رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الرابع عشر 14 والاخير بقلم الهام رفعت
الفصــل الـرابـع عشـر(الأخيــر)
~~~~~~~~~~~
صرخت منى بأعلى صوتها وهي تراها تسقط من الأعلى ، اتسعت مقلتاها بصدمة حين رأت ذلك المشهد القاسي يحدث أمامها ، بالتأكيد لم تكن مارية ولكنها شيماء التي دفعت بنفسها لتلقى حتفها ، حيث هرع سلطان نحوهم حين لمح تلك الفتاة تتربص لها ، التقف مارية بذراعيه وسحبها نحوه ليحيل دون سقوطها مما أدى إلى دفع شيماء للفراغ بدلاً منها لتندفع هي وسقطت بسهولة لقصر الدرابزين في الدور العلوى ، ارتمت شيماء على الأرضية بعنف وخرجت روحها على الفور بعدما انتفضت موضعها لتذق طعم الموت ، غرقت دماءها الارضية من تحتها وحولها ليتطلع عليها سلطان بقسوة أظهرت غضبه منها ، وعن مارية لم تتحمل رؤية هذا المنظر البشع ودفنت وجهها في صدر منى التي ركضت لتحتضنها لتهدأ ارتعابها الذي دب في قلبها ، كان الموقف مأساوي للغاية فلولا وجود سلطان لكانت مارية هي الآن موضعها ، ربتت منى على ظهرها لتهون عليها عليها قائلة بنبرة حزينة :
- متخافيش يا مارية ، خدت جزاتها المجرمة دي .
كانت مارية في عالم آخر ترتجف من الخوف لينسيها ذلك أمر تعبها الأساسي ، لم تستطع التفوه بكلمة واحدة فقد الجم الموقف لسانها ، بفضل والد زوجها اليوم خط الله اليوم ليكتب في عمرها البقية ؛ هرع جميع من في القصر من خدم وغيرهم نحو ذلك الصراخ العنيف الذي صدر عن منى ، شاهد الجميع هذا المنظر بذهول غير مدركين ما حدث وتلك الفتاة المسجية على الأرضية غارقة في دماءها ، اخرجهم من ذهولهم صوت سلطان الصلب وهو يهتف من الأعلى :
- شيلوا الزبالة دي ارموها برة ، ومش عايز حد فيكوا يقول على اللي حصل ده ، فاهمين .
قال الكلمة الأخيرة بنبرته جعلتهم يرتعدوا ، لم يلبث الخدم حتى توجهوا ناحية جثة شيماء وحملوا ، تناثرت دماءها وهم يحملونها متجهين للخارج فقد اضحت كالقمامة بين ايديهم غير مكترثين لها ، كانت تستحق شيماء ذلك كون من ساعدها على ذلك تفكيرها الشيطاني لتتلقى الأسوء فهذا جزاءها ونالته ، ترقب سلطان خروجهم ليصيح بصوت جهوري:
- مش عايز أثر لأي حاجة هنا ، وحد يناديلي عمار بسرعة....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا ، وصل عمار ليركض متجهًا لغرفتها بعدما علم بما حدث ، ولج الغرفة ليجدها على فراشها وأخته جالسة بجوارها وعلى الجانب جالسة والدته تمسح على شعرها وتتلو عليها بعض الأيات القرآنية ، دنا منهم وعينيه القلقة مسلطة عليها كأنها لا ترى غيرها ، انتبهت له منى ونهضت لتفسح له المجال كي يراها ، جلس عمار بجانبها وهو ينظر لها بتعابير حزينة ، كانت مارية غافية حتى تهرب بعقلها مما رأته من فظاعة فكانت هي المقصودة ، دنا عمار ليقبل أعلى جبهتها بهدوء ، ابتعد ليتنهد بأسى ، لعن نفسه فهو السبب في بقاء تلك الملعونة ، لم يعي بأنها ستتجرأ وتفتعل معها شيئًا كهذا ، كان عليه أن يحذر منها كونها كانت تود الإقتراب منه بشتى الطرق ، تنهد بضيق ونظر لوالدته ، سألها بهدوء حزين:
- هي عاملة ايه يا ماما دلوقتي ؟ .
ابتسمت له راوية بلطف وقالت بنبرة اراحته:
- متخافش يا حبيبي ، هي بس هترتاح شوية لأنها تعبانة ، وكمان اللي حصل قدامها مكنش شوية .
قالتها راوية بوجه عابس ، ضغط عمار على شفتيه بغضب ، ما افلتها اليوم من يدها موتها الذي رحمها مما ستتلقاه على يده ، نظر لمارية حبيبته وحرك رأسه بشفقة عليها فما تجده لا تستحقه مطلقًا ، تحركت اخته منه وقالت بتفهم :
- سيبها ترتاح يا عمار ، هي كويسة ومفيهاش حاجة ، روح انت لبابا علشان كان طالب يشوفك وباين عليه متضايق قوي .
نظر لها عمار لبعض الوقت يفكر ، حرك رأسه بموافقة لينهض ، القى على حبيبته نظرة وتنهد ليتحرك نحو الخارج ، تعقبته والدته محركة رأسها بشفقة ، وجهت بعدها راوية بصرها لابنتها وقالت بمعنى:
- شوفيلي حد يا منى يروح ينادي الداية تيجي تطمن عليها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سار عمار لغرفة الضيافة حيث والده ، كان يدرك بداخله بأنه مخطئًا فيما فعله وهو الآن سيتلقى العقاب من والده ، كان عليه أن يتعقل في أخذ قراراته قبل أخذها ولكن ما حدث انتهى ، ولج الغرفة لتقع عيناه على والده الذي ينتظر قدومه على أحر من الجمر ، ازدرد عمار ريقه وتقلد بالصلابة رغم ارتباكه الداخلي وهو يتحرك ناحيته ، وقف أمامه منكسًا رأسه باكتهاء شديد ، في حين حدجه والده بنظرات يشع منها عدم الرضى ، انتفض برهبة حين هتف والده بحدية :
- ازاي يا عمار يا عاقل تخلي البت دي لحد دلوقتي هنا ، على اساس متجوزها تغيظ بيها مراتك ، فهمني بتعمل ايه لحد دلوقتي يا عمار .
قالها سلطان بنبرة صارخة جعلت عمار ينظر له بوجوم وخوف داخلى لا يعرف ماذا يتفوه فقد أخطأ في موازنة الأمور ، انزعج والده من صمته الذي استفزه وهتف ليكمل بحنق :
- كنت هتبقى كويس لو مراتك كان حصلها حاجة وراحت فيها ، ساكت ليه رد عليا .
ابتلع عمار ريقه ليتلجلج في الحديث ، رد أخيرًا بندم :
- سامحني يا حاج ، أنا معرفتش افكر ، ومارية لو كان حصلها حاجة مكنتش هعيش لحظة واحدة بعدها ، دي عمري كله .
قالها عمار بصدق جعل سلطان يبتسم رغمًا عنه وهو يتطلع عليه بمغزى ، انتبه عمغر لما تفوه به وتنحنح بحرج وابتسم ، قال سلطان بمكر:
- دا انت واقع على الآخر بقى .
