اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب


( 10 )

_ إختفاء ! _

جلست "يمنى" بجوار جدتها بعد أن أعطتها حبة دوائها بصعوبة، ظلت تهدئها و تربت على كتفها بلطف محاولة الظهور بمظهر المتماسكة على عكس ما هي عليه حقيقة

بينما تذرع "يسرا" غرفة المعيشة جيئة و ذهاباً و هي تتحدث عبر الهاتف بعصبية :

-بقول لحضرتك أمي مختفية بقالها إسبوع. أنا كنت مسافرة و أختي كانت هنا عند جدتي.. هي إللي كلمتني و قالتلي.. يعني إيه نرجع نلاقي الشقة مكسورة و هي مش جوا؟ .. طيب راحت فين و حصلها إيـه ؟.. أومال مين المسؤول يعنـي !!!

و أغلق الخط

ليس من عندها، بل المتحدث الآخر، ضاق ذرعاً بمخاطبتها الحادة فأنهى المكالمة ...

-الله يلعنكوا كلكــوا !!

صرخت "يسرا" في الهاتف، ثم رمته بعنف تجاه الحائط، فسقط متفرقاً لعدة قطع !

-المحامي قالك إيه يا يسرا ؟! .. خرج هذا السؤال من فم "يمنى"

ردت "يسرا" بنفس لهجتها الجلفة دون الإلتفات نحو شقيقتها :

-الزفت قال الموضوع مش في إيده يا حبيبتي. قال النيابة بتحقق و هو مش مسؤول دلوقتي

-يعني إيـه ؟!! .. هتفت الجدة... "ميرڤت" و الجزع بادياً عليها بشدة

-أمكوا راحت يعني ؟ حصلها إيه حد يفهمني !!!

واصلت "يمنى" تهدئتها و هي تقول :

-إهدي بس يا تيتة.. إن شاء الله هانلاقيها بس إهدي يا حبيبتي

-إهدا إيه ؟ و إهدا إزاي ؟ يارا جرالها حاجة. أنا قلبي حاسس بنتي جرالها حاجة !! .. و تدفقت دموعها الحبيسة مع تخاذل نبرة صوتها الثابتة

إحتضنتها "يمنى" و هي تبكي معها و قد إنهارت قواها على الأخير، لم تحسن الإستمرار في دور التماسك هذا أكثر، راحت تجهش ببكاء شديد

لم تتحمل "يسرا" بكائهما المتزايد، فصاحت بإنفعال :

-خلاص بقى. كفاية. كل يوم على الحال ده. حرقة دم و عياط. لازم نتصرف لازم نشوف حل !

لم تردا عليها و إستمرا في البكاء، لتقول و هي ترتعش من قمة الغضب :

-إحنا سألنا كل إللي نعرفهم عنها. الأصدقاء و الأعداء. بس ماسألناش الشخص إللي كان لازم يتسئل أول واحد !

و هنا إنتبهت لها "يمنى"، إبتعدت عن جدتها و نظرت إليها متسائلة بإهتمام :

-هو مين ده يا يسرا ؟؟

يسرا بغلظة : النجم. الـSuper Star إللي كان لازق لأمك ياختي في الفترة الأخيرة. سفيان عز الدين !

-قولتي مين ؟ سفيان !! .. هكذا تساءلت "ميرڤت" بدورها و قد أجبرتها الصدمة علي الكف فوراً عن النحيب المرير

نظرت إلى حفيدتها منتظرة إجابة، فقالت "يسرا" بلهجة نزقة :

-أيوه يا تيتة. للآسف ماكنتش أحب أبلغك حاجة زي دي. بس تقريباً الدنيا كلها عارفة و الخبر كان منشور من فترة في الجرايد و المجلات.. ماما كانت متصاحبة على سفيان عز الدين. المغتي المشهور ده لو تسمعي عنه. ممكن جداً تكون معاه !

