رواية انبثاقة أمل الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة مخلوف
الفصل التاسع عشر
دخل ساري الى المنزل يحاول الا يصدر صوتا وما ان أضاء النور هتفت والدته بغصب
_أين كنت سيد ساري
(كانت أم ساري تقف بغضب عند باب غرفتها )
ساري: أمي الغالية ألا زلت مستيقظة
_ نعم بالطبع مستيقظة.... فليبارك الله بأبا حسام الذي اعادني معه
ساري: لقد اوصيته بذلك
_ وهل تراني طفلة صغيرة .... الا يمكنك إخباري أنك مضطر للذهاب
ساري: كان لي عملا مهما
_أكان مهما لدرجة نسيان والدتك المريضة
(تأفف ساري بملل ): امي لم انساكي أنا
_يا أسفي عليك يا ولدي ...
(قالت كلمتها ودخلت لغرفتها تغلق الباب خلفها ... اما ياري فجلس على الاريكة بتعب ... يشعر بالضياع ... لا يحب أن يكذب على والدته ... ولكنه يدرك جيدا أنها لا تتقبل فكرة ان يتزوج ابنها الوحيد من امرأة مطلقة )
******************
نزلت نور ببطء على تلك الدرجات الكبيرة إنها الساعة الثانية صباحا وهي تشعر بجوع شديد ... لا تريد ان تلتقي أحدا تريد فقط أكل بعض الطعام
دخلت المطبخ الغارق في الظلام وبحثت في البراد معتمدة على ضوئه.. تبحث عن شيء تتناوله وجدت قالب حلوى ... فقسمت منه القليل ووضعته في صحن صغير ...تسرب إلى أذنها أصواتا غريبة قادمة من خارج المنزل ... كان صوت يشبه صوت الصراخ .. لكنه ليس قويا جدا ... وضعت القليل من الحلوى في فمها وهي تنظر من النافذة علها تلمح شيئا.... مرت عدة دقائق ... لم تسمع شيئا ..فأكملت طعامها ...لا بد ان ما سمعته مجرد تهيؤات .... سمعت صوتا خلفها استدارت مسرعة وهي ترى ظلا يقف على الباب المطبخ اوقعت الصحن من يدها ...وهي تراجف خوفا ... ما أغباها ماذا تفعل في بيت رجل غريب... وفي منتصف الليل
فجأة أضيء النور ... كان كنان قد ضغط القابس ... لم يكن مختلفا كثيرا عن الوحوش ... كان منظره مرعبا وهو يتنفس بصعوبة وكأنه قد بذل جها كبيرا وكمي قميصه مرفوعين حتى المنتصف ...اقترب منها ببطء .. كانت ترتجف خوفا استندت بيظيها على رف المطبخ علها تجد شيئا يحميها منه .... ولكنه توقف عند حوض الغسيل وفتح صنبور الماء ليغسل يديه ... أطفأ الصنبو وامسك بالمنشفة يجفف يديه وهو يمشي باتجاه البراد ... أخرج قالب الحلوى منه واقترب من نور المرتعبة ... أخرج صحنان وقطع قطعتا حلوى ...أمسكت نور بالصحن الذي دفعه نحوها ...
اما هو فبدأ بالتهام صحنه كالوحش ... ليقول من بين أسنانه)
_التجول في الليل ممنوع على الجميع ...حتى الخدم
(ارتجف قلبها وهزت برأسها متفهمة .. وضعت صحنها على الرف وكادت تسير لكنه امسك بمعصمها بعنف وجذبها الى مكان وقوفها مرة أخرى ... تألمت نور حين تركها ودلكت معصمها بألم ...
