اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب


15 )

_ إختبار ! _

تملكت الصحوة من "يوسف" فجأة... فتململ بالسرير بتكاسل.. و مد يده نحو الجانب الآخر، حيث ترقد "ميرا" بجواره ....

و لكن المكان فارغاً و بارداً في آن !

يفتح "يوسف" عينيه في هذه اللحظة، و بالفعل لا يجد "ميرا"، و لا حتى حين إعتدل نصف جالساً و نظراته تشمل الغرفة الفسيحة ذات الأثاث و الطلاء الأبيض، و المطلة على البحر مباشرةً

كان ضوء الصباح يتسلل مع آشعة الشمس التي غمرت المكان عبر النوافذ و الأبواب الزجاجية، عندما قام "يوسف" متدثراً بروباً من الحرير الأسود، جال البيت كله بحثاً عن "ميرا" و هو لا ينفك يهتف منادياً بلهجة متحشرجة تحت تأثير النعاس :

-ميرا.. ميرا.. حبيبتي إنتي فين !

و كف عن النداء ...

عندما تناهى إليه صوتها، من جهة الرواق المؤدي للشرفة الهوائية المُزهِرة... أرهف النظر، فوجدها تمسك بالهاتف الأرضي و تضعه على أذنها، فأرهف السمع علّ صوتها يتضح قليلاً، لكن يبدو أنها كانت تتحدث بخفوت، و قد بدا عليها القلق أيضاً !!

-ميرا ! .. صاح "يوسف" و هو يقف خلفها مباشرةً

-بتكلمي مين يا حبيبتي ؟!

إلا إنها لم ترد عليه، و أنهت المكالمة بإملاء عنوان البيت على الطرف الآخر و عبارة شكر مقتضية، ثم أغلقت الخط بهدوء ...

-ميرا ! .. كرر "يوسف" بصوت أكثر حدة

عندما لم تلتفت إليه، و كأنها لا تشعر بوجوده، أو بالأحرى تتجاهله !

أدارت وجهها ببطء، تطلعت له قائلة :

-نعم يا چو ! عاوز حاجة ؟!

عقد حاجبيه مدهوشاً و قال :

-عاوز حاجة !!
لأ سلامتك مش عاوز. عاوز بس أعرف إيه إللي قومك من جمبي منغير ما تصحيني ؟ و كنتي بتكلمي مين عالصبح كده ؟؟؟

قامت "ميرا" من مكانها، إستدارت نحوه كليةً و قالت و على ثغرها شبح إبتسامة :

-مافيش حاجة حبيبي. كله تمام ماتقلقش. أنا بس حسيت إني تعبانة شوية فقلت أقوم أكلم pharmacy يجبولي دوا

يوسف بشحوب : دوا ليه ؟ مالك يا حبيبتي حاسة بإيه بالظبط ؟ أجيب دكتور ؟؟!!

و كان يمسك بها أثناء كلامه، لتبتسم و هي تطمئنه بصوتها الرقيقة :

-حبيبي Calm down. أنا كويسة. شوية صداع و حرارة عالية بس. أول ما أخد الدوا كله هايروح !

ضمها "يوسف" إلى صدره و أخذ يمسح على رأسها و يلاطفها قائلاً :

-سلامتك يا عمري. ألف سلامة عليكي. هتاخدي دواكي و لو ماحستيش بتحسن هاجبلك دكتور إن شاالله أبعت أجيبه من مصر

ربتت على صدره و هي تقول بنظرات ساهمة :

-ماتقلقش حبيبي.. هابقى كويسة !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

منذ بكرة الصباح، و هو لم يتوقف عن التدخين بشراهة كبيرة، في الحقيقة هو لم يكف عنه منذ رحيلها بدون علمه، قبل يومين حيث عزم على إرسال جاسوساً خلفها لينقل له كل أخبارها

و لكن يا لها من داهية !

في كل الأحوال ماذا كان يتوقع ؟ فهي إبنته أولاً و أخيراً، إبنته هو.. إبنة الشيطان الكبير ....

-مش كده يا باشا بالراحة شوية على صحتك !

كان هذا صوت "يارا"... إلتفت "سفيان" نحوها، كانت تلج عبر باب الغرفة و تمشي صوبه بخطوات متمايلة.. متهادية، جلست قبالته في الصالون الصغير، وضعت ساقاً فوق ساق و إبتسمت له قائلة :

-إيه يا إكسلانس ! حارق دمك ليه عالصبح ؟ لا يكون جالك كلامي ! .. و غمزت له

إزداد عبوس وجهه و هو يحدق فيها بنظرات متقدة، كان يعرف و يفهم ما ترمي إليه تماماً، لكنه لم يتكلف عناء الرد عليها حتى.. فأكملت بنبرة خبيثة :

-عموماً أنا حبيت أنورك من الأول. و أعرفك بنتك الغالية بتتصرف إزاي من ورا ضهرك.. أومال. ده إنت في يوم من الأيام كنت جوزي بردوو تهمني مصلحتك

صوت تحطم مصم !

