رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الحادي عشر 11 بقلم الهام رفعت
الفصــل الحـادي عشـر
~~~~~~~~~~
راقبت خروجها من القصر بنظرات تشفي فهي تعلم ماذا ينتظرها من مصير مجهول لم تعلم به ، دارت شيماء في غرفتها حول نفسها لتشعر بالإنتشاء لقروب التخلص منها دون تدخل أو عناء سيكلفها وبالتأكيد الكثير وهي في غنى عن كل ذلك ، فما تمنته في نفسها رجلاً يكتنفها ويحتويها كي يُخرجها مما هي فيه وما عانته طوال عمرها القصير ، رسم الشيطان امامها الطريق الذي ستسلكه لتفعل ما بوسعها لتبقى معه ، تنهدت براحة تامة وهي تتخيل من الآن انتهاء امرها وإلى الأبد ، ارتسمت ابتسامة شيطانية على ثغرها فما مر عليها من قسوة الزمن جعل الحقد ينبت بداخلها كلما رأت من هم أعلى منها ويتمتعون بما حرمت منه ، توقفت شيماء عما تفعل لتجد من يطرق باب غرفتها ، لوهلة سألت نفسها من سيأتي لها؟ ، ازدردت ريقها وانتفض قلبها بدقة شاردة مضطربة وهي تتعجب من سؤال أحد عنها ، ادعت الا مبالاة واتجهت لتفتح فمن سيكون إذًا ؟ وليكن من يكون فليس عليها ما يجعلها تخشى مواجهة احدهم ؛ تحركت شيماء ناحية الباب لتشرع في فتحه مدعية الثبات ، فتحته شيماء بترقب وقطبت تعابيرها حين وجدت احدى الخادمات امامها ، حدثتها بنبرة منزعجة :
- عاوزة ايه ؟ .
- مش انا يا ست هانم ، دا عمار بيه هو اللي طالب يشوفك .
قالتها الخادمة بعملية لتتسع بعدها مقلتي شيماء بعدم تصديق ، رددت شيماء بتلهف :
- انتي متأكدة أنه قالك عاوزني انا ؟.
ردت الخادمة مؤكدة :
- أيوة ، بيقول تروحيله دلوقتي في اوضة الضيافة .
اومأت شيماء برأسها عدة مرات دليل طاعتها والشغف يكتسح طلعتها حيث لم تلبث في وقفتها حتى تخطت الخادمة التي رمقتها بتعجب ، اغزت شيماء في السير متجهة إليه فهو يريد رؤيتها ، خالجتها افكار جمة عن ماذا يريد منها ؟، تمنت في نفسها بأن يكون ما ترغب في سماعه منه ؛ ولجت شيماء الغرفة عليه لتجده جالسًا على الأريكة ويرتشف قهوته ، نظرت له بأعين شغوفة وهي تتأمله بتلهف وعدم تصديق في آن واحد ، انتبه عمار لولوجها ولكنه لم يتطلع عليها قط ، بل ظل يرتشف قهوته بهدوء وتعابير الجمود والتجاهل جلية عليه ، تبدلت معالم وجه شيماء لعدم الفهم والعبوس ، اخذت تتقدم منه لتفهم أكثر ، وقفت امامه واستفهمت بجهل شديد :
- خير يا سي عمار ، انت بعتلي؟ .
اخذ رشفة اخيرة من قهوته ثم وضعها امامه على المنضدة الصغيرة ، تنهد بعمق وهو يرفع رأسه لينظر إليها ، بدا الترقب على شيماء ليجيب عليها ففضولها يقتلها ، اسند عمار ظهره على الاريكة وعينيه عليها لبعض الوقت الذي جعلها تتلهف أكثر لنطقه ، بنبرة باردة من عمار ولكنها كانت قاسية عليها ، قال :
- خدي هدومك وامشي ، مهمتك خلاص خلصت ومبقاش ليكي لازمة.
انجلى الحزن بداخلها ليستفيض على ملامحها ككل مع عقلها الذي لم يستوعب إلى الآن ما نطق به ، ابتلعت تلك الغصة في حلقها لتبتلع معها كلماته الحارقة فقد ضاعت آمالها ، لم تعرف شيماء كيف ترد عليه فنظراته نحوها كلها نفور كأنه لا يرغب في وجودها ، لبعض الوقت القليل فكرت في امر زوجته وما يحدث لها الآن على يد والدتها ، طرأ على ذهنها فكرة ماكرة تجعلها تبقى هنا لأكثر وقت ممكن تستفيد من خلاله وتبقى زوجته وتنتهي هي وللأبد متمنية في نفسها موتها ، نظرت له ورسمت التوسل على هيئتها حين ردت عليه :
- طيب ممكن يا سي عمار اخليني هنا يومين ، اصل عمي مش هنا وسافر البلد عند قرايبنا وانا مش عارفة هروح فين ، دا بعد إذنك يعني .
تجهمت تقاسيم عمار وهو يتطلع عليها بتأفف تقبلته منه فليس لديها السبيل كي تنزعج وذلك لتكمل ما سعت إليه ، رد على مضض :
- خليكي ، بس في اليومين دول مش عايز اسمعلك صوت ولا حتى اشوفك .
زيفت شيماء ابتسامة ولكنها كانت منزعجة من الداخل وكبتت ذلك بصعوبة ، ردت بامتثال:
- تحت امرك ، مش هتحس بوجودي .
تأفف ليأمرها بنفور وهو يشيح بيده :
- يلا روحي .
اومأت برأسها واستدارت ليظهر الغضب المخفي بداخلها على نظراتها وتعابيرها ، دلفت للخارج وعلامات الإنتقام والفتك بما حولها ملأت قلبها ، تأنت شيماء في قراراتها لحين وصول خبر موتها المؤكد وانتهاءها وللأبد وسيأتي بعدها دورها هي ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصلت الداية برفقة سوسن واستقبلتها فريدة بابتسامة شيطانية ، وجهت فريدة بصرها لأم اسماء وأمرتها :
- روحي انتي على شغلك .
اومأت سوسن برأسها وتوجهت للمطبخ وعلامات الحيرة عليها عن سبب وجود هذة المرأة هنا ، تنهدت لتكمل عملها فاليوم زواج ابنتها ولم تكترث للأمر ..
اخدت فريدة السيدة سعدية للأعلى متوجهة لغرفة ابنتها فهي كما تعلم أنها هناك ، في الطريق تحدثت فريدة معها بنبرة صلبة وهي تنظر لها بنظرات قاسية:
- عايزاكي تعرفيلي هي حامل ولا لأ، ولو طلعت حامل عاوزاكي تنزليه .
