اخر الروايات

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس


٩) ساذجة ولكن

تفاعل على الفصل قبل القراءة وبالنهاية تعليق برأيكم به
ولو لاقيت تفاعل عالى هنزل فصل استثنائي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس امام حاسوبه يعمل عليه إلى ان وجد ظل امامه، رفع عينيه ينظر تجاهه ليجد جمال يقف امامه ينظر إليه بنظرة غريبة ولكنه مع ذلك وقف له قائلًا بابتسامة مرحة:

_مستر جمال، تحت امرك يا افندم

مال جمال براسه جهة اليسار يسأله بابتسامة متعجبة:

_ايه مستر جمال دى؟؟!! مش هتقول يا عمى ولا ايه؟؟ مش انا صاحب بابا برضو؟

هز مروان كتفيه وهو يجيبه بابتسامة مرحة:

_اه طبعا، بس ده خارج نطاق الشغل لكن انا هنا موظف وحضرتك مديرى، انا محبش استغل العلاقات

اومأ جمال برأسه وهو يقول بابتسامة هادئة:

_وانا واثق من كدة

ثم أعاد نظره له يهمس بحنان ابوي:

_بس مالك يا مروان؟ عيونك فيهم نظرة مكسورة والم؟

لم يكن من الصعب عليه اختراع حجة امامه وهو يجيبه بشرود:

_لا ابدا بس انا مشتاق لعيلتي، حاسس انى وحيد ومليش حد بعيد عن اصحابي واهل بلدي.

مشتاق لناس كنت فى حياتهم حجر اساس مش مجرد هامش ملوش لازمة

التمع الالم فى عيون جمال على حاله ثم اقترب منه يمسح على خصلاته بحنان وهو يهمس بعتاب:

_ لا كدة ازعل منك، انا مش زى بابا ولا ايه؟ واكيد انت غالي عندي وربنا اللى يعلم ان مكانتك فى قلبي زى لوجين بالظبط

ابتسم مروان جهته بحب ليبادله الاخر بحنان ثم تحرك بعدها جهة مكتبه.

ولكن لم يلحظ كلاهما فى غمرة حديثهم تلك التى تقف منزوية فى احد الاركان وقد تساقطت دموعها على وجنتيها بألم على حاله.

لم تكن تعلم انها جرحته هكذا بحديثها الجاف سوى بعد ان سمعت نبرته المرحة تغيرت لاخرى حزينة وارتسم الالم والحزن على ملامحه البشوشة لتقضم شفتيها بألم ثم تحركت بعدها جهته.

وقفت امامه واضعة حقيبتها على مكتبه ليقطب حاجبيه رافعًا رأسه ينظر جهة الواقف امامه، نظر لها ثم مط شفتيه متسائلًا ببرود وان كان يكتنفه بعض الالم والعتاب:

_افندم، عندك حاجة تانى عايزة تقوليها وملحقتيش تحدفينى بيها فى التليفون؟

تألم قلبها من عتابه المستتر ولكنها مع ذلك حاولت اخفاء مشاعرها لتقلب حدقتيها قائلة بملل:

_بلاش الأسلوب دة معايا مروان، مش متعودة عليك كدة

اتسعت عيني مروان من برودها معه بعد كل ما قالته له ليهدر وقتها بغضب:

_لا والله، وانا المفروض اعمل ايه لسيادتك؟ استقبلك بالورد بعد وصلة التهزئ إللى اخدتها؟؟

زمت شفتيها بحزن من اسلوبه الجاف معها لتقول بأسف:

_اسفة على اسلوبى معاك يا مروان، مكنتش اقصد

ارتفع وجهه جهتها ينظر لها رافعًا حاجبه لها بغيظ، الفتاة تتحدث معه وكأنها دهست على قدمه وليست كرامته لذا زم شفتيه عائدًا بعينيه جهة حاسوبه متجاهلها تماما.

قضمت لوجين شفتيها بضيق من تجاهله لها لترسم بعدها ابتسامة مرحة على شفتيها قائلة بحماس:

_ طيب ايه رأيك انا عزماك على حسابى النهاردة؟

ارتفع حاجبه لها بضيق من اسلوبها الطفولي لاستمالة مسامحته ليعود بنظره بعدها تجاه حاسوبه قائلا بجمود:

_لا معلش انا مش فاضى.

ثم اكمل بعدها بنبرة ذات مغزى:

_ وبعدين انا راجل شرقي مقبلش أن واحدة تدفعلى او تصرف عليّٰ

قضمت لوجين شفتيها بضيق من عناده لتقول بابتسامة مرحة:

_ خلاص اعزمنى انت

نفى مروان برأسه يجيبها بحسم:

_اسف بس انا ميزانيتى لا تسمح، اصل انا لسة جاى من بلدنا طازة

صرت على أسنانها بغيظ من تعنته معها لتقبض على كفها قائلة بضيق:

_اوكى يبقى كل واحد يدفع لنفسه

نفى برأسه وهو مازال ينظر جهة حاسوبه ويطرق بأصابعه على أزراره:

_لا معلش مش فاضى، أن جاى هنا أثبت نفسى مش الف ورا الناس.

