اخر الروايات

رواية لا تهجر قلب يحبك الفصل الثالث عشر 13 بقلم الكاتبة ظل

رواية لا تهجر قلب يحبك الفصل الثالث عشر 13 بقلم الكاتبة ظل




دخلت دارين بخطواتٍ بطيئـة ، عيـونها ثابـته تطـالع بالحـضُور 
الأمنُ والأطبّاءُ تجمّعوا حولها في ذهولٍ بدا وكأنَّ الوقتَ توقفَ ليتفحـص ملامحها كانت تنظـر إلى العَصا القوية الملقاة في منتصـف الاستقبال ؛ قبضت عليها ثمّ تحرّكت وكأنّ كلُّ شيءٍ أمامها صار مستحق يتكسَرَ

+


تمشّي الغَـسّق ، وتنهارُ الأشياءُ بنعومةٍ عنيفة ؛ تُـهّدم ، تُكـسّر ، تُحـطّم 
ولا أحـدّ يتجـرأ على الإقتـراب من نـارهّا ! كلُّ ما تَمُرُّ بهِ ينهارُ إلى أشلاءٍ في ثوانـي ! دون ضجيجٍ من مشاعرٍ أو امتنانٍ كأنها تُعيد ترتيبَ العالمِ بقِطَعٍ من زجاجٍ مكسور . غيّث دخل وراها بسرعه ، والأمن يتبعه بقلق
 يتصاعدُ أصواتُ التكسيرِ ارتفعت وملأت أروقةَ المستشفى
وعبر وسائلِ التواصل انتشـر خبـر حادثٌ الدُبـلوماسيه ؛ الهنوف آل سيف وحفيـده محمد آل حبيب صاحبُ النفوذِ والشركات ، داريٰـن آل حـبيب 
ودارين حفيدةٌ من عائلةٍ لها ثقلها اصبحتْ عنوانَ ليلـة لا تُمحى . كلُّ من في المستشفى ، من أطباء وممرضين وأمـن استشعروا وزنَ مصـر قاعـد يقـرب منهـم 

+


والحيـن؟ رغمَ الفوضى ، ثمة يقيـن قاتمُ يلوح : ما كان حادث بسيط سينكشف
غيث قبض بكلتا يديه على معصم دارين ، ألصق ظهرها بالحائط ، وعيـونه تتفحصهـا بـدهشه : داريــن! وش قاعد تسوين؟ إنتِ إنجنيتي؟
لكنّ ما وجده فاق كل تصوّراته . في عيـونها، مـاكان خوفٌ ولا ارتباك ، بل جنونٌ صريح ، انتقام ، كره ، واستعدادٌ تسـوي أي شيء مـن دُون رحمة حتى الخوف بدا كأنه يخاف منها لأول مرة ، يشـوف شجاعة وقوة في فتاة مراهقة 
بـ هالطريقـه ، بدون دموع وبدون رجفة ، بدون أي إشارة للضعف
رفعت العصـاء الحــاده صوبتها على صـدره بعنف تضـغطّ عليها ونـطقت ببرود : إبعَد ، ولا تـركتّك تلـحّق قـطع الزُجـاج !
رصـت على صَدره بالعصا ، ابتعد هو بدهشة ، بينما هي أكملت تحطيم كل شـيء قـدامها . الممرضيـن الـي جـو أثر الأصوات القوية تراجعوا على الفور خوف وتـوتر ! . غيث حاول تهدئتها : داريــن جدّك جاي ! لا يعـصّب خلينا نرجع
لكن دارين ماسمعـت له ، واستمرت بقوه وقهر واضح تكسـر وتهدّم المسـتشفى فُوق رأسهـم ، حتى لمحَت الدكتور رائد واقف أمامها ، خارج من مكتبه على أثر الاصوات . صرخ : وش إلي صايّر هِنا !
اتسعت عيونه الدكتور من المفاجأة ، بلع ريقه ، وضغط على يده ليخفي رجفته داريــن وبابتسامةٍ باردة : ماعرفتني؟
بلع ريقه مجددًا ، لكنها اقتربت منه بخفة وسخرية : أفا يادكتور ، أمس كنت عندك وش بلاك؟
حاول أن يعتذر : عفواً .. لكن ما أتذكرك
ضحكت دارين وهزّت رأسها بالنفي : لا لا.. أنا مميزة، وأنت متذكرني تمامًـا 
ابتسم الدكتور بتوتر ، لكنه شعر بثقل النظرة التي تحمله دارين ، كأنها تحدّي صامت ، قـوه وجنون
اقتربت دارين منه بخطوة واحدة و صرخت وهـي تلف حـول الـزوار مسامعِ وبصوت حادّ : هـو نفسـه إلي حاول يقـتل أُمي!
قاطعها الدكتورُ رائد بتوتر واضحٍ وهو يقابل عيونَ الزوارِ المصدومين وغيث 
: لو سمحتي الكلام إلي تقولينه مو صحيح
ماتركت له فرصة يكمل ، وطالعتـه تُقـاطعه هي بصراخٍ أقوى : إنت نفسك إلي غطيت أمي بدون لايـرّف لك جِفـن حتى!
صمت رائد حـاول يصـنع الشكّ حول كلامها ، نـطّق محاولاً تشتيتَ الانتباه : إنتِ بعقلك شيء؟ وين أهلك؟
ارتفع صوته صارخًا موجِّهًا ندائه للأمنِ : وين الشرطة؟ وين الأمن!
قـربوا رجالُ الأمن منها صرخت دارين وهـواء كلِمـاتها يغلي ، رمت بالمضربِ ناحيةَ بابِ الطوارئ بقـوه مُهيـبه ، ضربـه ماهشمـته بالكامل لكنها تركت أثرَها القـوي فيـه ، وبسـرعه خـاطفه قـربت تصـفقه بِكف ، من قُـوته صَداه في يتكرر : لاتكذب!!! 
قبضت بيدها على ياقـه رائد وكأنها تمسك جذورَ الحقيـقه : جاي تحطّ اللوم فيني وإنت قاتل!
مسـكها غِيـث يُبعـد معصمها عـن ياقـه رائد ، لكـن داريــن جُنونها إقـوى إقترب الأمنُ لـ يمسكها ويبعدها ؛ تحرّكوا ورا بعـض نحوها ، لكن غيث اندفع بينهم يدفعهم عنْها بِعنف بنبرةٍ حـاده : إيـاكّم تقـربون منها ! 
كان غيث مصدومًا من ما يسمع ؛ يعـرف عن الحـادث لكـن مايعـرف كاملَ الخيوط ! في تلـك اللحظة قـرب المديرُ جسـار، ولدُ راشد ، وعيـونه على الاستقبالِ المُهَدم . صرخ بحدة : وش قاعد يصير هِنا؟
التفت إليه الجميع ، ونظرت دارين له من الأعلى إلى الأسفل ، تتفحـصه بدقـه قالت الممرضةُ بتـوتر : بنت حاولّت تعتدي على الدكتور رائد ، وقاعدة تكسّر المستشفى
التفّ جسّـار نحوها ، عقد حاجبيه ونطق يأمـر ببرود : اتصلوا بالشرطة
تقدم جسّار بخطوات هاديـه ووجهه يحمل تلـك الابتسامة المُسـتفزه : أووه ... إنتِ نفسها إلي أمس؟
حررت دارين قبضةَ غيث عنها واقتربت منه بكل برود : وإنت نفسّك صاحب المُخطط؟
ابتسم جسّار باستفزاز ، نبرة استهزاء تترسّم على وجهه : إي ، مُخطط؟
استفزتها ابتسامته ورصـت على اسنـانها بغضـب ثم بصقـت عليه بِبرود 
أغلق عينيه للحظـه يحـاول التماسك ، التفتت دارين لتواجهَ الزوار جميعًا وصرخت : هالمستشفى القـذر ، حاولوا يقتلُون أمي ويخطفُوني ، إي مريض متواجد هِنا ويتعالج بهالمستشفى نهايته مقتوُل!
الوجوهُ انكمشت

+



          

                
الغَـسق بيانُ امرأةٍ لم يعد في قلبها إلا الانتقام
الأمنُ يتراجعُ متردّد ، غيث يُحافظُ عليها وجسّارُ يخـط مسارات عشـان يحمـي صورته ! ، لكن الكلمةَ خرجت ، والعدوى قد انتشرت بين الحاضرين
المُمـرضين أقتـربُوا لـ يخرجـو الزُوار : لـو سمحـتُو تفـضلُو معانا 
لكنهم متوقفين ينـظرون بِصدمه

6


رجعت تنظر لـ جسّار إلذي واقف ينظر لها بِصدمه وغضّـب
رفعـّت إصبعـها السبابـه تؤشـر عليه وعلى رائد : 
والسبب هالاشخاص إلي قدامكم 
جسّار بِحده : يالإمن طلعو هالمجنونه برا المستشفى
إلتفتت صُوب الأمن إلي كانُو يقتربون مِنها بِبُطء 
وخلفهم غِيث الذي مُمسكين الأمّن بِه وبعض الدكاتره بـ أحكام 
كُونه إعتدى على واحد من الأمن الذي حاول التقرب من بطلتنا 
كان غَيث ينظر لها وعلى ملامحه الذهُول منها 
إبتعّدت بِخطُوات محسوبه للخَلف 
تعقّد حاجبها بِغضّب ، : لحّد يقرب ! 
صرخّت بِحدّه لِطرفهم ، لكنهم لم يتوقفوا 
غِـيث : لا إحـّد يقـرب منها ! 
في تلّك اللحظه كان الزوار الأجانب لُهذا المستشفى الخاص 
بعضهم خرجو بـ إرادتهم من صدمه المُوقف 
والبعَض أخرجهم المُمرضين لـ لحظه من الوقت 
إبتعدّت دارين لِلخلف وبوابه الإستقبّال الضخمه خلفها 
كان جسّار ينظّر لها ولِتوترها الواضّح بلحظه تلبكت ماتعرف إيـش بتسوي

+


وكيف راح تمسّك جسار نظّرت له كان مُبتسم إبتسامه خُبث 
هزّت قلبها بِعُنف وعاد الغَضب يحتويها أكثثر وأكثر 
تلفتّت بِغضب وكإنها تبحّث عن شيء 
كان جميِع المُمرضين والدكاتره واقفيّن ينظرُون لها بِذهُول 
ولـ جنونها حِـُول المُـدير جِسـار الغرِيب جاهلين سببه
 يـظنُون إنـهّا 
مُجـرد إنسـانه مـو بِعقٰلها 

+


شافتّ الغسق طفايه حريق مُعلقه جانبًا ، وأرجعّت بِنظرها لـ الأمن 
وبعدها لـ جسّار : دارين صحيح كسّرت المستشفى على رأسك 
لكن إستحاله أطلع بِدون ما أخذ حق ماما منك إنت شخصيًا أكيد العقل المُدبر إنت ! 
فهمّت يا صاحبّ المستشفى القَذر؟ . نطقتها بعدما إبتسمّت تُبادله بِنفس إبتسامته المُستفزه 
بِحركه سريعه قبضّت بإحكام على طفايه الحريق 
إقتّرب الإمنّ وبعض المُمرضين ناويين إمساكها قبل فعلها
لكن لم يتلقُو شيئًا ..

+


سِوى بُودره طفايه الحريق البيضاء 
تُقابل ملامحهم ، إندفعّت بِقوه البُودره ناحيتهم 
ودارين ؟ ماقصّرت بتاتًا بالعكّس 
الطفايه كانت تتمحُور حول جميع من حاول التقرُب منها لإمساكها
المستشفى في تلكّ اللحظه كان فُوضى غامره بالبُودره 
كان الأمن والممرضين وببعض الدكاتره ، ولن ننسى جسّار ! 
يصرخون صرخات طفيفه آثر البودره ألتي إلتصقّت بـ ملامحهم 
من تأكدّت دارين بـ إن الرؤيه تشتت الرؤيه عند الجميع 
إندفعّت تنظر لـ باب الإستقبال .. 
رفعّت كلتًا يديها ترمي بـ طفايه الحريّق بِقوه 
خرجّت طفايه الحريق وسقطّت بِقوه لـ خارج المُستشفى تتدحرج إلى إن .. 

+



        
          

                
توقفّت إسفّل أرجُل بهاج ، عقّد حاجبه بهاج بِذهُول 
إلتفّ بِنظره لـ سالم الذي بِجانبه لايعرف سالم ينظر لـ باب الإستقبال المُحطم 
وبعضّ الغِبار يتمحوُر خارجه ، أو لـ الطفايه إلتي لِتوها سقطّت بِقوه أمام البوابه 
وتدحرجت لـ إسفلهم 
نظّر سالم بِصدمه ! ركّض بهّاج لِداخل المُستشفى بِهلع 

+


وعند داريـن ؟ 
على إن الرؤيه يُفترص إنها مُشتته ، لكنها من البدايه كانت لامحه 
فأزه ضخمه ثقيله مُمتلئه بالورود ، وبِحُكم إنها عرفت مكانها أمـام الإستقبـال  
لم تتردد لِثانيه فورًا تمشي بِخطوات مُسرعه ناحيتها 
قبضّت عليها بِعُنف 
ومشّت متوجهه لـ جسّار لكن توقف أمامها طبيب يُحاول النظر 
للإمام ، ومن علمّت إنه الدكتور رائد لكمتّه بـ أرجُلها إسفّله ، صرّخ بـ إلم 
ودفعته عنها بِعُنف .. 

+


ماشيّه بـ إتجاه جسّار 
الذي كان مكشوف مكانه بـ صراخه العالي : وين الشُرطه ! 
إقتربّت منه دارين من الخلف تخرج ضحكه ساخره : باقي ماصفيت حسابي معاك يا أنسان ! لإنّـك إنت إلي كنت تهددهم عشان يقتلُون إمي وإنت السبب فـ كل شيء ياحقـيّر ! .. 
توسعّت إعيُونه بُذهُول من شجاعة هالبنت ظّن بـ إنها هربّت 
صُدم ! آخر توقعاته تكون بهالجُرأه تقّف خلفه 
وما إن إلتّفت للخلف ناحيه دارين كانت تستقبله 
راميتًا الفأزه بِقُوه توضّح غضبها وغليلها الذّي لّن يُشفى إلا لِموته!
صُوت إرتطّام الفأزه بـ رأس جسّار كان مو عادي 
قُوي لِثـقل الفأزّه التي كانت ثقيلـه وضخمه تُعبـر عن قِيـمه وشُهـره هذا المُستشفى الخـاص . تحطمّت الفأزّه الكبيره وتحولت لـٰ أشـلاء  
إمسـك جسّار رأسّـه وكإنه فقد توازنه 
حركه كانت غيَر مُتوقعه من دارين لـه هُو بالـذات ..
وكإن الرؤيه تشّتت عنده 

+


دخّـل بهّاج ، ينظّر لـ المُستشفى الذي كان مُحطم ومُدمر 
مافيه شيء صاحيّ 
تُوقّف في مكانه ينظُر للمكـان المُشتت رؤيته 
وكإنه بداء ينظُر لـ البعَض بِوضوُح 
وتمتمت البعَض الغير مفهومه ، شّد على فكه 
وبِصُوت لايعَرف الهدُوء يحتُويه الغضـَب  : داريـن ! 
فزّت داريـن من سمعّت صُوته الذي كان لا يُبشـر خيرًا أبدًا 
أختّل توازن جسّـار ، وجلّس على أقرب كُرسـي 
ينطّق بِحده : نهايتّـك على يّدي يا المُراهقـه 

+


دارين تحاول النظّر لـ مصّدر بهـاج 
لكـن توقفّت من سمـعت كلامه وإلتفّتت دارين على جسـار 
ترصّ ع أسنانها وكأنها هالمّره إنجنـت فعليًا : وش قاعـد تقُول إنت ؟ 
قـاطعها جسّار بِغضـب : ماتعـرفين مين أنا ؟ 
إقتربـت دارين تصّرخ : مايـهّم مين إنـت إلي يهمّ ليش حاوّلـت تقتل أُمي ! 
إمسّكت ياقـتّه بِغضّب ، دفعها جسـّار بِعُنف : إبعدّي إنتِ مريضه عـقليًا 
صـرّخت بِقهـر مُعاودّه القبـض على ياقتّه مرةً أُخرى : كيف تحاولون تقتلُون أمي بِكُـل هالبسـاطه؟ وتـالله نِهـايه هالمسشتفى بِتكـون على يدّي ! 
نطقتها بـ صراخّ إنسان مُتألم 
بِنفـس اللحظهّ ما تحّس إلى باليـّد إلتي قّبضت على يديّها بِعُنف 
تُبعدها عن جسـّار ، وماكّان إلا بـّهاج 
لكنـها رجعّت تنظُر لـ جسّـار ، تدفعّ كتف جسّـار بيدها الأُخرى 
: ولله ما تبقى عايش ! 
عاودّت تصرخ أكثر : ولله لا أدمرّكـُم ! 
شّد بهـَاج على قَبضّته يدخلها للغُرفه التي أمامه دفعهّـا بِهّا يُغلـق 
البـاب ، كانت دارين تاخّذ نفس واضّح بِسُرعه 
آثّر غضبها وما إن إلتفـت بهّـاج ، خافـّت مِن نظـرته 
خافـت من هيئته قامتّه من كل شـيء فِيه ، لإن عيُونه كانت كفيله 
تُوضـح جُنونه 
إنزّلت عيُونها على يدّه تشُوف كيف قبض عليها وكإنه يحُاول الهدُوء 
نطّق وهُو يـرّص ع إسنانه : لـ هالدرجه مابقى فـيك عقل ؟
نبسّت دارين فُورًا : مايخصـك ! بروح إقتلّه 
إبتسامه طفيفه تسّللت على شفتيه لكنّ غضبه إيضًا واضح 
: تقتلينه ؟ ، وإنزّل نظـره على يديها المُرتجفه 
يُكمل : وبـ هاليدّين ؟ 
: إيـوه .. نطقتها بِبُرود 
بِلمح البـصر إقترب منها بـهّاج يُمسـك بـ فكّها يُقربـه ناحيـته 
بِعُنف تشعّر بـ إنفاسه الساخنّه تخترق جلّدها 
: لاترفعـين ضغطّي ! إحاول إتقبّل إعصابك التعبانه 
بس بديتي تجننيني يابنت الآوادم ، إعقـلي ولا قتلتك أنا 
إبتسمّت دارين : شايفتّك شاّد حيلك فيني ، وكإنه بـدت يدك تطُول ؟ 
إبعـدّت بـ كلتًا يديها يّد بهاّج المُمسكه بـهّا ، ودفعـته من على صَدره 
: إلي حاول يقتـل أمي لازم يمُوت ولا ما ينشفي غليلي ياولّد السـالم ! 
تخطّته تمـشي بإتجآه البـاب ، لكن حاصرها بهّاج على الجِـدار 
جانبـًا .. 
إقترّب لا يفصّل بينهم سِوى إنـشًُ واحد : نهايـته متعفّن بالسجن 
ليـه ماتفـكرين بِعقّل إنتِ ؟ 
دارين : شيء ماتعـرف عنه لاتتكلـم فيه ، إنت بحّذ ذاتك ماتعرّف السالفه أنا ما إنلام ! 
همّس بـ صُوته الرجُولي يُبان فيه خُوفه عليها : وش صار ليـلة الحادث ؟ 
إبتسّمت دارين بـ خيبه : وليـه يهمـّك ؟ وش إلي صار إذا إنت إلي تأخـرت علي وتركتني بـ هاليُوم المشؤم ؟!
تُوسعّت عيُونه ينظـر لها بِحُب ونظّرات ماقـدرت 
تفسرها الغُـسق ، بـهّاج : حاولـت ..
نظّرت له دارين بِحُزن 
و بـنفّس الإبتسامه : بالنهايه ماكنّت موجود ، الغـريب هو إلي ساعدنا 
بدالـكُم كلكم ، ولا كنت اليـوم مستـلم جِثـه بنت عمك 
بهّـاج قاطـعها كُونه يكـره كلمه * جثه * يكـره يتخيلها بـ هالمنظّر 
: بالنهايه كابـوس وعدى يابـنت عمي 
دارين تنظُر لـه بِضُعف : لاتقُولي عدى هالكابُوس بيبقى ملازمنّي طُول عمري ! 
أكمـلت بِضحكه مصُدومه من نفسها مِن أستُوعبـت 
: أوه ولا أقول ليه أنا زعلانه منك ؟ 
ما إنـت بالنهـايه تبي مُوتي عشـان كِذا تباطئت بـ جيتّك 
ميّلت رأسها نهايه كلامها بـ إبتسامه تُخفي تعبها وقـهرها 
: أسفه لإن مُبتغاك ومُبتغاي ماصّار وطلعّت سـليمه من هالحادث
رفعّت إكتافهـا بـ عدّم مَعرفه : أسفه لآن مِخططك ماصّار وتأخيرك 
إمـس ما فاّد ياولـد عمي . 
كان ينظـر لـ كلتًا عينيـها بـ حُب لا يُوصّف وبنفس شعـُور البـارحه 
" الخوف من فُقدانها " ضَعّف من كلامها ومن هُول تفكيـرها 
وظـنها فيه .. 
إبـتعّدت عنه ، تقـترب صُوب الباب 
تفتـح مقبض الباب ، تخـرج من الغُرفه 

+



        
          

                
نظـرّت بـ غِيث وسالم 
الذين إنتبهُو لها وبعـدها لـ جدّها والبقـيه الـذّين ينظُرون للمكان 
المُـدمر بِذهُول 
إقتربـت دارين من خلف جدّها وأعمامها وخوالها 
: برُوح للقصر  .. نبسّت ببِرود 
إلتفـت جـدهّا عليها ، ينظر الجميع بِها من الإعلى للإسفّل 
غُرور : إنـتِ بخيـر ؟ ، هزّت رأسها بـ الإيجاب 
جـدها بِصُوت خافت : وراه يا أُمي هالسوايا ؟ 
نظّرت لـ جدها بِبرود وكإنها تُعاتبه 
خـرج بهّـاج من الغُرفه ، يقتـرب منهم بِبُطئ 
إرجعّت غُرور تُحادث جسّـار : الطّـاقم الطُبي لـ قِسّم الطوارئ 
الدكُتور صقّـر خالد و رائـد ياسر
والمُمرضيّن رازان حمد ، وهِشّام صالح 
، رسميًا مشتبهين بمحاولة قتل الهنوف آل سيف، ومحاولة خطف دارين آل حبيب .
وبموجب النظام، نستدعيهم إلى قسم التحقيق فورًا لأخذ إفادتهم
وتأكدو أن أي محاولة للهرب أو المقاومة .. بتُسجل ضد المُستشفى وتعتبر إدانة إضافية عليهم 

+


ضّحـك جسّار بِخُبث : طاقّمـي ومُشتبهين ؟ وبِمحاوله قتل وخطّف 
مستُوعبين وش إلي قاعديّن تتهموننا فيـه ؟
صرخّت دارين مُقاطعتًا له بِغضّب مجنون ترفّع إصبعها 
ناحيته  : لاتكذّب ! ، ثُم قبضّت على يديها الراجفّه 
وكإنها تُحاول كبّت غضبها 
حَاول إبعادها السـالم وعسـاف 
السـالم بِهمّس : فُوق ما إنك معتديه على الكل ، مُستمره بنفس الغلطه ؟ 
عسـاف بِهمّس : لُو بتستمرين على هالوُضع إحلمـي تشُوفينهم بالسجّن ! 
قَرب منها بـهّاج بخطوات هادئة، يبعدها عن التوتر، يقربها للخلف يُقابلها كتفـه
جسّار بابتسامة استفزازية : بنتكم اعتدت على الاطباء وسرقت مريض وسيارة الإسعاف، والآن؟ شوفوا اعتدت علي وعلى الطاقم الطبي وكسرت المستشفى، الموضوع ما بينسكت عنه!
عبدالمجيد يهمس له بخبث : وراه خطتك اللي كنت راسمها خربناها عليك وبديت بالإنكار؟
وجدان تقترب بخطوة ، بصوت حاد ورسمية : الأدلة موجودة وعندنا شهود وتقارير طبية والكاميرات الأمنية محجوزة كإجراءات أولية 
جسّار باستفزاز : تظنون أني بترك اسم مستشفى عائلتنا كامل يتورط؟ الكاميرات هي الدليل لبرائه طاقمّي الطُبي 
وِجدان تقاطعه بسرعة : الكاميرات ما بقت تحت إدارتك، من اللحظة هذي صارت تحت مسؤولية الجهات المختصة. ولو طلعت كلمة 'تبرئة' فهي تجي من النيابة، مو مـنك .. 
وجدان بنبرة صارمة : جسّار، لا تتعامل مع الموضوع كأنه لعبة 
ونـظّرت لـ رائد بتهـديد : طاقمـك أمام قضية شروع بالقتل ! عقوبتها مو بسيطة 
كل كلمة تطـلع منكم إبتداءً من هاللحظّه بتُحسب وراح تُعرض قِـدام القاضي ! التزموا سكُوتكم إلين تُوصلون للقسم 
اكملت بِإبتسامه مُستفزّه وصُوت واثق : وأي استفزاز أو تهديد منك راح يدخلك بتهمة جديدة 

+


جسّار يبتسم بخبث، لكنه واضح أنه بدأ يشعر بالضغط : ماراح تقدرون تثبتون شي .
الغُسـق واقفة، يديها ترتجف وعيونها ملـيئه بالغضب بعد أن كسرت معدات المستشفى واعتدت على الطاقم لّم يشفى غليلها بتاتًا 
ضحكه جسّار ، إبتسامته ، عيُونه - كل شيء فيه مُستفز وهالشّي يجننها 
إنسّان مـريّض نفسي مليء بالخُبث والخُطَوره 
إلتّف بهـّاج لـ دارين إلي مكتفّه يدينها تنظّر لـ جسّار 
بِغضب قاطع نظراتها بـهّاج : يلا مشيِنا
نـظّرت له داريـن بِغضّب وكإنها ترفّض القُدوم معاه 
مـسّك يدهّا الجبـَروت ناويًا أخذها لِخـارج المُستشفى 
لكن شِيئًا قطّع كُـل ذلك ! 
دخلّت الشرطة تنظُر للمكان بِذهِول : الشُـرطه 
نـظّر لهم جسـار بإبتسـامه مُنتصر 
يمُر مِن أمـام آل حبيب وآل سيف بِكُل برود 
وبِملامح تدّعي الغَضبّ وتُخفي الفـرحه ، أشّر عليها : خذو هالمجنونه هي السبب بتـدميّر المُسشفى!
إقتـربت الشُرطه تتجه نحو دارين بحزم : أنتِ متهمة بتدمير ممتلكات المستشفى والاعتداء على الطاقم. لازم تمشين معنا
دارين تتراجع خلّف بـهاج بِخُوف 
الجبـَروت بِصُوت واثق : مابتاخذُونها لإي مكان ! 
وجدان تتدخل بسرعة، ترفع يدها بنبرة صارمة : وقفـو هذي الحالة تحتاج إفادة رسمية أولً شيء ، ولا يُسمح بالاعتقال الفوري قبل لانسجـل كل التفاصيل! 
نـظّر الشُرطي بِصدمه : حضّره النـائبه وِجدان ؟ 
إقـترب المحامي عسّـاف حاضر ويؤكد بِثقه تامـه :  حقوق موكلتي محفوظة، لازم نأخذ الإفادة أول شيء قبل أي إجراء قانوني ! 
الشرطة تتوقف، تراقب الوضع فقط، بينما دارين تحاول تهدئة نفسها 
وجدان تراقب الجميع بعين حادة : كل شيء مسجل! وأي محاولة للمساس بالإجراءات الرسمية تعتبر مخالفة قانونية ! الآن نـركّز ع الإفـاده 

