اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريم غريب

الفصل ( 18 )

~¤ وفاة ! ¤~

كان هناك دليل معهما ... أحد الحرس رافق "يارا" و أمها لدي وصولهما إلي الڤيلا ، سار في المقدمة حتي تركهما عند باب المنزل الداخلي

دقت "ميرڤت" الجرس ، بينما كانت "يارا" تأخذ أنفاسها بعمق ، لا تعرف أكانت هي من أقحمت نفسها في هذه المخاطرة أم والدتها و عمها

أم هو .. ذاك الشيطــان ، حقا شيطان ...

فتح الباب في هذه اللحظة ، ليستقبلهم "سفيان" بنفسه و قد بدا في أبهي صوره

جميلا ، أنيقا ، مزدانا بثراؤه الفاحش ..

-أهلا أهلا أهلا ! .. قالها "سفيان" مرحبا بحرارة ، و أكمل و هو يمد يده ليصافح "ميرڤت" :

-ميرڤت هانم . نورتي بيتي المتواضع

ميرڤت بإبتسامة : منور بيك يا سفيان بيه . شكرا

ينتقل "سفيان" لخطيبته قائلا بإبتسامته الجذابة :

-يارا .. مش محتاج أرحب بيكي في بيتك المستقبلي . لكن عموما أهلا و سهلا

نظرت "يارا" إلي يده الممدودة للمصافحة بتردد ، لكنها قبلتها في الأخير و دعته يطبق عليها بلطف حازم ..

أفلت يدها ببطء و هو يقول و عيناه لا تحيدان عنها :

-كان المفروض أختي وفاء تبقي في إستقبالكم معايا دلوقتي . بس هي في مشوار و إتأخرت زمانها جاية

ميرڤت : براحتها خالص كفاية حضرتك يعني ده إحنا يزيدنا شرف

و هنا زجرتها "يارا" بنظرة غاضبة ، ليبتسم "سفيان" بإتساع قائلا :

-بنتي كمان موجودة هنا . هتنزل حالا .. إتفضلوا جوا !

و أخذهما إلي الصالون الفخم ذي الأثاث العصري الأكثر حداثة علي الإطلاق ، و الذي أمرت "ميرا" بجلبه منذ شهران ... منذ وصولها لبيت أبيها

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في سيارة "سامح" ...

كان يقود و هو مستغرقا في أفكاره ، عندما شعر بأصابع "وفاء" تتغلغل بين خصيلات شعره

أفاق ناظرا إليها ، ثم نظر للطريق من جديد ..

-و بعدين معاك يا سامح ؟؟ .. قالتها "وفاء" بضيق ممزوج بالحيرة

سامح ببرود : في إيه يا وفاء ؟

وفاء : في إيه إنت ؟ من إمبارح و إنت مش مظبوط و كل ما أبصلك ألاقيك سرحان . نفسي أعرف إيه إللي شاغلك .. قولي يا سامح إيه المشكلة ؟؟؟

سامح بلهجة هادئة :

-مافيش حاجة يا وفاء . عادي السرحان بقي حاجة غريبة يعني ؟ ما كل الناس بتسرح . إنتي مش منطقية خالص يا حبيبتي

وفاء بحدة : كل الناس بتسرح أه . لكن مش بإستمرار كده . قولي إنت مخبي عني إيه يا سامـح ؟ عارف لو طلع إللي في دماغي صح و رحمة أمي ما هتشوف خير أبدا

توتر "سامح" إثر كلامها ، لينظر لها فورا و يقول مغالبا إرتباكه :

-في إيه بس يا وفاء ؟ هو إيه إللي في دماغك ؟!

وفاء : تكون واحدة مثلا هي إللي ملغبطة كيانك كده و بتفكر إزاي تديني سكة . لكن أنا مش هسمحلك يا سامح . ده أنا أقتلك فيها سـامعني ؟؟؟؟؟

يضحك "سامح" ليموه عن الموضوع ، ثم يرد :

-إنتي خيالك بقي واسع أوي يا حبيبتي . و بعدين يعني أهو عليكي يا فيفي ؟!

