اخر الروايات

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الثالث عشر 13 بقلم الهام رفعت

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الثالث عشر 13 بقلم الهام رفعت


الفصــل الثــالث عشــر
~~~~~~~~~~~

فتحت عينيها ببطء ورمشت عدة مرات لتستعيد أفاقتها الكاملة من نومها ، نظرت فريدة أمامها لبعض الوقت ليعود بذاكرتها ما حدث ، امتلأت الدموع في عينيها فما علمت به لن يتخيله أحد ، اقسمت من تلك اللحظة أن تتناساه وللأبد فقد عكر فكرها ناحيته ولن تعود كالسابق ، مسحت باناملها عبراتها الوشيكة على النزول لتحيل بكاءها عليه ، تنهدت بعمق وهي تلوم نفسها فقد شارفت أن تودي بحياة ابنتها الوحيدة من أجله ، حمدت الله بأن مشيئة القدر وقفت معها وإلا ما سامحت نفسها بقية عمرها ، اعتدلت فريدة لتنهض بتكاسل هي تتنهد باجهاد ، تصلبت فجأة حين وقعت عيناها عليهم ، تجمدت انظارها الشاردة عليهم وهم هكذا ، ابتسمت بمحبة وهي تطالعهم بنظرات راضية ، كانت ستخسر ابنتها وتحرمها ممن احبها واحبته بصدق ، هذا هو الحب الذي لم يزعزعة أي شيء مهما كان ، احبتهم فريدة وتمنت لهم الخير ، ابتسمت بسخرية فهي الآن تتمنى لهم السعادة الابدية فقد كانت قبل سويعات قليلة تفكر في قتلهم ، تنهد بهدوء ونهضت من على الفراش كي توقظها من نومها ..
تقدمت فريدة منهم ودنت من الارضية لتجثو على ركبتيها امامهم ، هزت ابنتها بهدوء وهمست:
- مارية ، اصحي يا بنتي .
لم تفيق هي بل افاق عمار فور سماعها ونظر لها ، انتفض حين رآها أمامهم وجذب مارية لأحضانه وهتف باضطراب :
- عاوزة ايه منها ؟ .
استحوذ الحزن على فريدة لظنه بأنها ستفتعل بها مكروه ما ، نعم هو محق فما فعلته بالأمس ليس بالهين ، نظرت له لتقول بطيبة تعجب منها :
- مش هعملها حاجة ، انا كنت بصحيها .
نظر لها بخزي من نفسه ، قال بأسف :
- سامحيني ، أنا بس خايف عليها و...
جذم جملته حين نظر لمارية وهي تفيق ، استيقظت مارية لتنظر له بابتسامة ناعمة ، قالت له بحب:
- صباح الخير يا حبيبي .
ابتسم لها ونظر لوالدتها بمعنى ، لاحظت مارية نظراته خلفها وادارت رأسها لتتفاجأ بوالدتها ، نهضت لتقول بتلهف شديد:
- ماما حبيبتي ، انتي كويسة؟ .
ابتسمت لها فريدة بحزن وردت بهدوء بعدما خطفت نظرة حزم لعمار:
- انا كويسة يا بنتي ، أنا جيت اصحيك علشان متتعبيش من نومتك دي .
اعتدلت مارية سريعًا وهمت بإحتضانها بقوة وهي تتنهد براحة مستطيرة ، اعتدل عمار هو الآخر ونهض ليقف ثم نظر لهم بابتسامة خفيفة ؛ مسحت فريدة على ظهر ابنتها بحنان كانت قد نسته ورسمت بدلاً منه القسوة ، قالت فريدة بنبرة حنونة :
- سامحيني يا مارية ، أنا كنت مخدوعة ومش عارفة الصح فين ، اوعي تزعلي مني يا بنتي .
ابتعدت مارية عنها قليلاً لتتمكن من رؤية وجهها ، عاتبتها :
- عمري ما ازعل منك يا ماما ، أنا بحبك قوي وخفت عليكي انتي ، لدرجة أني اترددت كتير أقولك ولا لأ .
