اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل السابع عشر 17 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل السابع عشر 17 بقلم مريم غريب


الفصل ( 17 )

~¤ إطلاق سراح ! ¤~

كان "سفيان" أمامها ...

ينظر لها مبتسما

ينتظر منها أن تأتي إليه

كانت خائفة و كان الإرتجاف يزلزلها بقوة

هز رأسه يشجعها علي الإقتراب

لكنها أبت الذهاب ناحيته

نظرت خلفها ، لتجد نفسها علي حافة هاوية عميقة مظلمة

إزدادت حيرتها .. إنها لا تريده ، تخاف منه حد الموت

بينما نفذ صبره و تلاشت إبتسامته

إزدادت دقات قلبها

تقدم صوبها بإصرار ، فصرخت و إلتفتت قافزة بقاع الهاوية الأسود ...

تصرخ "يارا" بقوة و هي تستيقظ من نومها ، كاد صدرها ينفجر من قلة الأكسچين ، اللهاث يمنعها من التنفس بصورة جيدة ، فتتعدل جالسة بسرعة و تبدأ بتعبئة الهواء في رئتيها

تشهق و تزفر بإنتظام ... إلي أن هدأت تماما ..

-أعوذ بالله من الشيطان الرچيم ! .. تمتمت "يارا" و هي ترفع كفها المرتعش لتجفف وجهها من العرق

في هذه اللحظة دخلت أمها ، هرولت نحوها و هي تهتف بقلق :

-يـارآاا .. مالك يا حبيبتي بتصرخي ليه ؟ إيـه إللي حصل ؟؟؟

نظرت "يارا" لها و قالت بصوت متحشرج :

-ماتقلقيش يا ماما . شوفت كابوس بس

ميرڤت بحنان : يا حبيبتي . إسم الله عليكي .. معلش إستعيذي بالله و إنتي هتبقي كويسة .. و ربتت علي ظهرها

يارا : بعمل كده دايما . الحمدلله .. هي الساعة كام دلوقتي يا ماما ؟!

ميرڤت : داخلة علي واحدة أهيه . أول مرة تعمليها من يوم ما إشتغلتي و تنامي كل ده !

يارا بإبتسامة منهكة :

-معلش مرة من نفسي . في فطار إنهاردة و لا لأ ؟ .. و أخذت تتمطط متثائبة

ميرڤت : لأ مافيش . مش إحنا معزومين علي الغدا إنهاردة ؟ يعني كمان ساعة ؟ و حضرتك لسا نايمة لحد دلوقتي

يارا بضيق شديد :

-يا ماما أنا قولتلك مش عاوزة أروح إنتي ليه بتحبي تضايقيني !!

ميرڤت بحدة : و بعدين معاكي بقي . إحنا مش إتفقنا علي كل حاجة إمبارح ؟ و الراجل نزل من عندنا واخد كلمة منك و من عمك ؟ مش إنتي قولتيله بلسانك إنك موافقة ؟؟؟

يارا بتردد : ما أنا بصراحة .. بخاف أروح بيته . بخاف منه أساسا أنا مش عارفة إنتوا شايفنه cute إزاي ؟؟!!

ميرڤت بنفاذ صبر :

-بصي أنا زهقت . الكلمة إللي أقولهالك تتسمع منغير رغي كتير . إتفضلي قومي جهزي نفسك السواق بتاعه هيوصل كمان ساعة بالظبط

و تركتها و خرجت ، لتزفر "يارا" بقوة شاعرة بخنقة شديدة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا آل"داغر" ...

يجلس "سفيان" بالشرفة يحتسي قهوته و هو يطالع جريدة اليوم ، كان مستغرقا .. فلم يشعر بإبنته و هي تتسلل علي أطراف أصابعها نحوه

و فجأة أقحمت "ميرا" وجهها في عنق أبيها من الخلف ، إحتضنته بشدة و هي تغمعم :

-إنت آرف ( عارف ) إني بهبك ( بحبك ) أوووي . و إنك وهشتني ( وحشتني ) أووي أوووي

سفيان و هو يضحك :

-قلبي . Lovey honey .. إنتي وحشتيني أكتر . تعالي هنا

و أفسح لها و أجلسها بجانبه لاففا ذراعه حول كتفيها ..