وفاء بغلظة : لو فكرت تغدر بيا هتهون يا سامح . و هاكلك بسناني حي

سامح : يا جآااامد . لأ ده أنا أخاف علي نفسي منك بقي

وفاء بجدية : لازم تخاف يا حبيبي . إنت بتاعي أنا و لو في يوم بصيت لغيري بس .. هقتلك و مش بهزر

أمسك بيدها و رفعها إلي فمه ليقبلها ، ثم قال :

-إطمني يا روحي . أنا مافيش في حياتي غيرك .. إنتي عارفة أنا بحبك أد إيه وفاء

لم ترد عليه ، فزم شفتاه متماسكا و أردف :

-عموما أنا محضرلك مفاجأة هتبسطك و هترجع ثقتك كلها فيا .. قريب أوي هقولك عليها !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

لأول مرة تغير "ميرا" تسريحة شعرها و تجمعه كله للخلف علي شكل ذيل حصان ...

نسقت هذا حسب الفستان القصير الذي إرتدته ، كان بلون عيناها .. رمادي مائلا للزرقة ، و كانت حزاما عريضا باللون الأسود يتوسطه عند منطقة الخصر ، و أخيرا إنتعلت حذاء أبيض مريح للقدمين و علقت حول عنقها قلادة ذهبية صغيرة كان "سفيان" قد أهداها لها عندما كانت طفلة في السادسة من عمرها

أغلقت باب غرفتها و هبطت للأسفل ...

إجتذبتها الهمهمات المنبعثة من ناحية الصالون ، فمضت بخطواتها الرشيقة إلي هناك ..

-Good Evening ! قالتها "ميرا" بإبتسامة رقيقة

ليلتفت لها الجميع في نفس الوقت ..

سفيان بصوته القوي :

-تعالي يا ميرا . قربي يا حبيبتي

ذهبت "ميرا" إلي والدها ، ليقوم "سفيان" من مكانه و يلف ذراعه حول خصرها قائلا بتفاخر :

-أحب أقدملكوا . ميرا سفيان الداغر .. بنتي

فتحت "ميرڤت" عينتها دهشة :

-ما شاء الله . دي بنت حضرتك ؟ الله أكبر ده أنا كنت فكراها طفلة !

سفيان بإبتسامة : أنا خلفتها و أنا صغير . بيني و بينها 16 عشان كده تلاقيها طولي و مايبنش إني أبوها

ميرڤت و هي تمد يدها لتصافح الفتاة :

-ربنا يخليها لك دي عروسة زي القمر

سفيان : متشكر ربنا يخليكي .. ثم إلتفت لإبنته مكملا :

-ميرا دي طنط ميرڤت مامة يارا . و دي يارا خطيبتي إللي كلمتك عنها .. مش هتسلمي عليها !

إبتسمت "ميرا" و هي تصافح "يارا" قائلة :

-Nice To Meet You يارا !

يارا و هي ترد لها الإبتسامة :

-أنا كمان يا حبيبتي مبسوطة إني شوفتك

ميرا : إهنا ( إحنا ) هنكون Friends مش كده ؟

يارا بإبتسامة مترددة :

-أه . أكيد !

و هنا جاءت الخادمة معلنة :

-الغدا جاهز يا سفيان بيه

أصرفها "سفيان" بإشارة من يده و قال :

-طيب يلا يا جماعة علي أوضة السفرة . وفاء بتأخيرها ضيعت الغدا الخصوصي ده علي نفسها تبقي تيجي تطلب دليڤري بقي .. و ضحك بمرح

ميرڤت : لأ إزاي بس إحنا ممكن نستناها !

سفيان بصرامة : مافيش الكلام ده يا ميرڤت هانم . عندي هنا الوقت مقدس و طالما جه وقت الأكل يبقي هناكل كلنا إللي يجي بعد كده ممكن ياكل بردو بس هياكل لوحده .. إتفضلوا

و أخذهم إلي حجرة الطعام ...

شد لـ"يارا" كرسي علي يمينه ، و لـ"ميرا" أخر علي شماله ، بينما تولت "ميرڤت" أمرها بسرعة قبل أن يلتفت إليها

إبتسم و هو يترأس المائدة الطويلة بإريحية ، أشار بإصبعه السبابة إلي طاقم الخدم الخاص بالمطبخ ، ليتوافدوا تباعا

مجموعة تضع المناديل أمام الضيوف ، و مجموعة تصب المياه و المشروبات بالكؤوس و بعضا منهم يقف للطلب عند الحاجة ...

لم يتناول "سفيان" طعامه جيدا بقدر ما حرص علي الإهتمام بضيوفه .. فأحيانا كان يقرب صحن الحساء الساخن من "يارا" و أحيانا يدفع لها بكأس العصير

كان يتصرف معها بغاية اللطف ، و كأنه لم يكن الشخص الذي عرفته من قبل ، أظهر كرما بالغا و رقة غير مفهومة

لوهلة شكت بنفسها ، ربما كانت مخطئة .. لكنها عادت فورا حين تذكرت كلامه و تهديداته السابقة ، آثرت الصمت و من داخلها تبتسم بسخرية ...

