اخر الروايات

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الثاني عشر 12 بقلم الهام رفعت

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الثاني عشر 12 بقلم الهام رفعت


الفصــل الثــاني عشــر
~~~~~~~~~~~

تباطأت السيدة قدر المستطاع فيما تفعله وادعت تعثر الأمر، مر بعض الوقت جعل اعصاب السيدة مشدودة فيما ستُقدم عليه ، ناهيك عن حالة مارية التي يرثى لها واصوات صراخها الذي يدوي في الغرفة، ولم تشفق عليها والدتها ولم يرق قلبها للحظة استمعت فيها لتوسل ابنتها لها ؛ في حين أن تلك المماطلة كانت تقتل مارية وهي تنتظر إجهاضها على وعي منها ، كانت مارية في حالة ترقب شديد وأعينها زائغة بعدم لمس المرأة لها إلى الآن ، تسائلت في نفسها لماذا لم تفعل المطلوب منها؟ وتعجبت ، في نفس اللحظة كانت تدعو المرأة في سرها بسرعة قدومه وأدعت تنفيذ المطلوب منها ...
عودة للخلف ...
ولجت بها فريدة الغرفة وهي تجوب إياها باحثة عن ابنتها ، عبست فجأة من عدم وجودها ، نظرت حولها بغضب وهي تسأل نفسها أين ذهبت؟، صرت اسنانها وهي توجه بصرها لهذة المرأة ، قالت لها بنبرة غاضبة :
- خليكي هنا اما اشوفها راحت فين ، انتي سامعة .
ردت المرأة بطاعة جلية :
- تحت امرك يا ست فريدة ، انا مش هتحرك من هنا .
تركتها فريدة وتتبعت المرأة خروجه بأعين كالصقر ، ما أن تأكدت من ابتعادها حتى دلفت للخارج لتنظر حولها باحثة عن أحد ما ترسله إليه ليخبره عما يجري هنا، فهي تعلم ما بينهم من عداوة وبالتأكيد ليس لديه علم بذلك ، ارادت المرأة الإستفادة مما يحدث بأنه سيمنحها الكثير من المال افضل مما ستأخذه إذا نفذت إجهاضها ، شهقت بفرحة وتراقصت دقات قلبها حين رأت احدى الخادمات ذي الحالة الدونية ، وجدت المرأة أنها هي من تبحث عنها ، على الفور ركضت سعدية نحوها وقالت لها :
- تعالي يا بت عاوزاكي في كلمتين .
لم تجد تلك الخادمة الصغيرة مانعًا في الذهاب إليها ومعرفة ما تريده منها ، دنت من سعدية لتنتظر ما تأمرها به ، ابتسمت لها سعدية بسخافة وهمست بنبرة حماسية لتحثها على الإنصات لما ستتفوه به وتستحوذ على انصياعها لها:
- تحبي يبقي معاكي فلوس كتير ؟.
نظرت لها الفتاة بجهل وظنت أنها تتلاعب بها ، بينما اكملت سعدية بنبرتها الماكرة :
- عارفة لو عملتي اللي هقولك عليه ، هجبلك هدوم غير اللي انتي لبساها دي ، وهديكي فلوس كمان .
هتفت الفتاة بعدم تصديق :
- بتتكلمي جد؟! .
هتفت سعدية بلوم زائف :
- ههزر يعني ، بس المهم دلوقتي مافيش وقت ولازم تعملي اللي هقولك عليه .
انصتت لها الفتاة بإهتمام وهي تحرك رأسها بتفهم مع كل كلمة تهمسها داخل اذنها لتطيعها الفتاة راكضة نحو وجهتها ، تعقبتها سعدية بابتسامة واسعة وهي تشعر بأن باب السعادة سيفتح لها لتلقى الخير ينهمر عليها ، طمع تلك المرأة في الحصول على المال هو من ساعد مارية اليوم ليأتي زوجها لها حيث...