6



        
          

                
الشُرطي طالعها بِثبّات : مفهوم سعادة النائبة نوقف الإجراء ونلتزم بكلامك . إحنا جينا عشان البلاغ فقط، والحين الموضوع تحت إشرافك
وجدان هزّت راسها بخفة ، وثقّه 
الشرطة سحبوا نفس، وتراجعوا خطوة لورا، واقفين يراقبون بدون ما يتدخلون

1


أخذّها بهّاج بِسرعه يُخرجها من المُستشفى يُبعدها عن التوتـّر 
 بـ أكملّه تحت إنظار 
الدكاتره بِها وإنظّار غِيث المصدُوم من سّبب العلاقه والقـرب الـذي
 بين بهّـاج وداريـن 
نظّر لهم الجـد إلى إن تأكّد بـ إن داريـن خرجّت 
وإيضّا الشُـرطه 
وإرجع بـ نظره لـ جسّار يقتـرب منه ، جسّار بـ إبتسامته الخبيثه 
الجّد رفع راسه بهدوء، ناظر جسّار بنظرة فيها من الثقل أكثر من الكلام، وصوته نزل متزن وثابت: يا جسّـار .. لا تمدّ يدك بمكان ما تقدر توصله. آل حبيب ما يعرفون الضعف، وسكوتنا عمره ما كان خوف. إذا تحركنا، ندفن الخصم وهو واقف. وخذها منّي، النار اللي ناوي تولعـهّا .. بتبلع صـاحبها قبل لا تشوف شرارتها
ضحك جسّار بخفة، لكن ملامحه كانت مشتعلة : الكبار يا طويل العمـر ، مو دايم ينتصرون مرات الصغار يبدُون الحرب ويكتبونها بطريقتهم
رفع الجد حاجبه بنظرة تردع الكلام قبل ما يكمّله :  بس ما يقدرون ينهونها، واللي يبدأ بشي ما يقدّر عواقبه ! دايم هو أول من يطيح فيه
تدخل السالم بابتسامة ما راحت عن وجهه : من البداية يا بوي وإحنـا عـارفين إنهم ما هُـم قِدّها، بس الـواضّح ناوين يتعلمون بالطريق الصعب
جسّار لف نظره عليه، وابتسامة خفيفة على وجهه: ما نهاب أحد، واللي قدّامنا بنعلّمه معنى الحرب الحقيقي
محمد آل حبيب ضحك ضحكة قصيرة، فيها من السخرية : إنت دخلت ملعب الكبار، يا جسّار، وأول خطأ لك بيكلفك كل شي. أمر واحد منّـي ! وتنطفي سلالتكم كأنها ما كانت .. 
تصلّبت ملامح جسّار، والشرر بان بعينه : الكلمة ذي بحفظها، بس لا تنسـى إن اللي يهدد بالنهاية . غالبًا هو أول من يعيشها
رفع الجد يده بهدوء كأنه يقطع التوتر نصـين :  الحرب ما هي للكل، ولها رجالها، وحنا من أهلها . ونـارنّا لأنها أشتـغلّت ، ما راح تبقي ولا تـذّر ! 
ساد الصمت لحظة، والهواء نفسه صار ثقيل.مُحـمّد اكتفى بنظرة أخيرة قبل ما يهمّ بالانسحاب . ونبرة الجد بقيت ترنّ في راس جسّـار مثل تحذيرٍ ما ينمحي
والجـد بِرأسـه مليُون فِعله يفعلـهّا لـ آل مرشّد 
لكّـن الشيء الوحيـد الذي يُوقـف بِعض مُخططاته عن إنتقـامه الشنيّع 
والإجرامي - داريـن آل حبيب - 

+


عند بهـاج وداريـن
تقّدم عنها بِبضع خطوات ، وفتّح لها البـاب 
تُوقفـت تنظّر لـ تصرفه ، ثُم تقدمّت تفتح البـاب الخلفي 
دخلـّت وإغلقـّت الباب بـ قُوه 
تنهّد بـ قِل حيـله من عِنادها ، يُغلق الباب الذي لِتوه قام بِفتحه لها 
ومشّى مُتوجه لـ بابه يدخُل 
يقُوم بِتشغـيل  السيـاره ، يضـبّط المرأه 
نحُوهـا ينظـر بِها وهي تنـظُر لـ الشُباك 
ثُم إنطـلق لـ وِجهته ، وطُول الطـريق يختلّس النظر إليهـا 
يـلمح تعبها وإرهاقها ، وبالذات قهرهـا 
بهّـاج : تدريـن وين رايحين يا داريـن ؟ 
داريـن بِبرُود : مايهّم ، بهّـاج : وشرايّك بـ البـر إلي قدامّك 
لُو دفنتك داخلـه إحّد بيدري ؟ 
نـظّرت لـه دارين وإنتبهّت بـ إنه إيضًا يختلس النظـر لها 
عبر المرأه : مُناسب ، جاني فُضول إشُوف مهاراتك 
لـ هالدرجه بنـت قادره تُوصلك لـ هالمرحله ؟؟ 
ضحكّت بسخريه : ماتُوقعـت إني خطيره لـ هالدرجه ياولّد عمي 
بهّـاج : لـُو شفت يادارين تصرُف اليوم يُعاد إقُسم بالله مابتلومين إلا نفسّك! 

+



        
          

                
دارين : وبإي صفـه جاي ؟ 
إبتسّم بهّاج وهو ينظّر لها ويشُوف غضبها المكبوت 
: زُوجك وحبيبك وعُمرك وحياتك ، يكفي ؟ 
إبتسّمت داريـن : إي زُوج وحبيب كلها كم شهّر وأرميك 
ضّحك بهّـاج : ومتخيله يابنت عبدالرحمـن بتركك لـ غيري ؟ 
داريـن : وليـه لا ؟ باخذّ إنسان يحبني وأحبه ويستحقني وإنـت الله يوفقك
تلاشّت ضحكه بهّـاج تخيله بـ إنها تكُون بالقُرب من شخص غيره 
يُشعره بـ الجنون فكيـف زواجها بِرجُل غيـره ؟ 
الجبـَروت : يادارين قَدرك أنـا ، لا تحلـمّين بإنـك تكونين تحـت ذمه شخص غيري على جثتي يابـنت عمي ، 
أسمّك بـ إسمي وأنا لـك وإنـتِ لـي وإنتهـى . 
نظّـرت له الغُسـق ثُم إقتـربت للإمام ، تمسـّك فـكّه تلتّف بِه
صُوبها بِعُنف ، القُـرب إلي بينهم كان يعشّقـه بهّـاج ويجننه
 تمرُدهـا كـان كفيل يُشعل نار الحُـب فيه وتُفقـده صـَوابه 
هدّئ سُرعـّته وهُو باقي على نفس الوضعيـه مـع دارين 
يتنحى جانبـًا قليلًا كُون الطـريق لاتوجد بـه 
سيارات كثيره ، إكمـلّت دارين وهي تنظُر لـ كلتًا عينيه بِقُوه
 : هذا إذا بيـدل على شـيء بيدل على إنـك باقي 
ماتعرفني ياولـّد السالم
إبتسـم بهّاج وهُو يقتـّرب إكثّر ، دمـّر الإنشّ إلذي كان بينهم 
وإنفاسـّهم التي تختلّق جلدهُم بِعُنـف 
إقترب إلى إن لامّـست إنُِـفهم بِعضها البعضّ
ينطّق وعيـنّه على ثغـرّها : ولا إنـتِ شفتي جُنوني يابـنت عمي 
إقتربّ إكثـّر وهُو ينظُر لـ عينيها إلتـّي يعشّقُها 
لم يكتّفي بـ إنّ إِلإنوف لامسّت بعضها إلا إن إقتـرّب إكثر 

+


يُلصّق جبيـنه بـ جبينها وإنفـه لـ إنفها إكثـّر 
ينطُق بـ تخـدّر من وضعيّتهم إلتي لاطالما أحبـهّا وجِدًا 
: فكـره إني بطلقّـك هاذي طلعيها من بالـك ، أنـا قدّرك يابنت عمي أنـا ! 
بعدما إكمّـل جُملته ..  إقتـّرب بِبُطء لإجـّل يرتشّف بعضًا من ثغرها 
إلي قادر يحـّرق كل شـّيء لإجـّله ولإجل هاللحظـه 

2


مـا أعظّمـك يا داريـن وهُو إحـّد يـقّدر يحب ؟ 
مـّثل محبـّه بهَـاج لـك؟ ..

+


وقبل إن تُلامس شفتيهم بعضُها البعض 
إبعدت إصابعها الصغـيّره عن فكـّه ترتجع بِمكانها للخـلّف 
بِصقّت بِخفه وهي تنظّر لـ بهّاج عبـّر المرأه 
وهو كذلك : إزفّت قَدر ، والإيـام بتُوريك وش بسُوي
إبتسّم بهاج : وراه كلامّي إستفزك هالكثـر ؟ إذا بِيـدل على شيء 
بيـدل على إنـك عرفتي إن لي كلمـه وحده وما إغيـرها صحيح ؟ 
ملامحها تحُولت من غضب لـ قرف لإنـه صح إلي قاعد يقُوله 
ورجعـت بـ نظرها لـ الشُباك ، إبتسّم بهّـاج يُرجع بـ نظره 
نحُو الطريق مرتًا أُخرى .. 

+


عند لُجين والبقية 
الجميّع مُسيقظ لم يذُوق طعم النُوم ، إجتمعوا 
على طاوله النِساء وبداء العامِلات بـ جلّب آواخر الإطباقّ 
وباشّر الجميع بـ التسميه بـ الله والإكّل بِهدُوء 
لُجين لـ نُوره : ماما متى يجُون عمتي ودارين ؟ 
نُوره : مانـدري ، وبِمُنتصّف الفطُور دخلّـت ناحيتهم روزالين بـ إبتسامه 
بهّـاج ودارين وصلُو 
فّز الجميع من مكانه ، ضحكـت لُجين بِفرحه : قلت لكـم 
إذا جات دارين كل هموم الدُنيا تنتهي 
ركّض الجمـيع نحُو البـاب ينتظرونـها ماعـدا زُوجات الإعمّام والعمات 
دخل كُل من دارين وبهّاج وخلفهّم الجـّد والإعمام والخُوال 
طالعـت لُجين بـ دارين الواضّح عليها تعبـها 
إنتبـهّت عليهُم دارين وإبتسـمّت لهم 

11



        
          

                
تقّرب ناحيتهـم فتحـت ذِراعيها ولُجين إلتـي كانتّ مميله شفتها 
تحُاول تمسّك دموعها حضنتّها لُجيـن بِفرحه وماتـرددت لِلحظه 
بالبُكاء إلتفُو عليهم البـنات يحتضُونها جميعهم سُويًا 
دمُوع الفـرح بهالحُضّن 
نظـّر السـالم بـ عبدالعزيّز بِإبتسامه لِـ حنيِه المنظَر إلذي يرُونه 
بكـت دارين تُخبئ وجهها بِحضّن لُجين 
سُهى : الحمدلله إجتمعنّا مـره ثانيه 
لُجين بِصُوت خافـّت وهي تشّد إكثـر لـ حضّنها لدارين 
: الحمدلله الحمدلله خفّـت إفقدّك 
قاطعهّم الجـد مُبتسـم بِحنيه : بس إحضـان اتركو حفيدتي تتنفّس 
ضحّكوا البـنات يبتعدُون عنها ، مسـحت لُجين دمُوع داريـن 
إكمـلّت دارين تُسمح دموعها ، تبتعـّد عنهم تصعـّد لـ الدرّج 
طالعـو البـنات بـ إستغراب لِوضع دارين 
ديمـا : وشبلاها دارين متضايقه؟ 

+


إقتربُو البـنات يسلمُون على إعمامهم وجدهّم وخوَال دارين 
إقتـربّت دِيمـا من غِيث تمّد يدها لـ تُصافحه 
قاطعها سالم : ديـما سلامات ؟ 
لفـّت ديـما على سالم : هلا ؟
إحتـدّت ملامح سالم : وراه تسلمين ؟ 
ديـما : مو يصيّر ولد عمه أبُوي 
لّفت عليه مره أُخرى تمـّد يدها مره أُخرى : وشبلاك ماتسلّم إنت نواف خال دارين الصغيّر ؟ 
ضّحـك الجـميع 
عبدالمجيـّد : هذا غِيث ولـّد جراح 
تُوسعـّت إعيُون ديما ، ضحكوُا الجميع على موقفها 
توسّعت إبتسامه بهـّاج ينظّر بِضحكه لـ صدمه ديـما 
وتعجُب سالم 
ورجعـت تقّف ورا البنـات 
إبتسـم جـراح : خالها نُواف ماجـاء ياديما
إنحـرجّت ديما موُقف لا تُحسّد عليه ، ورجعّت لِداخل قسم النِساء 
سُهى : بقُول لـ ميساء تجيـب القهوه 
سُلطان : عجلي يا أُمي 
سُهى : إبشّر 
مشّت مُتوجهه لـ داخل المطبّخ 
الجـّد : يلا يلا يابنـات داخل غُرفكـم 
البـنات : إبشّر 

22


عنّد داريـن 
دخـلّت لِجناحها تنظّر لـ حولينها ، مسكّت صدرها وكإن ضاق عليها التنفُس 
تمسّكت بـ الجِدار تنهـار عليه ، جثّت على رُكبتها 
وبِصُوت مخنُوق : الله ياخذهُم 
بكّت قليلًا لِتُخرج مافي قلبها على الإقّل 
شعـّرت بـإن إجتاحها صُداع وكإن تشـتت عنها الرؤيه 
توقفّت من إحسّت بِخطُوات إحدهـم خلِف الباب 
دخلـت دارين تُقفل باب دُوره المِياه وإمسّكت بيدها على طرف المغسله 
إختّل توازنها 
دخلـّت لُجين تنطق بـ إبتسامه : داريـّن أنا والبنات نـ ..
لـم تُكمل كلامها إلا وصُوت إرتطام قُوي خرج من دُوره المِياه 
إقتربـت ناحيِه دُوره الميِاه وبِقلق واضّح : دنـُو ؟ فيك شيء 
ردّت عليها دارين : لا مافيـني شيء ، لُجين : وش هالصـُوت ؟ 

+


داريـّن تحاول تخفّي إلمها : لا بـس طاح شيء 
لُجيـن : إنتِ بخيـر يعني ؟ ، داريـن : إيه إي 
لُجيـّن : تنـزلين تفطرين ؟ أمي ملزمّه عليك تجيـن 
داريـن : بنام يالُجين ، لُجـين : عماتي وزوجات أعمامي يبونك تجين يتطمنون عليـكِ ولازّم تفطريـّن 
إمسّكـت دارين رُكبتها بـ إلم آثر السقُوط قبل قليل 
داريـن : طيب 
خرجـّت لُجين من الغُرفه ، وقفّـت دارين تحاُول تفتح الدُوش
وبعّد عشرون دقيقه خرجـّت بـ الرُوب وفـزّت من شافـت بهاج أمامها 
بهّـاج : بسم الله يا أُمي شايفه جنّي ؟ 
تجاهلتّه ترجع لـ داخل قسم الملابس 
تبعهـا بهّاج : لفـّي أشُوف ؟ مالقّى الجُواب منها ولا عارتـه آهتمام 
تُنقي لها بِجامه مُريحه ، قاطعها بهّاج يمسـك بيدهـا يلفهّا ناحيته 
: وشبلاها ركبتّك ؟ ، إبعدّت يده تشّد على رُوبها 
وتعدل طُوله تنزله للإسفّل : وإنت كل شيء لازم تنتبه عليه ؟ 
بهّـاج : وشفيك داريــن ؟ 
داريـن : إطلّع برا ، بهّـاج : مابطلّع ! 
داريـّن بِعلو صُوت : إطلع ببدل وأخذ لي غفُوه ! أنـا تعبانه مو فاضيِه لـك ! 
ركّز بـ جديتها بالحدِيّث ، وخـرّج من القِسـم
دخـل لـ دُوره المِياه يسكّر البـاب خلفه 
غيـّرت لِباسها داريـّن وتركّت شعرها بِدون لاتجففه 
سمعّت صُوت الدُوش مفتوح عرفـّت إن بهّـاج ياخذ شاور
إغلقـّت جميع الإضُواء وسِتار البلكونه وفتحـت المُكيف 
إستلقّت على السـرير بِتعب نظـّرت لـ السقّف 

3



        
          

                
وببالها مليُون سؤال : ليه؟ وكيف صّار كل هالشّيء ؟ 
كيف قِدرت إتحمّل ؟ كيف أنـا ما تضررت مِثل أمي ؟ 
ليه أُمي إلي تضـررت ليه مو أنـا ؟ وين أُمي ؟ هي بخيـر حاليًا ؟ 
مين هُم ؟ وإيشّ غايتهم ؟
كل هالإسـاله تُراود عقلها إلى إن أخذهـا النُوم بِلحظه 
من كميه التعب والإرهاق الذي كانت تشعُر بِه . 

+


عـند ثُـريا وخـالد 
لم تنـام ثُـريا ، والبـقيه ملتفيـن حولها 
من آبنائها وأحفادها ، مدّت أماني الفنجـال لها بعدما قامـت بأملاءه رفعت يدهّـا تـُوقفها ، ثـُريا بِحده : مابي قهوه ذا الفنجـال العاشّـر ! وين الهنـُوف وليـه ما أحـد يردّ علي ، تكلمـو وش صايّـر 
الجمـيع توتـر 
تنهـّد جـراح : إسمعيني يا أمـي 
ركـزّت بإنظارها عليـه ، ونظر له الجميع بِقلق : الهنُـوف ودارين صـار عليهم حـادّث .. 
صـرخّـت ثُـريا بِخـوف ، تمـسّك رأسها 
بدأت بالإنـهيّار ، هـيثم بِحده : كِـذا تقـول الخبّر ! 
إقتـرب منها غِيث والجميع 
جـراح : يا أمي بخير بخير 
لكن لم تسمعه صـراخها وبُكاءها كـان إقـوُى 
إمسـك وجهها هيِثم يرفعه : يا أمي هُم بخيـر ! ومافيـهم إلا العـافّيه 
ثُـريا بِقهـر : بنـاتي صـاير عليهم حـادث وماحد قالي ، حسبي الله عليكم ! من عيـال 
هدّاج : يا أمـي طالبـك لاتدعـين علينا 
ثُـريا وهي تبُعدهم عنها : بعـدُو عني بعـدو ! 
وقفـت ثُـريا ، تمـشي ناحيـه الـدرج 
إستوقفها غِـيث يُهدئ بها : جـدتي عمتـي الهنُـوف بخيـر 
وداريـن مع جـدها فـ قصّرهم ، إنـتِ إهدي ولا تتعبيـن 
خـالّد : وشّـُو؟ 
إلتف الجميع لـ مصّد الصوت وإذا بـِه الجـّد خـالد قادم وخلـفه أحد من رِجاله يحمل حقـيبته 
جـراح : يا أمـي أقٌسّم بالله إنهم بخيـر حلفـت لك أنـا ! 
إقتـربو حفيـداته من الجّـد ، يحتضّـنونه جميعهم 
خـالد بِحده : ميـن صـار عليـه حادث تكلمـُوا ! 
عـذب بِبُكـاء : خالتي الهنُـوف ودارين 
تنهـّد خـالد قلبـه يضرب بِعنف ، سأل بِخوف : عسّـاهم بخيـر؟ 
بكـت ثُـريا ، وأقتٌرب غِـيث يحتضّنها : ولله إنهم بخيـر ياجدتي ولله
ماتصدقـين حفيّدك؟ 
المهـا : الحمدلله يابوي هُم بخيـر ، لكن إحنا تّو نقـول لإمي وإنهارت تحسـب إن صّار عليهم شيء 
ثُـريا : بـرُوح لـ بنـاتي 
خـالد : وينـه نوّاف ؟ ، الفيـصّل : عـندّه شغـل بيخلصـه ويرجع 

+


خـالدّ : يلا مشينَـا 
أمـاني : بننُروح كلنا 
ريماس : إي
جـراح : يابُوي كلنـا صعبـه ، إنت عّـارف 
خـالدّ : كلنـا بنُروح بسـرعه خلصـُوا وإنـزلُو تحـت 
تـوجه الجمـيع لـ لبّس عبايتهم وأخـذ اللوازّم سريعًا 

+


عنـد الجبـَروت ، الغُـسق 
خـّرج بـهّاج والمنشفّه مُلتفه حُول خـصّره 
طاحـّت إنظاره على النائمـّه ، ثُم إرجـع بِنظّره حُول المُكيّف 
زفـّر بِضيق من عِنادها ، يقتـرّب منها يتفحصّ كل شبّـر فيهـا 
إلتمٰـس شعـّرها ماكـانت مجففـته  
داعـّب خدهـا يلتمّسه ويلتمـّس جُروح وجهها إلتـّي نزعـّت عنها 
لاصِق الجُروح وتركتهـا دُون تجديـدها ، ظانـًا إنها تُمثـّل النُوم 
: ليـٰه هالعِناد ؟ إنـتِ مو عدُوه نفسٰـك على فكـره 
نطقٰـها بِحنيه ثُم إكمـل على نفس النبـّره : وين علبـّه الإسعافات ؟ 
ماردت علـيه 
إنحنـى بِظهره بِبُطء يتـأكد هل هي نائمـه فعلًا أو تُمثـّل النوم 
تسلـلت آنامله إسـٰفل إنفها يشيك على إنفـاسها هل هي مُنتظـمه 
أو لا .. شعـُور بِداخله إطمئـن 
قـبّل جبينها بِرقه ، ثُم إعتدّل بِوقفته 
يمـٰشي مُتوجه لـ إغلاق المُكيف بـ جِهاز التحكم 
طرّق البـاب عِده طرقات ، نطّق بهـاج : مين ؟ 
لُجـّين : أنـا ، بهـّاج : وش عندك ؟ 
لُجيـّن : دارين أُمي تـ .. 

1



        
          

                
لم تُكمّل كلامها إلا والبـاب الذي فُتح وكان بهـّاج واقفًا 
: خيـر ؟ ، نظـّرت له لُجين وبِسرعه صـّدت بِإنظارها 
صمـتت بإستحياء وتوتـّر ثُم نطقت بِتلعثُم : أُمي تقُول دا ..
قاطع كلامها بهٰـاج بِبرود : داريـن نايمه ، وإنـتِ رايحه لإمي 
جيبي من ليلى علبـٰه الإسعافات 
لُجيـّن : تمام ، إغلـّق الباب بهّـاج 
لُجيـّن مُحادثتًا نفسها : ليـّه علبه الإسعافات ؟ داريـّن فيها شيء؟ 
نزلـّت مُسرعه لإجـّل ليلى ، وكان جميـع رِجال البيـت 
خارجينّ 
صادفـّت وجـّد أمامها وآمرتها وجـّد بالإقتراب 
لُجيـن : آمري عمتي ، وجـّد : بهـّاج عند داريـن فُوق ؟ 
هـزّت رأسها لُجين بـ نعم 
وجـّد : وراه ماجت ؟ ، لُجيـّن : بهـّاج يقُول إنها نايمه 
وجـّد : تمام إنا برُوح لـ دوامي 
 ذهبـّت لُجين لِوالدتها نُوره ، طرقـّت الغُرفه 
ودخلـّت من سمحت لها والدتها بالدُخول 
لُجيـن : ماما بهّـاج يقُول دارين نايمه ويبي علبـه إسعافات 
رفعـّت حاجبها بـ إستغراب قدُوم داريـّن للقصّر غريـب 
وكان ودها تطمّن عليها إكثـّر لكن ماصار هالشـيء 
نُوره بـ لحظه تفكيـر : وليه يبي علبـه الإسعافات يالُجين؟ 
لُجيـن : ماعـرّف 
ثُم خرجـّت لُجين صُوب ليلى وأخذت عِلبه الإسعافات 
تُوصلها لـ بهّـاج فِتـح بهّـاج البـاب 
وكانت لُجيـّن صاده عنه تمّد لـه علبه الإسعافات 
إبتسـم بهاج بإستغراب : وشبّلاك تصدين عني ؟ 
لفّت عليه لُجيـن ، وأخـّذ علبـٰه الإسعافات 
: داريـّن فيها شيء ؟ نطقتّها بِقلق على داريـّن 
بهـّاج : لا ، وإغلّق الباب خـلفه 
زفـّرت لُجيـن بِضيق من تصرُفاته وإجاباته الغيـّر واضحه 
إقتـّرب بهـّاج نحُو داريـن لـ يجلّس بِجانبها مسـك 
فكها يقـرب وجهها صُـوبه 
ثُم فـتح عِلبه الإسعافات لـ يُعقم الجـروح 
إبعـّد خُصلات شعـرها من على جبينها 
يبتدئ بـ تعقيِم الجـرح ثُم إقتـرب بـ وجهه قليلًا 
ووضع لاصـق الجُروح بِرقـه ، وبعدهـا طبّع قُبله على نفس الجرح 
كان فـيه جـرح كبير مُتواجـّد بِرأسها فُوق ضـربه الجبين بِمسـافه 
عقـمه ، تآوهـّت بـ إلـم وهـي نائمه آثـر الكحـُول التي حرقتهـا 
ولا تعلـم إن بهّـاج يتألـم داخلـه ، ويتـوعّد بالإنتقـام من كُل 
من آذاها 

11


إنزل إنظـاره إلى جـرح إسفّـل ثغرَهـا قليلاً عقمـه ثُم وضّع لاصـق جرُوح 
ترّدد بِفعلتـه للِحظه لـكّن لم يستّطـع المُقاومـه 
إقتـرب يُميل رأسه قليلًا لـ يطبّع قُبله عميـقه إسفّل ثُغرها على مكان الجرح 
الذي يُحرّق قلبه 
لِوهلّه لامـست شفايفه إطراف ثُغرهـا لكنهـا كانت كافيـه 
بِجنـُون بهّـاج على هاللحظّـه الحميمه 
إبتعّـد بِرضا يهمّـس مُعاودًا تأمُلها بِنظـراتٍ عميـقه ملـيئه بالحُـب 
: لـذيـذ مِثل ما تُوقعـّت 
حـّس بِحراره تجتاح جسـّده وبِلحظـه ضُعف 
إقتـرّب ناويًا تقبيلها بـ وّسـط ثغرهـا .. 
لكـّن داريـّن تحركـّت بإنزعـاج وإلـّم 
إلتـفّتت على الجِهة الأُخرى يُقابـله ظهرهـّا 
تنهـّد يُغمـض عيناه بِقـل حيله 
يُحـادث نفسه : حتـى وهي نايـمه يُوصلـني رفـضها 
إبعـّد الغِطـاء من على جسـّدها 
ثُـم إبتعّد يجلـّس بالقُرب من أرجُلها 
يلتـّف بِجـسمها للإمـام 
يأخـّذ رجلها المجرُوح ، رفـع إطراف البيجامـه التي تستُر 
إرجُلـهّا ، إلا إن وصِل لـ ركبتها تُوقـّف بِرفعه 
يلتـمّس ركبتهـا المُحمـرّه والمُلتهبـه 
عقـمّ آلجـرّح ثُم إخـَذ الشـاش الطُبي 
يلُفـه بِرفـق ومـا إن إنتهـى ينظـر لـ إرجلها 
يتفحّصها إذا يُوجـد جُروح إخـرى .. 
رجـع ينزّل البيـجامه وبِنفـس الطريقه 
فعلـها لِرجلها الإُخرى يتحـسسها من الإعلـى 
لإسفـل لكن ما كـان يُوجد ندُوب إخرى 
إرتـاح وطاحـّت إنظـاره فيها مره أخُرى إبتسـّم 
على منظـرها إلـي كـان ياخـذ عقله كـانت مو عاديـه 
إنسـانه جميـله ومُميزه بِكل تفـاصيلها حتى بِنومـتها 
رجـع يجلّس بالقُرب منها أخـّذ كتفهـا المكشـوف ينظـر إليـه
ومن ثُم للكـتّف الأخُر ، لا يُوجـّد شيء سِوى يديـنها 
إلتـي نزعـت عنهم الشـاش بِعنـاد منذُ مُده
رفع يديـنها الصغيـرّه الغضـّب يحتُويـه من الذي فعلُـوه 
بـ معشُـوقته .. 

