رواية آية في الجنون الفصل العاشر 10 بقلم ندي محسن
الفصل العاشر♡ستكونين لي في النهاية♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله. ♡
*بعض الأحداث تجبرنا على التغير، تجبرنا على اخراج أسوء ما فينا، ربما نلوم الظروف، لكن مع الوقت ستعلم أن ما حدث لم يكن سوى هدف آخر أحرزه عقلك..*.
#الكاتبة_ندى_محسن.
ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى تذكر ما حدث عندما ترك "نور" وهبط ليتحدث مع "أمين".
صفع "نوح" الباب عدة مرات وهو يتذكر كيف كانت ترتجف وهي تحاول أن تقترب منه بعد أن فشلت محاولاتها لجذبه، فتح "أمين" وهو يشعر بالضيق من طرقات الباب وما إن رأه أمامه حتى تعجب:
-نوح؟ بتعمل أيه هنا وبتخبط كدة ليه؟ عايز أيه؟!
لكمه "نوح" في وجهه ولم ينتظر ليقوم بركله في بطنه بقوة:
-عايزك راجل يا روح أمك..
اتسعت أعين "أمين" بعدم استيعاب وهو لا يصدق أن من فعل شيء كهذا هو "نوح" هذا الشاب الخلوق، صرخ بغضب شديد في وجهه:
-أنت اتجننت يا نوح؟ أزاي تتجرأ و..
قاطعه "نوح" وقد احتدت عينيه وهو يقترب منه:
-نور وشمس يقربولك أيه؟
ابتلع "أمين" ما بحلقه وخرجت "سمر" من غرفتها بقلق:
-أيه اللي بيحصل، أيه اللي عورك يا أمين؟
كانت تقصد شفتيه التي تنزف، تحدث "أمين" بغضب وهو يشير تجاه "نوح" صارخًا:
-ابن أخوكِ اتجنن يا سمر ده جاي يمد أيده عليا في بيتي.
اقترب منه "نوح" وقام بدفعه بقوة وهو ممسك بتلابيب قميصه ليصدمه بالحائط، جعل هذا "سمر" تصرخ وهي تشعر بالصدمة، تحدث من جديد وهو ينظر إلى "أمين" بغضب:
-أقولك بقى أنا نور وشمس دول يبقوا أيه؟ يبقوا ولاد عمتي، مش بس كدة لا دول بالنسبالي زي أيسل، يعني اللي يدوسلوهم على طرف أحرقه وأحرق دنيته، أنت بقى تبقالهم أيه؟
اقتربت "سمر" بقلق وهي لا تعرف ما الذي اصابه، خرجت "شمس" من غرفتها وصدمت بما يحدث، اقتربت على الفور منهم:
-نوح سيب بابا، أيه اللي بتعمله ده وحصل أيه؟
نظر "أمين" إلى "نوح" هو يعلم أن هذا بسبب "نور" لقد اخبرها أن تصعد وتبقى معه والآن هو هبط ويشتعل غضبًا.
زفر "نوح" بعد أن أطال النظر في وجهه، وجده يمنع إبتسامته، كأنه يعلم جيدًا أنه من الصعب أن يفشي هذا السر الذي يعرفه ويعرفه كلًا من "سيف الدين" وأخته "عهود" بعد كبار هذه العائلة تحدث بتمهل:
-قولي أيه اللي بتعمله ده؟ كنت فاكرك راجل، كنت بحترمك.
دفعه "أمين" بعيدًا عنه وهو يتحدث بغضب وقد صرخ لتجتمع العائلة:
-أنت ازاي تتجرأ وتقل في أدبك، أنت فاكر نفسك أيه؟ علشان عاملينلك قيمة هتقل في أدبك؟
فقد "نوح" كل ذرة تعقل به وهم بصدمه في الحائط من جديد وهو يسدد اللكمات له، بدأ "أمين" في ضربه بعد أن فشل في صد لكماته، اوقفهم صوت "فيروز" الغاضب:
-وقفوا المهزلة دي حالًا، نوح أبعد عنه.
كانت أنفاس "نوح" تتلاحق، لم يعد يستطيع التحرك، قام "سيف الدين" بسحبه بعد أن تدارك ما يحدث، ما إن ابتعد حتى التقت عينيه بأعين "نور" الباكية، اقترب منها بانفعال:
-هو أنا مش قولت تفضلي فوق ومتنزليش؟
كانت في حالة من الإنهيار وتشعر بالخوف لما يحدث، نظرت تجاه "أمين" ولاحظ "نوح" ارتجافها، تحدث وقد فقد كل ذرة تعقل به:
-اللي أعرفه يا عمتي إن محدش قالك متتجوزيش بس من حق عيالك يعرفوا أن ده مش أبوهم وإنه جوز أمهم وأفعال ال**** متطلعش من أب أبدًا.