ابتسمت فريدة برضى وقالت :
- الحمد لله أني عرفت الحقيقة في الوقت المناسب ، وإلا مكنتش هقدر اسامح نفسي طول عمري .
قالتها فريدة ليكتسح الحزن طلعتها ووجهها السمح ، ضمتها مارية مرة أخرى لتعبر عن حبها العظيم لها ، رددت بتمني:
- ربنا ما يحرمني منك يا ماما ويطولي في عمرك .
وقف عمار يتطلع عليهم ويستمع على حديثهم العفوي والذي لامس شيئًا ما بداخله يوحي بصدق الحب المتبادل بينهم ، تنهد بحبور ليخرج كل ضيق مر عليهم ويحل محله المحبة والهدوء بينهم ، تذكر عمار في فكره موضوع عمته وسأل نفسه ماذا أن علم والده بذلك؟ ، نظر لهم وتنحنح بخشونة لينتبهن لوجوده ، بالفعل انتبهن له وابتعدن لينظرن له ، نظر هو لفريدة وقال بنبرة متشددة :
- لو سمحتي موضوع عمتي اللي عرفتيه دا يفضل سر بينا ، اي حد مش مسموح يعرف ، المهم احنا بينا عرفنا الحقيقة .
اومأت فريدة رأسها بتفهم فهي لن تفضح حتى زوجها وستتكتم على الأمر هي الأخرى ، ردت بتأكيد شديد :
- أطمن ، محدش هيعرف باللي حصل دا غيرنا وبس .
نظرت لابنتها وابتسمت بلطف ، تنهدت لتعاود النظر إليه وتقول بتوسل بعض الشيء :
- خلي بالك من مارية ، حطها في عنيك ومتخليش اي حد يأذيها ، نظرت لابنتها التي تطالعها بنظرات حنون واكملت بحب:
- أصل مارية دي بنتي حبيبتي وعمري كله .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حملت والدتها افطارًا شهيًا لابنتها وزوجها وولجت لداخل المنزل بعدما فتح لها فؤاد ، قابلها فؤاد بوجه بشوش وحدثها وهو يأخذ ما بيدها ليضعه على الطاولة :
- صباح الخير يا حماتي ، تاعبة نفسك ليه ؟.
ابتسمت بحياء وردت بحرج :
- دي الاصول ، اومال يعني هسيبكم تعملوا لنفسكوا ، انتوا عرسان يعني لكام يوم هعملكوا الأكل واجيبه .
ابتسم لها بامتنان وكاد أن يرد ولكن خروج اسماء من الغرفة وهي تحكم روب النوم عليها منعه ، اغذت اسماء في السير نحو والدتها التي فتحت ذراعيها لإستقبالها ، ارتمت اسماء في احضانها لتضمها سوسن بمحبة جلية ، هتفت سوسن بحنان:
- صباح الخير يا اسماء ، عاملة ايه يا حبيبتي؟ .
ابتعدت اسماء وقالت باستحياء وهي تخطف النظرات لفؤاد:
- كويسة طبعًا يا ماما ، دا سؤال تسأليه .
ضحكت والدتها بخفوت وقالت بتمني جارف وهي تمرر انظارها الحنون على كليهما:
- ربنا يسعدكم يا رب واشوف عيالكم بيلعبوا حواليكم .
نكست اسماء راسها بخجل ، بينما رد فؤاد بمكر وهو ينظر لأسماء:
- دعواتك يا حماتي واحنا نملالك البيت عيال .
اتسعت ابتسامة فريدة الفرحة وتنهدت بارتياح لرؤية ابنتها متزوجة من رجل مثله ، جاء على ذهنها بما تسمعت عليه بالأمس وقالت رافعة حاجبيها بعدم فهم :
- عرفتوا باللي حصل .
انصت الإثنان إليها باهتمام ، فاستطردت سوسن حديثها وهي تنظر لهما بنبرة غير مصدقة إلى الآن :
- بعد ما خدت اسماء ومشيت الست فريدة كانت حابسة الست مارية في اوضتها وبعتت للداية علشان تسقطها .