9



        
          

                
عقـّم الجرُوح ولـّف الشـاش الطُبي عليـها من إنتهـى 
وبِنفـس الطريـقه لليـد الأُخرى 
إخـّذ عُنقها  يتحـسس بآنامله صعُودًا ونزُولًا يتأكـد من عدم وجُود إي ندُوب آخرى
عقـّم الندُوب إلتـي مُتواجده على عُنقهـا 
وإرجّع المُعقـم والشـاش وبعـض الإدوات 
إغلّـق العلبـه يضعـهّا جـانبًا ثُـم إستلقـى بِجانبـهّا بإرهاق 
ينـظُر لـهّا بِنظـرات غـريبه لا يُمكن للمرء بإن يُفسـرها 
ماتعـرّف كُميـه الخُوف إلـي عاشـه مُجـرّد التفكـير بإنها 
ذهبـّت وما رجعّـت كان يخنقّه إلـف مره 
ماينسـى قبل لا يفـتّح غِطاء الجـثّه الإبيـض 
كـان مُدمـّر يشعُـر وكإن قلبـه سيخرُج من مكانـه 
كُل تفكيـره كيف ؟ كيـف بيعيـش بُدونها 
مـاله شهـّر فرحـان بِزواجـه منها ، مو قـادر يستُوعب كيف فقـدها 
كيف كِـذا راحـت من يده ، العصـر كانت تضـّحك معـاه وتمـٰزح 
وبعـدها بكم سـاعه يُوصـله خبر وفـاتها ؟ 
شُعور لا يُحسـّد عليـه إبدًا .. 
كـان خـايف مايشُوفها بـ هالجـناح مره ثانيه 
خـاف مايبقـى منها إلا آثـارها بهالـجناح 
زفـر بإرتيـاح من شـاف وجهها قِبالـه يحمـّد ربـه 

1


بإنـه ما فقـدها هالمّـره ، إقتـرب من تذكـر كلامها بالمُستشـفى 
وعِتـابها لِـه 
يضمـّها بِيـن ظلُوعه وكإنـه يحميها من سَـواد هالدِنيـا 
: قـلبي يابنـت عمـي مايِقُوى على غيِـابك ! 
نطـقها وهُو يشّـد على حُضـنه لها إكثـر بِكُل حُـب 
وكإنـه يخّاف تتبـخّر من يديـنّه ..

4


عُـنّد دارين وجسـّار
الغسق أسدل ستاره، والقصر غارق في رهبة غريبة قـصُرٌ لا تعرفـه الأرضية الرخامية تلمع ببرود، وصوت أنفاس دارين يختلط مع دقات قلبها السريعة
أمامها  جسّار واقف كأنه سيّد المسرح، بابتسامة مائلة مشبعة بخبث يُـقطّـر مثل السمّ
جسّار يضحك بخفوت : إي نعم ، أنا اللي قتلتها أنا اللي حرصت إنك إنتِ والدبـلُوماسـيه أِمـك ما تطلعون من المستشفى إلا جثث ! كنت أبي أشوف نهايتكم بعيوني
دارين، الدموع تحجب رؤيتها، تتمتم بصوت مبحوح: ليـش ؟ وش ذنبـنّا 
يتقدّم جسّار، عيناه تلمعان بجنون : تبغين تعرفين ليه؟ عشان أبي أذل عايلتك. أبي أبوك وجدّك ينكسرون مثل ما أنا انكسرت ، ذنبك إيش؟ ذنبك إنك من آل حبيب
يهز رأسه ويقهقه بضحكة شيطانية : قتلت أمك ، والليلة أخلص عليك. 
وبعدك؟ أجيب راس أخوك أحمـد وبعده جـدّك حبـيب قـلبّك وبعده أبوك وأخلي اسمكم يموت معاكم واحد واحد
دارين ترتعش، كأن الكلمات خناجر تغـُرز في قلبها. فجأة تصرخ : إسـكّت !
تمـد يدها بسرعة، تلتقط السكين من فوق صحـن الفواكه. الضوء ينعكس على نصلها لحظة رفعتّـها
باندفاع يائـسّ .. غرسـت السكين في صدره صرخة مختنقة خرجت من جسّار تراجع خطـوه ، الدم فاض من بين أصابعه لكنه .. ضحك! ضحكـه مجنـونه كأن الألم يغذّيه
دارين تصرخ وهي تطعنه مرة أخرى، وهذه المرة في بطنه. كل طعنة أثقل، أعمق، مليئة بسنوات القهر والخوف. جسّار يتهاوى ببطء، ضحكته تخفت لتتحول إلى أنين، عيونه تتسع بعدم تصديـق .. ثم يسقط على الرخام، والدم يسيل تحته مثل بركة سوداء
دارين، والسكين ترتعش في يدها .. تنظر لجسده الممدّد شهقاتها تتقطع: ما كنت أبي كذا .. بس إنت قتلت رُوحـي قبل مـاما
دموعها تنهمر 
وفجـأه .. باب القصر يُفتح بعنـف . أقدام ثقيلة وصوت أسلحة تُجهّز .. رجال الشرطة يقتحمون المكان، يتقدّمهم غرور، عيونها متسعة من هول المنظر
ضابط بصرخة آمر : إرمي السكين! ارفعي يدك!
دارين ترفع يديها ببطء، عيونها تائهـه وجهها شاحب .. والدم يُغـطّي أصابعها. غرور تتجمد مكانها، تصرخ بصدمة : دارين! إيش سويتـي ؟ 
الشرطة يقتربون، واحد منهم ينتزع السكين مـن يـدها الراجـفّه 
وآخر يقيد يدي دارين
وهي تُسحب للخارج، عيونها لا تزال معلّقة على جسّار الملقى، كأنها تحاول تفهم : هل انتهى الانتقـام أم بدأ الجحيم؟

+



        
          

                
عـنّد خـالّد وثُـريا 
وصـلت عائلـه آل سيّف لـ قصّـر آل حبيــب 
إستقبّـلهم الجّـد والسـآلم والأحفـاد ماعـدا بهّـاج و سـالم 
 أمـا البقـيه كُـل يديـر أوامـر وخـطه الجّـد لـ تدّميـر جسّار وعائلته
تقـدّم مُحمـد يسّـلم على خـالد : حّـي الله من جـانا خـالدّ السـيف
خـالدّ : الله يحيــك ، عسّـاهُم بخيـر ؟ 
محمد بإبتسـامه مُطمئـنه : بخيـر بخيـر ولله الحمّـد
تـقّدم مُحمـد يسّلم على ثُـريا ، لكـن ثُريـا واقفّه تنـظر له بِملامح بارده 
تنهـّد بِقل حيـله من تـذكّر إنها لازالت مُتضايـقه من زواج 
بهّـاج من داريـن ، وعارضـت أخيـها مُحمـد كثيّرًا لكـن مُحمد 
فعـل ما بِرأسـه وآخر كلام منها لـه ؛ مابتكـلمّه مره ثـانيه 
وزعـلانه منه 
ثُـريا : السـلام نـظّر ، بنـاتي ويِـن 
نـظر الجمـيع لإسلُـوبها غِـير مُباليـه لـ يّد أخيها الممدوده لمصـافحتها 
إنـزّل يده : داريـن نايمـه ، والهنُوف بالمُستشـفى للحيـن 
ثُـريا : بـَتطمّن على حفيـدتي وبرُوح لـ بنتـي 
السـآلم : مايصـير ياعمـتّي 
ثُـريا : وليـه ؟ 
مُحمـد لـ الحفيـدات : إدخلـو يابناتـي ، حفيـداتي ينتظـرونكم 
أمـاني لـ هيثّم : ليـه مانُروح؟ 
هـيثم :  ! الهنُـوف بتطلع العصـر 
محمـد : العصـّر بتـطلع إن شاء الله 
نـظر محمد لـ حفيّدات خـالد إلا إن دخلـوا 
ثُـريا : وليـه تطلع بهالسرعه؟ 
يُكمـل بِجـديه وهو ينظّر : الحـادث مُـدبرّ ، خـطّر نترك بنتـنا بالمستشفى 
نجيبها هِنا والمُمـرضه عندها ، أفضـل من نـاحيه الحمـايه 
شهق كُل من ثـريا وبناتها 
تهـاني : إيـشش؟ 
ثُـريا بِكـت ، إقتـرب منها هـدّاج يُهـدئ بِها 
خـالد بِصوت يملـئه الإنتقـام : ميـن الفاعـل 
مُحمٰد : آل مّـرشد 
خـالد : مين هُم ؟ 
محمـد : عايـله مابتعـيشّ مدّه طـويله .. 
حيـاكمّ على القهـُوه 
نـظر لـ أمـاني والبقـيه : حـريمنّـا ينتـظرُونكم على القهـوه داخل 

2


إقتـربوا ريِـماس والبـقيه لِدخـول قِسم النِسـاء 
وتحـديدًا الصـاله النسـائيه ، الجمـيع كان بإنتـظارهم 
إقتـربُوا يُسلمـون على الجمـيع 
جلـسُوا ، وقفـت روزاليـن تُقـدم للجميـع القهـوه السعـوديه 
إخذُوها بِلـطفّ ، دخـلوُ الخـالات يسلـمُون على الجمـيع 
لاحـظُوا إن للجمـيع أوجِهـهم ذابـله من التعـب وهُم كـذالك 
جلـسُو 
العنُـود : وش أخبـاركّم عسـاكم بخيـر ؟ 
الخـالات : الحمدلّله ، وإنتـوا 
العمـات وزوجاتهم : بخيـر 
أمـاني دخلـت على الموضوع ، وهي تأخذ فِنجـال القهوه من روزالين 
: حالـه الهنُـوف خطيره ؟ 
نـوره : لا الحمدلله كسـُور بـسيطه بس 
أمـاني : وين كسـورها ؟ 
نـوره : بالرقـبه وباليـد 
المـهّا : الله يمّـدها بالصحـه وتطلّع لنـا بالسلامه 
الجمـيع : آميـن يارب العالمين 
المهّـا : وداريـن ؟ 
وَجـد : داريـن مافيهّـا إلا كِـل خيّـر 
القـَلق بان على وِجه الخـالات 
تهـاني : كيـف يعني ماكـانت داخـل السيّاره وقـت الحـادث ؟ 
وَجـد : إلا بـس الحـادث مو قـوي وكان الضرر على جِهة الهنـوف إكثر
، وطلعوا منه بالسـلامه الحمدلله 
الخـالات : الحمدلله 
رِيمـاس : أقـدر إروح حـق دارين؟ 
العنُـود : نـايمّه ياروُحـي ، نِصّ ساعه وتنـزل 
عـذّب : بـنـروح نتطمّن ونرجـع مابنتأخـر 
تهـاني : عـذّب! 
مـريّم بإبتـسامه لُطف : يا أُمـي داريـن مابقـت بغـرفه لحـالها عنّـدها زُوجها 
قِرصّت كتفها رِيمـاس ، تُسكـتهّا 
صمـتت عَذب ، وتوتـرت من نظـرات أمها تهـاني 

1



        
          

                
عـند بهـاج وداريـن
فتحـتّ داريـن إعيُونها ظـانه إنـه حقيقـه 
إعتدلـّت تجـلسّ ونظـرّت حوليـنّها ، قلبـها ينبُض بِعـنف 
وإذا بِـه بّـهاج يقـفّ أمـام المِرأه لابـّس ثُوبـه ، والشـمـاغ علـى 
طـريقه الصقّــر ، يضّع عِطـره 
إخـّذ بـهّاج نـظره سريـعه عليـها عبـر المرأه من إحـّس بِتحرُكـاتها 
: كـإنه كابـوس ضـايقك ياعيـنّ بـهاج ؟ 
داريـّن وهـي تُبعـّد خِصلات شعـرها عن ملامحـهّا 
: حلـمّت إنـي قاتِـله 
عقـّد حواجبـه بِهّـاج يلّـف عليها : وش قاعـّده تقُوليـن ؟ 
نظـرت لـه داريـّن وبِبرُود : أنـا قتلـت جـسار 
نـظـّر لِها من الإعلـى للإسـفّل : وليـه ؟ 
رجعـّت داريـن تستلـقي على السـرير تنظُر لـ السقّف 
: لإنـه قِتـل أمي وكان بيقـتل البقيـه 
إقتـرب بهّـاج : وميـن البقيـه ؟ 
داريـنّ : جـّدي وأحمـّد وبابـا وعمـي السالم 
بهّـاج : كـلّه كابـوس ، قُومـي تجهـزي 
نـظرّت لـه دارين : وليـش ؟ 
بهّـاج : رايحيـّن للقِسـم تعطيـنهم إفادتـك وجـدتك ثُريـا 
وخالـد ينتظرُونـك تحـتّ 
إعتدلـت دارين تـرجع تستلقي على السرير : أوف ظهـري يوجعـنّي ! 
قـرّب بإبتسـامه لعُوبـه : تبيـن أخلصـك منه ؟ 
إبتعـّدت داريـن ترمـي عليه الوِساده : أقـول لاتقـرب بس 
إبتسـم بهّـاج : تجهـزّي خِلال عشـر دقايق ولا قـربّت منـك 
داريـنّ وهي تقُوم من علـى السـرير 
تنطـق مُحادثـه نفسها : ناقصنـي ياربي مجانـيّن أنا ! 
بهّـاج وهُو يِجلـّس على الكنبـه ينظُـر إليها : ترا إسمّع 
إنتبـهّت لـه دارين ترفـعّ حاجبها مِـن تصرُفاتـه معاها 
إخـذّت لها لِباس ودخلـت إلى دُوره المِياه 
نـظّر إليٰهّا بهـاج إلا إن دخلـّت : الله يسـّتر عليـك يا أُمـي لاتجيبيـن 
لـ نفسـك مصايب نطـقها وهُـو يُفـكّر بـ الكابوس الذي حلمـّت به 
يُنفـي إفكاره بإنها تُفكـر بـ قتله لو العـداله م أخـذّت حقها منه 
أخـذّه التفكيـر يُفـكّر بـ شعُورها وردات فعلـهّا لـو جسـّار 
لـعبّها صـح وما دخـل لسجـّن نهايـته مقتُول على يـّد بهـّاج طبعًا 
لكـن داريـن ؟ كيـّف بـترتاح وهـي ما أخـذّت حق والدتهـا مِنهم 

+


خـرجت داريـن 
بعدما غيـرّت لِباسها وكان قِطعه رسميـه إنيـقّه مكُونه من قميـص أبيـض كلاسيـكي
وفيـسّت بـ لُون الكُحلـي 
وبِنـطالًا رسمـي مُتناسـق
يمنحـهّا حُضـورًا واثقًـا وطـله إنيـقّه تُشبـه زي سيدات الإعمـال 
وإنـاقه بـسيطه تُليـق بـ فتاه من فتيات آل حـبيب 
بعـّد بِضعـه دقائق خـرجّـت من دُوره الميـاه 
بهّـاج وهـو ينـظر لـ ساعتّه : تأخرتـي خمـس دقـايق و .. 

+


لـمّ يُكمـل كلامـه إلا وتـلّك الإنيـقّه تخـرّج أمـامه 
إقتـربت منه وبِصّوت وكإنه غاضب : خيّـر ؟ 
بهّـاج وهـُو ينـظر لـها بـ إستغراب من غضبّها المـُفاجئ : عسّـاه خيـر ، وشبّـلاك ؟ 
وضعـت يدينها على خُصـرّها وبيدها الأخرى تؤشـر على رأسها 
وقّـف بهّـاج وإنظـاره نحـو جـرح رأسها : وراه فكيتي الشـاش الطُبي عنه ؟ 
داريـن : ياقليـل الأدب متى تسـتحي إنـت ؟ 
بهّـاج : داريـن مـو قادر إفهّم عليك ؟
دارين : صـدق ؟ مايبي لها ذكاء ليه حطيت علي الشـاش واللاصّق الطُبي ؟ 
بهـاج : لإن الغبـيه الي قدامـي بعـنادها فكـته 
تقـدمّت دارين شبّرين منه : يـمكن لإنـي ما أبي أعـالج نفسّي 
بهـاج : السـبب ؟ ما مـّر اربع وعشـرين ساعه على حادثـك حتى عشان تفكِيـنُه 
داريـن : وليـه يهمّك ؟ 
ميـلّت رأسها نحـوه وعلى ملامحها الإستـغراب 
: أفعـالك غـريبه ولا تعجبـني فإبعـد عني ! 
تقـدّم بهاج منها إلا إن لامـس إنفها : دامك زُوجـتي إلي إبيه بيصـيّر والشـاش إرجعي سُـويه ! 
إبتعـدّت داريـن وبِسُخـريه : وإذا ماسُويته ؟ إبي إبسـط مِثال 
يـدهّ إلتفـت حـُول خُصـرها يُقـربها نحـوه بِعُنـف 
يُعـاود قـُربه لإنفها نطق وعيـنه على ثـغّرها 
: أقتـلّـك 
يديـها إرتفعـت تُحاوط عُـنقه تُبعد تَلامـس إنُوفهـم 
لفتّت شفّايفها بابتسامة صغيرة
مدت يدينها تُحـاوط عنقه بيدينها من الجانبين تُـداعبه بـ لمساتها النـاعمّه 
ورأسها مائل ناحيته بدلع خفيـيف تنـظّر بِعيـونها وبغـنجّها البـسيطّ قـادرَه تلـعب بإعدادت بهـاج غيـر مُبـاليّه عشـقه المجـّنون بِها وبِكـل تفّاصـيلها  

+



        
          

                
قـربّت من إذنه : جرب وشـوف
همستها كانت ناعمة لكن فيها تهديد أعمق : بس تذكر، اللي يبي يلعب بالتهديد لازم يكون قـدّه 
رفعـت رأسها تُعاود النـظر بِملامح وجهه 
شعـّرت بـ بهّـاج وإستمتاعه بـ هاللحظه ونـظراته الغـريبه 
إبتعدت بإشمئزاز من إمـامه لإستِيعابها لـ تصرُفاتهم ويـدّه المُلتفـه على خُصرها ونـظرّات بهاج اللعُـوبه ، القُرب الـي كان بينهم مـو عّادي 
مُتوجهه نحـّو قِسم الملابس 
نـظر لها إلا إن أختفـت من أمامه 
تنهـد بِـقل حيله من عِنادها 
دخلـّت لِقـسّم الملابـس 
تفـتح الرّف الخاص بـ كعبـها المُوضوعه بإنتـظّام
تنظـر بـ حيّره ، وقـع الإختيـار على كعـب ذُو رفعه بسـيطه 
باللون الإبيّض 
لـبسّته ثُـم إتجهـت نحـو التسـريحه 
إقتـرب بهّـاج من التسـريحه وكـان طُول الوقـت ينظُـر لها 
: وراه تحطين هالأشـياء بوجهك؟ 
كـانت داريـن مُنشغـله تضّع بـلّشر خفيف 
ومسـكرا : جدي وجدتـي تحت طبيعي بتـأنق شوي مايضّـر 
بهّـاج وهـو ينظّـر من الإعلى للإسفل همهم بـ : هّمم 
إكمـلت داريـن وهي تضّع إحمـر الشِفاه : وبعـدين يمكن
تكون الصحـافه قدامنـا 
بهّـاج وقّف يقترب منها : الله أكبـر 
كتـف يدينه يـقّف بِجانبها يتكّئ على الجـدار الذي خلفّه وهُو ينظـر 
للجمـيله التي أمـامه 
إبتسـمت بإنتصّار : ووقتها صاحب المستشفى والطـاقم أكيـد بينمسـكون
لإنه طاح بيـدين عمتي وِجدان فـ طبيعي تقفّل على موضوعه هاليُوم 
بهّاج وهُو ينـظّر لـ ثغرها الذي تضّع عليه إحمـر الشِفاه 
: لازم تصبـرين إكيـد مابينمسك بهالسـرعه 
تحـولت ملامحها لـ غَصب وحُزن : كيف مابينمسك؟ اليوم؟ 
كل شيء واضح لازم يتقفل موضوعه اليوم ويتقفل 
المستشفى حقـه  . نطـقتّها بِغضبّ مكبوت 
بهّـاج : وإذا ماصـار اليوم ؟ 
داريـن : بتصـرف أنا ..
قهقه بهّـاج : وكيـف إن شاء الله ؟ 
نـظّرت له ومن ثُم رجعـت للقِسـم ، تأخُـذ عبايه إنيـقه 
وخـرجّت مُمسكتها بيـدها 
بهـّاج : يلا نـزلنّا 
مشـى بهّاج وخلـفه دارين خـرجُوا من الغـرفه 
ونـزلوا إلى الإسفّل 

+


كانت تنزّل من على الـدرج لكـن إنتبهـت من الذي يُرحب بِهـا من الإسـفل : ياهـلا ياهـلا بـ حبيبه جدها 
ومن إلتفـتت نحو المصَدر تُوسـعّت أعيُونها 
وضحـكّت بِفرحه ، وما كان إلا جـدّها خـالد يستقبـلها 
إقتـربّت تحتضـنه تُقـبل يده ورأسـه 
: الحمـدلله على السـَلامه يارُوح وقـلب جدها 
أكملها بعـد ما قـبل رأسها بِكل حنٌيه 
إبتسـمّت داريـن : الله يسـلمك جـدي خالـد 
إقتـربت ثُريـا : بس دُوري أبـي حفـيدتي 
ضحـك الجـد مُحمد وخـالد والبقيـه 
إقـتربّت داريـن تحتضـنها بِكُل شـوق ولهـفّه 
ثُريـا بِقلق وصُوت يملئه الغـصه : الحمدلله ع سلامتك يادنيتي
أكملّت بعدما إمسكـت وجه دارين بـين كفُوفها تتطـمّن عليها
ابتسمت دارين : الله يسلمّك جدتي 
إقتـرّب بهـّاج يُسـلم على الجـد خـالد : حـي الله مِن جانا أبـرك الساعات 
قهقه خـالد : الله يحيِيـك يا ولـّد السـالم 
بهّـاج وهُو يُصافـحه : شلـونك عسـاك طيـّب ياعـّم 
خـالد : بخيـر دامّـك بخيـر 
ثـُريا : وين يُوجـعّك يا دُنيتي ؟ ، الغُسـق : الحمدلله مافيـني شيء 
إلتفـتت على عبدالمجيد وبِصـوت واضح  قلقـه : متأكـدين يابُوي ؟ 
عبـد المجـيد وهُو ينـظر إلى داريـن : بُكـرا لازم نطتمّن أكثر بالمستشفى 
هزّت رأسـها داريـن بالإيـجاب : إن شاء الله 
مشـتّ بِخطُواتها لـ وَسـط الصـاله تضـع عبايتها على طـرف الكنبـه
وقفـت أمـام عمهّـا السـالم : هـّلا با أُمي 
سلمّـت عليـه ، أكمـل وهـو يُقبّل جبيـنها : الحمدلله على سلامتّك يارُوح عمك 
ضحكـّت داريـن : الله يسلـمّك ، وهـي تُقبـل جبيـنه 
داعـّب وجنتيها بـ قهقها لطيـفّه : القـضيّه بـ صفنّا ولا تـزعّل أُمـي   
ضحكّت داريـن : بإذن الله  

+



        
          

                
سـلّم بهّـاج على ثُريـا التي كـانت تتفـحّصه من الإعـلى للإسّفل 
: كيـف الحـال ياعمٌـتي ؟ 
ثُريـا بإبتسـامه وهـي تُصافحـه : الحمـدلله بخيـر يابُوي وإنت 
بهّـاج : بخيـر ولله الحمـد 
ثُريـا : كـيّف الـزواج معـاك ؟ 
بهّـاج : الحمـدلله 
ثُم إقتربُو إكثـر لـ وسط الصاله يستريحـون على الكنب 
سلمـت داريـن على إعمامـهّا البقـيه ثُم توقفّت عنـد سُلطان 
وبعدما سلمّت عليـه لفّت على يمينها ترى خوالها وجـدهّا محمد 
جالسـين على الكنـب 
مـيلّت شفتها بـ تفكيـر ورفعـت إصبعها تقُوم بِعدهم واحدًا تلو الآخر 
: أمم واحد إثنينه ثلاثه إربعه خمسه 
وأرجعـت بِنظرها نحـو سُلـطان وبِمُـزاح : وراي طـريق طـويّل 
ضحـكّ الجمـيّع ، جـراح الـذي بِجانبها بِضحكه : إجـلسيّ يادنيتي دامك تعبتي 
الجـد محمد : إيـه يا أُمي إجلـسيّ 
نـظّر لها سُلـطان يُمازحها : التشكيله الثـانيه تكملـينها بُكـرا 
غمـزّ آخر كلامه وهو ينـظر لـ خوالها ، ضـحّك الجميع 
ضـحكّت دارين ، تمّـد كتفها وبِلحـظه قهقهه لِطيفه بينهم 
صفـقوا يدين بعض على مـزحه عمهّا ، ضـحك الجمـيع 

