اخر الروايات

رواية نسج العنكبوت الفصل الثاني عشر 12 بقلم ساره فتحي

رواية نسج العنكبوت الفصل الثاني عشر 12 بقلم ساره فتحي

الفصل الثانى عشر

نسج العنكبوت

فى الغردقه

فى لحظة غضب أو تهور منا نتأخد قرار صعب الرجوع فيه، نتمنى الزمان يعود يوماً لنعدل عن قرار قلب موازين حياتنا، لكن مجبورين دفع ضريبة أختيارنا، وقفت تتطالع نفسها بالمرآه تشعر بتشوش كل شئ،
جفت دموعها داخل مقلتيها من الألم ، حال من الصدمه أنتبتها أثر طريقته المهينه والوحشيه، ذبح روحها , تعلن الحداد على روحها المنتهكه ، حياتها بائسه ،
زفرت أنفاسها بأسى تتحسر على حبها الصامت، توالت طرقات أخرجها من بئر ظلامها دلف لداخل ونظره لها :
أمى جت بره اتفضلى اطلعى وتستقبليها ذى أى عروسه
تمتمت فى نفسها متوسلة كل ذرة القوة ،حتى تنهى هذا اللقاء العصيب ، دلفت من غرفتها للخارج طالعت وجه أمه .التى بدورها حدجتها بنظرات أمتعاض وأستنكار قطبت ما بين حاجبيها وزعت نظرتها بينهم : " مالك كده ياعروسه وعينيك مالها أنتى معيطه ولا أيه "
أسرع ياسر يرد على أمه وهو يرمق تمارا بنظرت تخذريه : " جرى أيه ست الكل العروسه ومتهاب المواقف ..قولى تشربى أيه ؟؟ "
سحبت نفساً طويلاً وكل جزء بها راجياً أن ينتهى الموقف على سلام قلبها يعتصر ،الدموع تغزو مقلتيها هتفت بصوت : " لا مش معيطه أنا هقوم أعمل حاجه تشربيها " سحبت يديها هتفت تجلسها بجوارها: " لا لا تعالى انا كنت جايه اجبلك الصباحية يا عروسه "
زفرت لتطلق سراح ما يختلج صدره كان صوتها ضعيف : " شكراً حضرتك "
وقفت تراقب ملامحهم بنظرات جامده دون أن تتلاقى أجابه منهم ،اتجهت صوب الباب ولجت للخارج واغلقت خلفها ....
حدجته بنظرات شيرز وندفعت نحو غرفتها واغلقت خلفها الباب ...

***************************

حين نكون فى زمن غير زماننا ، تتزايد جروحنا مع مرور الوقت ،، يكون الصمت أعظم وأثمن الهدايا ......

بالأسفل ركب سيارته ثم انطلق بسرعة البرق محاولاً الهرب من كل شئ حتى من نفسه لا يعلم أين وجهته ،يود الذهاب للخلاء ليصرخ من القهر ، أنكسار قلبه ، يشعر بالأختناق صورتها ترسم أمامه أينما ذهب ، كاد أن يصيب بالجنون ،، أوقف سيارته ليضرب برأسه على المقود ، يأنب نفسه فى تخاذله فى البوح بحبه، بكى كطفل صغير تائه من أمه، مازال لديه صعوبه فى أستيعاب ما حدث، أنقلب كل شئ بحياته ،لا يستطيع تحدث ما يندلع بصدره ، يشعر أنه بكابوس، يشعر بأختناق يقبض رئتيه كأن حجر ملقى فوق صدره، ليفتح ازار قميصه ليسمح لهواء المرور لرئتيه، أرجع رأسه لخلف ينظر إلى سكون الليل والظلام كحال قلبه ،ظل على حالته لا يعلم كم مره من وقت ، إلى أن ضوء القمر الخافت ينير السماء لتصبح من اجمل الصور من صنع الخالق اخرج تنهيده حاره وادار محرك السياره وعاد إلى دلف إلى المنزل ليجد وسام بأنتظاره هرولت إليه بلهفه ،لم تقدر رجليه على حمله شعر وكأن العالم يدور حوله سألته وسام :" أنت كويس يا حازم "
أوما له برأسه يسير بخطى مثقله وأكتاف متهدله متجه إلى غرفته ، هتفت حازم أفنان ماكنتش تقصد
رفع يده فى وجه أشارةٍ على السكوت ،دلف لغرفته وأغلاق الباب خلفه........