شهقة غادرت صدر "شمس" وقفت في حالة صدمة كحالة "نور" اقترب "مهاب" من ابنه في هذا الوقت وقد انقبض قلبه عليه وهو يلاحظ تغير وجهه:
-تعالى معايا أنت شكلك مش كويس.
انفعل "نوح" وهو يبتعد عنه ولا يطيق كلمة من أي شخص:
-البني أدم ده عمره ميكون أب أبدًا، أنا مش هتحرك من هنا إلا لما يتطرد طردة الكلاب مش بس من البيت لا من القرية كلها وتتصلوا بالغفر ميدخلش وإلا يتضرب بالنار لو حاول يقتحم المكان.
صدم "أمين" كان في حالة من الذهول وعدم الادراك، لقد توقع أن الأسوء لن يصل به إلى هنا.
كانت "سمر" تبكي، هي تثق بأن "نوح" لن يفعل شيء خاطئ، اقتربت من "نور" وهي لا تعلم ما الذي حدث:
-هو في أيه عملك أيه أمين؟
نظرت لها "نور" ومازالت في حالة من الصدمة:
-هو بجد مش بابا؟
لقد كان هذا السؤال بمثابة طعنة في قلب "سمر" التي اومأت لها، حركة من رأسها بدلت حياتهم رأس على عقب.
ابتسمت "شمس" ساخرة وهي تزيل دموعها:
-طيب الحمد لله، مش هتجوز الزفت اللي كان غاصبني اتجوزه وأنتِ يا نور مبقاش فيه داعي تغري نوح.
كان حديثها صادم للجميع، لم يتوقع أحد أن يصل هذا الرجل إلى هذا الحد من الدنائة، انفعل "أمين" وهو يقف أمام "شمس":
-أنا اللي ربيتك أنتِ وهي، أبوكِ الحقيقي ده لا سأل عنكو ولا عمركو شوفتوه.
اجابته "شمس" بألم امتزج مع دموعها وغضبها:
-بكرهك، أنت أكتر إنسان بكرهه.
دفعه "ماهر" في هذا الوقت خارج المنزل:
-مش وقته كلام دلوقتي كفاية كدة وأمشي من هنا.
حركت "فيروز" رأسها بنفي وهي تتحدث بحزم شديد:
-كلام نوح يتنفذ بالحرف، أمين مبقاش ليه وجود بينا.
أومأ "نوح" لها وهو ينظر إلى "أمين" بنظرات متشفية:
-حلو الكلام.
أتاه صوت "أمين" من جديد وهو يحاول أن يغضبه ويقوم باستفزازه:
-مراتك دي ربنا نجدها منك، لو كانت عايشة كانت زمانها انتحرت، أنت عكيت الدنيا من غير متفهم، الحقيقة أنك شخص مختل يا نوح، أنت مجرد مختل والمستخبي أكيد أقذر من اللي باين.
أتى "نوح" ليهجم عليه من جديد، امسكه والده وهو يتحدث بانفعال:
-نوح أهدى بقى خلاص هيغور في داهية.
دفعه "نوح" كأنه لا يدرك شيء من حوله، كأنه لا يرى أن من يمسك به والده، اعاد مسكه من جديد ليدفعه "نوح" بقوة أكبر كادت تسقطه، اقتربت "فيروز" ومن ثم قامت بدفعه صارخة:
-نوح فوق، خلاص خلصنا أنت اتجننت؟!
تركهم جميعًا وهرب سريعًا للأعلى ليلحق به "سيف" لا أحد يعلم ما يمر به هذا الشاب، لا أحد يعلم أنه بعد كل نوبة غضب يفقد السيطرة على أعصابه وينتهي به الأمر متألمًا.
♕♕♕
لم تنظر "أية" له وهي تشعر بالكثير من الارتباك:
-على فكرًا اللي عملته ده مينفعش، يعني تخلي أيات تطلع و..
قاطعها "موسى" وهو يحرك رأسه بتفهم، كان يلتفت من مقعده الأمامي لينظر لها بعد أن رفضت الجلوس بجواره:
-هقولك كلمتين وهسيبك تنزلي يعني مش هاكل من حلاوتك حتة.
بالفعل كانت تتلاشى النظر في عينيه لا تعلم لماذا، اتاها صوته الذي يمتاز بالثقة وهو على وشك أن يضحك:
-عارف أن جمالي لا يقاوم بس معلش تيجي على نفسك وتبصيلي علشان أعرف أتكلم معاكِ.
