اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس


الفصل التاسع

لايك قبل القراية وكومنت بعدها واتمنى دعم كبير ليا وكومنتات لرأيكم فى الفصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسنا وان كنت تظن انك اغلقت كافة دفاترك ف انت مخطئ فلا يوجد سر سيبقى محفوظ للابد بل سيأتى يوما ويظهر ما اخفيته عن الجميع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هدوء يعم تلك الغرفة التى تخص جده والتى أمر الجميع بان يدخلوها، وقد أمر خدمه بأمر صريح غير قابل للنقاش ب الا يَدعو اى احد يدخلها او يحاول حتى المرور بجوارها،
حك آدم طرف انفه وهو يجلس على إحدى المقاعد البعيدة نسبيا، جالسا بهدوء مستندا بيده على مسند المقعد ممسكا ذقنه بين ابهامه وسبابته ينظر لهم بعينيه الصقرية بتركيز وقد اوضح ذلك التوتر الذى يعم الاجواء وعينى ذلك الدخيل بان هناك مصائب حدثت لا يعلم عنها شئ والأدهى من خلال نظراته وتوتر حركات جسد جده بأن هناك مصائب ستحدث،

لا يعلم أ تلك الكوارث ستحدث الآن أم بدخوله ورجوعه حياتهم ستتغير مصائرهم، لذا كعادته مال الى الصمت يتابع ما يحدث بهدوء جاد لا يدع عينيه او اذنيه تفوت شئ،
حول انظاره جهة جده الذى جلس على مقعده هاتفا بجديه بالغة

_انتَ جولت ايه يا عاصم أنا مفهمتش حاچة، كارثة ايه؟ وهروب ايه؟ وخطر ايه؟ وملك مين اللى فى خطر؟؟ ملك بنتك؟

اعتدل آدم فى مقعده وقد لفت الأمر انتباهه الآن وركز بعينيه أكثر، اذا هناك فتاه صغيرة ايضا بالموضوع، يبدو ان الموضوع أكبر مما يظن ليجيبه عاصم بتوتر وقد تفصد جبينه بالعرق

_آه يا حاج ملك بنتى، وخوفى وهروبى من زمان كان بسببها، وزى ماقولتلك رجوعى برده بسببها

_وضح يا عاصم بلاش حديتك يكون شبه الالغاز اكده

كانت تلك الكلمات خارجة من فم صلاح،
فتح فمه ليتحدث حينما هتف عبد الرحمن به بقوة وعيناه ترتكز على حفيده الذى يجده يتابع الأمر وعينيه تضيق بشده وهو يحاول تجميع وربط الحوادث لكى يحاول الفهم

_چيب الحكايه من اولها، ايه اللى خلاك تختفى اكدة؟ وهنا ماتت ازاى؟ وكيف مرة واحد تظهر ببتك اكدة؟

فغر آدم شفتيه وهو يسمع خبر جديد آخر الان عن موت تلك السيدة التى كانت تعتبر رفيقة درب والدته وكذلك صديقتها المحببة التى لم تكن تمل من الحديث عنها، ما هذا اليوم!! الن يكتفى من تلك المفاجاءات الان؟! ولكنه وجد ذلك الرجل الذى سقط عليهم كنيزك من السماء غير محسوب حسابه سوى بكوارث عديدة يومئ برأسه وهو يجيبه بهدوء

_حضرتك عارف ان بعد جوازى من "هنا" قعدنا انا وبكر ابن عمى فى بيتين جنب بعض فى القاهرة، وطبعا الشراكة بينا كانت على كل حاجة، نصيبى ونصيبه يعنى النص بالنص الشركة والمستشفى وكله كلنا كنا مع بعض وكانت ملك ورحمة مرات بكر اكتر من الاخوات

تنهد ليصمت وقد التمعت عيناه بالدموع وهو يكمل

_او كدة كان باين، مع بعض اليوم كله وانا وبكر كذلك،
اتأخر حمل هنا سنة واتنين وتلاتة واربعة كمان ومفيش سبب، الا لما روحنا عند دكتور كبير وشك فى حاجة وطلب مجموعة تحاليل ومن التحاليل دى اثبتت انهاااا