شهقت اسماء بصدمة وشحب وجهها ، كما انصدم فؤاد وسأل بقلق:
- وايه اللي حصل ، مارية كويسة ؟ .
ردت بنفي وهي توضح ما رأته بعينيها :
- لأ محصلهاش حاجة ، بس باين في حد بلغ عمار بيه باللي حصل ووصل في الوقت المناسب وخلى الستات اللي كانوا عايزين يسقطوها يهربوا ، دا كانوا بيجروا من الفيلا مرعوبين .
اغمضت اسماء عينها وتنفست براحة ، هتفت بامتنان :
- الحمد لله ، والله الست مارية ما تستاهل كدة .
قتل الفضول فكر فؤاد ليسألها بمعنى :
- وعمتي عملت اية لما شافت عمار؟ .
حركت رأسها بحيرة وردت بنبرة شغوفة :
- مش هتصدقوا اللي شوفته بعنيا قبل ما أجيلكم هنا .
كان الإثنان على اعصابهم وهي تسرد ما رأته ونظروا لها بترقب ، اكملت سوسن بذهول:
- عمار بيه والست مارية كانوا بايتين مع الست فريدة امبارح ، اصلها تعبت مش عارفة من ايه ، ولما كانوا ماشين الست فريدة كانت بتدعيلهم وبتقولهم هتبقى تروح عندهم .
هتف فؤاد باستنكار :
- ايه الكلام ده ، عمتي سامحته بالسهولة دي ؟! .
ردت سوسن بجهل وهي تنظر إليه مقلصة المسافة بين حاجبيها:
- مش عارفة ايه اللي حصل بالظبط ، اصل كان موجود امبارح لما وصل عمار بيه والدك ومعاه مكرم بيه ، باين الموضوع كان كبير ومعرفتش كانوا بيعملوا ايه لانهم كانوا لوحدهم ، ولما صحيت الصبح شفت كدة بعيني لما كانت بتودعهم .
فرك فؤاد اسفل ذقنه بتفكير ليستنبط سبب تغيير عمته المفاجئ ووجود والده وارتباطه بالموضوع ، فشل في كشف ذلك والتزم انتظار مجيئ والده ومعرفة ما حدث بالتفصيل ، فكيف ترتضي عمته بالصلح بتلك السهولة فأين محاربتها لهم ، تأرجحت الافكار في رأسه وتصارعت ولن يجيب على تساؤلاته سواه .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتظر والده قدومه بعدما علم بغيابه ووجوده في فيلة هذا الحقير ، امتعض سلطان واستنكر عصيان ابنه له فكيف يذهب إلى هناك ، جلست راوية بجانبه على الاريكة في ردهة الفيلا حيث ينتظر مجيئ عمار بشغف ممزوج بالإنزعاج وظهرت الصلابة والقسوة في عينيه ، توجست راوية من ردة فعل زوجها فما فعله ابنها غير مقبول وانتظرت باعصاب مشدودة ما سيحدث ..
وعن سلطان أكثر ما خشاه هو فضح أمر اخته وكشف السر ، لن يسامح عمار مطلقًا إذا فعلها فقد نبه عليه العديد من المرات للتكتم على الأمر ، خشي سلطان كسره لتلك الثقة واخبار الجميع بما ضمره عن من حوله كي لا يتسبب في تدنيس شرف اخته ، لوقت مر عليهم زادهم ترقب وتلهف لمعرفة سبب مبيتهم هناك ؛ التفتوا ناحية باب الخروج حين تسمعوا على صوته المالوف لهم وهو يضحك من قلبه ، حيث ولج عمار ومعه مارية يتبادلان الحديث بسلاسة والضحكة على وجوههما، نهض سلطان من مكانه وكذلك خلفته راوية لتتابع ما سيزمع له زوجها معه ابنهم ، انتبه عمار لوالده وتحرك ناحيته ليتوقف عن الضحك ويبتسم بعذوبة ، وقف قبالته هو وزوجته مارية التي تنظر لهم بحرج ، قال عمار باحترام :
- صباح الخير يا بابا .
