رواية في قبضة اللعنات الفصل الثالث عشر 13 بقلم مريم غريب
( 13 )
_ مشفى ! _
أغلق "سفيان" باب الغرفة على كليهما، إلتفت فوجدها تقف خلفه مبتسمة ببساطة، إلا أن عين الخبرة فيه إستطاعت رؤية توتر وراء هدوئها المتكلف هذا.. إبتسم بدوره يبث فيها الطمأنينة، على الأقل بالبداية ...
-أخيراً بقينا لوحدنا ! .. قالها ''سفيان'' بصوت خامل
إرتعشت إبتسامة ''ميرا'' و هي ترنو إليه بنظراتها المرتابة، إقتربت منه و إحتضنته مطوقة خصره العريض بذراعيها و قالت بلهجة مرحة عساها تخفي شيئاً من توجسها اللامنطقي :
-وحشتني أوي دادي. أنا طايرة من الفرحة. أخيراً رجعتلي
أخذ ''سفيان'' يمسد على شعرها و ظهرها و هو يقول :
-أخيراً يا روحي.. روحي. إنتي روحي يا ميرا. نفسي اللي داخل و اللي طالع بسببك إنتي
عملت كلماته الملطفة و صوته الهادئ على زيادة طمأنتها، تنهدت بقوة و شددت ذراعيها من حوله و هي تغمغم بإمتنان :
-أنا So Lucky. عشان إنت أبويا. ربنا يخليك ليا !
ربت عليها قائلاً :
-و يخليكي ليا يا عمري. بس تعالي. عايز أتكلم معاكي شوية ! .. و قبض على يدها فجأة
حبست أنفاسها لا شعورياً، بينما يسحبها أبيها تجاه آريكة صغيرة في الوسط.. أجلسها و جلس بجوارها، ظل صامتاً لبرهة، يحدق بعينيها فقط بنظراته الثاقبة، ثم قال :
-أخبارك إيه يا ميرا ؟
ميرا بإبتسامة غير واثقة :
-كويسة. كله تمام. إلا لو بتسأل عن Junior سفيان. بالنسبة لي الموضوع ده لو ماتحلش في أسرع وقت أنا هاتجنن absolutely
سفيان بصرامة : سيبك مين أخوكي دلوقتي. أنا بسأل عليكي إنتي. أحوالك إيه اليومين دول ؟؟
ميرا بتوتر : أحوالي تمام. قصد حضرتك إيه يعني ؟ إيه إللي عايز تعرفه بالظبط !!
-إنتي بتشوفي يوسف ؟
إبتلعت الصدمة فوراً و حملقت فيه بإستنكار :
-يوسف ! يوسف مين ؟ أكيد مش قصدك يوسف My EX !!!
سفيان بتعبير متصلب :
-هو !
ميرا بتمثيل متقن :
-يعني إيه هو يا دادي ؟ و أنا هاشوفه ليه ؟ في لسا حاجة بينا عشان أشوفه أو أكلمه ؟ لا شغل و لا أمور شخصية. مين قالك كده ؟ يارا صح ؟
عبس قائلاً بغلظة :
-و عرفتي منين إنها يارا ؟ يعني كلامها صح ؟!!
ميرا بغضب : لأ طبعاً مش صح. الهانم لما روحت أحذرها تبعد عن سفيان هددتني إنها هاتدمر حياتي. و إنها هاتحيي موضوع يوسف تاني و تخرب بيتي. معقولة صدقتها ؟ مع أول محاولة و كانت معاك تصدق بسهولة كده ؟ يعني لو كانت قالت لعمرو كان صدقها بقى !!
تمهل ''سفيان'' و هو يرمقها بنظرة متمحصة، ثم قال :
-يعني إنتي مابتشوفيش يوسف خالص يا ميرا ؟ متأكدة ؟ لو ده حقيقي. لو كنتي بتشوفيه حتى لو صدفة أحسنلك تقوليلي دلوقتي !