عودة للوقت الحالي ...
انتفض جميع من بالغرفة إثر طرقات الباب العنيفة ، حيث وقف عمار بالخارج يطرق الباب ويركله بعنف ويبدأ في تكسيره فقد وصله الخبر الذي جعله يفقد القدرة على السيطرة على هياجه وغضبه المدروس ، صرخ بنبرة مهتاجة :
- افتحوا احسنلكوا ، اللي هيلمس مراتي هيموت النهاردة ، افتحوا الباب .
قالها عمار بتشنج وهو مازال يطرق الباب بعنف ، في حين ارتعبن النسوة في الداخل ونظرن لفريدة التي تحدق في الباب بعدم استيعاب مجيئه وهي تسأل نفسها كيف علم ؟ وصرت اسنانها بغضب لوجوده هنا ، اما بالخارج شدد عمار من قوته ليدفع الباب بعنف لينفتح بحركة جعلتهن ينتفضن فزعًا ويدب الرعب في اوصالهم أكثر ما أن رأوه هكذا حيث يتطاير الشر من عينيه وحالته تجبر من يراها أن يختفي من امامه ، على الفور ابتعدن النسوة عنها وتراجعن للخلف وهو يرتجفون ، أما سعدية فنهضت بهدوء فهي على علم بقدومه ، وعن فريدة حدجته بنظرات فتاكة غاضبة لو تقتل لقتلته على الفور ، تجاهل عمار كل ما حوله ليركز انظاره الخائفة والقلقة على زوجته المستلقية على ظهرها شاحبة الوجه وتنظر للأعلى بتوهان ، لم يمكث عمار كثيرًا في محله بل هرع تجاهها ودنا من الفراش ليصعد عليه وعيناه عليها يقتله القلق وهو يتطلع عليها بحزن ، رفعها بهدوء ليضمها لصدره ، انتبهت مارية له حين تسلل لأنفها رائحته التي حفظتها عن ظهر قلب ، في تلك النقطة عادت لرشدها بالكامل لتستوعب انها بين احضانه الآن ، شعرت بالدفء والأمان يغزو قلبها لتهدأ اعضاءها ، مسح عمار على ظهرها بحنان وهو يقول ليهدأ ثورة اضطرابها :
- ما تخافيش يا حبيبتي ، انا جيت ومحدش هيقدر يعملك حاجة .
اغمضت عينيها لتتنفس بارتياح ، في حين وقفت فريدة تتابع ما يحدث امامها بحقد جارف وهي توزع انظارها الغاضبة عليهم ؛ اشتعل الكره بداخلها لتتقدم منهم بعدما فاض بها الكيل وهي ترى ابنتها مع قاتل ابيها في موقف كهذا ، دنت منهم وبقسوة منها جذبتها من بين ذراعيه التي تحاوطها وتبعدها عنه ، ارتعدت مارية وهي تنظر لوالدتها بخوف ، في حين حدق فيها عمار بغيظ، لم يحذب زوجته كما فعلت هي وذلك حتى لا يتأزم وضعها فهي حامل ، بل افلت يد فريدة المسسكة بها ونفضها بعنف بعيدًا ، هتف باهتياج وهي يضم مارية التي تنظر لوالدتها بخوف لاحضانه مرة اخرى:
- انتي أم انتي ، فيه أم تعمل كدة في بنتها .
حدجته بنظرات ضروسة حين ردت بغضب :
- ابعد عنها ، دي بنتي وملكش دعوة بيها ، مش كفاية قتلت ابوها ، عايز ايه تاني مننا ؟ .
تشبثت مارية بقميصه لا تريده ان يتركها ، انصدمت فريدة من حركتها تلك لتلعنها في سرها فقد اتفقت مع قاتل والدها وتتعايش معه دون حياء كأن من قتله لا يمسها بصلة ، بينما ربت عمار على ظهرها كي تطمئن ، نظر للأخيرة وهتف باعتراض وهو يرفع زوجته لتنهض معه :
- اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي ، ومش بس كدة ، دي حامل في ابني اللي كنتي عايزة تنزليه من شوية انتي وشوية النسوان اللي انتي جيباهم .