ابتسم عمار بخجل ، نظر له ورد بجدية :
- بحبها قوي يا بابا ، مارية هي الهوا اللي عايش بيه .
التوى ثغر سلطان بابتسامة جانبية ، قال بتفهم :
- الحمد لله حصل خير ، بعد كدة تاخد بالك من مراتك ونفسك ، أنت كلها كام شهر وهتبقى أب .
رد عمار برضى :
- الحمد لله يا بابا ، البركة فيك في كل اللي حصل ، لولاك كان زمان المجرمة دي عملت فيها حاجة .
- أهي راحت في ستين داهية
قالها سلطان بعدم اكتراث ، أكمل بمفهوم :
- والحمد لله أن خلاص مبقاش فيه وجع قلب زي الأول ، مراتك دلوقتي معاك وهو دا المهم ......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بعد مرور أشهر قليلة حيث عقد قران منى ومكرم جلست مارية ببطنها المنتفخ إلى حد ما بجوار والدتها في حديقة القصر حيث الإحتفال بالزواج اليوم ، هي الآن في شهرها السادس ونحافة جسدها جعلت بطنها صغيرة إلى حد ما ، ترك عمار الركن الخاص بالرجال وذهب لها فهو لا يريد الإستغناء عنها ولو للحظة واحدة ، تحرك ناحية الجانب النسائي باحثًا عنها ، وقعت عيناه عليها ليدق قلبه فكم يعشقها ، تحرك عمار ناحيته ينتوي أخذها بعيدًا عن تلك الضجة ليختلي بها ، لمحته مارية حين ادرات رأسها لاإراديًا ناحيته وابتسمت ، دنا عمار منها ويعلو ثغره ابتسامه ساحرة جعلتها تتطلع عليه بحب ، انحنى بجسده عليها وهمس في اذنها بنبرة تذوب فيه:
- تعالي معايا ، انتي وحشتيني قوي .
اغمضت مارية عينيها بهيام للحظات وهمست له :
- مش هينفع ، أما الحفلة تخلص ، وكمان ماما قاعدة .
قالتها وهي تشير برأسها على والدتها ، امتعض عمار ونظر لعينيها بعدم رضى ، قال باصرار ممزوج ببعض الضيق:
- بقول عاوزك ، يعني تيجي معايا علي طول ، يلا قومي .
ثم أمسك يدها لتنهض معه ، تذمرت مارية وحاولت سحب يدها ، نظر لها بغيظ وانتبهت لهم فريدة ، نظرت لهما وقالت بعدم فهم:
- ايه فيه ايه ؟ ، عاوز حاجة يا عمار ؟ .
قالتها وهي تنظر له بجهل ، ارتبك عمار ونظر لها ، في حين عضت مارية على شفتيها السفلية بحرج وسحبت يدها منه ، انزعج عمار وخطف لها نظرة مغتاظة وكبت انفعاله ، عاود النظر لفريدة ورد بتردد:
- مافيش يا حماتي ، انا بس كنت عاوز مارية في كلمتين .
هتفت فريدة بعقلانية :
- اما الحفلة تخلص ، والمفروض انت كمان تكون مع الرجالة ، وكمان سيبها هي قاعدة معايا شوية .
ثم ربتت على فخذ ابنتها بلطف ، زيفت لها مارية ابتسامة ولم تعلق ، نظر عمار لمارية كأنه يلومها ولكنها بادلته بنظرة توحي بأن ذهابها معه ليس بيدها حين أشرت بنظراتها على والدتها ؛ كانت راوية تتابع ما يحدث من على مقربة منهم ، ادركت حالة ابنها في نيته لأخذ زوجته وابتسمت بشدة لرؤيته عابس ، نهضت على الفور متجهة ناحيتهم وقد فكرت في حل ما سيفرحه بالتأكيد ، دنت راوية منهم وقالت بشفافية وهي تنظر لفريدة :
- تعالي معايا يا فريدة نشوف هنعمل ايه في اوضة العرسان .
نظرت لها فريدة مبتسمة بود ، قالت بحماس وهي تنهض:
- أكيد .
اخذتها راوية من يدها ثم القت على عمار نظرة لتغمز له بعينيها بمكر ، ابتسم عمار وادرك بأنها فعلت ذلك من أجله ، ابتعدن عنهم فنظر لمارية على الفور ورسم الصلابة ، حدثها بانفعال:
- كدة يا مارية مش عاوزة تيجي معايا .
نهضت مارية مدعية عدم الإكتراث فمهما حدث ستمتص غضبه في لحظات ، وقفت امامه واخرجت أنين متألم مغري حين وضعت يد خلف ظهرها والثانية على بطنها الصغيرة ، ابتلع عمار لعابه الذي سال وهو يتطلع عليها بتلهف ، نظرت له لتدعي الألم ، قالت بدلال شديد :
- عمار ابنك تاعبني ، ممكت تسندني لحد فوق عايزة ارتاح في اوضتنا شوية .
ثم دنت منه لتتأبط ذراعه ، تسارعت انفاسه ثم نظر حوله فلولا هذا الجمع من حوله لكان حملها بين ذراعيها وركض بها ولكن لا يجوز بالتأكيد ، نظر لها وتحامل على نفسه فقد ازداد تمنيه لها حيث استمرت مارية في نظراته الماكرة التي تغريه ، ادعى أنه يسندها حين لف ذراعه حول خصرها والأخرى ممسكة بيدها ، مالت مارية عليه لتتكاسل في مشيتها مدعية الألم، أججت شوقه لها بفضل حركاتها هذة ولكنه رسم الثبات بصعوبة ، ما أن ولج بها داخل الفيلا حتى انحنى ليحملها بين ذراعيه ، شهقت مارية بميوعة وطوقت عنقه مبتسمة بدلال ، نظر لها وازدرد ريقه بصعوبة ، صعد بها للأعلى بسرعة ذاهبًا لغرفتهم ، ولج للداخل وانزلها، قال بغيظ :
- أنا ولا امك ؟ .
توقفت مارية عن التقاط انفاسها وضحكت من قلبها ، رغم أنه يمزح معها كان منزعجًا من عدم مجيئها معه وعبس كطفل صغير ، حاوطت وجهه بكفيها ونظرت له لتقول بحب :
- أنت حبيبي ، متقارنش نفسك بأي حد ، حبي ليك حاجة تانية ، حاجة حلوة وعايشة بيها وبتحلي ايامي .