هزت رأسها للجانبين و هي تقول بخيبة أمل متكلفة :
-أنا مش مصدقة ! يارا بقى ليها تأثير كبير أوي عليك.. بس للدرجة دي مش واثق فيا ؟!!
سفيان بجدية : إنتي عارفة كويس إن مسألة الثقة عندي معدومة. و هو سؤال و رد غطاه يا ميرا.. إنتي لسا بتشوفي يوسف ؟ مش هسألك تاني !
رفعت حاجبها و قالت و هي تشتط غيظاً :
-لأ. مش بشوفه. و لا أعرف عنه أي حاجة من يوم ما سيبنا بعض. في سؤال تاني ؟
سفيان بإقتضاب : لأ. مافيش.. خلاص يلا قومي. إتأخرنا عليهم !
و كاد يقوم من مكانه، أمسكت بذراعه و إستبقته قائلة بتلهف :
-طيب إستنى بس يا دادي. ماقولتليش سفيان فين و عامل إيه !!
سفيان بحزم : قولتلك ماتقلقيش عليه. سافري و لما ترجعي هايكون رجع هو كمان. يلا بقى !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-مامي حصل فيها كل ده ؟! .. قالتها ''يسرا'' بصوت هامس مغلف بالصدمة
كان تعبير أختها و توأمها ''يمنى'' لا يقل فجعة عنها، بينما ترد الجدة الجالسة أمامهما يعلوها الضيق كلياً :
-أمكو عاشت أسوأ فترة في حياتها. كانت بعمرها كله. كل إللي حكيته دلوقتي مايجيش ذرة في المشاعر إللي عاشتها
يمنى بنبرة باكية :
-بس إنتي كنتي سبب في كده يا تيتة. إنتي إللي غصبتي عليها تتجوز سفيان الداغر
نظرت ''ميرفت'' لها و قالت مدافعة عن نفسها :
-أنا إستحالة آذيها بأي شكل يابنتي. أنا كنت أم زي كل الأمهات نفسي أفرح ببنتي الوحيدة. و الحقير ده دخل علينا بالوش الطيب الكريم. كنت بستغرب من تفكير يارا وقتها. هي ليه مش قبلاه ؟ هي كانت حاسة. و أنا خانتني مشاعري. كنت هاموت و أشوفها عروسة. إحساسي بإني مش دايمة لها العمر كله. و العرسان إللي كانت بترفضهم. كلهم كانوا كويسين. و كنت بطاوعها. بس لما جه بسلامته. إفتكرته النصيب. النصيب إللي ربنا أخرها كل ده عشانه. ما صدقت بقى و مسكت فيه بإيدي و سناني.. أيوه غصبتها. بس ربنا يعلم عملت كده عشان مصلحتها. عشان تعيش مرتاحة !
و إختنق صوت الجدة بنحيب صامت
قامت ''يمنى'' من مكانها و مضت إليها، ضمتها في حضنها و راحت تواسيها و هي تبكي معها :
-خلاص يا تيتة. إهدي يا حبيبتي. إللي حصل حصل. مامي قوية و عدت من كل ده و بقت كويسة.. ماتزعليش !
-الراجل ده لازم يدفع التمن ! .. هتفت ''يسرا'' من بين أسنانها
إلتفت لها كلاً من ''ميرفت'' و ''يمنى''، لتواصل بنظرات مستوحشة :
-كل إللي عمله لازم يتردله و زيادة. و مش فيه و بس. في بنته كمان. مش بتقولي كان بيعمل كل ده عشان بنته ؟ لازم يتحسر عليها. هي دي إللي هاتكسره و هاتجيب نهايته !
ميرفت بجدية : أيوه صح. بس كله هايتردله بعيد عنا. منه لله. إحنا ما بنآذيش حد
ضحكت ''يسرا'' بسخرية و قالت :
-إنتي متأكدة من الكلام ده ؟ طيب على أساس إيه سيبتي مامي ترجعله ؟ تيتة حبيبتي. مامي مش هاتسيبه المرة دي. إلا و هو واقع. حتى لو وعدتك ألف وعد ! .. و أردفت بجمود :
-و أنا كمان بوعدك. طول ما أنا عايشة مش هاسيب مامي. و مش هاسمح لأي حد يمسها تاني
ميرفت بقلق : مش فاهمة قصدك ؟ عايزة تعملي إيه يعني !!
