اخر الروايات

رواية انبثاقة أمل الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة مخلوف

رواية انبثاقة أمل الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة مخلوف


الفصل الخامس عشر

جلست خاتون على الطاولة الضخمة وبقربها ابنتاها
كانت الطاولة مليئة بأصناف الطعام المختلفة..... لم يتكلم والدها معها ولا حرف بعد أن سلم عليهم...حاولت ياسمين أن تلطف الجو قليلا)
ياسمين : كيف دراستكما
لم تكن حال الفتيات أفضل من حال أمهما....أجابت وسن باقتضاب و هي تلعب بصحنها )
_جيدة ياسمين : إن أنهيتما طعامكما ...اخرجا والعبا قليلا لقد أوصيت على ارجوحة خصيصا لأجلكما
(استغلت الفتاتان الفرصة للهرب من هذا الجو الممل )
ياسمين : أرأيت حفيدتاك عبد الجليل إنهما تكبران بسرعة كأمهما تماما
(لم تجد ياسمين ردا ...رفعت خاتون رأسها ... بصراحة ليست سعيدة بأن والدها لا يكلمها فلطالما كان مقربا منها حتى أكثر من والدتها ولكن منذ أن انفصلت عن زوجها وهو غاضب عليها)
خاتون : كيف تحضيراتك للانتخابات
(وأخيرا رفع عبد الجليل رأسه ليجيبها)
_وهل يهمك حقا
(كادت تجيب لولادخول الخادمة )
_سيدة ياسمين لقد وصل الضيوف
(نهضت ياسمين )
ياسمين: هيا خاتون انهضي هاقد أتو
هتفت خاتون : من هم
ياسمين : صديق والدك وزوجته
خاتون بتأفف ...: أوف أمي ... ليس لي مزاج على المجاملة
شدتها ياسمين من يدها ونهضت الاثنتان وسبقهما عبد الجليل الذي هتف مرحبا )
_أهلا أهلا عدنان بيك
(احتضن الرجلان بعضهما كانت زوجته سيدة أنيقة ... تصافحت السيدتان بمجاملة ونظرت السيدة إلى خاتون التي ارتدت بنطالا من الجنز وتيشرت قطني أبيض
هتفت ياسمين )
_جلال حبيبي .... أهلا وسهلا
(كان جلال قد دخل للتو ... وجلال شاب وسيم صاحب جسد رياضي ...سلمت عليه ياسمين بحب وهي تهتف )
_لقد كبرت يا ولد
(ضحك جلال ضحكة رجولية وقل وهو ينظر لخاتون بإعجاب )
_نعم بالطبع ولست وحدي من كبر
(هتفت ياسمين بإحراج )
خاتون يا ابنتي ألا تذكرين عائلة عدنان بيك ... كنا جيران حين كنا في منزلنا القديم
خاتون : بصراحة لا أذكر ولكن تشرفنا
(قال جلال وهو يمد يده ليلتقط يد خاتون )
_بالطبع لا تذكرين فلقد كنتي صغيرة
( لم تكن الجلسة مريحة شعرت خاتون بالصداع من كثر الحديث عن جلال وعمل جلال ومواهب جلال وشركة جلال .... وامها تحاول مدحها بكل الطرق
حتى انها تطرفت بالحديث عن لؤي ووخيانته ... .... انسحبت خاتون للشرفة ... كانت تالا ووسن تلعبان على الأرجوحة ...ابتسمت وهي تراهما سعيدتان ... لم تكن مرتاحة لذلك الكم من المجاملات كانت والدتها ووالدة جلال لا تكفان عن الحديث أما جلال فلم يبعد عيونه عنها ووالدها وواوالسيد عدنان جلسا لوحدهما في الغرفة الأخرى .... رفعت خاتون هاتفها لتتصل على رقم ساري ...الذي لم يفارق عقلها بالها مشغول به...اتصلت على الرقم وانتظرت الرد ...أتاها صوته الواهن بالطرف الآخر)
_ماذا تريدين