اتسعت ابتسامتة وتبادلا الإثنان الحب العظيم بينهم ليطفو فوق سماء الحب غارقين في احلامهما الوردية دون من يعكر صفوها لتضحى حياتهم مستقرة بالتأكيد في ظل حبهما الذي انعدم عند الكثير ، لم يشعر به سوى من عاشه لينعم به ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مرت عليهم الايام والشهور والقليل من السنين لتنجب مارية له ولدين في جمال والدهما عمار "سلطان وسليم "، حاملين للكثير من صفاته وطباعه التي تعشقها مارية والتي بالتأكيد ستعشقها أي فتاة ترتبط بأي منهما ؛ في احدى الايام ركض سلطان الابن الاكبر لعمار ومارية في انحاء القصر ليحدث فوضى في كل مكان ، انزعجت مارية منه وجاءت لتعنفه ، زاد الوضع سوءًا حين انضم له ابنها الاصغر سليم ليشاركه ما يفعل من تخريب فيما حوله ، كانت مارية تتطلع عليهم وهي تكز على اسنانها ببعضهما ، صرخت مارية منزعجة منهما:
- حرام عليكوا كفاية اللي بتعملوه ده ، جدكوا لو شافكوا بتعملوا كدة مش هيحصلكم كويس .
- سيبيهم براحتهم يا مارية .
قالها سلطان الذي ولج القصر برفقة عمار الذي يبتسم بشدة وهو يتحرك ناحيتهم ، تنحنحت مارية لتبرر وهي تشكو منهم :
- مش شايف يا عمي بيعملوا ايه ، دول بوظوا الفرش ووسخوه بالقرف اللي بيلعبوا بيه ده .
ضحك سلطان واشار للولدين الذين ركضوا نحوه ، امسك كل واحد منهم بيد وقال بجدية وهو يهم بتركهم :
- سلطان وسليم يعملوا اللي هما عايزينه ، ان شاالله يولعوا في القصر أنا موافق ومحدش يعملهم حاجة .
قفز الأطفال فرحًا مهللين ، هتف احدهم وهو ينظر لجده:
- ربنا يخليك لينا يا جدو ، احنا بنحبك قوي .
أكد الطفل الأخير ما قاله أخيه :
- أيوة يا جدو بنحبك انت وبس .
ضحك سلطان في حين حدجتهما مارية بغيظ تريد النيل منهم ، نظر لها عمار ليضحك عليها هي في صمت فكم هي رقيقة وغضبها يعشقه ، أخذ سلطان الولدين وسط نظراتها الحانقة المسلطة عليهم ، دنا عمار منها ليهدأها حين حاوط خصرها ، قال بخبث ليحرضها عليهم :
- شايفة العيال بيعملوا معاكي ايه .
نظرت له مارية بانتباه ليكمل هو بحزن زائف عليها:
- هما الولاد كدة يا مارية بيتعبوا ، غير البنات بيبقوا هادين وبيسمعوا الكلام .
نظرت له مارية لبعض الوقت شاردة ، حركت رأسها بعد ذلك وقالت لتوافقه الحديث:
- عندك حق يا عمار ، حتى شوف باعوني في ثانية رغم اني بتعب كتير علشانهم .
ادعى البراءة وقال بمكر دفين وهو يسحبها للأعلى لتجهل هي ما يريده منها:
- علشان كدة يا حبيبتي لازم نجيب لنا بنت حلوة كدة بسرعة علشان نغيظهم بيها .
نظرت له مارية بعدم فهم واستمر بصعود الدرج وهو يسحبها معه ، لبعض الوقت ادركت مارية ما ينتوي فعله ، نظرت بحركة سريعة اظهرت بها فهمها له ، نظر له عمار بطلعة بريئة زائفة ، قال بشفقة مصطنعة :
- اوعي مخك يروح لبعيد يا حبيبتي ، أنا بس زعلان علشانك وعاوز اشوفك مبسوطة ومرتاحة ، ومافيش غير الحل ده .
قالها عمار وولج بها الغرفة ، في حين رمقته مارية بأعين مظلمة بأنها كشفت لعبته ، وقف امامها وقال محاولاً اخفاء تمنيه ليكمل ببراءته المخادعة:
- يلا يا مارية ، احنا مش ورانا غير الحل ده .
قالت بدلال زائد:
- متتعبش نفسك يا حبيبي .
هتف باحتجاج شديد وهو ينظر لها بثقة:
- دا مين ده اللي قال أني هتعب .
هتفت مارية رافضة حين جلست على طرف التخت:
- انت فهمتني غلط .
وضعت يدها على بطنها وابتسمت لتقول بمعنى:
- أنا حامل يا حبيبي ، كنت مستنياك لما تيجي علشان أقولك .
كشر بتعابيره واغتاظ ، هتف بنبرة معترضة :
- دا حمل كاذب .
هتفت باستنكار :
- هو أنت هتعرف أحسن من الست اللي جات وكشفت عليا .
هتف عمار بنبرة اصرار وهو يشلح ما يرتديه :
- أنا بقول كاذب يبقى كاذب ، دلوقتي هخليه بجد .
ثم انحنى عليها ليبعث لها اشواقه الهائمةفيها والتي يغمرها بها في عالمه الخاص الذي تتوه فيه معه هو فقط متمنية المزيد منه ولم تجحف إلى الآن ما يفعله من أجلها لتسلم له نفسها بنفس راضية ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عن اسماء وفؤاد ارزقهم الله ببنت وولد ، عاشوا في سلام وحب من الطرفين فكل منهما يريد ارتضاء الآخر عليه ، بدت حياتهم سعيدة حيث فرح والده السيد راشد بأنه صار له أحفادًا ، خشي وفاته قبيل رؤيتهم ولكن مشيئة الله وسعت كل شيء ، لم تخلو حياتهم من الفرح لتزيدها مارية بهجة حين تستدعيهم للقصر لعمل وليمة تجمع العائلتين في يوم حددته مارية وهو يوم الجمعة لتزداد الألفة بينهم ..
وعن مكرم ومنى رزقهم الله بولد يشبه مكرم إلى حد كبير ، احبت منى هذا الولد وانجبته بحب جمعهما معًا لتذق معه طعم السعادة التي حرمت منها مع زوجها السابق ، لم يتراخى مكرم في بث حبه داخل اعماق قلبها لتركع تحت قدميه وتفعل المستحيل كتعويض على ما يفعله من أجلها ، احب مكرم ابناءها من ابن عمها وتولى تربيتهم كونها من انجبتهم ولحبه فيها ، لاح عصر جديد لا يحمل فيه أحد الضغينة لآخر ، انتهى الثأر لتنتشر المحبة بين الجميع ، تناسى الجميع الماضي ولم يتجرأ أحد أو بالأحرى لم يحبذ فتح صفحات لم تكتب فيها سوى بدماء الكثير ، بفضل عمار لم شمل الجميع ، فعل كل ذلك من اجل زوجته وحبيبته إلى الأبد ليرسم معها طريق هو وهي يسيران عليه فقط ، طريق مبثوث بالمحبة والعشق الدائم .................!!
"اغلقت الكتاب الممسكة وضمته لصدرها لتتنهد بحرارة بعدما انتهت من قراءة قصة من قصصها الرومانسية التي تعشقها ، احبت مارية هذة القصة كون البطلة تحمل اسمها ، تخيلت نفسها مكانها في لمسات البطل لها ، لدرجة أنها تخيلته امامها لينجلي الحب على طلعتها الهائمة ، نعم هي عاشقة للروايات ولكنها تحب هذه القصة بالأخص لتتمنى أن تضحى في يوم كبطلتها ، اغمضت عينيها شاردة في هذا عمار تريد الزواج من مثله ليسبح معها في سماء العشق وبالفعل تخيلته معها ؛ بحركة مباغتة ولجت اختها الكبرى شادية لتهتف باغتياظ حين رمقتها بنظرات شرسة:
- خلصتي يا اختي الزفتة اللي ليل ونهار بتقريلي فيها .