تكورت "ميرا" تحت إبطه قائلة بصوتها الرقيق :

-دادي آملت ( عملت ) إيه مع يوسف ؟ أنا بكلمه مش بيرد آليا ( عليا ) !!

سفيان بصوت أجش :

-و إنتي بتكلميه ليه منغير إذني ؟ إحنا مش قولنا مش هتعملي حاجة من ورايا ؟؟؟

ميرا بإرتباك : I'm sorry . أنا مش أقصد .. بس كنت آيزة ( عايزة ) أقوله إنك وافقت نبقي سوا أنا و هو !

سفيان بصرامة : و لو . كان لارم تقوليلي الأول بردو .. أنا رجعت أثق فيكي تاني . مش عايز أندم إني كررتها يا ميرا

ميرا بإسراع : أوك أوك I'm so sorry . بليز مش تضايق دادي

سفيان : خلاص . هعديهالك المرة دي

أرادت "ميرا" أن تسأله من جديد .. لكنها كبحت رغيتها الملحة و صمتت متنهدة بإستسلام

ليضحك "سفيان" و يقول :

-معقول بالك مشغول عليه أوي كده ؟ نفسي أعرف إيه إللي عجبك في الولد البايظ ده ؟؟!!

ميرا بحزن :

-I love him , Just love him دادي !

سفيان بإبتسامة ماكرة :

-عموما ماتفكريش كتير . كل إللي إنتي عايزاه هيحصل في أقرب وقت

نظرت له و قالت بتلهف :

-بليييييز دآاادي قولي . إنت آملت ( عملت ) إيه مع يوسف ؟ طيب أنا هاشوفه تاني ؟ هو هايجي هنا ؟؟؟

إبتسم "سفيان" أمام إلحاح إبنته الذي أعاد تفاصيل الساعة الماضية إلي باله ...

Flash back ...

كانت رائحته البشعة تملأ السرداب ، كانت الأوساخ و فضلات الحشرات متراكمة علي جسده .. وجهه ، ذراعاه ، و صدره

كانت حالته مزرية ، و كان قاب قوس أو أدني من الموت ، فالطعام و الشراب كلاهما لم يعرفا طريقا إلي جوفه منذ ثلاثة ليالٍ ..

بالكاد كان يستطع أخذ أنفاسه

تأكد من حلول أجله و لم يعافر ليظل علي قيد الحياة ، حل اليأس محل المقاومة و توقف عن الصراخ و التوسل و الإحتجاجات ، لن يجدي أي من ذلك نفعا

ترك نفسه ليذوي في هدوء ..

لولا ذلك الباب الذي فتح فجأة ، و ظهر "سفيان" من وراءه

أعمي ضوء النهار بصر "يوسف" و هو يحاول تدقيق النظر في وجه جلاده .. لابد أنه آت ليجهز عليه الآن

علي الرحب و السعة ، هذا سيكون مريح بالنسبة إليه ...

إقترب "سفيان" منه بخطوات هادئة ، شاهده "يوسف" من خلال أهدابه المتثاقلة ، كان مجرد ظل

حتي أصبح قريب جدا ، حني "سفيان" رأسه لينظر له

إنتظر ربما يتكلم ، لكن لم يحدث هذا ..

