اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب


 11 )

_ إنتقام ! _

وقفت "ميرا" خلف ستار الشرفة الشفاف، تراقب زوجها و هو يتريض كعادة كل صباح بالخارج حول باحة المنزل

كانت تمسك بهاتفها تتحدث بنفس الوقت بصوت خافت تلقائياً :

-الوضع مش مستقر أبداً يا يوسف. أنا مش عارفة أعمل إيه. بجد تعبت خلاص !

إستمر صوته المهدئ في مواطئة مشاعرها القلقة :

-يا ميرا قلقك مش حل. إهدي شوية يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هاتبقى كويسة

هزت رأسها قائلة بلهجة يائسة :

-مش حاسة بكده خالص يا يوسف ! .. و إستدارت فجأة ماضية نحو آريكة الصالون

ألقت بثقلها فوقها و هي تستطرد حاجبة وجهها بذراعها :

-سفيان وحشني أوي. أول مرة يبعد عني أوي كده. أول مرة ماسمعش صوته مدة زي دي !!

-حبيبتي لازم تقدري وضعه. إللي سمعته منك أنا نفسي مش قادر أستوعبه لحد دلوقتي ما بالك هو.. لازم ياخد وقته و يبعد عن الضغوطات دي كلها فترة. هو عمل الصح لما بعد

غمغمت "ميرا" بلوعة حارقة :

-بس أنا مش قادرة على البعد ده. قلبي مكسور عليه. ده إبني يا يوسف. إنا ماعنديش غيره

-طيب معلش. هدي نفسك عشان خاطري هايرجعلك. صدقيني مايقدرش يكرهك و لا يبعد عنك زي ما إنتي فاكرة

ميرا بمرارة : ياريت.. ياريت مايبعدش عني على الأقل. إنما واثقة إنه بقى بيكرهني. أكتر من الأول !

طمست الجدية لهجة "يوسف" و هو يرد عليها :

-بصي يا حبيبتي. الحالة إللي إنتي فيها دي ماتنفعش و مش عجباني. و بعدين أنا شايف إن محدش مهتم بيكي خالص الفترة دي. إسمعي. تعالي بكرة على البيت. بيتنا. إنتي أصلاً وحشاني أوي. قولي لجوزك إنك هتسافري في أي حتة يومين و نسافر أنا و إنتي. منها تريحي أعصابك و منها أشبع منك شوية. ها إيه رأيك ؟

ميرا بتفكير : مش عارفة يا چو !

-مش عارفة إيه بس يا حبيبتي. إسمعي كلامي. إنتي محتاجة تفصلي شوية. و بعدين أنا هاخدك لمكان هاتحبيه أوي. بعيد عن العيون و عن الدوشة. هانبقى مع بعض لوحدنا. مش هاخليكي تفكري في أي حاجة. صدقيني مش هاتندمي

تأثرت "ميرا" كثيراً بإقناعه السحري لها، دائماً يتغلب عليها هكذا و يملي عليها رغباتها بمنتهى السهولة

لم تحسن التفكير أكثر كالعادة، تنهدت بعمق ثم قالت مذعنة :

-خلاص يا چو. أوك أنا موافقة... هنسافر !

-هاتسافري مع مين يا حبيبتي ؟! .. جاء هذا السؤال من خلفها مباشرةً

تيبست للحظات، قبل أن تقول بصوت طبيعي منهية المكالمة :

-أوكي يا دودي. هاكلمك بالليل أكد عليكي. باي يا روحي ! .. و أغلقت الخط

قامت من مكانها و إلتفتت لترى زوجها.. "عمرو" قد فرغ من وصلة التريض، ها هو يقف أمامها يتصبب عرقاً إثر المجهود الذي بذله من بكرة الصباح، كان يمسح العرق بمنشفته الصغيرة و هو ينظر إليها منتظر ردها ...

لم تطيل عليه و قالت بلهجة ثابتة مع إبتسامة صغيرة :

-هاي يا حبيبي. كويس إنك جيت. دي داليا البدري لسا قافلة معايا. إتفقت معايا على سفرية للساحل يومين كده. لما عرفت إني مضايقة و في مشاكل و كده. أصرت تاخدني معاها أغير جو !

-هتسافروا لوحدكوا ؟! .. سألها عاقداً حاجبيه

ميرا برقة : لأ طبعاً يا حبيبي. بنت خالتها صاحبتي بردو هاتيجي معانا هي و ولادها الصغيرين

-إمم. و هاتقعدوا فين ؟ حاجزة آوتيل يعني ؟

-لأ هي عندها شاليه هناك. هايتفتح إنهاردة و يتوضب. و بعدين هانروح الصبح

أومأ "عمرو" و هو يطلق نهدة مطولة، ألقى المنشفة من يده و مضى صوبها قائلاً بصوته الهادئ :

-سافري يا حبيبتي. إنتي فعلاً محتاجة إجازة زي دي .. و طوقها بذراعيه و ضمها بقوة مكملاً :

-بس ماتتأخريش عليا. و كلميني كل شوية

إبتسمت "ميرا" على مضض و قالت :

-Sure يا حبيبي. أنا ماقدرش أفوت ساعة منغير ما أسمع صوتك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

إنطلقت سيارة "سفيان الداغر"... الأب، بشوارع المدينة، تحت آشعة شمس الظهيرة، كان يقود بنفسه، و يجواره جلست "يارا" ملتزمة الصمت الهدوء

بينما تجلس "وفاء" بالمقعد الخلفي.. "وفاء"، شقيقته، لقد هرمت كثيراً، لكنها لا زالت صحيحة العقل و البدن، مثله تماماً، يالها من عائلة !!!

