اخر الروايات

رواية بين مخالب الشيطان الفصل التاسع 9 بقلم حنين احمد

رواية بين مخالب الشيطان الفصل التاسع 9 بقلم حنين احمد


(الفصل التاسع)

.
.
.
رواية / بين مخالب الشيطان
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
.
.
.
بعد مغادرتها المشفى دلف وجدي إلى الغرفة ليجد الصمت
يخيم على الموجودين ويبدو على وجوههم الضيق فسألهم:
"ماذا حدث؟ ولماذا غادرت حنين ويبدو عليها الضيق؟"
أجابته زوجته:"لقد ضايقها كلام حسام وكريم فغضبت
منهما وغادرت, ولكن هل تركتها تغادر بمفردها وجدي؟"
نفى بهزّة من رأسه وهو يقول:"لا لقد كلّفت شريف بتوصيلها"
هتف حسام بحدة:"أريد معرفة من شريف هذا وبأي صفة
تكلّفه بإيصال حنين؟؟"
رمقه وجدي بنظرة صاعقة وهو يهتف:"وما دخلك أنت؟ وأين
زوجتك؟"
أجابه حسام بحنق:"زوجتي في زيارة لوالديها ولن تعود قبل
يومين, ثم كيف تقول ما دخلي أبي؟! أليست حنين ابنة
عمتي؟!"
هتف كريم محتدا:"حقا؟ ولماذا تتدخل الآن؟ لماذا لم
تمنعها من الزواج بذلك الوغد من قبل عندما جاءتك
تطلب المشورة؟"
نظر له وجدي بحدة وهو يهتف:"أهذا صحيح حسام؟! هل
جاءتك حنين طالبة مشورتك قبل زواجها من عماد؟؟"
تلعثم حسام في الحديث وهو يرى نظرات والديه تكاد
تفتك به ولم يستطع التحدث فأومأ برأسه بخزي ليكمل
كريم:"ألن تخبرنا بِمَ أخبرتها إياه وقتها حسام؟"
زاد تلعثمه وأكمل كريم تلك المرة أيضا:"أخبرها أنّ لا
دخل له بالأمر وأنها حياتها وهي من عليها أن تقرر"
فأشاح وجدي بنظره وهو يهتف به أن يذهب لمنزله فلا ضرورة
لتواجده حاليا.. فغادر تحيطه النظرات اللائمة من كل
جانب .
"هيا بنا نحن أيضا وجدي فكريم هو من سيبيت مع عبير
الليلة وغدا سيعودان إلى المنزل فلا ضرورة لوجودنا أيضا"
قالتها سمية بهدوء فأومأ برأسه وهو يخرج معها مغادرا.
التفتت عبير إلى كريم بحدة وهي تهتف:"لماذا فعلت ذلك
كريم؟؟"
"لن أجعله يدمّر حياتها مرة أخرى عبير"
قال بقوة لتجيبه:"ولكنه يحبها وقد أدرك مشاعره مؤخرا..
فلِمَ لا تعطيه فرصة أخرى حتى يفوز بمن أحبها وأنت تعلم
أنها تحبه أيضا"
ردّ بحدة:"كانت تحبه عبير وأشك بوجود ذلك الحب
الآن ثم أنكِ تنسين أو تتناسين شيئا مهما.. حسام رجل
متزوج ولن توافق حنين على أن تكون زوجة ثانية حتى ولو
كانت تعشق حسام.. وحتى لو حاول أن يقنعها سأقف له
بالمرصاد.. فحنين تستحق أكثر من نصف رجل"
قالت بحدة:"أنت تظلم حسام بشدة ثم إنه سيطلّق سمر حتى
يتزوج حنين كما أن حنين لن تجد فرصة أفضل من ذلك
نظرا لوضعها الحالي"
قال كريم بسخرية مريرة:"لم أكن أظنك ممن ينظرون إلى
المطلقة بتلك النظرة الدونية العنصرية عزيزتي! حتى لو
كان ما تقولينه صحيح وهو غير صحيح بالمناسبة فلن أسمح
لأي شخص أن يدهس كرامتها كما حدث من قبل عبير أم
أنكِ نسيتِ ما حدث قديما؟!
اسمحي لي أن أذكرك إذا.. لقد تم عرض حنين على حسام
وكأن بها عيب يريدون مداراته وحسام رفضها بكل غرور
وركض خلف تلك المرأة وها هو قد ذاق العذاب على يديها
وهو ما يستحقه بالمناسبة بعد رفضه حنين كشيء بالٍ لا
قيمة له.. لن أسمح لأحد أن يؤذي حنين مرة أخرى, يكفي
إحساسي بالذنب للتقصير معها فأنا أكثر من يعلم أنها تكتم
مشاعرها ولا تصرّح بها أبدا ولو كان شريف هو المناسب لها
وهي توافق عليه سأساندها ولو كان الثمن أن أخسر الجميع"
تساقطت عبرات عبير وهي تهتف:"لا اقصد أن أقلل من حنين
أبدا بل أنا أريد لقصتهما أن تكتمل فقط.. لطالما تمنيت أن
يتزوجا ويعيشا معا بسعادة .. لطالما تمنيت أن أراهما سعيدين
بحياتهما مثلنا ولكن كل ما حدث وما زال يحدث هو
العكس"
زفر بحنق قبل أن يقول:"لماذا تبكين الآن عبير؟!"
شهقت قائلة:"لأنك تراني سيئة وأنا أحب حنين وأتمنى لها
الأفضل.. كما أحب حسام وأتمنى لو يتخلص من تلك المرأة
سمر ويجد السعادة المفقودة منه مع حنين"
أحاطها بذراعيه بحنان وهو يضمّها إليه:" لا تبكِ حبيبتي,
أعلم أن نيتك جيدة وأنكِ تتمنين السعادة لكليهما ولكن
القدر لا يريد جمعهما معا فلكل منهما مسار حياة مختلفا عن
الآخر وعلينا أن نرضى بما قسمه الله لنا دائما فهو من يعلم
الغيب ويعلم خيره وشره"
نظرت له بعدم رضا وبداخلها تتمنى لو يتزوج حسام وحنين
ويرتاح قلبها .
***
غادر المشفى يكاد يحترق من الغيظ والغضب!
لِمَ يفعلون به ذلك؟!
لِمَ يبعدونه عن حنين بهذا الشكل؟!
صدر صوت من داخله يخبره أنه من ابتعد عنها بإرادته من
قبل.. ولكنه ندم على ذلك, يريدها بشدة ولا ينكر ذلك
ولكن.... هل سيستطيع ترك سمر بعد أن عاد إليها مرة
أخرى؟؟
لا يعلم كيف استطاعت جذبه إليها بعدما ابتعد عنها ثلاثة
أشهر كاملة؟! ولكنه لم يستطع أن يقاومها تلك الليلة رغم
شعوره بوجود خطأ ما! لماذا جذبته إليها مرة أخرى بعد كل
تلك الفترة من الانفصال؟! هل لطلاق حنين علاقة؟؟
هل عادت لها أفكارها القديمة بوجود حب بينه وبين
حنين؟! حسنا هو لا ينكر حنينه إلى ابنة عمته الصغيرة
وإلى براءتها التي يفتقدها مع سمر ولكن رغما عنه ينجذب
إلى سمر كما تنجذب الفراشة إلى النار التي تحرقها .
بالرغم من عدم رضاه على أفعالها ولكنها تستطيع جذبه
إليها بأي وقت تريده حتى بأوقات غضبه منها تستخدم
جسدها لتجذبه إليها وتجعله يسامحها لا يفهم السر خلف
ضعفه أمامها!!
هل يحبها؟! وهل علاقتهما حقا حب؟!
بكثير من الأحيان لا يدرك كنه العلاقة التي تربط
بينهما! حب أم شيء آخر لا يفهم ولكن ما يدركه جيدا
أن سمر لن تتركه بسهولة وأن حنين أصبحت مختلفة عمّن
عرفها طوال حياته!
كما أن لذلك ال شريف تأثير غريب عليها!
هل تحبه؟!
متى؟! وأين؟!
لم يعد يفهم شيئا!
يشعر بالحيرة تكتف عقله وتلف تفكيره.. هل يظل مع سمر
التي يكره أشياء كثيرة بها عدا جسدها؟ أم يتزوج من
حنين البريئة كطفلة صغيرة؟!
وهل ستغنيه حنين عن سمر؟!
هذا هو السؤال!
***
انتبه إلى الهاتف الذي سقط منها أثناء مغادرتها سيارته
فالتقطه سعيدا بالذهاب إليها والحديث معها مرة أخرى..
الوقت يمر معها سريعا بطريقة غريبة لم يختبرها من قبل
ولكنه من أكثر الأشياء التي يختبرها متعة..
ابتسم ببهجة وهو يغادر السيارة ويتجه إلى باب الفيلا ليرن
الجرس فيقابله صمت مطبق!
عقد حاجبيه بحيرة, لقد دلفت إلى المنزل أمامه منذ
لحظات فقط فأين ذهبت؟! ولِمَ لا يجيب الخدم الذي يمتلأ
بهم المنزل عادة؟!
التقط هاتفه محدّثا وجدي علّه يفهم منه أين الخدم؟!
كان في السيارة مع زوجته عندما هاتفه شريف يسأله عن
الخدم الذي رآهم سابقا وهل هم متواجدون بالمنزل مع حنين
أم لا؟؟
شعر بالقلق ينتابه لماذا هذا السؤال الغريب؟؟
ليخبره شريف بما حدث ويثير هلعه على صغيرته فيخبره أن
يقتحم الفيلا فالخدم بأجازتهم الأسبوعية ولا يوجد أحد
بالمنزل سوى حنين والتي لا ترد على طرقاته كما أخبره .
وزاد من سرعة السيارة وسمية تسأله عما يحدث فيهتف بما
حدث وقلبه يرتجف من القلق على صغيرته التي أهملها سابقا
ولازال ضميره يجلده على إهماله ذاك..
لن يتحمل هذه المرة لو حدث لها شيء .
***
سقط قلبها بين قدميها وهي تتعرف على صوت مهاجمها!
لا...لا هذا كابوس وهي ستصحو منه قريبا ..
أخذت تحدّث نفسها وهي تواسيها أن كل ذلك كابوس بشع
من كوابيسها التي لم تفارقها بعد ولكن صوت جرس الباب
والطرقات التي تعالت معه على باب الفيلا جعلها تدرك أن
كل ما يحدث هو واقع وليس كابوس كما كانت تمنّي
نفسها ..
هتف بجانب أذنها بأنفاسه الكريهة:"ها أنا قد وصلت إليكِ
في عقر دارك حنين.. حتى تدركِين جيدا أنني أستطيع
الوصول إليكِ بأي مكان وفعل ما أريده بكِ.. ولكن لحسن
حظك لا تثيريني من تلك الناحية.. فجسدك كجسد
غلام مراهق ولكن رئيسي هو من لا تفارقين مخيلته يريدك
بأي ثمن"
ازدادت الطرقات على الباب فيبدو أن من بالباب يريد تحطيمه
ثم سمعا صوت تحطم زجاج إحدى النوافذ فازداد توتر عماد
وهتف بها وهو يغادر من شرفة حجرتها:"انتظريني حنين
سأعود إليكِ, لن تتخلصي مني بتلك السهولة..
فأنتِ ملك الشيطان لا تنسي ذلك أبدا"
بعدما تركها تهاوت على الأرض غير شاعرة بما حولها ووصل
إليها شريف وهي على ذلك الوضع .
ملقاة على الأرض شاخصة ببصرها وجسدها ينتفض بشدة
جعلته يحيطها بذراعيه وهو يجلس بجانبها ويردد اسمها
بخوف.. لم تشعر به, لم تشعر بشيء على الإطلاق ظلّت
تنتفض للحظات ثم حلّ الظلام فرحّبت به بسرور علّه
يخلّصها من عذابها الذي لا ينتهي .
وصل وجدي وسمية إلى الفيلا ليجدا شريف يحمل حنين
ويتجه إلى باب الفيلا الذي دلفا منه منذ لحظات فأسرع
وجدي بفتح السيارة له ليضعها ويصعد بجانبها محيطا إياها
بذراعيه ووجدي ينطلق بالسيارة وبجانبه سمية محطما
قوانين السرعة ..
دلف إلى المشفى يصرخ بهم وهو يحملها بين ذراعيه ووجدي
وسمية يلحقان به.. لم ينطق أيّ منهما بكلمة من الصدمة
فهما لم يشاهدا حالتها في المرة السابقة فقد وصلا بعدما
عالج الأطباء جروحها وهي لم تتحدث قط عمّا مرّ بها مع
ذلك الوغد.. هما فقط خمّنا ما كان يحدث معها ولكن
يبدو أنهما لم يهتما كفاية بمعرفة ما حدث والذي أوصلها
لتلك الحالة التي هي فيها الآن .
ظلّ كل منهم يشعر بالذنب لما آل إليه حال حنين ..
فوجدي وسمية شعرا أنهما لم يهتما بالأمانة جيدا وأنهما
السبب فيما عانته وتعانيه حتى الآن..
أما شريف شعر بالذنب لأنه لم يهتم كفاية بها وظنّ أن ذلك
الوغد سيتركها بسهولة بعدما تطلقت منه..
ولكن الذي حدث اليوم جعله يتأكد أنها تعلم الكثير عنه
لذلك عاد ذلك الرجل لمهاجمتها مرة أخرى .
وتساءل هل لو لم يذهب خلفها كان فقدها إلى الأبد؟!
لم يستطع أن يفكر حتى بفقدها فانتفض قلبه صارخا به أن
يحميها بحياته فهي التي منحته الحياة فلا يمكنه أن
يتركها هكذا بعدما وجدها .
خرج إليهم الطبيب ليخبرهم أنها تعرضت لصدمة شديدة
فقدت على إثرها النطق ليترنّح وجدي بوقفته ويسرع إليه
شريف ممسكا به وهو يقوده لمقعد قريب ويحاول الطبيب
الاهتمام به ولكنه يخبره أنه بخير ويريد فقط الاطمئنان
على صغيرته .
أخبرت سمية الطبيب أن حنين قد فقدت النطق أيضا إثر
حادث والديها وهي في العاشرة من عمرها فأخبرها أنه سيعيّن
لها طبيبة نفسية للفترة القادمة حتى تكون أكثر راحة
معها بالحديث وهي تحتاج دعمهم جميعا في الفترة القادمة
حتى تعود لطبيعتها فتلك المرحلة هي الأصعب في علاجها
وتعتمد على مدى استجابتها للعلاج من عدمه .
****
"كيف سأقابل أختي وزوجها سمية؟! كيف سأخبرهم أنني
لم أحافظ على أمانتهما كما ينبغي؟! لقد تخيّلت أنني أفعل
الصالح لها بإبعادها عن تأثير حسام ومشاعر الألفة تجاهه
التي كانت تشعر بها آنذاك, ولكن... كل ما حدث
كان مؤذيا لها ولا أعلم هل ستستطيع مسامحتي يوما أم لا!"
أمسكت بيده قائلة:"هوّن عليك وجدي, حنين أقوى مما
تبدو عليه فقط علينا نحن أن نتماسك وندعهما ولا نتركها
أبدا مهما حدث.. كما قال الطبيب الجزء الأكبر من علاجها
يقع على عاتقنا نحن حتى ولو رفضت هي وجودنا كما قال"
أغمض عينيه يخنق دمعة كانت تصر على السقوط وهو
يهتف بداخله:"ياارب" .
***
عاد إلى المنزل مهموما لم يعد يعلم ماذا يفعل !
هل خسرها هذه المرة أيضا؟!
لم يكد يتواصل معها ويتقرّب منها حتى تظهر لهما عقبة
جديدة.. أم هي القديمة التي ظنّها قد حُلَّت؟!
زفر بقهر وهو يشعر بقلبه ينتفض بين ضلوعه كلما استعاد
ذكرى انتفاضاتها بين ذراعيه.. يريد أن يحطّم ذاك الوغد
وسيفعل بكل تأكيد.. لن يتركه يفلت هذه المرة أبدا
ولو كان آخر شيء سيفعله بحياته


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close