+


ونبـست بِصـوتها اللـطيّف : شـدعوه إمـزّح 
قـربّت مـن جـراح الـذي وقـف من على الكنب 
سلمـت عليه وعلى البقـيه إلي كـانوا يرحبـون فيـها بِحراره وشُوق 
إلى إن وصـلت إلى جـدهّا مُحمـد قـبلّت يده ورأسـها 
: فـيّك شيء يا أمي ؟ تحسـين بـ شيء؟ 
إبتسـمّت دارين : لا الحمـد لله 
إقتـرّب يُقبـل رأسها : دُوم إن شـاء الله . إجلـسيّ إرتاحي 
جـلسّت داريـن بالقـُرب منه : خالاتي جـو ؟ 
الجـّد محمـد : أيـه 
داريـن : ريماس وعـذب والبقـيه جّو ؟ 
قهقه الخـوال ، هيـثّم : إيـه وينتـظرونك بعـد 
إبتسـمّت داريـن : طيب خالي نُواف وينه ؟ 
جاء من لُندن ولا كنت أتوهـم ؟ 
إبتسـم الفِيصـل : إيـه جاء بس صـار عـنّده شغّل بيـحلّه ويجي 
داريـن : آها 
لفـت على جـدّها خـالد : كيفـك جدي منزمان ماشفتّك ؟ 
خـالد : بخيـّر يابنـتي وإنـت وينك ما عاد نشُوفك ؟؟ فضلّتي عمامك علينا 
ضحكـت داريـن : لا مو كِذا بس الدِراسه وثانوي تعرف 
خـالد : الله يسهلّ الأمـور ، الجمـيع : آمين 
وقـفّت داريـن : بعـد إذنكـم بروح لخالاتي 
الجـّد محمـد ، خـالد : إذنك معَك 
تـُوجهـّت نحـُو قِسـم النِسـاء ، وهـي تمشّي 
رأت جمـيع بنات خالتها وبنات أعمامها واقفـيّن على باب القِسـم 
والواضح ينتظـرون قُدومـهّا 
تُوسـعّت إعيـون الجمـيّع من رأوها 

+


صـرخّو بنات خالاتـهّا بِحماس ، يتقـدمُون بـ لهفه لـ إحتضانهـّا 
حضـنتّها رِيماس بـ حُـب وصُوت يملئه الغصـه : وينـك ياحقـيرّه 
كنتي بتتركينا وتروحـيّن 
ضحكـّت داريـّن : الله الله ! 
بـكّت رِيماس : وتِضـحّك برضـوا 
إنهّـارت داريـّن ضحك من نبـره صُوتها 
مـسحّت رِيمـاس دمُوعها تبتعـد قليلًا : خيـر ؟ ليه تضحكين 
جميـع الفتيات اللواتي يبكيِنَ تحـولت دمـوعهم لـ ضحكه ممزوجه ببكاء 
داريـّن : تحاوليـن تنسـيني موضوع كيف فـزّت عليك بالقـيّم لا لا ماتمـشي ياماما 
نـظّرت ريِمـاس لها بـ صَدمه 
تلتـف على عَـذب المصدومه أكثـر 
لفـت تـُوق على لُجـيّن التي واقفـه تمسـح دمُوع الحٰزن بِصدمه 
ونطـقّت : مـعتوهه هاذي ؟ 
قـربّت لُجـين تلتمـّس رأسـها : لا مو مرتفـعه حرارتها ؟ فـيّك شيء يابنت 
ضـحكّت داريـن : وشبـكّم إنتُو ؟ وكإنـي جايه من المُوت 
عـذّب : وهـو فعلًا كِذا ! ربـي ردّك لنا سالـمه وإنتِ جالسـه تضحكين ؟ 
سُهى وهـي تهّز كتُوف داريـن : هبـله إنـتِ ؟ داريـن صحصحي 
وراك تضحكيـن ؟ 
إستمـرت داريـن بـ الضُحك بـلُطف 
لاريـن بهلع : يُمه لازم أنادي جدي وضعها مو طبيعي هاذي 
نـطّق كُل من لاريـن وتُـوق بِصوتٍ واحد : ياجـّد 
داريـن بِصـدمه : خيـر وشبلاكُـم 
صـمّت الجمـيع من في الصـاله
كُل من الجـّد مُحمد وخـالد إلتفّ لـ مَصدر الصُوت 
لا يرُو شيئًا سِوى سمَاع أصواتهم 
محمد : هّـلا 
خـالد : هّـلا  
داريـنّ بِحده هامِسـه : حسـبي الله على بليسـكّم ! 
ضحكـّت عـذب : إيـه هاذي داريـنو 
ضـربت داريـن كتفها بِخفّه وهي ماسكه ضحكتها 
قهقهو البـنات 
نطـقّت لُجيٌن بِعلُو صُوت : المعـذره بالغـلط 
داريـّن : برُوح لـ خالاتي وعماتي 
مسـكتّها مايـا : ثواني ثواني إيـش هاذا ؟ 
طالعـت فيها داريـن بـ إستغراب 
مايـا : إيـش هالإنـاقه يابنت ! 
نـايا : ياحلاوه بنت خالتـي أدُوخ ولله 
ضحكـت لُجـين : كلـنا ندُوخ  
ضحـك الجميـع بِصوت خافت 
ميـلت رأسها : ميـرسي ، أوتفـت إلي ضامِنه تربـح القَضيه اليوم 
نظـر الجميع بِصدمه : إي قضـيه ؟ 
داريـن من تـذكرت إنهم باقي مايعرفون شيء : سالفـه طويله أحكيها لكم بعدين 
مسـكتّها لُجـيّن : هـُوووب هـُووب على ويّن إي قضيه وليش ماقلتي لي ؟ 
داريـن : يابنات السالفه طويله أقولكم بعد ما أرجع 
ديـما : وربي ماتروحيـن إلا وقايله السـالفه ! إي قضيه ؟ 
تـوق : تكلمـي يابنت
نـظّرت لهم دارين بـحيره 
نايـا : دارين إختصري على الإقل! 
تنهـدّت داريـن : طيب بختصـر إحنا مو سوينا حادث ؟ 
البـنات : إيوه ؟ 
دارين : لما رحنا للمستشفى حاولو يقتلـون أمي ويخطفُوني 
شـهّق الجـميع بِصدمه 
وضعـت رِيماس يدها على فمهـا بِصدمه : إيش!! 
داريـن : مِثل ماسمعتُو عشـان كِذا رايحيـن للقِسم أقدم إفادتي لهم 
إقتٌربت لُجين تحتضها : حسبي الله عليهم ، أكيـد خفتي! 
بادلتها دارين بِحُـزن : إيوه 
سُهى بِصدمه : وكـل ذا لحالـك ؟ 
هّزت داريـن رأسـها بالإيجاب وبِملاح حُزن 
ومن إستٌوعبت إن ملامح البـنات إقتربـت على البُكاء 
ضحكـت دارين تُلطف الجو 
: يلا عاد وشبّكم بديـتو تصيحُون ؟ سالفه وعدّت بخيـر 
إنتبـهّت دارين للتي تُلوح لـهّا وماكـانت إلا أمـاني تصُوت لها من بعيـد 
: يلا بنـات عن إذنكـم 
مشّت مُسرعه ناحـيه خالتـهّا وإحتضّنتها 
بـكّت أمـاني وهـي تشّد بالحُضـن عليها : يالله لـك الحمد يا دنيتي 
شُوفتـك ردّت رُوحـي 
إبتسـمّت داريـن لـ حنيـه خالـتّها : بعـّد عُمـري خالتي 
إبتعـدّت أماني وبِبُكاء : آذُوك يا أُمي ؟ 
تـلاشّت إبتسـامه داريـنّ : لا 
أمـاني إلتمسـت جـرح جبيـنها ، وثـغرها بِعيُون مليئه بالدمُوع 
ثُم إقتربـت تُقبل جبينها تهمـس بـ الحمدلله 
خرجـت المـهّا من صاله النِساء 
إبتسمت بِفرحه : هّلا هّلا بـحبيبه خالتها 
إقتـربّت داريـن تُسلم عليها بـلهفه : يا أهليـن بـ ميمـا 
تلـمسّت جُروحها مُميله ثغرها بِحُزن 
تقـدمّت داريـّن صُـوب قِسم النِساء 
إقتـرب الجميع يُسـلّم عليها ويتطـمّنون بِخُوف 
دخـل كُل من رِيماس ولُجـين والبقـية 
إصوات قٍسم النساء تتعالى بالفـرحّه والراحـّه 
مسـكّت يديها نُـوره تنظـر لها بِخوف : تحسـيّن بـشيء ؟ 
داريـن بـ إبتسـامه مُطمئنه : لا عمتّي 
نـوره : إذا تحسـين بشيء قولي لي مايصـيّر تستكيٌن وتتهاونين بهالـشيء 
إبتسـمّت دارين : ولله ياعمـتيَ ما إحـس بشـيء 
شُوفي هذاني قدامك بـخّير وإذا حسيت بـ شيء بقُولك 
نـوره : وعـّد ؟ 
ضحكت داريـن : وعـّد 
تهـاني : إهـم شيء ياماما تتأكـدين من صحتّك إنها بخيـر 
سلُوى : إيـوه لاتتهاونين يابنتي 
داريـن جلـسّت بِجانب نُوره : الحمد لله وإذا حسـيت بقُول لكم 
دخـلّت روزاليـن : داريـّن الجـد محمد يبيك 
داريـّن وقفّت ، العنُود : على ويـن يا ماما ؟ 
داريـّن : بُروح أقـدّم إفادتي للقـسّم 
صّمـت الجمـيع ينظُر لبعضه البعض 
فاطـمه : إنتبهـي على نفسـك 
داريـن : إبشـري 

+



        
          

                
مّرت تمـشي مُتوجهه لـ خارج القسم ونظـرت لـ لُجين الجالسه تنطـر لها 
بإبتسامه خُوف ، مسّكت يدها تُطمّنها ترفّع شفتها توزع قّبله من بعيد 
على لُجيـن والبقيه بادلوها القبله من بعيـّد وعلى وجُوههم القـلّق 
وقفُوا البـنّات يمـشُون ورائها 
لفـت عليهم داريـن : بسم الله وشبلاكم ؟ 
ضحكت سـمّا : بنوصـلك للباب 
ضحكت داريـن : يعنني ، تراه قصرنا
ضحك الجمـيع نطقّت إيـلا وهي تُمسك بيدها : أقول إمشي بس وإنتبهي على نفسك 
داريـن : طلبـات ثانيه يالآنسه إيـلا ؟ 
إيـلا بضحكه : لا 
داريـّن : إذا رجعـّت بكون مبـسوطه ضبُطو القهوه وخلونا نتجمع فالمُلحق 
البـنات بِحماس : تمم 
بهّـاج وهُو ينـظر لـ دارين التي تُحادث البـنات : يـلا يا داريـن مشيـنا 
إنتبـهّت لـه داريـّن : يـلا يابنـات  
نـظّر كُل من بـنات خالات داريـن نحـو الذي يُنادي 
والصـدمّه بانـت على ملامحـهم بِكُل وضـوح 
يختلـسُون النـظر إليـه من الإعلى إلى الأسفل 
كـلام داريـّن عنه غيـر وإلي يشُوفونه غيـر .!
رجَـال فِعلاً كاريزما وجمّال نادّر وجـسم رِياضـي وذُو قامـه طويله وجذّاب ، حتى صُـوته رُجولـي بِشكل ياخـذ العقل
كل شـيء فيه مِثالي ، ذا إلي يِسمى حـلّم كُل فتـاه لا مَحاله !.

+


نطـقّت رِيماس بِتلعثم تهمس : عَ. عذب هذا نفسه؟ 
عذب : يُمه و.وين الشايب بالموضوع 
مايا : ا.انا الشايب و.ولله 
دفعتـهم تـوق بِخفـه تهمـّس : يالخفيفات إنـتِ وياها 
إختـه جنبنا لاتسمعكم 
لفّت عليـها ريِماس بِصدمه تهمس : تقول شايب ياتوق تقول شايب! ومو حُلو
تُـوق : وهـو يحصلّ لـه وحـدّه مِثل داريـن ؟ 
إرجعّو بـ نظرهم نحُوهم وهم يتحـدثون بإعجاب
كـان بهـاج يتكـلّم والواضـّح إنـه يُفهم أو يُنبـه داريـن من شيئًا ما 
لكنه غيـر مسموع وداريـن كانت تنظُر له بِمـلل وهي تـقُوم بِلبس 
عبايتها وكإن كلامه لم يُعجبها 
بهّـاج : مِثل ما أتفقّنا يا داريـّن ! بتكُونين هاديـه ولا بتعرفيٌن وش بيصير
تأففت داريـن بإنزعاج : تمام وربي فهمـت مُحاضرتك أطُول من مُحاضرات الإساتذه ! شُوي شُوي علي 
بهّـاج : وياليـت تفهميـن ، يدخـل من أذنك ويطلـع من الثـانيه !.

+


كانت عـذّب تنظُر ومركّزه على تفاصيّل داريـن وبهـاج
: ركـزو على مشيتـهّم 
إلتفـتو البـنات يُوجهون نظـرهم نحـو داريـن وبهّـاج 
الـذين يمشُون مُتوجهيـن نحو البـاب الخارجي 
نايـا بِذهُول وإعجـاب : واو تناسـق نـادّر تحصله بهالدنيا ! 
غـَايه : شُوفو كيف التزامن بينهم طلعُو نظارتهم ولبسُوها بنفس الثانيه 
مايا : التجـاذُب بينهم مو طبيعي ، 
وِئام : وكلـهّم كاريزمـا 
عـذّب : فعلًا مخلـوقين حق بعض
ريِمـاس بِغضّب مكبوت : ومـو عاجبها النكـديه ؟!
نـايا : أنا عاجبـني إبيـه 
إقتربـت سَما بإستغراب من همسّاتهم : مين إلي تبيّنه ؟
لفّت عليها نايا بِصدمه : وشو ؟ 
إلتفتو عليهم لُجـيّن والبقيه بِفُضول
نـايا بِصدمه : اءء إقٌصد القهوه 
عـذّب : أيوه القهوه 
نـايا : اي ا.ي اقول أبي النُوع الاثيوبي يقولون لا 
إبتسـمّت لُجيـن : عندنا محاصيّل كثير إختـاري إلي تبيـن 
ضحكت ديـما : نِص إنواع المحاصيل عندنا أكيـد بتلاقين إلي تحبينه من بينهم 
نـايا : أوه ، وضحكّت بِلطف وقلق 
أرجـعو لُجين والبقيٌه إنظارهم على جـدهّم 
: بالتُوفيق جّدي نطقتّها لُجيـن 
لف عليها الجـد : هلا هلا أمي ، لاتنسـون واجبكم هالله هالله ب ضيوفنا 
ضحكو البـنات على لُطـف الجّد 
بنـات العم : إبشر 
وتـوجه نحو البـاب يخـرّج 

+



        
          

                
بهـاج وداريـن
كان كُل من داريـن وبهـاج يمشـون مُتوجهيـن لـ السيّاره
وخلفهم الجـد خـالد ، وبعَض الإعمّـام 
السـالم ، عبـدالعزيز ، عبـدالله  
والخـوال 
جـرّاح ، هيـثّم ،
فقـّط ..
خـرّج فارس من سـيارته يُغلقها مُتوجـه لِداخل 
وداريـن وبهّاج يمشُون بإتجاهه نحُو مكان سيارتهم 
إقتـرّب : الحمدلله على السَلامه يابنت عمّي 
تباطئّت بِخطواتها ودُون النـظّر إليه كثيرًا ، إبتسمت : الله يسلّمـك 
وكملّت تمشي إلا إن وصـلّت لـ السيّاره 
ركبـّت وركـب بهّاج 
شغّل السـياره وثٌُم إلتف على داريـّن إلتي تربط حِزام الأمـان 
إقتـرّب يمسـك فكها ، يلفه نحـوه يُقّبـل خدهّا بِرقـه 
وإبتعـد وكإنـه لم يفعل شيئًا لِتوه 
وإكمـل يمـسّك المُوقود
توقفّت عن ربط الحِزام بـ صدمه من فعلته : هل أنـا سمحت لك ؟ 
بهّـاج بُبرود وهُو يخـرج من الباركينق 
: على وشُو 
دفعـته من على كتفـه : قليل أدب إنت ! آخّر مره أحذرّك يابهّـاج لاعاد تقرب مني 
هدئ السُرعه قليلًا ينتـظر بوابه القَصر تفتـح
ولـف عليها : زُوجه بـهّاج السـالم إنـتِ 
داريـن : قـلت لاتقـرب ليش تجاوب عكس السؤال إنت؟ 
خـرّج من القَصّر يمشي لـ طريقه نحـو القِسم
بهّـاج : ياهبـله دامّك زُوجتـي أسوي فيـك إلي إبي 
داريـن : يا أهبـل مو زوجتك أنـا ! 
ضـحك بهّاج وهـو يرفّع خاتم خطبتهم : إجـل متزوج ميـن أنا ؟ 
داريـن وهي تنظر للخاتـم ، صمّتت 

+


بهّـاج : على طاري الخـواتم وين خاتمك؟ ماعمـري شفتك لابسته 
إلا بليله زواجنا 
داريـن ببرود : رميـته 
وقـف بهـاج سيارته جانبًا بِسرعه : وش قاعد تقُولين ؟ 
نطقهّا بإنفعال 
داريـن : رميـته 
بهـاج : داريـن تستعبطيّن على رأسي؟ 
نظـرت له ببرود : وليه إستعبـط ؟ 
رجع يمـشي ، مِن لمّح سيارات العائله خارجه من القَصر 
وآتيه نحـوه 
بهّـاج بِغضّب مكبوت وتهديـد: تدريـن نهايتك وشو ؟ مقتوله على يدي خلينا نرجع للقصّر إصبعك بكسره لك أعلمـّك تصرفات الأطفال هاذي 
داريـن بـ صدمه لـ جديّته : بسم الله الرحمن الرحيـم ؟ كله خاتم وبعدين مو ذُوقي هالنُوع 
وش ذنبي إذا إنت ذوقك سيء! أنـا مو كل شيء يعجبني 
بهّـاج : ماشاءالله وش تبين ؟ الماسه على شكل نجمه 
داريـن : شفت كيف إن ذوقك سيء ؟! 
بهّـاج : تمام خلّك قد كلامك وقد رميـك للخاتم إذا رجعنا للقصر 
دارين محاوله أخفـاء خوفها : قدها ليـش مو قـدها

+


عنـد الهنـُوف وعبـدالرحمّن 
نـّزل عبدالرحمّن من السـياره ومـعاه أحمـد 
فـتح مقبض البـاب الأمامـي : يلا يا أُمـي يلا أكمـلهّا بعـد ما ساعـد الهنُوف 
بالنـزُول من السـيّاره وجانبًا أحـمّد مُمـسّك بيدها الأُخـرى 
أحـمّد بِقلق : يُمه تحسـين بشيء ؟ 
نـظّرت له بإبـتسّامه : وأنـا إحـسّ بالإلـم وولّدي هو الي يساعدني ؟ 
ضِيقّ عينه عبدالرحمّن وهو ينـظّر لها بِطرف عيّن : أفـا يابنّت خـالد أفـا 
قهقـهت الهنُوف بِلطّف : عّـاد أحـمّد وداريـن هُم عيُوني 
عبدالرحمّن : وأنـا وِين رحَت ؟ 
إبتسـمّت الهنُوف بِحياء : إبـو عيالي بالقـلبَ 
إبتسـم عبدالرحمـن 
أحمـد : متى إطلّـع من حِيـاه العـزوبـيه هذي ؟ 
ضَحـّك كُل من الهنُوف وعبدالرحمـن 
الهنـُوف : إن شاء الله نفـرّح بـولدّي ، ويٰرزقّك الزوجه الصـالحه 
ضحك أحمـّد : آمـيّن 
دخلـو لِداخل القَصر 
إقتـربّت ليلى بِفرحه : مَدام الهنُوف جيتي ! 
الهـنُوف : ياهلّا بـ ليلى 
إبتسّمـت ليلى : الغُرفـه جاهّزه 
خـرجّت ثُريـا : ياهّـلا بـ بنتي الحمدلله على السَلامه
مشّت نحـوّها مُسـرعه 
الهنُـوف : الله يـسّلمك يا أمي
دخلُـوهّا لـ جَناحها 
نـظّرت الهنـوف بالغُرفـه المُمتلئه بِباقات الورود 
إقتـربّت ثُريـا تُبعـد غِطاء السـرير هي وليلى 
وإنّزلُ عبدالرحمـّن الهنـوف بِه وأحمـدّ يُعـدل المخـدّه 
إستلّقـت على السـرير بِتعـب 
عبدالرحمـّن : كإنـه يُوجعك شيء ؟ 
الهـنُوف بإلـم طفيف : لا بـسّ الجـرح كإني ضغطّت عليه بقوه 
لـّف عبـدالرحمّن على أحمـّد : شُوف المُمرضه جَت ولا لا ؟ 
إقتـربّ عبدالرحمّن يُسـلم على عمتّه ثُريـا 
خـرّج أحمـد ، وآتى وبِجانبه المُمرضه 
تُسـاعد الهنُـوف ، عبـد الرحمّن : عسـى ماصّار شيء ؟ 
المُمـرضه وهي تُنٰظر لـ جّرح الهنـوف : لا كـِل شيء تمام 
الهنُوف : يا أُمـي شفتُو داريـن ؟ وينها ما أشُوفها 
نظـرّت ثُريـا لها مُتردده لكنها جاوبـت : راحت لـ القِسم ياخذُون إفادتها وبترجع بعد شوي 
نـظّر كُل من أحمـد وعبدالرحمن لِكلام ثُريـا 
الهنُوف بِقلق واضّح : شفتوها ؟ هـي بخيّر 
ثُريـا : إيـه بخيـر وتضحّك معانا وبخيـر 
الهنـُوف : إهـم شـيء معاها بهّـاج ؟ 
ثُريـا : إيه إيه معاها 
عبـدالرحمّن : يلا إنـا إستأذّن ، إذا صّار شيء إتصّلو فيني 
خّـرج ووراءه أحمـّد 
وطـول ماهُم يمشـون نحـو سيارتهم 
عبـدالرحمن : يابُوي أحمـد إنت بتشـوف نفسّ الإشخّاص إلي ضرونا بعد شوي 
إلي إبيه منك ماتفشّلنا قدام الصحافه والنيابه 
إضّبط إعصّابك 
أحمـد مُحاولًا كبت غضبّه : إبشّر 
ركـبّو إلى السيّاره ، وشغّل السياره 
نـظّر إليه عبدالرحمّن : وصدقنّي لـو العداله ما أخـذّت حق إمك وأختك 
فـ تأكد إبـوك إلي بياخذّه 
نـظّر لـه أحمد وإبتسّم بـ إنتصّار : بِدون شـّك 
إقتـرب عبدالرحمن يُحاوط رقبه أحمد ويبُوس رأسـه 
: كفـو ياولـّد عبدالرحمـن  
وشِغّل سيـارته ينطـلّق نحـو البـوابه ، فُتحت 
وتُوقف أمام الحارس ، يفتـح النافذّه 
: شّـددو الحِراسه على القَصر ، وخلو عيُونكم مفتوحه 
الحارسّ : أمَرك سّيـد عبدالرحمن 

1



        
          

                
عنـد وِجدان 
الدور الأول في مبنى النيابة، مكتب واسع مطل على المدينة
الستائر نصف مفتوحة، يدخل منها ضوء الشمس بزاوية حادة ينعكس على طاولة مكتب سوداء لامعة من الرخام
الجدران عليها لوحات قانونية كلاسيكية، وخلف وجدان مكتبة مليانة ملفات وأحكام
وجدان جالسة خلف المكتب الفخم، كرسيها الجلدي العالي يعطيها هيبة
ترتدي بدلة رسمية بلون داكن، شعرها مرفوع بطريقة أنيقة، نظراتها حادة لكنها هادئة
تحرك القلم الفاخـر بأصابعها ببطء
دخـل المُوظّف : حضـره النائبّه الطـاقم الطُبي وِصل 
نـظّرت له وِجدان
غمّزت بـ مكّر : إتـركّهم ينتـظرون
خـرّج المُوظف 
إقتـرب هِشـام : يلا نـدخّل 
المُوظـف : حضـره النائبه مشغُوله ، إنتـظروا إليـن تخلّص 
إحتـدت ملامح الطـاقّم ، ورجـع هِشام يجلـسّ

+


عنـد بهّـاج وداريـن 
وصـلُو إلى القَسم ، وعقـل بهّـاج لا يُفـكر سِوى بالتي جانبـه 
يعرف بإن صبرها قليـل ومُمكن تنـهّار لو ما إنمسـكوا هاليُوم بالذات 
نـزّل كُـل من بهّـاج وداريـن 
وخلـفهّم الجـد محمد ، خالـد 
وبعض الإعمام والخُـوال 
وصـقّر 
مشـو مُتوجهين لِداخل القسم ، لك 
ووقـفّو إمـام باب النائبـه 
دارين نظرت للطاقم الطبي ، نفسهم اللي كانوا موجودين إمّس، وعيونها فيها هدوء قاتل، ابتسامة خفيفة تملأ الجو بالاستفزاز المراقب : سبحان الله حبـل الكذب دايم قصير 
الطاقم الطبي ما ردوا، صمتهم صار ثقيل
ينـظُرون لها نـظرّه ثابتـه لكن بِداخلهم خـُوف ، من الـذيّن بِجانبها
داريـن بإبتسامه وبِنبـره سُخـريه : لـُو عنـدّكم ذرّه ذكـاء . ما كنتوا وقفتوا قدامنا كـذا بهالشـكّل 
الجـّد محمـد : فعلًا دايم حبل الكـذّب قصـير ، وإنتُم مُجـردّ أغبيـاء يـلعبون بِنار نهـايتهم مـع عايـله لهّـا ثِقلهّا ونفـُوذها 

+


لفتت نظرها صوب رازان بعينين تشبه السيـف وصوتها صار أشـد : أنا بسألك مرة وحدة يا نيـّرس وبدون لف ودوران . مين اللي لو ما سويتي مثل ما يقولون بيقتلـونك ويدمرونك؟
صمت رهيب عمّ المكان، وكل العيون معلّقة فـي داريـن ورازان
وداريـن واقفة ثابتة، عينها على رازان ورأسها مرفوع  
خـرَجت مُسـاعده وِجـدان 
: هِشـام حامـد النـائبه تنتظـرك 
مشّـت غـرُور ، تمّـر من أمـام الجميع بِكـُل غُـرورها وهـيبتهّا
إبتسـمّت إبتسامه تُطمـئن قلب داريـن 
وطـرقت البـاب تدخـل لـ مكتـب وِجـدان ، جلـّست بِمقـابل هِشـام 
وجدان نبرة باردة : هِـشام ، إنت كنت أول شخص داخل الغرفة مع الهنوف. ليه سجلت بالتقرير إن حالتها ميؤوس منها وهي كانت واعية نص وعي 
هشام  بـ ثقه : أنـا ، نقلت اللي قاله الدكتور رائد والدُكـتور صقّـر ، أنا مجرد ممرض، أطبق الأوامر
وجدان بحِدة : أوامر؟ أو أوامر قتل؟ 
هشام يبلع ريقه بصعوبة
إقتـربت وِجـدان : دائمـًا الكـّذب مايـطُول ، إنـت ماعنـّدك علم مع مين ورطـت نفسـك!
تـوتر من كلامها الجّـدي
خـرج هِـشام 

