اخر الروايات

رواية لا أصطفي بالحب غيرك الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة علي محمد

رواية لا أصطفي بالحب غيرك الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة علي محمد

هزت "صافي" رأسها بنفي وهي تردد بشجن وأسى مطأطأة رأسها لأسفل قليلًا :
- مش بالظبط كده.. أنا فعلًا كنت مراتك بس إنت للأسف طلقتني بسبب المشاكل الكتير اللي كانت بينا بدافع غيرتي عليك ، رغم إنها كانت أكتر حاجة بتحبها فيّا وقت خطوبتنا حتى في بداية جوازنا ، وكنت بتعتبرها برهان لحبي ليك، كنت بتسمتع بنظرات الغيرة في عنيا، كانت بترضي غرورك كراجل شرقي.. لكن فجأة وبدون أي مقدمات ولا حتى مبررات اتغيرت معايا مية وتمانين درجة ومعتش متحمل غيرتي دي ، وأنا كمان للأسف مقدرتش أتحمل عصبيتك طول الوقت بسبب وبدون سبب، إنهارت واضطريت اروح لدكتور نفسي يساعدنا بس إنت رفضت وفضلت الانفصال.

كان يتابعها "يامن" وهو يغدقها بابتسامة عاشقة تطوف كافة تفاصيلها وقسماتها وهو يردد بلوم وعتاب خالط أحرفه :
- طب وانتِ إزاي تسمحي لحاجة هبلة زي دي إنها تأثر علينا وتبعدنا عن بعض رغم كل الحب اللي كلامك ونبرة صوتك؟

ازدردت "صافي" ريقها بمرارة وهي تحاول السيطرة على عبراتها التي كادت أن تخونها وترفع رايات العصيان ضدها، مرددة بصوت مرتجف :
- أنا حاولت كتير أحافظ على بيتنا، حاولت لآخر نفس فيا، بس للأسف انت اللي كنت دايمًا عصبي ومش قابل أي مناقشة، سيبتني أحارب وحدي، وللأسف كنت واخذني خصم ليك، حتى "ياسر" و "سومية" ادخلوا وحاولوا كتير معاك بس انت برضه كنت مصمم على رأيك ورافض أي نصيحة أو تدخل من حد، طريقة حياتك الجديدة كانت راضية غرورك أكتر، لمة المعجبات حواليك كانت هوس بالنسبالك .

كانت معالم الصدمة تعتري وجه "يامن" الذي يستشعر أن الحديث هذا يقصد به إنسانًا آخر تمامًا لا يقربه من قريب أو بعيد، ليلتفت نحو شقيقه بنظرات حائرة، متسائلة، ليأتيه جواب يضاعف صدمته، فإيماءة صغيرة من رأس شقيقه أكدت جميع ما نطقت به "صافي" كما دمغت هذه الحقيقة كلماته الحازمة :
- فعلًا كل ده حصل يا "يامن"، وياما أنا و"سومية" حاولنا كتير جدًا معاك بس للأسف انت دايمًا كنت رافض مجرد المناقشة في الموضوع ده، وكنت بتقفل علينا أي طريق ومرة طردنا من بيتك.. أنا فاكر اليوم ده كويس جدًا، يومها زقيت "سومية" لما حاولت تقرب منك وتهديك.. وقعت وراسها اتخبطت في سن رخامة الترابيزة وجرينا بيها على المستشفى وأخدت خمس غرز وإنت لأول مرة أشوفك مش فارق لك حد فينا بالشكل ده، بس الحقيقة بعدها بيومين جيت البيت عندنا واعتذرت لـ "سومية" وطلبت منها تسامحك، وسامحتك.

كسا الحزن معالم وجه "يامن" وتجمعت العبرات بمُقله وهو يطوف شقيقه بعتاب شديد :
- ليه سيبتني أعمل كل ده يا "ياسر"؟.. ليه سيبتني أخرب بيتي وأحرم ابني من حضن أمه؟.. ليه سيبتني أحرم أم زي "صافي" من إنها تكون قريبة من ابنها وجنبه؟.. ليه ما وقفتنيش حتى لو بالقوة؟.. ليه سيبتني أئذي كل اللي بيحبوني من قلبهم؟

اقترب "ياسر" من شقيقه يربت على كتفه بمؤازرة ودودة مغمغمة بإيخاء شديد :
- عدت يا حبيبي.. كانت فترة صعبة جدًا بس عدت، واللي انكسر ممكن يتصلح لو سمحت لـ "صافي" إنها تشوف ابنها اللي إنت حارمها منه من سنين.