ثم رفع عينيه جهتها قائلا بنبرة ذات مغزى:

_ اصل انا مش برفع نفسي على حساب حد لان دي مش أخلاقي

ترقرقت الدموع فى عينيها من محاولة تذكيرها بخطأها معه لتقول بصوت متحشرج:

_خلاص يا مروان بلاش الأسلوب دة معايا، عرفت انى كنت واطية واسلوبى زبالة معاك بس والله ما كنت اقصد، انا كنت خايفة من إللى حصل وكنت خايفة لتقول لبابا.
وبعدين انا كنت حاسة بالدونية والقرف من نفسى بعد كل اللى وصلتله ومواجهتك ليا فللاسف طلعت ده عليك فمتزعلش منى

مط شفتيه قائلا بلا مبالاة مفتعلة:

_وازعل ليه؟ انا فى الاول والاخر مجرد واحد شغال عندكم فمش فارقة.

صرخت به بغضب:

_لا تفرق

رفع رأسه وارتفع حاجبيه ذهولا وهو يرى تلك النظرة الغاضبة والاهتمام الغير المتوقع منها جهته ليسألها بتعجب:

_وافرق مع سيادتك ايه ان شاء الله؟؟

نظرت له لتجيبه بقوة:

_تفرق معايا انك صديقى الوحيد، وانك ارجل واحد عرفته فى البلد دى.
انت تهمني اوي يا مروان لانك الوحيد إللى بعرف اتكلم معاه عن نفسى من غير ما اهتم هيبصلى ازاى لانى عارفة انه مش هيبصلى بطريقة وحشة ومش هيفهمنى غلط

قاطع حديثها قائلا بغلظة:

_وانا برضو يهمنى لما اتكلم مع حد ابقى واثق انه مش هيفهمنى غلط ويفسر كلامى بألف معنى تانى، يهمنى لما اعمل خير الاقى ليها رد فعل كويس مش الاقى ليه كلام مختلف.
انا يهمنى أن إللى عاوز يتكلم معايا وعاوز يسمعني، يسمعنى لانى اهمه مش علشان يروى فضول تجاه مكان مشافوش.

اعتدل فى جلسته ليصبح مواجها لها وهو يكمل بعتاب:

_انتِ بتقولى انى شفتك زى ما انتِ وماشوفتكيش على انك مين وبنت مين بس للأسف انتِ ماشوفتنيش.

صمت ليكمل بعدها بصراحة فجة:

_ انتِ هبلة يا لوجين، لانك بتوهمى نفسك بوجودك فى حياة الناس وانتِ واثقة ومتأكدة انك مش كدة علشان كدة مع اول غلطة بتتوقعى منهم الخيانة لأنك عارفة انك مش موجودة فى حياتهم ولا ليكى اساس عندهم.

انتِ هبلة يا لوجين، لأن يهمك يكون حواليك ناس من غير ما تهتمى اذا كانو عاوزينك تبقي احسن ولا نفسهم يوقعوكى ولا حتى متفرقيش معاهم.

صمت يتابع تأثير كلماته على ملامحها الشفافة والتى تؤكد له صدق حديثه وكإنه كان يعيش داخل عقلها تماشيًا مع إلتماع الدموع بمقلتيها ألمًا على حالها.
تألم لرؤيتها هكذا ولكنه مع ذلك قسى قلبه وهو يكمل بقوة:

_ انا مختلف عنك تماما يا لوجين، انا يهمنى انى اكون حتى لو فى حياة إنسان واحد وبيحبني بصدق افضل من انى اكون في حياة ألف وانا بالنسبالهم كمالة عدد

صمت يتكئ بظهره على مقعده ليواجهها بأسوأ قرارها:

_على سبيل المثال، انتِ يهمك انك تحبى وتتحبى فاخترتى اول واحد سمعك واهتم بيكِ بس مع ذلك ما اهتمتيش انك تتاكدي اذا كان بيحبك فعلًا ومستعد يضحي بحياته علشانك ولا لا كل إللى يهمك انه يقولك كلام حلو ويخرج معاكي

نفى براسه يكمل بثقة:

_ الحب أفعال مش أقوال يا لوجين، يعنى لو بيحبك بجد وشاف راجل بيكلمك كان غار عليكِ، لقاه بيزعقلك وطريقته واضحة انه غضبان منك كان وقف قدامك وحماكِ منه، لقاكى خارجة وسيباه كان جرى وراكِ او حتى وصلك علشان يطمن عليكِ، مكانش سمح لحد يزعقلك، لكن دة ما اهتمش.

هل يا ترى لو اتجوزتيه واثقة انه هيخاف عليكِ من الهوا الطاير؟ هيكون اب حقيقى وزوج بجد ولا مجرد تافه كل إللى يهمه الفسح وان مكانش معاكِ يبقى مع غيرك؟؟ هل يا ترى واثقة انه معاكِ علشانك ولا علشان فلوس باباكِ؟؟

واثقة انه عقليته زى مامتك كل إللى يهمه الحب رغم اختلاف الثقافات ولا اول موقف هيحصل هيشتمك بانك عربيه؟؟
عمرك فكرتى فى حاجة زى كدة ولا بالنسبالك الحب مجرد كلمة حلوة وخروجة وفسحة وأمير وسيم يخطفك على حصانه الابيض ويطير بيكِ فوق السحاب؟؟

احتدت عيني لوجين حينما واجهها بكل تلك الحقائق والتي كانت تخشاها لتنظر له صارخة بغضب:

_انت بتسخر من احلامى؟؟

نفى برأسه مجيبًا بحزن:

_عرفتى بقى انك معرفتنيش وكل إللى يهمك انك تتكلمى وبس؟
انا عمرى ما سخرت منك، انا بس بواجهك بالواقع.