**************************************
_صباح اليوم التالى اشرقت شمس صباح جديده ،،بعث جديد لحياه،ولاده للأمل ......
_تعمل أفنان تصب كل تركيزها على الحاسوب أمامها منعزله عن العالم ،تشغل نفسه ،تصرف تفكيرها عما صار أمس مع أخيها ، تنهدت بثقل ، طرقات على الباب ، رفعت عينيها تسمح بدخول ، توسعت عينيها من الأندهاش ، نهضت من على كرسيها ،هتفت بأستنكار :
" مستر وسيم "
_دلف إلى الداخل واغلق الباب خلفه ثم تقدم نحو المكتب سحباً كرسياً وجلس عليه : " صباح الخير ياأفنان، أتفضلى أقعدى مكانك، احمم ، أفنان كنت عرضت على حازم طلب أمبارح أتمنى يكون وصلك "
_ظلت تطالعه فى صمت أنفاسها متلاحقها ، تشنج جانب فكها خفضت بصرها من توتر :" أيوه يا مستر وسيم وصلنى ، حازم قالى أمبارح "
_ يطلعها بنظرات كأنه لأول مره يراها حك مؤخرة أنفه
" امممم ، ، بصراحه أنتى ترشيح نيره و عمران بيه ، بس أنا عندى نظرة فى البنى أدم اللى بتعامل معاه ، أنا عارف فى كلام عليا كتير فى الإعلام بس نصه مش صح ،،مش هقولك أنا بحبك، بس حقيقى معجب بشخصيتك، حابب نكمل بعض نبدء صفحه جديده مع بعض ، خدى وقتك فى تفكير بس أنا شايف أننا كابل لايق على بعضه
أسبلت جفونها بتوتر ضغطت على شفتها السفلى ،
تحاول ضبط كلماتها هتفت بتلعثم حقيقى : " اممممم بصراحه عرض حضرتك فجأئنى وكلامك دلوقتى فجأنى أكتر ، بس أنا محتاجه وقت أفكر يا مستر وسيم"
هز رأسه متفهماً وهو ينهض من على كرسيه بأبتسامه : " تمام أنا مستنى الرد بس ياريت متطوليش ، صحيح أسمى وسيم من غير مستر "
مررت نظرها على ملامحه الرجوليه وحركاته وأنفرج ثغرها بأبتسامة فور لمح القبول على وجهه هزت رأسها دليل الموافقه على كلامه
ولج للخارج وأغلق الباب خلفه ، تنهدت بحراره واضعه يديها على مكان قلبها همست : مش حلم مش حلم هو وسيم هو بجد !!!!!"