أحمر وجهها فورًا لتسمع ضحكاته وهو يتابع:
-هتخلي الشمس تطلع من دلوقتي وصراحة كدة أنا هموت وأنام.
نظرت له بانفعال وهي تشعر بالكثير من الارتباك، حضوره يسلب الأنفاس، تحدثت بضيق تحاول أن تداري به تشتتها الهائل:
-قول عايز أيه يا باشمهندس علشان مينفعش قعدتي هنا.
تحدث "موسى " بجدية هذه المرة وهو يرى ذبول عينيها من كثرة البكاء:
-طبيعي يكون في الشغل ناس زي اللي شوفتيهم النهاردا، الوسط اللي إحنا فيه ده مليان بالقرف، طبيعي يحصل كدة بس مش الطبيعي إنك تضعفي.
انتبهت له أكثر بينما هو ابتسم متابعًا:
-أنتِ قوية يا أية، بطريقة أنا نفسي مش فاهمها، بس اللي عرفته عنك يخليني أقول إنك قوية من هنا لأخر نفس فيا.
اصابها بالتشتت، ابعدت عينها وهي لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله، وقعت عينيه على الخاتم الموضوع بيدها وقد توسطه قلب صغير غاية في الرقة:
-حلو الخاتم ده.. شبهك.
نظرت للخاتم وابعدت يدها عن نظره ليضحك بغيظ:
-بقولك حلو تروحي مخبياه أومال لو قولتلك يقرف!
رمقته بغضب وقد شعرت بالحزن عندما وقعت عينيها على جروح وجهه، لقد ضربوه الحراس بقوة:
-ضربوك جامد؟
لاحظ تأثرها وعلم قصدها، لمس جروح وجهه ليضحك كما اعتادت منه:
-لا دي خدوش كدة بس، متخافيش محستش بوجع، بعدين دي حاجة عادية يعني.
عقدت حاجبيها بتعجب، تتساءل كيف يكون هذا شيء عادي بالنسبة له؟ تابع هو حديثه وهو يتعمد جعلها تضحك:
-أنتِ لو شوفتي الضرب اللي اضربته بجد زمان كنتِ هتقولي أنهم كانوا بيسلموا ويبوسوني من هنا ومن هنا بس.
أشار على وجنتيه لتضحك "أية " دون إرادة منها، عدل حديثه بثقة تعلمها جيدًا وتعلم أنها في محلها الصحيح:
-بس ميغركيش أنا مش سهل برضو وبعدين أديكي شوفتي أهو، بذمتك مش جامد؟
ابعدت وجهها وقد حاولت أن تداري إبتسامتها:
-خلصت خلاص أنزل؟
اجابها "موسى" وهو يعلم أن عليها أن تهبط، يعلم أنها لا تشعر بالراحة في وجودها هنا معه، لكن في الحقيقة هو يشعر بالكثير من الراحة:
-عايز أقولك إني في ضهرك يعني متخافيش، رعشت إيدك اللي شوفتها النهاردا مش عايز أشوفها تاني، أنا موجود.
نظرت له وهو تابع حديثه بإبتسامة بعد أن استطاع الحصول على إنتباهها:
-وقت متكلميني هتلاقيني، سميها زي متسميها بس أنا راجل جدع وهتعرفي ده مع الوقت.
-هو أنت ليه بتعمل معايا كدة؟
سألته وقد كان هذا السؤال يسيطر على عقلها، اجابها هو بصدق لمع في عينيه:
-علشان تستاهلي أني أقف جنبك وأدعمك، محتاجة اللي يوجهك صح يا بنت عمو ادهم.
ابتسمت عندما ذكر والدها، اتسعت إبتسامته لترى نابيه من جديد وهو اشار لها:
-أنا بقول تنزلي أحسن لان بصراحة شوية كمان وهحلف متنزلي ونتكلم من هنا للصبح، على فكرًا أنا رغاي جدًا وهزهقك.
هبطت"أية"وهي تضحك كأنه سلب لها الآختيار وسيطر هو على الأجواء من حولهم:
-وعلى أيه أنا ورايا شغل الصبح.
أخرج "موسى" رأسه من نافذة سيارته بغيظ:
-يعني أنتِ عندك شغل وأنا اللي عندي رقصة تانغو؟
اجابته بهدوء وهي تبتعد:
-انت حر بقى الله! تصبح على خير يا باشمهندس.
دلفت إلى العمارة وهو ابتسم لتضيق عينيه وهو يتمتم:
-ضحكت يعني قلبها مال معروفة يعني.
لمعت عينيه بخبث وهو يمسك بهاتفه ويدخل على حسابه الشخصي على أحد مواقع التواصل الإجتماعي:
-لما نشوف فعلًا قلبها مال ولا لا.
