اخر الروايات

رواية في شباك العنكبوت الفصل التاسع 9 بقلم رحاب حلمي

رواية في شباك العنكبوت الفصل التاسع 9 بقلم رحاب حلمي


الفصل التاسع
كيف الخلاص
مر اسبوع واثنان ويبقى الحال على ما هو عليه, والحزن يعشش على جدران القصر وقلوب أصحابه, فنجوان قلما تغادر غرفتها, وإذا خرجت منها تذهب إلى غرفة الصبي وأحيانا إلى حجرة الطعام والذي كثيرا ما تطلبه في حجرتها, أما مرام فقد كثر خروجها من المنزل متناسية أمر دراستها, وبالنسبة لعمر فلم تتح لملك الفرصة للتعرف عليه عن قرب, في النهار إما يكون في الشركة يباشر أعمالها, او في النيابة يتابع التحقيقات في قضية موت أخيه, أو في حجرة والدته التي لا يطيل المكوث فيها, وبالنسبة لملك فلم تتغير حياتها كثيرا بعد وفاة عمرو, فهي الحاضرة الغائبة في المنزل, تقضي معظم وقتها مع الصبي وبين حين وآخر تذهب إلى حجرة نجوان للاطمئنان عليها وقد توطدت العلاقة بينهما خلال تلك الأيام, وقد أرادت كثيرا أن تخبرها بحقيقة زواجها من عمرو وأن يوسف ليس ابنها ولكن التردد كان حائلا بينها وبين ذلك.
و أحد الأيام, من المرات القليلة التي تجتمع فيها الأسرة حول المائدة في صمت كما كان الحال بعد وفاة عمرو, ودخل حازم أثناء ذلك وبرفقته أخته ميار تلك الفتاة التي بدأت تتردد كثيرا على القصر بعد ذلك الحادث الأليم, أو لنقل بعد عودة عمر من السفر فقد لاحظت ملك أنها تتودد إلى عمر ولكنه على ما يبدو لا يعير لها اهتماما رغم ما تتمتع به الفتاة من جمال وأناقة, وقد كانت تكبر أخته بعامين تقريبا إلا أن علاقتها بمرام لم تكن قوية, كما أنها كانت تعامل ملك بتعالي فتعتبرها أقل مستوى منها فلم تكن تستسيغ فكرة زواج ابن عمها بإمرأة كملك وربما كان ذلك هو السبب في عدم زيارتها للقصر طوال الفترة السابقة حتى عودة عمر التي أعطتها دافعا قويا للمجيء بصورة شبه يومية.
دخل حازم يؤدي التحية بلهجة افتقدت إلى مرحه السابق: مساء الخير.
كانت نجوان هي أول من رد عليه حيث قالت له بما يكمن بداخلها من ود تجاهه: مساء النور, اتفضلوا يابني اقعدوا اتغدوا.
فجلس حازم على يسار نجوان التي كانت تترأس المائدة من جهة وابنها من الجهة الأخرى, بينما مرام وملك تجلسان على يمينها, أما ميار فقد اختارت الكرسي على يسار عمر وقريبا منه وهي تقول: انا عاملة رجيم يا طنط.
بدا أن نجوان بالكاد تتحمل أسلوب ميار, فتجاهلتها لتقول لحازم بلهجة تحمل بعض السخرية المبطنة وهي تعلق على ما قالته مرام للتو: وانت يا حازم, عامل رجيم بردو؟
فرد حازم بجدية لم تلق بوجهه الذي عهدته ملك بشوشا دائما: لا, بس انا سبقتكم.
فأومأت نجوان برأسها دون أن تعلق, بينما سأل عمر موجها كلامه لحازم: معرفتش ايه آخر أخبار التحقيق يا حازم؟
فأجاب حازم نافيا: التحريات لسة شغالة, والسواق مصر على كلامه بان الاضاءة كانت ضعيفة في الشارع وعمرو ظهر ادامه فجأة.