الحب مش شئ وحش، انك تتمنى حب يعدى كل الحدود مش جريمة، كلنا بنحلم بأننا نحب ونتحب، بس لازم الاول تفكري فى الانسان اللي ترتبطى بيه وتديله قلبك

بأنه هل هيقدر يتعامل بلين مع غضبك ولا لا؟؟ هيقدر تضحيتك علشانه ولا لا؟؟ يضحى بنفسه علشانك ولا لا؟؟ يحتوى غضبك بحنان و يسيبك تطلعيه عليه وقدامه بس علشان خايف عليكِ من الكبت ولا لا؟؟

انسان مجرد ما تشوفيه تلاقى الابتسامة اترسمت على وشك من كل اللي بيقدمهولك، يحبك لذاتك مش علشان عاوز منك حاجة.
يحبك فى طفوليتك وفى نضجك بنفس المقدار.

يشتاق يشوفك بمجرد ما تسيبيه، يبكى قدامك بدون اهتمام لرجولته لانه عارف انه ضعفه قدامك قوة لانك سكنه.

ثم أعاد نظره لها ليبتسم مكملًا بدفء:

_هو ده الحب ومظنش انك حبيبتى يا لوجين لكن شغل الروايات والطيران ده هبل، هو ممكن ميقولش كلمة حب واحدة بس كل أفعاله تحسسك انك ملكة على عرش قلبه.

صمت ليكمل بتفهم:

_ انا عارف انك زيك زى اى بنت نفسك علشان كدة عايزك تحافظى على قلبك لحد ما ييجى الإنسان المناسب لحياتك واللى خرجتى من ضلعه وهتكمليه وهو هيكملك، حافظى على مشاعرك يا لوجين لانها مش لعبة.

نظرت له بذهول من هذا اهو مروان صديقها؟

فهو هو فى هذه اللحظة يشبه ابطال الروايات التى قرئتها وهامت بها عشقًا، ربما هو مازح ساخر ولكنها اكتشفت الآن به جانبا جديدا لم تكن تراه من قبل، هو الآن يتمثل به العقل، الرجولة، وحمية الرجل الشرقى، كما أن به رومانسية تكفى العالم أجمع.

____________________

كانت تجلس فى ذاك المقهى بعد أن تركتها سابين تفكر
ماذا يجب عليها أن تفعل؟ تشعر بأن الأمر ينهكها بل ويقتات عليها، بل وتشعر بأن الأمر لن يطول حتى ينتهى.

عليها ان تقر، هي لن تستطيع أن تكون الطرف المُعطى دائما دون انتظار مقابل، وإن تحملته اليوم لن تستطيع تحمله غدا.

انتبهت على ذاك الصوت الذى هتف بجوارها بتعجب:

_ ريم!! ازيك عاملة ايه؟؟؟

رفعت ريم وجهها لتصطدم عينيه بذلك الوجه البشوش والابتسامة الحانية والسعيدة والتى ابرزت غمازاته اللطيفة لترتسم ابتسامة مشابهة لخاصته على وجهها وهى تقول بسعادة:

_انس!! ازيك انت عامل ايه؟؟

اتسعت ابتسامة انس وهو يتحرك ليجلس على المقعد المقابل لها بعفوية:

_انا كويس الحمد لله

ثم اردف قائلًا بمرح:

_ تسمحيلى اقعد؟

تعالت ضحكات ريم المرحة لدرجة رجوع رأسها للخلف من تصرفه لتجيبه باستنكار:

_ ده على اساس انك مستنى الاذن

ارتفع حاجب انس ليعتدل بعدها واقفا وهو يجيبها بضيق مفتعل:

_لا اذا كان مش مرحب بيا فأنا امشى

تعالت ضحكات ريم من تصرفه الطفولي وهى تقول بمرح:

_اقعد بلاش افورة، انت مش ضيف

عاد انس للجلوس مكانه بابتسامة عذبة ثم قال بنبرة لطيفة:

_مش عوايدك انى اشوف فى كافيه

ثم التف برأسه يسألها ببديهية:

_ مستنية قاسم؟

سرعان ما تجهمت ملامحها لتنفي برأسها مجيبة بحزن:

_لا، دة انا كان عندي ميعاد واحدة صاحبتى

تعجب انس من اجابتها ليسألها بذهول:

_صاحبتك!! انتِ تقصدى سهيلة ؟؟

تجهمت ملامحها أكثر لتنفي براسها مجيبة بإقتضاب:

_لا، واحدة غيرها

نظر لها انس بتعجب ليتساءل داخله
" منذ متى وريم لديها حياة اجتماعية؟"

ولكنه على الرغم من ذلك وقف مكانه قاىلا بحرج:

_يبقى انا لازم امشى بدل ما تيجى وتتحرج منى

اشارت له بالجلوس وهي تجيبه بعفوية:

_ اقعد يا انس هي خلاص مشت

زوى انس ما بين حاجبيه وهو يرى كل ذلك الالم والحزن على ملامحها المتجهمة ليتحرك للجلوس واضعا مرفقيه اعلى الطاولة وهو يسألها بتعجب:

_مالك يا ريم فيه ايه؟

زفرت ريم زفره طويلة شعر وكانها تخرج نار حارقة من اعماقها، ثم اجابته بعدها باقتضاب:

_مفيش

حسنا تلك هى الإجابة المتوقعة منها، ليتنهد انس فى المقابل وهو يسألها بتكهن:

_ قاسم؟

كان إقرار أكثر منه سؤال لتغمض عينيها بألم تمنع نفسها من الانهيار في البكاء، ترى الهذه الدرجة أصبح واضحًا بأنها غير سعيدة؟ ولكنها على الرغم من ذلك سالته بمراوغة:

_اشمعنى

ارتسم الإلم على محياه وهو يجيبها بحزن:

_يمكن لانى شايف عيشتكم ونبهته أكتر من مرة بس مفيش فايدة

صمت ثم استطرد بتعقل:

_متزعليش من قاسم يا ريم، قاسم جواه مشاعر مش عارف يفسرها.
للأسف طنط ربته بطريقة غلط، وبيتهيألي من اول مرة قابلتك فيها وانا فهمتك ووضحتلك انه مش من السهل الوصول لمشاعره

صمت يفكر، ترى كيف يوضح لها بأنها وصلت لقلبه ومشاعره ولكنها ليست بالقوة امام تربية قاسم العجيبة ومبادئه المعتوهه.
لقد لاحظ بالفعل انطفائها ولكنه لا يستطيع التدخل.

فمشكلتها مختلفة عن سهيلة، فللاسف هنا الحب متبادل، ولكن هناك طرف يعطى وطرف آخر يكبله أفكار غبية مثله ستهدم حياته قريبا

_بتعمل ايه هنا؟

انتبه عل صوتها كما لاحظ تغييرها للموضوع لذا جاراها قائلا بابتسامة:

_ابدا، انا عندى ميعاد مع حد بس لسة مجاش وشوفتك صدفة.

صمت ليكمل بسعادة:

_ انا اصلًا كنت جايلكم قريب أعزمكم على فيلمى الجديد.

انتبهت ريم لجملته الاخيرة لتعتدل فى جلستها مجيبه بانتباه تعجبه:

_انت خلصت الفيلم بتاعك؟

اجابها بهدوء وهو يركز على ملامحها:

_اه، وهيتعرض فى السينما قريب

_والفيلم الجاى امتى؟

نظر لها بتعجب أكبر ليجيبها بذهول من اهتمامها للمرة الاولى بعمله:

_مش عارف، انا كان عندي ميعاد النهاردة مع السيناريست نضبط المواضيع سوى ولما نظبط السيناريو هنبتدى نشوف

ولكن ذهوله وصل لاوجه وهو يسمعها تقول:

_طيب لما تخلص وقبل ما تختار الكاست بتاعك بلغنى، اوكى؟

_نعم!!

قالها انس بصدمة ليسألها بذهول:

_فيه ايه يا ريم؟ ايه اللي فى دماغك؟

سحبت ريم حقيبتها لتقف مكانها وهي تجيبه بتعجل:

_مفيش، هبقى افهمك بعدين لانى اتأخرت، بس خلى الموضوع فى دماغك

نظر لها انس بعقدة جبين وهو يجدها تغادر هكذا لينظر فى اثرها متسائلا بتعجب
ترى ما بالها هذه؟
يقر بانه يعرف ريم منذ مدة فهو صديق لقاسم وعائلته منذ الطفولة ولكن هذه هي هى المرة الأولى التى تتحدث فيها عن عمله
مط شفتيه بجهل قائلا:

_يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تسير هائمة فى الشوارع بغير هدى، تشعر بأن قلبها يؤلمها حد الجحيم، لأول مرة تشعر بذلك الشعور، احساس مر كالعلقم، تشعر بالخواء والوحدة.

نعم قررت الاحتفاظ بجنينها ولكن من سيعينها على تربيته؟ ومن سيحميها من بطش زوجها فيما بعد؟.

تنهدت تسحب الهواء داخل صدرها وهي تقر بانها من فعلت هذا بذاتها، هى من رفضت سامح وقطعت صلة رحمها فقط من أجله، ولكن ماذا أخذت منه؟

يظن الجميع بأنها تركت سامح فقط لأجل مال ادهم، ولكنها على النقيض هي لا تحتاج الى المال فهي من اسرة غنية جدا، ولكنها شأنها شأن كل حواء؛ سامح لم يكن يتحدث ولم يكن جريئًا بقدر ادهم، لم يكن يقول لها شيء يعزز انوثتها كلآخر.

لا تخفى ان سامح نال إعجابها بأدبه واحترامه واسلوبه ولكن ادهم كان العريس اللقطة كما يُقال، فقد كان ذو منصب جيد بل ممتاز، ذو بشرة سمراء وجسد رياضى لا يقاوم، ملامحه كانت وسيمة وكان بارعا فى الغزل والعزف على أوتار القلوب، اذا فكيف لا تقع بغرامه وهو كان يجذبها بأسلوبه الراقى ومعاملته اللطيفة وان يشعرها بانها اجمل امرأة على الكوكب!!