لم يستوقف "ميرڤت" أي شيء حكته "يسرا" بقدر ما إستوقفها الإسم الذي نطقته، لتستوضح عنه أكثر بإلحاح :

-الراجل إللي إسمه سفيان ده شاب و لا راجل كبير ؟ و إسمه إيه بالكامل ؟؟؟

زفرت "يسرا" بضيق و هي ترد على الأسئلة التافهة من وجهة نظرها :

-يا تيتة بقولك مغني و Super Star. يبقى أكيد شاب و محبوب جداً كمان. و إسمه بالكامل سفيان عمرو عز الدين

سكتت "ميرڤت" تفكر في الذي سمعته، بينما تقول "يمنى" مجادلة شقيقتها :

-بس يا يسرا إختفاء ماما مش طبيعي. باب الشقة كان مكسور. ده مالوش غير معنى واحد إللي إحنا عارفينه. و ماظنش إللي إسمه سفيان ده يعمل كده. ليه و إيه مصلحته ؟ و لا إنتي إيه رأيك يا تيتة ؟ .. و نظرت إلى جدتها

لم تكن الجدة هنا في تلك اللحظات، كانت مستغرقة في التفكير، أي صدفة هذه ؟ و كيف لم تخبرها إبنتها أمراً كهذا ؟ لو حقاً ما تفكر فيه صحيحاً !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بدأت "يارا" تستيقظ... عندما شعرت بلمسات أحدهم على بشرتها، و خاصةً وجهها، فتحت عينيها بتثاقل، لتراه ماثلاً أمامها و على وجهه تلك الإبتسامة الواثقة التي تذكرها جيداً

تآففت بضيق شديد و سحبت الغطاء عليها و هي تقوم نصف جالسة فوق الفراش.. كان يجلس أمامها و حاولت الوصول إلى روب المنامة التي أعارتها "وفاء" إياها، لكن للأسف وجدتها ملقاة خلفه تماماً، فإستسلمت لإعتداء نظراته الفاحصة الجريئة لتفاصيل جسمها الذي لا يغطيه سوى تلك القطعة الصغيرة من ثياب النوم ...

-صباح الخير يا حبيبتي ! .. دمدم "سفيان" بصوت حنون تعرف تماماً درجة تظاهره به

فهو ممثل ماهر، لا نظير له في التلاعب بالمشاعر و الأعصاب، لكن ليس معها، على الأقل الآن، ربما قديماً، لكن في الوقت الراهن، لا ثم لا ...

-و في خير ممكن يبقى موجود معاك في مكان واحد !

و كالمتوقع أضحكته جملتها الهزلية، مد يده نحو وجهها و هو يقول بنعومة :

-كل الخير هاتشوفيه على إيدي. لو لينتي دماغك و سمعتيني كويس. كل حاجة هاتتصلح

هتفت "يارا" بحدة و هي تقاوم كفه المحتضن خدها :

-إنت شكل أعراض الشيخوخة ظهرت عليك. مابقتش مركز و لا عارف أنت بتقول إيه.. أنا الشيء الوحيد إللي مانعني دلوقتي أتعامل معاك و أخد حقي منك هو إبني. أبعت هاته لو سمحت

سفيان بجدية : مش من مصلحتك خالص إنك تقابليه دلوقتي. قولتلك هو محتاج يفصل شوية و يكون لوحده. بعدين هايجي من نفسه .. و أكمل بتهكم :

-ما هو مش معقول يقدر يبص في وشك قبل ما يتخطى إللي حصل. لو بص هايشوف إيه و مين ؟ أمه و لا الست إللي كانت عايزة آ ا ..

-إخــرس ! .. صاحت بغضب

-ما إنت السبب. إنت السبب في كل إللي حصلي و حصله. حرمتنا من بعض. حرقت قلبي عليه. و خليت واحدة مستهترة ماتسواش زي بنتك تاخده و تربيه

سفيان بتحذير هادئ :

-إتكلمي عدل طيب. لما تجيبي سيرة بنتي. و ياريت ماتتكلميش عنها خالص لو مش هاتعرفي تظبطي لسانك إللي نسيت أقصهولك قبل ما إمشي ده

يارا بتبجح : إنت فاكرني خايفة منك و لا إيه ؟ الشويتين بتوعك دول كانوا ممكن يأثروا فيا زمان إنما دلوقتي لأ. خلاص يا سفيان باشا. مابقتش العو إللي كنت بترعب منه

رفع حاجبه و هو يتأملاها بناظريه، التحدي السافر الذي يملأ عينيها حاز على إعجابه فوراً، فقال :

-علمتك.. و فلح فيكي العلام. براڤو يا يارا. بجد فخور بيكي أوي

و ضحك

-آه بس علامك ده للأسف مافلحش في بنتك الغالية. بعدك عنها عمل منها نسخة منك. بس نسخة رخيصة أوي. كنت فاكر إنك بتحميها. بس شفت بقى إنك إتقرطست و ضحيت على الفاضي ؟ .. هكذا هزأت به مبتسمة بسخرية

-بنتك المحترمة. ماشية مع خطيبها الأولاني. و بيتقابلوا في شقة مفروشة

لم تتوتر إبتسامته الباردة أبداً، و رد عليها بمنتهى الهدوء :

-إنتي عارفة أنا حتى لو شوفت ده بعيني مش هاصدق بردو. ثقتي في ميرا مالهاش حدود يا حبيبتي. دي بنتي. بنتي أنا

يارا بإبتسامة شامتة :

-ما هي عشان بنتك و الله. و سنين حياتك و عمرك كله. فاكر الكلام ده ؟ مش عارفة ليه حاسة إنك هاتقضي على حياتك قريب. ده لو في حمية يعني فاهمني !