صمت لا يعى كيف يكمل كلماته لتكمل فاطمة بهدوء

_ان فيه اثار لحبوب منع حمل فى دمها

ارتفع وجه عاصم جهتها بصدمة فى حين التفت الرؤوس جهتها بتعجب بينما تساءل عاصم بتعجب

_انتِ عرفتى منين ياحاجة حاجة زى دى؟

حركت وجهها الجهة الاخرى وهى تجيبه بحزن

_هنا كانت حكيتلى على الموضوع، وعن شكها ان رحمة هى اللى بتحطهولها فى العصير او فى اى حاجة بتصر تضايفها بيها او تعملهالها، وانا جولتلها تاخد بالها ومتاخدش منها حاچة وان جدمتلها حاچة تكبها من وراها ولما نشوف هيحصل ايه

فغر الجميع افواههم وهم يكتشفون امر جديدا لم يكن بالحسبان فى حين اعتدل آدم فى مقعده وهو يدرك بان هناك كوارث اكبر مما يتخيل مع ذلك الرجل فى حين هتف عبد الرحمن بغضب اعمى

_وماجولتليش ليه يا فاطمة؟ ليه سيبتى بتى وحدها فى المعمعة دى؟ ليه ماجولتليش وانا كنت فرچتهم مكانتهم وخدت بحجها؟

ذرفت الدموع من عينيها وهى تتذكر لوم نفسها يوميا على هذا الأمر ولكنها اجابت من بين تنهداتها الناعمة

_ماكنتش متوكدة يا حاچ وماكنتش اعرف حاچة، ف كيف هجولك ونكبر الموضوع ومفيش فى يدى دليل واحد انها عملت اكدة، هو اكيد انها هى لان مفيش غيرها چنبهم، بس كيف هنجول حاچة زى اكدة كيف؟

صرخ بها بغضب وهو يضرب بعصاه ارضا
_ماكنتش محتاج دليل، تهديد واحد كان هيكفى وزيادة

صمتت تبكى وهى تلوم ذاتها عل هذا الأمر فى حين هتف صلاح بتعجب وهو يستجمع الخيوط

_لو هى اللى بتعمل اكدة ايه مصلحتها منه؟ يعنى الفايدة اللى هتعود عليها هى او بكر من ان عاصم ميخلفش ايه؟

صمت آدم ينظر ارضا بتفكير فى حين ارتفع وجهه فجاءه وهو يدرك غايتهم ليتمتم بذات الكلمة التى نطق بها جده جهرا

_الورث!!

مط صلاح شفتيه ليتساءل بتعجب
_طيب هو مش ممكن تتوجع هى انك ممكن تتچوز حد تانى غير هنا علشان تخلف؟

تحولت الانظار جهة عاصم ليهتف بقوة
_مستحيل، والكل عارف كدة، مستحيل اتجوز حد غيرها، هنا بالنسبالى الدنيا كلها، حتى انه سألنى على الموضوع دة وجاوبته انه عندى استعداد اعيش مع هنا عمرى كله من غير ولاد بدل انى يكون عندى ميه من حد غيرها

حك صلاح طرف ذقنه
_وبعدين.. ليه ماجولتش لحد؟

صمت عاصم ينظر جهتهم ليقول بهدوء وهو ينظر ارضا يتذكر ما حدث وهو يلوم نفسه على عدم اخبارهم

_ياريتنى كنت قولت، توقعت انها غيرة حريم وبس، او مجرد شكوك، مرضتيتش انى ادخل حد فيكم قولت هنا هتتعالج ولما تحمل هيبقى امر واقع لكن الموضوع طلع اكبر من كدة

نظر له الجميع بتساؤل بينما نظر له آدم وهو يبدأ فى توقع ذلك السيناريو والذى بانت اثاره امامه ليكمل عاصم
_هنا اتعالجت وفعلا عملت زى ما الحاجة قالت وبعدت عنها ومرضيتش تاخد منها لحد ما ربنا عطا وهنا حملت وفرحتكم ساعتها بالخبر