كان يغدقها بالهدايا والمجوهرات دون حساب بالاضافة لان تعيش فى ارقى مكان وان نكون زوجة رجل اعمال ثري كأدهم الاسيوطي لذا وبدون تفكير من الطبيعى ان تقع فريسة لكل هذا.

كل شئ كان يبدو مثاليا، كانت محظوظة بأن يكون امامها رجلين عاشقين لها وعليها الاختيار بينهم وللاسف اقتنع عقلها وقلبها بأدهم كرجل مثالي اذا اين الخطأ؟

ترى كيف تحول كل شئ من اللون الوردي إلى الاسود؟
كانت صديقة للجميع، معشوقة الرجال لرقتها وجمالها ونجمة عالية على الجميع بل ومدللة والدها واخيها وحتى زوجة والدها كانت تعشقها بجنون اكثر من وليد ابنها ولكن الان اصبحت منبوذة معدومة الكرامة وكل هذا بسبب شخص واحد ولعنة واحدة وهو ادهم الاسيوطي

تحركت لتجلس على احدى المقاعد الحجرية المتراصة فى الطريق تنظر ارضا وهي تفكر بالم بانها وقعت صيد للعبة رخيصة جدا، كانت دمية يتحكم بها زوجها وهي سقطت فريسة له

زمت شفتيها بالم وهى تبتسم بسخرية، هى سهيلة الشرقاوي الابنة الصغرى لعبد العليم الشرقاوي والوحيدة من زوجته الثانية

كانت زوجته الاولى والدة وليد معشوقته ومحبوبته بينما والدتها كانت ابنة عمه الصغرى.
ابنة عمه المريضة والتى كانت تحظى بدعم الكل، ابنة عمه والتى كانت تحبه وتتمنى ان يبادلها الشعور لذا طلب جدها من والدها ان يتزوج ابنته المريضة والتى كان اسلم الاطباء بموتها وان يسعدها فى ايامها الاخيرة
وامام رجاء جدها وافق والدها على هذا، وكذلك زوجته فقد كانت والدتها رحمها الله رقيقة ناعمة هشة ومريضة وقد اعتبرت زوجة والدها الامر صدقة او اسعاد مريضة

وبالفعل تزوجها ولكن وللاسف بعد عدة اشهر اكتشفت والدتها انها حامل ولعلمها بحالتها ومرضها فقد اخفت امر حملها عن الكل حتى لا يسلبوها جنينها ولم يعلم والدها بالامر الا بعد ان اصبح من المستحيل اجهاضه

تنهدت وقد تساقطت دموعها بالم، فللاسف والدتها مريضة القلب لم تحتمل الولادة لتموت اثناء ولادتها لها وتتولى زوجة والدها رعايتها واعتبرتها ابنتها واغدقت عليها بحنانها ورعايتها

كانت محظوظة بان تاخذ كل شيء حب وحنان ورعاية من والدها وشقيقها وزوجة والدها كما انها ورثت قطعة ارض كبيرة عبارة عن مجموعة محلات خاصة بوالدتها تم نقل ملكيتها بإسمها كإرثها، الشيء الوحيد الذى يبقى على ذكر والدتها وجدها والذى اوصت والدتها بالا تبيعهم انما تظل موجودة اما ان تصنع عليهم مشروع، او تبقي على المحال التجارية الراقية وتستفيد من ايجارهم كشيء تستند عليه لنهاية عمرها اذا ما خانتها الايام وقد نفذت رغبة والدتها وقد كانت هذه هي اللعنة

لعنة جلبت ادهم الاسيوطي جهتها، تلك الارض التى طلبها من والدها عن طريق محاميه ولكن والدها رفض الامر واخبره انها ملك لابنته وهي لن تبيعها لانها ارث من والدتها لياتى ادهم بذاته لها ويلعب عليها لعبة العاشق ليستولي على ارضها

تساقطت دموعها على وجنتيها ووضعت كفها على شفتيها تكتم شهقاتها قهرا على حالها، فللاسف بعد الزواج زوجها طلبها منها ان تكون له كهدية ولكنها رفضت، ليبدأ يطلبها فى مقابل المال لترفض وبالنهاية عرض عليها تبديلها ولكنها رفضت ان تستغنى عن الشيء الوحيد الذى يحيى ذكرى والدتها، بالاخص المحل الذى كانت تعمل به بالتفصيل والذي كان يحيى ذكرى احدى مصممات الازياء المشهورين والذي يعبق برائحتها وذكرياتها ليجن جنونه ومن بعدها بدا يظهر على حقيقته ويظهر وجهه الحقيقي من ضرب وشتيمة واهانة كل هذا فى مقابل ارضها ليقيم مشروع عليها وهي لازالت على ذات الرفض وستبقى للنهاية، فهي لن تسمح لهذا الشيطان ان يطئ ارض والدتها ابدا ويدنسها مادامت حية

هي لن تسمح له بأن يحصل على ما يريد ويعلن انتصاره عليها وان يأخذ ما لا يستحق، ان يكافئ بعد دهس قلبها وكرامتها وانوثتها بأن يسلبها ذكريات والدتها ابدا.

ظلت تبكي هكذا لتنتفض واقفة وهي تفكر بانها ستتخلص منه، لن تصبر على البقاء على ذمة ذلك الوحش ابدا، ستتخلص منه ولكن بعد ان تسلبه اعظم شيء في الوجود وهو ابنه.
ستتطلق منه وتاخذ طفلها ولن تسمح له بالاقتراب منه، بل وستاخذ معها امواله التى سيرثها طفلها... طفلها وحدها

تنهدت تسير فى الطرقات هائمة، ولكنها شهقت متراجعة للخلف بصدمة حينما اصطدم جسدها بذلك الجسد الانثوى الهش لترفع عيون مغرورقة بالدموع تنوى الاعتذار منها ولكن...

ما ان رفعت عينيها جهتها حتى توقفت الكلمات بحلقها وهي تجد اخر شخص قد تتمنى رؤيته في هذه اللحظة خصيصًا يقف امامها لتهمس بذهول:

_شروق!!

اختفت الابتسامة الواسعة التى كانت مرتسمة على وجه شروق ليتحول الى آخر عابس، ثم زمت شفتيها متجاهلة من امامها تمامًا حينما تذكرت ما فعلته بأخيها بل وما فعله شقيقها بإبنة عمها

زمت سهيلة شفتيها بضيق ولكنها مع ذلك قالت بعيون كسيرة:

_ازيك ياشروق عاملة ايه؟

رفعت شروق عينيها جهتها لتتفاجأ ببشرتها الباهتة ووجهها الشاحب وعيونها الحمراء الغائرة والتى يحيطها هالات سوداء مرعبة، لتقطب ما بين حاجبيها بتعجب وهي تتساءل
ترى ماذا حدث لسهيلة الجميلة الراقية لتصبح هكذا؟
ولكنها مع ذلك تحاهلت اسئلتها وهي تجيبها بإقتضاب:

_كويسة

انتبهت سهيلة لتلك الطفلة الصغيرة التى تمسك يد شروق وتنظر لها بنظرات بريئة وابتسامة لطيفة لتبتسم لها سهيلة بالمقابل وقد ذكرتها بجنينها لتميل تداعب وجنتها برقة وهي تهمس بحنان وعفوية:

_بنتك دى؟؟

اتسعت عيني شروق بصدمة من سؤالها، ترى هل هي كبيرة لهذه الدرجة ليكون لديها طفلة بعمر الثلاث سنوات تقريبا!! ولكنها مع ذلك اجابتها باقتضاب:

_لا، دى حور بنت اخويا

وكأنه أحدهم قد صدمها بحجر لتعود رأسها للخلف بصدمة ملحوظة، ثم بعدها رفعت رأسها ومازالت الصدمة مرتسمة على معالم وجهها مجيبة بصوت مبهوت:

_هو سامح اتجوز؟؟

ابتسامة ساخرة ارتسمت على ملامح شروق مجيبة بتهكم:

_اه اتجوز وربنا اداه حور

شقت ابتسامة حزينة شفتي سهيلة وهى تجيبها بألم بعد ان وجدت انها لم يعد لها مكان بحياة اى احد، لا والدها، او شقيقها، او زوجة والدها، او صديقاتها، او حتى الرجل الذى احبها والسبب هو ادهم:

_ربنا يخليها لمامتها وباباها

_باباها بس، مامتها تعيشى انتِ

كانت تلك إجابة شروق الجامدة والتى جعلت ملامح سهيلة تأن بالم أعظم،
اما لوجع سامح من نهاية؟؟

فهي آلمته، وما أن وجد تعويضه حتى انتهت حياتها!!
ولكنها مع ذلك سيطرت على افكارها مجيبة بهدوء:

_البقية فى حياتك

ثم أدارت ظهرها راغبة فى الذهاب حينما سمعت شروق تهتف بتساؤل جامد:

_مش عاوزة تعرفى مين مامتها؟

شعور داخلي كان يصرخ بألا تسأل لانها ستتألم اكثر، ولكن فى النهاية فضولها غلبها، لذا التفت تنظر جهتها بتساؤل صامت لتجيبها الأخرى عن سؤالها الغير منطوق:

_رحمة... رحمة منتصر

نظرت لها سهيلة بصدمة وهى تجيبه بغير تصديق:

_يعنى رحمة اتجوزت سامح وخلفت منه و....

_وماتت

وما ان رات الصدمة على وجهها حتى همست بجمود:

_بعد اذنك لازم اروح حور لانها اخرت واكيد سامح قلقان عليها.

ثم تحركت تحت نظرات سهيلة المصدومة .

وبمجرد ابتعادهم عن سهيلة رفعت حور وجهها جهة عمتها تسالها بعفوية:

_شروق هى مين إللى كانت بتكلمك دى؟

افتعلت شروق ابتسامة وهى تجيب بينما تتداعب يدها الصغيرة التى تمسك أصابعها:

_حد متعرفيهوش ومش مهم تعرفيه

اومأت حور بابتسامة وهي تتحرك معها ببراءة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظر لها ليجدها تقف بصدمة وتفتح فمها ببلاهة كادت تسقطه أرضا من الضحك ولكنه تماسك رافعا كوب قهوته على فمه متظاهرا بالتجاهل لها تاركا اياها تفكر لعل عقلها يعمل وتفهم الحياة.

