اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب

الفصل ( 16 )

~¤ حاوي ! ¤~

تخرج "ميرڤت" من غرفة إبنتها و تذهب لإستقبال الصهر المستقبلي راسمة علي وجهها تلك البسمة الواسعة

لكنها تجد شقيق زوجها "سامي" قد إهتم بأمر الضيف و أجلسه بالصالون ..

ولجت إليهما و هي تهتف بحفاوة شديدة :

-أهلا أهلا . أهلا و سهلا يا سفيان بيه نورتنا !

قام "سفيان" و هو يقول بصوته العميق :

-بنورك يا ميرڤت هانم .. و أمسك بيدها و إنحني ليقبلها ، ثم نظر لها و قال :

-أنا جاي في معادي بالظبط . أتمتي ماكنش أزعجتكم

ميرڤت بإبتسامة : يا خبر إنت تزعجنا !
إستحالة طبعا يا باشا .. و نظرت إلي الهدايا و الأغراض التي أحضرها و قالت :

-بس ماكنش له لازمة التعب ده . ليه كلفت نفسك بس ؟

سفيان : ماتقوليش كده يا هانم ده من بعض ما عندكم . دي حاجات بسيطة جدا

ميرڤت بإمتنان : عموما شكرا . كلك ذوق و الله .. طيب إتفضل أقعد بقى واقف ليه ؟

جلس ثلاثتهم ، ليقول "سامي" بجدية :

-إنت شرفتنا و الله يا سفيان بيه . مجيتك غالية عندنا أوي
بس أنا كنت عايز أقولك حاجة قبل ما نجيب يارا تقعد معانا

-مش وقته يا سامي ! .. قالتها "ميرڤت" بتوتر

سامي و هو ينظر لها :

-مش وقته إزاي يا ميرڤت ؟ لازم كل حاجة تبقي علي المكشوف ده جواز يا مرات أخويا

-مافيش مشكلة يا أستاذ سامي .. قالها "سفيان" بثبات ، و أكمل بثقة :

-إحنا أساسا مش هنختلف . إتفضل قول كل إللي إنت عايزه

نظر "سامي" له و قال بلطف :

-إحنا يشرفنا نسبك طبعا يا سفيان بيه و كل الناس هيحسدونا علي العلاقة دي لو حصل نصيب . بس عشان يحصل نصيب و كلنا نبقي مبسوطين لازم العروسة تبقي مقتنعة و موافقة 100%

سفيان بإبتسامة : هي قالت إنها معترضة يعني !

مط "سامي" شفتاه و قال :

-مش بالظبط . هي قالت إنها هتقرر بعد المقابلة دي .. و أكمل بحرج :

-أصلها ماتأخذنيش يعني سمعت عنك إشاعات كده مخلياها قلقانة شوية

أومأ "سفيان" بتفهم و قال :

-تمام يا أستاذ سامي . أنا فهمت . ده كله حقها علي فكرة و أنا موافق علي كل إللي هي عايزاه . بس أوعدك إني مش هخرج من هنا إنهاردة إلا و أنا متفق علي كل حاجة

سامي بإبتسامة : و الله ده شئ يسعدني جدا يا سفيان بيه .. ثم إلتفت إلي زوجة أخيه و أردف :

-من فضلك يا ميرڤت إدخلي نادي يارا !

..................................................................................

في ڤيلا آل"داغر" ...

ما زال "سامح" يجالس "وفاء" .. كان يستمع إلي حديثها بذهن شارد ، فكلمات "سفيان" عالقة بأذنيه حتي الآن

تري ماذا كان يقصد عندما سأله عن ماهية عمل والد "يوسف" ؟؟

ذاك الولد الأرعن الذي قفز أمامه فجأة ، و ماذا يريد ؟ يريد "ميرا" .. "ميرا" التي هبطت علي أراضي الشرق لتربك توازن الجميع ، حتي "سامح"

الرجل الناضج ، ذو العقل الراجح ، و الذي يتقدم أبيها في العمر بعدة سنوات قليلة

ثمة أشياء كثيرة تمنعه عن الخوض في هذا الطريق الوعر ، أولهم علاقته بـ"وفاء" فهي لن تسمح له بالتخلي عنها ، هي مجنونة رغم كل شئ و بإمكانها قلب الموازيين بلحظة

و إذا عرفت بالأمر لن يكفيها دمه و دم تلك البريئة الوقحة ، تربية السيدة "ستيلا براون" والدتها الأمريكية اللعوب ، مدمنة الكحول و رائدة متاجر القمار و الملاهي الليلية

لكنه لا يستطيع الإمساك بنفسه ، كلما حاول يفشل ، هناك شئ بداخله يريدها و بقــــوة ... هذا شئ غير مقبول منطقيا ، و لكن هذا حاله ..