كنان بلهجة آمرة : أكملي صحنك وارحلي
(ارتجف قلبها وهي تستمع لنبرته المخيفة ... لقد خطت شاهدة قبرها بيدها .... أنهت صحنها مسرعة ... وركضت خارج المطبخ بخوف ... وما أن أغلقت الباب بالمفتاح استندت عليه وبدأت بالبكاء ... نعم هي تستحق كل ما يحصل لها ... ))
***************
( ألقت حقيبتها على السرير وبدادأت وتدور حول نفسها تضحك بسعادة لا تدري ما سبب هذه السعادة التي تسربت إلى روحها ... ولكن هناك ضوء صغير من الامل بدأ بالبزوغ ... لم ينتابها هذا الشعور يوما ...ضحكت على نفسها ... خلعت حذائها و عادت لتدور بحرية اكثر وهي تفاح يديها ...كفراشة صغيرة ... اكتشفت للتو ان لديها جناحان .... ارتمت على السرير بتعب وأغمضت عيونها ... لمست قلبها تتحسس نبضاته العنيفة التي لا تتماشى مع السكينة التي اصابت روحها ... أهذا هو الحب ... ساري ...نعم ساري ..ينبض قلبها باسمه الآن تكاد تسمع اسمه من بين النبضات ... )
***************
في الصباح..
لم يهدأ كل الليل ... ولم يغمض له جفن ... حتى ثيابه لم يبدلها ... كيف سيفعل ... وقد اكتشف البارحة انه أغبى رجل على الإطلاق .... كيف خدعته تلك القذرة ... ماذا سيخبر والدته الآن ... كيف سيتقبلها .. لن يستطيع
سيعيدها ... نعم هذا هو الحل الأفضل ... أخذ نفسا عميقا قبل أن يدخل الى الغرفة .. فتح الباب .. كانت رقية لا تزال على وضعها منكمشة على نفسها باكية ... وهي الأخرى لم تنم كل الليل )
_ سعيدة انت الآن . لقد حققتي ما تريدين ...
.... ارتدي ثيابك الآن سأعيدك إلى بيت أهلك
(كانت رقية كالصنم ... تصدر أنينا ضعيفا فقط ... اقترب امجد منها ولمس جسدها بيده ... كانت حرارتها مرتفعة بشدة ... تأفف بغضب ... هذا ما ينقصه )
_رقية .... رقية ... انهضي يا امرأة
( لم ترد رقية إنما ظلت على وضعها ... تأفف أمجد وهو يحملها ويسير بها نحو الحمام وضعها في حوض الاستحمام وفتح المياه ... قليلا ... رفعت رقية عيونها المتعبة نحوه في لوم ... اختفت نظرات الحب في عينيه ... لقد شعر ببعض الشفقة ولكنها تستحق ما يحصل بها هذا عقاب الخائن ... همست رقية بألم )
_ماذا فعلت لك
أمجد بسخرية : لقد أذيت نفسك يارقية اما انا فلم تؤذيني ... سأتزوج فور عودتك
(كادت تدافع عن نفسهاولكنه خرج قبل ان تنطق حتى ... احتصنت جسدها المرتعش بتعب ... لا تدرك ما حصل ولكن ما تعرفه انها كانت غارقة معه في عالم من الحب ... )
......
مرت ثوان حين خرجت تلف نفسها بالمنشفة وهي ترتجف من البرد. ... هتف بها غاضبا )
_ارتدي ثيابك الآن ولنذهب
*************
لم تكن ام ساري على سجيتها اليوم ... وضعت عبير كأس الشاي أمامها مبتسمة ....وهي تلمس كف أم ساري بلطف
_خالتي مابك هل يؤلمك شيء
أم ساري بحزن : قلبي ... قلبي يا عبير
عبير : ما على قلبك شر خالتي
(أمسكت أم سلري بيدها راجية )
_عبير اريدك كنة لي
(نفخت عبير بضيق )
عبير : إنسي الأمر خالتي ... انا كأخته هو يعتبرني هكذا
ام ساري : لا بالتأكبد لا ... لا تستمعي لابني الغبي
عبير : خالتي ... قلب ساري في مكان آخر
(تغيرت معالم وجه ام ساري ونظرت باهتمام وهي تهتف)
_هل أخبرك شيئا