انتفضت مارية مفزوعة ونظرت بصدمة ، اكملت شادية بامتعاض:
- قومي ماما عاوزاك علشان الضيف اللي جاي عندنا ، ولا عاوزاني اشتغل لوحدي والست البرنسيسة قاعدة .
نظرت لها مارية متأففة كونها اخرجتها من حالتها الهائمة ، كم هي باردة هذه الفتاة ، نهضت مارية وهتفت محتجة وهي تضع يديها على خصرها:
- أيوة برنسيسة ، ليه لأ ، أنا واحدة في الجامعة دلوقتي ، أنما انتي بتاعة دبلوم وخلصتي ، يعني تشتغلي انتي .
شهقت شادية بغيظ ، صرت اسنانها وقالت بعناد :
- ماشي يا مارية ، شوفي مين اللي هيديكي فلوس تشتري بيها الرويات بتاعتك ، انا من النهاردة خلاص ، بح .
قالتها وهي تنفض كفيها ببعضهما ، تراجعت مارية على الفور في عجرفتها حيث دنت منها وتشبثت بذراعها قائلة لتتوسل لها بلهفة جلية :
- اختي حبيبتي لا وربنا ما تزعلي مني دا انا بهزر معاكي ، دا انا اموت لو مقرتش روايات .
نظرت لها شادية رافعة رأسها بتكبر ، قالت بمماطلة:
- سيبيني أفكر .
شهقت مارية بحزن ونظرت لها بتوسل ، ابتسمت شادية لها بلطف فهي اختها الصغيرة وتحبها ، قالت بجدية ذات معنى:
- هتسمعي كلامي وهتساعديني ، فاهمة .
حركت رأسها بطاعة شديدة ، هتفت وهي تدغدغ بطنها بسعادة:
- فاهمة يا قمر انتي ، ربنا ما يحرمني منك .
ضحكت شادية عليها فكم هي طائشة ، قالت بمفهوم:
- يلا البسي علشان الضيف اللي من الصعيد ده اللي قال عليه بابا وعليه طار باين جاي النهاردة علشان يسكن في الأوضة اللي فوق ، ماما قالت نجهزله الأكل .
تأففت مارية وقالت بحنق :
- احنا ناقصين دا كمان يجي عندنا ، افرض اللي عاوزين يقتلوه عرفوا أنه هنا ، اكيد هيخلصوا علينا معاه .
تذمرت شادية وقالت بنفاذ صبر :
- مارية ملناش دعوة ، أكيد بابا لما جابه هنا عارف هو بيعمل ايه ، وكمان احنا فين والصعيد فين ، احنا في منطقة شعبية يعني اهلها ايد واحدة ، اللي هيقرب منها هيموت على طول ، ولا انتي رجالة الحتة الفتوات دول مش مالين عينك .
تأففت مارية بصوت عالي ، قالت مسلمة لما يحدث:
- يلا وانا مالي ، احنا هناسبه ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا ، وصل السيد فكري برفقة ابن اخيه إلى منزلهم بعدما استقبله في محطة القطار القادم من الصعيد ، ولج به للداخل ليتنحنح فكري بخشونة ليلفت انتباه من بالمنزل لقدومه ، نظر له فكري وقال وهو يشير لغرفة الضيافة :
- تعالى يا ابني خش ما تتكسفش دا بيت عمك .
ابتسم له الشاب وولج للداخل وهو ما زال ناكسًا لرأسه بحرج ، اعجب فكري باحترامه ، تأكد من جلوسه على الأريكة ثم توجه لزوجته في المطبخ ، ولج المطبخ وقال لزوجته وبناته:
- يلا تعالوا سلموا على ابن اخويا وصل .
قالها بشغف لتنتبه له زوجته سامية التي همست بفضول :
- هو شكله عامل ايه يا حاج ؟ .
قطبت تعابير فكري ورد باستنكار :
- ما انتي شوية وهتشوفيه ، لزومها ايه السؤال ده .
وجه بصره لبناته وقال:
- يلا يا بنات علشان تسلموا على قريب ابوكوا وتتعرفوا عليه .
اطاعته شادية لتتحرك متأهبة للذهاب ، في حين تأففت مارية لا تريد رؤيته ، جرت قدمها بصعوبة لتخرج معهم على مضض ..
ولج فكري غرفة الضيافة عليه ليقول بصوت عالي :
- تعالوا ادخلوا ما فيش حد غريب ، دا ابن اخويا .
نهض الشاب ووقف موضعه وهو منكسًا رأسه حين استمع لصوته ، ولجن الثلاثة بعده وتطلعت عليه سامية بنظرات متفحصة ، انفرجت شفتاها لترى امامها شابًا فارع الطول ذى قوة بنيان صلبة ، تأملت وجهه الوسيم واتسعت ابتسامتها ، كانت في نفسها تنتظر قدومه لتزوجه ابنتها الكبيرة شادية ، فمنذ أن انهت دراستها وهي لم تجد من يطلب يدها على غير اختها الصغرى مارية التي يركضوا خلفها ولكنها تأبى الموافقة على أي كان ؛ على الناحية الأخرى تجمدت انظار شادية عليها لتهيم فيه ، عكس مارية التي لم تتطلع عليه منذ ولجت ، جلس الجميع ونظر فكري لزوجته وغمز لها فهي لم تزيح نظراتها من عليه ، انتبهت لتنصاع لأمره على مضص ، لكزت شادية مارية من ذراعها ودنت منها هامسة بهيام :
- شايفة حلو ازاي ، بقى الصعيد فيها الجمال دا كله .
بلا مبالاة من مارية وجهت بصرها ناحيته ، فغرت فاهها مصدومة وهي ترى شابًا يحمل الكثير مما تتمنى ، مررت انظارها على هيئته ليدق قلبها لأول مرة ، ابتسمت للجانب باعجاب ولكنها امتعضت بعض الشيء لرؤية خجله الزائد عن الحد ، هي لا تحب تلك الميزة في الرجل ، تنهدت بضيق ونظرت لاختها وهمست بعبوس:
- دا باين عليه لابخة قوي ، فيه راجل بشكله وجسمه ده ويبقى كدة .
همست شادية معترضة على ما تفوهت به:
- دا محترم ، ولا انتي تحبي الراجل اللي يكسر دماغك .
عاودت مارية النظر إليه وقالت لنفسها بمكر:
- يبقى نجرأه شوية ، هيتعبني معاه بس على مين .
انتبهت مارية لوالدها يحدث والدتها :
- قومي يا سامية جهزي الغدا علشان عمار يتغدى معانا قبل ما يطلع فوق ..
تخلل الإسم لآذان مارية لتسمعه بعدم تصديق ، بحركة سريعة ادارت رأسها ناحيته لتهتف بلا وعي بصوت سمعه الجميع:
- عمـــار ...................