كان يرتشف من قهوته بتمهل حينما سمعها تهتف بحماس وابتسامة بلهاء واسعة ارتسمت على وجهها:

_تتجوزنى يا مروان؟

تشردق مروان فى مشروبه ليسعل بقوة وكذلك بالم من سخونة قهوته التى احرقت فمه.

اما هي فانتفضت بفزع متحركة جهته بخوف ولكنه رفع يده يمنعها من الاقتراب بنظرات حازمة ليسحب منديل يضعه على فمه يسعل به لبعض الوقت وما ان هدأ حتى رفع عيونه جهتها يسألها بصوت متحشرج مصدوم:

_انتِ قولتى ايه؟؟

وضعت يدها على صدرها تزفر بارتياح حينما وجدته سليم معافى لتبتسم وقتها إبتسامة واسعة مجيبة بضحكة بلهاء:

_بقولك تتجوزنى؟؟

اغمض مروان عينيه وفتحهما أكثر من مرة ناظرا جهتها بغرابة وكأنها مخلوق فضائى ليقول برجاء:

_انتِ بتهزرى، صح؟؟

نفت لوجين برأسها بذات الابتسامة ليرتفع حاجبيه بذهول حتى كادا يصطدما بفروة رأسه ليضحك وقتها ببلاهة ثم قال بنبرة ساخرة بلهاء مازالت تحت تأثير الصدمة ماطا كلماته بتهكم:

_افرحــى يا ام مــــــروان ابــنك البنات بتتقدمله، افرحى يا مصر الآية انقلبت

ثم حول نظره تجاهها بابتسامة مازالت تحتفظ ببلاهتها وتحدث ساخرا:

_وانا المفروض اعمل ايه؟ ازغرط ولا اتكسف وأحط برقع الحيا؟؟ معلش اصل انا لسة جديد فى الموضوع، ولا المفروض من كسوفى اجرى على اقرب حمام واغسل وشى من الدم إللى هيفط منه من احمراره

نظرت جهته بتعجب من ردة فعله الساخرة لتحني راسها للأسفل قائلة بحزن:

_مروان ماتكلمنيش كدة

كز على اسنانه ليهدر بغضب اعمى:

_ما اكلمكيش كدة ازاى دة انا الود ودي دلوقتى اخبط دماغك دى فى اقرب حيطة علشان ارتاح، بقى انا عمال اكلمك عن الحب وفي الاخر تقوليلي تتجوزنى!!

نظرت له لتحرك يديها لأسفل و لأعلى علامة أن يهدأ قائلة باستعطاف:

_طيب اهدى بس وانا هفهمك

عض على لسانه يمنع خروج ما يشين ليلتفت بعدها جهتها يرميها بنظرة قاتلة ولكن، وامام نظرتها الوديعة اشار لها قائلا من بين اسنانه:

_اتنيلى اتحفينى واشرحيلي

ابتسمت بتوتر لتقول ببراءة كادت تقتله:

_مش انت قولتلى انى لازم اتجوز انسان شهم، وجدع، يكون دمه حامى، وبيغير عليا، يفهمنى، ويقدّر مشاعرى ويكون حنين معايا؟

اومأ برأسه ومازالت ملامحه على تجهمها وهو يقول بغضب مكبوت:

_ايوة قولت، بس انا مالي بقى

اتسعت ابتسامتها من الاذن الأخرى لتقول بتفكه:

_ماهو انت إللى وقع عليك الاختيار. اولا دمك حامى ولما لقيتنى لابسة مش محترم كنت هتموتنى، بتفهمنى اكتر من نفسى، بعرف احكى معاك وانا مرتاحة، فاهم يعنى ايه حب ومش بتقل منه زى اغلب رجالة الشرق، بتعامل المرأة على انها ملكة، جدع وشهم ومن نفس ثقافتى، عندك مشاعر واحاسيس حلوة اوى، ودمك خفيف يعنى هتضحكني، وفوق كله دة باباك وبابتى اصحاب

ثم صفقت قائلة:

_شوفت بقى انك باكيدج كامل

الان حاجبيه بالفعل قد اصطدما بفروة رأسه، ستصيبه هذه الفتاة بازمة قلبية بسبب سذاجتها ليرتفع طرف شفته العليا قائلًا بتهكم:

_ بضحك!! ليه هو انا كنت ابو هشيمة!! وبعدين بالنسبة أن مفيش مشاعر بينى وبينك دى ملهاش قيمة عندك!!

صمت ليقترب منها هادرا بغضب:

_حرام عليكِ هو انتِ ناوية تجلطينى؟ باكيدج ايه اللي بتتكلمي عنه؟ هو انا طقم اشتريتيه من على الإنترنت؟
ايه هو انتِ مابتحرميش؟

نظرت له لتقول بضيق:

_يعنى افهم كدة انك رفضت عرضى؟

لم يجد امامه سوى أن يرفع لوحة السيراميك الموضوعة على مكتبه المدون بها اسمه ومركزه ليهددها بها لتأخذ حقيبتها فارة من امامه، نظر فى اثرها هامسًا بقرف:

_هتجلطني بنت عم جمال، جاتها نيلة في شكلها وهي عاملة زي القمر

..............

