اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب

الفصل ( 15 )

~¤ غير متوقع ! ¤~

بعد يوم طويـــــل و شاق ... من المتوقع أن يكون "سفيان" هنا الآن ، داخل حمامه الفخم ، واقفا تحت رذاذ المياه الدافئة ينعش نفسه و يصفي ذهنه

فهو لم ينم منذ ليلة أمس ، قضي ثمانية عشر ساعة بدون نوم ، و من المقرر ذهابه إلي منزل "يارا" بعد ساعة من الآن وفقا لإتفاقه مع عمها

برغم إرهاقه و تعبه إلا أنه مصمم علي الذهاب إلي تلك البريئة المستوحشة ، لقد ختمت علي صدره و لا يجوز أن يبتر صدره ، غير ممكن ...

أخيرا يفرغ "سفيان" من حمامه الذي إستغرق وقتا أطول من المعتاد

يخرج إلي غرفته ، يجد بذلته التي أوصي عليها منذ إسبوع ملقاة علي سريره بجوارها علبة مخملية صغيرة ، إلتقطها "سفيان" و فتحها ، فإذا بقطعة ماس براقة تضوي وسط إطار ذهبي لخاتم ثمين جدا

أخذ نفسا عميقا أمام جمال هذه القطعة الخلابة المصنوعة بدقة بالغة و التي ترسل إنعكاسات بجميع الألوان حتي في ضوء الغرفة الخافت ..

أقفل العلبة و أعادها حيث كانت ، ثم باشر بتجهيز نفسه

بعد أن قام بتصفيف شعره ، إرتدي البذلة الفاخرة ذات القميص الأسود و السترة القاتمة ، لم يرفق معها ربطة عنق و ترك الثلاثة أزارار العليا دون إغلاق .. إنتعل جزمته السوداء اللامعة كالمرايا و علق قلادته الذهبية بعنقه ، ثم إرتدي ساعة يده الضخمة المصنوعة من الذهب أيضا و تطيب بعطره النفاذ

لم يكثر منه لشدة تركبيته المـُركزة ...

يضع علبة المجوهرات الصغيرة بجيب سترته الداخلي ، و يخرج من غرفته متجها إلي غرفة "ميرا" أولا

أمسك بالمقبض و فتح الباب بدون إستئذان

كانت "وفاء" بالداخل ، تجلس بجوار إبنة أخيها و في يدها صحن طعام ، كانت تحاول إطعامها ، لكن يبدو أن "ميرا" لم تقبل ...

-سفيان ! .. قالتها "وفاء" و هي تنظر نحو أخيها ، و تابعت بقلق :

-أنا كنت بأكل ميرا الغدا بتعاها . بس هي مغلباني شوية .. و صمتت حائرة

-إطلعي و سبينا لوحدنا شوية يا وفاء .. قالها "سفيان" بصوت صارم دون أن يحيد ناظريه عن إبنته

وفاء بتوتر : أسيبكوا لوحدكوا ! سفيـ آا ..

-وفـاء ! .. قاطعها "سفيان" و هو ينظر لها بقوة ، و تابع :

-من فضلك . إطلعي و سبيني مع بنتي شوية

نظرت له بغير ثقة ، لكنها إنصاعت له و قامت ..

همست بأذنه حين مرت بمحاذاته :

-سفيان بليز بالراحة عليها . عشان خاطري البنت بجد مش حملك . خليك لطيف بلييييز . و أه أنا أسفة حكتلها علي حاجة كنت مضطرة و الله .. و إنطلقت خارجة بسرعة

ثبت "سفيان" بمكانه و لم يبدي أي إنفعال ..

بينما كانت "ميرا" منكسة الرأس ، ضامة ساقيها إلي صدرها و هي تجلس بمنتصف الفراش .. لم تحرك ساكنا عندما شعرت بأبيها يمشي صوبها و يقترب منها ببطء

ظلت هادئة و إنتظرت عقابها الجديد بصمت ...

