اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل التاسع 9 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل التاسع 9 بقلم ندي محسن


الفصل التاسع♡يضرب ولا يبالي♡
#الكاتبة_ندى_محسن.

#اذكروا_الله. ♡
*التقيت بك صدفة، صدفة جعلت كلًا منّا يتعلق بالآخر، تختلف الظروف وتجمعنا الألآم، عدني أنك ستكون بالقرب.. كن بالقرب دائمًا*.
#الكاتبة_ندى_محسن

-يبقى سيدك.
جملة قالها "موسى" جعلت "أية" في حالة صدمة، هناك شعور ينتابها عندما تراه، عندما تسمع اسمه، عندما ترى وجهه.. شعور لذيذ يحتل كيانها بأكمله.

اقترب "رامي" ليقف أمامه وداخل عينيه حقد دفين تجاهه، لو كانت النظرات تقتل لسقط "موسى" صريعًا لا محال:
-من تاني بتدخل في اللي ملكش فيه يا موسى مهران.

ابتسم "موسى" وهو يجيبه بتمهل وكأنه يحدث شخص يحبه:
-موسى عز الدين موسى مهران، في تدرج عائلي يا حبيبي مش ظيطة هي.

لا تعلم "أية" ما السبب الذي يجعل "موسى" يتحدث بتلك الطريقة وهو لا يعرف "رامي" لكن على كل حال يعجبها هذا كثيرًا، انفعل الآخر وهو يلتفت إليها:

-خلينا نمشي من هنا يا أية أحسن مفقد شوية الصبر اللي عندي وصوتي يعلى.

ضحك "موسى" وهو يطالعه كما لو كان يقوم بتقييمه:
-يا خبر صوتك يعلى مرة واحدة؟ وعلى أيه يا راجل خدلك شوية صبر من عندي بس معرفش هتكون فكرة كويسة ولا لا لأن لو صبري انتهى أنا هنهيك مش بس صوتي هيعلى.

تابع بثقة وهو ينظر تجاه "أية" ويلاحظ رعشة يدها، يعلم أنها مرتبكة وتشعر بالقلق، تابع حديثه:
-هي مش هتيجي معاك.

تجاهله "رامي" وهو لا يريد الدخول معه في أي نقاش، في الحقيقة هو يشعر بالغيرة تجاهه، غيرة لم تنتابه من قبل عليها، وقف أمامها وقد لمحت الرجاء في عينيه:

-تعالي معايا يا أية، لازم نكمل كلامنا، في حاجات كتيرة لازم نقولها.

نظرت تجاه "موسى" شعرت بالتخبط وهي لا تدري ما الذي تقوله، تحدث "رامي" من جديد وعينيه لم تحيد عن عينيها:
-تعالي معايا يا حبيبتي، حتى لو غلطان هنحل كل حاجة، صدقيني عارف أني ضيعت فرص كتير بس أنا بشر وطبيعي نغلط.

سمع ضحكات "موسى" ليغمض عينيه بغضب ولم يلتفت له، تحدث الآخر وهو يتعمد أن يثير غضبه، يستمتع كثيرًا وهو يراه يحترق ولا يقوى على فعل شيء:
-راعي وجودي يا ابني ده الإنسان كرامة، ناقص تقولها أنا بطاطا تحت رجليكِ.

اجابه "رامي" بانفعال واضح وقد ظهرت عروق رقبته كمن أوشك على الانفجار:
-ملكش دعوة أنت دي حاجة بيني وبين خطيبتي.

اجابه "موسى" بهدوئه المعتاد وهو يرفع يده ويشير على أصبعه البنسر:
-مش شايف دبلة يعني ولا حالتك مكنتش تسمح؟ لو مزنوق في قرشين قولي وأنا أفك زنقتك، ده اللي سقى الكلب بس دخل الجنة.

لم تفهم "أية" ما يحدث له، تشعر بمبالغته في الهجوم عليه، تحدثت إلى "رامي" وهي تريد أن تنهي هذا النقاش:
-رامي أنا قراري خدته ومفيش قرار برجع فيه، اللي بينا انتهى وحافظ على الشراكة لو عايزها تستمر.

ابتسم "رامي" إبتسامة صفراء وضع فيها مشاعر الحقد بداخله وهو يتوعدها:
-بقى ده رأيك يا أية؟ ماشي، تمام جدًا يا أستاذة أية.

تركها وهم بالذهاب، لكن اوقفته ضحكة "موسى" وحديثه الساخر:
-بتوجع! منا قولتلك الإنسان كرامة.

اقتربت "أية" منه ولم يعد ترضيها كلماته، التفت "رامي" ليلقي نظرة عليها قبل ذهابه وهو ينوي أنه سيجعل هذا الرجل يندم كثيرًا:
-مش صح اللي بتعمله ده!

رفع "موسى" كفيه ببراءة وهو ينظر لها:
-افتكرته بيضايقك، لو كنتِ عايزاني أمشي كنتِ قوليلي وهمشي على طول.