إبتسم من جديد و إقترب منها قائلاً بخبث :

-إنتي تحمدي ربنا إن الحمية دي ماظهرتش لحد دلوقتي. و إلا كانت رقبتك طارت أول واحدة. يا مدام ياللي روحتي إتجوزتي و جوزك عايش !

و طوق خصرها معتقلاً إياها بين ذراعيه في عناق حار ...

-إنت أكيد مجنون. إبعد عنـي !!

لم يؤثر فيه صراخها المعترض أو مقاومتها الشديدة، مما أذهلها، أن يكون محتفظاً بقوته حتى الآن، بل يبدو أنها إزدادت، حتى أن لياقته لا تزال كما هي تقريباً !!!!

-أنا جوزك يا قلبي ! .. قالها ضاحكاً

يارا بعصبية : جوزي رؤوف الزيني مات. أنا ماعرفكش و مافيش حاجة تثبت إنك كنت جوزي

لصق فمه بأذنها و همس دون أن يفلتها :

-لأ فيه. ماتخافيش أنا بحتفظ بكل حاجة. إنتي لسا مراتي. أنا ماطلقتكيش

لم تتوقف عن المقاومة لحظة واحدة و هي ترد عليه :

-حتى لو كلامك صح. القانون و الشرع يسمحولي بالطلاق منك و الجواز من أي حد بعد المدة إللي غيبتها. أنا دلوقتي مش مراتك. و إنت عمرك ما هطول مني حاجة طول ما أنا حية. و المرة دي أنا أد كلامي يا باشا.. و دفعته عنها مستخدمة كل قوتها

لكن للأسف لم تفلح قوتها أبداً أمام قوته، لولا أنه أفلتها بإرادته بعد أن بدأت قواها تخور... قامت من السرير على الفور و إتجهت نحو روب المنامة، إرتدته بسرعة و هي تخاطبه بإقتضاب :

-أنا عايزة أمشي من هنا. أحسنلك تسيبني أمشي قبل ما الموضوع يكبر

قام "سفيان" هو الآخر و إستدار نحوها، وضع يديه في جيبيه و هو يقول بإبتسامة فاترة :

-واضح إن إنتي مافهمتيش معنى ظهوري تاني. أنا ماكنتش مخطط أرجعلك و لا أخليكي تعرفي الحقيقة دلوقتي. حتى لما أتجوزتي على فكرة. قررت أسيبك في حالك. قلت أسيبك تعيشي حياتك يمكن تنسي إللي حصلك على إيدي.. لحد ما وصلني إللي عملتيه في جوزك. ساعتها عرفت إنك مانستيش و لا عمرك هاتنسى. و كنت واثق إن كل ده هايحصل. كنت قاعد مستني. و فعلاً حصل. و أديني رجعتلك. عارفة يعنى إيه رجعتلك ؟ عمرك ما هاتقدري تتخلصي مني تاني. خلاص كان Option لمرة واحدة و خلص

-يبقى هاقتلك ! .. غمغمت بشراسة

قهقه "سفيان" قائلاً :

-أتمنى يبقى عندك الجرأة لحاجة زي كده طبعاً. بس أنا واثق إن حماسك مؤقت ! ..و تابع ضحكه و هو يمضي نحو الباب

قال قبل أن يخرج بينما تقف مكانها و هي تحدق فيه بكراهية عمياء :

-أنا كنت طالع أصحيكي عشان نفطر سوا. بس الظاهر مودك مايسمحش.. مش مشكلة هستناكي على الغدا. لو ماجتيش هاجيلك أنا

و أرسل لها قبلة في الهواء :

-باي يا روحي ! .. و أغلق الباب خلفه

-طلعت روحك !! .. تمتمت بغيظ شديد، و أكملت بتوعد :

-و حياة بنتك لتشوف هاعمل إيه. فيك و فيها. و بإيدك إنت يا سفيان يا داغر ! ............ !!!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close