رفع "يامن" أنظاره نحو "صافي" التي انهمرت دمعاتها بغزارة تستجديه الصفح، لينهض من مجلسه متجهًا نحوها يحاوط كتفيها بيديه وهو يطوف معالمها بحنو شديد مرددًا بأسف نادم :
- آسف.. تقدري تشوفي ابنك في أي وقت.. سامحيني على كل السنين اللي حرمتك منه.

تعالى نحيب "صافي" تدريجيًا وهي تُلقي جسدها بين ذراعيه متشبثة بأحضانه مرددة ببكاء شديد :
- "آدم" وحشني قوي يا "يامن".. حضنه وحشني.. ريحته وحشتني قوي.. قوي يا "يامن".

شدد "يامن" من احتضانها وهو يمسد على ظهرها برفق شديد مرددًا :
- هتشوفيه وهتحضنيه، مفيش حاجة هتحرمكم من بعض تاني أبدًا.

وابتعد عنها قليلًا يرمقها بعطف شديد وهو يُزيل عبراتها العالقة بوجنتيها بأطراف أنامله مرددًا :
- أعمل إيه عشان تسامحيني؟.. اللي هتقولي عليه مُجاب ومن غير أي نقاش.

حركت رأسها بنفي قبل أن يتسلل إلى مسامعهم صوت إحدى النساء التي كانت تركض نحو أحد الرجال والذي يبدو من هيئته أنه شيخًا أو مأذونًا شرعيًا هاتفة بسعادة مزغردة بزغاريد مدوية بالارجاء:
- أهلًا بيك يا مولانا.. الشيخ "سلمان" منتظرك من بدري عشان كتب الكتاب.

لمعت عينا "يامن" سعادة وهو يضيق أحداقه بتركيز شديد سرعان ما حلت مخله إبتسامة واسعة وهو يهتف متسائلًا:
- بطاقتك معاكِ يا "صافي"؟

قطبت "صافي" جبينها بدهشة وهي تردد بتعجب شديد:
- معايا.. بس ليه؟!

مد كفه نحوها مرددًا بسعادة غامرة :
- هنكتب كتابنا إحنا كمان وأهو المأذون موجود هنا.. شوفتي الفال الحلو؟!.. زي ما بيقولوا الخير على قدوم الواردين.

تدلى فك "صافي" صدمة واتسعت ابتسامتها فرحًا وهي تهز رأسها بموافقة رافعة حقيبة يدها بمحازاتها تبحث بها بلهفة شديدة حتى وجدت هويتها وقدمتها نحوه مرددة بسعادة :
- اتفضل.. البطاقة أهي.

تناولها "يامن" بابتسامة واسعة وهو يردد بسرور:
- هلحق المأذون اخليه يعمل الإجراءات على طول.
والتفت بأنظاره نحو "ياسر" مستطردًا بثبات قوي:
- وأنت أكيد هتكون شاهد على العقد يا "ياسو".

نهض "ياسر" من مقعده مرددًا بابتسامة واسعة :
- أكيد يا حبيبي، ده يوم المنى لما أشوفك انت و"صافي" مع بعض تاني.

أومأ "يامن" برأسه وهو يردد بابتسامته التي مازالت تزين ثغره:
- مش هتأخر عليكم.

وربت على يد "صافي" قبل مغادرته مرددًا بعشق ولهٍ :
- ألف مبروك يا "أم آدم".

وغادر بخطى واسعة قاصدًا ذلك المأذون، لتتسع ابتسامة الانتصار بثغر "صافي" و"ياسر" الذي تنهد براحة شديدة وهو يُلقي بجسده أعلى الأريكة مرة أخرى محررًا صافرات النصر الساحق، لتخطو نحوه "صافي" بتمايل واغراء شديد تجلس جواره وهي ترفع يدها أمام وجهها بعرض مسرحي مرددة بظفر كبير :
- مبروك يا "أم آدم"... بوم.. عبقرية.. أنا عبقرية.

**********

بالداخل كان "يامن" قد أنهى إجراءات عقد القران مع الشيخ وتوقفت فقط على تواقيع العروسان والشهود وإعلان الزواج ليتنهد براحة كبيرة مبتسمًا بسعادة وهو ينهض من مجلسه مصافحًا المأذون بعرفان شديد قبل أن حتى خرج إليهما ثانية وعلامات السعادة تُغدق معالمه وهو يتجه نحو "صافي" التي ما أن رمقته حتى نهضت من مجلسها راسمة علامات السعادة والعشق على محياها، ليقترب منها ملتقطًا يدها بين راحته يحتضنها وهو يردد بعطف شديد :
- مليون مبروك يا "صافي".. خلصنا كل حاجة واقفة على إمضتك وإمضا الشهود، يلا يا ست العرايس.

