اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع عشر 14 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع عشر 14 بقلم مريم غريب

الفصل ( 14 )

~¤ موعد ! ¤~

في ڤيلا آل"داغر" ...

كانت "وفاء" تقف أمام النافذة ، لم تتوقف لحظة عن المراقبة منذ رحيل أخيها و حبيبها .. "سامح"

حاولت الإتصال بكليهما عدة مرات و لكن دون جدوي ، لم تحصل علي أي رد

و في الأخير عند أول ضوء لفجر اليوم الجديد ، رأت "وفاء" البوابة الرئيسية تفتح و تمر منها سيارة أخيها أولا ثم سيارات أفراد الحراسة ..

ركضت "وفاء" إليهم علي الفور ، فتحت باب المنزل لتري "سفيان" يصعد الدرجات و هو يحمل إبنته علي ذراعيه ملفوفة بملاءة

غطت فمها بكفيها و هي تقول بذعر :

-إيـه إللي حصل يا سفيـان ؟ مالها ميـرا ؟؟؟؟

لكنه لم يرد و تابع سيره للداخل ..

وفاء بإنفعال : إنت مابتردش عليا ليــه ؟ بقولك البنت مالها ؟

أمسك "سامح" بكتفها و ضغط عليه قائلا بصرامة :

-وفـاء .. إهدي دلوقتي . أنا هبقي أحكيلك علي كل حاجة بعدين بس ماتتكلميش مع سفيان نهائي

نظرت له و قالت بقلق :

-أنا خايفة علي البنت . إنت مش شايفها عاملة إزاي !
إنتوا جبتوها منين يا سامـح ؟؟!!

زفر "سامح" مغمض العينين و تمتم بنفاذ صبر :

-جبناها من Night club . إرتاحتي ؟

شهقت "وفاء" بصدمة و قالت :

-يانهار إسـود .. طب قولي إيه إللي عمل فيها كده و حصلها إيه ؟؟؟

سامح بضيق شديد :

-مش وقتك خآاالص يا وفاء قولتلك إهدي لما نطمن علي البنت الأول

و هنا دوي صوت "سفيان" من الأعلي :

-وفـــــــآاااااااء

رفعت رأسها هاتفة :

-جـآاااية .. ثم إلتفتت إلي "سامح" مكملة :

-خليك هنا ماتمشيش . و أنا هبعتلك الخادمة تشوف طلباتك إنت مالحفتش تتعشا أصلا

سامح : أنا قاعد إطمني بس شكرا أنا مش جعان عايز فنجان قهوة بس

وفاء بحزم : هتــــاكل حاجة الأول . ماتنفعش القهوة علي معدة فاضية

و ذهبت إلي المطبخ لتبعث له بخادمة تأتي بطلباته ، ثم صعدت إلي أخيها ....

.........

في غرفة "ميرا" ... بعد أن سطحها والدها علي فراشها ، ألقي بنفسه جالسا بجوارها

وضع رأسه بين يديه و أخذ التفكير يغزو رأسه ، كأفواج من الحشرات راحت تتأكله حتي إنتابه ألم لا يحتمل

طنين مستمر في أذنيه ، لم ينقطع إلا بمجيئ أخته ..

-سفيان ! .. قالتها "وفاء" عندما ولجت إلي الغرفة

أردفت و هي تمضي صوب "ميرا" مباشرةً :

-البنت صحيت ؟ هي نايمة يعني و لا مغم عليها ؟

سفيان بصوت جاف :

-متخدرة . متخدرة و شاربة يا وفاء .. ثم قام من مكانه مكملا بإيجاز :

-عايزك تكشفيلي عليها . شوفيها كويسة و لا لأ
أنا مستني برا .. و خرج بخطي ثابتة و أغلق الباب خلفه

إنقبض قلب "وفاء" بقوة ، و فورا أخذت تقوم بتنفيذ ما طلبه منها "سفيان" ...