~~~~~~~~~~~
صرخت منى بأعلى صوتها وهي تراها تسقط من الأعلى ، اتسعت مقلتاها بصدمة حين رأت ذلك المشهد القاسي يحدث أمامها ، بالتأكيد لم تكن مارية ولكنها شيماء التي دفعت بنفسها لتلقى حتفها ، حيث هرع سلطان نحوهم حين لمح تلك الفتاة تتربص لها ، التقف مارية بذراعيه وسحبها نحوه ليحيل دون سقوطها مما أدى إلى دفع شيماء للفراغ بدلاً منها لتندفع هي وسقطت بسهولة لقصر الدرابزين في الدور العلوى ، ارتمت شيماء على الأرضية بعنف وخرجت روحها على الفور بعدما انتفضت موضعها لتذق طعم الموت ، غرقت دماءها الارضية من تحتها وحولها ليتطلع عليها سلطان بقسوة أظهرت غضبه منها ، وعن مارية لم تتحمل رؤية هذا المنظر البشع ودفنت وجهها في صدر منى التي ركضت لتحتضنها لتهدأ ارتعابها الذي دب في قلبها ، كان الموقف مأساوي للغاية فلولا وجود سلطان لكانت مارية هي الآن موضعها ، ربتت منى على ظهرها لتهون عليها عليها قائلة بنبرة حزينة :
- متخافيش يا مارية ، خدت جزاتها المجرمة دي .
كانت مارية في عالم آخر ترتجف من الخوف لينسيها ذلك أمر تعبها الأساسي ، لم تستطع التفوه بكلمة واحدة فقد الجم الموقف لسانها ، بفضل والد زوجها اليوم خط الله اليوم ليكتب في عمرها البقية ؛ هرع جميع من في القصر من خدم وغيرهم نحو ذلك الصراخ العنيف الذي صدر عن منى ، شاهد الجميع هذا المنظر بذهول غير مدركين ما حدث وتلك الفتاة المسجية على الأرضية غارقة في دماءها ، اخرجهم من ذهولهم صوت سلطان الصلب وهو يهتف من الأعلى :
- شيلوا الزبالة دي ارموها برة ، ومش عايز حد فيكوا يقول على اللي حصل ده ، فاهمين .
قال الكلمة الأخيرة بنبرته جعلتهم يرتعدوا ، لم يلبث الخدم حتى توجهوا ناحية جثة شيماء وحملوا ، تناثرت دماءها وهم يحملونها متجهين للخارج فقد اضحت كالقمامة بين ايديهم غير مكترثين لها ، كانت تستحق شيماء ذلك كون من ساعدها على ذلك تفكيرها الشيطاني لتتلقى الأسوء فهذا جزاءها ونالته ، ترقب سلطان خروجهم ليصيح بصوت جهوري:
- مش عايز أثر لأي حاجة هنا ، وحد يناديلي عمار بسرعة....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا ، وصل عمار ليركض متجهًا لغرفتها بعدما علم بما حدث ، ولج الغرفة ليجدها على فراشها وأخته جالسة بجوارها وعلى الجانب جالسة والدته تمسح على شعرها وتتلو عليها بعض الأيات القرآنية ، دنا منهم وعينيه القلقة مسلطة عليها كأنها لا ترى غيرها ، انتبهت له منى ونهضت لتفسح له المجال كي يراها ، جلس عمار بجانبها وهو ينظر لها بتعابير حزينة ، كانت مارية غافية حتى تهرب بعقلها مما رأته من فظاعة فكانت هي المقصودة ، دنا عمار ليقبل أعلى جبهتها بهدوء ، ابتعد ليتنهد بأسى ، لعن نفسه فهو السبب في بقاء تلك الملعونة ، لم يعي بأنها ستتجرأ وتفتعل معها شيئًا كهذا ، كان عليه أن يحذر منها كونها كانت تود الإقتراب منه بشتى الطرق ، تنهد بضيق ونظر لوالدته ، سألها بهدوء حزين:
- هي عاملة ايه يا ماما دلوقتي ؟ .
ابتسمت له راوية بلطف وقالت بنبرة اراحته:
- متخافش يا حبيبي ، هي بس هترتاح شوية لأنها تعبانة ، وكمان اللي حصل قدامها مكنش شوية .
قالتها راوية بوجه عابس ، ضغط عمار على شفتيه بغضب ، ما افلتها اليوم من يدها موتها الذي رحمها مما ستتلقاه على يده ، نظر لمارية حبيبته وحرك رأسه بشفقة عليها فما تجده لا تستحقه مطلقًا ، تحركت اخته منه وقالت بتفهم :
- سيبها ترتاح يا عمار ، هي كويسة ومفيهاش حاجة ، روح انت لبابا علشان كان طالب يشوفك وباين عليه متضايق قوي .
نظر لها عمار لبعض الوقت يفكر ، حرك رأسه بموافقة لينهض ، القى على حبيبته نظرة وتنهد ليتحرك نحو الخارج ، تعقبته والدته محركة رأسها بشفقة ، وجهت بعدها راوية بصرها لابنتها وقالت بمعنى:
- شوفيلي حد يا منى يروح ينادي الداية تيجي تطمن عليها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سار عمار لغرفة الضيافة حيث والده ، كان يدرك بداخله بأنه مخطئًا فيما فعله وهو الآن سيتلقى العقاب من والده ، كان عليه أن يتعقل في أخذ قراراته قبل أخذها ولكن ما حدث انتهى ، ولج الغرفة لتقع عيناه على والده الذي ينتظر قدومه على أحر من الجمر ، ازدرد عمار ريقه وتقلد بالصلابة رغم ارتباكه الداخلي وهو يتحرك ناحيته ، وقف أمامه منكسًا رأسه باكتهاء شديد ، في حين حدجه والده بنظرات يشع منها عدم الرضى ، انتفض برهبة حين هتف والده بحدية :
- ازاي يا عمار يا عاقل تخلي البت دي لحد دلوقتي هنا ، على اساس متجوزها تغيظ بيها مراتك ، فهمني بتعمل ايه لحد دلوقتي يا عمار .
قالها سلطان بنبرة صارخة جعلت عمار ينظر له بوجوم وخوف داخلى لا يعرف ماذا يتفوه فقد أخطأ في موازنة الأمور ، انزعج والده من صمته الذي استفزه وهتف ليكمل بحنق :
- كنت هتبقى كويس لو مراتك كان حصلها حاجة وراحت فيها ، ساكت ليه رد عليا .
ابتلع عمار ريقه ليتلجلج في الحديث ، رد أخيرًا بندم :
- سامحني يا حاج ، أنا معرفتش افكر ، ومارية لو كان حصلها حاجة مكنتش هعيش لحظة واحدة بعدها ، دي عمري كله .
قالها عمار بصدق جعل سلطان يبتسم رغمًا عنه وهو يتطلع عليه بمغزى ، انتبه عمغر لما تفوه به وتنحنح بحرج وابتسم ، قال سلطان بمكر:
- دا انت واقع على الآخر بقى .
