📁 آخر الروايات

رواية العبابسه الفصل الثالث عشر 13 بقلم نشوه ابو الوفا

رواية العبابسه الفصل الثالث عشر 13 بقلم نشوه ابو الوفا


الفصل الثالث عشر
و سار في طريقه لغرفته
بعد قليل وجد طرقا علي باب الغرفة
" مين "
فردت بصوت هامس و هي تفتح الباب " آني ونيسه يا سيدي الباشا "
كان ممدا علي السرير ، نظر لها بتعجب" خير يا ونيسه رايده ايه " قالها و هو يقف
اغلقت الباب فقال " هملي الباب يا ونيسه مفتوح "
لكنها أكملت أغلاق الباب " رايداك بموضوع مهم يا سيدي "
و استدارت له مقتربة منه ، ثم خلعت الرداء الذي كانت ترتديه ليصدم فهد من هيئتها و ذلك القميص الأسود الحريري الذي ترتديه كاشفا عن صدرها و ذراعيها "إيه ده " و أدار لها ظهره " اتحشمي يا بت "
هرعت له و وقفت أمامه " آني رايداك يا سيدي فهد ، و باموت في التراب اللي بتمشي عليه ، و جايه برجليا أوهبك نفسي ، خليني مرتك في السر ، و آني راضيه و ما هاجولش لحد واصل "
صفعها صفعه قويه فنزف جانب شفتيها و ضعت يدها بموضع الصفعة
" راضيه يا سيدي حتي لو ضربتني راضيه ، بس خليني جارك "
دفعها بعيدا عنه " كنك جنيتي يا ونيسه "
" لا ما جنيتش ، آني أحج بيك من رابحه ، آني كبرت و أنت جدام عيني ، آني اللي كت أخدمك و اراعيك ، أنت ليا آني و بس "
صفعها مرة أخري لتقع هذه المرة على الأرض " اعجلي و لعلمك انتي هتتجوزي رضوان و العجد بكره عشيه "
اقتربت من أقدامه زاحفة " ارحمني يا بيه ، بلاش تجوزني ، و آني ما هاعيدهاش "
دفعها بقدمه " اطلعي بره بدل ما اجتلك و ارتاح منيكي"
في الوقت الذي دخلت فيه رابحه ووقفت تنظر لهما " ده ايه ان شاء الله "
فوقفت ونيسه و أخذت ردائها ووضعته عليه و نظرها مسلط علي رابحه بنظرات لا تفهمها سوي النساء مفادها " إنه لي أنا "
و قالت و هي تنظر لفهد " آني ماشيه يا سيدي "
و بينما هي تمر بجوار رابحه همست بجوار أذنها " مش أول مره أسهر هنيه ، يا بختك بيه سبع و لا كل الرجال "
فأمسكتها رابحه من شعرها و انهالت عليها بالضرب ليخلصها فهد منها بينما ونيسه تبتسم , و رابحه تصرخ " بتقول ايه الحيوانه دي ، و كانت بتهبب ايه عندك بقميص النوم ده "
استيقظت صبيحه علي الضوضاء لتجد ونيسه تنزل السلم ممسكة بردائها و رابحه في الغرفة مع فهد تقاتله و تضربه في صدره
"انطق كنت بتعمل ايه ، و مش لاقي إلا الخدامه تخوني معاها يا واطي "
و فهد يمسك يدها " اهدي يا رابحه هافهمك "
دخلت صبيحه و صرخت " بس "
و ابعدت رابحه عنه " فيه ايه؟ "
لتنطلق رابحه كالسهم المارق و تحكى لها ما رأته و ما قالته ونيسه
نظرت صبيحه لفهد " احكيلي اللي حوصل يا ولد "
فروى فهد ما حدث
قالت صبيحه " فهد صادج ، ده ولدي و آني خابراه زين ، و اعرف ان كان صادج و إلا لا ، خلاص نلموها الحكايه دي و نعجد للبت علي رضوان يلمها ، لساتها عجلها صغير و الشيطان لعب بيه ، الموضوع انفض ، علي جاعتك يا الله يا رابحه "
خرجت رابحه متبرمه بينما صبيحه تخاطبها " رابحه الموضوع انتهي ما فيش حدييت فيه تاني"
دخلت رابحه غرفتها تغلي و تزبد بينما نزلت صبيحه لغرفة و نيسه و اغلقت الباب فارتدت و نيسه للخلف حتي التصقت بالحائط بينما صبيحه تقترب منها ثم صفعتها بقوة