لكن تبخرت ظنونها كلها بلحظة ، حين جلس "سفيان" بجوارها و فاجأها بإجتذابها لحضنه لاففا ذراعه حول كتفها بإحكام

جحظت عيناها من الصدمة ، ليسرع هو بالرد عليها :

-ماتتفاجئيش .. كان صوته خشنا :

-أنا صحيح هاين عليا أموتك بإيدي . خصوصا بعد المنظر إللي شوفته بعيني إمبارح .. بس هرجع و أقولك تاني . إنتي بنتي الوحيدة . ملخص سنين عمري إللي فات . إنتي الحاجة الوحيدة إللي طلعت بيها من الدنيا . و إنتي نقطة ضعفي و إيدي إللي بتوجعني و مقدرش أقطعها .. أنا بحبك يا ميرا . بحبك أكتر من نفسي و من روحي . ليه تعملي فيا كده ؟ .. ردي عليا

تنطق "ميرا" بصعوبة محاربة غصة تضغط بشدة علي حنجرتها :

-أنا مش آملت ( عملت ) هاجة ( حاجة ) .. I just loved
هو الهب ( الحب ) وهش ( وحش ) دادي ؟!!

سفيان : لأ الحب مش وحش يا ميرا . بس لما نتعامل معاه بالعقل قبل القلب . و إنتي للأسف إتبعتي قلبك بس .. و كنتي هتروحي مني .. و ضغطها في حضنه بقوة

ميرا ببكاء مرير :

-بس يوسف كان Very nice with me .. كان بيقول إنه بيهبني ( بيحبني ) .. و أنا وثفت فيه

سفيان : لدرجة إنك تهربي من أبوكي عشانه ؟ و تسبيلي ورقة مكتوب فيها أنا بكرهك و مش عايزة أعيش معاك ؟ أهو طلع عيل و×× و إبن كلب . خدك و كان عايز يعتدي عليكي لولا وصلتلك أنا في الوقت المناسب

ميرا و تمسح دموعها في كم كنزتها :

-يآني ( يعني ) إيه يآتدي ( يعتدي ) آليا ( عليا ) ؟!

سفيان : rapes you

همهمت "ميرا" بتفهم ، ليقول "سفيان" بصوته العميق :

-علي أي حال أديكي جربتي بنفسك و أكيد عرفتي إن أبوكي مش بيحاول يقف في طريقك أو يفرض سيطرته عليكي عشان يضايقك . أكيد عرفتي إن طول الوقت ده أنا كنت بحاول أحميكي و إنك إنتي إللي كنتي مصممة تأذي نفسك

تعلقت "ميرا" بذراعه و رفعت وجهها إليه قائلة بحزن :

-دادي . I love you . بليز forgive me .. أنا هبيته ( حبيته ) بجد

سفيان بضيق شديد :

-تاني هتقولي حبيته .. يابنتي قولتلك ده واد مش كويس و كان عايز يستغلك . عايزة إثبات تاني إيـه ؟؟؟

أطرقت رأسها خزيا ، فتنهد "سفيان" و رفع ذثنها بإبهامه قائلا :

-طيب يا ميرا . أنا معاكي للأخر .. و كل إللي إنتي عايزاه هيحصل . وحياتك عندي لأجبلهولك راكع تحت رجليكي

نظرت له بصدمة و قالت :

-What you mean ?

سفيان بإبتسامة : I mean إنك ماينفعش يبقي نفسك في حاجة و ماتبقاش ملكك .. إنتي بنت سفيان الداغر . يعني تقعدي مكانك و كل إللي إنتي عايزة يجي لحد عندك
الواد ده أنا هجبهولك راكع . أي أوامر تانية ؟

ضحكت "ميرا" و لم تصدق مدي سعادتها ، فقفزت علي والدها محتضنة إياه بقوة و هي تهدل :

-oh my gosh ! دآاااااادي . إنت بتتكلم بجد ؟ . يآني ( يعني ) هتوافق إني أشوف يوسف و يشوفني و كل الهاجات ( الحاجات ) دي ؟؟!!

سفيان و هو يضمها بلطف :

-هوافق عشان خاطرك إنتي يا حبيبتي . مش إنتي عايزاه ؟ أنا هخليه تحت رجلك . هجوزه لك !