قال كلماته الأخيرة وهو يرمق تلك النسوة بنظرات استهجان وغضب جعلتهن ينسحبن على الفور من الغرفة ويركضن للخارج مبدين اسفهم ، أما عن سعدية التي تقف بهدوء عكسهن فحدثها عمار بمغزى فهو لا يريد بقاءها لأن ما سيحدث بعد قليل لا يتطلب وجود أي شخص غريب :
- روحي انتي وأنا هبقى ابعتلك اللي يبسطك .
انفرجت شفتي سعدية وهي تردد بامتنان ممزوج بالإحترام:
- ربنا ما يحرمنا منك يا سي عمار .
قالتها بنبرة فرحة وتحركت للخارج وسط نظرات فريدة الحانقة والمدهوشة في ذات الوقت فقد خدعتها تلك المرأة ، كشفت الخيوط الآن ليتبين كيف علم بذلك ، وجهت بصرها ناحيتهم لترى الألفة بينهم وهو يضم ابنتها لأحضانه ، حركت رأسها بتشنج تريد التخلص منهم بنفسها ، لم يعطيه القدر الفرصة لتفعل ذلك حيث ولج عليهم ما لم تتوقع حضوره ، استدارت فريدة لتجد اخيها الأكبر ومعه مكرم ابن عم عمار ....
عودة للخلف ...
وقف في الخارج معه يتسامران حول جرأته فيما فعله على طاولة الطعام ، ابتسم مكرم بحرج وقال بامتنان :
- ربنا يخليك ليا يا ابن عمي ، لو مكنتش قولتلي تعالى كان زمان عمي الله يحفظه معلقني من قفايا .
ضحك عمار عليه وغمز بعينيه قائلاً بمكر:
- بس ايه ياض اللي انت بتعمله ده ، دا انت بتحبها من زمان ومحدش يعرف بقى .
تنهد مكرم وأكد بجدية :
- بحبها من زمان ، وكنت هتجنن لما اتجوزت عيسى ، وقتها كرهت كل البنات لدرجة أني مبقتش عايز اتجوز .
انصت له عمار بابتسامة عذبة على زاوية فمه ، خبط بخفة على كتفه وقال بمفهوم :
- ليه مقولتليش ، لو كنت عرفتني مكنتش هخلي بابا يجوزها لعيسى ، أنا اصلاً مكنتش موافق على الجوازة دي .
رد متنهدًا بهدوء حزين حين نظر إليه:
- كنت خايف علشان فرق العمر بينا و....
توقف عن الحديث حين استمع لصوت فتاة تهتف باسم عمار وهي تلهث ، التفت الإثنان ناحيتها ورمقوها بعدم فهم ، اقتربت الفتاة أكثر منهم ووقف امامهم تلتقط انفاسها ، قطب عمار بين حاجبيه حين سألها بامتعاض :
- ايه يا بت انتي فيه ايه؟ .
نظرت له الفتاة وردت بصوت لاهث ويدها على صدرها:
- الحق يا سي عمار ، الست مارية بيسقطوها .
حدجها عمار بنظرات مرعبة ، هتف باهتياج وهو يتحرك ناحيتها:
- هي فين انطقي ؟.
ازدردت الفتاة ريقها بارتباك ملحوظ ، ردت بنبرة متزعزعة :
- عند الست فريدة ، الداية اللي هتسقطها بلغتني أقولك .
تشنج جسد عمار واحتقن وجهه بغضب ، وجه نظراته الغاضبة ناحية مكرم وحدثه بحدية :
- روح ناديلي راشد بسرعة ، خليه يحصلني على هناك ، مبقاش ينفع اسكت اكتر من كدة .