يسرا بوداعة : مش عايزة أعمل حاجة. أنا بطمنك بس .. ثم قالت و هي تنهض واقفة على قدميها :
-يلا بقى سهرنا أوي. تصبحوا على خير أنا داخلة أنام !
و مضت ناحية غرفتها مخلفة الجدة و الأخت تحدقان في إثرها بنظرات لا تخلو من الريبة و التوجس ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ودعت ''ميرا'' أبيها و عائلته دون أن تفلت ذراع زوجها، بالكاد عانقت ''سفيان''، ذلك لأنها شعرت بعدم ثقتها في نفسها ما لو أصبحت ''يارا'' في متناولها مباشرةً
كم تمنت القضاء عليها في تلك اللحظات، و التخلص منها تماماً، ليخلو لها وجه والدها و إبنها، الأخ الذي ربته كإبن لها بل و أكثر !
كانت ''وفاء'' تسير في المقدمة، عندما كان يسير ''سفيان'' خلفها معلقاً يد ''يارا'' على ذراعه، و يده الأخرى مدسوسة بجيبه تنقب عن مفتاح السيارة
و فجأة وقفت ''يارا'' عن السير، سحبت يدها منه بقوة، فإلتفت نحوها مستغرباً تصرفها و قال :
-في حاجة يا حبيبتي ؟ وقفتي ليه نسيتي حاجة جوا ؟!
يارا بغلظة : أنا مش هاتنقل معاك لأي مكان تاني. إلا لما أشوف إبني و أطمن عليه !
-في حاجة يا سفيان ؟ .. صاحت ''وفاء'' من الجهة الأخرى
أشار لها ''سفيان'' لتنتظر دون أن يحيد عن ''يارا''، إقترب منها خطوة و قال :
-أنا مش قولتلك إنه محتاج يبعد شوية ؟ مش في مصلحتك إنه يشوفك دلوقتي صدقيني
يارا بعناد : هاشوف إبني يعني هاشوفه. أنا ماعنديش ثقة فيك. أشوفه بعيني و أتأكد إنه كويس. و بعدين نتفاهم على رواقة يا سفيان
و هنا إبتسم، عندما قالت ذلك، و بالأخص عندما دعته بإسمه هكذا.. رمقها بنظراته الجريئة و هو يقول :
-التفاهم كان جاي جاي. بس طالما وعدتي إنه على رواقة خلاص. مقدرش أعارضك. إتفضلي ! .. و مد ذراعه لها نحو السيارة
رمقته بنظرة مزدرية و مرت من أمامه، إستقلت بالمقعد الأمامي، و إستقل ''سفيان'' بجوارها خلف المقود، قال و هو يشغل المحرك و ينظر لإنعكاس أخته بالمرآة :
-هاوصلك على أول الطريق يا وفاء. تاخدي تاكسي و تروحي. و بعدين هانحصلك أنا و يارا.. في مشوار كده هانعمله سوا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
ظاهرياً كان قصراً منيفاً، ذلك الذي وطأته بقدمها معه، داخلياً إستطاعت أن ترى أنها مشفى !!
طاقم الممرضين و الممرضات بكل مكان، الحراسة و و رجال الأمن، الإستقبال و الطوارئ.. كانت مشفى مثالية للغاية، ربما ليست متاحة للجميع، إنما هي فقط للخواص، خواص الخواص ...
-إبني بيعمل إيه هنا ؟ .. همست ''يارا'' بصوت غاضب و هي تميل على أذن ''سفيان''
أجابها مواصلاً سيره خلف المرشد :
-آه ما نسيت إنك بقالك كتير مش متابعة. إبنك الفنان المشهور في نفس الليلة إياها لما ساب بيت ميرا راح يسهر. بس مش ده إللي حصل بالظبط لأن السهرة قلبت بخناقة كبيرة و مسك واحد عوره و كان هايموته
شهقت بصدمة و قالت : لأ. مش معقول. مش معقول هو يعمل كده !
