اخر الروايات

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية الشربيني

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية الشربيني


                                              
رواية "حكايات من قلب الصعيد"
بقلم أية علي الشربيني 

+


البارت الرابع عشر 

+


ردّ الدكتور وقال بصوت واطي:
مين دي اللي ورايا يا حمدي؟
جحظت عينين حمدي، وجسمه كله كان بيرتعش، وقال وهو يصرخ:
بتتبرجلّي يا دكتور… بتقرب منّك!
اتنفض الدكتور مصطفى مرة واحدة، ولفّ بسرعة وقال:
فين يا حمدي؟ مين ورايا؟ إنا مش شايف حد!
قرب الدكتور منه، وحاول يهديه:
قول ياحمدى… فين اللي شايفه؟
فجأة سكت حمدي… نفسُه هدي… وبصّ قدامه بهدوء مخيف وقال:
اختفت… كانت هنا… ودلوجت راحت.
سكت المكان… والهواء بقى تقيل، كإن حد لسه واقف وسايب أثره وراه.
في مكان آخر…
وبالتحديد في قصر كبير، واقع على أول البلد…
قصر مهجور من سنين، اسمه يتقال بس همس…
قصر عيلة الخواجة.
القصر ده ساكنينه عيلة واحدة بس:
 عثمان القاسم… كبير العيلة بعد موت ابوة، واللي غاب عن البلد سنين طويلة، ساب أراضيه للغُفر والعمال، ومعاهم مدير أعماله رياض، وسافر هو ومرته برّه البلد

+


.خالد وعمر، عندهم خمس وعشرين سنة، توأم شبه بعض كإنهم صورة،
وبنتهم ميّار، عندها اتنين وعشرين سنة.

+


واخوة جابر عثمان القاسم، متجوز وخالف ولدين وبنتين
ومعه حازم، وحسام  
 وبناته عائشة وخديجة،
راجعين
بعد سنين الغياب…
القصر بيتفتح تاني.
الستات نظفوه، والأنوار ولعت،
بس القصر…
لسه شايل ريحة أسرار قديمة ما ماتتش.
في مكان آخر…
وتحديدًا في بيت همّام الهواري…
كانت بهية قاعدة مع هنية في أوضة بهية، وقالت بصوت واطي وفيه حقد:
اسمعي يا هنية… وجود سليم ومرته وبناته في الدار ده هيجلب الموازين… جلبي مش مطمّن.
ردت هنية وهي تهز راسها:
الكبير والكبيرة مركزين وياهم جوى… وكمان هارون نبهني منقصّش معاهم.
اتوسعت عيون بهية وقالت بصدمة:
كمان هارون؟! يبجى إلا حاسة بيه صوح… سليم وعيلته ليهم مكانة… وجلبي حاسس إن في حاجة جاية وراهم.
سرحت هنية شوية، وبعدين قالت:
خلّينا ساكتين أحسن… المهم بت أخوكي… ما نفعتش واصل… ولدي تعب من عشرتها.
ضحكت بهية ضحكة مكر، وقالت:
دي هتتجنن وترجع تاني… بس يونس نشّف دماغه، واتعلّم الدرس زين.
تنهدت هنية وقالت بحزن:
مليش عين أنطج… إني السبب في الجوازة الشينة دي… ربنا يعمله الصالح… بس اللي جاية مش سهلة.
وسكتوا…
بس السكات ده ما كانش أمان…
كان هدوء قبل العاصفة.

+


سكتوا الاتنين…
والأوضة غرقت في صمت تقيل، الصمت اللي تحس فيه إن في نفس مش نفسهم.
فجأة…
صوت خبط خفيف جه من ناحية الشباك.
اتنفضت بهية وقالت وهي بتلف بعينيها: سمعتي؟
هنية قربت من الشباك بحذر: يمكن الهوا.
وقبل ما تكمل كلامها…
الخبط تكرر… أقوى.
دق… دق… دق
بس المرة دي من جوه البيت.
اتجمد الدم في عروق بهية: إحنا لوحدنا… مين اللي يخبط؟
قربت هنية من باب الأوضة، ومدّت إيدها تفتحه،
بس الباب…
اتفتح لوحده ببطء.
الهوا دخل بارد، معاه ريحة غريبة…
ريحة تراب مبلول وشيء أقدم… كإنه خارج من باطن الأرض.
وفجأة…
سمعوا صوت جرّ خطوات على الأرض…
مشية تقيلة… مشية حد رجليه بتحتك في البلاط.
صرخت هنية: مين؟
مفيش رد…
بس الخطوات قربت… وقفت قدام الأوضة.
وفي اللحظة دي…
اتطفت اللمبة.
ظلمة.
وسط السواد، صوت نفس تقيل طلع: "الدار دي… هتدفع تمن السكوت."
شهقت بهية، وحاولت تنطق،
لكن لسانها تقِل.
اللمبة ولعت فجأة.
الأوضة فاضية…
مفيش حد…
ولا باب مفتوح.
بس على الأرض…
كان في أثر طين…
بصمة رجل…
كبيرة… مش شبه رجالة البلد.

+



                                


                              
وقفت هنية تبص للأرض، وشها شاحب: دي مش خَبطة عيال…
ولا لعب هوا.
همست بهية بصوت مكسور: إحنا فتحنا باب…
وكان مقفول من زمان.
في نفس اللحظة…
في قصر الخواجة…
الساعة كانت بتدق نص الليل.
عثمان واقف في بهو القصر،
بيبص حوالينه،
والحاجة اللي كان حاسس بيها رجعت تاني… الإحساس اللي خلاه يهرب من البلد من سنين.
قال بصوت واطي: القصر مش فاضي…
وفجأة…
صوت جه من آخر الطرقة: "رجعت متأخر يا عثمان…"
لفّ بسرعة.
مفيش حد.
بس المراية الكبيرة اللي في الصالة…
كان فيها ظل واقف وراه.
وقبل ما يلحق يتحرك…
المراية اتشققت اتكسرت…
وصوت همس طلع منها: "اللي اتدفن… لسه صاحي."

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close