قالها عمار وركض ليتوجه إلى هناك وذلك لقروب المسافة ، وعن مكرم هرول هو الآخر لتنفيذ ما أمره به فهو على علم بتأزم الوضع ، ناهيك عن حالة عمار وهيئته التي يخشاها من حوله ..
عودة للوقت الحالي ..
تقدم راشد من أخته المتصلبة موضعها وتنظر له بتقاسيم عابسة ، وقف أمامها بهيئته الطيبة ، قال لها بعقلانية :
- فريدة أنتي لازم تفهمي كل حاجة ، علشان كل اللي بتعمليه ده غلط ومالوش لازمة .
التوى ثغرها بابتسامة مستهزئة ، سخرت بحنق:
- قتل جوزي وتقولي اللي بعمله مالوش لازمة ، جوزي الطيب اللي راح علشان يطلب العفو منهم راحوا قتلوه .
قالتها فريدة بحرقة واستدارت بجسدها ناحية عمار وهو يحتضن مارية ، اكملت باهتياج بائن :
- واللي بنتي في حضنه دلوقتي هو اللي قتله .
تحامل عمار على نفسه والتزم الهدوء من اجل زوجته ، اكتفى فقط بالنظر لأخيها راشد ليتابع حين اشار له برأسه أنه لا يمانع كشف السر ، اومأ راشد رأسه بتفهم ، وجه بصره لأخته وتابع حين امسك ذراعها ليجبرها تنظر إليه :
- صبري اللي بدافعي عنه مكنش زي ما انتي فاهمة ، جوزك كان متجوز رجاء في السر علشان يخليها تتجسس على سلطان اخوها وتديله اسرار شغله علشان يبوظهوله ، ولما عرف أنها حامل راح قتلها وقال دا مكنش يقصد .
هدر راشد بهذا الكلام والتقط أنفاسه بتعب ، حملقت فيه فريدة بصدمة جمدتها موضعها غير مستوعبة ما تفوه به وظنت أنه يهذي بالحديث ، اقنعت فريدة نفسها بذلك ولكن قلبها لم يقتنع ، كان الصدق في حديثه فلما يشوهون سمعته ، هذا أخيها من يخبرها وهو ذراعه الايمن ويعرف عنه ما تجهله هي ، هذة هي حقيقة زوجها المخادع ، عاد لذاكرتها بعض الشكوك حيال ما كان يفعله ، ابتعدت مارية عن عمار ونظرت لوالدتها بقلق فهي تخشى صدمتها فهي لن تتحمل ، همت بالتحرك نحوها ولكن منعها عمار ، نظرت له واشارت بيدها كأنها تقول أنها لن تفتعل لها شيئًا ، تفهم وأخذ يتابع ما يحدث بترقب ، دنت مارية من والدتها ووقفت بجانبها ، نظرت لها لتجد الشحوب غطا وجهها ، حزنت عليها ومدت يدها لتضعها عليها ، قالت بنبرة قلقة:
- ماما أنتي كويسة .