عبير: لا ...أبدا
ربتت ام ساري على يد عبير بلطف : أخبريني يا ابنتي لا تخفي عني شيئا
عبير: إنه يحب تلك السيدة ... صاحبة المجلة
(تغيرت نظرة أم ساري )
_لن اسمح لها ... لن ارضى بزوجة له غيرك
***************
)فتح أبا رقية الباب .. ينظر بقلق لابنته التي ودعها البارحة كعروس ... وزوجها الذي يقف بوجه لا يمكن تفسيره )
_خير يا بني
(نظر أمجد ل رقية وهو يقول)
_ابنتك يا عمي ... ليست عذراء
(وضعت رقية يديها على فمها وهي ترى وجه والدها قد اصبح اصفرا كالشمع..... يكاد يقع ارضا ... اسرعت نحوه تسنده وهي تهمس بخوف )
_ابي
(كان أمجد يسنده من الجهة الأخرى ... دفعها والدها عنه باشمئزاز ووقف يحاول ان يكون قويا .... لم يستطع ان يرفع نظره الى أمجد ... فالعار قد حل في بيته ... رقية مدللته ... قد كسرت له ظهره
امجد : عمي هل انت بخير
_ استر فضيحتي يا بني
رقية : أبي صدقتي انا لم اخطأ في شيء ... لم يلمسني أحد من قبل ... ابي ... أنا طاهرة صدقني
(صفعة قوية تلقتها على وجنتها .... وصرخ بها والدها الذي ضربها لأول مرة في حياتها )
_إلى غرفتك لا اريد ان أرى وجهك
(ركضت رقية إلى غرفتها وارتمت على سريرها تبكي بألم ... هي بريئة متأكدة من ذلك ... ولكن لماذا أمجد يتهمها بشيء كهذا ))
************
جلس لؤي على الكرسي الدوار خلف مكتبه الجديد ... كان المكتب ضخما ... ابتسم بانتصار ... بدأ يصل إلى مبتغاه وأخيرا ... سيكون احد أغنياء البلد ... وكل الناس يريدون إرضاؤه ...
فتح هاتفه وهو ينظر الى رقم نور ...
سيجرب هذه المرة الاتصال علها ترد ... ... لم تكن في بيت خاتون كما توقع .. فحين مر الى منزلها اليوم صرخت به أمينة ... فهم منها ان نور ليست موجودة... نفخ بضيق ... اين ذهبت تلك الغبية ...بالتأكيد لم تذهب إلى بيت امها اولا لأنه بعيد وثانيا زوج أمها لن يرضى مكوثها معهم ...
((لا بأس يا نور ستعودين لوحدك ...فأنتي بحاجتي ))
تمتم لؤي بغضب وهو يضع الهاتف من يده عندما سمع الصافرة تعلن انتهاء الاتصال )
شتم بصوت عالي وصمت حين طرق الباب ودخل عاصم بيك
نهض لؤي من مكانه مرحبا به فهو شريك في هذه الشركة ولولاه ما جلس لؤي على هذا الكرسي)
عاصم : لؤي بيك ... كيف حالك
لؤي: بخير ... اهلا بك في شركتك
(ضحك عاصم وهو يجلس على الاريكة )
_شركتنا يا ولد شركتنا ... لقد دفعت ثمنا غاليا لتجلس هنا
(ابتلع لؤي ريقه بصعوبة وتلعقم يحاول تغيير الحديث)
لؤي: ماذا تشرب عاصم بيك
عاصم : كيف حال زوجتك
لؤي : جيدة ... إنها بخير...
عاصم : جيد ... أتمنى ان تبقى بخير... كنت أفكر أن ازوركم خلال هذا الاسبوع
لؤي : اهلا وسهلا ... لكن سأطهو الغداء بنفسي ... فزوجتي تزور اهلها في المدينة المجاورة
(تغير وجه عاصم وهتف )
عاصم : اطلب لنا القهوة ولتكن مرة
*****************
جلست خاتون خلف مكتبها ... المجلة في حالة من الركود هذه الأيام ... فما من شيء جديد .... او ربما السبب هو عدم وجود رقية ... وأمجد .... وساري
ما ان خطر ساري ببالها ابتسمت ... فاليوم ستخبره
... هي غبية لأنها ستجرب مرة اخرى ... ولكن لا ضرر فلن تعيش سوى حياة واحدة ... رن هاتفها ..