نظرت له "أية" بضيق شعرت به وهي لا تعلم لماذا تنجذب إلى هذا الرجل بتلك الطريقة:
-هو أنت عايز أيه؟ ليه بتدخل في حاجة تخصني ومين أدالك الحق ده!

أشار عليها ومازال يحتفظ بإبتسامته:
-أنتِ، الحق ده أنتِ اللي ادتهولي ونسيتي تسحبيه تقريبًا.

ابعدت"أية"عينيها عنه وتابع هو حديثه ناظرًا للسماء المتلألأة بالنجوم، كان القمر بدرًا في هذا اليوم، نقل "موسى" نظره لها وهو يحرك إبهامه على ذقنه:

-تعرفي أن في نجمتين وقعوا من السما في مرة؟

عقدت حاجبيها وقد حفزها على النظر إليه، ابتسم وهو يومأ:
-في نجمتين وقعوا فعلًا، فضلت أراقبهم لحد منزلوا وجريت بعربيتي أدور في المكان كله ومع ذلك ملقتهومش، النهاردة بقى بالصدفة لقيتهم.

حركت رأسها بعدم تصديق لما يقول وقد ظهرت إبتسامتها الساخرة، لا تعلم ما الذي يفعله هذا الرجل ولماذا يجعلها تتشتت بتلك الطريقة، اجابها بجدية:
-مبهزرش على فكرًا، عايزاني أقولك لقيتهم فين؟

لاحظت إبتسامته وقربه وهو يسلط نظره عليها، تابع حديثه بعد تجمد ملامحها:
-عيونك.. النجوم بتشبهها.

ابتعدت أكثر وهي تطالعه بغضب، ضحك وهو ينظر لها:
-كنتِ مستنية ألاقي النجوم بجد ولا أيه؟

لاحظت أن لديه النابين العلويين أكثر طولًا من المعتاد لدى الآخرين، شتتّ نفسها وهي تسير لتذهب:

-لا كنت عارفة أنك كذاب بس كنت بشوفك عايز توصل لأيه وطلعت..

قاطعها وهو يتحدث بمكر يعرف أنه سيصيبها لتعود وتتحدث إليه:
-ميعتبرش كذب، أنما الكذب لما أقول بابا عايش معانا و و و

التفتت لترمقه بغضب وعادت لتقف أمامه ومازالت مشتتة:
-أنت عايز أيه بالظبط؟

تأفف "موسى" ومازالت عينيه تعانق خاصتها، الأجواء هادئة والجميع منشغل في الحفل:
-يادي عايز أيه عايز أيه دي مش عايز منك حاجة يا ستي أنتِ اللي عايزة.

تعجبت وهي تعلم أنه لا يرمي حديث وحسب، كل جملة تُقال يتبعها جملة أخرى تفاجأها:
-هكون عايزة منك أيه يا موسى؟

اجابها بإبتسامة مرتسمة وقد كشف أسنانه لترى نابيه:
-عايزاني.

نظرت إلى عينيه ليومأ بثقة وهو يتذكر ما اخبره به صديقه "عبد الرحمن" عندما طلب معلومات عنها ولم يترك شيء يخصها إلا وقد بحث عنه:

-أية أدهم أمير العميري، مامتك ماتت وأنتِ مكملتيش تلت سنين بعد مولدت أختك أيات، مفيش كارثة إلا وعملتها، باباكِ مش ابن شقيق وده سبب لبعده عن عيلته اللي كان قاعد معاهم وبعد متجوز بمامتك ساب قرية "مارسانا" وجه عاش هنا، ليكِ خالة هنا ويبقى خالد ده عيل من عيالها وليكِ خال في القرية، بالمناسبة أنا من مارسانا، يعني عمتي هناك وعيالها وجوزها طلعني أقرب مما تخيلت.

كانت تشعر بالقلق من حديثه، لم تعتاد الأمان يومًا، لاحظ هذا وحاول أن يتدارك نفسه بعد أن شعر بضيق أنفاسها:
-مالك! مش بعُض على فكرًا اللي بيعض اللي كان قدامك، مش سهل وبريء زي مأنتِ فاهمة يا أيوش ده مستني بس وقت مناسب يلعب بيكِ صح.

حاولت "أية" أن تستعيد أنفاسها وتجمع شتاتها لتتحدث إليه بهدوء:
-دلوقتي أنت الجامد اللي مفيش منك اللي جمع معلومات عن شخص غريب ملوش أنه يتدخل في حياته أصلًا! ها مستني جايزة يعني ولا أيه.

حرك "موسى" رأسه نافيًا وهو ينظر لها بثبات:
-مستني شراكة.

عقدت "أية" حاجبيها بحيرة بينما "موسى" تابع حديثه بإبتسامة لا يمكنها أن تنساها أبدًا:

-عايز أشاركك يا أيوش.. صحيح أنا مش غني زي مأنتِ فاكرة والشركة دي تبقى لأبويا وأخواتي وأنا ليا أه جزء فيها، بفلوس تعبي عايز أشاركك.