نظرت لها الداية بتوجس فهي كما تعلم بأن ابنتها متزوجة من عمار ابن اكبر العائلات ووالده سلطان الذي يخشى الجميع ذكر اسمه فقط ، ارتعبت المرأة بداخلها ولم تعرف ماذا تفعل ، وجدت نفسها بأن تنفذ ما تطلبه منها فهي والدتها وليس لها شأن بكل هذا ، ولجت بها فريدة الغرفة وهي تجوب إياها باحثة عن ابنتها ، عبست فجأة من عدم وجودها ، نظرت حولها بغضب وهي تسأل نفسها أين ذهبت ، صرت اسنانها وهي توجه بصرها لهذة المرأة ، قالت لها بنبرة غاضبة :
- خليكي هنا اما اشوفها راحت فين ، انتي سامعة .
ردت المرأة بطاعة جلية :
- تحت امرك يا ست فريدة ، انا مش هتحرك من هنا .
تركتها فريدة في الغرفة ودلفت للخارج والشر يتطاير من عينيها ومستطير على طلعتها لعدم وجودها ، تحركت بخطوات متعجلة تريد معرفة ايه هي الآن ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت برفقة اسماء داخل غرفتها تعاونها في ارتداء ثوب زفافها ، سعدت اسماء كونها تهتم بأمرها فكم احبتها منذ الصغر ، لم يتجاوز فارق العمر بينهم الثلاث سنوات ، وعيت اسماء على نفسها لتجد مارية تلعب معها وتكتنفها كأخت كبيرة لها رغم أنها ابنة خادمتهم ؛ ختمت محبتهم لبعض وجودها معها اليوم لتهيأها ليوم زفافها ؛ استدارت اسماء ناحيتها بعدما انتهت من ارتداء فستانها المزركش ببعض الورود ، تأملتها مارية بانبهار وفرحتها بها اليوم لا حدود لها ، فاليوم ستتزوج اقرب رفيقة لها ، نظرت لوجهها الصغير وقالت بنبرة متمنية :
- مبروك يا اسماء ، انتي ربنا بيحبك قوي انك هتتجوزي فؤاد .
اكدت اسماء حديثها حين قالت :
- انا بشكر ربنا وهفضل اشكره علشان هتجوز اللي بحبه وكنت بتمنى ليل ونهار انه يبقى من نصيبي .
دنت مارية منها وحاوطت وجهها بكفيها ، قالت بنبرة محببة :
- مش هوصيكي تعملي ايه ، كل اللي في ايدك تقدميه لجوزك متتأخريش تعمليه ، انتي بتحبيه واوعي تزعليه منك ، وكل اما تبقي معاه حلوة حياتكم هتكون احسن ويعمل اللي يفرحك ، اوعي تخلي أي حاجة تفرق بينكم او تبعدكم عن بعض طول حياتكم .
- شاطرة يا مارية ، انصحيها كمان .
جملة قالتها فريدة عند باب الغرفة بغضب مكبوت ولكن محته بابتسامة زائفة جعت مارية تنظر لها بجسد متصلب وأعين تائهة ، ولجت فريدة الغرفة وذلك بعدما هداها تفكيرها لتأتي هنا وتبحث عنها ، صدق حدسها وها هي هنا ، تدرجت للداخل ونظراتها عليها ترمقها بغموض ، في حين جف حلق مارية وهي تنظر لها فحديثها منذ قليل ليس بجيد أن تتفوه به ، تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها حين نطق لسانها بتلك الكلمات التي ستثير الشك بداخل والدتها تجاهها ، اخرجتها فريدة من تفكيرها المضطرب حين تفوهت بمدح زائف وهي تنظر لها بمغزى :
- ايوة يا مارية انصحيها ، قوليلها اللي بيحب مش ممكن يكره حبيبه لأي سبب ، ولازم تعيش وتبسطه كمان .
استمعت لها مارية بتوجس جم وجاهدت على رسم ابتسامة بدت مضطربة ، ردت مبررة ما قالته بتردد :
- اصل اسماء يا ماما بتحب فؤاد من زمان ، وعلشان كدة بنصحها انها تسمع كلامه وكدة .
زيفت فريدة ابتسامة حتى لا تشك في انها كشفت امرها ، ردت بنبرة عادية حتى تطمئن لها :
- أيوة يا حبيبتي عارفة ، دي زي اختك بالظبط ولازم تنصحيها.
ثم وجهت بصرها لاسماء وقالت لها بتردد :
- مش خلاص يا اسماء لبستي ، ممكن آخد مارية فوق شوية عايزة اتكلم معاها .
نظرت لها اسماء لم تعرف ماذا تجيب عليها ، وجهت بصرها لمارية لترى الإستفهام في نظراتها المسلطة على والدتها ، عاودت اسماء النظر إليها وقالت بنبرة غير ممانعة:
- عادي يا ست فريدة ، انا لبست وفؤاد شوية وهيجي ياخدني علشان نكتب الكتاب عنده.
لم تبالي بحديثها بل نظرت لابنتها وقالت بغموض :
- يلا يا مارية تعالي عاوزاكي في موضوع مهم .
نظرت لها مارية وحركت رأسها بإماءة خفيفة ، تابعت اسماء الموقف بعدم فهم ولكن هناك ما اقلقها ، تحركت مارية خلف والدتها التي سارت للخارج وعلامات الجمود مرسومة عليها لتمحي بها قسوتها التي ستظهر منها اليوم لأقرب ما لديها وهي ابنتها ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
على طاولة الطعام في قصر سلطان انصدم سالم حين اعلن سلطان امام الجميع قراره بتزويج ارملة ابنه إلى مكرم ، امتلأ الحقد في قلبه كونها ستتزوج غير حزينة لفقدان زوجها بل كأنه لم يكن في حياتها بعد ، لم يعترض وفضل الصمت فابنه في الاساس المخطئ فيما كان يفتعله من تصرفات هوجاء جهولة يمقتها من حوله وهذا هو رد الفعل الطبيعي لهم ، جلس بملامح مكفهرة يشاهد علامات الفرحة على وجوههم غير مكترثين لابنه الذي توفى قبل يوم وابتلع كلماته وهو يخشى اخيه ، نظر له سلطان ليستنبط ما يفكر فيه الآن ، هيأ نفسه لكسب ثقته وتناسيه لما حدث لتغلق صفحة ابنه للأبد ، تنهد سلطان وقال له بنبرة حماسية زائفة :
- ايه رأيك في مخزن البضايع اللي بتسافر برة يا سالم ، بفكر امسكهولك .
بالفعل نجح سلطان بحذاقته امتصاص حزنه لترتسم على وجه اخيه الفرحة الممزوجة بعدم التصديق ، هتف سالم بشغف :
- بتتكلم جد يا سلطان ؟ .
رد سلطان بثقة وبمكر داخلي:
- وأنا من امتى بهزر يا سالم في أي كلمة بقولها .
هتف سالم بموافقة دون تردد :
- موافق يا سلطان ، ربنا ما يحرمنا منك .
جلس عمار بجانب والده يتابع الحوار الدارج بينهم فهو على علم بنية والده من ذلك ولهذا لم يعترض رغم عدم تقبله الأمر ؛ وجه سلطان بصره نحوه وقال بتبريك :
- مبروك يا عمار ، يعني مخبي علينا ان مراتك حامل ، خايف من الحسد ولا أيه .