..................................................................................

بعد برهة من الزمن ...

تخرج "وفاء" من غرفة "ميرا" لتجد شقيقها متكئا علي سور الدرج ، إستدار حين سمع الباب ينفتح

شاهد أخته و هي تقبل عليه مبتسمة براحة ثم تقول :

-الحمدلله . ميرا كويسة يا حبيبي إطمن

أومأ "سفيان" رأسه و نظر للجهة الأخري بشرود

وضعت "وفاء" يدها علي كتفه و قالت بلطف :

-أنا عارفة إن بنتك شوكة في ضهرك يا سفيان . و عارفة إنها تعبتك في الفترة القصيرة إللي قضتها هنا معانا
بس بردو عارفة إنك أدها .. دي مسألة وقت . مش عايزاك تشيل هم كله هيبقي كويس

أزال "سفيان" يدها عنه و إتجه للأسفل و هو يقول :

-خليكي جمبها يا وفاء . و لو فاقت في أي وقت ماتكلميهاش و ماتجيبلهاش سيرة عن أي حاجة . سبيها لحد ما أجيلها أنا !

..................................................................................

كان "يوسف" محتجزا بنفس السرداب الذي حبست فيه "يارا" من قبل ...

و لكن الضوء الآن كان مغلق ، حتي يده لم يتسني له رؤيتها ، إلي أن إعتادت عيناه علي الظلمة ، بدأ يري مجسمات حيوانية صغيرة تطوف حوله

كان يسمع أصواتهم ، فئران هنا و هناك و رائحة عفن و رطوبة شديدة ...

أعصابه علي حافة الإنهيار ، و لكنه لا يستطيع أن يصرخ أو يستغيث ، فهو بدون ذلك الرباط الذي يكمم فمه لا يقدر علي بذل أي مجهود

فقد أجهز "سفيان" عليه تماما و لم يترك فيه منطقة سليمة

كان البكاء هو الشئ الوحيد المتاح له ، فظل يبكي و يذرف دموعه بصمت ...

حتي سمع أصوات أقدام تقترب من السرداب ، و لحظات و سمع مفتاحا يدور بقفل الباب ، ثم ينفتح الباب و يفاجئه نورا أعمي بصره

إنه ضوء النهار ، غمر المكان كله بلحظة ... و شيئا فشئ إتضحت الرؤية أكثر لدي "يوسف"

حيث رأي "سفيان" يقترب منه بخطوات وئيدة ، لترتعد فرائصه و ترتسم علامات الذعر علي وجهه و هو ينظر إليه مترقبا مصيره المفجع

لكن "سفيان" توقف فجأة علي بعد مسافة قليلة منه ، و شد كرسي و جلس قبالته مادا جسمه للأمام ..

-إنت عايز إيـه من بنتي ياض ؟ .. قالها "سفيان" بصوت أجش مثقل بالغضب

نظر "يوسف" له و هز رأسه للجانبين و عيناه تلتمعان بالدموع ..

سفيان بإبتسامة ساخرة :

-أه إنت مش عارف تتكلم عشان الرباط علي بؤك ده !
أوك ثواني .. و نادي علي الحارس الذي تركه أمام الباب

ولج الحارس الضخم ، فأمره "سفيان" بإزالة الكمامة عن فم "يوسف" ليفعل ما أمر به ثم يخرج في هدوء تام ..

-ها بقي . ما ردتش عليا ! .. قالها "سفيان" بهدوء متكلف

يوسف بنبرة مهزوزة :

-أنا . بـ بحـ بحبها .. و الله يا أنكل بحبها

سفيان و هو يكظم غيظه قدر إستطاعته :

-بتحبها تقوم واخدها ديسكو و تسقيها خمرة و في الأخر تخدرها و تاخدها علي أوضة عشان تغتصبها ؟؟؟؟؟؟

يوسف : و اللـه ما لمستها . ما لحقتش آا ...