لم تفهم ما الذي يريده، لا تعلم ما الذي يدور بعقل هذا الشخص ولماذا سوف يرغب في شيء كهذا؟ خمن ما تفكر به ليجيبها:

-محتاج يكون ليا شغلي الخاص وكمان أنتِ محتاجة سيولة علشان توسعي الشغل بتاعك، خصوصًا بعد مرفضتي عرض الواطي اللي اسمه شريف وهو مشافش ريحة الشرف.

تتذكر هذا الرجل الذي كان يتغزل بها وجعلها تبتعد عن "رامي" بعد أن ظل صامتًا وكل ما يريده الفوز بالعمل:
-هو أنت أزاي عرفت الحوار ده؟

رفع شعره الفحمي وزرقواتيه مازالت تعانق عينيها:
-متبقيش بريئة أنا برضو مش سهل وبلعبها صح، خليكِ جنبي تكسبي، متقلقيش تقدري تثقي فيا، أنا راجل فتلاقي كلمتي واحدة إنما شغل ال..

قاطعته ومازالت ترفض طريقة حديثه الوقحة بالنسبة إليها:
-تمام تمام بس يا ريت تخف طريقتك دي علشان أنا مبحبش الألفاظ دي.

-ألفاظ؟
كرر كلمتها وهو يحاول تذكر ما تفوه به منذ لحظات:
-أنا قولت ألفاظ؟

حركت رأسها بنفي قائلة ببساطة:
-بس كنت هتقول.

ضحك "موسى" وهو يرفع حاجبيه مصطنعًا الإعجاب:
-لا صايعة عملتي اللي مفيش لا أنس ولا جن يعملوه كدة.

تأففت من طريقته وهي تنظر له بجدية هذه المرة وتحدثت بجرأة:
-أهي دي الألفاظ اللي محبش أنك تتكلم بيها معايا، بفضل يبقى فيه حدود.

أومأ لها وهو يعيد نظره للسماء قائلة بحيرة:
-يعني قمر فوقي والتاني قدامي الواحد مش عارف يعمل أيه صراحة.

اتسعت عينيها وهربت من أمامه على الفور ليصلها صوته ضاحكًا:
-والله بهزر وأعدم عيوني الحلوين لو قصدي أضايقك.

لا تعلم كيف ارتسمت إبتسامة على وجهها وهي التي لم تبغض في حياتها إلا تلك الطريقة وهذا الحديث، وضع يده في جيب بنطاله وهو يومأ بتفكير:

-تشاركها؟ أنا بذات نفسي اتفاجأت من تفكيري! أشاركها وماله.

كانت أعين "أية" تبحث عن شقيقتها وهي لا تعلم كيف لم تأتي إلى الحديقة، رأتها تتحدث أمام هذا الشاب المدعو"محمد" اقتربت منهم بضيق:
-أيات!

ابتسم الآخر وهو ينظر تجاهها بينما هي تجاهلته تمامًا ومازالت تتذكر تصريحه لها، سحبت أختها وهي توبخها:
-بتعملي أيه معاه؟

اجابتها "أيات" ببراءة وهي تشير على الكوب الموضوع بيدها:
-بنشرب.

اتسعت أعين "أية" وهي تنظر بشك لمحتوى الكوب، سحبت الكوب منها لتقوم بشربه، علمت أنه فيروز، تحدثت "أيات" بغيظ:
-معلش بقى المرة الجاية تقفشيني بممنوعات.

حاولت "أية" أن تسيطر على نفسها وما أن ابعدت عينيها عن أختها حتى رأت "موسى" يدخل من الباب المطل على الحديقة، اقتربت منه الفتاة التي رأتها معه فور دلوفها مع أختها إلى هنا، تملكها فضول في معرفة من تكون لكنها تجاهلت الأمر، استفاقت من شرودها على صوت مألوف لها:
-متخيلتش أشوفك هنا صراحة، شاذة أنتِ في وسط الأجواء دي، بس لينا فرصة نتقابل علشان أخد حقي مش كدة؟!

نظرت "أية" تجاهه ولم يكن سوى"شريف" هذا البغيض الذي كانت تتحدث عنه مع "موسى" منذ قليل..

♕♕♕
كان يدندن وهو يجلس فوق سطح المنزل، يتابع المنازل المجاورة والنافورة التي تظهر على بعد منه، لن ينسى أنه هو من أنشأها لتصبح مكانه المفضل، شعر بحركة خلفه والتفت ليرى "نور" ابنة عمته تقترب، عقد حاجبيه مبتسمًا:

-مساء الخير يا نور أيه أخبارك؟

ابتسمت له وهي تقترب لتجلس بجواره فيهبط ويعترض على هذا:
-لا لا تعالي تقعد على الكنبة اللي هناك دي بدل متدوخي تقعي مني وأروح أنا فيها.

تبعته "نور" وهي تشعر بالكثير من التردد، لاحظ "نوح" هذا وتعجب من شرودها:
-مالك يا بنتي مش مظبوطة بقالك فترة وبكذب نفسي.