كان عمار يريد الا ينكشف الأمر ولكن هم ليس بغرباء عنهم ليخشى احدهم ، رد عمار بابتسامة فرحة وهو يغمز بجراءة :
- انت فاكر ايه يا حاج ، هو انا بهزر .
ضحك سلطان بعلو صوته ليضحك الجميع على حديثه ، قال سلطان بمغزى وسط ضحكه :
- طيب شد حيلك ، عايز كل سنة عيل .
اكمل عمار بجراءته المعتادة :
- انا عن نفسي والله ما عندي مانع .
ضحك سلطان بأن لا فائدة منه ، تذكر تغيب زوجته وسأله بمعنى:
- ومراتك فين على كدة ؟ .
تنحنح عمار ورد بتردد :
- عند والدتها يا حاج ، اصل فؤاد هيتجوز النهاردة وانا مقدرتش امنعها تروح .
زم سلطان شفتيه ولكنه عبس فجأة ، سأله بفضول :
- وامها تعرف انها حامل ، لتكون ...
قاطعه عمار بنفي شديد :
- محدش يعرف ، انتوا حتى لسة عارفين دلوقتي ، هيوصلهم الخبر من مين يعني ..
كانت اسماء بالأعلى تستمع لحديثهم بغضب بائن، توقفت عند جملته الأخيرة وردت عليه بصوت خفيض مريب :
- خلاص عرفوا مني يا عمار ، وكمان شوية هيجيلك خبرها..
في وسط جلستهم على طاولة الطعام كان مكرم في عالم آخر يتطلع على منى التي لم تفارق نظراتها طبق طعامها وتتلاعب فيه مدعية تناولها إياه ، فهي مدركة لنظراته نحوها وهذا ما اربكها بشدة فمن الآن لم تتحمل نظراته ، لم تفكر فيه منى من قبل ولم يلفت انتباهها ليستحوذ اليوم على كافة تفكيرها ، اضطربت من حديثه الجرئ معها كونه يحبها ولم تدرك ذلك رغم وجودهم في مكان واحد ، شعرت بفرحة داخلية لوجود من يحبها بهذا الشكل فقد انساها زوجها الإحساس بتلك المشاعر بل محت كل ذلك لينغلق قلبها من تلك الأحاسيس ، ولكن اليوم احياها مكرم لتكسو هيئتها وتأجج مشاعرها المكنونة بداخلها ، وجدت نفسها ترفع رأسها لتنظر إليه ، ادركت نظرات الحب في عينية لتبتسم له برقة ، اتسعت ابتسامة مكرم لمبادلتها قبوله في حياتها ، حرك شفتيه بكلمة:
- بحبك .
اتسعت مقلتيها من عدم حياءه غير مبالي بوجود الجميع من حوله ، نظرت له بمعنى أن يلتزم الحدود ، تجاهلها واكمل مغازلته لها بنظراته نحوها التي جعلتها تبتسم باستحياء ، كان سلطان يتابع ما يحدث بابتسامة خفيفة ، ولكن لم يعجبه الأمر بينهم كون زوجها لم يمر على موته سوى يوم واحد ؛ انتبه عمار هو الآخر وخشي تعنيفه لمكرم ، تدخل على الفور وقال لمكرم وهو ينهض :
- تعالى يا مكرم عاوزك شوية برة .
تنبه له مكرم لتكفهر ملامحه ، رد بانزعاج :
- عاوز ايه يا عمار ، انا لسة باكل .
اشار له بنظرة من عينيه ذات مغزي ناحية والدة وقال وهو يضغط على كلماته :
- بقول تعالى عاوزك يا مكرم .
تفهم مكرم ونظر لسلطان بتوجس ، ابتلع ريقه ونهض فهو لا يريد رجوع عمه في امر تزويجه لها ، نهض مكرم ورد بامتثال:
- يلا ، انا أصلاً شبعت ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تعجبت مارية من وجود تلك السيدة في غرفتها ، قطبت بين حاجبيها فقد زاد فضولها لتستفهم عن سبب وجودها فهي لم ترها من قبل ، تحركت نحو الداخل لتنتفض وتقف موضعها حين صفقت والدتها الباب من خلفها بعنف ، التفتت لها لتجدها توصده بالمفتاح ، تملك الرعب من اعضاءها ليسيطر على اعصابها التي ارتبكت ليبدو الشحوب جلى على وجهها ، تحركت فريدة نحوها بنظرات جعلت مارية ترتعد من الداخل وتنظر لها بخوف ، فطنت مارية بحسها أن بالأمر ما هو مضمر لينكشف امامها الآن ، بحركة لا إرادية وضعت مارية يدها على بطنها مما جعل فريدة تبتسم بغضب لتؤكد صدق حديث الفتاة التي ابلغتها بذلك ، ازدردت مارية ريقها برعب حين هتفت فريدة بنبرة خالية من المشاعر:
- يلا قومي اكشفي عليها ، ولا ما خلاص كل حاجة بانت ، اعمل اللي طلبته منك على طول .
ارتعبت مارية بالفعل وهي تنظر لوالدتها بتعابير اكتسح الخوف فيها ، انتبهت للمرأة التي نهضت متجهة نحوها فتراجعت للخلف محذرة بهلع ممزوج ببكاء وشيك ليبدو صوتها متذبذب:
- اوعوا حد فيكوا يقربلي .
ابتسمت فريدة بحقد وردت وهي تتحرك نحوها بطريقة جعلت مارية تصل لقمة خوفها :
- ليه يا مارية ، انتي فيه حاجة مخوفاكي علشان تخافي تكشف عليكي ولا .....
هتفت مارية محتجة لتقاطعها بنبرة خائفة ووجه شاحب:
- انتي عاوزة تعملي معايا ايه ، انا بنتك ، انتي عاوزة تموتيني ، ههون عليك .
نظرت لها فريدة بنظرات خاوية ، ردت بقسوة :
- هتهوني عليا ، لما واحدة زيك تبيع ابوها وتعيش مع اللي قتله وتحمل منه يبقى ملهاش غير حاجة واحدة .
ردت مارية بعدم تصديق وقد انجلى الحزن عليها :
- بالسهولة دي هتقتلي بنتك بإيدك ، انتي ازاي امي .
صرخت فريدة بغضب ونظراتها تكاد تفتك بها :
- انا مش خاينة زيك ، شايلة في بطنك ابنه ولازم ينزل ، انا مكنتش عاوزة الموضوع يوصل لكدة ، كنت بتمنى تقتليه علشان معملش معاكي حاجة ، انما توصل بيكي انك تسلميه نفسك وكمان هتجيبيله ولد دا اللي مش هيحصل طول ما انا عايشة .