ابتسم عمار بخجل ، نظر له ورد بجدية :
- بحبها قوي يا بابا ، مارية هي الهوا اللي عايش بيه .
التوى ثغر سلطان بابتسامة جانبية ، قال بتفهم :
- الحمد لله حصل خير ، بعد كدة تاخد بالك من مراتك ونفسك ، أنت كلها كام شهر وهتبقى أب .
رد عمار برضى :
- الحمد لله يا بابا ، البركة فيك في كل اللي حصل ، لولاك كان زمان المجرمة دي عملت فيها حاجة .
- أهي راحت في ستين داهية
قالها سلطان بعدم اكتراث ، أكمل بمفهوم :
- والحمد لله أن خلاص مبقاش فيه وجع قلب زي الأول ، مراتك دلوقتي معاك وهو دا المهم ......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بعد مرور أشهر قليلة حيث عقد قران منى ومكرم جلست مارية ببطنها المنتفخ إلى حد ما بجوار والدتها في حديقة القصر حيث الإحتفال بالزواج اليوم ، هي الآن في شهرها السادس ونحافة جسدها جعلت بطنها صغيرة إلى حد ما ، ترك عمار الركن الخاص بالرجال وذهب لها فهو لا يريد الإستغناء عنها ولو للحظة واحدة ، تحرك ناحية الجانب النسائي باحثًا عنها ، وقعت عيناه عليها ليدق قلبه فكم يعشقها ، تحرك عمار ناحيته ينتوي أخذها بعيدًا عن تلك الضجة ليختلي بها ، لمحته مارية حين ادرات رأسها لاإراديًا ناحيته وابتسمت ، دنا عمار منها ويعلو ثغره ابتسامه ساحرة جعلتها تتطلع عليه بحب ، انحنى بجسده عليها وهمس في اذنها بنبرة تذوب فيه:
- تعالي معايا ، انتي وحشتيني قوي .
اغمضت مارية عينيها بهيام للحظات وهمست له :
- مش هينفع ، أما الحفلة تخلص ، وكمان ماما قاعدة .
قالتها وهي تشير برأسها على والدتها ، امتعض عمار ونظر لعينيها بعدم رضى ، قال باصرار ممزوج ببعض الضيق:
- بقول عاوزك ، يعني تيجي معايا علي طول ، يلا قومي .
ثم أمسك يدها لتنهض معه ، تذمرت مارية وحاولت سحب يدها ، نظر لها بغيظ وانتبهت لهم فريدة ، نظرت لهما وقالت بعدم فهم:
- ايه فيه ايه ؟ ، عاوز حاجة يا عمار ؟ .
قالتها وهي تنظر له بجهل ، ارتبك عمار ونظر لها ، في حين عضت مارية على شفتيها السفلية بحرج وسحبت يدها منه ، انزعج عمار وخطف لها نظرة مغتاظة وكبت انفعاله ، عاود النظر لفريدة ورد بتردد:
- مافيش يا حماتي ، انا بس كنت عاوز مارية في كلمتين .
هتفت فريدة بعقلانية :
- اما الحفلة تخلص ، والمفروض انت كمان تكون مع الرجالة ، وكمان سيبها هي قاعدة معايا شوية .
ثم ربتت على فخذ ابنتها بلطف ، زيفت لها مارية ابتسامة ولم تعلق ، نظر عمار لمارية كأنه يلومها ولكنها بادلته بنظرة توحي بأن ذهابها معه ليس بيدها حين أشرت بنظراتها على والدتها ؛ كانت راوية تتابع ما يحدث من على مقربة منهم ، ادركت حالة ابنها في نيته لأخذ زوجته وابتسمت بشدة لرؤيته عابس ، نهضت على الفور متجهة ناحيتهم وقد فكرت في حل ما سيفرحه بالتأكيد ، دنت راوية منهم وقالت بشفافية وهي تنظر لفريدة :
- تعالي معايا يا فريدة نشوف هنعمل ايه في اوضة العرسان .
نظرت لها فريدة مبتسمة بود ، قالت بحماس وهي تنهض:
- أكيد .
اخذتها راوية من يدها ثم القت على عمار نظرة لتغمز له بعينيها بمكر ، ابتسم عمار وادرك بأنها فعلت ذلك من أجله ، ابتعدن عنهم فنظر لمارية على الفور ورسم الصلابة ، حدثها بانفعال:
- كدة يا مارية مش عاوزة تيجي معايا .
نهضت مارية مدعية عدم الإكتراث فمهما حدث ستمتص غضبه في لحظات ، وقفت امامه واخرجت أنين متألم مغري حين وضعت يد خلف ظهرها والثانية على بطنها الصغيرة ، ابتلع عمار لعابه الذي سال وهو يتطلع عليها بتلهف ، نظرت له لتدعي الألم ، قالت بدلال شديد :
- عمار ابنك تاعبني ، ممكت تسندني لحد فوق عايزة ارتاح في اوضتنا شوية .
ثم دنت منه لتتأبط ذراعه ، تسارعت انفاسه ثم نظر حوله فلولا هذا الجمع من حوله لكان حملها بين ذراعيها وركض بها ولكن لا يجوز بالتأكيد ، نظر لها وتحامل على نفسه فقد ازداد تمنيه لها حيث استمرت مارية في نظراته الماكرة التي تغريه ، ادعى أنه يسندها حين لف ذراعه حول خصرها والأخرى ممسكة بيدها ، مالت مارية عليه لتتكاسل في مشيتها مدعية الألم، أججت شوقه لها بفضل حركاتها هذة ولكنه رسم الثبات بصعوبة ، ما أن ولج بها داخل الفيلا حتى انحنى ليحملها بين ذراعيه ، شهقت مارية بميوعة وطوقت عنقه مبتسمة بدلال ، نظر لها وازدرد ريقه بصعوبة ، صعد بها للأعلى بسرعة ذاهبًا لغرفتهم ، ولج للداخل وانزلها، قال بغيظ :
- أنا ولا امك ؟ .
توقفت مارية عن التقاط انفاسها وضحكت من قلبها ، رغم أنه يمزح معها كان منزعجًا من عدم مجيئها معه وعبس كطفل صغير ، حاوطت وجهه بكفيها ونظرت له لتقول بحب :
- أنت حبيبي ، متقارنش نفسك بأي حد ، حبي ليك حاجة تانية ، حاجة حلوة وعايشة بيها وبتحلي ايامي .
اتسعت ابتسامتة وتبادلا الإثنان الحب العظيم بينهم ليطفو فوق سماء الحب غارقين في احلامهما الوردية دون من يعكر صفوها لتضحى حياتهم مستقرة بالتأكيد في ظل حبهما الذي انعدم عند الكثير ، لم يشعر به سوى من عاشه لينعم به ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مرت عليهم الايام والشهور والقليل من السنين لتنجب مارية له ولدين في جمال والدهما عمار "سلطان وسليم "، حاملين للكثير من صفاته وطباعه التي تعشقها مارية والتي بالتأكيد ستعشقها أي فتاة ترتبط بأي منهما ؛ في احدى الايام ركض سلطان الابن الاكبر لعمار ومارية في انحاء القصر ليحدث فوضى في كل مكان ، انزعجت مارية منه وجاءت لتعنفه ، زاد الوضع سوءًا حين انضم له ابنها الاصغر سليم ليشاركه ما يفعل من تخريب فيما حوله ، كانت مارية تتطلع عليهم وهي تكز على اسنانها ببعضهما ، صرخت مارية منزعجة منهما:
- حرام عليكوا كفاية اللي بتعملوه ده ، جدكوا لو شافكوا بتعملوا كدة مش هيحصلكم كويس .