لا تعلم ما الذي تقوله، تتذكر حديث "أمين" التي تظنه والدها، ابتلعت ما بحلقها ببعض القلق:
-هو أنت ممكن تتجوز بعد حنان؟

أومأ لها ببساطة:
-أه عادي جدًا.

اتسعت عينيها، ربما لم تتوقع رده هذا أو سرعته في الحديث، وضعت يدها على يده المستندة على الأريكة ليشعر بارتجاف يدها ويتعجب من اقترابها الزائد منه ومسكها بيده:

-نوح أنا حاسة أني متشتتة بعد اللي أعرفه أني عايزاك جنبي دايمًا، تساعدني في كل حاجة ومتبعدش.

سحب يده منها ومازالت عينيه مسلطة عليها كما لو كان ألي وليس بشري يمتلك تعابير لوجهه، استندت برأسها على كتفه ليصدمه هذا، كان يشعر أن ما يقودها شيء آخر غير ما تبديه، يقودها الخوف وليس الحب، ترتجف يدها، يضيق صدرها، ابتعد قليلًا لتمسك هي بيده:

-متبعدش يا نوح، خليك جنبي.

رفعت وجهها لتلتقي أعينهم وهو يراها تقرب وجهها منه، بقى ثابتًا في مكانه لم يحرك ساكنًا، لكنه صدم بها تقترب أكثر ليدفعها ويعتدل في جلسته:
-ده أيه أصله ده؟ متتظبطي.

وضعت شعرها خلف أذنها وهو يتابع غطاء رأسها الموضوع حول عنقها، نظر إلى عينيها مباشرة وهو يسألها:
-في أيه مش على بعضك كدة متركزي يا نور أنتِ اتهبلتي ولا أيه؟ والحجاب ده اتعمل علشان يدفي قفاكِ بس؟!

ألمها حديثه، شتتها أكثر نظراته المستنكرة، حركت رأسها بنفي:
-معملتش حاجة.

اجابها ساخرًا وقد اخترق حديثه قلبها قبل أن يخترق أذنها:
-وهو أنا هستناكِ لما تعملي يا بنت عمتي؟ لتخليكِ واضحة كدة وتقولي اللي عندك على بلاطة لتاخدي بعضك وتنزلي ومشوفش وشك تاني ولو صدفة، تعمليها أزاي دي مش شغلتي.

نظرت له وقد اتسعت عينيها بصدمة من حديثه، تساقطت دموعها بألم وهو ابتسم ساخرًا غير مصدق:
-نور! معلش مستنية أيه مني؟ أقولك تعالي أما نكمل حوارنا في شقتي؟ مش شايف غير أنك اتجننتي.

تعمد توبيخها، تعمد أن يخترق حديثه الوقح أذنها، حركت رأسها بنفي وتحدثت من بين بكائها:
-أنا مقصدتش، هو بابا قالي اعملي كدة، هو عايزك تتجوزني والله ده اللي حصل وأنا كنت..

ابتسم "نوح" بصدمة وهو يقوم بتدليك جبينه، كانت هذه أخطر علامات غضبه، وقف من بعدها قاطعًا حديثها:
-بابا أممم قولتيلي بابا، طيب يا حبيبت أبوكِ تبقي هنا ومش عايز المحك تحت لحد مجيلك.

صُدمت بطريقة حديثه، ربما تراه للمرة الأولى في هذه الحالة، تتساءل ما الذي ينوي فعله وهو يهبط والغضب يسيطر عليه.

♕♕♕
انفعلت "أية" وهي تدفعه بقوة كبيرة وقامت "أيات" بسحبها بعنف:
-أبعد أيدك عنها جتك قطع أيدك، أنت اتهبلت ولا أيه أزاي تتجرأ وتمسكها كدة.

ارتجف صوت "أية" وهي تمسك بزراع شقيقتها:
-يلا يا أيات نمشي.

أعاد "شريف" سحبها وقد كان شبه ثمل:
-وأنا قولت مش هتمشي أيه مكنتش عاجبك، عاجبك أوي موسى عز الدين، فيه أيه أحسن مني علشان هو يقرب وأنا لا.

اتسعت أعين "أية" بصدمة وهي تدفع يده بقوة بعيدًا عنها، انتظرت أن يدافع عنها أحد، لكنها هنا حيث المصالح فقط، لا تعلم أين أختفى "موسى" وجدت "محمد" يقترب ليقف بجوارها:

-أنت عايز أيه أنت؟ أيدك تبعد عنها.

ابتسم "شريف" ساخرًا وهو يدفعه:
-يلا يا حبيبي ألعب بعيد كلامي مش معاك.

دفعه "محمد" بطريقة مماثلة والغضب يسيطر عليه ولم يأخذ الكثير من الوقت ليقم بركله غير مبالي لرجالة الخمسة:
-بقولك أيه إذا كنت عامل دماغ فأنا دماغي رباني ومتخليهاش تشتغل عليك.