ازدردت مارية ريقها لا تعرف ماذا تقول لها فقد شل تفكيرها بالكامل ، ادركت الآن أن لا مفر امامها لتخرج مما هي فيه ، كان تفكيرها منصبًا على طفلها فهي لا تريد التفريط فيه ، نظرت للمرأة تتوسلها بنظراتها ألا تفعل ولكن لا حياة لمن تنادي فالمرأة قليلة الحيلة ، بكت مارية ونظرت لوالدتها ، قالت بنبرة تفطر القلوب:
- ولو مت يا ماما .
ردت بقلب متحجر وهي تحدق بها بنظرات غليظة:
- يبقى عمرك ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم يفتعل ضجة بالمعنى الصحيح واكتفى بالزواج منها بطريقة هادئة فقد خشي فؤاد حديث البعض حول زواجه من فتاة في عمر ابنته لفارق العمر الكبير بينهم ، رضت اسماء بالأمر فقد خشيت هي الأخرى حديث الآخرين عنها كونها ابنة الخادمة ، كل منهما له تفكيره وهذا سينقلب بالإيجاب على حياتهم سويًا بالتأكيد فكل منهما يتمنى الرضى للآخر ؛ ولج فؤاد بها غرفته التي جهزها ليوم زواجه في منزلهم وهو يحملها بين ذراعيه ، كانت اسماء في قمة خجلها رغم تمنيها لهذا اليوم منذ زمن ، تدرج فؤاد بها للداخل ليضعها بحذر ولكن دون أن يبعدها عنه ، وضع يديه على خصرها ونظر لها بخجل كيف ذلك ولكنه كان مستحي بعض الشيء فلم يسبق له الإختلاط باحداهن او التفكير في ارتباطه بأخرى ، قال بتوتر :
- مبسوطة يا اسماء ؟ .
اومأت برأسها مع ابتسامة رقيقة تزين ثغرها ، ردت باستنكار :
- انت لسة بتسألني ، المفروض انا اللي اسألك السؤال ده ، انت متعرفش ان سعيدة النهاردة قد ايه .
ابتسم لها ولكنه شعر بالحرج ، بث الثبات في نفسه فهو الرجل وعليه أن يبدأ هو ، تنحنح بخشونة وبتردد دنا منها ليضع قبلة على وجنتها ثم ابتعد ، شهقت اسماء باستحياء وابتسمت ، نظر لها بابتسامة عذبة وقربها منه ، استشعرت اسماء حرجه من الإقتراب منها ولذلك ساعدته على ذلك كتشجيع منها له ، رفعت نفسها لتطبع قبلة على وجنته هي الأخرى ثم ابتعدت لترى ردة فعله ، نظر لها فؤاد بانفاس متسارعة فقد حركت مشاعره بما فعلته ، قربها اكثر لتلتصق بصدره في حين طوقت هي عنقه ، حملها ليرفعها عن الارضية وقال بحب ونظرات الوالهة عليها :
- بحبك يا اسماء .
اتسعت ابتسامتها الفرحة لترد عليه بنبرة عاشقة :
- مش اكتر مني يا حبيبي .
ابتسم فؤاد وتحرك بها نحو الفراش ، وضعها بحذر وبالتأكيد لم يبتعد حيث ظل فوقها لأنها تطوق عنقه بشدة ، دنا منها ليطبع قبلته الأولى على شفتيها وبادلته إياها ، تعمق الامر بينهم ليبدأ معها اولى خطوات الإقتراب الفعلي بينهم .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انزوت مارية في احدى الاركان تتوسل بشدة وبكاءها يملأ المكان ، قسى قلب فريدة وتحجر فيما ستفعله معها ، لم تكره فريدة ابنتها بالمعنى الحقيقي ولكن فكرة انجابها من قاتل زوجها دفعتها لذلك ، ارادت التخلص من الجنين وليس هناك سوى ذلك الحل ، وجهت فريدة بصرها لتلك المرأة وأمرتها :
- مستنية ايه ، يلا شوفي شغلك .
اضطربت المرأة وتوجهت ناحيتها وهي تجر اقدامها للسير فالموقف ليس بجيد ، انكمشت مارية في نفسها وصرخت فيها :
- ابعدي عني ، اوعي تقربيلي .
شعرت المرأة بالشفقة عليها واستمرت في التقدم منها فازداد بكاء مارية ونحيبها ، وقفت المرأة امامها لتمسك بها ولكن لم تستسلم مارية لذلك ونظرت لها بشراسة ودفعتها بعيدًا عنها فهي تحمي نفسها او بالأصح جنينها ، تراجعت المرأة للخلف وكادت ان تتعثر في وقفتها وتسقط اثر دفعتها العنيفة لها ، تقلدت مارية بالشجاعة ووزعت انظارها الفتاكة عليهم رغم الخوف الذي ما زال بداخلها ، حدجتها فريدة بنظرات غاضبة ووجدت أن الأمر تعقد ، كما أنها اغتاظت منها لدفاعها عن ما تحمله بداخلها منه ، صرت فريدة اسنانها وتوجهت ناحية الباب وسط نظرات مارية المترقبة لها منتظرة ما ستزمع له معها ، فتحت فريدة الباب فقد اخذت احتياطاتها فهذة المسألة ألا وهي مقاومة ابنتها ، كان بالخارج امرأتان ينتظرن تعليماتها ، افسحت فريدة لهن الطريق ليدخلن الغرفة ، كانت هيئتهن مرعبة جعلت تعابير مارية تشحب فجأة ، شعرت بعدها بدوار عنيف يغزو رأسها فقد انتهت حتمًا ، اوصدت فريدة الباب وتحركت للداخل ، لم ينتظرن المرأتان اعطائهن الأوامر فهن على علم مسبق بسبب مجيئهن ، كانت كل خطوة تخطوهن نحوها تبث الرعب في اوصالها ، زاغت عينا مارية وهي ترى قسوة والدتها معها ، جاء على فكرها زوجها وكم تمنت بقاءها بجانبه ولكنها وقعت في فخ نصبته والدتها لها ، نظرت بأعين ضعيفة من شدة البكاء لهاتين المرأتين وهن يمسكن بها ، كل واحدة متشبسة بذراع ، شلت قدماها ولم تعد قادرة على الوقوف ، فأنجبرن النسوة على حملها ، تحركن بها نحو الفراش وطرحوها عليه ، قيدوها من ذراعيها لتنظر فريدة للسيدة سعدية نظرة بمعنى اذهبي لتكملي عملك الذي جئتي إليه ، تحركت السيدة نحوها وهي تنتفض من الداخل فقد رعبها الموقف بأكمله كما أن نتائج ما ستفعله ستنقلب على الجميع ، دنت السيدة من الفراش وكذلك اقتربت فريدة منهن لتشاهد ما يحدث ، تحجر قلب فريدة في تلك اللحظة وهي ترى المرأة تبدأ في اجهاضها ، بأيد مرتعشة مدت سعدية يدها لتباعد بين قدميها ، في تلك النقطة وعيت مارية الشبه مغيبة عن الوعي لتفيق من شرودها الإجباري وتصرخ بعنف واصوات صراخها المهتاجة تدوي في الفيلا:
- ابعــدوا عنـي ، همـوت...........................!!