غزا الامتعاض وجهه, ولكنه حول كلامه لموضوع آخر, حيث كان سؤاله التالي: وانت هترجع لشغلك في المصنع امتى؟
حازم: أول الاسبوع الجاي ان شاء الله.
عمر: ان شاء الله, ياريت تتجدعنوا بقا شوية, انا عاوز الافتتاح يتم قبل ما ارجع لبنان.
وهنا تدخلت ميار لتسأله بغنج: وانت هترجع لبنان امتى يا عمر؟
عمر بجدية لا تتناسب مع ذلك الدلال الذي طرحت به سؤالها: بعد الأربعين ان شاء الله.
وهنا هتفت به مرام معترضة: ارجوك يا عمر ما تسافرش, please ما تسيبناش تاني.
وعندما لم تجد ردا على توسلاتها وجهت رجاءها إلى نجوان: ماما, قوليلي ما يسافرش تاني.
فقالت نجوان وهي ترمق عمر بنبرة جليدية: يسافر او ما يسافرش هو حر, يعمل اللي يريحه.
ثم مسحت يديها بالمنشفة وألقتها على الطاولة بعنف لتغادر بعد ذلك دون إضافة كلمة أخرى, وقد أضاف ما حدث علامة استفهام جديدة حول موضوع عمر, توأم عمرو الذي ظهر فجأة, و فضولها حثها أن تسعى لاكتشاف السر وراء ذلك وهي تعلم إلى من تلجأ في هذا الأمر.
************************
بعد تناول وجبة الغداء, أو دعونا نقول بعد رحيل نجوان وقد قرر الباقون أن يحذوا حذوها, دخل عمر وحازم حجرة المكتب يتناولان قهوتهما أثناء مناقشة بعض الأمور الخاصة بالعمل, وقد بدأ حازم الحديث وهو يلوم عمر باسلوب لطيف: ما كنش ينفع يابن عمي اللي انت قولته دة ع السفرة, سفر ايه تاني اللي انت بتتكلم عنه؟ طب زمان قولنا عادي وعمرو موجود ياخد باله من الشغل هنا وكمان يكون جنب طنط ومرام, لكن دلوقت خلاص ما بقاش ليهم حد غيرك.
فقال عمر مدافعا عن نفسه: وانت فاهم اني مش عارف كل الكلام دة, موضوع رجوعي للبنان دة عشان أظبط الشغل في الفرع اللي هناك وأشوف حد يحل محلي عشان أقدر أتفرغ للشركة هنا.
فتساءل حازم: طب وليه ما قولتش الكلام دة من الاول, وخليت طنط نجوان تقوم من ع السفرة زعلانة.
عمر مفسرا: هو انا يابني لحقت أقول حجة, ما هو ادامك اهو, ما فكرتش تديني فرصة أوضح كلامي او اقول رأيي حتى نفس بالظبط اللي حصل زمان.
فقال حازم ملتمسا العذر لزوجة عمه: معلش يا عمر, غصب عنها بردو, هي في الأول وفي الآخر أم وخسرت واحد من ولادها وخايفة لتخسر التاني, ع العموم بسيطة, بعد شوية لكا تهدى كدة, روحلها واتكلم معاها بالراحة.
فوافقه عمر الرأي: ان شاء الله.
*****************************
صعدت مرام إلى حجرتها بعد ما حدث, وبدلت ثيابها استعدادا لأن تخرج حيث اتصلت ببعض أصدقائها لتتفق معهم على برنامج هذا اليوم, وما ان انتهت وكانت على وشك الذهاب, طرقت ملك بابها فأذنت لها مرام, وعندما رأتها ملك على هذا الحال, قالت تسألها: انتي خارجة يا مرام؟
فأجابت مرام مؤكدة: أيوة, كنتي عاوزة حاجة؟
فهزت ملك رأسها نافية وهي تقول بتردد: لا, مش وقته بقا.