اقتربوا رجال "شريف" في هذا الوقت ليقوموا بابعاد "محمد" الذي حاول أن يُفلت منهم، ضرب أحدهم فتعرض للضرب من خلالهم، همت "أيات" بالاقتراب منهم، لكن "أية" كانت تقبض على يد شقيقتها في هذا الوقت بارتجاف، ندمت على مجيئها وشعرت بانفاسها تتعالى، اقترب الآخر يقف أمامها وهو يتابع ما يحدث لها:

-خوفتي؟ كان لازم تخافي من أول مطردتيني، كان لازم تعلمي حساب الكلام اللي هيوصلي بعد معرفت أنك واحدة رخيصة.

سحب زراعها ودفعته هي بنفور شديد وقد تساقطت دموعها صارخة به:
-أبعد أيدك عني.

اقترب أحد الرجال في هذا الوقت:
-شريف سيبها دي شكلها على نياتها.

ابتسم "شريف" وهو ينظر لها ويلاحظ محاولتها في الإفلات بعد أن سحب رجاله "أيات" لتبتعد عن شقيقتها، كانت نظراته لها تجعلها تشمأز وهو يهمس لها:
-مكنش على هواكِ كلمتين قولتهم وعلى هواكِ أوي تقضيها موسى عز الدين فكراه يتقارن بيا؟ بس أنا خلاص بقى ركبت في دماغي مش سايبك.

بدأوا رجاله في إنهاء الحفل وجعل الجميع يخرج، كان صوت "محمد" هو الصوت الأعلى في هذا المكان، يحأول أن يحرر نفسه من يد الرجال وهو يرفض الرحيل، اقترب "شريف" منها وهو لا يعبء بشيء مما حوله، وضع يده على وجنتها لتدفع يده وهي تشعر بالخوف الشديد.

قبض على فكها وهو يبتسم باستمتاع:
-كان لازم تفكري في كل ده وأنتِ بترفضيني علشان عيل طايش ماشي بدماغه.

قامت "أيات" بعض يد الرجل الممسك بها واقترب مسرعة من "شريف" في لحظات كانت صافعة أياه صفعة مدوية وهي تدفعه بعيدًا:
-أبعد عنها وأياك تمد أيدك ال****عليها.

امسكت "أية" بها وهي ترتجف، ما فعلته شقيقتها جعله يثور أكثر وهو ينوي عدم رحيلهم:
-أنا عايزة أمشي لو سمحت مشينا من هنا.

ابتسمت "أيات" ساخرة وهي ترمقه بغضب شديد:
-لو سمحت دي تقوليها لراجل محترم مش للعرة ده! أبعد يلة من هنا وخلينا نعدي وخليهم يسيبو محمد.

صرخ "محمد" بهم وهو يفلت يده:
-أنا همشي من هنا، أنتو مجانين بجد.

أشار لهم "شريف" وهو يراه بالفعل يريد الرحيل:
-سيبوه يغور.

دفعه الحارس ومن ثم خرج على الفور لتتسع أعين "أيات" وهي تنظر إلى شقيقتها:
-ده مشي بجد!

لم تكن "أية" مدركة لكل ما يحدث، كانت داخل كابوس تتمنى أن تنتهي منه، انقبض قلب "أيات" وهي تلاحظ يدها التي اصبحت كالثلج، تحدث "شريف" بهدوء والإبتسامة تسيطر على وجهه:
-خدو أم فستان أحمر دي روقوها علشان تاني مرة تتعلم متمدش أيدها وتلم لسانها.

امسكت "أية" بها وقد ارتجف صوتها:
-لا محدش يقرب منها، هي خافت عليا وعلشان كدة ضربتك، متخليش حد ليه دعوة بيها.

اقتربوا الحراس وقاموا بسحب "أيات" امسكت بها "أية" بقوة، لكن يد "شريف" منعتها وهي تجذبها له ويتعمد أن يقربها منه، دفعته بقوة وهي تصرخ وتمسك بأختها التي شعرت بالخوف هي الأخرى، قاطع ما يحدث دخول "موسى" المفاجئ وأول شيء قام به هو ركل "شريف" بقوة ليندفع ساقطًا على الأرض ويقترب منها لينهال عليه باللكمات حتى سحبوه رجاله، بدأ يهاجم في حراسه، تارة يضرب وتارة أخرى تصيبه اللكمات.

ابتعدت "أيات" وهي تمسك بشقيقتها التي ترتجف ودموعها تسيل كالشلال فوق وجنتيها، صرخت "أية" وهي تشير له على السلاح الموجه عليه:
-موسى حاسب.

ركل "موسى" من قام بحمل السلاح ليأخذه منه ومن ثم قام بتوجيهه على "شريف" لا تصدق "أية" أن هذا هو نفسه الشخص الذي كان يمازحها منذ قليل، رأت شفتيه وأنفه ينزفون، أسفل عينيه توجد الكدمات، ابتسم "شريف" ساخرًا وهو يحدق به:

-أيه يا ابن عز ناوي تضرب ولا هتقف تبحلقلي كتير؟

ظهرت المتعة على وجه "موسى" لم يكن يتصنعها أبدًا، شعور بالمتعة يداهمه الآن وهو يراقب ما فعله على وجوه حراسه، يكفي أنه يرى الألم في أعين "شريف" حرك رأسه نافيًا:
-مش هموتك يا شريف، بس ده ميمنعش أني أسيبلك تزكار.