" علي الله الجلم ده يفوقك , ويبعد الشيطان اللي لبسك ، مش هاتكلم و لا أجول أكتر من أكده و العجد بكره عشيه علي رضوان و حسك عينك اشوف عينك تناظر فهد و الا تجربي منيه تاني ، فيها موتك يا ونيسه "
ثم خرجت
كان الشيطان جليس ونيسه ، يوسوس و يوسوس
باليوم التالي اعلن فهد خبر التحضير لزواج ونيسه و رضوان و في المساء حضر المأذون ليعقد لرضوان علي ونيسه و سط الزغاريد و الاحتفال ثم صحب رضوان ونيسه لغرفته بالحديقة و ما أن دخل و أغلق الباب حتي قال
" ألف مبروك يا زينه داري "
ردت باقتضاب " يبارك فيك"
نظر لها " مالك يا بت الناس ، انتي مغصوبه علي "
نظرت له ببرود " ما اجدرش اخالف سيدي فهد , اديني جاره "
نظر بتساؤل " جاره كيه ؟ خلاص انتي ما هتخدميش تاني ،أني اتفجت مع البيه "
" و هو البيه يستغني عني "
" جصدك ايه يا ونيسه ؟"
ابتسمت ووضعت يديها في خصرها " زي ما فهمت اكده، شايفني كسم و رسم و طول عمر ي مع البيه في الدوار ، ما يجدرش يبعد عني ، و لا يآكل الا من يدي ، و ان كان جوزني ليك فده منظر بس ، أني بتاعة البيه"
أشعلت الكلمات النار في رأسه
" أنت بتاعتي آني و مرتي آني " و هجم عليها و أخذ حقه منها
بعد تأكده من عذريتها نظر لها شذرا
" بتاعة البيه كيه و انتي لساك بشوكك "
لملمت ملابسها و شدت الملاءة عليها و ابتسمت و الشيطان يتحد معها
" ما أنت فتحت الطريج خلاص"
انهال عليها ركلا و صفعا حتي فقدت وعيها
جلس يلتقط أنفاسه و هو يحاول طرد الشياطين التي تتراقص أمام عينيه و تصور له خيالات كاذبه لما كان يحدث بين ونيسه و فهد
حتي انبلج الصباح اغتسل و وكزها بعنف " اياك تطلعي بره الأوضه "
ثم خرج مغلقا الباب
و جلست هي علي السرير " ان ما كنتش ليا يا فهد يبجي موتك ارحم "
جاءت صبيحه و من بالدار يباركن لها
" ربنا يهدي سرك "
عرفت من الخادمات أن فهد ذهب ناحية الأرض الشرقية بدون رضوان و أن رضوان يشرف علي الطبيب الذي يعالج احدي فرسات فهد
كان شباك الغرفة يكشف الحديقة، برؤيتها رضوان قادما من بعيد مودعا الطبيب ، خرجت من باب الغرفة بدون أن يلمحها رضوان و جاءت من الاتجاه الشرقي متعمدة أن يراها و هي تغلق باب الغرفة ، ما أن لمحها حتي هرع للغرفة و اغلق الباب ممسكا اياها من ذراعها
"كتي فين يا بنت الأبالسه "
أزاحت ذراعه
"كنت مع سيدي البيه حدا الارض الشرجيه "
" يا بنت الأبالسه "و ضربها حتي أدماها
ثم خرج ليجد فهد قادما استفسر فهد منه عن حال الفرسه و رد باقتضاب
" مالك يا رضوان ، وشك مجلوب ليه "
" ما فيش يا باشا "
نظر له بتفحص " خير ونيسه لحجت زعلتك ، خدها بالمسايسه يا رضوان ، دي بت عجلها صغير "
أخذ رضوان يستقصي و يسأل سرا حتي علم أن الغفر كانوا مع فهد و لم يتركوه لحظه واحده "
دخل لونيسه و جلس علي السرير
" انتي ليه بتكدبي يا ونيسه ، ليه شياطينك مفهماكي اني راجل من غير عجل و هاصدج كدبك ده ، عاوزه ايه ، عاوزني اتجنن و اجتلك "
اقتربت منه " لا تجتله هو ، مش هو اللي اتعدي علي شرفك و آني مغلوبه علي أمري ما اجدرش اجول لا "
أمسكها من كتفيها " ليه بتكدبي ؟ ،البيه ما جربلكيش ، و لا انتي رحتي الناحية الشرجيه من اساسه "
قالت و الشر يملأها " ما رضا ش بيا ، رحتله و جلتله آني ليك و قالي لا ، يا هتجتله أنت و أبجي آني ليك ، يا أجتله آني "
نظر لها شذرا " كانك اجنيتي ، انت فاهمه إني ابيع فهد باشا عشانك ، ليه؟!"