هنا تنبهت فريدة ونفضت يدها بخوف كأن كهرباء لمستها للتو ، نظرت لها مارية بحزن على حالتها ، فبالفعل لم تكن فريدة بوضع جيد ، وقعت عليها الحقيقة المرة لتجد أن من أحبته وفعلت ما بوسعها لتنتقم لمن قتله هو الخائن ، لا يستحق دمعة واحدة سقطت من عينيها لأجله ، ترنح جسدها في جميع الإتجاهات ولم تتزن في وقفتها ، قلقت مارية أكثر عليها واحتضنتها لتحيل دون سقوطها ، وكذلك عمار الذي انضم لهن ليحملها قبل أن تنفلت من مارية وتسقط على الأرضية ، حملها عمار بين ذراعيها وانتفض راشد من موضعه قلقًا على اخته الصغرى ، كانت مغيبة عن معرفة الحقيقة ولكن عليها معرفتها ، نظرت مارية لعمار وقالت بنبرة مذعورة اختلط بها بكاءها الوشيك:
- ماما حصلها ايه ؟، اوعى تخليها تموت ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا، جاء الطبيب وفحصها ، تبين أنها تعني من صدمة أدت لفقدانها الوعي ، طمأنهم الطبيب على حالتها وذهب ، كانت مارية ملازمة لفراش والدتها وتنظر لها بحزن، حيث جلست على الفراش بجوارها تتأمل وجهها بشفقة ، كانت هي مثلها مخدوعة في والدها ، ما حدث لحبيبها حين اخبرها بحقيقته أنساها الصدمة واكتفت بإنقاذه مما كانت ستفعله معه فهو لا يستحق أن يعاني بسبب خداع والدها للجميع ؛ وقف عمار بجانب ابن عمه وكذلك راشد يتطلعون عليهن في صمت فما حدث ليس بالهين ولكنها الحقيقة ولا يمكن أخفاءها أكثر من ذلك ، لم يتحمل عمار رؤية زوجته هكذا ، وجد أنها لابد لها أن ترتاح فهي ما زالت مجهدة فما حدث لها هي الأخرى ليس بجيد ، تنهد بهدوء ودنا منها ، وضع يديه على اكتافها من الخلف وانحنى عليها ليهمس بنبرة أكثر عقلانية :
- مارية حبيبتي قعدتك دي ملهاش لازمة ، تعالي ارتاحي شوية ، زعلك مش هيعمل حاجة والدكتور طمنا متخافيش .
ادارت رأسها ناحيته ونظرت له بشبح ابتسامة ، نهضت معه فهي تحتاج للراحة ، خاصةً أنها تعاني من تقلصات في بطنها نتيجة صراخها وبكاءها الذي اضعف قواها وانهكها ، أخذها عمار وتحرك بها للخارج ، اعترضت بنبرة ضعيفة :
- لا يا عمار ، انا هنام هنا جمب ماما مش هقدر اسيبها ، ويمكن تفوق ومتلاقيش حد عندها تقوم تعمل في نفسها حاجة .
حرك رأسه بتفهم ابتسم وقال وهو يتحرك بها للأريكة :
- يلا يا حبيبتي علشان ترتاحي وتناميلك شوية .
تحركت معه بحذر وجلست على طرف الاريكة ، نظرت له واستفهمت بمعنى:
- وأنت يا حبيبي هتنام فين ؟ .
نظر حوله يبحث عن مكان ملائم ، رد وهو يشير على الأرض :
- هنام جمبك هنا يا حبيبتي ، ما أنا مش معقول هيجيلي نوم وأنتي بعيدة عني .
هتفت باستنكار :
- هتنام على الأرض ، تتعب يا حبيبي .
ابتسم بمكر وتحرك نحوها لتصبح المسافة معدومة، حاوط وجهها بكفيه ورفعت هي رأسها لتنظر له ، قال هو بحب:
- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي ، أنا من غيرك ولا حاجة .
ثم انحنى بجسده ليقبل رأسها ، تابع بهدوء :
- يلا بقى علشان ترتاحي .
ابتسمت له وتسطحت على الأريكة ، أخذ هو وسادة صغيرة ووضعها على الأرضية؛ كي يضع رأسه عليها ، تسطح على الأرض ونظر للأعلى يستنكر مبيته اليوم في هذا المكان ، تنهد بهدوء وأغمض عينيه ليذهب في النوم ، لم تستطع مارية النوم وهو كذلك ، زفرت بعدم راحة واعتدلت في نومتها ، نظرت له بحب فهو يفعل ذلك من أجلها ، ما أعظم هكذا حب ! ، ابتسمت وهي تمرر انظارها عليه فكم عشقت ملامح وجهه وكل ما فيه ، تنهدت بحرارة ونهضت من على الأريكة، جلبت وسادة ووضعتها بجانبه ، تسطحت مارية بهدوء بجواره على الأرضية، تقلقلت في نومتها واعتدلت لتجلس، نظرت له لتتفاجأ به يفرد ذراعه وينظر لها بمكر ، ضحكت بصمت وقال هو :
- تعالي نامي في حضني ، هترتاحي أكتر .