نهضت وهي ترى اسم والدها لأول مرة يتصل بها
ردت بتوتر .....))
_أهلا ابي
عبد الجليل: خاتون .. اريد ان اراك اليوم في البيت
خاتون: حاضر ابي .. سآتي
عبد الجليل : متى تنتهين من عملك
خاتون: في الرابعة تقريبا
عبد الجليل : اذا نحن بانتظارك
(أغلق والدها الهاتف ... ووقفت خاتون كالصنم لا تدرك ماذا يقصد والدها بنحن او سبب طلبها ...ترجو ان يكون خيرا فحسب)
.....
***************
وقفت نور عند الباب ... لا تدري إن كان بإمكانها الخروج الآن ...أخذت نفسا عميقا .. وفتحت الباب ... صدمت بكنان الذي كان واقفا يكاد يطرق الباب ... ابتسم كنان بلطف اما نور فانتابها الرعب لدى رؤيته فلم تنسى مظهره الغريب ليلة البارحة )
كنان : صباح الخير ... كنت سأناديك على الفطور ...
نور بتلعثم : أنا لست جائعة حقا
كنان : ستأكلين هيا اتبعيني
(سار كنان امامها.. فلم تجد حلا سوى ان تتبعه ... )
.........
***********
(نهضت أم رقية وهي تلطم خدها ....)
_هذا مستحيل ... ابنتي بريئة مما يقول
صرخ الأب بغضب : أوتدرين أكثر من زوجها ... يا امرأة إبنتك جلبت لنا العار.... لولا خوفي من الله لذبحتها بيدي هاتين ولكن لا حول لي ولا قوة ... ولا ظهر يسندني ... ظننت أني ربيتها تربية صالحة وها هي تطمس رأسي في التراب ...دون خجل
ام رقية : اهدأ يا رجل أرجوك لا ينقصنا ... دعني أفهم منها ما حصل
(نهضت الام واتجهت الى غرفة ابتها بقلق ... ستأخذ منها الخبر اليقين )
دخل ساري الى المنزل يحاول الا يصدر صوتا وما ان أضاء النور هتفت والدته بغصب
_أين كنت سيد ساري
(كانت أم ساري تقف بغضب عند باب غرفتها )
ساري: أمي الغالية ألا زلت مستيقظة
_ نعم بالطبع مستيقظة.... فليبارك الله بأبا حسام الذي اعادني معه
ساري: لقد اوصيته بذلك
_ وهل تراني طفلة صغيرة .... الا يمكنك إخباري أنك مضطر للذهاب
ساري: كان لي عملا مهما
_أكان مهما لدرجة نسيان والدتك المريضة
(تأفف ساري بملل ): امي لم انساكي أنا
_يا أسفي عليك يا ولدي ...
(قالت كلمتها ودخلت لغرفتها تغلق الباب خلفها ... اما ياري فجلس على الاريكة بتعب ... يشعر بالضياع ... لا يحب أن يكذب على والدته ... ولكنه يدرك جيدا أنها لا تتقبل فكرة ان يتزوج ابنها الوحيد من امرأة مطلقة )
******************
نزلت نور ببطء على تلك الدرجات الكبيرة إنها الساعة الثانية صباحا وهي تشعر بجوع شديد ... لا تريد ان تلتقي أحدا تريد فقط أكل بعض الطعام
دخلت المطبخ الغارق في الظلام وبحثت في البراد معتمدة على ضوئه.. تبحث عن شيء تتناوله وجدت قالب حلوى ... فقسمت منه القليل ووضعته في صحن صغير ...تسرب إلى أذنها أصواتا غريبة قادمة من خارج المنزل ... كان صوت يشبه صوت الصراخ .. لكنه ليس قويا جدا ... وضعت القليل من الحلوى في فمها وهي تنظر من النافذة علها تلمح شيئا.... مرت عدة دقائق ... لم تسمع شيئا ..فأكملت طعامها ...لا بد ان ما سمعته مجرد تهيؤات .... سمعت صوتا خلفها استدارت مسرعة وهي ترى ظلا يقف على الباب المطبخ اوقعت الصحن من يدها ...وهي تراجف خوفا ... ما أغباها ماذا تفعل في بيت رجل غريب... وفي منتصف الليل
فجأة أضيء النور ... كان كنان قد ضغط القابس ... لم يكن مختلفا كثيرا عن الوحوش ... كان منظره مرعبا وهو يتنفس بصعوبة وكأنه قد بذل جها كبيرا وكمي قميصه مرفوعين حتى المنتصف ...اقترب منها ببطء .. كانت ترتجف خوفا استندت بيظيها على رف المطبخ علها تجد شيئا يحميها منه .... ولكنه توقف عند حوض الغسيل وفتح صنبور الماء ليغسل يديه ... أطفأ الصنبو وامسك بالمنشفة يجفف يديه وهو يمشي باتجاه البراد ... أخرج قالب الحلوى منه واقترب من نور المرتعبة ... أخرج صحنان وقطع قطعتا حلوى ...أمسكت نور بالصحن الذي دفعه نحوها ...