ولم تدعها مرام تذهب حيث سألتها بفضول: فيه ايه يا ملك؟
ملك: بصراحة كنت عاوزة اسألك عن حاجة كدة, بس طالما انتي خارجة, خلاص مش مهم, نخليها بعدين.
فألقت مرام حقيبة يدها على السرير, ثم جلست جوارها بارتياح وهي تدعو ملك لمشاركتها: مفيش مشكلة لو أخرت شوية, هه! قوليلي بقا كنتي عاوزة تسألي عن ايه يا ستي؟
وبعد أن جلست ملك بجانبها, قالت وهي تفرك يديها بتوتر: بصراحة كدة, انا حاسة ان العلاقة بين مامتك وعمر أخوكي مش أد كدة يعني, وكمان من ساعة ما جيت هنا ومفيش حد قال ادامي ان ليكم أخ تالت, لا وايه؟ يبقا توأم عمر.
فقالت مرام بوجه اجتاحه الأسى: أوامر عليا يا ستي صدرت من نجوان هانم نفسها.
فسألت ملك وقد ازدادت فضولا لمعرفة الأمر: مش فاهمة, يعني ايه؟
فأوضحت مرام: ماما هي اللي نبهت علينا ان مفيش حد يجيب سيرة عمر طول ما هو مسافر.
تضاعفت حيرتها لذا لم تكتف بما سمعت بل أرادت معرفة المزيد: طب وليه كل دة؟
فمطت مرام شفتيها وهي تقول: معرفش, انا كل اللي أعرفه اني وانا راجعة من الكلية من حوالي سنتين, لقيت ماما وعمر بيتخانقوا.
(وعادت مرام بذاكرتها إلى الماضي)
دخلت مرام القصر بعد يوم دراسي طويل, فقد كانت السنة الأولى لها في الجامعه وككل الطلبة تقريبا, فقد أرادت أن تثبت نفسها كطالبة جامعية بالانتظام في الحضور والمذاكرة.
وما ان عبرت من باب القصر حتى رأت عمر واقفا عند آخر درجة للسلم من الأسفل وبجوارة حقيبة سفر, بينما تقف نجوان في مواجهته وكأنها تحول بينه وبين التقدم, وصوتهما عاليا وكأنهما يتشاجران, ومما سمعته مرام, هو صياح نجوان في وجه عمر وهي تقول له: انا قولت مش هتمشي يا عمر قبل ما ييجي عمرو وأفهم ايه اللي حصل؟
فقال عمر من بين أسنانه بغضب مكتوم: يا ماما ارجوكي, سيبيني امشي, لاني لو شفته انا ممكن اقتله.
أدهشت كل من نجوان ومرام تلك اللهجة العنيفة التي يتحدث بها, وسألته نجوان مطالبة بتفسير: وايه اللي حصل لكل دة؟
فقال عمر وهو يحمل الحقيبة استعدادا لترك القصر: يبقا خليه هو بقا يحكيلك يا ماما.
ولك وضعت نجوان ذراعها أمامه كحاجز وهي تقول بإصرار: بردو مش هتمشي يا عمر.
فقال عمر بهدوء مفاجىء وعزيمة لا تقبل الجدال: لا يا ماما همشي, وأرجوكي تسامحيني لأني لأول مرة هكسر كلمتك.
وقد نحى ذراعها بلطف جانبا وتخطاها متجها إلى باب القصر, فنادته نجوان بلهجة قوية صارمة: عمر!
توقف قليلا ولكن دون أن يدير وجهه, ليسمعها تقول محذرة: اذا مشيت كلامك وسيبت القصر دة, فاعمل حسابك ان رجلك مش هتعتبه تاني غير بإذني.
ولكن تحذيرها لم يردعه عن تنفيذ قراره, فأكمل سيره مغادرا القصر بينما تقف مرام مكانها مشدوهة لما تسمع, وحائرة لا تفهم شيء مما يحدث.
(عودة إلى الحاضر)
وعلقت مرام تقول أخيرا: هو دة اللي انا شفته, وبعدين جه عمرو وسأل على عمر, وعرف انه سافر, وانا حاولت اني أعرف سبب اللي حصل, لكن طبعا مفيش فايدة, ولما كنت بحاول اسأل عن عمر او أتصل بيه, ماما كانت بتمنعني, وكانت محرجة على أي حد مننا انه يجيب سيرته لا من ادامها ولا من وراها.
ثم أضافت بسخرية: لدرجة اني كنت بدأت أنسى ان ليا أخ اسمه عمر.
فقالت ملك التي قد أصابها الذهول مما حكته مرام: يااااه للدرجة! معقول فيه أم ممكن تستحمل بعد ابنها عنها بالشكل دة؟
فردت مرام بتأكيد: طبعا مفيش.
ثم أضافت بنصف ابتسامة: إلا نجوان هانم, اصلك لسة ما تعرفيش ماما, اكتر حاجتين بتكرههم في الدنيا, هما الكدب و ان حد يكسر كلمتها, واللي يعمل اي حاجة في الاتنين دول يستحمل اللي يجراله بقا حتى لو كان ابنها نفسه.
شعرت ملك بالرهبة من كلام مرام, حيث بدأت تفكر فيما قد يكون عقاب نجوان لها حين تعلم تلك الأكذوبة التي شاركت فيها عمرو بشأن يوسف! فإن كانت قد فعلت ذلك بابنها فما بالك بها هي؟!
******************************
عاد حازم وأخته التي اكتفت هذا اليوم من محاولتها للفت انتباه عمر لها ولكن لم تفلح, وكانت فريال في انتظارهما تحتسي قهوتها في حديقة الفيلا مديرة ظهرها للبوابة الرئيسية التي دخلا منها, فأسرعت ميار نحوها تحتضنها من الخلف وهي تقول لها: bonsoir ماما.
فردت فريال عليها التحية بوجه منشرح وهي تجذبها من يديها تديها نحوها: bonsoir يا حبيبة ماما.
ثم أجلستها على الكرسي بجوارها وهي تسأل: هه! قوليلي عملتي ايه؟
فقالت ميار بوجه عابس: ولا حاجة يا ماما.
فطالبت فريال بمزيدا من التوضيح: ولا حاجة ازاي؟ فهميني.
وكان حازم قد وصل إليهما وسمع كلامهما, فقال معلقا باستخفاف, وهو يجلس على كرسي آخر: مانا قولتلكم شيلوا من دماغكم الموضوع دة.
فقالت فريال بلهجة مليئة بالحقد: وبعد ما نشيله من دماغنا يا سي حازم, يروح عمر يقلد اخوه ويتجوزلنا واحدة من الشارع عشان الثروة كلها تروح من ايدينا؟
حازم: بس عمر مش ساذج اوي للدرجة دي يا ماما, عشان تخل عليه الحركات اللي بنتك بتعملها, وكمان عمر مش زي عمرو الله يرحمه, الستات هما آخر حاجة ممكن يفكر فيها.
فقالت ميار: وانت متغاظ ليه بقا؟ هو عشان يعني مش عارف توقع اللي اسمها مرام دي؟
فهب عمرو واقفا بغضب, ليقول لأخته محذرا: ميار! طلعي مرام من الموضوع, ثم مين قالك يعني اني عاوز أوقعها زي ما بتقولي؟
فابتسمت ميار بميوعة وهي تقول: ودي محتاجة قوالة يا باشمهندس؟ دة انت كل ما بتشوفها عنيك بتبقا هتاكلها أكل.
لم يتحمل حازم المزيد, فقال وهو يتجه مجددا إلى بوابة الفيلا: يوووه, اديني سايبلك الفيلا كلها وماشي.