اقتربت منه " عشان اكون ليك بدل ما أكون لغيرك "
أمسكها من تلابيبها "جصدك ايه يا وش الخراب؟ "
"جصدي يا تجتل فهد يا اشوف غيرك يجتله و اكون ليه "
ضربها فتصنعت الاغماء فتركها علي الارض و استسلم للنوم ، في الصباح قبل أن يخرج نبه عليها بألا تخطو قدماها للخارج و إلا أنهى حياتها ، بعد قليل بينما هو واقف أمام الدوار بانتظار نزول فهد، شاهد بدور تتجه لمكان سكنه لبثت قليلا ثم دلفت للمنزل ثم عادت مرة أخرى لمسكنه فأوقفها في طريقها للدخول
" مش خير يا بدور ، رحتي و جيتي يعني "
أجابته و نظرها في الأرض لا ترفعه فكيف ترفعه لتنظر له و هي متيمة في هواه ذلك القوي الخشن ، حب حبسته بداخل قلبها و لم تفصح عنه أبدا ، حسرتها يوم زواجه كادت تودي بحياتها بعد أن أصابتها حمي شديدة أنقذتها منها عناية الله وحده ،
أجابته بصوت أقرب للهمس " راس و نيسه كانت وجعاها شويه ، كت باديها حبوب للصداع "
و مر اليوم .... في المساء بعد أن دخل لداره و طالب بالطعام استسلم سريعا للنوم بعد قليل وكزته ونيسه
" رضوان أصحي يا رضوان "
لم تجد ردا ابتسمت و هنأت نفسها علي فكرتها بوضعها المنوم له بالطعام ، أخذت مصوغاتها ، و نقودها و بعضا من ملابسها ، و تسللت للخارج من بقعة تعلم جيدا أن الغفر و الحراس يغفلون عنها فطالما كانت بقعتها السرية لتتسلل منها لتقطف ثمار التوت التي تعشقها ،
لكن حظها العاثر أوقعها في غفير يستكشف المنطقة المحيطة بالمنزل و في أثناء محاولتها الهرب أطلق النار عليها ظانا أنها لص ، اجتمع الكل علي صوت اطلاق النار بينما رضوان يغط في نوم عميق ، حمل الغفير ونيسه لداخل الدوار و نزل فهد سريعا ليجدها غارقة في دمائها بينما ذهب غفير آخر ليوقظ رضوان التي لم تفلح محاولات النداء عليه في ايقاظه و ظل نائما
جاء الغفير نعمان بالحقيبة التي كانت تحملها ونيسه ، فاستنتج فهد أنها كانت ستهرب ، نزلت صبيحه ورابحه لتفجعا من المشهد
ونيسه غارقة في الدماء ، صرخ فهد فيهما ، و أمرهما بالصعود للأعلى ، و أن تظل كل منهما في غرفتها و ألا تنزل إلا في الصباح ، أمر النساء بتجهيزها للدفن، و تنظيف آثار الدماء، و في الصباح انتظر فهد رضوان ليأتي في موعده بينما رضوان غارق في النوم ، أرسل فهد في طلب الطبيب الذي أكد تناول رضوان لكمية كبيره من المنوم و أعطاه ما يبطل مفعول المنوم و استيقظ رضوان ليجد فهد بجواره و الطبيب
" خير حوصل ايه؟ ايه اللمه دي؟ "
أمر فهد الطبيب بالانصراف " اجعد أكده و فوج يا رضوان "
و أمر بدور بإعداد القهوة له
جاءت بدور تحمل القهوة و الدموع في عينيها لا تستطيع السيطرة عليها
" واه بتبكي ليه البت دي؟ "
بكل هدوء قال فهد " اشرب جهوتك الاول يا رضوان "
أنهي رضوان القهوة ثم تنبه لعدم وجود ونيسه فهب واقفا
" راحت فين بت المركوب دي ، و الله لأجيب خبرها "
رد فهد " خبرها جيه خلاص يا رضوان "
نظر له رضوان بعدم فهم ، فأردف فهد قائلا " ونيسه حاولت تهرب في العتمه كيه الحراميه ، و الغفر ضربوها بالنار و ماتت "
جلس رضوان من صدمته و أخذ نفسا عميقا " الحمد لله " و سرد لفهد ما كان منها منذ زواجهما
تم دفن ونيسه و صعد فهد لرابحه و صبيحه ليضعهما في الصورة الكاملة. 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات