اخر الروايات

رواية لا أصطفي بالحب غيرك الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة علي محمد

رواية لا أصطفي بالحب غيرك الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة علي محمد


ما أن مضى على شروق الشمس ساعة واحدة حتى كان "يامن" و "ميان" يتناولا فطورهما سويًا بساحة الفندق الخارجية، فطورًا أصليًا بُسط أرضًا أمامهما ليبدأ "يامن" في التهامه بشراهة قوية غير مبالي بنظرات الناس حوله لهذا النجم الشهير، كذلك "ميان" التي كانت تأكل على استحياء رغم تلذدها بهذا الطعام، ليجذب انتباهه تلك الأقدام التي تقترب منهم باصرار شديد حتى توقفت جواره تمامًا، توقف "يامن" عن الطعام وهو يلوكه بفمه بهدوء رافعًا رأسه نحو ذلك القائم إلى جواره، ليجده شقيقه "ياسر" وقد ارتسمت ابتسامة خجلة على محياه وهو يردد بندم شديد :
- أنا أسف.. ماكنتش قادر أواجهك ولا أوريك وشي طول الفترة اللي فاتت.. عارف إنها وقاحة مني إن آجي لحد هنا واطلب منك السماح، بس حقيقي مابقتش قادر أكمل وأنت زعلان مني.

تجهمت معالم "يامن" تمامًا ونفرت عروقه غضبًا وهو يضع ما بيده من فطائر ساخنة بالصينية أمامه ملتقطًا منشفة قطنية مبللة من جواره نظف بها يده وفمه قبل أن يُلقيها أرضًا بقوة، ناهضًا من مجلسه بحنق شديد مغادرًا وهو يحدق بـ "ميان" مرددًا :
- لما تجهزي للتصوير ياريت تبلغيني.. أنا موجود في أوضتي.

أماءت له "ميان" برأسها بموافقة وهي تطوف قسماته بحزن شديد ورجاء بالمسامحة، ليتجاهل هو كل هذا ويخطو مغادرًا بخطى واسعة نحو غرفته، زلا أن قبضه "ياسر" التي احتضنت رسغه استوقفته تمامًا، ليردد مستجديًا :
- طب اسمعني الأول وبعدين قرر لو هتقدر تسامحني ولا لأ.

استدار "يامن" نحوه بكامل جسده المتشنجة جميع أعصابه وهو يحرر يده من قبضته بعصبية مفرطة هاتفًا :
- وأنا مش عايز اسمعك، ولا حتى أشوفك.. ياريت ترجع مكان ما جيت عشان أقدر أكمل شغلي وأنا مرتاح.

واستدار كليًا متجهًا صوب غرفته مهرولًا بخطى واسعة، بينما نهضت "ميان" من مجلسها متجهة صوب "ياسر" بنظرات مواسية وهي تردد بود كبير :
- أكيد هيسامحك.. ما إنت عارف هو بيحبك قد إيه، وعارف كمان إنه مش هيكون مبسوط في حياته وإنت مش فيها.. شوية وقت وهيروق.

تنهد "ياسر" بأسى ظهر جليًا على جميع قسماته وهو يعتدل بوقفته حتى أصبح مواجهًا لها، وردد متوسلًا:
- أرجوكِ يا "ميان" حاولي تفهميه إني قولت الكلام ده في لحظة غضب وخوف على بنتي.. إنتِ أكيد فاهمة سُمعة البنت بتمثل إيه في مجتمع زي مجتمعنا ده.. فهميه إنى جاي النهاردة عشان أصفي أي خلاف بينا، وإن مش هتنقل من هنا غير وإحنا زي الأول وأحسن كمان..فهميه يا "ميان" إنه أخويا اللي ماليش غيره، ولا أقدر أتخيل حياتي من غيره.

أومأت له "ميان" برأسها بحزن لحالهما وهي تردد بنبرة مرتجفة :
- أكيد هفهمه يا "ياسر" ما تقلقش.. خليك إنت هنا وأنا هروحله، وكمان هأجل التصوير النهارده لحد ما تصفوا كل الخلافات اللي بينكم دي، لأني متأكدة إنه عمره ما هيقدر يشتغل وهو بالتوتر والعصبية اللي أنا شفتها دي.. بعد إذنك.

رمقها "ياسر" بنظره امتنان قوية وهو يحرك رأسه برفض مرددًا بشجن أذاب أحرفه:
- مش هتحرك من مكاني غير لما أشوف "يامن" جاي قصادي، ساعتها بس هجري أترمي في حضنه اللي حقيقي كان بر الأمان لينا كلنا.

أومأت له "ميان" برأسها مرة أخرى وهي تغادر لاحقة بـ "يامن" تستعطفه للصفح والغفران، وما أن اختفت عن الأنظار حتى تنهد "ياسر" بسعادة وهو يركل الأرض بقدمه واضعًا كلتا يديه بجيبي بنطاله وهو يردد بابتسامة ماكرة :
- ياريت ما تتأخرش عليا يا "يامن"، إنت عارف إني مقدرش أتصور حياتي من غيرك
واتجه إلى أحد الأرائك الخشبية ليحتلها براحة باسطًا كلا ذراعيه على ظهرها وهو يطرح رأسه للخلف محدقًا صفاء السماء أعلاه.

*********
بمنزل "مُهاب" بولاية نيوچيرسي، تململ بفراشه بتثاقل وإرهاق شديدين ماطًا جسده بقوة وهو يفتح ذراعيه جانبه ، ليصطدم ذراعه بجسد إحداهن إلى جواره. صُدم للحظات قبل أن يفتح نصف عينه رامقًا هذا الجسد باستنكار شديد ، ليجدها فتاة صغيرة عارية تمامًا و لم يتجاوز عمرها السادسة عشر بعد. فرك عينيه بتركيز قوي يعتصر ذاكرته بقوة حتى تذكرها جيدًا، فهي قد كانت صيده الثمين ليلة أمس ، لتنفرج ابتسامة خفيفة بثغره وهو يتكأ على كفه مطوفًا جسدها العاري بنظراتٍ وقحة مداعبًا خصلاتها بدلال هامسًا بخفوت :
- استيقظِ يا فتاة.

تململت الفتاة هي الأخرى بفراشها بقسمات مجعدة بالإرهاق والوهن الشديد ، لتفتح عينيها ببطيء مستكشفة العالم حولها بتعجب شديد، لتتسع أحداقها صدمة، وينتفض جسدها بقوة وهي تهب جالسة بالفراش ساحبة دثار قطني خفيف تواري جسدها العاري، صارخة بصدمة قوية :
- من أنت؟! وأين أنا؟.. وكيف أتيت إلى هنا؟!

اعتدل "مُهاب" جالسًا بطرف الفراش بلا مبالاة شديدة وتجاهل أشد وهو ينهض مغادرًا فراشه بصدرٍ عارٍ يكشف عن بعض الترهلات الخفيفة بمنطقة البطن، مرددًا بسخرية قوية :
- أفقدتِ ذاكرتك يا فتاة؟! أنا فارسك المغوار الذي أمضيتِ معه ليلتك السابقة تمدحين وسامته، وجماله، ولطفه وأشياء أخرى... اتريدين أن اذكرك بها؟

اعترت الصدمة وجهها وهي تلتفت حولها بأنظار زائغة تبحث عن شيء تستر به جسدها حتى رمقت فستانها الأسود الفاضح أسفل أقدامها، فدنت منه بجذعها والتقطته مهرولة ترتديه بعشوائية وتعثر صارخة :
- أيها الخنزير الوقح.. هيئتك غير مألوفة لي فأنا لا أتذكرك ولا أعرفك بتاتًا .

وهبت من الفراش راكضة نحوه كنمرة شرسة ، تلكمه في صدره بقوة وهي تسبه بأبشع الألفاظ الأمريكية النابية صارخة بغضب قوي:
- استغليت حالة السُكر التي كنت بها.. استغليت شجاري مع حبيبي وتركه لي وحيدة بالملهى وتوددت لي حتى آتي معك إلى هذا الحجيم العفن.

حاوط "مُهاب" رسغيها بقبضة قوية من يده، وباليد الأخرى أزاح خصلاتها المتمردة خلف أذنها وهو يداعب وجنتها بخبث مرددًا :
- كيف هذا حلوتي وأنتِ من كان عنده نقطة البداية؟!.. ونقطة النهاية أيضًا.

لتنفرج ابتسامة منتشية بثغره وهو يلهو بإحدى خصلاتها التي أعلنت تمردها ثانية مرددًا بسعادة :
- أتدرين كم كانت سعادتي حينما علمت بأني رجُلك الاول؟... وأنك ما زلتِ عذراء وأنا من قمت...

بصقة قوية استقرت بكامل وجهه قطعت بقية حديثه الوقح ، ليطبق لأجلها أجفانه بقوة جامحة تضاعفت معها قوة قبضته على رسغيها الضعيف ، حاولت أن تتملص من بين يديه بتأوهٍ متوسل وقد تجمعت العبرات بمقلها ، ليفتح أعين الشيطان بداخله وهو يصك أسنانه متوعدًا لها بفحيح عقرب سام :
- صلي إلى ربك شكرًا لكونك فتاة صغيرة وإلا لكنتِ جثة هامدة الآن.

ودفعها للخلف بوحشية كاسرة، ليصطدم جسدها بباب الغرفة المُغلق بألم شديد جاهدت لأن تتغلب عليه وهي تتشبث بالمقبض وتُديره بوهن متمتمة بوعيد له بالثأر والانتقام.

وغادرت الغرفة، ليزفر هو براحة مرددًا :
- الحمد لله إنها مشيت قبل ما "أفيا" ترجع هي و"چاد" من عند قرايبها، مش كل مرة لازم الولد يشوف المناظر دي، لما يكبر يبقا يشوف ويعمل براحته.

ليصدح هاتفه برنين مميز أفصح عن هوية متصله المرعبة، ليزدرد ريقه بتوتر شديد وهو يدنو بجذعه نحو المنضدة الصغيرة يلتقط جواله الذي ضغط به زر القبول مرددًا بثبات حاول أن يتحلى به :
- أهلًا بك سيد "كيڨين".. كيف الحال؟

أتته ضحكات "كيڨين" المدوية بمسامعه التي قطعتها كلماته الممتنة :
- شكرًا لك سيد "مُهاب"، فبفضل مساعدتك تمكنت من الحصول على العقود الأصلية ذات التواقيع الصحيحة، وأعدت كامل ثروتي لأحضاني ثانية.

ضيق "مُهاب" عينيه بدهشة وهو يردد بحذر متعجبًا :
- ماذا تقصد سيد "كيڨين"؟

دوت أصداء ضحكاته بمسامع "مُهاب" مرة أخرى ، ليتبعها بكلمات مبهمة قبل أن يُنهي الاتصال :
- لا عليك.. إنها خُدعة قديمة كنت أراهن على نجاحها.. كنت أتمنى أن ترى وجه "ميشيل" المحتقن وهي تعلم كامل الحقيقة، وأنا اقص عليها مخططنا سويًا، وكيف كنت متعاون معي لأبعد الحدود.. أشكرك وأهنئك أيضًا، ستصلك مكافأتك قريبًا... كنت مستعد.

وضع "مُهاب" جواله أمام عينيه يحدقه بدهشة مستنكرًا بعدما أنهى "كيڨين" الاتصال ، ليمط فمه بلامبالاة مرددًا بسخرية :
- لا عليك! لا عليك.. المهم إني أخد مكافأتي منه، وأن تكون مكافأة ترضي ذاتي وتعوضني عما خسرت من أموال في الحانات والبارات مع فتيات الليل.

ليتذكر "آفيا" وصغيره فيضغط رقمها فاتحًا مكبر الصوت وهو يجمع ثيابه المبعثرة أرضًا حتى أتاه صوت "آفيا" الهادي :
- أهلا بك سيد "مهاب".. كيف الحال.

أجابها "مهاب" بنبرة جامدة :
- جيد جدًا.. كيف حال الصغير.

صاحبت الابتسامة صوت "آفيا" وهي تُجيبه برضا تام :
- بأفضل الأحوال، فحالته الصحية تحسنت كثيرًا كما حالته النفسية، يلهو ويلعب مع أطفال البلدة.

حرك "مهاب" رأسه بلا مبالاة وهو يردد :
- جيد.. متى ستعودين؟

أصاب التوتر والارتباك صوت "آفيا" وهي تزدرد لعابها بتلعثم شديد مغمغمة :
- آ.. آ..

اشتعل الغضب بقلب "مهاب" الذي صرخ بها موبخًا:
- هل أكل القط لسانك يا امرأة؟!... تحدثي جيدًا.

تضاعف توتر "آفيا" ، إلا أنها حررت كلماتها مهرولة تقول :
- اسمح لي بالبقاء أيام أخرى، فجدتي على فراش المرض وأنا أقوم بتمريضها.

ارتسمت إبتسامة سعادة على ثغر "مهاب" الذي يشعر براحة تامة وحرية أتم ببعدهما عنه، ليردد بثبات تام :
- كما تشاءِ.. لكن احذر أن يُصيب الصغير أي مكروه فأدك بلدتك كاملة وأحرقها عن بكرة أبيها.

عادت السعادة لصوت "آفيا" التي هتفت قائلة :
- اوعدك سيدي أن أحافظ على "چاد" بعمري كاملًا.. كذلك الجميع الذين باتوا يحبونه ويعتبرونه ابنًا لهم.

حرك "مهاب" رأسه بموافقة وهو يردد :
- سأرسل لك بعض النقود كي تغطي التزامات الصغير..

وأنهى الاتصال سريعًا وهو يبتسم ابتسامة راحة كبيرة مرددًا بسعادة :
- تحيا عيشة الحرية مليون مرة.

ووضع جواله بموضعه أعلى المنضدة وهو يلتقط منشفته القطنية متجهًا صوب المرحاض مدندنًا إحدى الأغنيات الأمريكية الشعبية

********

مضى الكثير والكثير من الوقت و"ياسر" مازال يجلس بموضعه متأففًا من طول الانتظار وهو يسحب أنفاسه بقوة حانقة مغمغمًا باستياء شديد :
- حقك تتقل علينا ما أنت النجم وإحنا الحاشية، بس هانت.. هانت.. كلها شوية وتتحسر على كل حاجة، وأرجع حقي وأخد تمن تعبي السنين دي كلها... ادلع براحتك يا نجم.


لينتفض بجسده فجأة وتعلق الكلمات بحلقه وهو يهب من مجلسه مستقيمًا بوقفته حينما رمق شقيقه يتجه نحوه بمعالم جامدة لا تُنبئ عن أي شيئ على نقيض ملامح "ميان" التي كانت تصاحبه وهي ترسم على وجهها ابتسامة واسعة مُشيرة له خلسة بإبهامها علامة أن كل شيء جيد، ليتنفس "ياسر" العداء وهو ابتسامة ابتسامة أكثر راحة تزين ثغره ، وهو يخطو بخطى واسعة نحو شقيقه الذي مازالت قسماته متجهمة كما هي، ليردد "ياسر" بسعادة :
- أوعدك إني عمري ما هزعلك تاني، ونرجع زي الأول وأحسن كمان، ونشتغل أحسن من الاول، وحفلاتك هتملى العالم كله، وهعملك حملة دعاية وترويج للألبوم مفيش نجم في العالم فكر فيها، اسم "يامن دويدار" هيكون على كل لسان في العالم.

أومأ "يامن" برأسه مرددًا بضيق بعض الشئ :
- حيلك حيلك.. نتكلم الأول وبعدين نشوف خططك الفاذة دي.

واتجه بأنظاره نحو "ميان" يرمقها بعتاب ولوم شديد مستطردًا :
- تقدر تشكر "ميان" اللي لولا زنها الأصيل ماكنتش اشتريت دماغي منها ووافقت أديك فرصة تانية... هي الصراحة زنانة جدًا لدرجة تخليك تتنازل لها عن كل ثروتك مقابل إنك تعيش في هدوء وسلام.

تحفزت أعصاب يد "ياسر " للحظات قبل أن يسترخي قليلًا، متجهًا بأنظاره نحوها بامتنان وعرفان مردفًا :
- جميلك ده هيفضل في رقبتي طول العمر يا "ميان"... شكرًا

حركت "ميان" رأسها برفض وهي تردد بود خجول :
- ولا شكر ولا أي حاجة، لأني أنا ما عملتش حاجة تستاهل.. إنتوا أخوات ومسيركم ترجعوا زي الاول وأحسن، يعني بيا من غيري هتتصافوا، هسيبكوا تتكلموا مع بعض وأروح أنا أظبط شغلي.. بعد إذنكم.

واستدارت "ميان" تغادر المكان ، ليستوقفها صوت "يامن" الهاتف باسمها بعذوبة أرجفت قلبها الجامح بين ضلوعها ، لتغمض عيناها بقوة متنهدة بهدوء في محاولة كبح لجامه وهي تستدير نحوه بكامل جسدها ، ليستطرد هو بابتسامة واسعة :
- "ميان".. استأذنك تطلبي لنا اتنين قهوة لو مفيهاش تعب.

أجابته بابتسامة خفيفة زينت محياها بخجل طفيف بعدما رمقته بتوتر وهي تهز رأسها بهدوء قبل أن تستدير مستكملة طريقها إلى الداخل بهرولة هاربة .

********
كان "ياسر" يتابع المشهد أمامه بضيق شديد نضحت معالمه على قسماته قبل أن تلين ويرسم إبتسامة ودودة حينما وجد شديد يلتفت نحوه ثانية، ليتعلق بذراعه وهو يجذبه نحو الأريكة يُجلسه جواره مرددًا بتوسل شديد :
- ممكن تقعد يا "يامن".. وحشتني.. إنت مش أخويا يا "يامن".. إنت ابني الكبير، اللي مهما قسيت عليه عمري ما هكرهه.

تنهد "يامن" بهدوء وهو يربت على يد شقيقه بود ومحبة مرددًا :
- عارف.. ومتأكد يا "ياسر".

حرك "ياسر" رأسه برفض مغمغمًا باستعطاف :
- لأ.. إنت ما تعرفش حاجة، ماتعرفش الأيام اللي فاتت مرت عليا إزاي، إزاي ما كنتش بنام ولا باكل.. إزاي كنت متدمر نفسيًا عشان بُعدك عني، إنفعالي عليك يوم "چوليا" كان عشان المصيبة اللي كنت فيها.

رمقه "يامن" بعتاب واضح مغمغمًا :
- وإنت عندك شك إني ممكن أسيبك او اسيب "چوليا" في المصيبة دي لوحدها.

حرك "ياسر" رأسه بنفي مغمغمًا :
- خالص.. أنا عارف ومتأكد إن ولادي عندك في مكانة "آدم"، وإلا ما كنتش أبقى مطمن الايام اللي فاتت إن البنت في ايد أمينة، وإنت مستعد تحميها وتحافظ عليها بروحك، بس صدقني ده كان غصب عني، وماكنتش قادر أتصور إن بنتي الطفلة الصغيرة دي يطلع منها حاجات زي دي، أو إن حد حقير يمسها بحرف واحد يخدشها او يخدش طفولتها.

ابتسم "يامن" بعطف شديد قائلًا :
- لا عاش ولا كان اللي يمس بنتك بحرف واحد وإحنا على وش الدنيا.

زفر "ياسر" زفرة قوية مغمغمًا:
- عارف.. وبرضه مش عارف أشكرك إزاي على كله ده، والأهم من الشكر الاعتذار.. أنا آسف.. ياريت تسامحني.

احتضن "يامن" شقيقه بقوة مربتًا على ظهره بمؤازرة مغمغمًا بلوم وعتاب :
- لو سمعتك بتعتذر تاني وتطلب السماح هزعل منك بجد، إحنا إخوات ولو كلنا بعض عمرنا ما هنزعل من بعض.

شدد "ياسر" من احتضان شقيقه هو الآخر وهو يردد بإبتسامة خبيثة :
- طبعًا يا حبيبي... ما إحنا ملناش إلا بعض.

دقائق قليلة أخرى كانت قد مضت وكان "يامن" يسترخي بجلسته أعلى الأريكة الخشبية إلى جوار شقيقه وهو يضع فنجانه الفارغ أرضًا بعد حديث طويل واعتذارات أطول من شقيقه ، ليردد بابتسامة واسعة :
- وأنا نسيت كل حاجة يا "ياسو" في الأول وفي الآخر إحنا أخوات مالناش غير بعض زي ما قولت، وأنا متأكد إنك أكتر واحد في الدنيا تتمنالي الخير وتسعى لده، وإنت الوحيد اللي تفديني بروحك وتبعد عني اي شر أو أذى، ما إحنا إخوات ودم واحد.

ربت "ياسر" على كتف شقيقه بحنو مبتسم وهو يردد :
- وأنا عايزك دايمًا تكون متأكد من كده، وعايزك تطمن حتى وأنا مش جنبك عايزك تتأكد إن محاوطتك ومحاوط أنفاسك، وهدخل في الوقت المناسب عشان أحميك.

ابتسم "يامن" مغمغمًا بمشاكسة :
- حبيبي يا "ياسو".

ليقطع حديثها صوت أنثى مغناچ بدلال خَجِل :
- مساء الخير.

التفت "يامن" بجذعه نحوها وقد زينت تلك الابتسامة الهادئة محياه، ليردد بسعادة غامرة :
- مساء النور.

كما أردف "ياسر" هو الآخر بابتسامة خفيفة حافية:
- مساء النور.. إزيك يا "صافي".

احتلت "صافي" ذلك المقعد الخشبي المجاور لهما بابتسامة عذبة وهي تضم حقيبة يدها إلى صدرها بخجل مرددة :
- الحمد لله كويسة إزيك إنت يا "ياسر".

كان "يامن" يراقب أفعالها وردود أفعال شقيقه بنظره مبتسمة قبل أن يضيق أعينه بدهشة مستنكرًا وهو يردد بخفوت :
- إنت تعرف المدام يا "ياسر"؟

قطب "ياسر" جبينه بقوة وهو يرسم الصدمة والدهشة بقسمات وجهه مرددًا باستنكار شديد :
- يعني إيه السؤال ده؟

حرك "يامن" رأسه بدهشة أكبر مرددًا باستنكار أقوى بكثير :
- هو إيه اللي يعني إيه؟.. اللي فهمتوا من كلامكوا سوا إنكم تعرفوا بعض، في نفس الوقت اللي أنا معرفهاش.

رسم "ياسر" صدمة أقوى على جميع معالمه وهو يردد باستنكار شديد :
- يعني إيه ما تعرفهاش يا "يامن"؟!

مط" يامن" فمه بلامبالاة مرددًا بسخرية :
- المفروض أعرفها يعني ولا إيه؟!

هتف "ياسر" بسخرية أكبر :
- أه طبعًا.. لازم تكون عارفها وكويس قوي كمان... دي "صافيناز" مراتك يا "يامن".. إنت نسيتها ولا إيه؟

رسمت الصدمة معالمها على وجه "يامن" الذب قطب جبينه بدهشة مرددًا :
- مراتي!.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close