تراقص قلب "صافي" بين أضلعها فرحًا لتجد نفسها لا إراديًا يدفن رأسها بين ثنايا عنقه متهندة بقوة وهي تسيل أجفانها براحة شديدة مغمغمة :
- بحبك.

ربت "يامن" على كتفها برفق مرددًا بثبات شديد:
- يلا.. هنتأخر على المأذون .. نخلص الأول وبعدين نشوف مقدار حبك ده، وبعدين أنا عندي ليكي مفاجأة بالعمر كله.

ابتعدت عنه "صافي" بسعادة مغمغمة بفضول شديد :
- مفاجأة إيه؟!

حرك "يامن" رأسها بنفي ومازالت إبتسامته العذبة تزين محياه وهو يغمغم بتنهيدة حارة :
- مش هينفع أقول دلوقتي، كله عشر دقايق بس وتعرفي كل حاجة.. يلا بينا.

واحتضن كفها يصطحبها إلى الداخل ويتبعهما "ياسر" الذي كانت يبتسم سعيدًا بقرب إعلان فوزه وانتصاره العظيم.

ولجت "صافي" بسعادة كادت أن تعلو بجسدها إلى السماء مرفرفة وهي تطوف غرفة المكتب بأعين مشتعلة شوقًا حتى وقعت أنظارها على "ميان" التي كانت تحتل أحد المقاعد ترمقها بنظرات سعادة هي الأخرى لنجاحها في تقديم يد العون والمساعدة لها، فبادلتها "صافي" بنظرات أكثر عرفانًا وامتنانًا وهي تحتل المقعد الذي أشار إليه "يامن" مجاورًا لمقعد "ياسر" ومدير الفندق الذي قصده" يامن" بشكره وثنائه مرددًا :
- أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي يا فندم، موافقة حضرتك إنك تكون وكيل العروسة ده في حد ذاته شرف وجميل عمري ما هنساه أبدًا، ولو فضلت أشكرك عليه طول العمر مش هوفيك حقك.

انفرجت ابتسامة أبوية حانية من ثغر المدير وهو يحرك رأسه بنفي مرددًا بمحبة وود حقيقيين:
- ما تقولش كده يا أستاذ "يامن" إنتوا زي ولادي، وبعدين الشرف ليا أنا إني أسلمك عروستك بيدي.

والتفت نحو المأذون بإبتسامة أكثر ود مرددًا :
- يلا يا سيدنا الشيخ أعلن الزواج خلينا نفرح ونفرح الحبايب معانا.

حرك المأذون رأسه بموافقة وقد بدأ صوته في الارتفاع بذكر اسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على الحبيب المصطفى سيد الخلق أجمعين، ومن ثم استكمل بقية مراسم عقد القران جميعها، حتي تسلل إلى مسامعها اسم العروس المصون، فانتفض جسدها بقوة وهبت من مقعدها بصدمة ألجمت لسانها، ليعلو صوت "يامن" باسم زوجته والسعادة تصاحب أحرف اسمها :
- "ميان أحمد العشري".

ما أن تفوه باسمها حتى صرخت "صافي" بصدمة مستنكرة :
- انت بتقول إيه؟! "ميان" مين دي اللي تتجوزها؟! "ميان" دي كانت بتساعدني أنا عشان أرجعلك، تقوم تخطفك مني وتضيع كل خططي .. دي كانت بتحطلك "(xanax) أحد العقاقير المهدئة التي لا تستخدم إلا تحت إشراف الطبيب، ولا تستخدم أثناء القيادة ولا تُخلط بمشروبات كحولية أو أفيونية لأنها تسبب الوفاة، واستخدامها المركز يُعيق نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة الأمد، إلى الذاكرة طويلة الأمد. "* في القهوة كل يوم وبتركيز عالي كمان عشان نقدر نسيطر على ذاكرتك ونخزن فيها اللي إحنا عايزينه عشان نسيطر عليك وتنفذ كل كلامنا.