اوشكت "أية" على طرق الباب لتفتح "أيات" على الفور، سحبتها وهي تشعر بالفضول على وشك أن يقتلها:
-قوليلي كان بيقولك أيه؟
ضحكت "أية" ومازالت تحت تأثير حديث "موسى" وضحكاته التي لم تغادر عقلها، ابتسمت "أيات" وهي ترفع حاجبيها بذهول:
-للدرجادي؟
انتبهت "أية" على نفسها وذكرت نفسها أنها أمام شقيقتها:
-في أيه يا أيات كان بيقولي مخافش وده شيء معرض يحصل و..
تحدثت "أيات" بخبث وهي تقترب لتنظر مباشرة إلى أعين شقيقتها:
-طيب مقليش كدة ليه أنا كمان الله؟ هو أنا مش كنت هتضرب معاكوا؟!
ضحكت "أية" واقتربت لتضمها وهي تتذكر كيف قامت بصفع "شريف" أمام الجميع، بادلتها الأخرى ضمها وهي تشعر بالسعادة لحالة شقيقتها:
-أنا بحبك أوي يا أيات، النهاردا حسيت أنك فعلًا أختي.
-وأنا كنت مرات أبوكِ قبل كدة يعني ولا أيه؟
اردفت "أيات" بطريقتها الساخرة لتقم "أية" بدفعها بقوة:
-أنا غلطانة أني عبرتك أصلًا، أمشي بقى من وشي.
♕♕♕
كان "موسى" على وشك الصعود على سلم المنزل وهو يدندن والإبتسامة ترتسم على وجهه كلما تذكر نظراتها، حديثها، حتى خجلها:
-الليل وسماه ونجومه وقمره
قمره وسهره
وأنت وأنا
يا حبيبي أنا
يا حياتي أنا
كلنا، كلنا.. في الحب سوا.
-والهوا آه منه الهوا آه منه الهوا.
شاركه "محمد" الأغنية وهو يضحك بعدم استيعاب، توقف عن الغناء عندما نظر له "موسى" ليقترب منه:
-ده أيه الروقان اللي عند حضرتك ده؟ لا بترد على تليفونك ولا مريح حد.
اجابه "موسى" وهو ينظر إلى هاتفه:
-منّا جاي يعني لما أرد عليه هوصل أسرع يعني ولا أيه.
كان يرى جروح وجهه وهو يحرك رأسه بتفهم:
-متبقاش موسى لو ريحت اللي قدامك، بس تعرف أنا توقعت أنك هتيجي متكسح خالص مش نافع.
امسكه"موسى" من عنقه وهو يتحدث بغيظ مصطنع:
-ولو أنت عارف ده مدخلتش معايا ليه؟
انفعل "محمد" وهو يتذكر ما حدث:
-مش زعقت وكنت هتاكلني أنا وأختك الغلبانة بعد مقولتلك اللي بيحصل جوا؟ ده لولا أني عارفك كنت قولت أن أية دي تخصك.
تصلب جسد "موسى" سعل وهو يبتعد عن شقيقه:
-طيب هويني بقى علشان أنا عندي شغل الصبح ومش فاضي.. قبل متسأل لما أصحى الصبح لو لحقتني على الفطار أنت وماريانا هحكيلكوا اللي حصل غير كدة لو وقفت على شعر راسك مش هتاخد مني حرف.
رمقه "محمد" بغيظ وهو يريد أن يطمئن عليها، يعلم أن شقيقه لن يتحدث مهما قال، فكر في الذهاب إلى شقتها لكنه استطاع أن يخمن ردها، لن تكون راضية عن هذا أبدًا، سوف ينتظر وفي الصباح سوف يكون أمام منزلها.
شهقت "حلم" ما إن رأت "موسى" أمامها ليرفع حاجبه متهكمًا:
-أيه يا مرات أبويا لدغتك حية ولا أيه؟
اقتربت "حلم" بدهشة وهي تقرب يدها من وجهه لتلمس وجنته:
-أيه اللي عمل فيك كدة؟ مش كنت مع أخواتك في حفلة؟
نظر "موسى" إلى يدها وقد أثارت بركان على وشك أن ينفجر بداخله، قبض على يدها بقوة محذرًا كما لو كان شيطان:
-أقسم بالله لو أيدك اتحطت عليا تاني هكسرها، ورحمة أمي لو اللي عملتيه ده اتكرر تاني ومن غير أذني هكسر أيدك.
اتسعت أعين "حلم" وهي تسحب يدها بخوف داهمها، اجتمعت الدموع بعينيها وهي ترغب في رد إهانته له:
-كان معاه حق عز أنت البعد عنك غنيمة.