- كنت فين؟ .
قالها سلطان بنبرة صلبة جعلت عمار يرتبك ونظرات الأخير تحتد بقسوة عليه ليظهر ضيقه ، خطف عمار نظرة متوترة لزوجته ورد بتردد :
- أصل مارية لما راحت امبارح عند والدتها تعبت ، فأنا روحت اشوفها ومقدرتش اسيبها هناك وفضلت جمبها .
صدح سلطان بعدم رضى :
- أزاي الكلام ده ، نمت في بيت الراجل اللي قتل عمتك .
ابتلعت مارية ريقها وشعرت بالحرج الشديد ، نكست رأسها بهدوء ولم تعلق ، فما فعله والدها لا يستحق الشفقة من أحدهم ، أحس بها عمار ونظر لوالده وقال باستياء بعض الشيء:
- أنا كنت مع مراتي يا بابا ، وخفت اسيبها لوحدها ، حضرتك عارف انها حامل .
كبت سلطان انزعاجه حين ضغط على شفتيه بقوة ، نظر لمارية وحدثها بنبرة قوية جعلتها ترتعد وتنظر له بارتباك:
- وانتي لسة بتفكري تنتقمي من جوزك ولا ...
قاطعته نافية بشدة حين نظرت له بثبات :
- لأ ، عمار جوزي وابو ابني اللي جاي ، عمري ما هأذيه أبدًا .
اتسعت ابتسامة راوية من خلف زوجها لأن الله استمع لدعاءها حين ناجاته بأن يمر الأمر بسلام وبينت اعجابها برد مارية حين طالعتها بنظرات مادحة ، اثبتت مارية ولاءها لهم حين انحنت لتمسك بيد سلطان وقربتها من فمها ، قبلتها باحترام وقالت بجدية:
- كل اللي عوزاه أنك ترضى عني .
ارتسمت ابتسامة اعجاب صغيره على زاوية فمه وهو ينظر لها ، اعتدلت مارية ونظرت له راسمه الطاعة لكسب ارتضاءه عليها وهذا ما ظهر حين حرك رأسه ليتقبلها ، أما عمار فلم يصف كم الفرحة التي ملأت قلبه تجاه ما تفعله زوجته ، استشعر من تلك اللحظة أن حياته معها تغيرت ليغدو الحب سيدها والفرحة مفتاحها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في الأعلى وقفت شيماء تتابع ما يحدث وتعابير الإندهاش ظهرت عليها ، ملأ الحقد والكره قلبها في تلك اللحظة حين رأتها امامها بكامل صحتها ، كما أنها لم تخسر طفلها ، تعجبت بشدة وهي تحاول فهم ما حدث فهي لابد أن تكون الآن في عداد الموتى ، كيف نفدت من انتقام والدتها ، احتارت وساورتها الافكار والتساؤلات في رأسها تكاد تفتك بها ، صرت اسنانها بغضب وهي تراه يضمها إليه وتكسب هي ثقة من حولها ، لم يعد لها محل اليوم هنا ، وجدت أن عليها اغتنام الفرصة لتنتقم هي ، نعم ستنتقم هي وستفعل المستحيل كي لا تترك هذا المكان ، تحركت للخلف ذاهبة لغرفتها التي تلازمها حتى لا ينفر أحد من وجودها ويستدعي الأمر طردها ، سارت شيماء لغرفتها وهي تفكر كيف تتخلص منها ، وجدت ضرورة الإسراع في التنفيذ فمكوثها هنا اصبح معدود ، ولجت الغرفة وأوصدت الباب خلفها لتفكر بتأني في خطوتها القادمة ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصل لباب غرفتهم واستوقفها ليقول بغموض :
- استني متدخليش .
نظرت له مارية بعدم فهم ، تنبهت له ينحني ويهم بحملها ، شهقت مارية وتطلعت عليه مبتسمة بحب ، غمز بمكر وقال:
- لو مش بابا قاعد تحت كنت شيلتك يا حبي الوحيد .
طوقت مارية عنقه وهي تضحك بسعادة ، ولج عمار بها غرفتهم ولم ينزلها سوى على الفراش ، وضعها بهدوء ولم يبتعد عنها ، قال بعشق:
- بحبك وهفضل احبك طول عمري ، لو خيروني تختار حياتك ولا مارية ، هقولهم حياتي هي مارية ، قلبي ملك مارية ، عقلي وكلي ملك مارية .
اغرورقت الدموع في عينيها وهي تستشعر صدق حديثه ، طوقت عنقه بذراعيها بتملك لترد عليه معلنة الأشد :
- ومارية من غير عمار ولا حاجة ، لو حصلك حاجة بعد الشر ، انا كمان مش هقدر اعيش بعدها ، احنا لبعض وبس .
فطنت مارية أن البعض يحسدها على هكذا حب وليس من أي شخص ، هو عمار من تتمنى الفتيات نظرة واحدة منه ويرغبن به ، احبته منذ رأته ليضحى حبهم محفورًا بداخلهم ، ضمها إليه كأنها صارت ادمانًا له ، قبلها بوله غير معهود، لم تنكر سعادتها بحبه نحوها وتمنيه الدائم ، ابتعد عمار عنها ليقول وهو يسند جبهته على جبهتها، قال بنبرة مضحكة:
- شوفتيني وأنا حنين.
ضحكت مارية ونظرت له لتقول بغناج اندهش منه:
- كل حاجة منك حلوة .......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في اليوم التالي، جلست منى برفقة والدتها على طاولة صغيرة منتصف المطبخ حيث تقوم راوية بتعليمها طريقة الطهي ، بدأت منى في تقشير ثمار البطاطس بحرفية كما علمتها والدتها ، توقفن الخادمات من حولهن يتطلعن على ما تقوم به بعدم تصديق فهي ابنة سيدهم ، كان من شروط مكرم العيش بعيدًا في منزل بمفردهم ، لم تجد منى ولا الجميع مانعًا في ذلك بل سعدت اكثر كون أنه سيغدو لها بيتًا هي سيدته وستملك زمام أموره ، من شروطه التي استصعبتها هي تعلمها للطهي ، ولذلك استغلت فترة عدتها لتتعلم فيها ما كانت تجهله وابتدت ذلك من اليوم ؛ حدقت فيها والدتها باعجاب ، مدحتها راوية :
- شاطرة يا منى ، بتتعلمي بسرعة .
اتسعت ابتسامة منى وهي تكمل ما بيدها ، اظلمت راوية عينيها نحوها فقد كانت تتوسلها قبل ذلك لتتعلم شيء وكانت ترفض ، تنهدت بمغزى وقالت بخبث :
- الحب يعمل اكتر من كدة .
نظرت لها منى وتوقفت عما تفعل ، قالت بارتباك :
- تقصدي ايه يا ماما ؟.
ردت راوية بمكر ونظراتها تربك منى أكثر :
- يعني كنت بتحايل عليكي قبل كدة تتعلمي حاجة ومكنتيش بترضي ، دلوقتي علميني يا ماما .
ازدردت منى ريقها بتوتر وبررت مختلقة سبب ما :
- مش لازم أتعلم الطبيخ علشان أأكل عيالي .
زمت راوية شفتيها بعدما اقتناع ، قالت بمغزى :
- عيالك طول عمرهم بياكلوا من ايد الخدامين ، إلا ما شوفتك عملتي لحد فيهم كوباية لبن .
ارتبكت منى لا تعرف ماذا ترد ، بينما ابتسمت راوية لتقول مهدئة إياها :
- هو عيب يا بنتي لما تحبي جوزك وتكوني عاوزة تتعلمي علشانه ، ما أنا بعد العمر دا كله بحب ابوكي وبدخل مع الخدامين واطبخ علشان اعمله اللي هو بيحبه .
ابتسمت منى بخجل ، قالت محركة رأسها بنعم :
- اول مرة احس بالحب يا ماما ، مكرم اول ما قالي أنه بيحبني وانا مش بنام وبفكر فيه ، حبيته يا ماما ومستعدة اعمل علشانة اي حاجة ، اول راجل يحسسني أني عايشة بجد وحاسة أن حياتي معاه هتبقى احلى واحلى .
نظرت لها راوية بحنان ، قالت بدعاء :
- ربنا يفرحك يا بنتي ويعوضك عن اللي شوفتيه قبل كدة .
ابتسمت منى ورددت فى نفسها "يا رب" ، تذكرت بعدها تعب مارية ، انتفضت لتقول وهي تنهض :
- دا أنا نسيت مارية ، عمار موصيني عليها قبل ما يخرج ، بيقول من الصبح بترجع وتعبانة قوي .
هتفت راوية بتلهف :
- روحيلها يا حبيبتي ، بس خديلها معاكي شوية فاكهة يغذوها .
اومأت منى برأسها وامرت بعض الخادمات من حولها بتحضير طبقًا من الفاكهة المختلفة لتصعد به إليها ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم تتحمل مارية هذا الغثيان الدائب لها منذ الصباح ، اخبرتها والدتها حين هاتفتها أنه بالأمر الطبيعي وهذة فترة الوحم وستلازمها لفترة لا بأس بها ، نفرت مارية من نفسها وبدا عليها الإجهاد ناهيك عن تعرق بشرتها فهي متعبة ؛ تنهدت بملل وقررت الخروج للحديقة لتتنشق بعض الهواء النقي ليزيح حدة الغثيان المتملك منها ، تحركت نحو الباب متهيأة للخروج وبدأت تتحرك ببطء شديد ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لازمت مراقبتها لتنتظر خروجها بين لحظة وأخرى ، فركت شيماء اصابع يديها بتوتر وهي تراقب باب غرفتها ، لم يعد هناك الوقت فسوف ترحل اليوم فقد اعطاها مهلة يومين ، وجدت أنه عليها سرعة التنفيذ فهذة آخر فرصة لها ، جحظت عيناها وانفرجت شفتها بفرحة حين وجدتها تفتح باب غرفتها ، توارت شيماء خلف طاولة ما بجانب الحائط كي لا تراها ، في حين بدأت تتحرك مارية في الرواق بتقاعس وقد ظهر التعب عليها كما أن رؤيتها ليست بجيدة ؛ استغلت شيماء ذلك فقد ادركت تعبها وتحركت بخطوات مريبة حذرة خلفها ، اتسعت ابتسامتها الفرحة حين سهلت عليها الأخيرة مهمتها حيث استندت مارية على الداربزين في الرواق لتتمكن من السير ، كان تفكيرها الشيطاني يسول لها فكرة القاءها من الأعلى ، بدأت تخطو نحوها وعيناها لم تفارقها للحظة ، اقتربت المسافة لتبتسم بشر مستطير ، لم تشعر مارية بها فقد شل تفكيرها لينصب فقط فيما تشعر به ، وقفت شيماء خلفها ولم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة ، زادت وسوسات الشيطان في رأسها لتستحوذ فكرها ، ادركت بأنهم لن يشكوا في امرها كونها صغيرة وبالتأكيد سترتدي قناع البراءة ببراعة ، علمتها مرارة الزمن ما يجعلها تفعل الكثير لتتذوق طعم السعادة والراحة التي وجدتها هنا منء جاءت ؛ وجدت نفسها ترفع يدها متهيأة لدفعها من الأعلى لينتهي امرها هنا ..
صعدت منى على الدرج حاملة بيدها طبقًا مليئ بالفاكهة المختلفة لتأخذه لها ، تصعد هي الدرج في حين تتهيأ الأخيرة لدفعها ، وصلت منى لتلمح ما تفعله هذة الفتاة حيث بعنف قامت شيماء بدفعها ، صرخت منى ليدوي صوتها المرتعب ليملأ القصر محدثًا صدى لصوتها العنيف في لحظتها :
- مــاريـــة...............................................!!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close