والتفتت نحو "ياسر" صائحة بنوبة جنون قوية :
- قوله يا "ياسر".. قوله إنها كانت بتساعدنا إحنا عشان نوصل لأهدافنا، قوله إنها كانت فكرتك انت من الأساس... قوله

هبَّ "ياسر" من مقعده ملوحًا بيده في وجهها وهو يهتف بها بغضب مستنكر:
- إيه الجنان اللي بتقوليه ده يا "صافي"؟! تساعد مين؟ وفكرة مين؟! أنا أول مرة أسمع الكلام ده منك حالًا، وبعدين أنا هنا أساسًا عشان أصالح أخويا اللي زعلته، ووجودك هنا ماكنتش أعرف عنه حاجة.

مواجهة محتدمة غادر لأجلها الجميع من الغرفة الغرفة عدا "ميان" التي كانت تجلس مطأطأة الرأس بحزن شديد لأجل "يامن" ولأجل لحظة غباءها التي صدقت بها دموع تلك الأفعى ، بينما كان "يامن" يتابع ما يحدث بأعين صقر متربص بفريسته واضعًا كلتا يديه بجيبي سرواله وهو يمط فمه بتهكم وسخرية من سخرية هذه المسرحية الهزلية ، ليجدها تخطو نحوه مسرعة تتشبث بذراعه هاتفةً :
- والله ما بكذب عليك يا "يامن".. كل حاجة بقولها صدق، البنت دي كانت بتساعدنا وأخوك هو صاحب الفكرة.. ما يغركش دور الطيب المُحب اللي عايش فيه ده.. دا لو فيه حد بيكرهك في الدنيا دي كلها مش هيكون أكتر من البني آدم ده .. كرهه ليك بيجري في دمه ومن زمان كمان، مستكتر عليك كل حاجة وشايف إنه هو الأحق بيها لأنها بسببه، ده حلم عمره إنه يستولي على فلوسك وكل ممتلكاتك و بأي شكل من الأشكال حتى لو يقتلك عشان يورثك...

ما أخرسها عن استكمال حديثها هذا إلا جسدها الملتف بفعل أحدهم، وتلك الصفعة التي هوت على وجنتها بقوة طرحتها أرضًا أسفل أقدام "ميان" التي اتسعت عيناها صدمة من ردة فعل "ياسر" الذي قد بدأ بالصراخ بها بجحيم غضبه المستعر :
- طول عمرك إنسانة زبالة وحقيرة وبتاعة مصلحتك، طول عمرك بتكرهيني وبتكرهي علاقتي بـ "يامن" وعايزة تخربينها وتبعدينا عن بعض عشان تقدري تسيطري عليه وتستولي على كل فلوسه لوحدك، بس عمري ما كنت أتخيل إن حقارتك توصل للدرجة دي .. لدرجة إنك تتهميني بمجرد التفكير في إني أقتل أخويا عشان شوية فلوس تعب فيها واستغرب عشانها من بلد لبلد وبعد فيها عن حضن ابنه ..أه يمكن اتعصبت عليه وجرحته بكلامي بس عمري ما أتحمل خدش صغير يمسه أو يوجعه، بس هستغرب ليه وانتي بيعتي ابنك اللي هو حتة منك وتاجرتي بمرضه عشان ترجعي ليه تاني.

أسبل "يامن" أجفانه بألم مُدمي رافقته ابتسامة جانبية متهكمة من قسوة من كانا له الأقرب والأحب ، ليُعيد فتحهما ثانيةً كي لا تفوته أحد لقطات هذا المشهد العظيم.

جدال محتدم بينهما أسفر عن نهوضها بهمة وهي تركض نحو "يامن" هاتفة باستجداء وتوسل :
- صدقني يا "يامن".. والله "ياسر" عمره ما حبك ولا هيحبك وطول عمره بيسرقك وأنا معايا الورق اللي يثبت كلامي ده، وهوريهولك عشان تصدق كلامي، ده عمل من وراك ثروة كبيرة قوي وكلها بالنصب والسرقة.

همَّ "ياسر" بالتفوه بكلمات تُكذبها، إلا أن كلمات "يامن" الجدية ألجمته بلجام من نار :
- ما أصدقش.. حتى لو شفت بعيني .. مش "ياسر دويدار" اللي يتمنى موت أخوه عشان شوية ورق مالوش أي لازمة، ولا "ياسر دويدار" اللي يسرق شقا عمر وتعب أخوه ويستحله بدون أي حق ، ولا هو اللي يكره أخوه الصغير اللي من دمه واللي طول عمره كان شايفه أب ليه وعوض من ربنا عن أبوه اللي ملحقش يفتكره .. مش "ياسر دويدار" اللي يشوف جرح أخوه بينزف فيدوس عليه برجله وبقوة وهو مغمض عن ألم أخوه ووجعه، تقومي تقوليلي يقتلته!