****************************************

أستيقظت تمارا من نومها تنظر حولها بأستغرب لم تدرك أين هى ؟؟ ،داهمتها ذكريات مامرت به ،تستوعب ما حدث معها ، غزت الدموع مقلتيها ازداد صوت شهقتها عالياً ، نهضت من على الفراش ،وقفت أمام المرأة تطلع نفسها، عينيها أنتفخت أثر البكاء
دلف لغرفتها وجدها على حالتها كور يديه بغضب محاولاً السيطره على أنفعالاته، أشتعلت بينهم حرب النظرات ، لا حول ولا قوة لها ، نسج خيوطه حولها ، جز على أسنانه ، وفرك وجه بيديها ونظر إليه شرازاَ،هدراً بها : وبعدين مش هنخلص من جو العياط ده
مسحت دموعها بضهر كفيها وتقدمت فى نحوه، وقفت أمامه : أنت اتجوزتنى ليه
حدجها ببرود : أتجوزتك وسيله ...
_توسعت عينيها من الصدمه : يعنى أيه وسيله !!!!!!
_أستدار وجلس على كرسيه : ماشى يا ستى هقولك يعنى وسيله لأقناع أمى باللى أنا عايزه،، بحب واحده أجنبيه هنا فى الغردقه وأمى رفض جوزانا فكرت أنى أتجوز حد تانى قدامها ، ولأن أمى هدفها الأول الخلفه لما الخلفه تتأخر وتعرف أن مفيش أمل وان متمسك بيكِى هى اللى هتعرض عليا جوزى من "نتلى " عشان هى هدفها الأول والأخير أن اجيب وريث للعيله أمى وأنا فاهم دماغها وتفكيرها ..
عجز لسانها عن نطق لكنها حاولت جاهده خروج صوتها :لأ أنت مجنون أنت معندكش ضمير تهد حياتى كلها عشان تنفذ هدف فى دماغك أنت شيطان
نهض من على كرسيه وضغط على معصمها حتى أنغرست أظافره بلحمها : غلط مش عايز،، أفتكرى كويس أنى مضربتكيش على أيديك أمك و جوزها شافوا الموضوع صفقه كويسه ، أصلى مفيش حد بيوافق على جوازه كده إلا لو بايع ،جوازه ميدفعوش فيها مليم ،، ده غير أنى راعيت ضميرى أكتر من أهلك يعنى لما نطلق على الأقل مش هيبقى فى ديلك عيل
ظلت مكانها متخشبه ،لايوجد بها طاقة لشئ ،لو كلمات تقتل لقتلتها ، نصل سكين بارد أنغرس فى قلبه، كرامتها تنزف ، هى سلعة تباع وتشترى ، هى صفقة ووسيلة ، لم يكن زواج بل أتفاق خسيس ، تشعر كأن شخص يخنقها ، لا تستطيع التنفس ، صخور العالم فوق صدره ، أغمضت عينيها تشعر بدوار ، هتفت بوهن وضعف عينيها شاحبه كالأموات :طلقنى طلقنى
أتاها صوته الحازم : جنان مش عايز هى سنه مش أكتر وهتعدى ،،نتعامل طبيعى عشان الدنيا تمشى ، بعدين طلاق دلوقتى فضيحه ليكِ ، وبيتهيألى لأمك ولا جوزها هيرضوا بكلام ده ..
ازاد الدور عليها أصبحت رجليها هلامتين لم يقدروا على حملها أغمضت عينيها أستسلمت لظلم ، فقدت واعيها

*********************************
حينما تعمى القلوب يداس الضمير كان يجلس على مقعده فى مكتبه غامت عين بلال وبداخله نيران تتصاعد ، احتقان وجه بدماء ، يتفحص المستندات بصدمه ودهشه تكتسح ملامحه ، ماأسهل الغش حين تتهيأ له النفس المريضه ، لا يخشى شخص بل يخشى تأنيب ضميره الذى سيجعله يخوض معركة شراسه ، قاطع تفكيره طرقات على الباب ودخول مساعده أعتداله فى جلسته : تعالى أدخل أما نشوف أخرة الملفات ديه أيه ؟؟
تتطلع له بضيق : بلال الملفات ديه والشغل ده لو كامل بيه خد عنه خبر هيولع فينا ، القضيه مش غش تجارى عادى ولا فساد اغذيه الناس كبيره أوى
وبصوت مرتفع للغايه صاح به : يعنى أيه ؟؟ ديه سموم دخله فى جسم مستشفيات الأطفال اتملت من كل نوع واحنا بس كل اللى بنعملوا أتبرعوا بدل ما نمنع البلا ده
طالعه بثبات : بس بردو عمران بيه مش هيسكت وليه طريقته انا خايف عليك ياصاحبى
نهض من مكانه ووضعه يده بجيب بنطاله : وماله لكل واحد طريقته ،، مبقاش بلال التهامى أما قفلت المصانع ديه وكلبشت أصحابها
نظر له " عماد " بضيق وولج لخارج تركه مع معركته