تصلب جسده، حاول أن يتدارك نفسه حتى لا يظهر صدمته أمامها، ابتسم ليشعل غضبها أكثر:
-معلش يا مرات أبويا أنا عارف أني بحط بنزين على الجرح.
اجابته وهي تسحق أسنانها، مجرد نظراته تشعرها بالإهانة:
-الكارثة أن قليل الأدب فاكر نفسه قوي، إنما هو وقح.
قهقه "موسى" وهو يقترب منها لتبتعد، نظر إلى عينيها مباشرة وهو يتحدث بثقة:
-حظك إني رايق، رايق أوي وحاسس إن الفراشات بتطلع من ودانك وده لوحده مموتني ضحك، أقولك على حاجة قلة أدبي اللي بتتكلمي عنها دي متجيش جنبك حاجة.
نظرت له بخيبة أمل، حركت رأسها بألم:
-أنت عيوبك كل مادا بتبقى أبشع وهيجي اليوم تضر نفسك و..
قاطع حديثها المبعثر باستفزاز شديد قبل أن يدخل إلى غرفته:
-أنا عيوبي دي تتكتب في دفتر مميزاتك يا ملاك أنتِ، خليكِ في نفسك وفي عيالك وأنسي أن هنا في موسى بقى، مش جديد عليكِ يا مرات أبويا من ساعة مجيت البيت ده.
أوشك على دخول الغرفة لكنه لم يقوى على إنهاء هذا الحديث الممتع له ليلتفت وهو يغمز لها:
-خلي بالك بس لأجنحتك تدخل في عنينا ولا بلاش الطيب أحسن.. وموسى أحسن وأحسن.
دلف إلى غرفته وما إن أغلق الباب حتى تذكر عندما كذبت على والده واخبرته أن "موسى" قام بضرب "ماريانا" ودفعها على السلم، يتذكر أنها سقطت وهو يركض خلفها ليمسك بها أثناء لهوهم معًا، حديثها جعل والده يتشاجر معه ولم يستطيع الصمت وهو يراها تكذب دون أن تعرف السبب:
-أنتِ كذابة وبنت ****
صفعة مدوية هبطت على وجنته من والده، لم يتخيل أن يسبها ابنه التي لم يتجاوز الثالثة عشر بلفظ كهذا:
-لو أنت مش متربي فأنا هربيك يا موسى، البيت ده يومين مش هتدخله.
ادمعت أعين "موسى" وهو يرمقها بغضب شديد، كانت تحتل الصدمة كيانها كذلك وهي تراه يسير جوارها ليهمس دون أن يسمع والده:
-هرجع تاني والله لخليه يضربك زي مضربني.
رحل ووالده في حالة من الألم بينما هي شلت الصدمة كيانها، استفاق "موسى" من شروده ليضحك حتى ادمعت عينيه:
-يخربيت الجحود مش فاهم هما كانوا حاطين عيش ناشف بدل عقلي ولا أيه؟ يعني حلم ومهزأة وبتحب تجر شكلي إنما أشتمها بأمها قدام أبويا؟ مكنت أستناه يمشي ولا يلف وشه حتى.
قام بتبديل ثيابه ومن ثم القى بجسده على السرير وهو يمسك بهاتفه ليعتدل بسرعة وقد لمعت عينيه وإبتسامته زينت ثغره:
-يا حلاوتك يا موسى يا حلاوتك يا ابن نورسين.
♕♕♕
كانت "أية" ممسكة بهاتفها وهي تقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا كما لو أنها جُنت:
-عاجبك كدة يا أيات منك لله يا شيخة.
كانت "أيات" نائمة فوق سرير "أية" ولم تتوقف عن الضحك لثواني، امسكت الأخرى بالوسادة وهبطت بها على وجهها بغيظ شديد:
-يعني لما أكتم نفسك وأرتاح منك دلوقتي هيبقى الوضع كويس؟
دفعتها "أيات" ومازالت تضحك، ركضت من غرفتها على الفور وتذكرت "أية" ما حدث منذ قليل ولا يمكنها أن تتجاهله، علمت أن النوم هو أخر من سيأتي لزيارتها في هذه الليلة، اغلقت عينيها ومشهد دخول "أيات" منذ قليل يُعاد أمامها:
-الحقي يا أية بصي موسى منزل أيه ده فظيع بجد.
تعجبت "أية" فهي تصفحت حسابه منذ قليل ووجدت أنه قام بغلقه ليصبح خاص بأصدقائه وقد تجاهلت الأمر، سمعت صوت شقيقتها تقرأ ما كتبه:
-محتاج أوضة مليانا بالمرايات الواحد عايز يكون متحاوط بالشخصيات العظيمة.
ضحكت وهي تتابع قراءة منشور آخر:
-لو كنت أملك شخص مثلي لتعثرت في حبي دون نهوض.. أيه الغرور ده كله!
سألتها "أية" بعفوية وهي تنظر إلى هاتفها:
-أزاي شوفتي منشوراته؟ مش ظاهرة عندي.
علمت أن شقيقتها كانت تتصفح حسابه هي الأخرى، تجاهلت هذا وهي تقول بجدية مصطنعة:
-أزاي يعني وريني تليفونك كدة طيب.
اعطتها "أية" هاتفها وهي تنظر ماذا تفعل شقيقتها، لا تعلم كيف غاب عن عقلها هذا ولم تستفيق إلا وشقيقتها قد ضغطت على طلب صداقة، شهقت "أية" بصدمة وهي تنظر لها بعدم استيعاب، تحدثت "أيات" ببراءة:
-لو وافق هيظهرلك كل اللي بينزله.
بهت وجه "أية" وهي لا تدرك ما يحدث، سحبت هاتفها من يد شقيقتها وهي تصيح بغضب:
-أنتِ أزاي تعملي كدة من غير أذني يا حيوانة؟
همت بإلغاء الطلب وكأنها اصيبت بنوبة من الغباء، نظرت إلى هاتفها وهي تشير إلى "أيات":
-مكتوب أصدقاء يعني أيه ده؟
ضحكت "أيات" حتى وقعت على السرير وهي تعلم أن شقيقتها في حالة صدمة، صاحت من بعدها:
-أيات هو كدة قبل؟ يا لهوي بجد يعني كان فاتح؟!
فتحت "أية" عينيها بغيظ واستفاقت على صوت رسالة، تمنت أن لا يكون هو، لكنها ظلت أمنية ووجدت صورته في دائرة على شاشة هاتفها، فتحت الرسالة وقرأت رسالته:
-يعني كان لازم أقفل الملف علشان تباني؟ مكان من الأول يا أستاذة.
القت الهاتف على السرير وهي تعصر رأسها بين يديها، حركت رأسها باستنكار:
-مش هخلص من تحفيله، منك لله يا أيات.
أتاها رسالة أخرى لتقرأها:
-أيات اللي ضافتني صح؟
اتسعت عينيها بدهشة، امسكت الهاتف، لكنها وجدت المخرج أخيرًا وهو من بادر برفع الحرج:
-أيات مبتفكرش قبل متعمل الحاجة.
ابتسم "موسى" وهو يقرأ رسالتها، لقد خمن هذا لأنها أول من ارسلت له، كتب لها مجددًا:
-طيب متبوظيش تعبها بقى وتلغي الصداقة، إحنا هنبقى شركة والشغل ده شغل عيال ولا أيه يا أستاذة؟
ابتمست "أية" وهي لا تعلم ماذا تقول، تلقت رسالة أخرى منه:
-لسة تعبانة؟
-لا أنا مكنتش تعبانة أصلًا.
كتبت له بينما هو ابتسم ساخرًا وهو يجيبها:
-مكنتيش تعبانة كنتِ هتدخلي في غيبوبة بس، على العموم هعدي عليكِ بكرة علشان نروح الشغل سوا.
عقدت"أية" حاجبيها وعادت لتكتب له:
-معايا عربيتي وبعدين بعرف اروح لوحدي مش عيلة صغيرة أنا.
-وده أكبر دليل على أنك مفكرتيش بربع جنيه كدة، عربيتك قدام المكان اللي كان فيه الحفلة صباح الفل.
كان هذا رده، اتسعت عينيها وهي تضرب جبينها:
-أزاي نسيت صح، بس أزاي هقبل أنه يجي يوصلني، عمرها محصلت.
تلقت رسالة منه مجددًا:
-مش هقبل ترفضي، هكون عندك الساعة 8، الحقي نامي بقى علشان لو فتحنا موضوع مش هتخلصي مني.
ابتسمت "أية" ومن ثم كتبت له:
-تصبح على خير.
رد عليها وقد كشفت إبتسامته عن نابيه:
-وأنتِ من أهل الخير.
اغلقت المحادثة، كانت تشعر بالتشتت، لم تمر بتلك المشاعر من قبل، قلبها ينبض بقوة وعقلها يردد حديثه، له كلماته الخاصة، نظراته، عينيه المليئة بالتحدي والحنان.
إشارات يده، نابيه الغريبين، ابتسمت وهي تحرك، رأسها بنفي وهي تحاول أن تطرده من ثنايا عقلها:
-كفاية تفكير ولازم تنامي بقى.