+



        
          

                
يدخل رائـد وهو يحاول يظهر واثق
وجدان: رائد، أنت اللي أعلنت وفاة الهنوف؟ بدون فحوصات كافية. كيف طبيب يعلن وفاة بمجرد نظر؟
رائد يحاول يتماسك : مشيّـت على كلام الدُكتـور صقر وشفت كيف العلامات الحيوية كانت ضعيفة جدًا .. وتصـرف الدكتور صقر حسب خبرته الطبية وماقدرت إناقـشه 
وجدان تضرب الطاولة : كذّاب! الكاميرات تثبت إنها كانت تتنفس ، واللي منع موتها مو أنت فسر لي؟
رائد يتوتر، يحاول يتدارك : أنا كنت تحت ضغط كبير من الدكتور صقر والموقف كان سريع
وجدان مقاطعة بحدّة : ولا ضغط يبرر قتل مريضتك. إنت أعلنت وفاة مُـزيفه وهذا جرم لحاله!
رائـد بِثقه : حضـره النائبـه أنـا إتبعـت تعليمات الدكتور صقـر ، ما كنت أعرف إنـه 
قاعد يحاول يقتل المـريضّه إبدًا ، ولما عـرف إني إكشتفت الموضوع 
تدخلـت دارين وإعتـّدت علي وعلى الطـاقم 
وِجدان وقفـّت تـقفّ أمامه بِحـده : يعني أنتم الثلاثة هشام، رائد، رازان مسؤليـن وتلقون اللوم على صقر ودارين؟
صـقّر يكون أخ المريضه ، ودارين تكـُون أمها ، كيف تبرر الموضوع 
رائـد :  أنا قلت إلي شافته عيني ! واللي شفته إن الدكتور صقر دخل فجأة وبدأ يتلاعب بجهاز الأكسجين
وجدان ترفع حاجبها : تتلاعب؟ صقر يقول إنه أنقذ حياتها 
رائـد بخبث : أنقذها؟ يمكن يحاول يغطي دارين بنفسها كانت معه. شُفناها تضرب الممرضين وتمنعهم يقربون
ضـربّت غُـرور الطاوله التي أمـامها بِكـل غضّب تقّف ماقدرت بتاتًا تمسك نفسّـها 
تلفـيقّهم جننها : وش قاعد تقـُول إنتت؟ 
مستوعب لسانك وش قاعد يقُـول ! 
نـظّر لها رائـد يحاول يخفي توتره 
وِجـدان : غـُرور! 
غُـرور بتهـديد لـ رائد : أنـا بكون ظـلّك يا رائـّد يوميـن بالكثـيّر يـُومين ! 
ونهايـتك بتكـون على يّـدي ! 
رائـد : إنتِ تهدديني يعني ؟ 
قاطعته غرور بـ غضب : أعتبـره إلي تبيّ ! كلامـك مو منطقي محد يعرف محـبه 
دارين لإمها قّـدي إنـا ! 
وِجـدّان بِحده : غُـرور إذا مـو قادره تمسـكين نفسـَك تفضّـلي برا !
توجهـّت غـرور نحـو الباب تُنادي رازان 
دخلـت رازان بـهدوء  تنظر لـ رائد الذي مرَ من عندها يخرج
جلسـت ، وجدان : رازان إنتي اللي قلتي لدارين إن أمها ماتت. لـيّه؟
رازان تتنفس بعمق : أنا نقلت كلام الدكتور صـقّر لكن الحقيقة ، دارين كانت عنيفة. كـانت تضرب رائد وماوقـّفت على كِـذا خنـقتني بعبايتها وأعتـّدت علي بالمخـزن وضربتني بـ قطعه حديد ! كيف أكون أنا القاتلة وهي تحاول تمنع العلاج؟
وجدان تضرب الطاولة : دارين بنت مراهقة... تبغيني أصدق إنها أذكى منكم كلكم وتفبرك موت؟
رازان بهدوء متعمد : مو مسألة أذكى. مسألة نية. يمكن كانت تبغى أمها تروح عشان شـيء ثاني أو عشان صقر له غرض ثاني
مسكـت غُـرور تمثـال بِغـضّب مسـكت ياقه رازان ترفعه نحـو رازان بـ غضّب جـنُوني 
كلامها وخطتهم محبـُوكه بـ خبث! 
وِجـدان بِحـده : غـرُور ، بـرا ! 
رصّـت على أسنانها غُرور بـ جنون ماقدرت بتاتًا تمـسّك أعصابها 
ألتقطـت وِجـدان التمثـال الصغيّـر من يـد غُرور 
آشـرت بيديها للخـارج ، نـظرت لها غـرور بـ غضّب 
مشّت مُتوجهه نحـُو البـاب ، فتحـته تِغلقه خلـفّها بـ غضّب 
مُعطيه العائله ظهـرّها 
نـظّر الجميـع بإستغراب نحـُو غضبها الغـريب 
تـُوجه عسّـاف نحـُوها ، شعـرت بـضيقّ تفتـح أول زّر قميصها 
إلى إن خـرجّت جانبـًا 
عسّـاف من خلفها : وشـفيّه ؟ 
لفـت تنظـر له : الكاميـرات مفبركـه ، وقاعدين يتهمُـون صقّر وداريـن 
عسّـاف : كيـف يعني يتهـمُونهم بـ إيّش ؟ 
غـرور : يقـُولون دارين تحاول تقتـل أمها ، جسـّار لعبهّـا صّح
صمـت عسّـاف لِوهلـه يحاول الإستيعاب ، 
مسـك معصمها من إنتبـه بـقدوم الصحـافه : الصـحافه جاييـن مشيّـنا 
دخـل كُـل من عسّـاف وغـرور 
غـُرور : حقـيّر ! إكيـّد هو كلـم الصحـافه 
عسـاف يحـاول كبت غضبّـه : وهـو فيه غيـره! 

1



        
          

                
عـنّد وِجـدان 
إقتـّربت منها وِجـدان تهمّـس : ياليـت كذبتكم معقـُوله ، لو داريـن ناويه تضّـر أمها كان حرقتهّـا وقـت الحادث 
تلـبّكت المُمـرضه ، أمـرتهّـا وِجدان بالخُـروج 
نـظّرت دارين ناحـّيه البـاب من تلـك التي تخرج منه ، إبتسمّت بِسـُخريه 
إقتـربت مسـاعده وِجـدّان تخـرج : صقّـر آل سيّف 
دخـل صقّـر 
وِجـدان : صقر ، أبغى تفاصيل دقيقة عن اللي صار بغرفة الهنوف يوم الحادث. من البداية للنهاية ، بدون نقصان
صقر ينظر للأرض لحظة ثم يرفع عيونه بثبات : كنت متواجد في الغرفة ، الأجهزة كانت تشتغل طبيعي. فجأة صار ارتباك من الطاقم،
دخل رائد وهو يقول المدير يأمرنا بـ فصّل الإجهّـزه وماننقـذهّا 
بالبدايه رفضّت لكنهم أصرّو وكل الطاقم أتبعو أوامر المدير 
وأنا شفت إن الوضع مو آمن ، ركبت الأُكسجين لإم دارين بالسّر حاولت أوقف أي تدخل غير محسوب عشان ما يضر المريضة أكثر. كل تركيزي كان على حماية أم دارين
وِجـدان : وبعديـن؟ 
صقّـر : بعد ما تـأكّدت إن حالتها إستقرت لفتـره قصيره 
أضطريت أهّـربها من المستشفى 
وِجدان : السبب ؟ 
صقـر : عائلتنا ماعندها عداوه بيـن عائله المُديـر 
العـداوه بيـنهم وبيـن آل حبيـب
وِجـدان : كيف أشتـغلت عندهم؟ أنت دكتور ناجـح 
فيه مستشفيات معروفه وكبيره ليـه هالمستشفى بالذات؟
تلـبّك صقـر ، يُكمـل : كنت مسافر أكمـل دراستي ولما رجعت وتـوظفّت بهالمستشفى ماعرفت إنه هو نفسه عـدو لنـسايبنا 
وعرفت قبل مده قصيره واستمريت لإني كنت مرتاح بهالمكان وقريب من قصـريّ 
وِجـدان : ليـه هربتها 
صقّـر : أضطريت أهربها بعد ما سمعت كلام الإطباء وفهمت إنه يحاول يقتل المريضٌه و إنه مانسـى العداوه
وِجـدان : يعني تنكر إنك فصلت الأكسجين؟
صقر بحزم، بدون تردد : أنكر. بالعكس أنا اللي حرصت على بقاء الأكسجين متصل
نـظَرت وجدان لـ مساعدتها التي تكتب الملاحظات بالكمبيوتر ، تنظر له وِجدان مطولًا وكأنها تحلل لغة جسده
عرض الكاميرات
وجدان تضغط زر، الشاشة الكبيرة تعرض تسجيل الكاميرات
       يظهر صقر عند جهاز الأكسجين، يمد يده للأنابيب
       دارين تندفع بعصبية على الطاقم الطبي، تدفع أحدهم
       زاوية التصوير تعطي إيحاء أن صقر يشارك بمحاولة فصل الجهاز
وجدان توقف الفيديو عند لحظة حساسة، تنظر لصقر مباشرة : كيف تفسر هاللقطة؟ واضح أنك كنت تفصل الأنبوب
صقر يضغط يده على الطاولة، يحاول يتمالك أعصابه : التصوير مضلّل. كنت أتأكد من ثبات الأنبوب... مو أفصله لو فصلته بـ هالتُـوقيت الخطير الهنوف ما كانت بتنفس أصلاً !
وِجدان بهدوء يضغط عليه : لكن الفيديو يبيّن غير كلامك... وإحنا نحتاج تفسير مقنع، مو مجرد إنكار
صقر نبرة حادة لأول مرة، يحاول يثبت صدقه : أنا طبيب قبل أي شيء... مستحيل أقتل مريضة. اللي يبي يشوف النية الحقيقية، يراجع فحص الأجهزة راح يلقى إنها كانت شغالة بسببي أنا مو بسببهم
وجدان : كلامك راح نتحقق منه... لكن إلى الآن، الأدلة الظاهرة ضدك

+



        
          

                
وجدان بصوت رسمي : دارين آل حـبيب ... قولي لنا عن اللي صار من وقت الحادث إلى وصولك للمستشفى
دارين بصوت متقطع بالبداية، ثم يتماسك : أنا كنت مع ماما ، كنا رايحين لجدتي مبسوطين. فجأة ماما توترت وقعدت تطالع ورا و السيارة والسياره طلعت من الطريق وإنقلبنا ، كلنا كنا بخير ، جاتنا سياره وكانوا جزاع وأبوه ساعدونا. ماما انجرحت جرح كبير ، رحنا المستشفى. وأنا كنت أنتظر .. وفجأه 
صمتت دارين تنـظُر ليديها بتوتر تلعـبّ فيها بِخوف من تذكرت الموقف 
وِجـدان بِصُوت مُطمئن : كملـي يا أُمـي 
نـظّرت لها دارين تُكمل : قالو إنها .. توفـت أنا انهرت ما صدقت! بس خالي صقر كان عارف إن فيه شيء غلط ، هو اللي ساعدني أنقذها
إكملـت دارين الموضـوع من بدايه الحـادث إلى نهايته ووصلهم لـ مستشفى عبدالمجيـد
وجدان عيونها ما تفارق دارين
وجدان : غريب الطاقم الطبي كلهم يقولون العكس؟ يقولون إنك حاولت تمنعين العلاج ، وإنك مع صقر فصلتوا الأكسجين عنها
دارين نـظّرت لها بـ صدمّه مُطولاً ، ووقفّت بـ غضّب : إيّش؟ إنا إلي كنت إنقـّذ إمي مو العكـس!
تضرب يدها على الطاولة بقوة : كيف اقتل أمي وأنا أصلاً كنت أموت من الخوف عليها؟! كيف؟!
مستـوعبه وش قاعده تقـولين لي ؟
وجدان ببرود : مو بس كذا ، رازان تقول إنها شافتك تضربين رائد وتخنقينها بعبايتك. عندك تفسير؟
دارين بصوت متقطع من الصدمة والغضب : إي! ضربتهم ، بس مو لأني أقتل أمي... لأني شفتهم يحاولون ينهون حياتها قدامي! كيف أسكت؟ أنا كنت أدافع كنت أقاتل عشان ماما تتنفس!
وجدان بصوت منخفض لكنه حاد : والكاميرات؟
دارين تضحك ضحكة عصبية : 
إي كاميرات ؟ إكيـد خطه منهم إكيـد فبـركو الكاميرات عشان كذا إنٌتِ قاعده تهاجميني؟! 
تبغون تصنعون قاتلة من بنت عمرها 17 سنة؟! ليه؟! عشان تغطون على جريمتكم؟!
دارين تنهار بالبكاء فجأة، تضرب صدرها :  أنا ما قتلت أمي... أنا كنت أبغى أنقذها
وجدان تحدق فيها للحظة طويلة ... ووقفـت تمشّي إلى إن وقفّت أمامها : إجلسـّي نـظّرت لها داريـن وجلّـست ، جلسـت وِجـدان على الكُرسي تضـع يدها على فخـذ داريـن والإخر على وجهها بصوت هادئ لكنه مليان غضب : دارين... إنتي ورقة ضعيفة بهاللعبة! واللي حولك يعرفون إنك بتنهارين بسرعة ، بس أنا بطلع الحقيقة، سواء معك أو ضدك 
بس إلي إبـيه منك تكـونين هاديه ومـوقنه إن إهلـّك معاك ومابيسكـتُون عن حقـك ، أوعـدّك يادنيـاي بالكثـير يومين وحقـّك ماخذيـنه وزيـاده 
إنهمـرت دمـوع دارين من قهرها ، مسحـت وِجـدان دموعها بـ كفه يدها 
وِجـدان : أعـدائك لايـلمحـُون دموعـك ! 
دخـلت غُرور : داريـن ؟ 
وقفت وِجـدان : خلصـّت من الإفاده ، والبـاقيين يأخذ إفادتهم المحقق عايـض 
خـرجّت داريـن من المِكتب والغضّـب والقهـر يكتسّي ملامحها 
وبِجانبها غـرُور واضعه يدهّـا على كتفّ داريـن تُربت عليه 
وماكان واقفًا إمامهّا سِوى رازان التي كانت ملامحها مُرتاحه 
إقتربت داريـن : كيـف إنتِ إنسّـانه ! شفتيني بعيُونك كيف أحـاول إنقّذ امي 
مسّكها بهّـاج يُبعدها عن رازان ، وقفّت غـرور بين داريـن ورازان 
تُبعد دارين 
صرخّت بِقهر وهي تنّظر لعينه : بعـّد عني ! 
ونظـرت لـ رازان وهي تُحاول تِحرر قبضه بهاج منها : مين الي مخليّك تصيرين قَذره لهدرجه؟ 
صّرخت أكثّر من حاول بهّـاج إمساكها بـ إحكام تحاول النـظر إليها كُون غرور مُشتته الرؤيه
: كنتي تقولين يقتلونك ويدمرونك مين إلي متخبـيه وراه ؟ تكلمي الله ياخذك ! 
حررّت قبضه بهّـاج منها بِقوه تقترب بِسرعه من رازان تصفعّها بِعُنف بعّدها كُل من بهّـاج وعسّاف وغُرور 
: إنتِ تعرفين إني أنا الحق بس قررتي تسكتين عنه!
عسّـاف وهو يرّص ع إسنانه : حنا داخل القـسم يا داريّن! 
نظّرت له دارين تنطّق بِقهر ودمُوع  : مو ع أساس إنت مُحامي شاطر ؟ 
تُكـمل بعدما دفعـته : وين شطارتك ؟ يقولون إني قاعده أحاول إقتّل أمي !!! 
إقتـرب عبدالرحمّن وأحمـد ، يهدءون فيها 
لكن جنُونها وغضبها كان أقوى
إمسكـهّا إبـوها بِحده وهو يرصّ ع أسنانه : داريـن إهـدّي ! 
نٰظرت لـ رائد وهِشّام وهي تُحاول الإقتّراب منهم بِغضب جنوني 
: ولله لـ أق .. 
قاطعها بهـاج يُغلق فمها ويلفهّا ناحيته يهمّس بِغضب : إسكـتي حنا داخـل مركز الشُرطه ! 
إبعّدوها عن الطـاقم 
وإقترب الجـد بِهمّس وهو ينظّر لـ بهاج : الصحفيين برا كـريّم بالبـاب الخلفي 
مؤيد يدلـك عليه خذها للقصّر  

+



        
          

                
دارين بِغضب لـ جدّها : ماتشُوفهم وش يقُولون ياجـّدي ! 
الجـد مُحمد بِغضّب مكبوت يهمّس : شش ولا حرّف يادارين  ! 
مسـكها بهّـاج مع مُعصّمها بِغضب يجُرها معاه بالإجبـار 
داريـن بعيـون دامعه : فكني ولله لا أخـذ حقّي منهم 
بهـاج : زّين ما إعتقُلوك إمشّي لا أمُوتك ! 
إستمّـر يجُرها معـاه ومُؤيد بِجانبهم يـدلهّم على مكان السياره 
إلا إن وصـلُو لـ السيّاره ، خـرجّ منها كـريم 
وركـبها بهّـاج ، وركـب يُمشي مُسرع 
مُتوجه لـ خارج القِسـم 
كتـفّت يدينها بِغضّب وهي تنـظُر لـ الشبّاك 
تحّس بِحراره تجتاح جسـدهّا وقلبها يعتصّرها بِعُنف وإلـم 
لكن كل إلي شاغل تفكيرها كُميـه الظُلم 
كيف كيف وصلّ المُوضوع بإنها تُحاول قَتل أُمها 
سـواد يُغطّي عيونها ، وماكـان سِوى الدُوخه إلي إجتاحتها 
لكنه لم تُعـر لـ السواد إهتمّـامًا كثيرًا كانت نِصّف واعيّه
يديها ترتجـف ، مُمسكه بِفخذها وتطّبطب عليّه 
إنجـنت رسميًا داريـن وصـلت لِحـد الجُنون 
إرجعـت يديها اليُمنى لـ رأسها 
تضّـرب رأسها ضربات خفيفه لعـل وعسى السواد يُروح 
العـرّق يتصبب من جِبينها 
إنـزلت كفه يدها لـ عُنقها 
حّـس بهاج وكإنها بدأت بِفُقدان وعيها 
ينـظر لـ يدها التي تضّرب بِخفه على فخذها وكإنها تحاول تُهدئ نفسها 
وعلى العـرّق الذي يتصبب من جبينها 
ودمُوعها 
يدّه قبضّت فوق يدها التي تضّرب فيها بِخفه 
لعل يُهدئ إرتجافها وتوترها 
يشّد على يديها ، يشبك إصابعه بِيـن إصابع يديها 
بهّـاج : إهّـدي كلنا نعرّف الحقيقه ! وكلـنا معاك 

+


عنـد عسـاف وغُـرور 
نـظّرت غُرور لـ الطاقم الطُبي 
تقتـرب منهم : إنتُو ماتعرفون مع مين تورطتو ، ورطتو نفسكم بين عائلتين كبيره 
وتذكرو زيّن نهايتكم مو عايشـين 
إقترب محمد : الحين عندّكم فرصه تعترفون وبتكونون تحت حمايتنا ، يعني ماحد يقدر يقرب منكم لا آل مرشد ولا غيّره 
نـظرو لِبعضهّم البعض بِتوتـر انه عارف بانهم متعاونين مع آل مرشد 
هِشّام : ماعندنا شيء نقوله ، الحقيقه وقلناها 
إبتسّم مُحمد : وش إسّم أُمك إنت ؟ آها كاني سمعت إنها خـديجه 
وتعيـش بـ جازان 
إحتّدت ملامح هِشّام 
إقتـرب محمد بِخبّث يغمـّز  : إنتبـه عليها 
خـرج هِشّام ووراءه رائـد ورازان 
رفـع هاتفّه يتصـل على جـسار : الـو جسّار 
جسـار بِصوت مُنتصر : ياهـلا ياهِشام بشّـر ؟ 
هِشام : صار مثل ماتبي 
جسّـار : اي ذا الكلام المطـلوب  
هِشّام قاطعه بِغضّب مكبوت : لكن إسمعني محمد مو ناوي على خير 
شّدد الحمايه على أُمي 
جسّـار ضحك : مايقـدرون يُوصلون لها امك بـ امان 

6


عـنّد داريـن وبهـاج
وقـّفت سياره بهـاج على قـصرّهم 
نـظّر لـ داريـن ، وكإنها بِـدُون رُوح تنـهّد يخـرّج من سيارته 
وبِذات اللحـظّه خُرج الخـوال والاعمام وأولادهّم 
من سِمعو صـوت البوابه تفتح
إقـتّرب بهـاج يفتح باب دارين ، إنحنى 
: حقـّك يابنت عمـي بـناخذّه ، إنـزّلي 
نـظّرت لـه تخـرج من السيّاره ، إغلّق باب سيارتها 
يمّشي خلفها 
إقتـرّب سُلطان : بشّرو ظـهّر الحٌق 
مسك كتفه هدّاج من لمّح عيـون دارين المُمتلئه بالدمُوع 
صمـتو يتراجعـون للخلّف ، يد بهّـاج تطُوق على كتفها 
يُدخلها للقصٌر 
كانـت داريـن تنظُر للإرضّ والدُموع تنهمـر على خدّها من القـهّر 
ماتصّدق حق أمها راح بهالشـكّل ! 
كاميرا مفبركه قِدرّت تغيـر كل شيء 
وما إن دخلـت للقصّر كانت واقفّه جانبًا جدتها ثُريـا مُبتسمه 
: ياهلّا بـ دُ .. 
لم تُكمـل كلامها من هـول المنـظّر إلي طاحّت إعيُونها عليه 
حفيّدتها مُحطمه فعليًا ، تمشّي بِلا رُوح 
رفعّـت دارين يدها الراجفّه تمسّح دمُوعها 
تُـوقف بهّـاج ، يُبعـد يده عنها وأكملّت تمشي نـاحيه الدّرج 
وكان كُـلً من بنات عمها وخالاتها واقفيّن بالـدرج الآخّر 
ملامحهّم مـصدُومه من حـاله داريـن 
صعٌدت دارين الدرجّ دُون النـظّر لإحّد فقط تمسّح دمُوعها 
بِكفه يدها التي ترتجف وملامحها المُحمرّه آثر البُكاء 
لكن بُكاءها كان هادئ حتى شهقاتها تكتمها معاها 
وهالشّيء يؤلـم قلبهّا 
نـطّقت لُجـين بِقهر وعينها على دارين : الله يـاخذّهم ! قهـرو بنت عمي الله يقهـرهّم 
لـفّت ثُـريا على بهّـاج والدمُوع على وشّك إن تمتلئ بِمحاجر عيُونها 
همّسـت بِصُوت مبحوح لـ بهـاج الذي إعيونه لم تفـارق داريـن 
: وّش صار ؟ 
دخـل الإعمـام والخـوال وإبنائهم 
: يتهمونها بـ قِتل أُمها 
شهقّـت ثُـريا تضَع يدها على فمهّا بِصدمه 
تـوسعّت إعيون الجمـيّع بِصدمه 
هدّاج بِغضّب جُنوني  : أنـا ولّد أبـوي ! 
خـرّج لِخارج القـصّر 
صعّـد بهّـاج بِخطوات مُسرعه نحـو غُسقـه 
لُجـين لفّت يسارًا نحو دّرج بهاج : بهّـاج تكفى بجّـي 

+



        
          

                
لّـم ينـظُر لها بهـاج حتى ، يُكمل خطواته
ولحقـته لُـجين 
كان غِيّث ينظُـر لـتصرفاته مع داريـن بِغرابه 
كيف قَبلت داريـن يمسّك كتفها وكيف قبلـت ترُوح معاه ؟ 
وليّش هو قِريـب منها هالقُـرب المرعب 
لحقّـه غِيث ظانًا بإنه ذاهبًا لإجـل داريـن 
لكن تُوقـف من رأى بهـاج يصعُد لـ الدور الثالث وخلفه لُجيـن 
فهّم إنـه من المُمكن يذهب لـ غُرفته لإن داريـن غُرفتها 
بالطابّق الثـاني 
إكمـل مشيّه حوليـن الدور الثانـي ، نـظّر لـ غِرفه داريـن 
من صُغرها ولم تُغيرهـا ، إبتسّم من تـذكّر لحظّاتهم إيام كانـو صغاّر 
إقتـرب من الغُرفـه يطّرق البـاب بِخفه 
لكن لا جـواب ، طـرق مرتًا أُخرى 
إستغرب قليلًا لا يُوجـد إصّوات ، لكـن تراجع من لمّح فـارسّ 
قادم 
عقّد حواجبه فـارّس : وشّ عندك ؟ 

+


غِيـث : ولا شـيء 
نـظّر فـارس له من الإعلـى للإسفّل : إبـوك تحـت مو هِنـا 
ومشّـى نحـو وجهته 
وصـل بهاج لـ الدُور الثالث وإقتربت منه روزالين 
وبـين يديها قِطعه قِماش وعِلبه صغيـره 
تـوقفّت لُجـين تنظر للذّي بين يديه بِخوف 
نـظّر نحو التي خلفه - لُجـين - 
إرتعبت لُجـين من ملامحه المُرعبـه 
إقـتربّ بهـاج منها لم ينطّق شـيء لكن إكتفى يمّد يده يؤشـر 
على الـدرجّ الذي خلفها ، لُجـين : تكفى لا تأذيّها 
إقتّرب أكثّر وملامحه زادّت رُعبًا في قلب لُجين  ، فهمـت معناه لُجـين 
هّـزت رأسـها بِخوف وذهبـت لِنزول 

+


عـند داريـن 
دخلـت داريـن لـ جناحها 
إقتـربّت نحـو الكنـب ، تمسـك صدرهّا 
رفعّـت رأسـهّا للإعلى مُغلقه عيناها 
تهّز رأسها بِمعنى - لا - 
دخـل بهّـاج نحـو الغُرفه بِهدُوء ، يُغلـق الباب خلّفه 
وهو ينـظّر لـ داريـن 
ضّربت صدرها بِخفـه وكإنها تُحاول الإستيعاب 
قلبّها تحـطم يتهمُونها بِقـتل أُمها ؟ 
إقتـرب بهّـاج منها بِخطوات محسُوبه 
فتحـت عيُونها تنـظر لِطاوله الكنـب التي بالمُنتصّف 
وقـبّل إن تنهـار ويبداء جُنونها وفُقدانها صُوابها 
يـده الضخمه التفتت حـول خُصـرهّا 
وقِطعه قماشّ ووُضِعت على فمها ، وما كان سِوى بهـاج 
لـم تُدافع عن نفسهّا 
لكن إكتفّت بالإستجابـه السريعه له ، وسقطّت مُغمى عليها 
وقِبل إن يُلامس جسـدهّا الإرضّ حملها بِيـن يديـه 
يضعـها على السـريّر ، يخلع كعبّها بِلُطـف وعيـونه مافـارقّت ملامحها المُتعبه 
إقتـرب منها يُقـبل عينها بِلُطف يهمّس : إنجبّـرت يارُوح هالقـلب 