اقترب ليقم بكسر أنفه عن طريق ضربه بالسلاح عليها، شهقت "أية" بصدمة، بينما "موسى" نظر تجاه السلاح الموضوع بيده:
-ده تزكاري أنا بقى الفرد حلو مفيش كلام.

اقترب من "أية" وقد بهت وجهه عندما رأى وجهها:
-جرا ايه مالك متسندي نفسك، ده مش راجل حتى علشان تعمليله حساب، عيل بيتحامى في شوية عيال.

كانت تلاحظ "أيات" تلاحظ نظراته ويده قد غرقت بدمائه:
-مشي يا أية أهدي بقى خلاص.

كانت تحاول الهدوء وهي تخبئ وجهها بيدها، لقد كان صعب عليها احتمال ما حدث اليوم والرعب الذي تعرضت له، لم تكن خائفة على نفسها وحسب، هي شعرت بالخوف على شقيقتها أيضًا.

حاول "موسى" أن يهدأ من روعها ليتحدث قائلًا:
-باللي بتعمليه ده هتطفي النجمتين.

تعجبت "أيات" وهي لا تعلم المقصود من حديثه، أما عن شقيقتها فلقد علمت ماذا يقصد، لا تنكر أنها شعرت بالراحة فور رؤيته، لم تكن يومًا هذا الشخص الذي يدخل في عداء مع أحد، لكن دون ارادة منها سقطت مع رجل كهذا كان عملها معه فرصة لا تعوض وعداوتها معه خطر لا ينتهي.

هدأت "أية" ومن ثم نظرت إليه، رأت نظرات الدعم منه، شعرت بالألم عندما رأت ضرر وجهه، خرج صوتها الخافت وهي تحدثه:
-أنا أسفة.

ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه نافيًا:
-لا مش هقبل اعتذارك أنا عايز حقي.

ابتسمت "أيات" بامتنان له ومازالت يدها بيد شقيقتها:
-إحنا مش عارفين نشكرك أزاي بس ممكن توصلنا علشان أكيد أية مش هتعرف تسوق في الحالة دي؟

أومأ لها وهو بالفعل لا ينتظر قولها، لقد عزم على توصيلهم، كان يريد أن يعرف ما الذي حدث لتتبدل الأمور بتلك الطريقة، ما الذي يجعله يفعل شيء قبيح مثل هذا، مستحيل أن يكون الأمر داخل إطار العمل فقط!

صعدت هي وشقيقتها بالخلف وبدأ "موسى" في قيادة السيارة، رأى "أيات" تهمس إلى "أية" بكلمة استطاع سماعها:
-احضنيني.

ضمتها "أية" وقد تعجب وهو يراها تحاول أن تتماسك، سألها بحيرة وعينيه تنظر لها في المرآة الأمامية بين حين وآخر:
-أيه اللي حصل يخليه يتصرف بالشكل ده فجأة؟ أنا عارفه مجنون وابن**** بس أيه اللي زودها معاه؟

ترددت لكنها بلعت ما بحلقها بألم، نظرت له وهي تتحدث بصوت مرتجف:
-قال أن في علاقة بيني وبينك وأني كنت عاملة محترمة عليه وأنا مقضياها، هو كان بيتلكك ومحدش عرف يقف قصاده.. أو محدش حاول أصلًا.

عقد "موسى" حاجبيه وهو يسألها بنبرة ذات مغذى:
-وهو عرف منين أن في علاقة بيني وبينك؟ مين وصله المعلومة؟

اعتدلت "أيات" في جلستها وهي تصيح:
-أيه ده هو بجد فيه؟

انفعلت "أية" وهي تدفعها ومن ثم ترمق "موسى" بغضب:
-متخلي بالك من ألفاظك يا باشمهندس هو في أيه؟ هو ده الكلام اللي قاله.

حركت "أيات" رأسها بنفي وهي تحاول أن تذكر كل ما قاله هذا الرجل:
-قال أنك متتقارنش بيه وأنك عيل طايش ماشي بدماغه.

رمقتها "أية" بغضب، لو لم تكن تشعر بالتعب لعلمت كيف تجعلها تصمت الآن، ابتسم "موسى" ساخرًا ومازال يقود سيارته بهدوء عكس المعتاد:

-أموت وأعرف فين ألفاظي اللي بتتكلمي عنها دي؟ وبعدين هو أنتِ سيبتي الموضوع كله وماشية تحللي الكلام، بقولك أيه يا أيات هو مش اتعلم عليه النهاردا؟ يبقى كلامه ده يبله ويشرب ميته.