اغمضت عينيها من بعدها ولم ينتهي عقلها من التفكير به ليكون الضيف الأول والوحيد في حلمها هذه الليلة.
♕♕♕
الساعة السابعة صباحًا، اجتمعوا حول المائدة، كان وجه "سمر" شاحب، لم تذق طعم النوم عكس الجميع، اقترب "نوح" ومن ثم جلس على مقعده المجاور إلى فيروز، توجهت نظرات الجميع إليه، تحدث هو بسخريته اللاذعة:
-هاتي يا أيسل الكاميرا علشان كل واحد فيهم يصورني صورة.
ابتلعت "أيسل" ما بحلقها وهي تجلس بجواره، نظر"نوح" إلى مقعد جدته بتعجب:
-غريبة مخرجتش من أوضتها؟
اجابه "ماهر" وهو يحدق به:
-قالت افطروا أنتو، إلا قولي يا نوح أيه اللي عور جبينك كدة؟ أنا فاكر أنك مكنتش مصاب في المكان ده لما شوفناك ساعة صلاة الفجر.
ابتسم "نوح" إبتسامة صفراء وهو يجيبه:
-اتكعبلت واتخبطت، مش حاجة مهمة.
تبادلوا الأنظار وتحدث عمار بضيق:
-أنا مش فاهم ليه البيت ده مينفعش يكون هادي!
قام "نوح" بطرق الباب على جدته، أتاه صوتها الحازم:
-قولت كلوا انتو أنا هفطر هنا النهاردا.
فتح "نوح" الباب ومن ثم دلف إليها، طالعته بنظرات حزينة، وقعت عينيه على الصورة الموضوعة بين يديها، إنها صورة جده "أمير" ابتسم وهو يجلس بجوارها:
-يعني مش قادرة تسيبيها لحد متيجي تاكلي معانا؟
وضعت "فيروز" الصورة جانبًا وهي تبتسم إلى "نوح" فتحت زراعها له، اقترب ليضع رأسه على صدرها وقامت هي بضمه:
-عيونك لمعتهم مطفية.
اجابها باستسلام:
-زي عيونك يا روز.
ضحكت وهي تبعثر شعره:
-عندك ردود جاهزة دايمًا يا ابن مهاب.
إبتسامة ارتسمت على وجهه تخللها بعض الألم، لقد زاد شجار رأسه في الصباح، شعر أنه على وشك أن ينتحر، صدم رأسه عدة مرات في الحائط في غرفته أملًا أن يتوقف كل هذا، بالفعل توقف وبدأ الألم يسحقه.
تحدث "نوح" وهو يريد أن يعرف بماذا تفكر:
-أنا غلطت لما كشفت أن أمين مش باباهم؟
أتته الإجابة كما اعتاد عليها دائمًا:
-نوح يعمل اللي هو عايزو ومحصلتش ونوح كان غلط.
أغمض"نوح"عينه طالبًا برجاء:
-صعب أطلب منك تبطلي تحبيه، بس وقفي كل اللي بيحصل ده، مش قادر أسيطر على نفسي وبحاول أفكر أزاي أتحكم في نفسي، الموضوع صعب بلاش تخلي واحدة ملهاش ذنب تعاني.. كفاية.
كالعادة كانت "فيروز" بارعة في تغير الموضوع تمامًا:
-يلا أجهز علشان تروح شغلك بقى وكفاية تشغل عقلك بكلام فارغ.
♕♕♕
*عاجزة عن تفسير ما يحدث، عاجزة عن فهم هذه الرجفة التي تنتاب قلبي في حضورك، لم يكن شعور مرعب بل هو شعور لذيذ ينتابني عندما يذكر أحدهم اسمك، عندما تلتقي أعيننا.. عندما أتذكر أنك تتنفس في نفس عالمي*.
ارتدت فستان أبيض ينتشر عليه زهور من اللون البينك وغطاء للرأس من نفس اللون، ابتسمت وهي تنظر إلى نفسها في المرآة، نظرت للساعة وقد اوشكت أن تصل للثامنة:
-مش هيتأخر أنا واثقة.
احمرت وجنتيها، تتخيل هيئته، ملابسه، رائحة عطره المميزة، سمعت طرقات الباب واسرعت بالذهاب لفتح الباب قبل أن تستيقظ "أيات" ظنت أنه "موسى" حتى أنها جهزت كلماتها المستنكرة لصعوده، لكنها صدمت عندما وجدت أمامها "محمد" تحدثت إليه:
-أنت أيه اللي جابك هنا يا بني أدم أنت؟
ابتسم وقد ظهر القلق في عينيه:
-مقدرتش أنام، مستني النهار يطلع علشان أجي أشوفك وأتطمن أنكو بخير، أنا طلعت أمبارح علشان أقول لحد وموسى قال أخد أختي وأروح علشان مكنش ينفع تبقى لوحدها وهي بتخاف من خيالها.