-سـامح ! .. قالتها "وفاء" عندما لاحظت شروده الطويل

أفاق "سامح" ناظرا إليها :

-نعم يا وفاء ؟!

وفاء و هي تنظر له بإستغراب :

-مالك يا حبيبي بتفكر في إيه ؟

سامح : أنا ! مش بفكر في حاجة .. بتسألي ليه ؟

وفاء : أصلي لاقيتك سرحت فجأة !!

إبتسم "سامح" بتظاهر و قال :

-مافيش حاجة يا حبيبتي . كنت بفكر في قضية كده . جاتلي من فترة مش عارف أقبلها و لا لأ

وفاء برقة : طيب ما تقولي قضية إيه و أنا أساعدك يا حبيبي

سامح و هو يضحك :

-ده إللي ناقص يا وفاء . بالمرة تيجي تشتغلي معايا في المكتب

وفاء بحزن : أخس عليك . يعني زهقان مني ؟

سامح : أنا أقدر يا قلبي ؟ .. و أمسك بيدها و ضغطها علي صدره مكملا :

-ده إنتي الحب كله يا فيفي . قاعدة هنا بين ضلوعي و مربعة

توردت "وفاء" خجلا و قالت بحب :

-بموت فيك يا سمسم . ربنا يخليك ليا يا حياتي

..................................................................................

في منزل "يارا" ...

تسير "يارا" مع أمها صوب الصالون و هي تحمل صينية المشروبات بين يديها ، كانت زينة وجهها الباذخة تزعجها للغاية

لولا إصرار أمها لما تبرجت بإصراف هكذا ، كل ما يحدث الآن رغما عنها .. فهي لا تطيق هذا المجرم

يصيبها الرعب بمجرد النظر في عينيه ، و هو ببساطة أتيا ليطلب يدها !!!

-مساء الخير ! .. قالتها "يارا" علي مضض حين شعرت بلكزة أمها في جنبها

ليرد كلا من "سامي" و "سفيان" معا :

-مساء النور

قام "سفيان" من مكانه عندما شاهدها تمشي صوبه بخطواتها الثابتة ، مدت الصينية نحوه و هي تقول بإبتسامة صفراء :

-إتفضـل !

مد "سفيان" يده و أخذ كأس العصير المقدم له و قال بإبتسامة ملتوية :

-شكرا . تسلم إيدك

رمقته بنظرة إستخفاف ، و إنتقلت إلي عمها فقدمت له كأس أيضا ..

جلست في كرسي بجوار أمها ، ليتابع عمها الحديث فورا :

-يارا يابنتي .. سفيان بيه الداغر جاي إنهاردة عشان يطلب إيدك . أنا قولتله إن عندك شوية أسئلة له قبل ما تقولي قرارك النهائي و هو موافق و كان متفهم جدا . دلوقتي تقدري تتكلمي براحتك و هو هايجاوب علي أسئلتك

نظرت "يارا" له ، إستقبل نظراتها الكارهة بإبتسامة بلهاء مستفزة ، لتزم شفتاها شاعرة بالحنق و تقول :

-أنا عندي سؤال واحد بس . و مش هكرره . حضرته عارفه كويس لو عنده إجابة ياريت يقولها دلوقتي و إلا هو بردو عارف ردي

ميرڤت بغضب : إيه يا بنت ما تتكلمي كويس مالك ؟!

-سبيها يا ميرڤت هانم .. قالها "سفيان" بلهجة فاترة ، و أردف مبتسما :

-سبيها علي راحتها .. أنا جاي أصلا عشان أجاوبك علي السؤال ده يا يارا .. بس ممكن تسيبونا علي إنفراد شوية من فضلكم !