سفيان ببرود : للأسف عمل .. و نظر لها متابعاً :
-لازم نعذره على كل حال. ده كان هايغلط مع أمه. متخيلة !
حدجته بنظرات مغلولة، فأشاح عنها مبتسماً بحبور.. ظلت تعدو في إثره، حتى أوصلهما المرشد عند جناح خاص بالطابق الأخير، و كان هناك أفراد حراسة يقفون أمام الباب، تبادلوا التحية مع ''سفيان'' و وقفت ''يارا'' خلفه تحصي دقات قلبها و قد نال منها الشحوب
رحل المرشد و إلتفت ''سفيان'' نحوها، بنظرة واحدة تفهم الصراع الذي يفتك بها الآن، لكنه لن يرحمها طبعاً ...
-إيه يا حبيبتي ! مش يلا ندخل ؟
كان الخبث يملأ نبرات صوته
لكنها لم تلحظه من فرط توترها و قالت بتردد :
-بص. إدخل إنت الأول !
فإنفجر ضاحكاً، أجفلت ''يارا'' و نظرت له بغضب شديد، فعاد و قال حين هدأ قليلاً :
-إيه الجبن ده بقى ؟ مش إنتي إللي طلبتي تشوفيه ؟ ما قولنا كده من الأول
يارا بحنق : من فضلك.. إدخل إنت الأول. و أنا هادخل وراك !
صمت ''سفيان'' مفكراً، ثم هز كتفيه و قال :
-ماشي.. هادخل أنا الأول !
و أولاها ظهره في اللحظة التالية، قطع المسافة بينه و بين باب الغرفة بخطوتين، مد يده و فتحه، ثم ولج بلا إستئذان، بلا تردد... فأسرعت ''يارا'' تنزوي بجوار الباب، حتى تستطيع أن تستمع جيداً ! .......... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ....
_ مشفى ! _
أغلق "سفيان" باب الغرفة على كليهما، إلتفت فوجدها تقف خلفه مبتسمة ببساطة، إلا أن عين الخبرة فيه إستطاعت رؤية توتر وراء هدوئها المتكلف هذا.. إبتسم بدوره يبث فيها الطمأنينة، على الأقل بالبداية ...
-أخيراً بقينا لوحدنا ! .. قالها ''سفيان'' بصوت خامل
إرتعشت إبتسامة ''ميرا'' و هي ترنو إليه بنظراتها المرتابة، إقتربت منه و إحتضنته مطوقة خصره العريض بذراعيها و قالت بلهجة مرحة عساها تخفي شيئاً من توجسها اللامنطقي :
-وحشتني أوي دادي. أنا طايرة من الفرحة. أخيراً رجعتلي
أخذ ''سفيان'' يمسد على شعرها و ظهرها و هو يقول :
-أخيراً يا روحي.. روحي. إنتي روحي يا ميرا. نفسي اللي داخل و اللي طالع بسببك إنتي
عملت كلماته الملطفة و صوته الهادئ على زيادة طمأنتها، تنهدت بقوة و شددت ذراعيها من حوله و هي تغمغم بإمتنان :
-أنا So Lucky. عشان إنت أبويا. ربنا يخليك ليا !
ربت عليها قائلاً :
-و يخليكي ليا يا عمري. بس تعالي. عايز أتكلم معاكي شوية ! .. و قبض على يدها فجأة
حبست أنفاسها لا شعورياً، بينما يسحبها أبيها تجاه آريكة صغيرة في الوسط.. أجلسها و جلس بجوارها، ظل صامتاً لبرهة، يحدق بعينيها فقط بنظراته الثاقبة، ثم قال :
-أخبارك إيه يا ميرا ؟
ميرا بإبتسامة غير واثقة :
-كويسة. كله تمام. إلا لو بتسأل عن Junior سفيان. بالنسبة لي الموضوع ده لو ماتحلش في أسرع وقت أنا هاتجنن absolutely
سفيان بصرامة : سيبك مين أخوكي دلوقتي. أنا بسأل عليكي إنتي. أحوالك إيه اليومين دول ؟؟
ميرا بتوتر : أحوالي تمام. قصد حضرتك إيه يعني ؟ إيه إللي عايز تعرفه بالظبط !!