ثم وبعد أن ابتعد عنهما, أمالت فريال نحو ميار وهي تقول متاجهلة المشاجرة التي حدثت منذ قليل بين صغيريها: قوليلي بقا, وانتي ناوية على ايه؟
لم تكن ميار بالطبع بحاجة إلى توضيح من فريال لتعلم أنها تعني بكلامها مخططها للحصول على عمر وبدأتا تتناقشان في الأمر سويا.
أما حازم الذي خرج غاضبا فقد أخذ سيارته ليلف بها في الشوارع دون هدف معين وهو يفكر في كلام أخته, وكذلك ملك من قبل, فهل تفضحه عيناه بهذا الشكل؟ وإن كان الأمر هكذا, فلم يرى الجميع حبه عداها هي, وهي فقط التي يريدها أن تعلم, لا بل يريدها أن تحس بما يشعر نحوها, فإلى متى سيطيق صبرا على تجاهلها وربما جفائها في بعض الأحيان؟ ألا يكون لصبره حدود؟ فهو ليس كقيس سيعيش ويموت من أجل حب لا أمل فيه.
********************************
خرجت مرام للقاء أصدقائها وقد وقفت مع اثنين منهم أمام شباك التذاكر بالسينما, في انتظار أحد أصدقائهم الذي يبتاع لهم التذاكر, وبينما وهما كذلك أقبلت احدى الصديقات القدامى يرافقا شابا يجهلون هويته.
قالت الفتاة تحيي الجميع: Hi, أخرت عليكم؟
فردت مرام بحنق مصطنع: لا طبعا, براحتك يا ست هانم, وهو ممكن الفيلم يتعرض من غير تشريفك؟
فردت الفتاة وهي تعبث بشعرها بحركة مسرحية وهي تقول بتعالي: أكيد لا طبعا.
ثم أكملت متذكرة أمرا: آه, على فكرة نسيت أعرفكم.
وقالت تشير إلى رفيقها: دة يبقا تيم محمود, باباه مصري ومامته لبنانية, بس هو عايش هنا مع باباه وفي سنة رابعة تجارة.
ثم أكملت تعريفها وهي تشير إلى الباقين محدثة تيم: ودول يا سيدي أصحابي: مروان, سلمى, و مرام, زمايلي في تالتة آداب.
فصافح تيم الجميع, ثم خص مرام بنظرة ذات مغزى وهو يقول مبتسما: أهلين بيكم يا شباب.
فسألته مرام: هو انت مش بتتكلم مصري؟
فأجاب ضاحكا بلهجته المصرية: أكيد بتكلم مصري,وساعات لبناي, يعني من دة علا دة, زي ما بيجيلي مزاجي.
ثم سألها: ايه؟ انتي مش عجباكي اللهجة اللبنانية؟
فقالت مرام بتلقائية: لا بالعكس, انا اصلا ساعات بروح لبنان زيارات يعني وكنت بحب دايما أسمع لهجتهم, عشان كدة اسمحلي أقولك"اشلونك؟"
فقال تيم ممازحا: اوه, امنيح كتير خيتي.
ثم قضوا باقي السهرة يتسامران معا ويتحدثان عما رأياه في لبنان, وقد علمت منه مرام أن والداه قد انفصلا عندما كان في العاشرة, وقد عادت أمه إلى لبنان بينما يعمل والده رساما ويفتح معارضه الخاصة بين حين وآخر, أما هو ففي الأجازات يسافر لبنان ليرى والدته التي تزوجت بعد طلاقها من آخر وأنجبت منه, لا تعلم مرام لم قد ارتاحت في الحديث مع هذا الشاب؟ فلأول مرة تضحك من قلبها بعد وفاة عمرو وكأنه كان طوق النجاة بالنسبة لها الذي سينتشلها من دوامة الحزن التي غرقت بها.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close