ثم التف جهة عبد الرحمن متسائلا
_فاكر يا حاج

اومأ عبد الرحمن برأسه وعينيه تترقرق بالدموع وهو يتذكر سعادة صغيرته وهى اخيرا رزقها الله بطفل فى احشائها، فى حين نظرت فاطمة ارضا وهى تتذكر كيف اخبرتها بأن تخفى خبر حملها عن الجميع حتى يشاء الله اظهاره حتى لا تفعل بها تلك المعتوهة شيئا وليكن من الافضل الا تراها ابدا، اما حينما يرزقها الله بالطفل ويمن عليها بتلك الهبة فستكون الاخرى قد فقدت الامل واصبح وجود طفلها امر واقع لن تستطيع فعل شئ به،
بينما اكمل عاصم

_هنا عملت زى ما الحاجة طلبت منها وخبت موضوع الحمل واختفت من قدامها خالص، لحد ما بطن هنا كبرت وبدأ يبان انها حامل لدرجة ان السؤال كتر اوى ان كانت هنا حامل ولا لا، ف بكل صفاء نيه قولنا انها حامل وساعتها

صمت يبتلع ريقه بحزن وقد اضحى بالفعل غير قادر على اكمال كلماته ثم اكمل بصوت مبحوح

_بدأت النفوس تبان على حقيقتها والشر يظهر ويبان

ضيق صلاح عيناه متسائلا
_ازاى؟

حول عاصم عينيه جهة ذلك الصغير بالنسبه لهم الذى يجلس بعيدا متابعا بعينيه ما يحدث دون ينبث ببنت شفة وهو يُضيق عينيه ثم حول عينيه جهته ينظر داخل مقلتيه وكأنه يبحث عن تأكيد لتخمينه فى حين اكمل عاصم وهو ينظر له وكأنه يؤكد صدق حدسه

_فى البداية بينو انهم مبسوطين وما اتصدموش لان فى الواقع باين انهم كانو متوقعين الموضوع وبعدين لقينا حاجات غريبة بتحصلنا

_زى؟

قالتها فاطمة بتساؤل متعجب وخائف ليبعد عينيه قسرا عن ذلك الشاب الذى يسرق انتباهه بشدة لشدة ذكائه وذلك الواضح من نظرات عينيه التى اضحت انه استنتج الامر كاملا، والذى على الرغم من صمته الا انك تشعر منه بمهابة تملئ المكان لينظر اليها مكملا

_زى واحد نط على البيت وحاول يقتل هنا والاسم حرامى بس لولا ستر ربنا كان قتلها فعلا بس انا كنت نسيت حاجة ودخلت ولحقتها بس مقدرتش امسكه، زى اصرار بكر انى امضى على اوراق شراكة وحاجات وكل اما اجلها يتخانق معايا ومش عاوزنى اقرا ايه المكتوب فى الورق، كل دى حاجات كانت بتتكرر ودايما كنا بنبقى شاكين فيهم لحد ما فى يوم اكتشفت اللى خلانا نعرف حقيقة اللى قدامنا

نظر له الجميع بفضول ليكمل هو بهدوء

_كنت موجود فى المكتب وبعدين قررت انى اروح المستشفى على الرغم من انى كنت ببقى ماسك حسابات الشركة بس فى اليوم دة تعبت وكنت قريب من المستشفى وقررت انى اروح هناك اكشف ولما روحت اكتشفت واحدة من اسوأ الجرايم اللى ممكن انسان يتخيلها

_ايه؟

الكلمة خرجت من فم الجميع بفضول ممزوج بخوف ليكمل بهدوء

_الدكتور مكانش يعرف انى معنديش علم باللى بيجرا لكن اللى اكتشفته انهم بيدو للمرضى المحجوزين فى المستشفى ادوية تحت قيد الاختبار، الادوية دى ماتمش اكتشاف اثارها الضارة او كفاءتها

فرغ آدم فمه بذهول ليكمل بتساؤل يعلم اجابته جيدا

_هل الادوية دى كان بياخدها المرضى بدون اذنهم؟ يعنى بياخدو ادوية جديدة تحت الاختبار بدون علمهم؟

اومأ عاصم برأسه ليكمل هو وآدم ذات الجملة فى نفس الوقت

_فيران تجارب!!