- سيبيهم براحتهم يا مارية .
قالها سلطان الذي ولج القصر برفقة عمار الذي يبتسم بشدة وهو يتحرك ناحيتهم ، تنحنحت مارية لتبرر وهي تشكو منهم :
- مش شايف يا عمي بيعملوا ايه ، دول بوظوا الفرش ووسخوه بالقرف اللي بيلعبوا بيه ده .
ضحك سلطان واشار للولدين الذين ركضوا نحوه ، امسك كل واحد منهم بيد وقال بجدية وهو يهم بتركهم :
- سلطان وسليم يعملوا اللي هما عايزينه ، ان شاالله يولعوا في القصر أنا موافق ومحدش يعملهم حاجة .
قفز الأطفال فرحًا مهللين ، هتف احدهم وهو ينظر لجده:
- ربنا يخليك لينا يا جدو ، احنا بنحبك قوي .
أكد الطفل الأخير ما قاله أخيه :
- أيوة يا جدو بنحبك انت وبس .
ضحك سلطان في حين حدجتهما مارية بغيظ تريد النيل منهم ، نظر لها عمار ليضحك عليها هي في صمت فكم هي رقيقة وغضبها يعشقه ، أخذ سلطان الولدين وسط نظراتها الحانقة المسلطة عليهم ، دنا عمار منها ليهدأها حين حاوط خصرها ، قال بخبث ليحرضها عليهم :
- شايفة العيال بيعملوا معاكي ايه .
نظرت له مارية بانتباه ليكمل هو بحزن زائف عليها:
- هما الولاد كدة يا مارية بيتعبوا ، غير البنات بيبقوا هادين وبيسمعوا الكلام .
نظرت له مارية لبعض الوقت شاردة ، حركت رأسها بعد ذلك وقالت لتوافقه الحديث:
- عندك حق يا عمار ، حتى شوف باعوني في ثانية رغم اني بتعب كتير علشانهم .
ادعى البراءة وقال بمكر دفين وهو يسحبها للأعلى لتجهل هي ما يريده منها:
- علشان كدة يا حبيبتي لازم نجيب لنا بنت حلوة كدة بسرعة علشان نغيظهم بيها .
نظرت له مارية بعدم فهم واستمر بصعود الدرج وهو يسحبها معه ، لبعض الوقت ادركت مارية ما ينتوي فعله ، نظرت بحركة سريعة اظهرت بها فهمها له ، نظر له عمار بطلعة بريئة زائفة ، قال بشفقة مصطنعة :
- اوعي مخك يروح لبعيد يا حبيبتي ، أنا بس زعلان علشانك وعاوز اشوفك مبسوطة ومرتاحة ، ومافيش غير الحل ده .
قالها عمار وولج بها الغرفة ، في حين رمقته مارية بأعين مظلمة بأنها كشفت لعبته ، وقف امامها وقال محاولاً اخفاء تمنيه ليكمل ببراءته المخادعة:
- يلا يا مارية ، احنا مش ورانا غير الحل ده .
قالت بدلال زائد:
- متتعبش نفسك يا حبيبي .
هتف باحتجاج شديد وهو ينظر لها بثقة:
- دا مين ده اللي قال أني هتعب .
هتفت مارية رافضة حين جلست على طرف التخت:
- انت فهمتني غلط .
وضعت يدها على بطنها وابتسمت لتقول بمعنى:
- أنا حامل يا حبيبي ، كنت مستنياك لما تيجي علشان أقولك .
كشر بتعابيره واغتاظ ، هتف بنبرة معترضة :
- دا حمل كاذب .
هتفت باستنكار :
- هو أنت هتعرف أحسن من الست اللي جات وكشفت عليا .
هتف عمار بنبرة اصرار وهو يشلح ما يرتديه :
- أنا بقول كاذب يبقى كاذب ، دلوقتي هخليه بجد .
ثم انحنى عليها ليبعث لها اشواقه الهائمةفيها والتي يغمرها بها في عالمه الخاص الذي تتوه فيه معه هو فقط متمنية المزيد منه ولم تجحف إلى الآن ما يفعله من أجلها لتسلم له نفسها بنفس راضية ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عن اسماء وفؤاد ارزقهم الله ببنت وولد ، عاشوا في سلام وحب من الطرفين فكل منهما يريد ارتضاء الآخر عليه ، بدت حياتهم سعيدة حيث فرح والده السيد راشد بأنه صار له أحفادًا ، خشي وفاته قبيل رؤيتهم ولكن مشيئة الله وسعت كل شيء ، لم تخلو حياتهم من الفرح لتزيدها مارية بهجة حين تستدعيهم للقصر لعمل وليمة تجمع العائلتين في يوم حددته مارية وهو يوم الجمعة لتزداد الألفة بينهم ..
وعن مكرم ومنى رزقهم الله بولد يشبه مكرم إلى حد كبير ، احبت منى هذا الولد وانجبته بحب جمعهما معًا لتذق معه طعم السعادة التي حرمت منها مع زوجها السابق ، لم يتراخى مكرم في بث حبه داخل اعماق قلبها لتركع تحت قدميه وتفعل المستحيل كتعويض على ما يفعله من أجلها ، احب مكرم ابناءها من ابن عمها وتولى تربيتهم كونها من انجبتهم ولحبه فيها ، لاح عصر جديد لا يحمل فيه أحد الضغينة لآخر ، انتهى الثأر لتنتشر المحبة بين الجميع ، تناسى الجميع الماضي ولم يتجرأ أحد أو بالأحرى لم يحبذ فتح صفحات لم تكتب فيها سوى بدماء الكثير ، بفضل عمار لم شمل الجميع ، فعل كل ذلك من اجل زوجته وحبيبته إلى الأبد ليرسم معها طريق هو وهي يسيران عليه فقط ، طريق مبثوث بالمحبة والعشق الدائم .................!!
"اغلقت الكتاب الممسكة وضمته لصدرها لتتنهد بحرارة بعدما انتهت من قراءة قصة من قصصها الرومانسية التي تعشقها ، احبت مارية هذة القصة كون البطلة تحمل اسمها ، تخيلت نفسها مكانها في لمسات البطل لها ، لدرجة أنها تخيلته امامها لينجلي الحب على طلعتها الهائمة ، نعم هي عاشقة للروايات ولكنها تحب هذه القصة بالأخص لتتمنى أن تضحى في يوم كبطلتها ، اغمضت عينيها شاردة في هذا عمار تريد الزواج من مثله ليسبح معها في سماء العشق وبالفعل تخيلته معها ؛ بحركة مباغتة ولجت اختها الكبرى شادية لتهتف باغتياظ حين رمقتها بنظرات شرسة:
- خلصتي يا اختي الزفتة اللي ليل ونهار بتقريلي فيها .