~~~~~~~~~~
راقبت خروجها من القصر بنظرات تشفي فهي تعلم ماذا ينتظرها من مصير مجهول لم تعلم به ، دارت شيماء في غرفتها حول نفسها لتشعر بالإنتشاء لقروب التخلص منها دون تدخل أو عناء سيكلفها وبالتأكيد الكثير وهي في غنى عن كل ذلك ، فما تمنته في نفسها رجلاً يكتنفها ويحتويها كي يُخرجها مما هي فيه وما عانته طوال عمرها القصير ، رسم الشيطان امامها الطريق الذي ستسلكه لتفعل ما بوسعها لتبقى معه ، تنهدت براحة تامة وهي تتخيل من الآن انتهاء امرها وإلى الأبد ، ارتسمت ابتسامة شيطانية على ثغرها فما مر عليها من قسوة الزمن جعل الحقد ينبت بداخلها كلما رأت من هم أعلى منها ويتمتعون بما حرمت منه ، توقفت شيماء عما تفعل لتجد من يطرق باب غرفتها ، لوهلة سألت نفسها من سيأتي لها؟ ، ازدردت ريقها وانتفض قلبها بدقة شاردة مضطربة وهي تتعجب من سؤال أحد عنها ، ادعت الا مبالاة واتجهت لتفتح فمن سيكون إذًا ؟ وليكن من يكون فليس عليها ما يجعلها تخشى مواجهة احدهم ؛ تحركت شيماء ناحية الباب لتشرع في فتحه مدعية الثبات ، فتحته شيماء بترقب وقطبت تعابيرها حين وجدت احدى الخادمات امامها ، حدثتها بنبرة منزعجة :
- عاوزة ايه ؟ .
- مش انا يا ست هانم ، دا عمار بيه هو اللي طالب يشوفك .
قالتها الخادمة بعملية لتتسع بعدها مقلتي شيماء بعدم تصديق ، رددت شيماء بتلهف :
- انتي متأكدة أنه قالك عاوزني انا ؟.
ردت الخادمة مؤكدة :
- أيوة ، بيقول تروحيله دلوقتي في اوضة الضيافة .
اومأت شيماء برأسها عدة مرات دليل طاعتها والشغف يكتسح طلعتها حيث لم تلبث في وقفتها حتى تخطت الخادمة التي رمقتها بتعجب ، اغزت شيماء في السير متجهة إليه فهو يريد رؤيتها ، خالجتها افكار جمة عن ماذا يريد منها ؟، تمنت في نفسها بأن يكون ما ترغب في سماعه منه ؛ ولجت شيماء الغرفة عليه لتجده جالسًا على الأريكة ويرتشف قهوته ، نظرت له بأعين شغوفة وهي تتأمله بتلهف وعدم تصديق في آن واحد ، انتبه عمار لولوجها ولكنه لم يتطلع عليها قط ، بل ظل يرتشف قهوته بهدوء وتعابير الجمود والتجاهل جلية عليه ، تبدلت معالم وجه شيماء لعدم الفهم والعبوس ، اخذت تتقدم منه لتفهم أكثر ، وقفت امامه واستفهمت بجهل شديد :
- خير يا سي عمار ، انت بعتلي؟ .
اخذ رشفة اخيرة من قهوته ثم وضعها امامه على المنضدة الصغيرة ، تنهد بعمق وهو يرفع رأسه لينظر إليها ، بدا الترقب على شيماء ليجيب عليها ففضولها يقتلها ، اسند عمار ظهره على الاريكة وعينيه عليها لبعض الوقت الذي جعلها تتلهف أكثر لنطقه ، بنبرة باردة من عمار ولكنها كانت قاسية عليها ، قال :
- خدي هدومك وامشي ، مهمتك خلاص خلصت ومبقاش ليكي لازمة.
انجلى الحزن بداخلها ليستفيض على ملامحها ككل مع عقلها الذي لم يستوعب إلى الآن ما نطق به ، ابتلعت تلك الغصة في حلقها لتبتلع معها كلماته الحارقة فقد ضاعت آمالها ، لم تعرف شيماء كيف ترد عليه فنظراته نحوها كلها نفور كأنه لا يرغب في وجودها ، لبعض الوقت القليل فكرت في امر زوجته وما يحدث لها الآن على يد والدتها ، طرأ على ذهنها فكرة ماكرة تجعلها تبقى هنا لأكثر وقت ممكن تستفيد من خلاله وتبقى زوجته وتنتهي هي وللأبد متمنية في نفسها موتها ، نظرت له ورسمت التوسل على هيئتها حين ردت عليه :
- طيب ممكن يا سي عمار اخليني هنا يومين ، اصل عمي مش هنا وسافر البلد عند قرايبنا وانا مش عارفة هروح فين ، دا بعد إذنك يعني .
تجهمت تقاسيم عمار وهو يتطلع عليها بتأفف تقبلته منه فليس لديها السبيل كي تنزعج وذلك لتكمل ما سعت إليه ، رد على مضض :
- خليكي ، بس في اليومين دول مش عايز اسمعلك صوت ولا حتى اشوفك .
زيفت شيماء ابتسامة ولكنها كانت منزعجة من الداخل وكبتت ذلك بصعوبة ، ردت بامتثال:
- تحت امرك ، مش هتحس بوجودي .
تأفف ليأمرها بنفور وهو يشيح بيده :
- يلا روحي .
اومأت برأسها واستدارت ليظهر الغضب المخفي بداخلها على نظراتها وتعابيرها ، دلفت للخارج وعلامات الإنتقام والفتك بما حولها ملأت قلبها ، تأنت شيماء في قراراتها لحين وصول خبر موتها المؤكد وانتهاءها وللأبد وسيأتي بعدها دورها هي ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصلت الداية برفقة سوسن واستقبلتها فريدة بابتسامة شيطانية ، وجهت فريدة بصرها لأم اسماء وأمرتها :
- روحي انتي على شغلك .
اومأت سوسن برأسها وتوجهت للمطبخ وعلامات الحيرة عليها عن سبب وجود هذة المرأة هنا ، تنهدت لتكمل عملها فاليوم زواج ابنتها ولم تكترث للأمر ..
اخدت فريدة السيدة سعدية للأعلى متوجهة لغرفة ابنتها فهي كما تعلم أنها هناك ، في الطريق تحدثت فريدة معها بنبرة صلبة وهي تنظر لها بنظرات قاسية:
- عايزاكي تعرفيلي هي حامل ولا لأ، ولو طلعت حامل عاوزاكي تنزليه .