كان عاصم يقولها بهدوء فى حين انتفض آدم من مقعده بغضب ممزوج بذهول ليصرخ بغضب

_ايه دة مستحيل، دة جنون، دة قمة فى الجنون، ازاى دة يحصل؟؟ الامر دة لو اتعرف هيتسجنو وش، طبقا للقانون العالمى ممنوع اى مريض او انسان ياخد دوا قيد الاختبار الا بمعرفة شخصية منه وبموافقة كتابية كمان، وبعد مابيكون الدكاترة المختصين بالشركة او المستشفى قعدو معاه وكلموه واتبرع ب كدة، لكن غير كدة دة يعتبر استغلال لان ممكن يكون للدوا اثار ضارة مجهولة ممكن تأذى المريض وف اسوأ الحالات ممكن يموت

فرغ الجميع افواههم ليصرخ آدم بغضب واشمئزاز

_وطبقا للقانون الدولى وف الأخلاقيات الخاصة ب الطب وب القسم اللى بيتم قسمه للطبيب دة كله ممكن يخليه ينعزل من المهنة ويتحط تحت المسائلة القانونية اما بالنسبة للشركة ف من الممكن انها تتقفل

اومأ عاصم برأسه ليكمل بهدوء

_الشركة والمستشفى شقين بيكملو بعض يا آدم، دة اللى انت مش فاهمه ولا انا كنت عارفه ان احنا فى وسط غابه حيوانات ضارية، الدكاترة فى المستشفى موافقين وبالعكس عاوزين يتشهرو بافضل الادوية وبمكانة فى المستشفى غير انهم اعضاء فى لجنة بحوث الشركة

اغمض آدم عيناه ليضرب يده فى الحائط هامسا بغضب
_دى عصابة بقى؟

اومأ عاصم وهو يكمل
_بالظبط

صر عبد الرحمن على اسنانه بغصب ليصرخ به بضيق شديد
_ولما انت عرفت دة يا عاصم سكت ليه؟؟ ليه سيبتهم يرعو ويدوسو فساد فى الارض؟

ابتسامة ساخرة شقت جانب فم آدم تزامنا مع تلك الابتسامة المريرة التى شقت فم عاصم وهو يكمل

_حاولت ياعمى وصرخت، علشان يتصل الدكتور ببكر ويقوم مدينى حقنه مهدئة افوق منها فى المخزن وهو ادامى واتفاجئ ب اسوأ وجه على الاطلاق ممكن اشوفه

اغمض عيناه ليتذكر للماضى
عودة لوقت سابق

_انا فين
هتف عاصم بتلك الكلمات وهو ينظر امامه بتيه لا يستطيع التركيز وهو يشعر ب ان العالم يدور من حوله،
رفع عيناه ليجد ذلك الجالس على المقعد امامه هتف به بتعب

_بكر!! فيه ايه؟ انا حاسس انى تعبان ومش شايف قدامى مترين

ابتسامة ساخرة شقت جانب فم الاخر ليجيبه بسخرية

_صح النوم يا ابن عمى، حمد الله على سلامتك، كله دة نوم؟

رفع انظاره له بجهل ليكمل الاخر بسخرية
_ليه يا اخى اللى عملته دة كله فضحتنا؟

ضيق عيناه يحاول فهم ما يقول لينتفض واقفا حينما تذكر كل ما حدث وقد هاجمت الصور الفائته للموقف الماضى ذاكرته بضراوة ليصرخ به بغضب

_بكر ايه اللى حصل دة؟ ازاى تسمح لنفسك ولاخلاقك تعمل كدة؟ ازاى تخلى الناس فيران تجارب لابحاثك ازاى؟؟ ازاى تنعدم الانسانية منك كدة؟؟ الناس قدامك تعبانة ومحتاجة علاج قوم تجرب فيهم واللى يموت يموت واللى يعيش يعيش!! ازاى تكون كدة ازاى؟ دة يكون العالم بتاعك!! ازاى تكون بالحقارة دى؟ ازاى تكون بالنفاق دة ازاى تبين الاخلاق والحب والرحمة للناس وانت بتأذيهم بتلعب بيهم وبحياتهم؟

ثم صرخ به بغضب
_انت ممكن تعمل عاهة مستديمة لحد او ممكن تموته، ازاى تعمل كدة؟

صرخ به بكر بغضب
_امال انت فاكر الطب ايه؟ لازم نضحى علشان نوصل، لازم نضحى، ايه يعنى لما يموت اتنين او تلاتة او عشرة المهم مصلحة الطب،انت هتنقذ الملايين ازاى؟ لازم نضحى علشان نوصل، علشان مصلحتنا ومصلحة الطب ومصلحة البلد كلها لازم نجرب امال، انت فاكر دول الغرب اتقدمو ازاى ماهو بنفس الطريقة

ليصرخ به عاصم بغضب

_بدون علم الناس، بدون ماتاخد اذنهم فى حياتهم!!