+


دخـل قِسـم الملابسّ ، يُغيـر لِباسّه 
بـ بِنطّـال باللُون الآسـود , وقميّص باللـون الأسـود 
وجـاكيّت رسمّي باللُون الأسـود 
لِبّاس لـم يُظهـر سِوى قـوته وجبـروته وغناءه
إقتـرب يفتّح واحد من الارفُف
المُتواجـد بِه صُندوق باللُون الإسـود 
وضّع الرقـم السّـري ، يفتـح باب الصُندوق 
إخـذ سِلاحه ، وكان سِلاحه المُفـضّل 
ثقيـل مُغطـى باللُون الرمٌادي اللامع يُشـابه الجبـَروت بِقُوتـه 
وخـرّج يُغـلق باب الجـناح بالمفّتـاح ، ويضعّه بِجيـبه 
نـزّل ينظُـر له الجميع من الإعلى للإسفّل 
همـس سالم بـ إبتسامه لـ فّارس : أذا شفت ولد عمك بهالشـكل 
تأكـد إنه فيـه أحـد بيعيش بـ جحيّم 
فـارس : من زمان عن ولّد عمنا الشهـّم 
كان ينظُـر له مّـالك ولـد هـدّاج 
لا يكّذب بِقـول إن بهـاج ذُو هـيبّه حتى بِدون ثـوب 
وقّف أمـام الجميع يرفع ذراعيه : مشينّا 
فـارّس بِإبتسامه : مشيّنا 
كانو متوجهين نحـو الباب لكن قاطعتهم ثُـريا : لا يسيـل الدّم تكفـون 
إقتـربُو بنات العمّ والخالات ينـظُرون لـ هـول المنظر الذي أمامهم 
ولإول مره بنات الأعمام ينظـرون لعائلتهم بهذا الشـكل 
ملابسهم غـريبّه كلها أسـود 
شهقّت عـذّب من لمحـت سِلاح جدها خـالد 
عـذّب بِصدمه : س.سلاح! 
نـظّر الجميع لـ مَصدر الصُوت 
لّف محمد على ثُريا وهو يرصّ ع اسنانه : ماقلت لك لا يطلعوُن ! 
نظرت له ثريا وثم نظرت للبنات المصدومين 
طاحت عيون لُجيـن على أخيّها مُستغربه منه 
بهّـاج تحـول ١٨٠٪؜ درجه عن الذي تعرفه 
نظر لها بهـاج شاف نظرها مُتوقف على السَلاح الموضوع على خصره 
صّد بِنظّره عنها ، ماتمنى تشُوفه بهالشـكل المجنون 

4



        
          

                
مُحـمد بِعلـو صُوت : داخـل ! 
خـرج بهـاج وبِجانبه سـالم : شافتني إختـي 
سـالم : وأنا شافتني أمسـح سلاحي بغرفتي 
بهـاج : بدّت الحـرب بعد سنين 
سـالم : ياقاتلين يامقتُولين 
 اقترب بهـاج يفتّح سيارته ركب سـالم معاه 
وجميع آل حبيـب وآل سيّف ، ركبـو مُتوجهيـن نحـو آل مُرشـد 

+


عند ثُـريا 
أقتـربّت غايـه بِخوف : جدتي ليه أشكال جدي وخوالي كذا كأنهم ماڤيـا ؟ 
ثُـريا : كإنهم وش؟ 
تـُوق : ماڤيـا 
ثُـريا : لا ماڤيا ولا هُم يحزنون رايحيـن يتعاقدُون مع شركه إجنبيه 
لُجيـن : جدّه ثُـريا شايفتنا إطفّـال ؟ والسّـلاح وشو
ثُـريا : إي سّلاح؟ مافيه سلاح 
إقتـربّت العنُود : وش فيـكَم 
لارين : عمتي العنود جدي رايح يقتل احد صح؟ 
العنود : اعوذ بالله وش هالكلام؟ 
سُهى : طلعو ومعاهم أسلحه وسياراتهم كثيره ووراهم رجال كثير 
غـايه : كأنهم الماڤيا الي بالإفلام 
ضحكّت العنود بِتوتر وهي تنظر لـ ثريا 
: ياحلُوكم يابنات ، 
تُكمـل : راحـو يتعاقدُون مع شركه إجنبـيه 
وعشّان يعني الإجانـب مايتحايلُون عليهم بالإتفاق أو يسوون فيه شيء ، لبسّو كذا 
سُهى : آها 
سما : قلت لكم يابنات بس إنتوا مكبرين الموضوع ! 
لُجين : وش دخلّ طيب بهاج والبقيه يروحون ؟ 
العنود : هُم قواعد الإجانب كذا يجيبون كل عايلتهم ، عشان كذا جاء الكل 
تـوق : متأكـدّه؟ 
العنود : إيوا 
لُجـين بهمس لـ العنود : عمتي أبيك بموضوع 
مشُو بِخطواتهم نحـو قسم النساء 
ثُريا لحفيداتها : يلا داخـل يامافيا 
ضحكُو البنات 
غايـه : يونس ولله شكلهم فخم 
ضحكّت ثُريا : الله يصبرني 
أخذّتها لِطاوله طعام النساء 
العنود : وش عندك يالُجين 
لُجين وهي تفرك يدينها : بروح لدارين 
العنود : روحي لها طيّب 
لُجين : فيه شيء صاير عمتي 
العنود فزّت : ليه دارين فيها شيء وينها هي الحين ؟ 
لُجين : أهدي عمتي مافيها شيّء 
العنود بِقلق : أجل وشو ! 
لُجين : بهّـاج أخذ من روزالين قطعه قماش وعلبه صغيره 
ودخل الغُرفه 
العنود : يعني ؟ 
لُجين : أكيد سوا شيء بدارين ، ابيك تروحين معاي نتطّمن عليها 
كنت بقول للبنات بس مابي البنات ياخذون فكره سيئه عنه 
توترت العنُود وبالذات لهدوء داريـن مو من عادتها 
أومئت العنود بالموافقه 
العنـُود : تمام بس صـبّر نُـوره طالبه مني إجـيب أدويه الهنُـوف 
من كـريّم 

+


عنّد بهـاج 
وصـل مُحمّد إلى بيت آل مُرشـد ، فتّح النافـذّه 
إقتـرب حارس بوابه قصّرهم : مين إنـت 
خلّع مُحـمّد نظارته : محمد 
الحـارس : ماجاء خبـر إن أحد بهالاسم بيجي 
مُحمد :  معاك محمـد آل حبيـب أبـي راشد 
إبتعـّد الحارس من عرفه ، يتصّل بـ راشـّد 
إقتٌرب الحـارّس : آل مُرشـد ينتظّرونكم 
إغلّق نافذتّه يـدخـل من فُتحـت له البوابه 
وخلفـه العديد من السيّارات 
تُوقـفت سيّاراته ونـزّل الجميـع من سيارته 
آل حبيب وآل سيّف 
إقتـرّب مُحـمد وخلفّه إبنائه ، وأحفادّه 
وجانبه خـالد آل سيّف وإبنائه ، وأحفاده 
نطّق مُحمد بِعلُو صـوت : راشـد ! 
خـرّج راشـد ينـزُل خطُوتين من الدرج للإمـام : ياهلا بـ ضيُوفنا 
رّص بهـاج على إسنانه من لمّح جسـار واقفًّا مُبتسمًا 
مُحمد : ماني بـ ضيّف لـك أنـا نهايـتك يا راشّـد آلمُرشد 
ضـحّك راشّد بِخُبـث : إنـت وسّـط قصري وتهددنيّ؟ 
محمـد : أنـا ما إهّـدد أنـا أفعّـل ياراشـد ! إلي صّـار أمّس لـ حفيدتي وبنتي 
بتتحاسبُون كلكم واحد واحد عليـه! 
إبتسّم راشد وهو يقتـرب منه أكثـر : كان فكّـرت لما حفيـدي صّار مشلُول بسببكم ! 
نطّق راشد بِعلو صُوت وبِتحديّ وهو ينظر لإعيّن الجميع 
: أنا ما بديـت بـهالحرب عشان أخسـر ، وإذا بنسكر الموضوع وإرضى 
جيـبُو لي راس حفيدتكُم 
بهّاج يتنهّد ، يحاول يكبت غضبه يقدِم شبرين بخطوات ثابتة : راشــَد ! 
راشد يلتفت له بسخرية، يطلع درجتين للأمام ويميل بوجهه قُرب بهّاج،
ينظر لـ بهاج التي عيُونـه تحمـل نار الغضـب والجنون 
:   الحـرب بينا ، لا تدخلون حريمنا بالموضوع
راشـد بإستفـزاز : بنت عبدالرحمّن باخـذ راسها غصبًا عن الكـل ! 
عبدالرحمـن بِعلـو صُوت : بنت عبدالرحمّن ما يوخـذ راسها وأنا أشـم الهواء يا آل مرشّد 
نـظّر لـه جسـّار ومن ثُم نظّر للّذي بِجانبه أحمـد 
: هي وحده من الثنتين رأس ولدّك أحمد ولا بنتك داريـن 
إحتّدت ملامح عبدالرحمّن يحاول التمّاسك 
ضحك راشد وهو يميل برأسه بخبث: بس أنا أبي راس دارين ، أحسه يوجعكم أكثر
كلمته الأخيرة طاحت مثل الشرارة وسط بارود
عين بهّاج اشتعلت للجنون، اقترب راشد يمد يده على كتفه وكأنه يعلن انتصار، لكن الجبـَروت لف مُعصمه بقوة، يلوّيه حتى طق العظم، ملامحه غارقة بالظلام والغيظ تِجـاه راشـد 
فجأة ارتفع صرير الحديد ، رجال راشد وأولاده صوبوا السلاح على بهّاج
وفي لحظة، رجال آل حبيب وآل سيف ردّوا السلاح نحو آل مرشد
الجو انقلب ساحة موت ، الأصابع جاهزة تضغط
الجبروت بصوت هادر ، قـُوي :  الراس اللي تبيه؟ راسك يطيح قبله!
قهقه راشد متحديًا: تحبـهّا ؟ 
بهّاج كان يطل فيه بعين مقتـوله بالجنون ، الغضب وصل قمته
جسّار خطا خطوة للأمام ، سلاحه مصوّب على ظـهّر  الجبـَروت  : بهّاج، لا تجبرني أطلق عليك ، حنا ما نبي غير بنتكم!
الجبروت نظر له بنصف عيـن ، وفي رمشة خطف سلاح جسّار ورماه بالأرض، لوى معصمه وركله برجله حتى ركّعه للأرض
صرخة جسّار انشقت في وسـط قـصّر آل مّـرشد مع طقّة كتفه وهو يتلوى
أحد رجال آل مرشد رفع سلاحه ليطلق على بهّاج
لكن سالم كان أسرع ، رصاصة مستقيمة اخترقت رأسه، ووقع قبل حتى ما يلمس الزناد صرخ سالم بنبرة قاطعة : نزّلوا أسلحتكم!
الكل تفاجئ للحظة
لكن التـفاجئ الحقيقي عندّما عبدالرحمن ما قدر يمسك إعصّـابه ، اندفع من الخلف قبض على عنق راشد، حط فوهة السلاح براسه: نزّلوا أسلحتكم ولا فجـّرت مخ كبيركم!
الكل تجمّـد 
 عبدالرحمن يضغط بقوة ، وبهّاج ملامحه كلها وحشية
خالد صرخ بعلو صوته ، حاسم : نزّلوا الاسلحه
القـصّر اهتز ، بـ هدير الغضب
نـزّل آل مرشّد ورجـاله إسلحتهم 
نظّـر بهاج لـ راشد يتقـدّم نحـوّه ونطـق بعلو صُوت 
يحمل تهديد وقُـوه كـان رجُلاً هابـه الجميـع من أول لِقـاء بسبب قُـوته وجبروته رجُلاً لا يُهزم وعاشـقًا حتى النِخاع : إبتدّاءً من هاليُوم نهايـه سُلالتكم بتكـون على يـد آل حبـيب وهاذي الرِساله الأخيـرّه يا آل مُـرشّد ! 
مشـى بِخطواته غاضبًا نحـُو سيارته
دفّـع عبـدالرحمّن راشـّد ، تركـه ينهّان وسـط جماعته 
مُهـان من أول لِقاء مع آل حبيب وآل سيّف 
رفّـع جميع آل مُرشد سِلاحهم يصُوبونه نحـو آل حبيب 
وآل سيّف بِغضّب ، رفّع راشد كـفّه يده بِمعنى ؛ الوقـوف 
إبتسّم محمد آل حبيب ، وخالـد آل سيّف بإنتصّـار وسُخـريّه 
يُقابـل آل مُرشـد ظهَـرهم ، يتُوجهون نحـو سياراتهم 
مشّهدًا لا يُنسى وقُوه لاتُمحى بِسهوله 
القـوه مزروعه بِقلِوب تلـك العائلـه ، لا أحـد يعرف الخُـوف 
ولا يخـاف من المـوّت خـرّجت سيارات آل حبيب وآل سيّف 
من قـصّر آل مُرشـد 
كان جسّار جالسًا بارضه مُمسك بـ كتفه التي بداء يشّك بإنها خُلعت صّـرخ جسّـار يرفع رأسه لسماء 
طاحـت إنظار الجميع نحـوه 
يلهث بِغضب : حـق ولّدي وتالله لإخـّذه ! 
نـظّر لـه راشّد يتقـدم نحـوه 
وقًف جسـار بِغضّب عيـونه على أبـوه والغضّب يملئ عينيه 
بـصّق راشـّد على ولـده جسّـار : الولـد إلي قّد إصبعي قـدّر عليك ؟ 
ذهـّب راشـّد والغضّب يكتسي ملامحه ، لِداخـل قصّره 
وقّف جسـار ينظُر لـ بوابـه القصَر بِغضّب وأعيـون مُمتلئه بـدموع
الغضـب ..

+



        
          

                
عـنّد الهنُـوف 
كـان كُـل نِسـاء العائلـه داخل جـناح الهنُـوف ، للإطمئنـان عليها 
إقتـربّت أمـاني ، تحتضّـنها 
بادلتـهّا الهنـوُف 
نُـوره : الحمـّدلله على سلامّـتك يا دُنياي 
الهنُـوف : الله يسلّمك يـا أُم بهّـاج 
إقتـرّب الجمـيع لـ السّـلام عليها واحتضانها
جـلسّت بِجانبها ثُـريّا تُمـسَك يدهّـا 
الجمـيّع : 
    نورتـي المكان برجعتك بالسلامة 
يا أُم أحمـد
أبتسـمّت الهنُوف : الله يسلّمكم يارب 
سلوى : عسـاك بخيّـر ؟ 
الهنُـوف : الحمـدلله 
تقـدّمت تهـاني وبيّن يديها صـحّن مملُوء بالحِسـاء 
وضعّته أمـامها 
جـلسّت المـهّا بِجـانبها ، تمسـّك الملعقه 
تُـشربها من الحسـاء ، دخلـت العنُـود وبيدها مجمـوعه من الإدويه 
تقـدّمت شبرين تُعـطيّه لـ النيّـرس 
دخلـُوا بنات العـم وبنات الخـال يقتـربُون لـ السّلام عليها وإحضّنها 
عـذب : وحشّـنا هالـوجه خـالتي الهنـوف 
ضحكـت الهُنـوف بِلطف : ولله إنـتو إلي وحشتُوني ياحبيباتـي 
لُـجين : الحمد لله رجعتـو لنـا بخير 
إبتسـمّت الهنـُوف تُمسك يدها : ويـن داريـن ماشفتّها من أمـس 
تلـبّكت لُجـين : اء فـوق بغرفتها نـايمه 
نـظّرت للـجميّع التي بـان على ملامحهم القـلَق والحُزن 
إبتعـّدت الهنُـوف ، بـ نيه النُـزول من على السّريـر 
مسّـكت خُصـرها بـ إلم 

+


عنـد الجبـَروت وسـالم 
إبتسّم سالـم وهـُو ينـظّر لبـهّاج الغاضّب : من زمّان ماشفنا هالشخصيّه ياولـد العم ، إشتقّنا 
وكإن ملامح بهّـاج بدأت تُليـن 
سـالم بٍمكّر : إلا ما جاوبتـه تحبّها ؟ 
صمّـت بهاج 
إبتسّم سالم : الصُمـت علامه الرضى يعني إنك تحبـها 
ولا ليـّش عصبّـت يـوم يبـغُون راسها 
بهّـاج : يمكـن لإنها بنت من بناتنا وأنا طبيعي ما إرضّى 
سـالم : هـّو صح ، بس الغريب إنـت إنجنيـت عليهم 
وما دّل لي إلا إنك عشّقتها يا ولـد السالم 
نظـر له بهّـاج وبِملامح غاضبّه : ويمكن ما إبي إحـّد يضّر رأس زُوجتي غيـرّي أنـا ! 
تلاشـت إبتسامه سـالم ينظّر لـ جديه حديثه 
إقترب شبرين من بهـاج 
: إسمعني يا ولـد عمي ، أنـت يا أمـا تمُـوت عشانها 
أو إن كُـرهّك لها بـداء يتحـول لـ هُوس مو صاحـي ! 
بهـّاج وهو يُعيد نظّره لـ الطّريق : دامّها بـ إسمّي وعلـى ذمّتي 
ماحـّد بيلمّس شعـره منها غيري 
سـالّم : أفعـالك يابهّـاج تبيـن لي إنك مهُووس فيها وتحبـها 
وكلامك يعكـسّ لي هالشـيء 
إبّتـسم بهاج : داريـن ما تناسبـني شخصيّتها 
سـالم : لـو ماتنـاسبّك ليه ماخذها ؟ وظالمـهّا معك 
بهّـاج : عشّـان إكسّـر غُرورها .  
رفّع حاجبـه من هـُول كلام بهّـاج 
سـالم بِعـلو صوت : إي غرور يابهّـاج ؟ صاحـي إنت طفـله تحط راسك بـراسها 
إكمّل سالم : غـريبه اليوم طُول وقتها بـ غرفتها 
صمـت بهّـاج ، إقتـرب سالم منه شبّر للإمـام 
: سُويت لها شـيء ؟ 
كـّرر سـالم كلامه وبِصوت إعلى : سُويت لها شـيء 
الجبـَروت : زُوجتـي لاتسـأل عنها ، ولا تجـيب طاريها على لسـانك 
ولا إنسى إنـك ولّـد عمي يـا سـالم
سـالّم : بهّـاج إنت بُوعيـك ؟ هاذي بنت عمك قبـل لاتصيّر زُوجتك 
مو عدُوتك ! 
بـهّاج : وتظّـن إني بـضّر بنت عمي ؟ 
سـالم بِحده : مدري عنـك ! كلكـّم ماحد فيكم صاحٌـي 
بالنهايـه بنت عبدالرحمّـن ماضـرتك بشيء 
ليـه مالك كلمه إنت ؟ قاعـد تلّف وتدُور 
بهّـاج : إسّكت سالم إسّكـت حتى إنـا مادري 
سـالم بِنبـره حادّه تُبين غضبـه : ماتدري عن وشُو كلمني ! بنت عمك طالبيـن راسها 
وبـدال لا تُوقف معاها مـثل الرجّال ، كارهها ! 
سـالم بِحده يُكمل من شاف سُكوته : تـدرّي تأنـيب الضميّر متى يجيك ؟ 
وحقّدك ذا متى يُروح لـ شفتّها مرميـه قدام بوابه قصّرنا 
والرصـاصه بنص جبهتها وأشوفك وإنت تشيـل جثـتّها بين يديـنك 
ساعتها بشُوف حقدك الي بدون سبب متى يروح ! 
وقّـف السياره بـهّاج , من تخيـّل كلام سـالم صحيح 
يقّبـض على ياقـه سـالم 
يصّـرخ بِجنون : زُوجتي ماحـد بيـقرّب منها مادامي حي وأتنفس
سـالم ضـحك بإستفـزاز : إنـت ماتحبها ومابتحميها لإنـك تكرّها وحاقـد عليها 
وبيقتلُونها قـدام عيـنَك وإنت زي المـهّـزوم تطّـالع 
بهّـاج على نفس نبرته : يلعّـن أبـو إلـي قال أكرهّها أنا مَـجنون فيّـها ! 
إبتسـم سـالم بإنتصّار من حصّـل على جوابه 
إبتعـّدت يديـن بهـاج عن يـاقه سـالم من إسُتوعب ما قـاله 
ضـحَك سالم وهو يُعـدل قميصـه : إيـه هذا الجواب المطلُوب 
لـّف بإنظاره مجددًا نحـو سالم ناويـًا شتمـه : يلعـّن  .. 
سكت يضـرب المـقُود ويـمشّي بالـسيّاره 
ضحـك سـالم واخيـرًا لقى الجـواب وإلـي كان ودّه يصـير صـّار

16



        
          

                
عنـد الغُـسـّـق
فتحـت أعيـُونها بِتعـب وإرهـّاق ، نـظّـرت إلى السّقف 
تُحـاول إستيعـاب ما جـرى ، إعتـدلّت من السـرير تجلّـس 
كـيف نامت ؟ كـانت سـتقّف لكـن شيئًا ما منعها 
لفـت إنظّـارها نحـوه وكـان حبـل رابـط يدها اليُسـرى على السّـرير 
عقـدّت حواجبها تسأل نفسها ؛ وش قاعـد يصيّر ؟ 
نـظّرت لـ علبـه المـاء الموضوعه أمـام طاولتها 
إقتـربّت لإجـل شُـرب الماء 
بللـت جُـوفّها تطـالع حُـولين جـنّـاحها 
تُٰوسعت إنظارها من أستـُوعبت كـل شيء 
والإفـاده التـي مرّت بِشكل سيء 
ومن ثم لـ الحبـّل المربوط على يدها بِمهارّه 
إحتّـدت ملامحها للغضب من عـرفّت إنـها أفعـال بهـاج 
حـاولت فـك الحبـل الموضوع على مُعصمها لكن دون فائـده 
صرخّـت بِقهـر : الله ياخـذك ! 
وقفّـت تنحـنى لـ فـكه عنها ، ضرّبت السـرير بِقهـر 
مسـكت شعـرهّا تنظر حوليـنها ماتدري إيش بتسوي 
إنجـنت لا محـاله 
طاحـت إنظارها على كأس الماء 
ودُون تـردّد أخـذتّه تـضرب به على الطاوله 
وماهي إلى ضربتين وتحـول إلى أشـلاء 
أخـذّت قُطعه من الزُجـاج ، ووضعتها تحُكـها بالحبـل 
الـدمّاء تسـيّل من يديـهّا 
نطـقّت تُرص ع أسـنانها : فُـك ياحقيييـر فُك !! 
سقـطّت قُطعه الزُجـاج من يديـهّا 
إمسـكّت الزيـنه الصغيـره المُوضوعه على طاولتها 
تـرميّها بِكُل عُـنف نحـو مـرآه التسـريحه 
وبـصراخ وهي تشّد على الحبـل : حقـييرييـن ! 
عاودت بإخـّذ قُطعـه زُجاج من المُتناثـر على الإرضّ 
تُحـاول جاهـّده لـ قطع الحبـل المُلتـف على مُعصمها .. 

4


عنـد الهنُوف 
إقتـرب الجميع لـ يُوقفها بِقٰلق 
وَجـد : بسم الله وشبـلاك يا الهنُـوف ؟ 
ثُـريا : الهنُـوف إنـتِ تعبـانه ! 
نـُوره مسٰكّت كتفها تُجـلسّها : مايصيّر تضغطيّن على الجـرح 
الهنٌـوف بـ دُموع تحـاول الوقوف : كلـكّم تقُـولون نايمه طالعه إكـيد بنتي فيها شيء وأنا مو عـارفه
ثُـريا : ولله إنها بخيـّر يا دُنيتي ، وشبلاك 
الهنـَوف : رُوحـو جيبوها لـي بتطّمن على بنتـي 
لُـجيـن : تمام تمام أنـا بُروح أجيبها 
رِيـماس : وأنـا بُـروح معـاك ، ديـمّا : وأنـا برضُـو 
خـرجـو البنـات يصعـدُون للإعلـى 

3


عنـد الجـد 
صُـوت بـوابه قصّـر آل حبـيب تفتـح 
تـدخّـل سيارات آل حبـيب وآل سيّف 
نـزّل الجـّد مُحمـد وخـالّد 
يمشُـون مُتوجهـيّن لِـداخل القـصّر 
رأو وِجـدان وعسـّاف ، غُـرور 
دخلـّت سياراتهم ورا بعضهم البعضّ 
نـزّلوا 
تـوّقف محمد ينظـر لـ وِجدان 
إلا إن إقتـربّت مـن والدها : كيـفّك يابوي ؟ 
محمـد : بخيـر يامي ، كيف الوضّع ؟ 
تنهـدّت وِجدان : إلا الآن مافيـه شيء مفبـركيّن الكاميرات بـ مهاره 
خـالّد : ما فيـه غيّـر نـاخّذ حقنا بـ يدّنا 
وِجـدان : الصحـافه اليوم عرفـت إنكـم بالقـسّم 
محمـد : إيـه قالو لنا على آخر لحظـه 
وِجـدان : يبي لنـا شاهـد قُوي 
إقتـرب كُل من غُرور وعسـاف 

+



        
          

                
وتـوجهو لِـداخّل ، مُتوجـهيّن جميعهم نحـُو الصـاله 
جلـّس الجميـع تقـدمّت ثُـريا 
تجلـسّ بِجانـب بهاج 
ثُـريا : وينها داريـن ؟ 
نـظّر لها بـهّـاج : بـ غُرفتهـا 
تقـدموا البنـات ديـما ، عـذب ، لُجـين 
يصعـدُون الدرج مُسرعيـن دُون إن إحـد ينتبه عليهم 
خـالد : ليـه ماتنّـزل ؟ 
محمـد وعيـنه نحو بهّـاج : يُفتـرض ما نحسسها بالعـداوه إلي بينا وبين آل مُرشد 
السـالم : كـيّف وهـم طالبيـن راسها 
ثُـريا بِصدمه : راس مين ؟  
صمـت الجميع 
عسـاف : تكلـمُوا وش صـاير ؟!
عبـدالرحمّن : طالبـين راس بنتي بالإسـم ، يبُون ياخذون حـق حفيدهم منها 
شهـقّت ثُـريا بِخوف ، تضـع يديها على فمها : يـاويـلي على حفيـدتي نطـقتّها بِهلع والدُمـوع بـدأت تتجمع بِعينيها 
عسـّاف إحتّدت ملامحه للغضـب : يخسـى اللي يفـكّر !  
محمدرفع رأسه ببطء ، نظراته تمرّ على الجميع وصوته نازل بهدوء لكنه ثقيل : دارين حفيدتي ودام أنفاسي تمشـي ، ماحد بِيـقرب منها . 
لا كلمـهّ ! ولا نظـره ولا حـتى لمـسّه 
وحفـيدتّي مـا تمشي عليها أعذاركم ولا تغطيها كذبـه 
التفت نحوهم بنظرة فيها ذكاء حادّ : هي تشوف أكثر مـا تـظُنون ، دارين ما تشـبه أحـد ، لا بضعفها ولا بعقلها وتفهم قبل ما تشرحون ولو شكت لحظة، بتقلب الدنيا عشان تعرف الحقيقة ! 