اما هو فبدأ بالتهام صحنه كالوحش ... ليقول من بين أسنانه)
_التجول في الليل ممنوع على الجميع ...حتى الخدم
(ارتجف قلبها وهزت برأسها متفهمة .. وضعت صحنها على الرف وكادت تسير لكنه امسك بمعصمها بعنف وجذبها الى مكان وقوفها مرة أخرى ... تألمت نور حين تركها ودلكت معصمها بألم ...
كنان بلهجة آمرة : أكملي صحنك وارحلي
(ارتجف قلبها وهي تستمع لنبرته المخيفة ... لقد خطت شاهدة قبرها بيدها .... أنهت صحنها مسرعة ... وركضت خارج المطبخ بخوف ... وما أن أغلقت الباب بالمفتاح استندت عليه وبدأت بالبكاء ... نعم هي تستحق كل ما يحصل لها ... ))
***************
( ألقت حقيبتها على السرير وبدادأت وتدور حول نفسها تضحك بسعادة لا تدري ما سبب هذه السعادة التي تسربت إلى روحها ... ولكن هناك ضوء صغير من الامل بدأ بالبزوغ ... لم ينتابها هذا الشعور يوما ...ضحكت على نفسها ... خلعت حذائها و عادت لتدور بحرية اكثر وهي تفاح يديها ...كفراشة صغيرة ... اكتشفت للتو ان لديها جناحان .... ارتمت على السرير بتعب وأغمضت عيونها ... لمست قلبها تتحسس نبضاته العنيفة التي لا تتماشى مع السكينة التي اصابت روحها ... أهذا هو الحب ... ساري ...نعم ساري ..ينبض قلبها باسمه الآن تكاد تسمع اسمه من بين النبضات ... )
***************
في الصباح..
لم يهدأ كل الليل ... ولم يغمض له جفن ... حتى ثيابه لم يبدلها ... كيف سيفعل ... وقد اكتشف البارحة انه أغبى رجل على الإطلاق .... كيف خدعته تلك القذرة ... ماذا سيخبر والدته الآن ... كيف سيتقبلها .. لن يستطيع
سيعيدها ... نعم هذا هو الحل الأفضل ... أخذ نفسا عميقا قبل أن يدخل الى الغرفة .. فتح الباب .. كانت رقية لا تزال على وضعها منكمشة على نفسها باكية ... وهي الأخرى لم تنم كل الليل )
_ سعيدة انت الآن . لقد حققتي ما تريدين ...