نظرت لها الداية بتوجس فهي كما تعلم بأن ابنتها متزوجة من عمار ابن اكبر العائلات ووالده سلطان الذي يخشى الجميع ذكر اسمه فقط ، ارتعبت المرأة بداخلها ولم تعرف ماذا تفعل ، وجدت نفسها بأن تنفذ ما تطلبه منها فهي والدتها وليس لها شأن بكل هذا ، ولجت بها فريدة الغرفة وهي تجوب إياها باحثة عن ابنتها ، عبست فجأة من عدم وجودها ، نظرت حولها بغضب وهي تسأل نفسها أين ذهبت ، صرت اسنانها وهي توجه بصرها لهذة المرأة ، قالت لها بنبرة غاضبة :
- خليكي هنا اما اشوفها راحت فين ، انتي سامعة .
ردت المرأة بطاعة جلية :
- تحت امرك يا ست فريدة ، انا مش هتحرك من هنا .
تركتها فريدة في الغرفة ودلفت للخارج والشر يتطاير من عينيها ومستطير على طلعتها لعدم وجودها ، تحركت بخطوات متعجلة تريد معرفة ايه هي الآن ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت برفقة اسماء داخل غرفتها تعاونها في ارتداء ثوب زفافها ، سعدت اسماء كونها تهتم بأمرها فكم احبتها منذ الصغر ، لم يتجاوز فارق العمر بينهم الثلاث سنوات ، وعيت اسماء على نفسها لتجد مارية تلعب معها وتكتنفها كأخت كبيرة لها رغم أنها ابنة خادمتهم ؛ ختمت محبتهم لبعض وجودها معها اليوم لتهيأها ليوم زفافها ؛ استدارت اسماء ناحيتها بعدما انتهت من ارتداء فستانها المزركش ببعض الورود ، تأملتها مارية بانبهار وفرحتها بها اليوم لا حدود لها ، فاليوم ستتزوج اقرب رفيقة لها ، نظرت لوجهها الصغير وقالت بنبرة متمنية :
- مبروك يا اسماء ، انتي ربنا بيحبك قوي انك هتتجوزي فؤاد .
اكدت اسماء حديثها حين قالت :
- انا بشكر ربنا وهفضل اشكره علشان هتجوز اللي بحبه وكنت بتمنى ليل ونهار انه يبقى من نصيبي .
دنت مارية منها وحاوطت وجهها بكفيها ، قالت بنبرة محببة :
- مش هوصيكي تعملي ايه ، كل اللي في ايدك تقدميه لجوزك متتأخريش تعمليه ، انتي بتحبيه واوعي تزعليه منك ، وكل اما تبقي معاه حلوة حياتكم هتكون احسن ويعمل اللي يفرحك ، اوعي تخلي أي حاجة تفرق بينكم او تبعدكم عن بعض طول حياتكم .
- شاطرة يا مارية ، انصحيها كمان .
جملة قالتها فريدة عند باب الغرفة بغضب مكبوت ولكن محته بابتسامة زائفة جعت مارية تنظر لها بجسد متصلب وأعين تائهة ، ولجت فريدة الغرفة وذلك بعدما هداها تفكيرها لتأتي هنا وتبحث عنها ، صدق حدسها وها هي هنا ، تدرجت للداخل ونظراتها عليها ترمقها بغموض ، في حين جف حلق مارية وهي تنظر لها فحديثها منذ قليل ليس بجيد أن تتفوه به ، تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها حين نطق لسانها بتلك الكلمات التي ستثير الشك بداخل والدتها تجاهها ، اخرجتها فريدة من تفكيرها المضطرب حين تفوهت بمدح زائف وهي تنظر لها بمغزى :
- ايوة يا مارية انصحيها ، قوليلها اللي بيحب مش ممكن يكره حبيبه لأي سبب ، ولازم تعيش وتبسطه كمان .
استمعت لها مارية بتوجس جم وجاهدت على رسم ابتسامة بدت مضطربة ، ردت مبررة ما قالته بتردد :
- اصل اسماء يا ماما بتحب فؤاد من زمان ، وعلشان كدة بنصحها انها تسمع كلامه وكدة .
زيفت فريدة ابتسامة حتى لا تشك في انها كشفت امرها ، ردت بنبرة عادية حتى تطمئن لها :
- أيوة يا حبيبتي عارفة ، دي زي اختك بالظبط ولازم تنصحيها.
ثم وجهت بصرها لاسماء وقالت لها بتردد :
- مش خلاص يا اسماء لبستي ، ممكن آخد مارية فوق شوية عايزة اتكلم معاها .
نظرت لها اسماء لم تعرف ماذا تجيب عليها ، وجهت بصرها لمارية لترى الإستفهام في نظراتها المسلطة على والدتها ، عاودت اسماء النظر إليها وقالت بنبرة غير ممانعة:
- عادي يا ست فريدة ، انا لبست وفؤاد شوية وهيجي ياخدني علشان نكتب الكتاب عنده.
لم تبالي بحديثها بل نظرت لابنتها وقالت بغموض :
- يلا يا مارية تعالي عاوزاكي في موضوع مهم .
نظرت لها مارية وحركت رأسها بإماءة خفيفة ، تابعت اسماء الموقف بعدم فهم ولكن هناك ما اقلقها ، تحركت مارية خلف والدتها التي سارت للخارج وعلامات الجمود مرسومة عليها لتمحي بها قسوتها التي ستظهر منها اليوم لأقرب ما لديها وهي ابنتها ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
على طاولة الطعام في قصر سلطان انصدم سالم حين اعلن سلطان امام الجميع قراره بتزويج ارملة ابنه إلى مكرم ، امتلأ الحقد في قلبه كونها ستتزوج غير حزينة لفقدان زوجها بل كأنه لم يكن في حياتها بعد ، لم يعترض وفضل الصمت فابنه في الاساس المخطئ فيما كان يفتعله من تصرفات هوجاء جهولة يمقتها من حوله وهذا هو رد الفعل الطبيعي لهم ، جلس بملامح مكفهرة يشاهد علامات الفرحة على وجوههم غير مكترثين لابنه الذي توفى قبل يوم وابتلع كلماته وهو يخشى اخيه ، نظر له سلطان ليستنبط ما يفكر فيه الآن ، هيأ نفسه لكسب ثقته وتناسيه لما حدث لتغلق صفحة ابنه للأبد ، تنهد سلطان وقال له بنبرة حماسية زائفة :
- ايه رأيك في مخزن البضايع اللي بتسافر برة يا سالم ، بفكر امسكهولك .
بالفعل نجح سلطان بحذاقته امتصاص حزنه لترتسم على وجه اخيه الفرحة الممزوجة بعدم التصديق ، هتف سالم بشغف :
- بتتكلم جد يا سلطان ؟ .
رد سلطان بثقة وبمكر داخلي:
- وأنا من امتى بهزر يا سالم في أي كلمة بقولها .
هتف سالم بموافقة دون تردد :
- موافق يا سلطان ، ربنا ما يحرمنا منك .
جلس عمار بجانب والده يتابع الحوار الدارج بينهم فهو على علم بنية والده من ذلك ولهذا لم يعترض رغم عدم تقبله الأمر ؛ وجه سلطان بصره نحوه وقال بتبريك :
- مبروك يا عمار ، يعني مخبي علينا ان مراتك حامل ، خايف من الحسد ولا أيه .