صرخ به بالمقابل
_مكانوش هيوافقو، واحد تقوله مش هديلك دوا للفيروس المعروف وهجربلك دوا جديد اكيد هيرفض، هيقولك خلينى فى اللى عارفه بدال ما اموت او يا اما هيطلب فلوس فى مقابل كدة ويستغلنى

صرخ به عاصم بغضب
_حقه يا بكر، حقه يوافق او حقه يرفض، حقه تتفق معاه على حاجة ترضيه، يتعالج ببلاش او فلوس ده حقه، حياته وهو حر فيها يا بكر، دى حياته، عمره، والعمر مش بيتكرر، احنا مش بنتكلم عن قميص لو اتقطع هنجيب غيره احنا بنتكلم عن روح لو ماتت مش هترجع، بنتكلم عن اعضاء لو عصب اتضرر او جزء مات من المخ مش هيرجع، بنتكلم عن صحة انسان مش بتتقارن بملايين الدنيا، كل واحد حر يتعالج او لا، يجرب او لا، لكن انت بكل جبروت بتعاملهم كفيران تحبسهم فى المستشفى بتاعتك مش للعلاج لا دة انك تجرب اختراعات فيهم وبتتابع ايه اللى هيحصل، اازاى تكون كدة؟ ازاى تمحى انسانيتك ورحمتك واخلاقك بالطريقة دى؟

ثم نظر داخل عينيه ليهتف بنبره حزينه
_انت ازاى كدة ومن امتى ؟؟ من امتى وانت اتغيرت وبقيت كدة؟ من امتى؟

هتف به بغضب
_من زمان... من زمان يا عاصم وانت مش دريان، انا عاوز اوصل مش عاوز اكون مجرد اسم وسط الزحمة، انا عاوز املك السوق كله سوق الطب كله، انا عاوز اكون على راس القمة، اكون اكبر شركة فى العالم، وان مشيت على اخلاقك دى مش هوصل، امال انت فاكر ايه؟ انت فاكر كل المخترعين اكتشفو العلاج ازاى ولا افكرك يا عاصم، اللى جرب على ستات دعارة، واللى جربه على مرضى توحد، واللى جربه على ناس سود، انت مش فاكر؟

صرخ به بغضب
_واتحاكمو والكل اكتشف انهم غلط، من حقك انك تطور وتكتشف لكن من حق اللى بيتعالج او المختبر السريرى انه يعرف، لكن انت منعته حتى من اخد ابسط قرار فى حياته

ابتسامة ساخرة شقت جانب فم بكر ليخرج سيجارته يشعلها ثم نفخ دخانها فى وجه عاصم ليتشدق بهدوء

_ده الفرق بينى وبينك يا عاصم، انت ماشى بأخلاقك اللى عفا عليها الزمن، ان مشيت خطوة بخطوة زيك اولا همشى بمشية السلحفاة لكن انا عاوز اجرى واوصل بسرعة النمر، انا مش عاوز اتحط رقم فى لستة انا عاوز اكون على راس القمة، على اولها، انا عاوز اوصل ان اسمى يتخلد فى التاريخ يا عاصم، عاوز اكون افضل دكتور واكبر واحد صاحب شركة ادوية بتنافس الشركات العالمية، انت اخلاقك دى مش هتوصلك لحاجة، انت بطريقتك دى هتخلينا موضع استغلال، دة هيطلب فلوس، ودة هيخاف، ودة هيقول لا،
انا بعمل اسرع من كدة، هما كدة كدة بيمضو على الاقرار ضمن الاوراق الخاصة بالمستشفى وبديهم كلتم علم زى انهم هياخدو رعاية كويسة وهيتعالجو مجانا من شركننا بعلاجاتنا الخاصة اللى هى من افضل العلاجات وبيقف عليها افضل الدكاترة، بزغلل عنيهم من غير ما اقول الحقيقة كاملة، انا لازم اكسب يا عاصم، لازم اكون الافضل