تبادل "سامي" النظرات مع "ميرڤت" و في الأخير قال :

-ماشي . حقكوا بردو .. تعالي يا ميرڤت نقعد في البلكونة شوية لحد ما يخلصوا كلام

قامت "ميرڤت" مع "سامي" و أغلقت باب الصالون و هي تنظر لإبنتها بإبتسامة عريضة لترد "يارا" بتكشيرة غاضبة ..

إمتد الصمت للحظات ، ثم قطعه "سفيان" بصوته العذب :

-ها يا ست الكل .. إتكلمي و قولي كل إللي في نفسك . أنا سمعك !

نظرت له بإستنكار و قالت :

-إنت مصدق نفسك ؟ لأ بجد إيه البجاحة بتاعتك دي
إنت فاكر إن بمجيك هنا بتلوي دراعي مثلا ؟؟!!

سفيان بهدوء تام :

-أنا عمري ما فكرت ألوي دراعك . و قولتهالك قبل كده . أنا بس حبيت أدخل البيوت من أبوابها . مش دي الأصول ؟

يارا بسخرية : و ما شاء الله علي حضرتك بتفهم في الأصول جدا

سفيان : أنا عايزك علي سنة الله و رسوله . و مش عارف إنتي مصرة تحودي عن الطريق ده ليه ؟

يارا بإسلوب هجومي :

-و أنا مش عارفة إنت مش عايز تسيبني في حالي ليه ؟!

سفيان بإبتسامة : كل راجل مسيره يتجوز و يستقر مهما طالت بيه العذوبية . و كل راجل بردو بيفضل يدور علي شريكة حياته المناسبة . و أنا لاقيتك الأنسب ليا يا يارا

يارا بحدة : بس ده ماكنش كلامك . إنت قولتلي إني هكون فترة في حياتك و بعدين غير ده كله .. أنا مش ناسية إنك مجرم و تاجر سلاح

حك "سفيان" ذقنه النامية قائلا :

-إنتي عارفة إن أي إنسان ناجح بيكون له أعداء

قطبت "يارا" و ردت :

-قصدك إيه ؟ عايز تقول إنك برئ ؟
إزاي و إنت بنفسك إللي مأنكرتش ده ؟؟!!

سفيان بتحد : و كمان مأكدتش

يارا بعناد : بس أنا مش متأكدة من كلامك . إيه إللي يجبرني أوافق علي حاجة مش مضمونة ؟

-إني بحبك و عايزك مثلا ! .. قالها "سفيان" بإبتسامته الجذابة ، لترتبك "يارا" و هي ترد :

-إنت بتحبني ؟ و ده حصل إمتي و إزاي إن شاء الله ؟!!

سفيان بخبث : لأ إمتي و إزاي دول مش هقولك عليهم إلا إما تبقي مراتي رسمي

كلماته ساحرة ، تصيب العقل بالدوار ..

هزت "يارا" رأسها و قالت بتوتر :

-إنت بتخدعني .. أنا مش قادرة أصدقك . أنا أصلا رفضاك مش عايزة إتجوزك

سفيان متجاهلا عبارتها الأخيرة :

-أنا مستعد أقدملك أي ضمان

يارا : ضمان إيه ؟ ده جواز حضرتك مش صفقة

سفيان وقد إنتابه الضيق :

-طيب عايزه إيـه ؟؟؟ أنا تعبت يا يارا . إنتي تعبتيني جدا

يارا : حلو . طالما تعبتك ريح نفسك و إبعد عني

-مقدرش .. تمتم "سفيان" بإبتسامة جانبية ، و أكمل :

-إنتي عششتي جوايا . لدرجة إن قلبي مش مقتنع بوجود ستات في الدنيا غيرك .. يا إنتي يا بلاش يا يارا

نظرت له بعدم تصديق و قالت :

-إنت مش ممكن .. إيه كلامك ده ؟ يودي في داهية و الله

ضحك "سفيان" بمرح ، ثم قال :

-طيب قوليلي قرارك بقي . خلصيني من العذاب ده بالله عليكي . و الله هتلاقيني شخص كويس بس إديني فرصة !

إنفرجت شفتاها و هي تحدجه بدهشة كبيرة .. و كأنه الحاوي الذي لا يخلو جرابه من المفاجآت ، و يجيد اللعب علي الحبال أيضا ...

غير معقـــول ...... !!!!!!!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close