خاتون بحرج: أريد الاطمئنان عليك
ساري: لا تقلقي سيدة خاتون أنا بخير
خاتون : ساري أنا آسفة ...لم أقصد ما قلته لقد كنت غاضبة ...أرجوك لا تحمل الأمر أكثر مما يستحق
ساري : ولكنك تخطئين يا سيدة وعلى فكرة ستكون استقالتي أمامك غدا
خاتون بقلق : ساري ...لا تتخلى عني
ساري : لماذا... أعطني سببا مقنعا واحدا
(ارتجف قلبها قلقا فهي لا تدرك حقا سبب تعلقها به )
خاتون : ساري أنا بحاجتك
ساري : لا أرى أنك بحاجتي
خاتون : وما أدراك
ساري : أدرك ذلك جيدا ... لقد مررتي ببعض المواقف الصعبة ...شعرتي حينها بحاجة لرجل يحميكي ... ولكن خاتون أنا لست هذا الرجل ... سأتزوج من عبير ابنة جيراننا .... ستصلك ورقة طلاقك بعد فترة ولن يسمع احدا بما حصل بيننا ... .. خاتون لا تظني أنك تستطيعين إذلالي ... أنا رجل شرقي ولن أنحني لامرأة بحياتي
(كادت خاتون تتكلم ولكن صوت إغلاق الهاتف أعلن عن انتهاء المكالمة .... رفعتوالهاتف من جديد تحاول إعادة الاتصال ... وهي تتذكر ماحصل ذلك المساء ... حين صرخت بوجهه أثناء الاجتماع أمام باقي الموظفين لعدم إتمامه عمل كلفته به .... لم يتكلم ...صمت فحسب وانتظر حتى انتهى الاجتماع وخرج الجميع ... أمسك ذراعها بعنف وهو يقول :
كيف تسمحين لنفسك بالصراخ بوجهي
خاتون: من تظن نفسك ...اتركني
هتف بغضب : أنا زوجك قانونيا
خاتون : لست سوى موظف عندي ... انت بالأساس مصور ثانوي ... أنت لاشيء ساري
(ارتجف جسده غضبا وترك ذراعها بعنف ليهتف : تأكدي أولا لمن سلمت ذاك العمل الذي تكلمتي عنه
(رمى كلامه بوجهها وخرج ...))))
(أغمضت خاتون عيونها وهي تتراجع عن الاتصال .... لقد جرحته ما فيه الكفاية .... كيف سمحت لنفسها بجرحه .... ساري صاحب القلب الطيب ... لقد ظلمته .... داعبت وجهها نسمة خفيفة ...ترافقت مع صوت جلال الرجولي )
_اذا أصابك الصداع كما أصابني
(التفتت خاتون خلفها ..كان جلال يقف بشموخ يضع يديه بجيب بنطاله ... ابتسمت خاتون مجاملة )
خاتون : نعم معك حق ... لا أحب هذه الأجواء
جلال : بصراحة ما صبرني هو أنت
(ارتبكت خاتون من غزله الصريح ... ليكمل هو قائلا)
جلال: أتدريك أنك جميلة جدا.... حين كنت صغيرة كنت فتاة عادية ... لقد أبكيتك أكثر من مرة. وشددت شعرك الجميل
(ابتسمت خاتون ببلاهة فهي لا تذكر كل هذا )
جلال : أتعرفين لقد حزنت جظا حين سمعت بطلاقك ..
خاتون : إنه أفضل شيء حصل لي
جلال : ألا تفكرين بالزواج مرة أخرى
(ارتبكت خاتون و لعبت بخصلة من شعرها الحر لتقول بكذب)
خاتون : لا أبدا ...
جلال : ولكن ستقتلين نفسك ....كل هذا الجمال الذي أمامي يحتاج لرجل يدلله ...ويقدره ويعتني به
(نفخت خاتون بضيق ...يبدو أن الجو بدأ يصبح حارا ... غزل جلال صريح بشدة .... )
خاتون بحرج : سأرى الفتيات حان موعد نومهما
(انسحبت من قربه ...أما هو فبقي على الشرفة يراقبها وهي تنطلق نحو ابنتيها)
***********
فتحت تم ساري الباب لتدخل بحذر لغرفة ابنعا ... كان ساري مستيقظا يقرأ في احد الكتب التي يقتنيها ... ابتسمت له والدته بحب
