اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل السابع عشر 17 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل السابع عشر 17 بقلم مريم غريب


( 17 )

_ إزدراء ! _

ماذا تفعل الآن ؟

لم يبقى شيئاً إلا و فعلته، خلال الساعة الماضية جربت كل شيء، و فعلت كل شيء.. تلفنت لأمها و تشاجرت معها بشدة، كيف تترك حفيدتها تغادر المنزل هكذا دون أن تعلم وجهتها ؟ كيف تتركها تغادر وحدها أصلاً ؟!!!

ألم تحذرهن من المخاطر المحيطة بهن جميعاً ؟ ألم تقول أنهن مستهدفات ؟ طالما ذاك الرجل على قيد الحياة هو و إبنته !

كيف تقدم "يسرا" على تلك الأفعال ؟ تقذف بنفسها بالنار !!!

و ماذا تفعل "يارا"، و هي تحت رحمته الآن... ليس بيدها شيء، فهي لا تعلم أين أخذها، و لماذا أخذها ؟؟؟؟

رأسها سينفجر من كثرة التفكير !!!!!

لقد ذرعت قاعة البهو جيئة و ذهاباً للمرة المئة بعد الألف حتى الآن، و كانت دائمة النظر في ساعة يدها و شاشة الهاتف المضاءة في آن... لتسمع فجأة صوت جلبة خفيفة آت من الخارج، و أشياء تجر فوق الأرض الرخامية !

إستدارت "يارا" و أرهفت النظر نحو باب المنزل الضخم، مرت الثواني الثانية تلو الأخرى.. و أخيراً

ظهر المجرم، ظهر السفاح أولاً بتعبيره الشيطاني الباسم ...

-وديت بنتي فين يا آ ا .. و بترت صياحها المصم و جمدت مكانها فجأة

حين برزا هؤلاء باللحظة التالية !!!

إبنتها على اليمين، و إبنها على اليسار... إبنها ؟!!

هذا إبنها حقاً، هذا "سفيان".. بل "عبد الرحمن" كما أسمته قبل أن يولد، أجل هذا هو إبنها !

-مامي ! .. هتفت "يسرا" مبتهجة فور رؤية والدتها

و إنطلقت صوبها في الحال، إستقرت بين أحضانها الدافئة و طوقتها بشدة، بينما "يارا" لم تكن هنا، لم تكن تشعر بأي شيء في وجوده.. و كأن الزمن في الوجود كله قد توقف، فساد الهدوء و السكون

إنها لا ترى غيره الآن، و لا تريد أن ترى غيره... هذا الشاب الجميل إبنها، هذا الرجل اليافع إبنها، إبنها الذي ظنته في عداد الموتى منذ أمد، ها هو حياً يرزق أمامها

كيف غفلت حقيقة بنوته لها ؟ كيف غفلت التشابه الكبير بينها و بينه ؟ كيف لم تشعر به ؟ و كيف لم يشعر هو أيضاً ؟ أحقاً أنها كادت تسقط معه في ذلك الذنب المخزي ؟ و أي مخزي !

لو كان حدث لكانت ميتة الآن، ليس على يد أحد، بل على يد نفسها، كانت لتقتل نفسها لا محالة.. لأول مرة تمتن لوجود الشخص الذي دمر حياتها، لأول مرة في حياتها تشكر الله على عودته في الوقت المناسب

و لكن هل حقاً عاد في الوقت المناسب ؟ إذن ماذا عن هذه النظرة في عين إبنها ؟ ذلك الإزدراء كله الذي يوجهه لها.. رباه إنها لا تحتمل هذا، لا تحتمله أبداً !!!!!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أغلقت "ميرا" سحاب حقيبة ملابسها الصغيرة بأصابع مرتعشة ...

كان "يوسف" ينتظر خلفها، ما أن أستدارت إليه حتى قام من فوق الكرسي الجلدي الوثير، مشى نحوها و هو يقول مبتسماً :

-خلصتي يا حبيبتي ؟

ميرا عابسة : أيوه خلصت !

و شدها إلى صدره باللحظة التالية ...

-إنتي شكلك Nervous ! .. تمتم لاصقاً فمه بمفرق شعرها

شدد ذراعيه حولها مكملاً بصوته الدافئ :

-بتترعشي كمان ! ليه كده يا حبيبتي ؟ إنتي قلقانة من حاجة ؟!

غمغمت بنبرة مهزوزة و هي تدفن وجهها بين طيات قميصه :

-أنا مش قلقانة يا چو.. أنا مرعوبة !

-من إيه بس ؟ لو حاسة إنك مش هاتقدري تكملي أوعدك إني هاخلصك من الموضوع ده في أسرع وقت و مش هايكون في أي خطر عليكي. أنا قولتلك بلاش من الأول

ميرا بضيق : مش ده قصدي يا يوسف. أنا مش خايفة على نفسي.. و بسطت كفها فوق حدبة بطنها مستطردة :

-أنا خايفة عليه هو. و خايفة من ردود الأفعال إللي هاتحصل قريب.. خايفة من دادي. و خايفة من عمرو. مش عارفة كل ده ممكن يخلص إزاي !!