...............

كان المطر قد بدأ رذاذا خفيفا عندما وصلت "وفاء" إلي المنزل ، كانت تحمل في يديها حقائب طبعت عليها علامات أفخم المتاجر

لفت نظرها ضوء الشرفة الأمامية ، فأدركت وجهتها .. دقيقة و كانت ماثلة أمام شقيقها ...

كان يحتسي قهوته و هو يتبادل أطراف الأحاديث مع "ميرڤت" و قد جلست "ميرا" بجواره علي يد الكرسي ..

-مساء الخير ! .. قالتها "وفاء" بنبرتها العذبة

وضع "سفيان" الفنجان بمكانه و هو يهتف :

-وفـاء !
معقولة كل ده تأخير ؟

وفاء بأسف : معلش يا سفيان علي ما خلصت المشاوير إللي قولتلي عليها ده أنا لفيت أد كده و الله

سفيان : طيب تعالي سلمي علي ضيوفنا

أقلبت "وفاء" باسمة ، لتقف كلا من "ميرڤت" و "يارا" لتحيتها ..

وفاء : أهلا و سهلا بيكم . و الله منورين البيت

ميرڤت : منور بأصحابه يا حبيبتي

وفاء و هي تشمل "يارا" بنظرات فضولية :

-إزيك يا عروسة ؟

يارا بإبتسامة : الحمدلله كويسة

وفاء : ما شاء زي القمر . و الله صبرت و نولت ياخويا . ربنا يهنيكوا يا رب

سفيان : شكرا يا وفاء .. صحيح أومال فين سامح ؟

وفاء : سامح وصلني و مشي قال تعبان و لازم ينام بدري عشان عنده مرافعة الصبح

أومأ "سفيان" بتفهم ، ثم قال :

-طيب أقعدي خدي نفسك و قوليلنا عملتي إيه في الترتيبات إللي قولتلك عليها

جلس الجميع ، لتبتسم "وفاء" و هي تسحب مجلد من إحدي الحقائب و تقول :

-كل حاجة تحت السيطرة . حجزت كروت الدعوة و إتفقت مع أشهر دار لتصميم ديكورات الأعراس و أخر حاجة جبتلكم جتالوجات للفاستين و البدل أخر موديل . و أحب أبشركم فرحكوا هيبقي حدوته سنين قدام

-فرح مين ؟! .. قالتها "يارا" بعدم فهم

نظر "سفيان" لها و قال :

-فرحنا يا حبيبتي . هو صحيح كمان إسبوعين بس أنا مش عايزك تقلقي كل حاجة هتطلع أحسن ما إحنا عايزين

يارا بجدية : بس أنا مش عايزة فرح

سفيان رافعا أحد حاجبيه :

-مش عايزة فرح ؟!
إزاي يعني ؟ ده إنتي بنت و إللي أعرفه أن ده حلم كل البنات . ده غير إني بعتبر جوازنا ده هو جوازي الحقيقي و لازم كل الناس تعرف بيه و يتحاكوا عليه كمان

يارا بإصرار : مش عايزة فـــرح . مش عايزة

ميرڤت : ليه كده يابنتي ؟ صحيح علي رأي سفيان بيه . ده حلم كل البنات معقول مش عايزة تفرحي زي البنات ؟؟!!

يارا بثبات : أيوه مش عايزة . فرح لأ

كاد "سفيان" أن يرد ، لولا رنين هاتف أخته

إعتذرت "وفاء" منهم و أخرجت هاتفهها ، لترتبك قليلا عندما تري إسم المتصل ..

-ده سامح ! .. قالتها "وفاء" حين رفعت أنظارها لتصطدم بأعين أخيها الحادة

ضغطت زر الإجابة و ردت :

-ألو .. أيوه يا سامح .. خير !
أيوه موجودين الإتنين .. في إيه يا سماح ؟ ... بتقول إيـــــه ؟؟؟؟!!!!

-في إيه يا وفاء ؟! .. تساءل "سفيان" بلهجة خشنة

نظرت "وفاء" له ثم لإبنته ... وجدت صعوبة في قول هذا

لكنها نطقت : سـ ستيلا . أم ميرا .. ماتت يا سفيان ..... !!!!!!!!!!!

يتبـــــع .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close