1


أكمل وهو يرفع حاجبه بثقة : خفّوا اللعـب . لا أحد يجرّب ذكاءها، ولا يستهين فيها . تراها منّي ، وأنا ما ربيت إلا على فِطنة وعزّة ما يطيحها أحـدّ .
أومـئ الجمـيع ، وكل من فالـصاله عرف إن الجد ما يتكلم عبـث وإن حفيدته فعلاً تشبهـه حتـى بِهيـبته

2


خـّرج غِـيث بعدمـا وصـلته مُكـالمه
نهـّض بهـاج ، خـالد : تقـهُوى يا بهـّاج 
الجـبَروت : إكتفـيّت يا عـمّ 
مشـى ناحـيه الدّرج 
إبتسـم خـالد وهـو ينـظّر لـ بهّـاج : مايـذكّرك بـ إحـد ؟ 
لـف عليه مـحَمد مُبتسـم ، ورجع ينظُـر لـ بهّـاج : يشـبه هـيبه أبـوي وتصرفاته الله يرحمّـه 
نـظّر لـه الجمـيع وهو يصـعد الدرج 
ثُـريا : إي ولله فـيه من إطبـاع إبُـوي 
خـالد : الحـقيقه يامحـمّد كـان ضـايّق صـدري مـنّك يُوم سـمعت خـبر إنـك بتزُوج داريـن لـ بهّـاج بس ماشـاء الله قـرارك كان سـليّم وزُوجـت حفيـدتي لـ أطـّيب الرجـال ، من أول لِقـاء إبهرنـي برجـولته وقـوته
إبتسـم لـه مُحمـد والجمـيّع 
نـظر مُحمـد لـ ثُـريا : ياثُـريا يُوم إتصـل عليك ماتردين على إتصـالاتي وضـايق صدرك مني لإنـي زوُجتهم ، بـس كإنـه من أول ماقابلتي حفـيّدي جـازّ لـك 
رفـعّت فِنجالها ثُـريا بِغُـرور : دام حفيـدتي مو راضـيّه عنه لـحّد الآن 
فـ أنا ما جـاّز لي 
قهقـه الجمـيّع 
إقتـربّت ليـلى : العشـاء جاهـّز 
مُحمـد : حيـاكّـم حيـاكُـم 
دخـّل غِيـث ، السـالم التفت عليه : يلا العشـاء يابوي 
أومـئ بالإيجـاب 

3


عُـند الغُـسق 
صـرخّـت بـ غضـب وهي تحـاول تُبـعد الحبٰل عنها 
الـدّم يـسيل على الآرض وكإنـه مـاء والغُـسق ولا همها الغضب إستوحـى عليها تمامًا ، فقـدت عقلها بـ تصرُفات الجمـيع حولها 
وأخيـرًا إنشـق الحبـل إبتعٰدّت عنه بـ عِنف 
تلٰهـّث بِغضب ، فكـت إزاريـر الفيـسّت بِكُـل غضـب 
تخلـعه عنها 
تقـدمّت لِفـتح البـاب ، لكـنه كان مُقـفـل طـرقّته بِغضـب 
نطـقت بِعلو صُوت : إفتـح ياحقيـررررر ! بهّـااااج! 
إقتـربُوا البـنات ديـمّا ، لُجـين ، عـَذب 
ديـمّا بِصـدمه : داريـن وش فيـك ؟ 
داريـن بِعلُـو : إفتحـو البـاب إفتحـُوه !! 
لُجـين : وش بلاك تصارخيـن دارين فـيك شيء ؟ 
حاولـت تفـتح البـاب لُجـين لكنه مُقفل 
دارين بِصراخ : لُجـين جيبي المفتـاح من بهّـاج قـبل لا إنجـّن عليكم !!!
تلـبكُوا البـنات بـ إستغراب من حـاله داريـن 
لُجـين : وش صايـر دارين ؟ 
دارين مُقاطعتًا لـها : مـا يخصّـك 
إكمـلت وهي تطـرق الباب بِقوه : جيبوا المفـتااح !! 
صُـوت خلفـهّم جعلـهّم يفُزون خـوفًا من حِـدته : مـيّن سمح لكم تجـُون عنـدهّا ؟ 
نظـرت له عَٰذب لـ وقاحـتّه تقـدمّت : لـيش تحبـّس بنت خالتي ؟ 
لـم ينُظـر لها حتى ، لكـن إكتفـى بـ النظّـر بِحـده ناحـيه لُجـين 
ويـؤشـر بإصـبعه بِمعنـى النُزول من الـطابـق 
صـرخّت داريـن وهي تطرُق البـاب بِجـنُون : بهّـاج إفتـح البـاب 
نـطّق بهـاج بِحده لـ لُجـين : تحـتّ 
تـوُجهـوا مُسرعيـن لـ النـزُول من الطـابق 
تأكـد إلا إن أختفـوا من بـين الغُـرف 

3



        
          

                
تنهـّد ، يتقـدّم لـ فتّح بـاب الغُـرفه 
دخـل وإبتعـّدت ، إعطـاها ظهـره يُقٰفل البـاب 
صُوت كإس إنـرمى بـ جانبـه على الجِـدار ، لـف يُنـظّر لها بِطـرف عين وبِكـُل غـضّب 
لكـن غضبّه لـم يؤثـر عليها أمام غضبها وجنـُونها 
إلتـف بـ جسّده أمـامها كانت تلهـّث بِغضب 
مشّـت من أمامه ناويتًا الخُروج ، إمسـك بـ مُعصمها بِحـدّه 
وبِكـل غضّب بيدها الأخـرى صافعتًا له بـقوه : حقـيّر ! 
إغلـق عيـنيّه يعُـض طرف شفـته غاضبًا يُحـاول كـبت غضبه 
لكـن لم يستـطّع ، إعطتّه ظهرها تفتـح القُفـل لكـن يـد إلتفـتت على  خُصـرها تُقـربها ناحيته إبتعـدّت بخطواتها إلا الوراء من شعرت بِـه يقترب منها بـ جنُون وعيـُونه تـوضح إنه يحُـاول التمـاسك لآخـر لحـظه
لكن داريـن وهي تتـراجع التقـطت تمثـال صغيّـر جانبًا تـرفعه  
تنطق بتهـديد : لاتقـّرب ! 
شافـته يقـترب إكثـر 
تـرميـه بِجـانبه بـ غضّب ، التمـثال يُمـر من جـانب بهاج إلا إن سـقّط 
من وراءه ، شافـته صامت لايـبتعد أعطـته نظـره سريعه من الإعلى للإسـفل لـ ملابسّه وعلى ملامحـه التي يضّح عليها الغـضب ، لـم تهتـم أعطـته ظهرها 
تلـتقّط تمثـال إنيق موجود على التسـريحه تـرميها بِكـل عُنف صـوب الـبلكُونه 
لكن زُجاج البلكون الإسـود كان قـوي ولم يتأثـر 
أخـذّت من باقـات الورود الموضوعه جـانبًا 
تلتقـّط عشوائي باقـه باللُون الإحمـّر ، نـظّرت لـ بهّـاج بِجـنُون 
وصـلت لـ أوج مراحـل الغضّـب ، رمتـهّا على وجهه بِكـُل عِنـف 
مُتفـاديه غضـّبه وبـكل حركه تـزيد جُـنون الجبـَروت إكثّـر 
بهّـاج وهو يرصّ على إسـنانه : داررررين! 
إقتـرب لا يفـصّل بينهم سِوى إنشٍ واحد 
صرخـت دارين بـ هيسـتيريه : إبـعّد !!! إبعـّد 
وبـلحظه جـنون قبضـت على أثنين من عطُـور بهاج بـ كلتّـا يديها 
إخـرجّت صـرخه صغيره وهي ترميـهّم بـ قـوه ناحـيه البلكـوُنه
ورجعـّت تلتف ناحيته وقف ينظُر لها 
بهّـاج بـِحده : طـّاير عقلـك إنتِ ؟ 
داريـن وهي تُرجع شعرهـا لِلـوراء : إي إنجنـيّت طـار عقّلـي 
وإرجعّت تنظـر حولينها إقتـربت من السـرير 
تلتقـّط غِطـاءه بِعُنـف : ولله لإمـُوتهم 
نطقتّها وهي ترمـيه على الإرضّ 
إلتقـطّت تمثال صغيّر موضوع على طاوله السـرير 
لكـن يـد بهّـاج الضخمه تلتـف تُغـلق فمهّـا ، وأخـرى على خُصـرها ، كان يحملـّها يُبعدها ضـربت يـدهّ بِكل غضب ، تحاول تصرخ تُدافع عن نفسها لكن محاولاتها باتت بالفشل ، اقترب بهاج إلى إن وضعها على الكـنبه إبعد مكان عن البـاب ، إعتـلاها يمسـك مُعصميها يضعهما على بعـّضهما
صـرخّت دارين بِدُمـوع : الله ياخـذّك بعـد عني 
بهّـاج صـرّخ بِغـضب قاطع : إنـتِ بعقـلّك يا داريـن ؟!!! 
صمـّتت تنظُـر له بـ دمُوع ، إلـى إن صـّدت عنها بـ وجهها 
تبكـي بِصُمت وهي مُغلقها عيناهـا 
لانـت ملامح بهـاج للحُـزن فـور رؤيتها بـ هذا الشـكلّ 
عاودت تنظُـر له والدمُوع مُنهمره على خـدها 
وبعلو صـوت يُبين قهـر الرُوح : إنـا رُوحـي تعبـت !
إكمـلّت وهي تمسـك ياقـته بِغضب تُقـرب وجهه لهّا بِغضّب : لـُو أحد منكم حـّس على رُوحه وجاء من بدري ماصار لنا كل ذا 

+



        
          

                
إبتعـّد عنها 
وقـفّت تبتعـّد عنه تمـشّي ناحيه البـاب ، حاصـرّها بهـاج يُقـرب لها 
ينـظُر لـ ملامحها الـذابله والمُـرهقه : إنـتِ بالنهـايه بخيّـر ، ليـه تسـُوين بنفـسك كِـذا 
قاطعتـه داريـن تـدفعّه بِعُنف : ومـين قـالك إنني بخيـر ؟ 
عاودّت تمسـك ياقـه قميصـه تُقـربه 
تنـطّق وهي ترُص على إسنانها بـ قهر والدمُوع تنهمـر على خديها 
: من وقـت ماصّار الحـادث وأنا متدّمـره ، وإنتـو ياعائلـتي حضّرتكم وش كنتـوا تسسُـون ؟ 
إقتـربت إكثـر تصـرُخ بـ هستيريه : الغـريب صّـار إقـرب منكم ! 
: حتـى جدّي إلـي كـان آخـر آمالي كـان آخر واحـد يُـوصل 
إكمّلـت وهي تُمـيل ثغرها بِحـزن : إكثـر واحد صدّمني من بـين الكل جدّي ، ما تـُوقعت حِقـده علي بيخلـيه يجي آخر النـاس 
حتى نظـراته لي كـانت بارده بـُرود وجع قـلبّي 
والحـيّن ؟ كلكـم هاديين وعايشـين طبيعي 
إكمـلت وهي تدفّع صـدره مـرارًا وتكـرارا 
تنطـق بِصـراخ : وأنا إلـي عشّت كِل شـيء لحـالي هِنـا ! 
إمـسّك بـ كِلتًـا يديها إلتي تـدّفعه ، يحتضّنها بِقـوه 
: عـّدت عـّدت يا أُمـي 
داريـن بِبُكـاء وهـي تنهّار إلى إن جثـت رُكبـتيها على الإرّض : لاتقـُولون عـدت لاتقـُولون ، الحـين قاعـدين يتهمُـوني بِـقتل أمي!! وآنا إلـي كنت أحاول إحميها بِكـل جوارحـي ، وش غـايه هالدُنـيا مني ؟؟ 

+


كـان طُـول تـلّك المُـده الجـد مُحمـد جالـّس بِجانـب الباب 
يسمّـع كلام حفـيدته عنـه وهـو ينظُـر للإرض والآخـر عسّاف يقـّف على باب واحـد من الغُرف تُبعـد مسافه عن الجـد وعن غُرفه بهّـاج لكنـه
يسمع صِراخها وكلامها الغيـر مسموع 
لكن الجـد سامـع صِراخ دارين وإنهيّـارها ، تٰوسعت إعيـُون عسـاف 
رأى إبوه كيّـف جلّـس ينظُـر للإرض بـ نـدّم واضـح  
مسـح الجـّد على جبيـنه والحـزن إكتسـى ملامحه بالكـامل 
كانـت إُمنيـته الوحيـّده ما أحـد من عائلـته يتضّـرر بـسبب إعـداءه 
حـاول يغيّـر من المـاضي لإجـل حفيداته يعيـشُون حيٌاه طبيعيه 
بعـيّده عن هالجـنُون ، والآن ؟ حفـيّدته الصغيـره تأثـرت
قلبـها مُدمـر لإشـلاء 
إقتـّرب عسـاف منـه جـلّس بـجانبـه يـنطّق بـ صُوتٍ حنـون 
: رُوح إرتـاح يابـُوي ، وتعشـى ما كليـت شيء طول اليوم 
الجـّد بـ غصّه : كيـف إرتـاح وهُـم دمـروُا بنتـي ؟ 
عسـّاف : تعـرف إن داريـن حسّـاسه بـ هالمـواضيّع 
وحنـا ما بنقـصّر وبناخـّذ حقها وحـّق إمها وزيـاده 
نـظّر لـه مُحمـّد ، إقتـّرب عسـاف يُقـبّل رأسـه 
وقـّف محمـد ينـزل للإسـفّل ، 
مسـكّه عسـاف يُنزله وهـو يسمّع إنيـن داريـن 
قـلبّه يؤلمـه عليهّا وجِـدًا 

+


نـزلوا وكـان يصعـّد سـالم إليـه 
لكن تـوقف من رأى جـده 
سـالم : العشـاء ياجـّد ، أومئ محمد بالموافقـه 
سـالم : بهّـاج مـانزل ؟ 
حـاوط عِنـقه الجـّد يُطبطب بـ لُطف : مايـبي عشّـاء 
إقتـرّبوا نـاحيـه السُفـره مُحمـد : حيـاكّم 

+



        
          

                
عـنّد الهنـُوف 
دخـلّت عـذّب ، الهنـُوف : وين داريـن جات ؟ 
عـّذب ضحكـت تِطمنها : حقـيّره صحيتّها ورجعـت نـامت 
الهنـُوف بـ قلق : غـريبّه عليها 
دخلـّت إماني تتنهـّد : ياربيـه يا الهنـوف للحين قـلبّك على داريـن ؟ 
رجعـت من الإفاده ونامـت ، إمـّس ماذاقـت طعم النُـوم 
الهنـُوف تحاول تريـح بالها : إهـم شيء هي بخير ؟ 
لُجـين : إيوا عمتي ولله هي بخيـر 
خـرج كُل من عـذب ولُجيـن وديما 
عـّذب مسكت كتـف لُجيـن : ليـش قلتي لي ما أقول لخالتـي الحقيقه 
لُجـين : عمتـي تعبـانه بالنهايه دارين بخير 
عـذّب بِحده تهمس : ومين قالك انها بخيـر ! ليش أخوك يحـبسهّا ؟!
لُجـين بـ نفس النبره : إذا تتوقعيـن نفس الي فـ بالك ف أطمنـك لا ! 
داريـن بنت عمي وأعرفها صايـر شيء سيء وإكيـد يخّـص الإفـاده ، تهـّدأ داريـن اليوم وبكـرا تقـُول لنا ! 
مشت ناحيـه قِسم النِسـاء بـ غضّب

+


عـنّد الجـد 
كـان الجميـع ينتـظّره للعـشاء ولم يبُاشرون بـه 
همـّس له عسـاف : ماهي من عاداتـنا نتـرك ضيوفـنا يتعشـُون لحـالهم 
نـظر له الجـّد ، وإقتـربّ يخـرج إلى جـلساته الخـارجيه 
وضـعُو الإكـل وكـان ؛ ثـلاثِه من أصـحُن الذبـائِح مُوضوعـه بِجانب بـعضها البعضّ ، والمـائده مُرتبـه بِطريقه راقيـه مِثل تمامًا عـاداتهّم 
وتلٰيّق بـ آل حبيـب 
خـالّد : كـلفت على نفـسك يا أبـو السـآلم 
مُحمـد : إبـد ضيـُوفنا وتعـزُون عليـنا ، حيـاكّم على العـشاء 
جلـسّ الجميع ، وبـاشّرو بالإكـل 
 جـرّاح : ويـن بهّـاج ؟ 
إنتبـه له الجمـيع ، الجـّد : بهّـاج ماودّه بالعشـاء 

+


عـنّد الجبـَروت والغُـسـق 
كـانت تبكـي وسّط حضـنه والجبـَروت كالعـاده حضّـنه الحنـُون يُحـاوطها 
ولـو بيّـد جبروتنـَا ، دخـلهّا بـ قلبّـه خوفًـا عليها من إي مكـروه قـّد يُصيب غُـسقنّا
كانـت تبكي بـحرقه ، إلا إن شعـرت وكإن صوتهـا بداء يختفـيّ 
وأحبـالها الصُوتـيّه بدأت بالانهلاك من كُثـره البـكاء والصّـراخ
آنيـنها كـم يؤلـم بهّـاج ، ورجفـتّها بـين ضلوعـه توُجـعه إكثـر 
غضّـبه كان جـنُوني ، يشُعـر بـ ضـيّق يشـوف الظـلّم إلي عاشتٌه وحيـده وأكثـر لمن يسمـع صـُوت معشـوقته 
بـ هالإلـم وكيـف تلـُومه ، ما أحـد يعرّف كـيف هالشـيء يُدمـره ويضعفـه كثير ..
طبطـب على شعرها من حّـس بـ هدُوءها لايُسمع سِوى صـوت شهـقاتها المُتكرره 
عضّ على شفـته بـ قهّـر ، رفعـهّا من على صـدره يُبعـّد خصلات شعرها 
عن ملامحـها ، وبـصُوته الحنـُون : يـا مـاخّذه عقـلّي وسـارقه قـلبيّ 
إنـتِ بخيـر ؟ تبـين نرُوح للمُـستشفى يا مالكـّه هالرُوح ؟! 
غلبّها النـُوم ، يرى كيـف ملامحها مُتغيـره آثـر البـكاء 
إقتـرب يُقبـل جبينـها بـ كُل حـب : هالليـله مابتمـّر يادُنيـتي 
إلا وإنـا مأخـّذ حقـك ، وعّـد . 
إنهـى جُملتـه يرفـعها ، يضعـها علـيّه بـِ رقـه 
نـظّر إلى الغـطاء المرمـي على الأرض ، دخـل ناحـيه قِسـم الملابس 
يفتـح واحـدّه من الإرفف ، يأخـذ غِطـاء حريري باللـُون العنـابِي مُريـح
يُغـطيهّا بـه ، آنامـله تسللت لـ شعرهّـا يُبعده خـلّف آذنها 
عاود لـ يأتي بـ علبّه الإسعاف جـلّس بـ جانبها 
يُضمـّد جـروحها التـي قبل قـليل ، خلعّ الشـاش جميـعه لـ يُعاود تجـديده 
وبعدما إنتهـى وقـّف ينظُـر لـ الغُـرفه المُدمـره بالكـامل .
إنحنـى يلتقـّط الـورّد الإحمـر الـذي رمـته عليـه ، رفعـه 
وملامحـه مُحـتدّه وتفكٌيرّه كلـه لـ تـدميـر جسّـار ! 

5



        
          

                
عنـّد الجـد
بعـّد العشـاء ، دخـّل الجـّد ووراءه عسّـاف 
والسـآلّم ، أمـا البقـيه فـ باشـرو بالنـُوم كـون غدًا ورائهم يوم طويـل .. 
جـلّس الجـد على مَكتبـه والحُـزن يكتسّـي ملامحـه 
عسّـاف بـ حنيّـه : وراه يابوي ماتعشيـت ، وخاطـرك مكسـُور ؟ 
الجّـد وعيـنه تنظـر لـ البـلكُون المفتـُوح والهواء البـارد يتسلل منه 
وأطـرف السـتار تـطير من الهواء 
: خاطـري مايسـوى قـدام خـاطر حفيدتـي المكسـُوره 
عسّـاف : وحنـا خواطرنا ماتسوى قـدام خـاطر داريـن 
وأنا ووِجـدان نسُـوي كل الي نقدر علـيه عشّـان بنتنا
الجـَد : تـدري وش إلـي قاهرني ؟ 
فجـروا السيّـاره وحاولو يخطفونـهّا ، ويقتلـونها 
والهنـَوف حبـيبه خالها ماتدري وش صايّر !
حفـيدتي أشـوفهّا تعـاتبنّـي وكإنهـا تقــول لي 
" خليــتني وإدخلـت فـَي قـلـبي الخــُوف "
عقـَد حاجبـه السـالم من حُـزن الجـد الفعلّـي الواضّح إنه مُدمـر
نـظّر لـ عسّـاف بـ إستغراب 
إنٰزل رأسـه عٰسّاف ، والتفكـيّر بـ إنتقـامه وأخـّذ العـداله لـ داريـن وأمها شـاغل عقـله ، مـا ينسـى كيّف شـافها والـدّم يُغـطئ نِصـف ملامحها 
وبُكـاءها مايـعّرف وش غـايه هالدُنيـا من هالصغيـّره 
قـاطع أفكـارهّم السـآلم
السـالم : هالعايـله بنمحـي إسمها من الوجـود مابنكتفـي يابوي بالعـداله بس! 
بنـرجعهم لنـقطّه الصُفـر وندمـر شَركاتهم وأعمالهم إلي اغلبها مُخـدرات وشغل وسخ 
الجٌد ونظره مُبقى على الجو : هذا شيء أكيـد وسـالم 
قاعد يتحـرى ويـن يرسـلُون بضايعهم 
دخـل سـالم ، إبتسـم السـآلم يُلطـف الجـو كون الحـزن غلـب الجـد وعسّـاف 
: الـذيّب على طاريـه جاء
ابتسم سـالم : ياجـّد ، طلع عندهم مصـنعّ صغيـر بـين الرياض والقـصيّم 
بـطريق بـّر ، وورا مصانع مهجـوره يجيبـُون الشحنات ويوزعونها 
إبتسـم بِخبث : وعلـى حضنّا فـيه شحـنه قيمتها حوالـي الـ 20 ملـيُون دولار 
بيـرسلُونها لـ إجنبـّي من لـُوس إنجـلُوس 
ابتسـم الجـّد : التـوقيّت ؟ 
سـالم : بيكون الساعـه 4 العصـر 
الجـّد : بُكـرا الكـل يستعـّد ، ورانا مشـوار طويل لآلمُرشد 

+


عـنـد الجبَـروُت والغُـسـق 
بهّـاج جـالسّ على الكـنب بعدما رتـب الفُـوضى 
عيـنّه ماتفـارق داريـن للحـظّه 
إلتـفت من رّن الهاتـف ، رفعه بهاّج يفتـح المُكـالمه 
فـارسّ : بهّـاج طلّـع مـُوجود بالمسـتشفى 
بهّـاج : مسكـتُوه ؟ 
فهـّد من جـانب فـارس : إلا هذاهـو إبـن الحـرام طلع 
فـارس : يلا ياولـّد العم ، نـّص ساعه بالكثـير وراسّه عندك 
إغـلقّ بهـاج المُكـالمه يعـاود النـظّر لـ الغُـسق 
ضـيّق عينيـه من لاحـظّ داريـن بدأت بالتعُـرق والإرتجـاف 
وملامحها النـائمه بدأت تتحول لـ خُـوف 
وقـّف يمشي مُـسرع ناحيتهّا ، شفتّـها ترتجف ويديها 
عـَلِـم بإنه كابـُوس سـيء 
بـدأت تهّـز رأسها بـ معنى لا 
بدأت ترتجف أكثـر 
إمسـك الجبـَروت بيديها : داريـن ، داريـن إنتِ بخيـر يا أُمـي ؟ 
إمسـك رأسها يوقف هـزّه راسها : داريـن أنا موجـوّد 
دارين تُتمـتم بـ خوف : لالالالا
توتـر بهّـاج من حـالتهّا والخـوف إحتـواه 
بهّـاج بعلو صوت وهو يمسـح عـرق عِنقها 
: أمـي مـافيه شيء يخوف ، أنـا معاكِ 
وفجـأه فـزتّ من على السـرير بـ خوف تُخـرخ صـرخه بـ : مـاما ! 
إقتـرب يحتضّـنها بهّـاج بـ صدمه 
: كـابُوس كـابُوس
تلـهّث بـ خُوف ، والدمـُوع تملـئ محاجـرها وشفتهّا لازالت ترتجـف 
إبتعـد بهّاج يُحـاوط وجهها بيـدينه : أنـا معـاك ، بهّـاج هِنا 
نـظّرت داريـن حـُولينها بـ خُوف ، إبعـدّت الغِطاء : أمـي وينها ؟!!
الجبـَروت يُـطبطب على خدّها : إمـك موجوده إنتِ إهّـدي 
ميـلتّ شفتّيها تمـسّك بُكـاءها ، إقتـرب يحتضّنها إكثـر 
يُغلـق عينيه وكإنـه يشعّـر بـ نفسّ الإلـم 
دارين بـ شهقـات : بـّروح لـماما 
بهّـاج : إبـشرّي ، غيـري ملابّـسك وبتـرُوحين لها 
فتـح رّف طاولـه السّرير إلتي بِجـانبهُم 
يخُرج علـبّه مـاء ، جلـّس بِقلق زائد جانبها : يلا يا أُمي إشربـي شُوي بتهّـدين 
فتـح العُـلبه يوجهها ناحيـه ثُغـرهّا 
شـربت منه قليـلًا ، شعـرت وكإن عـاد وعيهّا 
لاحـظّت قُـربه الغـريب منها ، وخـُوفه لكن لـم تُعـر إهتمامًا 
وقفـت تمـّشي بِتعب صـُوب قِـسّم المـلابّـس ، غـيرّت لِبـاسهّا لـِ بجامـه مُريحـه 
خـرجّت تـدخّل دوره المِـياه إتبعّـها بـهاج ، يـدخّل معها ملامحـهّا المُتعبـه لم تُريح قـلبّه
مسـك معصمها بِلـطف ، لـ المـغسّله 
فتـح المـاء يُقـرب كفـه يده يُبلله ماء 
يمسـح وجههـا بِـرقه وحَـنان ، مسـح على عُـنقها 
إغلق صـنبُور الماء ، يأخـذ المُنشـفه الصغيّـره يُمسـح وجهها 
لمّح سكُـونها ، تقـدم يُحـاوط وجهها بين يدينه 
يُقـبّل رأسـهّا : تحسـيّن بـ شّيء 
هـزّت رأسها بـ تعب لا
أخـذّها إلـى إن أخـرجهّا من دُوره المِـياه ، وتـرك يديها يدخُل لـ قسّم الملابس 
وقفـت دارين أمـام التسـريحّه بـ تعبّ ، أخـرجّت مشـبّك شعـر على شـكّل ورده 
لـطيّف باللـُون الإبيـض يتناسـق مع بِجامـتهّا الوردي
خـرجّ بهـاج وبيّده شـراب باللُٰون الإبيض 
إقتـرب منها : إجلسـّي 
جلـسّت بِتعـب على السّـرير ، إنحنـى بهّاج بكوعه على الإرضيـه 
وضـع أرجُلها على فخـّذه ، يُلبسهّا الشـرابّ 
داريـن بـصُوت هادئ : يلا بُـروح  
بهّـاج : لاتفـكيّن لـواصّق الجـروح عن راسك ورقـبتّك 
والشـاش الطبـي ، بعد 
داريـن : أوكِ ..  
كـانت ستذّهب لكن وقفّها بهـاج يُعاود جلُوسها على السـرير 
يفتـح كيسّه الأُدويه ، مّـد الحبـه لهّا أخذتّها 
وبعدمـا شربت المـاء ، أعطاها البـقيه من الأدُويه لتـقُويه العظام 
والـدّم 
وقـّف بهـاج يقتـربّ نـاحيـه البـاب ، يُخـرج مفتاحـه من جـيّب بنطـاله
يفتّـح البـاب ، خـرجت دارين وخـرج بهّـاج وراها 
كـانتّ ستنـزّل من على الدّرج 