-إنت لسا عايش يالا ؟ .. قالها "سفيان" بإبتسامته الملتوية ، و أردف بتأثر مصطنع :

-تؤ تؤ تؤ . يا عين أمك يابني .. شكلك ميتان علي الأخر . تصدق إنك صعبت عليا . أه و ربنا صعبت عليا . و شكلي هاسيبك تمشي

رمقه "يوسف" بإبتسامة ساخرة ، ليقول "سفيان" بجدية :

-أنا بتكلم جد . قسما بالله هاسيبك تروح . خلاص أنا عاقبتك زي ما أنا عايز .. كفاية عليك كده يا چو

يوسف و قد تلاشت إبتسامته :

-إ إنـ إنت . جـ جاي تهزر . معـ ـايا ؟؟؟!!! .. كانت يتكلم بصعوبة كبيرة

قهقه "سفيان" بمرح و قال :

-أنا أدك يالا عشان أهزر معاك . و الله هخرجك من هنا .. بس مش قبل ما تسمع إللي هقولك عليه . عشان لو خرجت من هنا و مانفذتش كلامي هتبقي نهايتك

يوسف برجاء : قووول كل إللي إنت عايزه . أنا هعملك إللي تطلبه بس مشيني من هنا . أنا بمـوووت

سفيان بإبتسامة : بعد الشر عليك يا جوز بنتي

قطب "يوسف" بعدم فهم ، ليكمل "سفيان" :

-بإعتبار ما سوف يكون يعني .. إنت هتتجوز ميرا . و لا عندك إعتراض ؟!

يوسف : لالالالا ماعنديش . أتجوزها . أتجوزها يا باشا إن شاالله إنهاردة لو تحب

سفيان : طب و أبوك ؟ صحيح ده أبوك قالب عليك الدنيا و ناشر إعلانات في الجرايد أد كده

يوسف : مالكش دعوة بأبويا يا سفيان بيه . أنا هتصرف أمي هتقنعه هي مش بترفضلي طلب و أبويا مش بيرفضلها طلب . بس أبوس أيدك عطشـآاان .. هموت من العطش مش قآاادر

سفيان : عطشان بس ؟ ده إنت حالتك صعبة أووي يابني .. و غضن أنفه مكملا بتقزز :

-و ريحتك طالعة . محتاج تتنقع في المايه و الصابون أد يومين كده .. و ضحك

Back

-دآاادي !

أفاف "سفيان" علي صوت إبنته ... نظر لها فوجدها تنتظر رده ، ليقول بحزم :

-خلاص بقي يا ميرا . قولتلك هعملك إللي إنتي عايزاه ما تسأليش كتير و تزهقيني

لوت فمها بتذمر ، ليبتسم أبيها و يلامس وجنتها بأنامله قائلا :

-مابحبش التكشيرة دي . فكيها يا قلب سفيان الداغر .. ده أنا عندي ليكي مفاجأة

نظرت له بوجوم و تساءلت :

-مفاجأة إيه ؟!

سفيان : Guess what !
أنا هتجوز يا ميرا

إستغرقها الأمر دقيقة كاملة حتي فهمت ، لترد :

-إنت هتتجوز ؟ .. تقصد إنك بتهب ( بتحب ) واهدة ( واحدة ) و هتتجوزها ؟؟!!

أومأ "سفيان" و أجابها :

-أيوه . بس مش بحبها أوي يعني .. لازم تعرفي إن مافيش في قلبي غيرك

عبست "ميرا" قائلة :

-طيب لما إنت مش بتهبها ( بتحبها ) هتتجوزها ليه ؟

هز "سفيان" كتفاه و قال :

-عشان عايز إتجوزها . عجبتني فروحت طلبت إيدها من مامتها .. مش زي الأفندي إللي روحتي تحبيه و كان عايز يسرقك

تآففت "ميرا" بضيق و قالت :

-أوك . As you like دادي . إتجوزها

سفيان بجدية : عموما هي جاية دلوقتي مع مامتها . هتتغدا معانا .و هيقضوا اليوم هنا عايزك تروحي تجهزي نفسك كده عشان لما أقدمك ليهم

ميرا بفتور : Okay !

و هنا صدح بوق السيارة التي أرسلها "سفيان" لتحضر "يارا" و والدتها معلنا عن وصلهما ..

سفيان بإبتسامة عريضة :

-أهم وصلوا ........ !!!!!!!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close