_يبدو أنك تحسنت
ساري : نعم أمي أنا افضل الآن
(جلست والدته على الكرسي بتعب )
ساري : إذا أرى انك الآن أفضل
_نعم لقد تدللت عليكم بما فيه الكفاية ... لقد تعبت أنت وعبير معي
ساري: لا أمي تعبك راحة ... المهم ان تكوني بخير
_ ساري أأنت مرتاح في عملك الجديد
ساري : سأستقيل غدا
_جيد ... بصراحة لم أحب تلك المتعجرفة ..مديرتك
(ابتسم ساري بسخرية ... كيف لو تدرك أنها زوجته ... وأن قلبه متيم بها تلك المتعجرفة ...هي سيدة قلبه )
ساري : لا تقلقي امي لن تريها بعد الآن
(ابتسمت أم ساري بفرح )
_خبر جميل ... ومتى ستفرح قلبي بك
( يدرك جيدا ان هذا الحديث سينتهي عند هذه النقطة ... لكنه ليس بقادر الآن على إزالتها من رأسه...)
أمي أنا لست مستعدا الآن ... لا أملك شيئا أمي .... سأبحث من الغد عن عمل جديد .... وحين تستقر اموري سأفكر بالأمر
_فليوفقك الله يا ولدي ويفتح كل الأبواب في وجهك وليرزقك رزقا واسعا كرحمته
(ابتسم ساري وهو يفكر ... هل سيتخلى عن خاتون حقا )
************
(ها قد مرت أربعة أيام وساري لم يأتي لقد أرسل استقالته مع أمجد .... ولكنها لم توقعها ... اليوم ستذهب لتراه وتعتذر منه عله يعود))
(فتحت رقي. الياب كغادتها دون استئذان وجلست بتعب )
_أوف يا خاتون لقد تعبت من التسوق ... إني بحاجة الف شيء فعرسي قريب
خاتون : وهل تريدين مني مواساتك ...لقد قصدتي الشخص الخاطئ ...
رقية : خاتون أنت لست بخير هذه الأيام .... لم تخبريني من هو الذي تزوجتيه من دون علم أحد ... كيف تفعلين هذا بالأساس ... كلما سألتك تتهربين من الإجابة
خاتون : أوف يا رقية لا تذكريني
رقية : خاتون ألن تخبري صديقتك من هو الرجل ... إياك وأن يكون كنان بيك ...لقد سمعت عنه أمورا
خاتون مقاطعة : لا لا ... ليس كنان ...
رقية باهتمام : إذا من هو بالله عليك أخبريني
خاتون باستسلام : ساري
(فتحت رقية فمها بصدمة )
رقية : لقد أحسنت الاختيار ... إنه وسيم جدا
خاتون : تتكلمين وكأنه زواج عادي. . رقية ... زواجنا كالصفقة ...اردت أن اشعر ان هناك رجلا بجانبي ...أجده دائما ولكني. أخطأت حين اخترت ساري ...
رقية : ساري ...كأمجد ... رجل بكل معنى الكلمة ...لا يقبل الخطأ ...ولا يقبل أن تديره امرأة
(نهضت خاتون بتحدي )
خاتون : ولكني خاتون يا رقية ولست كأي امرأة ... سيكون ساري كالخاتم بإصبعي ... سأحركه كما أشاء ... ليست خاتون من تخضع لرجل وتسمح له بالتحكم في حياتها
رقية : إذا.... وكيف سيكون هذا
خاتون بقرار : سيكون زواجنا حقيقا من الآن وصاعدا
رقية : أأنت متأكدة ... أخاف عليكي من الصدمة يا صديقتي .... (ابتسمت رقية بسخرية ) ... وسأرى خاتون الزوجة المطيعة
خاتون بثقة : لن أخسر شيئا يا رقية ... تعرفين جيدا ...أني لم أخضع يوما ...حتى لؤي ... كان يسير من تحت أمري ....
رقية : سنرى
خاتون بتحدي: سترين
(أمسكت خاتون حقيبتها )
خاتون : سأغيب ساعة لن أتأخر

*************



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close