على الفور كانت وضعت رأسها على صدره ولف هو ذراعه عليها ، قالت بحب صادق :
- بحبك ، ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في الصباح افاقت باكرًا كعادتها اليومية ، توجهت اسماء لتجهيز الإفطار لهم ، نمقت مائدة صغيرة ببعض الطعام الشهي ليتناوله ، اخذتها اسماء وولجت لغرفتهم وعلى محياها ابتسامة بشوشة ، ظنت كعادتها ضرورة افاقته ليتناول افطاره ولهذا توجهت إليه ، جلست بجانبه وامالت بجسدها عليه ، همست بحب وهي تمسح على صدره برقة :
- فؤاد ، فؤاد حبيبي اصحى علشان تفطر .
تنمل في نومته وفتح عينيه ونظر لها لبعض الوقت إلام استوعب وجودها معه ، ابتسم فؤاد لها بحب ورد :
- صباح الخير يا حبيبتي .
ابتسمت له ودنت منه لتضع قبلة على خده ، ابتعدت عنه ليسألها باستغراب :
- أنتي صاحية بدري ليه ؟، المفروض احنا عرسان، يعني نصحى براحتنا .
نظرت له كأنها لا تجد ما هو غريب فهي عادتها ، ابتسم فؤاد حين تفهم ما فعلته ، اعتدل في نومته واعتدلت هي الأخرى ، نظر لها وقال بجدية ذات معنى :
- لازم تعرفي أن دا بيتك ، يعني تصحي وقت ما تحبي ، وكمان مش عاوزك تعملي حاجة ، كان فيه واحدة بتيجي تنضف البيت وتمشي ، انا هخليها هنا على طول علشان تشوف طلباتك .
حدقت به اسماء مستنكرة كل ذلك ، ردت بتساؤل :
- وليه كل ده ؟ ، أنا مش كتير عليا اخدمك أنت ووالدك واعملكم كل اللي انتوا عايزينه .
هتف باحتجاج :
- انتي مراتي ، عارفة يعني ايه مراتي ، يعني بقيتي هانم دلوقتي ، كل حاجة قبل كدة تنسيها ، شغل مش عايزك تعملي.
نظرت له بتفهم كونها كانت خادمة ، ردت بطاعة :
- حاضر يا حبيبي .
حملق فيها بشدة ، قال قاطب الجبين :
- حاضر يا أيه ، قولي تاني عاوز اسمعها .
ابتسمت بحرج وردت :
- حاضر يا حبيبي .
ضمها فؤاد لأحضانه بقوة واحتضنته هي الأخرى ، بدا عليه المكر ، ابعدها ليقول ببراءة مخادعة :
- هو أحنا نايمين الساعة كام ؟ .
ردت بتذكر :
- الفجر كدة .
اظلم عينيه وقال بعتاب زائف :
- طيب بذمتك ، نايمين الفجر ومصحياني بدري .
عضت على شفتيها لتخجل من نفسها ، بررت بمعنى:
- سامحني انا قولت يمكن عندك شغل .
اندهش مما تفوه به ، نظر لها وهتف باستنكار :
- كمان عندي شغل يوم صبحيتي .
نظرت له بوجه برئ لم تعرف بما تجيب ، بينما قال هو ليوافقها الحديث:
- عندك حق ، أنا فعلاً عندي شغل مهم قوي ، وممكن يقعد كام يوم .
قال جملته لتتسلط نظراته المتمنية عليها، ثم ذهب الإثنان إلى عالم هو وهي فيه فقط...............!!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close