-يآااااه. مصر وحشتني أوي يا سفيان ! .. قالتها "وفاء" و هي تتطلع عبر النافذة على الإنشاءات العريقة و الطرق الحديثة

يرد الأخير دون يشتت تركيزه على القيادة شيء :

-أدينا رجعنا تاني يا وفاء. مش أنا وعدتك في يوم هانرجع ؟

-أيوه. مافيش أحلى منها و الله. مهما روحنا هي الأصل .. و نظرت نحو "يارا" متسائلة :

-إنتي مابتتكلميش ليه يا يارا ؟ أنا من ساعة ما شوفتك مانطقتيش معايا بكلمة !

صمت قصير... ثم قالت "يارا" دون الإلتفات إليها :

-بصراحة حاسة إن حواليا أرواح. و أرواح شريرة كمان. مش قادرة أصدق إنكوا رجعتوا تاني

و هنا ضجت السيارة بالضحك، ضحك كلاً من "سفيان" و "وفاء"... أدارت "يارا" عيناها بسأم، ليقول "سفيان" مسيطراً على ضحكه بصعوبة :

-طيب يا حبيبتي إنتي ممكن تشوفيها مستحيلة معايا أنا. لكن معقولة تخيلتي إني ممكن أقتل أختي ؟ شقيقتي ؟

هزأت به : و ليه لأ ؟ على أساس إنها حاجة غريبة عليك ؟ ما إنت قتلت إخواتك من أمك قبل كده

سفيان بحدة : سبق و شرحتلك الموضوع ده. دول ماكانوش إخواتي. دول كانوا زرعة نجسة أمي نفسها كرهاهم. الله يرحمها بقى

نظرت له في هذه اللحظة، و قالت بثقة :

-إللي أنا متأكدة منه إن ربنا لا يمكن هايرحمك إنت !

سفيان ببرود : دي حاجة بيني و بينه بقى. مالكيش دعوة إنتي

و تدخلت "وفاء" :

-الهدف من خطة سفيان كان قتل سامح بس يا يارا. و كنوع من أنواع الإنتقام مني أنا. قرر يبين اللعبة حقيقية بالنسبة لي كمان عشان يرهبني. باب الأوضة ماكنش ملغم و لا حاجة. و مسدس سامح كان فاضي. لحظة ما إتحركت أنا ناحية الباب عشان أفتحه خرجت الطلقة من مسدس سفيان. و إستقرت في دماغ سامح.. مات !

لفظت الجملة الأخيرة بصوت أبح، و أردفت بلهجة مهزوزة :

-مات و خرجت مع سفيان حية. فجّر المكان و في ثواني كانت كل حاجة عبارة عن كوم تراب.. سامح كان يستحق الموت. و يمكن أنا كمان !

-و أخوكي معاكي ياختي ! .. قالتها "يارا" بإستهجان

رمقها "سفيان" بنظرة جانبية و قال بخبث :

-مش بالسرعة دي يا قلبي. لسا ماشبعتش منك

قهقت بقوة قائلة :

-ده عشم إبليس ده مش كده ؟ .. و أكملت :

-المهم يعني و إنت مخرجني كده و عامل فيها الملاك الطيب واخدني أشوف أمي و بناتي. مش خايف أهرب منك ؟ أو أصوت و أفضحك و ألم عليك الناس ؟

أجابها بفتور : ماظنش بعد الذكاء الخارق إللي حل عليكي فجأة تعملي كده. لسبب بسيط جداً. إبنك. معايا. منغيري مش هاتعرفي توصليله و لا حتى تشوفيه

و هنا نظرت له بقوة، و قالت بصلابة :

-إنت خدته على فين ؟ إنطق إبني فين و عملت فيه إيه ؟؟!!

-إهدي كده بس. مالك ؟ ده إبني بردو هاعمل فيه إيه يعني ؟ مقعده في حتة كويسة و زي الفل. لما يهدا خالص هاخدك و نروحله. أو يمكن هو إللي يجيلنا. هانشوف !

و توقفت السيارة فجأة، نظرت "يارا" حولها لتجد أنها قد رصلت عند بيت أمها أخيراً... نظرت له مجدداً، كان يبتسم ببساطة و هو يقول لها :

-يلا يا حبيبتي إنزلي. هانستناكي نص ساعة. ياريت ماتتأخريش. عشان نلحق اليوم من أوله في بيت ميرا. أصلها هتسافر بكرة يومين و أنا أصلاً ماشوفتهاش من ساعة ما رجعت. يدوب أشوفها و أودعها بالمرة ......... !!!!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع ....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close