تنهد "ياسر" براحة شديدة واتجه نحو شقيقه مرددًا بابتسامة واسعة :
- عندك حقك في كل كلمة قولتها يا "يامن"، ويشهد عليا ربنا إني عمري ما خذلتك في لحظة ولا موقف واحد.

طوف "يامن" معالم شقيقه بحزن شديد وهو يتنهد بحرقة أكبر ضاغطة على يد شقيقه برفق مرددًا بود شديد :
- ربنا شاهد ومطلع على كل حاجة، بس بلاش تشهده انت يا "ياسر".. بلاش يا أخويا.. يا كبيري .

اشتعل جنون "صافي" وهي تجذب "يامن" نحوها صارخة به بغضب شديد :
- إنت بتقول إيه؟!.. ها.. إوعي تكون صدقته، ده بني آدم كداب وخاين، ولا أنت بتقول كده عشان أخوك وإنتوا مالكوش غير بعض؟.. ولا يكون بتقول كده عشان تغيطني وأطلع أنا من مولد بلاحمص بعد تعبي ده كله، وبعد ما سمعت كلامه وخرجت من الڨيلا وماأخدتش العقود.

ولان صوتها قليلًا وهي تتعلق بيده مرددة بتوسل شديد:
- طب زي ما صدقته عشان هو أخوك من لحمك ودمك، صدقني عشان أنا جيبتلك "آدم" اللي شايل اسمك، والوحيد في الدنيا دي اللي ليه الحق فيك وفي كل ممتلكاتك... سامحني يا "يامن" وخليني أعيش معاك تاني إنت وابني، خليني أرجعلك تاني عشان خاطر ابننا.

انفرجت إبتسامة متهكمة من ثغر "يامن" وهو يقترب منها هامسًا بسخرية كبيرة:
- لما تحبي تضحكي على حد غيَّري في أداءك وتمثيلك، يعني أنا ماصدقتوش أول مرة يا "صافي" هصدقه التانية!.. طب إزاي؟.. وبعدين أنا دلوقتي راجل متجوز وما حبش أزعل مراتي أو أضايقها، وكمان هي بتغير عليا قوي من أي ست تقرب مني مسافة تتخطى متر، فاهمة.

حركت "صافي" رأسها بجنون أكبر هاتفة:
- إنت حقي أنا يا "يامن" مش حق أي مخلوقة غيري، لا "ميان" ولا مليون غيرها تقدر تاخدك مني، ولا تاخد جنيه واحد من حقي وحق ابني.. وافتكر الكلام ده كويس يا" يامن".

اتسعت إبتسامته أكثر وهو يقترب منها متمتمًا جوار أذنها بعذوبة شديدة:
- أنا حق واحدة بس في الكون ده ، وحضني ده ملكها لوحدها.. وفلوسي كلها تحت رجليها هي بس، هي بس اللي شايلة اسمي وليها كامل الحق فيا.. هي بس اللي مراتي وعشانها أحرق الدنيا.. هي بس.. "ميان أحمد العشري" الزوجة الشرعية لـ "يامن دويدار".

واتجه بأنظاره العاشقة نحو "ميان" التي ما زالت تحتل مقعدها بهدوء شديد ينافي نيران الغيرة التي بدأت تنهش قلبها بلا سبب مقنع لها، لتبادله هي بنظرات آسفة خجلة وهي تطرق رأسها أرضًا، تقدم منها بخطوات واسعة يمد يده نحوها بابتسامة خفيفة مومأً برأسه بأن هيَّا. رفعت رأسها نحوه بود شديد تطوف قسماته التي أربكتها كثيرًا، لتهرب منها فهبطت بأنظارها الزائغة نحو يده المفتوحة تحدقها بتردد شديد دام للحظات قبل أن تتنهد بقوة حاسمة أمرها تلتقط يده متشبثة بها تستند عليها وهي تنهض من مجلسها، ليشدد هو من احتضان يدها بدفئ عجيب سرت رجفته بكامل جسدها وصرخ لأجلها قلبها عشقًا ، لتتبع خطواته الشامخة إلى الخارج بخطواتها المطمئنة حتى وصلا إلى ساحة الفندق الواسعة ليقفا تمامًا يتنفسا الهواء الطلق براحة كبيرة مزجت خلجاتهما وهما يلتفتا لبعضهما البعض بنظرات منتصرة ذات مغزى واضح.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close