.... ارتدي ثيابك الآن سأعيدك إلى بيت أهلك
(كانت رقية كالصنم ... تصدر أنينا ضعيفا فقط ... اقترب امجد منها ولمس جسدها بيده ... كانت حرارتها مرتفعة بشدة ... تأفف بغضب ... هذا ما ينقصه )
_رقية .... رقية ... انهضي يا امرأة
( لم ترد رقية إنما ظلت على وضعها ... تأفف أمجد وهو يحملها ويسير بها نحو الحمام وضعها في حوض الاستحمام وفتح المياه ... قليلا ... رفعت رقية عيونها المتعبة نحوه في لوم ... اختفت نظرات الحب في عينيه ... لقد شعر ببعض الشفقة ولكنها تستحق ما يحصل بها هذا عقاب الخائن ... همست رقية بألم )
_ماذا فعلت لك
أمجد بسخرية : لقد أذيت نفسك يارقية اما انا فلم تؤذيني ... سأتزوج فور عودتك
(كادت تدافع عن نفسهاولكنه خرج قبل ان تنطق حتى ... احتصنت جسدها المرتعش بتعب ... لا تدرك ما حصل ولكن ما تعرفه انها كانت غارقة معه في عالم من الحب ... )
......
مرت ثوان حين خرجت تلف نفسها بالمنشفة وهي ترتجف من البرد. ... هتف بها غاضبا )
_ارتدي ثيابك الآن ولنذهب
*************
لم تكن ام ساري على سجيتها اليوم ... وضعت عبير كأس الشاي أمامها مبتسمة ....وهي تلمس كف أم ساري بلطف
_خالتي مابك هل يؤلمك شيء
أم ساري بحزن : قلبي ... قلبي يا عبير
عبير : ما على قلبك شر خالتي
(أمسكت أم سلري بيدها راجية )
_عبير اريدك كنة لي
(نفخت عبير بضيق )
عبير : إنسي الأمر خالتي ... انا كأخته هو يعتبرني هكذا
ام ساري : لا بالتأكبد لا ... لا تستمعي لابني الغبي
عبير : خالتي ... قلب ساري في مكان آخر
(تغيرت معالم وجه ام ساري ونظرت باهتمام وهي تهتف)
_هل أخبرك شيئا
عبير: لا ...أبدا
ربتت ام ساري على يد عبير بلطف : أخبريني يا ابنتي لا تخفي عني شيئا
عبير: إنه يحب تلك السيدة ... صاحبة المجلة
(تغيرت نظرة أم ساري )
_لن اسمح لها ... لن ارضى بزوجة له غيرك
***************
)فتح أبا رقية الباب .. ينظر بقلق لابنته التي ودعها البارحة كعروس ... وزوجها الذي يقف بوجه لا يمكن تفسيره )
_خير يا بني
(نظر أمجد ل رقية وهو يقول)
_ابنتك يا عمي ... ليست عذراء
(وضعت رقية يديها على فمها وهي ترى وجه والدها قد اصبح اصفرا كالشمع..... يكاد يقع ارضا ... اسرعت نحوه تسنده وهي تهمس بخوف )
_ابي
(كان أمجد يسنده من الجهة الأخرى ... دفعها والدها عنه باشمئزاز ووقف يحاول ان يكون قويا .... لم يستطع ان يرفع نظره الى أمجد ... فالعار قد حل في بيته ... رقية مدللته ... قد كسرت له ظهره
امجد : عمي هل انت بخير
_ استر فضيحتي يا بني
رقية : أبي صدقتي انا لم اخطأ في شيء ... لم يلمسني أحد من قبل ... ابي ... أنا طاهرة صدقني
(صفعة قوية تلقتها على وجنتها .... وصرخ بها والدها الذي ضربها لأول مرة في حياتها )
_إلى غرفتك لا اريد ان أرى وجهك
(ركضت رقية إلى غرفتها وارتمت على سريرها تبكي بألم ... هي بريئة متأكدة من ذلك ... ولكن لماذا أمجد يتهمها بشيء كهذا ))
************
جلس لؤي على الكرسي الدوار خلف مكتبه الجديد ... كان المكتب ضخما ... ابتسم بانتصار ... بدأ يصل إلى مبتغاه وأخيرا ... سيكون احد أغنياء البلد ... وكل الناس يريدون إرضاؤه ...
فتح هاتفه وهو ينظر الى رقم نور ...