عند تلك الذكرى اتسعت ابتسامتها مانعة نفسها في الانطلاق فى الضحك ولكنها افاقت على رنين هاتفها لترفعه على اذنها مجيبة برقة:

_نعم يا انكل رأفت

اجابها الطرف الآخر:

_معلش يا لوجين تعالى على مكتب عميد الكلية علشان فيه أوراق لازم تمضيها، هتعرفى تيجى ولا اجيلك؟

نفت برأسها مجيبة برقة:

_لا انا هتصرف متقلقش

أغلقت الهاتف ووقفت مكانها لتلاحظ نظرات الجميع التى تتفحصها بطريقة أثارت خجلها، لذا حاولت التحرك بخطوات متعثرة محاولة الهروب منها ولكن فى حركاتها الخرقاء كادت تسقط ارضًا، ولكن هناك يد امسكت مرفقها تدعمها وسمعت صوت يهمس بقلق:

_انتِ كويسة

اومأت برأسها بخجل ثم رفعت عيني تنظر جهة هذه الفتاة التى تقف أمامها هامسة بحرج:

_شكرا

أبتسمت الفتاة جهتها برقة وهي تجيبها بنعومة اثناء تحركها:

_العفو

نظرت لوجين فى اثرها وقبل ان تعي كانت تنادي عليها:

_ يا انسة

التفت الفتاة تنظر لها بتعجب لتقضم لوجين شفتيها هامسة بحرج:

_ يعني، هو ممكن توصلينى لكلية تجارة انجلش علشان كنت عاوزة أمضى اوراق فى مكتب العميد

اومأت الفتاة برأسها مجيبة بهدوء وهى تعدل نظارتها التى كادت تبتلع وجهها كله:

_اكيد اتفضلى

تحركت لوجين بصحبتها لتنظر لها بطرف عينها ثم تنحنحت محاولة ان تبدأ حوار معها:

_بالمناسبة انا لوجين

ابتسمت الفتاة مجيبة برقة:

_انا شروق، طالبة فى كلية الآداب

ثم التفت شروق جهتها تسألها بعفوية اثناء تدقيقها في ملامحها:

_ انا اسفة ان كنت هتطفل عليكِ، بس هو انتِ مصرية؟

ضحكت لوجين برقة وقد شعرت بالالفة تجاه هذه الفتاة بجوارها لتجيبها ببساطة وقد توقعت من البداية هذا السؤال من الجميع:

_اه، تقدرى تقولي نص مصرية

ابتسمت شروق وهى تسألها بتعجب:

_والنص المصرى مين؟

ضحكت لوجين وهى تجيب بحب:

_بابتى لكن مامتى انجليزية

اومأت شروق برأسها بينما اكملت لوجين بحرج:

_آسفة ان كنت عطلتك بس اصل ده اول يوم ليا فى الجامعة

اومأت شروق وهى تجيبها بابتسامة:

_واضح من نظراتك للناس وعدم معرفتك بالمكان، بس اكيد هنا ماتساويش جامعتك فى انجلترا

ضحكت قائلة
أكيد، انا اصلا جيت هنا علشان.....

توقفت شروق مكانها قائلة بتعقل:

_لوجين، انتِ واضح عليكِ ودودة وطيبة بس مش كل الناس هنا كدة، فيه ناس نفسهم يعرفو معلومات عنك علشان يتقربو منك ويؤذوكِ او حتى يعرفو انتِ بتملكي ايه ويقرروا هيستفادو من وراكِ ايه، علشان كدة نصيحة مني بلاش تثقى في حد قابلتيه لأول مرة، فاهمانى؟؟

هزت لوجين رأسها تجيبها ببراءة:

_بس انا هنا فى وسط اهلى

نفت شروق برأسها قائلة بهدوء:

_مفيش حاجة اسمها وسط اهلك، هنا زى اي مكان في العالم، فيه الكويس وفيه الوحش، فيه اللي هيقرب منك انبهار وفيه اللي هيقرب منك استفادة، وفيه الذئاب اللي هتنهش فى لحمك، زي برضو ما فيه اللى هيقرب منك حبا وهيبقو دول اللي طلعتي بيهم من الدنيا.
علشان كدة متفتحيش قلبك للكل.

ثم نظرت لها من أعلى لأسفل بتقييم قائلة:

_من الواضح عليكِ انك بنت حد غنى فخلى بالك من نفسك، انتِ جميلة، وغنية، وجديدة فى المكان فهتبقى فرصة لأى حد، اوكى؟

ابتسمت لوجين جهتها بنعومة لتبتسم لها شروق برقة ثم عدلت وضعية نظاراتها لتشير بعدها جهة غرفة بعينها وهي تقول برقة:

_ اتفضلى ده مكتب العميد

شكرتها لوجين بابتسامة ناعمة لتومئ لها شروق برقة لتتركها بعدها وتذهب لتنظر لوجين فى إثرها بابتسامة هادئة وهى تقر بأنها فتاة ناعمة وطيبة وقد شعرت معها بالالفة والدفء لتتنهد بعدها متحركة بابتسامة جهة رافت والذى كان يشير لها


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close