كان عمار يريد الا ينكشف الأمر ولكن هم ليس بغرباء عنهم ليخشى احدهم ، رد عمار بابتسامة فرحة وهو يغمز بجراءة :
- انت فاكر ايه يا حاج ، هو انا بهزر .
ضحك سلطان بعلو صوته ليضحك الجميع على حديثه ، قال سلطان بمغزى وسط ضحكه :
- طيب شد حيلك ، عايز كل سنة عيل .
اكمل عمار بجراءته المعتادة :
- انا عن نفسي والله ما عندي مانع .
ضحك سلطان بأن لا فائدة منه ، تذكر تغيب زوجته وسأله بمعنى:
- ومراتك فين على كدة ؟ .
تنحنح عمار ورد بتردد :
- عند والدتها يا حاج ، اصل فؤاد هيتجوز النهاردة وانا مقدرتش امنعها تروح .
زم سلطان شفتيه ولكنه عبس فجأة ، سأله بفضول :
- وامها تعرف انها حامل ، لتكون ...
قاطعه عمار بنفي شديد :
- محدش يعرف ، انتوا حتى لسة عارفين دلوقتي ، هيوصلهم الخبر من مين يعني ..
كانت اسماء بالأعلى تستمع لحديثهم بغضب بائن، توقفت عند جملته الأخيرة وردت عليه بصوت خفيض مريب :
- خلاص عرفوا مني يا عمار ، وكمان شوية هيجيلك خبرها..
في وسط جلستهم على طاولة الطعام كان مكرم في عالم آخر يتطلع على منى التي لم تفارق نظراتها طبق طعامها وتتلاعب فيه مدعية تناولها إياه ، فهي مدركة لنظراته نحوها وهذا ما اربكها بشدة فمن الآن لم تتحمل نظراته ، لم تفكر فيه منى من قبل ولم يلفت انتباهها ليستحوذ اليوم على كافة تفكيرها ، اضطربت من حديثه الجرئ معها كونه يحبها ولم تدرك ذلك رغم وجودهم في مكان واحد ، شعرت بفرحة داخلية لوجود من يحبها بهذا الشكل فقد انساها زوجها الإحساس بتلك المشاعر بل محت كل ذلك لينغلق قلبها من تلك الأحاسيس ، ولكن اليوم احياها مكرم لتكسو هيئتها وتأجج مشاعرها المكنونة بداخلها ، وجدت نفسها ترفع رأسها لتنظر إليه ، ادركت نظرات الحب في عينية لتبتسم له برقة ، اتسعت ابتسامة مكرم لمبادلتها قبوله في حياتها ، حرك شفتيه بكلمة:
- بحبك .
اتسعت مقلتيها من عدم حياءه غير مبالي بوجود الجميع من حوله ، نظرت له بمعنى أن يلتزم الحدود ، تجاهلها واكمل مغازلته لها بنظراته نحوها التي جعلتها تبتسم باستحياء ، كان سلطان يتابع ما يحدث بابتسامة خفيفة ، ولكن لم يعجبه الأمر بينهم كون زوجها لم يمر على موته سوى يوم واحد ؛ انتبه عمار هو الآخر وخشي تعنيفه لمكرم ، تدخل على الفور وقال لمكرم وهو ينهض :
- تعالى يا مكرم عاوزك شوية برة .
تنبه له مكرم لتكفهر ملامحه ، رد بانزعاج :
- عاوز ايه يا عمار ، انا لسة باكل .
اشار له بنظرة من عينيه ذات مغزي ناحية والدة وقال وهو يضغط على كلماته :
- بقول تعالى عاوزك يا مكرم .
تفهم مكرم ونظر لسلطان بتوجس ، ابتلع ريقه ونهض فهو لا يريد رجوع عمه في امر تزويجه لها ، نهض مكرم ورد بامتثال:
- يلا ، انا أصلاً شبعت ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تعجبت مارية من وجود تلك السيدة في غرفتها ، قطبت بين حاجبيها فقد زاد فضولها لتستفهم عن سبب وجودها فهي لم ترها من قبل ، تحركت نحو الداخل لتنتفض وتقف موضعها حين صفقت والدتها الباب من خلفها بعنف ، التفتت لها لتجدها توصده بالمفتاح ، تملك الرعب من اعضاءها ليسيطر على اعصابها التي ارتبكت ليبدو الشحوب جلى على وجهها ، تحركت فريدة نحوها بنظرات جعلت مارية ترتعد من الداخل وتنظر لها بخوف ، فطنت مارية بحسها أن بالأمر ما هو مضمر لينكشف امامها الآن ، بحركة لا إرادية وضعت مارية يدها على بطنها مما جعل فريدة تبتسم بغضب لتؤكد صدق حديث الفتاة التي ابلغتها بذلك ، ازدردت مارية ريقها برعب حين هتفت فريدة بنبرة خالية من المشاعر:
- يلا قومي اكشفي عليها ، ولا ما خلاص كل حاجة بانت ، اعمل اللي طلبته منك على طول .
ارتعبت مارية بالفعل وهي تنظر لوالدتها بتعابير اكتسح الخوف فيها ، انتبهت للمرأة التي نهضت متجهة نحوها فتراجعت للخلف محذرة بهلع ممزوج ببكاء وشيك ليبدو صوتها متذبذب:
- اوعوا حد فيكوا يقربلي .
ابتسمت فريدة بحقد وردت وهي تتحرك نحوها بطريقة جعلت مارية تصل لقمة خوفها :
- ليه يا مارية ، انتي فيه حاجة مخوفاكي علشان تخافي تكشف عليكي ولا .....
هتفت مارية محتجة لتقاطعها بنبرة خائفة ووجه شاحب:
- انتي عاوزة تعملي معايا ايه ، انا بنتك ، انتي عاوزة تموتيني ، ههون عليك .
نظرت لها فريدة بنظرات خاوية ، ردت بقسوة :
- هتهوني عليا ، لما واحدة زيك تبيع ابوها وتعيش مع اللي قتله وتحمل منه يبقى ملهاش غير حاجة واحدة .
ردت مارية بعدم تصديق وقد انجلى الحزن عليها :
- بالسهولة دي هتقتلي بنتك بإيدك ، انتي ازاي امي .
صرخت فريدة بغضب ونظراتها تكاد تفتك بها :
- انا مش خاينة زيك ، شايلة في بطنك ابنه ولازم ينزل ، انا مكنتش عاوزة الموضوع يوصل لكدة ، كنت بتمنى تقتليه علشان معملش معاكي حاجة ، انما توصل بيكي انك تسلميه نفسك وكمان هتجيبيله ولد دا اللي مش هيحصل طول ما انا عايشة .
ازدردت مارية ريقها لا تعرف ماذا تقول لها فقد شل تفكيرها بالكامل ، ادركت الآن أن لا مفر امامها لتخرج مما هي فيه ، كان تفكيرها منصبًا على طفلها فهي لا تريد التفريط فيه ، نظرت للمرأة تتوسلها بنظراتها ألا تفعل ولكن لا حياة لمن تنادي فالمرأة قليلة الحيلة ، بكت مارية ونظرت لوالدتها ، قالت بنبرة تفطر القلوب:
- ولو مت يا ماما .