***********************************
بعد أنتهاء محاضراتها عزمت أمرها وتوجهت إلى الشركة لترى أخيها ، قلبها يتمزق عليه ، أرادت تخفف عنه وقع كلمات أختها ، سارت فى الرواق بعد أن أستعلمت على مكتب أخيه ، دلفت إلى مكتبه تنتظره بعد أن علمت أنه فى أجتماع جلست تنظر إلى سقف تفرك فى حركتها تجهز كلامها لتخفف حدة كلام أخيها فجاءة أندفع الباب بقوة أنتفضت من مكانها واضعه يديها على فمها تصرخ عالياً ..
توسعت عينيه بذهول : بس بس هتفضحينا أنا اسف انا اسف انا بشار صاحب حازم معرفش أنك هنا
صدرها يعلو ويهبط من شدة الفزع وتهز رأسه بصمت
أقتراب منها خطوات بأحساس جديد يخترق صدره كانت هيئتها الخاطفه كان ترتدى تنوره من اللون الرصاصى والبلوزه بلون الزهرى وحجابها من الأبيض وبشرتها الصافيه ابتلع لعابه : هو أنتى فقدتى النطق ولا أيه ؟؟
طالعتها قائلة بسخرية وهى تضع يدها على صدرها: هو حد بيدخل كده أنا كنت هموت من الخضه حرام عليك
مرر عينيه عليها ودس يديه بجيبه : لا بعد الشر أموت أنا ،، أصلى العبد لله يرزع أى باب فى شركه كده ويدخل وطبعا الواد حازم مش بيقدر يفتح بؤه معايا ،، بصى أعتبرينى أنا الكل فى الكل فى الشركه هنا
نظرت خلفه على من يقف وشبه أبتسامة سخرية على شفتيها : ده بجد الكلام ده والواد حازم مالوش لازمه
أجابها بثبات : بقولك الكلام الكل فى الك.....ثم أسترسل هو أنت بتبصى ورايا ليه أوعى يكون اللى فى بالى صح ده أيده تقيل أوى
قهقهت عاليا وهزت رأسها بالإيجاب : الواد حازم جه
بصوت خافت أجابها بأمتعاض : أسمه حازم باشا بيه ميصحش كده ياأنسه
قبض على مؤخرة قميصه : أنت مع أختى بتعمل أيه ؟؟ ومين الكل فى الكل ده ؟؟
أجابه ببسمه ساخرة : أنت طبعا باشا الدنيا كلها ، طب وربنا دخلت لقيتها هنا ، وسيب كده الهيبه ضاعت ،
قدام ست الحسن
لكمة حازم فى وجهه : انت بتعاكس اختى قدامى أتلم .
زحفت حمرة الخجل إلى وجه سهيلة ونظرت بطرف عينيها وأبتسمت أبتسامة هادئة
وضع يده على فكه يتأوه من شدة الضربه : ضحكة يعنى قلبها مال يا جدع
حدجه بنظرات مشتعله : ثانية وتخفى من قدامى يابشار
هروله للخارج ثم رجعه : ده أحلى يوم ياانسه سهيلة

**********************************
بعد مرور أسبوعين فى منزل حازم الرشيدى
فى جلسه سيطرة عليها الوقار توسط الجلسه عمران ، جلس بجانبه زوجته وسيم ونيره وأمامهم حازم ، فى رواق تقف أفنان تراقب بعيونها ما يحدث سيطر عليها التوتر والخوف، بكاد حازم رضى عنها وحدد ميعاد ، بعد إلحاح من وسيم الذى بدأ ينجذب لشخصيتها وطريقة تفكيرها نسجت خيوط خططتها ، عزمت على أخذ ما ماتمنته ، لعب الحظ فى صالحه ، دقات قلبها تسارع ، بكاد تتلقط أنفاسها ، بلعت لعابها وهى تستمع لحديث عمران : أحنا يا حازم متفقين ومفيش أى مشكله عندنا فى طلباتك واللى أفنان هتطلبه تمام .
حازم بأبتسامة هادئة : انا معنديش طلبات أهم حاجه عندى راحت أفنان بس "
أجابه وسيم مسرعاً : متقلقش يا حازم مش قولتلك أنى فى حاجه مشتركه بينا ، أنا من رأي الفرح بعد شهر"
قطبت فاتن بين حاجبيه وهتفت ساخره : طلبات !! وأيه شهر ديه مش هنلحق نعزم قرايبنا و معارفنا
توسعت عين حازم بغضب .هل تقصد الأساءة ؟؟
هما حازم برد عليها فقاطعته نيره
نيرة بأبتسامه وهى تربيت على كتف وسيم : لا حلو أوى هنلحق وبعدين افنان تؤمر يا مامى مش تطلب
هز عمران رأسه بالموافقه : طب نقرأ الفاتحه
رفعوا أيديهم جميعاً لقراءة بدون جدال فكلمة عمران سيف ، وقفوا الثلاثة بنات بجوار بعضهم يقرأوان الفاتحه ، أنهوا الكل قرأت الفاتحه فى آن واحد :
أمييييييييييييييين



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close