-إنتي بتشوفي يوسف ؟
إبتلعت الصدمة فوراً و حملقت فيه بإستنكار :
-يوسف ! يوسف مين ؟ أكيد مش قصدك يوسف My EX !!!
سفيان بتعبير متصلب :
-هو !
ميرا بتمثيل متقن :
-يعني إيه هو يا دادي ؟ و أنا هاشوفه ليه ؟ في لسا حاجة بينا عشان أشوفه أو أكلمه ؟ لا شغل و لا أمور شخصية. مين قالك كده ؟ يارا صح ؟
عبس قائلاً بغلظة :
-و عرفتي منين إنها يارا ؟ يعني كلامها صح ؟!!
ميرا بغضب : لأ طبعاً مش صح. الهانم لما روحت أحذرها تبعد عن سفيان هددتني إنها هاتدمر حياتي. و إنها هاتحيي موضوع يوسف تاني و تخرب بيتي. معقولة صدقتها ؟ مع أول محاولة و كانت معاك تصدق بسهولة كده ؟ يعني لو كانت قالت لعمرو كان صدقها بقى !!
تمهل ''سفيان'' و هو يرمقها بنظرة متمحصة، ثم قال :
-يعني إنتي مابتشوفيش يوسف خالص يا ميرا ؟ متأكدة ؟ لو ده حقيقي. لو كنتي بتشوفيه حتى لو صدفة أحسنلك تقوليلي دلوقتي !
هزت رأسها للجانبين و هي تقول بخيبة أمل متكلفة :
-أنا مش مصدقة ! يارا بقى ليها تأثير كبير أوي عليك.. بس للدرجة دي مش واثق فيا ؟!!
سفيان بجدية : إنتي عارفة كويس إن مسألة الثقة عندي معدومة. و هو سؤال و رد غطاه يا ميرا.. إنتي لسا بتشوفي يوسف ؟ مش هسألك تاني !
رفعت حاجبها و قالت و هي تشتط غيظاً :
-لأ. مش بشوفه. و لا أعرف عنه أي حاجة من يوم ما سيبنا بعض. في سؤال تاني ؟
سفيان بإقتضاب : لأ. مافيش.. خلاص يلا قومي. إتأخرنا عليهم !
و كاد يقوم من مكانه، أمسكت بذراعه و إستبقته قائلة بتلهف :
-طيب إستنى بس يا دادي. ماقولتليش سفيان فين و عامل إيه !!
سفيان بحزم : قولتلك ماتقلقيش عليه. سافري و لما ترجعي هايكون رجع هو كمان. يلا بقى !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-مامي حصل فيها كل ده ؟! .. قالتها ''يسرا'' بصوت هامس مغلف بالصدمة
كان تعبير أختها و توأمها ''يمنى'' لا يقل فجعة عنها، بينما ترد الجدة الجالسة أمامهما يعلوها الضيق كلياً :
-أمكو عاشت أسوأ فترة في حياتها. كانت بعمرها كله. كل إللي حكيته دلوقتي مايجيش ذرة في المشاعر إللي عاشتها
يمنى بنبرة باكية :
-بس إنتي كنتي سبب في كده يا تيتة. إنتي إللي غصبتي عليها تتجوز سفيان الداغر
نظرت ''ميرفت'' لها و قالت مدافعة عن نفسها :
-أنا إستحالة آذيها بأي شكل يابنتي. أنا كنت أم زي كل الأمهات نفسي أفرح ببنتي الوحيدة. و الحقير ده دخل علينا بالوش الطيب الكريم. كنت بستغرب من تفكير يارا وقتها. هي ليه مش قبلاه ؟ هي كانت حاسة. و أنا خانتني مشاعري. كنت هاموت و أشوفها عروسة. إحساسي بإني مش دايمة لها العمر كله. و العرسان إللي كانت بترفضهم. كلهم كانوا كويسين. و كنت بطاوعها. بس لما جه بسلامته. إفتكرته النصيب. النصيب إللي ربنا أخرها كل ده عشانه. ما صدقت بقى و مسكت فيه بإيدي و سناني.. أيوه غصبتها. بس ربنا يعلم عملت كده عشان مصلحتها. عشان تعيش مرتاحة !