هذه مطفأة السجائر الضخمة و الطاولة الزجاجية التي كانت تحملها، لقد تحطمت فوراً إثر ركلة قدمه العنيفة.. بينما قام هو بلمح البصر و وصل إليها، أمسكها بيديه و شدها إليه بالقوة، حبست "يارا" أنفاسها حين صارت ملاصقة له و تقريباً صدرها يعانق صدره الخافق بشدة، تسارعت أنفاسها و هي تنظر في عينيه المظلمتين.. كم من المشاعر القديمة المتوارية خلف ستار الذاكرة، كلها عادت بلحظة و رغم جبروتها شعرت بتهديد تماسكها و قوتها التي لا تقهر

من هنا حيث البداية، تخلف كل شيء و كأن حياتها من بعده لم تكن، عاد هو فقط، حتى يقهرها !

-إنتي لسا مراتي ! .. غمغم "سفيان" من بين أسنانه

-أنا سيبتك تتجوزي بمزاجي. و سيبتك تخلفي بردو بمزاجي. كنت قادر أمنعك. أمحيكي من الوجود في لحظة. بس عشان كان فيه في قلبي ذرة شفقة عليكي سيبتك في حالك.. لكن إنتي عملتي إيه ؟ فضلتي ورا بنتي. فضلتي تدوري وراها. عايزة تنتقمي مني فيها. بس أوعدك قبل ما ده يحصل. و إذا حصل. هاتكون روحك هي أول التمن يا يارا !

بصعوبة بالغة، إستطاعت إغتصاب تعبيراً بارداً على وجهها، ثم ردت عليه :

-لو كنت فاكرني هخاف منك و من كلامك زي زمان تبقى غلط آ ا ..

-ده مش كلام ! .. هتف بحدة شديدة و قد برز عرق جبهته محتقناً بدماء الغضب

-جربي تدبري حاجة لميرا.. وحياة غلاوتها في قلبي لأدمرك المرة دي بجد. و بالبطيئ. عشان أشوف عذابك بعنيا و أستمتع بيه

إنعقدا حاجبيها بشدة و هي ترمقه بنظرات مزدرية، ليستطرد مشدداً على كلماته بجدية تامة :

-لازم تعرفي كويس. إن لا إنتي. و لا إبنك. تغنوا عن ميرا في حياتي. لولاها أصلاً ماكنش هايعيش خالص. ما أنا قولتهالك من البداية. أنا ماعنديش إلا ميرا.. فاهماني ؟ ميرا !

و تركها فجأة ..

-أتمنى تكون الرسالة وصلت !

و إستدار بحثاً عن هاتفه، بين شظايا الزجاج المتناثر فوق الأرض، إلتقطه بحرص و خطى تجاه الخارج دون أن يصوب إليها نظرة واحدة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان "يوسف" واقفاً أمام الموقد يعد أطباق الفطور لأجل "ميرا"... عندما هدر صوت صراخها بغتة، دون سابق إنذار !!!

إنطلق مسرعاً صوب غرفة النوم، ليجدها تجلس بجوار السرير مشعثة الشعر و ترتدي روب الإستحمام فقط ...

ركض إليها صائحاً :

-ميرا ! مالك يا حبيبتي ؟!!!!

و ركع أمامها فوراً، راح قلبه يدق وجلاً عليها و هو يستطلع أمرها بخوف و إلحاح :

-ميرا مالك ؟ جرالك إيه ردي عليا ؟؟؟!!!

إلا أن صراخها صار في تزايد، فحاول تهدئتها، حاول أن يسكتها بشتى الطرق حتى يتسنى له فهم الأمر... لكن بلا جدوى، ظلت تصرخ و هي تلوح بالإنبوبة أمام ناظريه.. و أخيراً إتضح شيئاً من الكلام وسط كل هذا الصراخ :

-شوفت لونها ؟ زرقا. شايف ؟ أزرق !!!

أمسك "يوسف" بكتفيها و هتف بصرامة :

-إهدي يا ميرا. مش فاهمك. إهدي و قوليلي في إيه !!

لكنها أخذت تضحك فجأة، تضحك بقوة و كأنها أصيبت بالجنون.. ثم قالت :

-أنا حامل يا چو.. و جوزي مابيخلفش. عمرو مابيخلفش !

يوسف بصدمة : إنتي بتقولي إيه ؟ حامل إزاي ؟!!!

ميرا بإنفعال : زي النآاااس.. حامل. أنا حامل يا يوسف. و حامل منك إنت. سامعني. منك إنت. دي رابع مرة أعمل الـTest !!

فأخرسته هذه المرة، مع إصرارها على تأكيد الأمر له، و بالفعل صار متأكداً، مثلها تقريباً ! .......... !!!!!!!!!!

يتبع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close