تنهد "يوسف" مطولاً و أبعدها عنه قليلاً، ثم قال محدقاً بعينيها الرماديتين :

-كل ده هايخلص يا ميرا. عارفة ليه ؟ عشان كان لازم يخلص من زمان. إنتي إللي إتأخرتي بس. أنا واثق مليون% إن مافيش أي مشاعر حب بينك و بين عمرو. متأكد إنه مابيحبكيش زي ما إنتي كمان مابتحبيهوش. العلاقة دي لازم تنتهي

ميرا بلهجة معذبة :

-عشان تنتهي لازم بجرح عمرو. لازم أجرحه أوي عشان يرضى يسبني. و دادي مش هايسمح بكده أصلاً !

يوسف بصرامة : أبوكي مش هايقدر يعمل حاجة. لما تتصرفي من ورا ضهره مش هايكون عقبة في طريقك. و ده إللي إنتي هاتعمليه. خليها تيجي من عمرو.. ركزي يا ميرا. إوعي تفقدي تركيزك ثانية واحدة. سامعاني ؟

نظرت في عينيه بخشوع و أومأت بصمت، فإبتسم و مال لاثماً شفاهها بعمق، ثم تمتم أمام فمها :

-هاتجوزك يا ميرا.. مش هارتاح إلا لما أتجوزك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

-إتفضلي يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" و هو يقدم لها كأس العصير راسماً على ثغره إبتسامته المستفزة تلك

ثارت "يارا" عليه مجدداً :

-إبعد عني. إنت إيه ؟ مابتحسش أبداً. مش طايقة أشوفك قدآاااامي !!

سفيان بوداعة : ليه كده بس ؟ أنا عملتلك إيه ؟!

و هنا خرجت "يارا" عن السيطرة، فإنقضت عليه ممسكة إياه من تلابيبه و هدرت بعنف :

-إسمع يا سفيان. إنت أخرك معايا إبني. قسماً بالله لو ما خلصت اللعبة دي فوراً و سلمتني إبني هاحرقك. و هاحرق قلبك على بنتك حبيبتك دي. و حياة إللي نجاني من الموت على إيدك و ردلي إبني تاني المرة دي غير كل مرة. محدش هايمنعني عنك و لا عن بنتك سامعني ؟

قهقه "سفيان" منتشياً بزوبعة غضبها هذه، أخذ يربت عليها و يهدئها قائلاً :

-طيب بس بس. إهدي شوية. مالك عصبية كده ليه ؟ أنا وعدتك إن كل شيء هايتصلح !

يارا بإنفعال : مش عايزة وعودك دي. مش عايزاك في حياتي أصلاً. أنا ما صدقت خلصت منك. إيه إللي رجعك ؟!!!

سفيان بسخرية : إيه إللي رجعك ! تخيلي لو ماكنتش رجعت. كنتي هاتغلطي مع إبنك. و لا عمرك كنتي هاتقدري تبصي في وشه لو كان حصل. أنا شخصياً ماكنتش هاسيبك حية دقيقة واحدة لا إنتي و لا هو. إحمدي ربنا إني رجعت

يارا بغضب شديد :

-و إنت عملت إيه دلوقتي ؟ إنت لسا بتدمرلي حياتي. إبني إللي بتتكلم عنه ده مش طايق يبصلي منغير حاجة. كل ده بسببك إنت. إنت إللي عملت فينا كده. إنت السبب الله ياخدك !

و كانت تضربه بقبضتيها أثناء كلامها، ليمسك بيديها فجأة و يمنعها عن ضربه قائلاً بحزم :

-عندك حق. أنا السبب.. أنا السبب في كل حاجة حصلت. أنا أبو الواد. أنا جوزك. يعني أنا حر. فاهمة ؟ لحد أخر لحظة كلمتي إللي بتمشي. مافيش حاجة هاتم عكس إرادتي. و طالما أنا قلت عايزك و عايزه يبقي محدش فيكوا هايتنقل من هنا. و خليكي فاكرة إن أنا لسا سفيان الداغر !

يارا بغلظة : ده كان زمان يا حبيبي فوق بقى

سفيان بإبتسامة : ياريت بلاش تستعجلي. إنتي لسا فيكي العادة دي ؟ مع ذلك حاضر. هاصحيلك الداغر إللي جوايا يا يارا. هانعيد الأمجاد تاني .. و ضحك قائلاً بصوت أجش :

-تعالي معايا !

و شهقت بفزع، حين جرها من يدها بعنف تجاه باب الغرفة.. فسألته بتوتر قاسٍ :

-واخدني على فين ؟!!

سفيان بإصرار قوي :

-هاوديكي عند إبنك. مش كان نفسك تشوفيه.. هاخدك له دلوقتي. خلينا نشوف رد فعله لما تبقى قصاده Directly !!! ............. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close