ابتسمت "أيات" وهي تنظر إلى شقيقتها وتقوم بالغمز لها لتقم الأخرى بقرص زراعها فتصرخ، أوقف"موسى" السيارة وهو يسألها:

-في أيه؟

شعرت "اية" أنها تريد قتل أختها عندما سمعتها تتحدث إلى "موسى" ببراءة:
-قرصتني.

عقد حاجبيه ومن ثم نظر أمامه وهو يحاول أن يمنع ضحكاته، استطاعت أن تراه في المرآة، ابتسمت وهي تنظر للنافذة جوارها، كانت مغلقة وقام "موسى" بانزال الزجاج من أجلها، نظرت له من جديد ليرمش بعينيه وهو يطمئنها، نظرت للطريق وهي تشعر أن هناك شيء غريب يحدث.. إنه هذا الشعور اللذيذ الذي يداهمها بوجوده.

♕♕♕
لم تستطيع أن تمنع نفسها عن البحث بشأنه، علمت أن مريض "اضطراب ثنائي القطب" يجب الحذر منه وعليه، كانت تنظر إلى شاشة هاتفها بذهول وهي تقرأ أكثر عن حالة هوسه وحالة إكتئابه، حالات كثيرة من الطلاق تحدث والسبب هو هذا المرض، نادت والدتها عليها:

-حبيبة يا حبيبتي تعالي كلي يلا.

تركت غرفتها واقتربت لتجلس على الأرض أمام الطاولة الخشبية القصيرة واضعة الهاتف أمامها، تعجبت والدتها وهي تقرأ:

-بتبحثي عن مريض ثنائي قطب؟

ابتسمت لها "حبيبة" وهي لا ترغب في معرفة والدتها بهذا الأمر وإلا سوف تجعلها تترك عملها:

-سمعت عن المرض وحسيت بالفضول فببحث.

تناولت والدتها قطعة من الدجاج وهي تسألها:
-ولقيتي أيه بقى؟

اجابتها "حبيبة" وهي تضع الطعام أمام شقيقها:
-المريض بيمر بحالتين حالة هوس وحالة إكتئاب، الهوس ده بيخليه يستمتع بكل اللي بيعمله، بيهزر كتير وهزاره بيتجاوز الحدود لدرجة أنه بيوصل للشتيمة ودي حاجة ممكن تخليه يخسر والناس تنفر منه.

شردت وهي تتذكر "موسى" ومن ثم تابعت الحديث:
-هو بيتجاوز الحدود في كل حاجة وقتها وكمان رغباته بتبقى هي اللي بتسيطر عليه خصوصًا لو إرادته ضعيفة يعني يعرف ستات كتير وممكن يشرب مخدرات كمان وبيبقى غصب عنهم

شهقت والدتها وهي تنظر لها بانتباه أكثر وقد شعرت بالتعاطف:
-يا عيني يا بنتي للدرجادي؟

اومأت "حبيبة" لها وهي تتابع حديثها:
-في حالة الهوس المريض مبيعرفش ينام ممكن ساعتين بالعافية إنما في حالة الإكتئاب بقى بيبقى العكس تماما ممكن يقتل لو حد عصبه جدًا ومبيبقاش عايز يعمل أي حاجة في حياته وبيقعد كتير في أوضته أو في السرير عمومًا.

سألها والدتها بانتباه:
-وده ليه علاج ولا ملوش؟

اجابتها "حبيبة" أثناء تناولها للطعام:
-لازم يتابع مع دكتور ولازم يمشي على الأدوية فترة وفي حالات لازم تتحجز في المصحة.

تحدثت والدتها بعفوية:
-ربنا يشفي كل مريض، اللي زي ده ربنا يبعده عن طريقنا لأن مش سهل أبدًا التعامل معاه وممكن يضر اللي حواليه، ربنا يحفظنا.

نظرت لها "حبيبة" وهي تعلم أن قرار عدم إخبارها رغم أنه يضايقها إلا أنه الصواب.

♕♕♕
كان يجلس فوق السطح وهو ينظر إلى يده الممتئلة بالدماء، كان الضيق يعتصر صدره بشدة، اقترب "سيف" ليضمه بزراعه اليمنى، تحدث بحنان شديد:
-كفاية.

كلمة واحدة قالها وهو يتمناها، كلمة واحدة تمنى أن تتحقق منذ زمن، لم ينظر "نوح" في وجهه، تتساقط دموعه بصمت تام، ابتسم "سيف الدين" بفخر وهو يبتعد ليمسح دموعه:
-شوف بنختلف دايمًا بس عمري مافتخرت بحد قد مبفتخر بيك.

تحدث "نوح" وهو يقوم بدفعه بقوة:
-أنا كام مرة قولتلك سيبني؟ كام مرة قولتلك متقفش قصادي؟ وكام مرة أنت عندت ومفرقش معاك وكانت النتيجة في كل المرات دي أذية نفسك.

تنهد "سيف الدين" يعلم الكثير عن حالة "نوح" يعلم أنه تدمر كليًا ومازال يحاول أن يتماسك أمامهم، خرج غضبه وكان على وشك أن يصبح قاتل:

-فكر كدة في كل مرة وقفت قدامك لولا وقفتي دي كنت هتعمل أيه؟ مرة كنت هتقتل مصطفى والتانية كنت هتقتل أمين والله أعلم حنان ماتت أزاي لأني كنت في المستشفى معرفتش أقف قدامك!