و إختنق صوت الجدة بنحيب صامت
قامت ''يمنى'' من مكانها و مضت إليها، ضمتها في حضنها و راحت تواسيها و هي تبكي معها :
-خلاص يا تيتة. إهدي يا حبيبتي. إللي حصل حصل. مامي قوية و عدت من كل ده و بقت كويسة.. ماتزعليش !
-الراجل ده لازم يدفع التمن ! .. هتفت ''يسرا'' من بين أسنانها
إلتفت لها كلاً من ''ميرفت'' و ''يمنى''، لتواصل بنظرات مستوحشة :
-كل إللي عمله لازم يتردله و زيادة. و مش فيه و بس. في بنته كمان. مش بتقولي كان بيعمل كل ده عشان بنته ؟ لازم يتحسر عليها. هي دي إللي هاتكسره و هاتجيب نهايته !
ميرفت بجدية : أيوه صح. بس كله هايتردله بعيد عنا. منه لله. إحنا ما بنآذيش حد
ضحكت ''يسرا'' بسخرية و قالت :
-إنتي متأكدة من الكلام ده ؟ طيب على أساس إيه سيبتي مامي ترجعله ؟ تيتة حبيبتي. مامي مش هاتسيبه المرة دي. إلا و هو واقع. حتى لو وعدتك ألف وعد ! .. و أردفت بجمود :
-و أنا كمان بوعدك. طول ما أنا عايشة مش هاسيب مامي. و مش هاسمح لأي حد يمسها تاني
ميرفت بقلق : مش فاهمة قصدك ؟ عايزة تعملي إيه يعني !!
يسرا بوداعة : مش عايزة أعمل حاجة. أنا بطمنك بس .. ثم قالت و هي تنهض واقفة على قدميها :
-يلا بقى سهرنا أوي. تصبحوا على خير أنا داخلة أنام !
و مضت ناحية غرفتها مخلفة الجدة و الأخت تحدقان في إثرها بنظرات لا تخلو من الريبة و التوجس ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ودعت ''ميرا'' أبيها و عائلته دون أن تفلت ذراع زوجها، بالكاد عانقت ''سفيان''، ذلك لأنها شعرت بعدم ثقتها في نفسها ما لو أصبحت ''يارا'' في متناولها مباشرةً
كم تمنت القضاء عليها في تلك اللحظات، و التخلص منها تماماً، ليخلو لها وجه والدها و إبنها، الأخ الذي ربته كإبن لها بل و أكثر !
كانت ''وفاء'' تسير في المقدمة، عندما كان يسير ''سفيان'' خلفها معلقاً يد ''يارا'' على ذراعه، و يده الأخرى مدسوسة بجيبه تنقب عن مفتاح السيارة
و فجأة وقفت ''يارا'' عن السير، سحبت يدها منه بقوة، فإلتفت نحوها مستغرباً تصرفها و قال :
-في حاجة يا حبيبتي ؟ وقفتي ليه نسيتي حاجة جوا ؟!
يارا بغلظة : أنا مش هاتنقل معاك لأي مكان تاني. إلا لما أشوف إبني و أطمن عليه !