1



        
          

                
ولكـن شعـرّت وكإن الرؤيـه ضبـابيه 
وبِـدون إن تشعّـر إختـل توازنها ، إمسـكهّا بـهّـاج بِسـُرعه
بهـاج بِـقلق : بنُروح للمستشفى 
داريـن بِـضيّق : شُـويه صُـداع مـافيّه شـيء 
بهّـاج بِحده لكن مُحافظ على هدوءه : كـيّف مافيـك شيء وبغيتي تطيحيـن من على الدرجّ 
داريـّن : إمسكـني وما بـطيح ، تّـو صحيـت إكـيّد تّـو ماستوعبت شيء 
إقتـرب بهّـاج منها إكثـر من ماهـُو قـريب يُحـاوط بِكتفـهّا 
شعـرّ وكإنها تعبـت من النُـزول : تبـين نطلع بالمصعَد ؟ 
داريـن هزّت رأسها فِـورًا بـ لا : ما أحبـه 
بهـاج : تعبـتي إشيّـلك 
داريـن : لا وربـي بخيـر ، وشبـلاك؟ 
صمّـت من حّس بإنـه قَلق زياده عن اللُزوم ودارين بدأت تُلاحظ 

+


عـنـّد الـهّـنُوف وعبـدالرحمّـن 
دخـل عبدَالرحمـن ، ينـظُـر لـ الهنُـوف 
وبِخـطوات محسُوبه : عسـَاك بخيـر ؟ 
الهنـُوف : الحمـدلله ، وإنـت؟ 
إبتسـم من حنـيتّها مَ نسـته : دامّ إُم عيـالي بخيّـر أنـا بخيّـر 
قهقـهت الهنـوف بـلطف : أحمـّد وينه ؟ 
طـرق البـاب يُفتـح وماكـان سِوى إحمـّد وبيـدّه 
عصيـر شَمـندّر طبيـعي 
إقتـرب من أُمـه يجـّلس بـجانبها : يُـمه بحـّثت عنه يقـُولون حلو لـ الدّم وله فوائـد كثيّـر ، إشـربيه 
مـّد لها الكـأّس ، شـربت منه لكـن تُـوقفت سمعت صُـوت طـرقّات البـاب 
إلتـفّت الجمـيع للمصَـدر وماكـان سِوى داريــن 
إبتسـمّت الهنَـوف وكإن شـيُ بِداخـلهّا إطمئـن 
وبـلهفـه : هـلا بـ دُنيتي 
تـلّك اللحـظّه كـم لبـثّت لها الغُـسّق إن ترى والدّتها ولا تفـقّد إمها وإبتسـامتّها 
تـُوقفت لِـوهله وكإنها تحـاول الإستـيعّـاب 
إبتسـم كُـلً من عبـدالرحمّن وأحمــّد 
مـيلّت رأسها داريـّن ، تـزُم شفتيها وكإنها تحٌاول منـع بُكـاءها 
عبـدالرحمّـن : أفـا أفـا وراه بنتي ضايـقّ صـدرها ؟ 
م نـظّرت لإحـد طـول الوقت نظـرها مُثـبت على أمها 
إقتـربّت داريـن ، إلا إن إستـلقّت تُخـبئ وجهها بِـصّدر والدتهّـا 
تـبكّـي بِصـُمـت ، إنـقـلبّت ملامح الجمـيع للحُـزّن 
من تـذكّر الإفـاده ، نـظّرت لـ عبـدالرحمّن الـهنُوف 
تنظُـر له بِمعنى ما حـّدث ، صـمّت عبدالرحمـن يصُـّد بإنـظّاره 
عـنهُم ، يُخـفيّ حـزنّـه  ، إلـى إن خّـرج 
طبطبـت الهنُـوف ، وصـُوتها يملـئه الخوف والهلع : مين مضايـق دُنيتي ؟ 
كـان أحمـّد ينـظر لهمّا ولإنيـن الغُـسق الخـافت ، تحـُولت ملامحه لِغـضب ، يخـرج من الجـناح 
الهنـُوف : إحـد آذاك؟ 
داريـن : لا 
الهنُـوف : الإفـاده مشّت كويس ؟ 
صمـتت دارين ، وزاد بُكاءها : إلا مشت كويس 
الهنُـوف : إجل وشبّـك يامي تصيحيـن كِـذا ؟ خوفتي قلبي عليك 
فـيه شيء يُوجعك 
داريـن : لا ياماما بس كنت خايـفه عليـكِ 
قهقـهت الهنـُوف بِـحنيه وهي تطبطب على شعرها 
: يا رُوحي وحيـاتي يا أمـي ، هذاني قِـدامك وبخيـر وإنـتِ بخيـر وكلنـا بخير ، وش فـيه إحـسّن من كٍـذا؟ 
داريـن : مافـيه ، إحسـّن من كِذا 
الهنُـوف : يكفـيّ بُكاء شُـوي وإصيح معاكِ 
ضحكـت دارين ، تـرفع رأسها عن حِضن الهنُـوف 
داريـن : أخـذُوا إفادتك؟ 
الهنُـوف : إيـوه 
داريـن وهي تمسح دموعها بـ كفهّ يدها : وش قالو لك؟ 
الهنـُوف : ماقـالو شيء سالوني عن الحـادث بس 
وإذا كنت بـوعّـيي بالمستشفـى 
إتركينا من ذا 
تقدمت بيديها تلتمس يدين دارين ووجهها : إنتِ فـيّك شيء؟ 
داريـن : لا 
الهنـوف : وش قالـو فـيك ليله الحادث ؟ فيـك كسور لاسمح الله شيء؟ 
داريـن : لا 
الهنـوف : متأكـده ، هزّت دارين رأسها بالإيجاب 
الهنُـوف : بكرا ضُـروري تروحين يفحـصُونك 
دارين وهي تُعـاود إلي حضّـن والدتها : إن شاء الله الحيـن إبي أنام عندك ، مـالي شغلّ 
ضحكت الهنـُوف : ياحـظّي ببنتي 
شدّت على حُضنها دارين بابتسامه وعاودت ترفع برأسها 
: عسى ما وجعت يدك او رقبّـتك؟ 
الهنـُوف وهي تمَد يديها : لا ، قـربي يامي
قـربت دارين تحتضنها ، والهنـُوف تربت على رأسها وظهرها 
إلـى إن غفّـت داريـن بِنـومةٍ عميقه ، تحمل فيها الراحه 
من التعب ، الحزن ، الكسّـر 

+



        
          

                
عـنّد الجــَبروت
القصّـر في ظَلام دامّس ، الهـدوء يُسيطر على المَـكان 
لكن هُـناك عاشِقـًا لم يهـدئ ولّـن يهدئ ، نـزل من الـدرجّ 
بـزيّه الرسمـي الأسـود بإسـوّد ، وسِلاحـه الضخّم مُلتـف على خُصـره 
خـرّج يمـشيّ نـاحيه سيـارته ، ركـّب لكن إلتفـت يعقُـد بِحاجبـه من الذي جـالسّ وماكـان سِوى أحمـّد 
الجبـّروت : وش عنّدك؟ 
أحمـد : أعرف وين رايـح ورجـلّي على رجـلك ياولـد عمّي 
إبتـسّم بهّـاج : لكّـن المناظر إلي بتـشُوفها مابتـسرّك 
إبتـسّم أحمد بِثقه : شفت منـاظّر كثيـر ياولد العمّ ماتسـرّ 
بس تدري وش المنـظّر إلي ماسّرني 
بهّـاج وهو يمـشي مُتوجهًا لـ الخُروج من القـصر بـ سيارته كـُولينان السـودّاء : إيـش هٌـو 
أحمـدّ : شـُوفه إمـي وإختّي بـ هالحـاله 
خـرّج بهّـاج مِـن القصّرِ كـاملًا 

+


عنـّد عبـدالرحمّن 
الغضـب يكتسـيه وسـط مكتبـه ، مُكـالمتهّ الهاتـفيّه التي أغلقها 
قـّبل قليـل ليـست بِعاديـه إنمّا لِرجـل إنذّر على نفسّه بإن يأُخـذ 
حـق زُوجـته وبنتـه الصغيّـره ، غيـر مُبالي لجميـع من حـُوله 
دمعـه بنتـه التـي رأها قـبَل قليل وملامحها الـذابله 
تـدُور بِعـقله مع تأنيـب الضميّر ، رمـى قلمه على الطـاوله يُرجع بِظـهره 
لـ كُرسيه ، ينظُـر لـ الثُـريا الفخمـه المُعلقـه وسّط الغُـرفه 
ورأسـه يدُور بإلـفِ خُـطه ! 

+


عـنّد الجبـروت وأحمـد 
توقّفت رولز رويس بلاك بادج - كـُولينان - أمام بوّابة مستودعٍ ضخم ليلتهم صمتها السكون الثقيل المحيط بالمكان.
نزل بهاج بخطواتٍ واثقة وثقيلة، كأن الأرض تنتظر إذنه لتتحرّك.
نظر نحو رجاله المسلّحين، يقفون بثباتٍ يليق باسم آل حبيب، بينما على الجهة الأخرى كان أحمد يتقدّم برفقة فهد وفارس، يسيرون بخطواتٍ صارمة نحو الداخل.

+


تقدّم بهاج وهو يُدخل يديه في جيبي سترته السوداء الفاخره لونه الغامق يبتلع الأضواء من حوله
هيبته وحدها كفيلة بأن تُسكت أي صوتٍ في المكان
أخرج باكيت السجائر، فتحه بهدوءٍ التقط واحدة بين أصابعه وأشعلها بلا استعجال
الدخان تصاعد أمام مـَلامحه ، وكأن العاصفة تتهيأ للانفجار

+


التفت إلى أحد رجاله بصوتٍ عميقٍ هادئٍ يقطر جبروتًا : جيبوه عندي
ضحك فهد بخفةٍ جانبية :  تراه طازج ما أحد قرب منه
ارتسمت على شفتي بهاج ابتسامة خافتة بالكاد تُرى، عيناه لا تفارقان السيجارة بين أصابعه
رفعها ببرودٍ إلى شفتيه، سحب منها نفسًا طويلاً، وأشعل الهواء من حوله رهبةً وصمتًا
وما هي إلا لحظات، حتى دوّى صوت السلاسل الضخمة وهي تتصادم ببعضها البعض
ارتفعت الأبصار نحو الأعلى ؛ كان جسّار مُعلّقًا من معصميه بسلاسل حديدية ثقيلة، تُسحبه ببطءٍ إلى أن نـزّل أمام الجبروت نفسه
وقف بهاج يراقب بعينٍ باردة لا ترمش
الدخان يتلاشى من حوله، وصوت جسّار يخترق الهدوء : فكوني! ولا قـتلتكم
ضحك فهد وفارس وأحمد ببرودٍ، كأنهم أمام عرض لا يستحق التعاطف
رفع بهاج نظره : كأنكم رافعينه كثـير نزلوه لنـا 
تحرّكت السلاسل ببطء، للآسـفل حتى لامست قدما جسّار الأرض شبرًا واحدًا فقط
عندها تقدّم أحمد أخذ العصا الخشبية من أحد الرجال وتقـدم بِكل وحشيـه وضربه بقوةٍ على بطنه
صرخةٌ مدوّية انطلقت من بين شفتي جسّار ، ارتدت في أرجاء المستودع الخاوي
استمر أحمد بالضرب نطـق بِغضـب : يا ولد الحرام ، ماتقرب من أهلي وأنـا عايشّ! 
ضربةٌ تلو الأخرى، إلى أن انكسرت العصا الخشبية بعنف، وتناثرت شظاياها أرضًا
فهـد رفع حـاجبّه بِذهـول من وحشـيه أحمـد
رمى أحمد بقاياها وانهال عليه بلكماته فـورًا حتى سال الدم من فم جسّار وأنفه
تقدّم بهاج خطوة للأمام، نـطق بنبرةٍ هادئة : أحمـد وقف
توقّف أحمد وهو يلهث، أنفاسه تختلط بالغضب، تراجع قليلًا، لكن ابتسامة جسّار المليئة بالوقاحة أشعلت النار في داخله مجددًا
اندفع نحوه ولكَمه بقوةٍ هائلة، ضربةً تلو الاخـرى ، حتى اضطر رجال بهاج لسحبه بعيدًا
ضحك جسّار بخبثٍ جنونيٍّ نـطق  بسخريةٍ : هذا اللي رباك عليه أبوك يا أحمد؟
صرخ أحمد بانفعالٍ : فكونـي !
لكن صوت فارس جاء حادًا من الخلف : اهدَ يا أحمد
رمى بهاج سيجارته أرضًا بخفة ، وسحقها بقدمه بثباتٍ مخيف
رفع بصره نحو جسّار الذي بدأ الصمت يتسلّل إلى وجهه حين رأى ما آتى من خـلفّ الجبروت وكانت آداه قصّ ضخمة
تُحـول إي شـيء داخلـها لـ نصفيـن 
اقترب بهاج بخطواتٍ واثقة، وضع يديه خلف ظهره، وصوته خرج عميـق : فجّرت سيارتنا بقنابل وحاولت تقتل اثنين من أهلنا ولسـى رافع رأسـك
صرخ جسّـار صوته يحمل غضـب : وكل ذا عشان ولدي اللي انشل بسبـب هالخسـيس 
تقدّم بهاج أكثر، عيونه تلمع بحدّةٍ مخيفة : ولدك إنشـل بسبب زوجتك مو بسبب ولـدّنا ! 
توقّف أمامه، على بُعد أنفاسٍ قليلة، وقال بنبرةٍ منخفضةٍ لكنها قاتـله : مشاكلكم ما تخصنا .. زوجتك حاولت ترمي ولـدّك من درج آل حبيب عشان كـم فلّس
صرخ جسّار بحدّةٍ وانفعال : كذّاب!
ارتسمت على ملامح بهاج ابتسامةٌ هادئة، أقرب إلى الوعيـد 
اقترب منه ببطء : أنا ما أكذب جسّار 
أنا أنهي القصص اللي تبدأ بالكذب ! 
أكمل بعدما إحتّدت ملامحه للجـنون من تذكـر أفعـاله : كل مخططاتك إلي سويتها بـحاسبك عليها اليـُوم 
وليـه سويت كل ذا بِصفتـك دكتور وذكـي وتفهّم 
ولإنك حاولت تقـتلهم بِيـدينك وبـوسط المستشفى حقـك 
لازم ماتصـير دكتور عشان مايصير عندك مستشفى 
جسّـار ضحك بِخبث : يعني ؟ 
بهّـاج إبتسـم : بشـرح عليـك عشّـان تفهم 
إقتـرب إثنـان من رِجـال الجبـَروت ، يمسـكُونه وينـزلـون رأسـه بالقُرب من القصّاصـه 
بهّـاج : بـقصّ رأسـك عشّـان ماتفـكر مره ثـانيه ، إيش رأيـك؟ 
ضـحك جسّـار بِخبث : بهّـاج لاتنسـى عايلتي وراك ! 
نـظّر الجمـيع بِصدمه لِجـنون بهّـاج 
بهّـاج :  عايـلتك ؟ ما لكم مكان هنا ، هذي ساحة لآل حبيب
وبتـبقى لـنا ، وإظـن إنـك سمعت كثيـر عن آمـثالكُم ، وكـيف إختفـُوا فجـأه 
إقتـرب بهّـاج مِن وجه جسّار بإبتسامه خُبث : وبِـدون إي آثـر 
رفع ظهره بهاج يعتدل بِوقفته يُكمـل : تصـدق ؟ كذا بتموت وأنا إبيـك تعيشّ وتتألـم 
رفـعّوه رِجـال الجّد يضعـونه على طـاوله يُغطيها اللون الأسود وحدودها ، يمـدُون يديه المُلتف عليها السلاسل بعدما إنـزلوها من الإعلى
 على نـهايه الطاوله ، صـرخ جسّار : فكـوني ولا بدّمركم كلللكم! 
تقـدّم رجـل من رِجـال بهاج الأخر ، يمّد بيديه سـيف طويل 
فخـم ، لـبّس بهاج قُفازه الجـلد الإسود 
يرفعه من غِطاءها بإبتسـامه إنتصـار ويـقربه لـ جسّار  بـ ثقّه 
بهّـاج : ماذكـرك بـشيء؟ 
توسعت إعيـون الجميع ، وبالـذات جسّـار سِـيفّ يعرفـه جيّـدًا 
كان هذا سـيف جّده حبـيب 
نـظّر فهّـد وفـارس لِبعضهما وعلى ملامحـهّم الدهشّـه 
عقـد حاجبـه إحمـّد من تحـُول شخـصيه بهّـاج الغيّـر معقـُوله 
لكن لايكـذب بإنـه إستمتع وهـو يرى من حاول قتـل عائلته مُهـان بـ هالـطريقه 

+



        
          

                
 الجبـَروت : ذا درسّ لكـل من حاول يلعب معنـا 
بتكون عبـره يا جسّـار عبـره ! 
صرّخ جسـار : بهّـاااج لاتسـُويها تكـفى 
قـربو يديـه رِجـال بهّـاج ، أخـرج بهّـاج سيـف جدّه الحاد 
يـرفعّه بِكلتـًا يديـه ، صـرخ جسّـار بِجـنون 
لا يُصدق ما يفـعله بهّـاج بِـه بتاتًا ! 
ضحك بهّـاج : وراك يـا مهَزُوم ؟ بهالسـهُوله إستسلمـت ، قلت بعظمه لِسـانك إنك قد هالحـرب ، ولا أنا كذّاب ؟ 
إبتسّـم إبتسـامه شيطانيـه لـ جسّار ورفع السـيفّ مره أُخـرى ، وإنـزلّه بِقوه 
قـطّع مِعصمّ جـسار تمامًا ، صـرخّ جسـار بإلـم 
يديـه إنقـطعت نصـفيّن 
إبتسّم بهّـاج بِخبـث جنوني : ماعـاد بتصـير دكتـور ياجسـار ، نهايـه مهنتـك كـانت على يـّد حفيـد آل حبـيب لاتنسـى 
نظر جسّار إلى يده المفقودة، وارتجفت نبراته بين الخجل والذهول عرقه يتصبب وجهه محمـر ، عيـونه حمراوتان بالدمُوع
ليس لأنه 
فُقد عضوٌ فحسب، بل لأن كل شيء ضاع معه: مهنته، سمعته، ذاته . حيـاته صّار جسـد بِلا رُوح عيونه امتلأت بعجزٍ لا يقاوم ؛ كان انهيارًا للمكانة أكثر من الألم البدني
رفـع رأسه جسـار يصـرخّ بِجـنوون 
لهـّث بهـاج بِغضب : فاَرق عـن وجهـيّ ! 
سحـبُوه رِجـال بهـاج وكـان كلبًا مُطيـعًا لهما 
إنحـنى بِهـاج ليـد جسّـار المرميـه إرضـًا ، رفعهـا 
يضعّـها على الطـاوله ويقطعُ معصمـه لـ نصفـين 

15


بسكينته الحادة، وتحت أنظار أحمد المُدقِّقة
أحمد لم يرمش ؛ كان يقفٍ ثابتًا، يقيس ملامح ابن عمّه كمن يقرأ صفحة قديمة بين سطورها جنونًا دفينًا وقوةً خفيّة ابتسامته خـرجّت مصـدُوم من جَبـرُوت بهّـاج فلا مبالغة في التعبير، بل هدوءٌ يكاد يخنق أي شعورٍ آخر.

+


هو يعرف هذا الرجل يعرف بهّاج منذ الأيام التي كان فيها مطيعًا لجده ، لا يعصيه ولا يخرج عن قوله ؛ رجلٌ باردٌ مع أعدائه إلى حد الجنون، وهادئٌ كبحرٍ في اليـاليَ لكن هذه اللحظة لم تكن ككلّ اللحظات . شيئًا ما بدا يتحوّل فيه ؛ لم يعد ذلك الرجل الذي يطيـع جَـده ويمسـك عِلمـه ، بل تحوّل إلى وحشٍ مكبوتٍ، غضبُه مستترٌ تحت ثوب السيطرة، ينتظر اللحظة المناسبة لينفجر

+


وقوف أحمد هناك، بصمته وترقبه، للمـنظّر الـذي أمـامه ؛ ليس فقط عقابًا لجسّار، بل شهادةً على أن في آل حبيب رجالًا يعرفون كيف يحولون الخيانة إلى درسٍ لا يُنسى!

+


قُـطع معصـم جسـار المـرمي أرضًا لـ نصفين وإصابعـه جميـعها ماعـدّا إصبعـه الأوسـط 
أخـذ كفـه يده التي بِها أصبع وأحـد 
يضعهـا بِعلبـه سوداء حدُودها ذهبـيه تُبين فخامتّها وهيبتها 
وإنها من إشخّـاص معروفـين بِجبـروتهم وقـوُتهم وغناءهم

10


التقط بهّاج الجُزء الآول وهو كفـه يـدَي جسّـار ،  لا بصيغة إجرامٍ بلا روح، بل كعاشِـق يُلقـن درسـًا لكِـل من آذى إملاكـه ، 

+


 وضع ما كفـه يـدي جسـار في العلبة السوداء التـي تِعبـر عن مـَدى فخامتها وقـُوتها مغلقةً بإحكامٍ، لتكون رسالةً واضحة: من يهدد آل حبيب فمصيره يُكتب بيدٍ لا ترحـم ..

+


عنـد آل مُرشد 
وصلت سيارة إلى ساح قصر آل مرشد كأنّها قادمة من ظلال الليل
لم يَفتر نَومُ الجدّ راشد، قلقًا على مصير جسّار، ولم يَهدأ قلبه حتى جاءه أحد رجاله بخبرٍ مفاجئ: جسّار خرج من المستشفى مُنـذ فتره طويـله ولايوجد أي آثر لـه 
جـن جنُـون راشّد ، بالخـوف وغـاليّه بِجانبه : ولّـدي وينه! 
ما إن فُتـحت بـوابه آل مُرشد الضخـمه ، السيارة الأولى أرض الساحة حتى فُتح الباب تلقائيًا .. الحراس ظنّوا أنها سيارة جسّار المعروفة فاستسلموا للرد الروتيني لكن السيارة الأخرى لم يعلموا أنها لآل حبيب ظـانين إنها تتبـع للعـائله تتوقّفت مشت سـياره جسّـار إلى إن تـوقفت منتصف الساحة
وخلـفه السيّاره التـي تُقـود بِدون سـائق 
ترجّل رجلٌ غير معروف، يخرج من سياره جسّـار يتقدّم بخطواتٍ هادئة نحو الباب الآخر، وأخرج جسّار من السيارة ورماه أرضًا بلا رحمة
صاحت غالية، تتلقّى منظر ابنها بسقوطٍ يلفظ أنفاس الأم: جسّار! يمّـه، ولدي!
تُلْقِيت الرصـاصات بصرامة نحو الرجل الذي خرج من سيارة جسّـار، وأُطلقَت كصدى قاسٍ في الساحة
اقترب سامي مسرعًا يحمل أخاه بين ذراعيه، صرخة الأم تتكسّر على شفتَيها: مين سـُوا فيك كِذا ياجسـّار!
وقف راشد متجمّدًا، عيناه تنـظر للمنظـر والغضب يتجمّع خلف جبينه
هتف جسّار بصوتٍ متكسّر: دمـرّوا مهنتي!
دممَروُني !!!! 

9


إقتـربّت السيّاره السـوداء بِدون السـائق ، تلتـف للاخـلّف ثم فُتِحَت حقيبةٌ السيارة أمـامهم وإنكـشف مـا بداخلها صندوقٌ أسود أنيق محاطٌ بحواف ذهبية يبـدُو كهدية فاخرة 
انقشعت نظرات راشـد وإبنآه ياسـر وحمـّد  نحو الصندوق راشد تقدم ببطء نحو السيارة المقابلـه لـه ، ويده ترتعش من مزيجٍ بين الغضب والفهم..
فُـتح الصندوق ، ووقع السكون على سـاحـه قصّـر آل مُـرشّد 

3


كانت يـّد إبنـه جسّـار داخل الصندوق وأصابعها كلها مبتورة ما عدا الإصبع الأوسط ، علامةٌ لا تُخطئُها عيــنَّ ورسالةٌ لا تحتاج كلمات
قبض راشد على فكّه وفهم المعنى فورًا؛ الرسالة مفهومة، المقصد واضح، والقرار قد نُفــذ ! 
ثورته لم تكن دمًا فحسب، بل ثورة شرفٍ مهشّم ؛ اندلعت نارٌ في صدره لم يعد في وسع أحدٍ إطفاؤها ..

2


الكـاتبه : « ظِـل العاصـِفه »
فضلًا لاتنـسُون النجـمه والفٰولو تحفيـزًا لإستمـراري .. 
لا إلـه إلا الله ، سُبحان الله وبِحمـده سُبحان الله العطيـم 
« لاتهجـر قلبً يحبـك »

15



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close