انتفضت مارية مفزوعة ونظرت بصدمة ، اكملت شادية بامتعاض:
- قومي ماما عاوزاك علشان الضيف اللي جاي عندنا ، ولا عاوزاني اشتغل لوحدي والست البرنسيسة قاعدة .
نظرت لها مارية متأففة كونها اخرجتها من حالتها الهائمة ، كم هي باردة هذه الفتاة ، نهضت مارية وهتفت محتجة وهي تضع يديها على خصرها:
- أيوة برنسيسة ، ليه لأ ، أنا واحدة في الجامعة دلوقتي ، أنما انتي بتاعة دبلوم وخلصتي ، يعني تشتغلي انتي .
شهقت شادية بغيظ ، صرت اسنانها وقالت بعناد :
- ماشي يا مارية ، شوفي مين اللي هيديكي فلوس تشتري بيها الرويات بتاعتك ، انا من النهاردة خلاص ، بح .
قالتها وهي تنفض كفيها ببعضهما ، تراجعت مارية على الفور في عجرفتها حيث دنت منها وتشبثت بذراعها قائلة لتتوسل لها بلهفة جلية :
- اختي حبيبتي لا وربنا ما تزعلي مني دا انا بهزر معاكي ، دا انا اموت لو مقرتش روايات .
نظرت لها شادية رافعة رأسها بتكبر ، قالت بمماطلة:
- سيبيني أفكر .
شهقت مارية بحزن ونظرت لها بتوسل ، ابتسمت شادية لها بلطف فهي اختها الصغيرة وتحبها ، قالت بجدية ذات معنى:
- هتسمعي كلامي وهتساعديني ، فاهمة .
حركت رأسها بطاعة شديدة ، هتفت وهي تدغدغ بطنها بسعادة:
- فاهمة يا قمر انتي ، ربنا ما يحرمني منك .
ضحكت شادية عليها فكم هي طائشة ، قالت بمفهوم:
- يلا البسي علشان الضيف اللي من الصعيد ده اللي قال عليه بابا وعليه طار باين جاي النهاردة علشان يسكن في الأوضة اللي فوق ، ماما قالت نجهزله الأكل .
تأففت مارية وقالت بحنق :
- احنا ناقصين دا كمان يجي عندنا ، افرض اللي عاوزين يقتلوه عرفوا أنه هنا ، اكيد هيخلصوا علينا معاه .
تذمرت شادية وقالت بنفاذ صبر :
- مارية ملناش دعوة ، أكيد بابا لما جابه هنا عارف هو بيعمل ايه ، وكمان احنا فين والصعيد فين ، احنا في منطقة شعبية يعني اهلها ايد واحدة ، اللي هيقرب منها هيموت على طول ، ولا انتي رجالة الحتة الفتوات دول مش مالين عينك .
تأففت مارية بصوت عالي ، قالت مسلمة لما يحدث:
- يلا وانا مالي ، احنا هناسبه ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا ، وصل السيد فكري برفقة ابن اخيه إلى منزلهم بعدما استقبله في محطة القطار القادم من الصعيد ، ولج به للداخل ليتنحنح فكري بخشونة ليلفت انتباه من بالمنزل لقدومه ، نظر له فكري وقال وهو يشير لغرفة الضيافة :
- تعالى يا ابني خش ما تتكسفش دا بيت عمك .
ابتسم له الشاب وولج للداخل وهو ما زال ناكسًا لرأسه بحرج ، اعجب فكري باحترامه ، تأكد من جلوسه على الأريكة ثم توجه لزوجته في المطبخ ، ولج المطبخ وقال لزوجته وبناته:
- يلا تعالوا سلموا على ابن اخويا وصل .
قالها بشغف لتنتبه له زوجته سامية التي همست بفضول :
- هو شكله عامل ايه يا حاج ؟ .
قطبت تعابير فكري ورد باستنكار :
- ما انتي شوية وهتشوفيه ، لزومها ايه السؤال ده .
وجه بصره لبناته وقال:
- يلا يا بنات علشان تسلموا على قريب ابوكوا وتتعرفوا عليه .
اطاعته شادية لتتحرك متأهبة للذهاب ، في حين تأففت مارية لا تريد رؤيته ، جرت قدمها بصعوبة لتخرج معهم على مضض ..
ولج فكري غرفة الضيافة عليه ليقول بصوت عالي :
- تعالوا ادخلوا ما فيش حد غريب ، دا ابن اخويا .
نهض الشاب ووقف موضعه وهو منكسًا رأسه حين استمع لصوته ، ولجن الثلاثة بعده وتطلعت عليه سامية بنظرات متفحصة ، انفرجت شفتاها لترى امامها شابًا فارع الطول ذى قوة بنيان صلبة ، تأملت وجهه الوسيم واتسعت ابتسامتها ، كانت في نفسها تنتظر قدومه لتزوجه ابنتها الكبيرة شادية ، فمنذ أن انهت دراستها وهي لم تجد من يطلب يدها على غير اختها الصغرى مارية التي يركضوا خلفها ولكنها تأبى الموافقة على أي كان ؛ على الناحية الأخرى تجمدت انظار شادية عليها لتهيم فيه ، عكس مارية التي لم تتطلع عليه منذ ولجت ، جلس الجميع ونظر فكري لزوجته وغمز لها فهي لم تزيح نظراتها من عليه ، انتبهت لتنصاع لأمره على مضص ، لكزت شادية مارية من ذراعها ودنت منها هامسة بهيام :
- شايفة حلو ازاي ، بقى الصعيد فيها الجمال دا كله .
بلا مبالاة من مارية وجهت بصرها ناحيته ، فغرت فاهها مصدومة وهي ترى شابًا يحمل الكثير مما تتمنى ، مررت انظارها على هيئته ليدق قلبها لأول مرة ، ابتسمت للجانب باعجاب ولكنها امتعضت بعض الشيء لرؤية خجله الزائد عن الحد ، هي لا تحب تلك الميزة في الرجل ، تنهدت بضيق ونظرت لاختها وهمست بعبوس:
- دا باين عليه لابخة قوي ، فيه راجل بشكله وجسمه ده ويبقى كدة .
همست شادية معترضة على ما تفوهت به:
- دا محترم ، ولا انتي تحبي الراجل اللي يكسر دماغك .
عاودت مارية النظر إليه وقالت لنفسها بمكر:
- يبقى نجرأه شوية ، هيتعبني معاه بس على مين .
انتبهت مارية لوالدها يحدث والدتها :
- قومي يا سامية جهزي الغدا علشان عمار يتغدى معانا قبل ما يطلع فوق ..
تخلل الإسم لآذان مارية لتسمعه بعدم تصديق ، بحركة سريعة ادارت رأسها ناحيته لتهتف بلا وعي بصوت سمعه الجميع:
- عمـــار ...................