-ما أنا عارف إنك مالمستهـاش .. قاطعه "سفيان" صائحا و هو يهب واقفا بعنف ، و أكمل و هو يحدجه بنظرات مشتعلة :

-لأنك لو كنت عملتها ماكنش زمانك قاعد قدامي دلوقتي .. كان زمانك في دورة هضم في بطون الكلاب بتوعي

يوسف برجاء : و الله أنا ماكنش قصدي آذيها . أرجوك .. أنا حبيتها و إنت حاولت تبعدها عني

سفيان : حاولت ؟!
حبيبي . أنا سفيان الداغر لما بعوز أعمل حاجة بعملها مش بحاول .. و أديك إنت إللي حاولت تلوي دراعي و تاخد بنتي مني . حصل إيـه بقي ؟ ماقدرتش تمس منها شعرة و جبتك هنا في مكان محدش يقدر يوصلك فيه . يعني ممكن تموت و تعفن و لا هتلاقي لك صاحب يسأل عليك

تردد "يوسف" لكنه قال مغالبا خوفه :

-إنت ماتعرفش أنا إبن مين . أبويا زمانه بيدور عليا
مش هيسكت

سفيان بسخرية : خليه يدور عليك . إن شاء الله يلاقيك في الأخرة .. و أكمل بلهجة قاتمة :

-هتقعد هنا إسبوع منغير أكل و شرب . و الله قدرت تستحمل و الروح فضلت فيك هاسيبك تخرج . ماقدرتش و سلمت روحك لربنا هتفضل هنا لحد ما جثتك تفني لوحدها
سلام يا .. چو !

و خرج تاركا إياه يتخبط في الكرسي صارخا :

-إستنـــي .. يا سفيـان بيـــه . أرجـوووك ماتسبنيش كده
أنا آسف و الله هعملك إللي إنت عايزه . بس خرجني من هنـــــآااااااا . يا سفيـــان بيـــــــــه !

و لكن دون فائدة ، ذهبت إستجداءاته كلها أدراج الرياح ، بينما ذهب "سفيان" إلي منزله شاعرا بقليل من صفو البال ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "يارا" ... يدق الهاتف بالصالة

فتسمعه "يارا" و هي بغرفتها ، تقوم لتذهب إليه ، لكن ينقطع الرنين و تجد أمها قد سبقتها

تراها مغتبطة كثيرا و هي تتحدث إلي الطرف الأخر

وقفت لتتسمع عاقدة ذراعيها أمام صدرها ...

ميرڤت بسعادة كبيرة :

-أيوه يا سامي .. فهمت أه .. إنهاردة الساعة 8 .. إنت تيجي بدري بقي .. إن شاء الله .. كله هيبقي تمام ماتقلقش .. أيوه إنهاردة أجازة يارا .. ماشي .. مع السلامة

و أففلت ..

-عمي كان عايز إيه يا ماما ؟ .. تساءلت "يارا" من مكانها

ميرڤت و هي تلتفت لها :

-بسم الله الرحمن الرحيم . مش تكحي يابنتي و لا تقولي حاجة فزعتيني

يارا مكررة : عمي كان عايز إيه يا ماما ؟

تنهدت "ميرڤت" بنفاذ صبر و قالت :

-كان بيتصل يأكدلي المعاد

يارا : معاد إيـه ؟

ميرڤت : سفيان الداغر إتصل بعمك إمبارح و حدد معاد عشان يجي يخطبك إنهاردة

زفرت "يارا" بقوة و قال بضيق :

-إنتي مصممة يعني ؟؟

ميرڤت بإصرار : أيـوووه و مش هلاقي لك جوازة أحسن من دي . الراجل زي الفل مايترفضش

زمت "يارا" شفتاها و قالت بعزم :

-ماشـي .. خليه يجي . و أنا هثبتلك أنه مش مدهش أوي كده ....... !!!!!!!

يتبــــع .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close