ردت بقلب متحجر وهي تحدق بها بنظرات غليظة:
- يبقى عمرك ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم يفتعل ضجة بالمعنى الصحيح واكتفى بالزواج منها بطريقة هادئة فقد خشي فؤاد حديث البعض حول زواجه من فتاة في عمر ابنته لفارق العمر الكبير بينهم ، رضت اسماء بالأمر فقد خشيت هي الأخرى حديث الآخرين عنها كونها ابنة الخادمة ، كل منهما له تفكيره وهذا سينقلب بالإيجاب على حياتهم سويًا بالتأكيد فكل منهما يتمنى الرضى للآخر ؛ ولج فؤاد بها غرفته التي جهزها ليوم زواجه في منزلهم وهو يحملها بين ذراعيه ، كانت اسماء في قمة خجلها رغم تمنيها لهذا اليوم منذ زمن ، تدرج فؤاد بها للداخل ليضعها بحذر ولكن دون أن يبعدها عنه ، وضع يديه على خصرها ونظر لها بخجل كيف ذلك ولكنه كان مستحي بعض الشيء فلم يسبق له الإختلاط باحداهن او التفكير في ارتباطه بأخرى ، قال بتوتر :
- مبسوطة يا اسماء ؟ .
اومأت برأسها مع ابتسامة رقيقة تزين ثغرها ، ردت باستنكار :
- انت لسة بتسألني ، المفروض انا اللي اسألك السؤال ده ، انت متعرفش ان سعيدة النهاردة قد ايه .
ابتسم لها ولكنه شعر بالحرج ، بث الثبات في نفسه فهو الرجل وعليه أن يبدأ هو ، تنحنح بخشونة وبتردد دنا منها ليضع قبلة على وجنتها ثم ابتعد ، شهقت اسماء باستحياء وابتسمت ، نظر لها بابتسامة عذبة وقربها منه ، استشعرت اسماء حرجه من الإقتراب منها ولذلك ساعدته على ذلك كتشجيع منها له ، رفعت نفسها لتطبع قبلة على وجنته هي الأخرى ثم ابتعدت لترى ردة فعله ، نظر لها فؤاد بانفاس متسارعة فقد حركت مشاعره بما فعلته ، قربها اكثر لتلتصق بصدره في حين طوقت هي عنقه ، حملها ليرفعها عن الارضية وقال بحب ونظرات الوالهة عليها :
- بحبك يا اسماء .
اتسعت ابتسامتها الفرحة لترد عليه بنبرة عاشقة :
- مش اكتر مني يا حبيبي .
ابتسم فؤاد وتحرك بها نحو الفراش ، وضعها بحذر وبالتأكيد لم يبتعد حيث ظل فوقها لأنها تطوق عنقه بشدة ، دنا منها ليطبع قبلته الأولى على شفتيها وبادلته إياها ، تعمق الامر بينهم ليبدأ معها اولى خطوات الإقتراب الفعلي بينهم .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انزوت مارية في احدى الاركان تتوسل بشدة وبكاءها يملأ المكان ، قسى قلب فريدة وتحجر فيما ستفعله معها ، لم تكره فريدة ابنتها بالمعنى الحقيقي ولكن فكرة انجابها من قاتل زوجها دفعتها لذلك ، ارادت التخلص من الجنين وليس هناك سوى ذلك الحل ، وجهت فريدة بصرها لتلك المرأة وأمرتها :
- مستنية ايه ، يلا شوفي شغلك .
اضطربت المرأة وتوجهت ناحيتها وهي تجر اقدامها للسير فالموقف ليس بجيد ، انكمشت مارية في نفسها وصرخت فيها :
- ابعدي عني ، اوعي تقربيلي .
شعرت المرأة بالشفقة عليها واستمرت في التقدم منها فازداد بكاء مارية ونحيبها ، وقفت المرأة امامها لتمسك بها ولكن لم تستسلم مارية لذلك ونظرت لها بشراسة ودفعتها بعيدًا عنها فهي تحمي نفسها او بالأصح جنينها ، تراجعت المرأة للخلف وكادت ان تتعثر في وقفتها وتسقط اثر دفعتها العنيفة لها ، تقلدت مارية بالشجاعة ووزعت انظارها الفتاكة عليهم رغم الخوف الذي ما زال بداخلها ، حدجتها فريدة بنظرات غاضبة ووجدت أن الأمر تعقد ، كما أنها اغتاظت منها لدفاعها عن ما تحمله بداخلها منه ، صرت فريدة اسنانها وتوجهت ناحية الباب وسط نظرات مارية المترقبة لها منتظرة ما ستزمع له معها ، فتحت فريدة الباب فقد اخذت احتياطاتها فهذة المسألة ألا وهي مقاومة ابنتها ، كان بالخارج امرأتان ينتظرن تعليماتها ، افسحت فريدة لهن الطريق ليدخلن الغرفة ، كانت هيئتهن مرعبة جعلت تعابير مارية تشحب فجأة ، شعرت بعدها بدوار عنيف يغزو رأسها فقد انتهت حتمًا ، اوصدت فريدة الباب وتحركت للداخل ، لم ينتظرن المرأتان اعطائهن الأوامر فهن على علم مسبق بسبب مجيئهن ، كانت كل خطوة تخطوهن نحوها تبث الرعب في اوصالها ، زاغت عينا مارية وهي ترى قسوة والدتها معها ، جاء على فكرها زوجها وكم تمنت بقاءها بجانبه ولكنها وقعت في فخ نصبته والدتها لها ، نظرت بأعين ضعيفة من شدة البكاء لهاتين المرأتين وهن يمسكن بها ، كل واحدة متشبسة بذراع ، شلت قدماها ولم تعد قادرة على الوقوف ، فأنجبرن النسوة على حملها ، تحركن بها نحو الفراش وطرحوها عليه ، قيدوها من ذراعيها لتنظر فريدة للسيدة سعدية نظرة بمعنى اذهبي لتكملي عملك الذي جئتي إليه ، تحركت السيدة نحوها وهي تنتفض من الداخل فقد رعبها الموقف بأكمله كما أن نتائج ما ستفعله ستنقلب على الجميع ، دنت السيدة من الفراش وكذلك اقتربت فريدة منهن لتشاهد ما يحدث ، تحجر قلب فريدة في تلك اللحظة وهي ترى المرأة تبدأ في اجهاضها ، بأيد مرتعشة مدت سعدية يدها لتباعد بين قدميها ، في تلك النقطة وعيت مارية الشبه مغيبة عن الوعي لتفيق من شرودها الإجباري وتصرخ بعنف واصوات صراخها المهتاجة تدوي في الفيلا:
- ابعــدوا عنـي ، همـوت...........................!!