رأت الصدق في عينيه، رأت أنه قد شعر بالقلق حقًا:
-شكرًا يا محمد أنت ضربته وكان ممكن يضرك بس أنت مهتمتش.. حقيقي شكرًا.
ضحك ممازحًا إياها وهو ينظر لها:
-أيه شكرًا دي؟ أنا عايز حاجة تانية بعد القلق ده كله، أقلها يعني نتمشى ونتكلم شوية.
انفعلت "أية" وهي تبعد وجهها عنها:
-أنا مش فاهمه أنت عايز أيه، أنا معنديش وقت ألعب ولا دي سكتي.
رد عليها "محمد" سريعًا وهو يبتسم بإعجاب شديد:
-ولا أنا صدقيني، أنا حاسس أنك جيتيلي نجدة، حاسس أننا هنكمل بعض.
اجابته "أية" باقتناع وهي تنظر له:
-أنا مش ناقصة علشان أستنى حد يكملني، روح دور بعيد لأني آخر واحدة هفكر في الموضوع ده يا محمد.
نظر لها وهو يقرب وجهه أثناء حديثه إليها، وقد لمعت عينيه بتحدي:
-وغلاوة قلبي اللي نبض للمرة الأولى ليكِ هتكوني ليا في النهاية وهتبقي ميتة في دباديبي كمان.
ابتسمت "أية" ساخرة وهي تحرك رأسها بلامبالاة"
-مغرور.
أنهت كلمتها لتغلق الباب في وجهه من بعدها، أخذ "محمد" نفس عميق وهو يشعر بالكثير من الضيق، قرر أنه سوف ينتظر ذهابها ويصعد ليتحدث مع "أيات".
في المستشفى كان" شريف" نائم في سريره والضمادات تحيط بأنفه، جلس بجواره"حسن"وهو يمنع ضحكاته:
-يعني الواد اللي اسمه رامي ده يقولك كلمتين زي دول يخلوك تقلب الحفلة القلبة دي، الأخبار كلها عنك يا سيدي قابل.
انفعل "شريف" وهو ينظر إلى صديقه:
-بقولك أيه يا حسن أنا مش ناقصك، البت دي أصلك مشوفتهاش عملت معايا أيه وأنا في شركتها، لا واتحمقت أوي وهي مقضياها مع اللي اسمه موسى ده، هنروح بعيد ليه أنت أكتر واحد مفروس منه.
أومأ "حسن" وهو يتذكر حديثه وقلة إحترامه:
-الواد ده مش زي أبوه يا شريف، ده بجح وميعرفش أصول ولا غيره، هو اللي بدأها عِند وتحدي وعلشان كدة اللي جاي سواد فوق دماغه.
-فوق دماغ أهلك أن شاء الله.
كانت هذه الكلمات صادرة من لسان يعرفوه تمام المعرفة، اقترب ونظارته الشمسية تخفي عينيه، نظر إلى "حسن" ومن ثم إلى "شريف" وهو يتحدث بمكر شديد:
-حلوة المخدة اللي في وشك دي فنان اللي عملهالك، تعيش وتفتكر.
سحب كرسي ليجلس واضعًا قدم فوق الأخرى باستمتاع:
-كنت هجيبلك ورد بس قولت خسارة فيك، كفاية عليك تشوفني.
انفعل "شريف" وهو يحدث صديقه:
-خرجه من هنا مش عايز أشوف وشه.
ضحك "موسى" وهو يفرق نظره بينهم كما لو كان يشاهد مسرحية كوميدية:
-ليه فاكره يقدر يعمل أيه؟ أنا بس جاي أحذرك اللي اتعرضتلها دي لو أيدك اتمدت عليها مرة تانية مش بس هكسرلك أيدك يا شريف لا أنا هنهيك.
-أيه أنت اتجوزتها وإحنا منعرفش ولا أيه يا سي موسى.
كان هذا حديث "حسن" لكن صدمه حقًا رد فعل "موسى" الذي لم يتوقعه، لكن دائمًا ما يفاجأنا البعض بأفعاله لنقف عاجزين تمامًا:
-عيب عليك يا حسن تدخل في اللي ملكش فيه، أنا فاهم إنك ميت على الكلام معايا بس ده ميمنعش إن الإنسان كرامة.. أممم صح نستني كرامة أيه بقى وبنت أخوك بتخدم عندنا في البيت!