إرتدت "ميرا" للخلف و نظرت له بإستغراب :

-آيزني ( عايزني ) أتجوزه

سفيان بجدية : أيوه طبعا . أومال هخليه يقرب منك منغير جواز ؟ هيتجوزك و هتعيشوا هنا معايا . تحت عنيا . أهم حاجة راحتك و سعادتك . و لو ده إللي هيريحك و يسعدك ماعنديش إختيارات تانية . هعملك إللي إنتي عايزاه

ميرا بحيرة : Yes دادي .. بس أنا لسا 16 سنة !

سفيان : عادي إحنا عندنا هنا في مصر البنات ممكن يتجوزوا صغيرين . بس أنا مش هجوزه لك علطول يعني . هنستني كام شهر كده عشان المظهر العام

زمت شفتاها بتفكير ، ثم قالت و هي تهز كتفاها :

-أوك . إللي إنت شايفه دادي

إبتسم "سفيان" و مرر أنامله علي وجنتها قائلا :

-سفيان الداغر ماعندوش قلب .. بس إنتي قلبه يا حبيبتي !

..................................................................................

هبط "سفيان" إلي السفلي ، ليجد "سامح" جالسا بالبهو مع "وفاء" تقدم له قدحا من الشاي ، ثم تجلس قبالته علي الآريكة العجمية المسطحة ...

-أهلا سامح ! .. قالها "سفيان" و هو يقبل عليه بخطوات متواثبة

سامح بإبتسامة : ازيك يا سفيان . إيه الأخبار ؟

سفيان متخذا مظهرا جدي :

كله تمام . إلا قولي صحيح إنت كنت قايلي أبو يوسف ده شغال إيه ؟

قطب "سامح" حاجبيه و أجاب :

-أبوه يبقي بكر السنهوري . صاحب شركات الحديد و الصلب .. بتسأل ليه يا سفيان ؟!

سفيان بغموض : عادي مجرد سؤال . هتعرف بعدين يا سامح . لما أرجع من مشواري

سامح : و إنت رايح فين كده ؟

وفاء بفضول كبير :

-صحيح يا سفيان إنت متشيك علي الأخر كده و رايح علي فين ؟؟؟

نظر "سفيان" لها و قال مبتسما :

-رايـح أخطـب !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "يارا" ...

تلج "ميرڤت" إلي غرفة إبنتها راسمة تعابير البهجة علي وجهه ، كانت "يارا" تجلس أمام المرآة ، صوبت لأمها نظرات حانقة عندما شاهدت حالة الفرح التي تلفها

أشاحت عنها و هي تزفر بضيق ، لتمضي "ميرڤت" ناحيتها و هي تهتف :

-بنتي الحلوة كبرت و بقت عرووسة يا ناس . إيه حبيبة قلبي جهزتي نفسك ؟ .. و وضعت يدها علي كتفها

يارا و هي تنظر لإنعكاس أمها بالمرآة :

-إتزفت . يا رب تجونوا مرتاحين بس

ميرڤت مؤنبة : و بعدين بقي يا يارا . إحنا مش إتفقنا هتبقي لطيفة مع الراجل

يارا بغيظ : حاضر هبقي لطيفة . حآاااضر هعملك كل إللي إنتي عايزاه . بس و الله لأجيب أخره إنهاردة و أعرفكوا حقيقته كويس

ميرڤت بجدية : علي فكرة يابنتي الراجل ده لو ماكنش كويس ماكنش دخل البيت من بابه . أنا متمسكة بيه جدا و عشان مصلحتك بإذن الله الجوازة دي هتم يعني هتم

و هنا دق جرس الباب ...

-هه . أكيد هو ! .. قالتها "ميرڤت" بحماسة و أكملت :

-عمك برا هيفتحله . أما أروح عشان أستقبله أنا كمان
خليكي إنتي هنا بقي لحد ما أجي أجيبك أنا

و ذهبت ..

لتتأفف "يارا" بكدر شديد و تقول :

-أستغفر الله .. مصيبة إيه دي يا رب ؟ راجل تنح و بآاااارد أووووي ..... !!!!!!!!

يتبـــــــع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close