-في حاجة يا سفيان ؟ .. صاحت ''وفاء'' من الجهة الأخرى
أشار لها ''سفيان'' لتنتظر دون أن يحيد عن ''يارا''، إقترب منها خطوة و قال :
-أنا مش قولتلك إنه محتاج يبعد شوية ؟ مش في مصلحتك إنه يشوفك دلوقتي صدقيني
يارا بعناد : هاشوف إبني يعني هاشوفه. أنا ماعنديش ثقة فيك. أشوفه بعيني و أتأكد إنه كويس. و بعدين نتفاهم على رواقة يا سفيان
و هنا إبتسم، عندما قالت ذلك، و بالأخص عندما دعته بإسمه هكذا.. رمقها بنظراته الجريئة و هو يقول :
-التفاهم كان جاي جاي. بس طالما وعدتي إنه على رواقة خلاص. مقدرش أعارضك. إتفضلي ! .. و مد ذراعه لها نحو السيارة
رمقته بنظرة مزدرية و مرت من أمامه، إستقلت بالمقعد الأمامي، و إستقل ''سفيان'' بجوارها خلف المقود، قال و هو يشغل المحرك و ينظر لإنعكاس أخته بالمرآة :
-هاوصلك على أول الطريق يا وفاء. تاخدي تاكسي و تروحي. و بعدين هانحصلك أنا و يارا.. في مشوار كده هانعمله سوا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
ظاهرياً كان قصراً منيفاً، ذلك الذي وطأته بقدمها معه، داخلياً إستطاعت أن ترى أنها مشفى !!
طاقم الممرضين و الممرضات بكل مكان، الحراسة و و رجال الأمن، الإستقبال و الطوارئ.. كانت مشفى مثالية للغاية، ربما ليست متاحة للجميع، إنما هي فقط للخواص، خواص الخواص ...
-إبني بيعمل إيه هنا ؟ .. همست ''يارا'' بصوت غاضب و هي تميل على أذن ''سفيان''
أجابها مواصلاً سيره خلف المرشد :
-آه ما نسيت إنك بقالك كتير مش متابعة. إبنك الفنان المشهور في نفس الليلة إياها لما ساب بيت ميرا راح يسهر. بس مش ده إللي حصل بالظبط لأن السهرة قلبت بخناقة كبيرة و مسك واحد عوره و كان هايموته
شهقت بصدمة و قالت : لأ. مش معقول. مش معقول هو يعمل كده !
سفيان ببرود : للأسف عمل .. و نظر لها متابعاً :
-لازم نعذره على كل حال. ده كان هايغلط مع أمه. متخيلة !
حدجته بنظرات مغلولة، فأشاح عنها مبتسماً بحبور.. ظلت تعدو في إثره، حتى أوصلهما المرشد عند جناح خاص بالطابق الأخير، و كان هناك أفراد حراسة يقفون أمام الباب، تبادلوا التحية مع ''سفيان'' و وقفت ''يارا'' خلفه تحصي دقات قلبها و قد نال منها الشحوب
رحل المرشد و إلتفت ''سفيان'' نحوها، بنظرة واحدة تفهم الصراع الذي يفتك بها الآن، لكنه لن يرحمها طبعاً ...
-إيه يا حبيبتي ! مش يلا ندخل ؟
كان الخبث يملأ نبرات صوته
لكنها لم تلحظه من فرط توترها و قالت بتردد :
-بص. إدخل إنت الأول !
فإنفجر ضاحكاً، أجفلت ''يارا'' و نظرت له بغضب شديد، فعاد و قال حين هدأ قليلاً :
-إيه الجبن ده بقى ؟ مش إنتي إللي طلبتي تشوفيه ؟ ما قولنا كده من الأول
يارا بحنق : من فضلك.. إدخل إنت الأول. و أنا هادخل وراك !
صمت ''سفيان'' مفكراً، ثم هز كتفيه و قال :
-ماشي.. هادخل أنا الأول !
و أولاها ظهره في اللحظة التالية، قطع المسافة بينه و بين باب الغرفة بخطوتين، مد يده و فتحه، ثم ولج بلا إستئذان، بلا تردد... فأسرعت ''يارا'' تنزوي بجوار الباب، حتى تستطيع أن تستمع جيداً ! .......... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ....