سيجرب هذه المرة الاتصال علها ترد ... ... لم تكن في بيت خاتون كما توقع .. فحين مر الى منزلها اليوم صرخت به أمينة ... فهم منها ان نور ليست موجودة... نفخ بضيق ... اين ذهبت تلك الغبية ...بالتأكيد لم تذهب إلى بيت امها اولا لأنه بعيد وثانيا زوج أمها لن يرضى مكوثها معهم ...
((لا بأس يا نور ستعودين لوحدك ...فأنتي بحاجتي ))
تمتم لؤي بغضب وهو يضع الهاتف من يده عندما سمع الصافرة تعلن انتهاء الاتصال )
شتم بصوت عالي وصمت حين طرق الباب ودخل عاصم بيك
نهض لؤي من مكانه مرحبا به فهو شريك في هذه الشركة ولولاه ما جلس لؤي على هذا الكرسي)
عاصم : لؤي بيك ... كيف حالك
لؤي: بخير ... اهلا بك في شركتك
(ضحك عاصم وهو يجلس على الاريكة )
_شركتنا يا ولد شركتنا ... لقد دفعت ثمنا غاليا لتجلس هنا
(ابتلع لؤي ريقه بصعوبة وتلعقم يحاول تغيير الحديث)
لؤي: ماذا تشرب عاصم بيك
عاصم : كيف حال زوجتك
لؤي : جيدة ... إنها بخير...
عاصم : جيد ... أتمنى ان تبقى بخير... كنت أفكر أن ازوركم خلال هذا الاسبوع
لؤي : اهلا وسهلا ... لكن سأطهو الغداء بنفسي ... فزوجتي تزور اهلها في المدينة المجاورة
(تغير وجه عاصم وهتف )
عاصم : اطلب لنا القهوة ولتكن مرة
*****************
جلست خاتون خلف مكتبها ... المجلة في حالة من الركود هذه الأيام ... فما من شيء جديد .... او ربما السبب هو عدم وجود رقية ... وأمجد .... وساري
ما ان خطر ساري ببالها ابتسمت ... فاليوم ستخبره
... هي غبية لأنها ستجرب مرة اخرى ... ولكن لا ضرر فلن تعيش سوى حياة واحدة ... رن هاتفها ..
نهضت وهي ترى اسم والدها لأول مرة يتصل بها
ردت بتوتر .....))
_أهلا ابي
عبد الجليل: خاتون .. اريد ان اراك اليوم في البيت
خاتون: حاضر ابي .. سآتي
عبد الجليل : متى تنتهين من عملك
خاتون: في الرابعة تقريبا
عبد الجليل : اذا نحن بانتظارك
(أغلق والدها الهاتف ... ووقفت خاتون كالصنم لا تدرك ماذا يقصد والدها بنحن او سبب طلبها ...ترجو ان يكون خيرا فحسب)
.....
***************
وقفت نور عند الباب ... لا تدري إن كان بإمكانها الخروج الآن ...أخذت نفسا عميقا .. وفتحت الباب ... صدمت بكنان الذي كان واقفا يكاد يطرق الباب ... ابتسم كنان بلطف اما نور فانتابها الرعب لدى رؤيته فلم تنسى مظهره الغريب ليلة البارحة )
كنان : صباح الخير ... كنت سأناديك على الفطور ...
نور بتلعثم : أنا لست جائعة حقا
كنان : ستأكلين هيا اتبعيني
(سار كنان امامها.. فلم تجد حلا سوى ان تتبعه ... )
.........
***********
(نهضت أم رقية وهي تلطم خدها ....)
_هذا مستحيل ... ابنتي بريئة مما يقول
صرخ الأب بغضب : أوتدرين أكثر من زوجها ... يا امرأة إبنتك جلبت لنا العار.... لولا خوفي من الله لذبحتها بيدي هاتين ولكن لا حول لي ولا قوة ... ولا ظهر يسندني ... ظننت أني ربيتها تربية صالحة وها هي تطمس رأسي في التراب ...دون خجل
ام رقية : اهدأ يا رجل أرجوك لا ينقصنا ... دعني أفهم منها ما حصل
(نهضت الام واتجهت الى غرفة ابتها بقلق ... ستأخذ منها الخبر اليقين )