ابتسم "نوح" وهو يومأ ويرفع يديه باستسلام مصطنع:
-فالمفروض أشكرك وأقولك خليك في وشي دايمًا علشان أنا نوتي وممكن أعمل كارثة في اي وقت، فاكرني أيه؟ أنا مش زيك مش جبان وأه أنا كنت هنهيه ومكنش هيفرق معايا وأه أنا اللي بسببي ماتت حنان لأن بسببها أنت خسرت دراعك وأنا مبنساش وأه أنا اللي كسرت عربية مدبولي وخليتها متنفعش وأنا اللي مش هسمح تحصل حاجة إلا وكانت على مزاجي في القرية كلها.

تابعه "سيف الدين" بذهول، لم يتخيل في حياته أن يسمعه يتحدث بتلك الطريقة، شكوكه تجاه "نوح" تصبح أكيدة شيئًا فشيئًا، ضاقت أنفاسه وهو يستمع لقول أنه قتل زوجته:
-نوح أنت متعرفش أنت بتقول أيه أسكت.

ابتسم الآخر بحقد لمع داخل عينيه:
-أيه؟ هتعمل أيه؟ هتجري تقولهم! أجري يلا روح قولهم وفهم فيروز أن مفيش حاجة في القرية كلها بتمشي على مزاجها هي مجرد وجهة إنما اللي بيحصل هو اللي أنا عايزو.

-أنت مجنون.
برزت صدمته وعدم إستيعابه في جملته، شعر بالقلق وقد بدى له كالمجنون، غمز له الآخر وهو يرفع كفيه ضاحكًا:

-بالنسبة ليكو كلكو فمفيش حد في عقلي، أنت كمان بتلعب بطريقتك.

تبدلت ملامح "نوح" للجدية وهو يرمقه بغضب:
-عارف أن جدتك مش هاممها الفلوس قد مهاممها تذل البت علشان عقدة النقص اللي عملهلها جدك لما اتجوز بحبه الأول بعدها، ومش بس كدة أنت عارف كويس أنت عايزها ليه! علشان تلاعب مصطفى لأنها تبقى بنت عمته مش كدة؟

ابتلع "سيف الدين" ما بحلقه وهو يحاول أخذ أنفاسه التي يسلبها حديث "نوح" تابع الآخر حديثه محذرًا:

-مصطفى مش هيبقى أرجل مننا علشان يحاول يحميها وهي عرضنا إحنا مش عرضه هو، قسمًا بالله العظيم وغلاوة أمي وغلاوتك عندي يا سيف مهطول شعرة منها بالذوق أو بالعافية مش هتتكتب على اسمك ولو ده حصل هيبقى على جثتي بدل مالذوق منفعش معاك نوح هينفع.

تركه وكان على وشك المغادرة ليسمع صوت "سيف الدين" الذي تحدث بهدوء:
-حالتك كل مادا بتسوء بدل متروح تسهر في أماكن مشبوهة أبقى ضيع وقتك عند دكتور نفسي.

ضحك "نوح" رافعًا حاجبيه:
-الله ده أنا متراقب بقى!

رفع "سيف الدين" وجهه واثقًا وهو يحرك رأسه نافيًا:
-أنت مش متراقب أنت هيجي يوم والمستخبي هيبان ووقتها هتخسر كتير أوي يا نوح، صدقني مش خايف على حد قد منا خايف عليك، أنت أخويا وسندي بلاش تخليني أتكسر تاني، أبعد عن القرف ده وخليك زي مالكل فاكر مش هقدر أسيبك تضيع.

ضرب "نوح" زراعه عدة مرات كما لو كان يحذره:
-أنصح نفسك أولى وخليك في حالك.

تركه من بعدها وعاد الصوت البغيض يتردد في أذنه:
-أنت صح، كلهم أغبيا، أنت أقوى وأشجع منهم ومش لازم حد يأثر عليك، أنت صح.

إبتسامة راضية ارتسمت على وجهه، لمعت عينيه ومن ثم دلف إلى شقته، لا يرغب في الحديث ورؤية أحد حتى عائلته، فقط يرغب في النوم، ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى تذكر ما حدث عندما ترك "نور" وهبط ليتحدث مع أمين.

صفع "نوح" الباب عدة مرات وهو يتذكر كيف كانت ترتجف وهي تحاول أن تقترب منه بعد أن فشلت محاولاتها لجذبه، فتح "أمين" الباب وهو يشعر بالضيق من طرقات الباب وما إن رأه أمامه حتى تعجب:
-نوح؟ بتعمل أيه هنا وبتخبط كدة ليه؟ عايز أيه؟!

لكمه "نوح" بقوة في وجهه ولم ينتظر ليقوم بركله في بطنه بقوة:
-عايزك راجل يا روح أمك..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close