بهتت ملامح عاصم لينظر جهته بذهول هاتفا بصدمة
_انت ازاى كدة؟ ومن امتى كدة؟ انت ماكنتش كدة يا بكر، ماكنتش كدة ابدا

ضحك بكر لينفى برأسه هاتفا بجدية
_لا لا يا عاصم دة واضح انك متعرفش حاجة، انا كدة من زمان، من زمان اوى بس انتَ اللى مش شايف، وانتَ اللى مش واخد بالك، انتَ كل اللى شايفه هنا وبس، بتجرى فى مضمارها مش اكتر اما انا

ثم اشار حوله بإبتسامة وهو يلتف حول نفسه يقول بزهو

_انا اللى عامل دة كله، انا اللى وصلت اسمى واسم الدوينى للمكانه دى، اما انت اللى عملته ايه؟

مط شفتيه يكمل ببساطة
ولا اى حاجة، مشاركتنيش ف اى حاجة

اشار جهته يكمل ببساطة
_انتَ كنت زيك زى اى موظف شغال ب امانه فى الحسابات مش اكتر لكن عمرك ماتعبت بجد، انا اللى عملت كله دة

ثم اقترب يضرب سبابته فى صدر الاخر وهو يكمل بهمس مخيف

_وبعد دة كله تجيب انت طفل يقاسمنى فى دة كله؟ يقاسمنى فى تعبى ومجهودى؟ لا ابدا والله ماهيحصل ابدا

بهت وجه عاصم وهو يتساءل بخوف
_يعنى ايه؟

_يعنى الولد دة عمره ماهيشوف النور
خرجت الكلمات من فم بكر حادة كحد السيف لينظر له عاصم بصدمة متسائلا بتعجب

_يعنى ايه؟؟ تقصد ايه؟؟

إبتسم بكر ابتسامة ساخرة وهو يجيبه بهدوء
_يعنى الولد دة مش هيتولد يا عاصم، مش هييجى ابدا اللى يقاسمنى فى تعبى وشقايا... فاهم؟

نظر له عاصم ليصرخ بغضب
_انتَ عاوز تقتل ابنى يا بكر، انتَ اتجننت؟ غور فى داهية بفلوسك وشركتك انا هاخد فلوسى وابعد ان شاء الله اروح الصعيد واعيش هناك ومش عاوز شركتك، انا عاوز حقى وهاخد مراتى وابنى وامشى وانت اغرق فى مصايبك براحتك

مط بكر شفتيه بهدوء وهو يجيبه بفحيح
_ماكنش يتعز يا ابن عمى، هو سواء كنت عرفت او لا ف انا اللى تعبت وكل ده ملكى ف انت حتى لو معرفتش برده ماكنتش هتطول حاجة

نظر داخل عينيه وهو يجد الاخر يناظره بصدمة ليكمل بهدوء

_اه يا عاصم.. من الاخر كدة انت اللى غلطت لما قررت تخلف وتجيب اللى يقاسمنى فى تعبى، لازم كنت ترضى ب القدر اللى كتبتهولك لكن انت اللى اعترضت، ف انا كنت هقتله بس بطريقة تخلى هنا متعرفش تجيب غيره ابدا، كانت هتبقى بسهوله وهى بتولد فى المستشفى بتاعتنا و وقت الولادة هنقول ان الولد تعب ونزل ميت او مات بعد الولادة وفى العمليات هنقول هنا نزفت جدا واضطرينا نشيلها الرحم

انتفض عاصم ينظر جهته بصدمة ووجه باهت شاحب فى حين هز بكر كتفيه وهو يجيبه بهدوء

_متبصليش كدة يا عاصم، انا قولتلك انت مش هسمح لحد يشاركنى فى كل دة، دة تعبى انا، وشقايا انا، ومش هسمح لمين ما كان يكون انه يشاركنى فيه

ثم اشار جهته وهو يجيبه
_حتى لو كان ابنك يا ابن عمى

نظر له عاصم بعيون تحترق بنيران الغضب ليكمل الاخر بهدوء
_بس خلاص معادش ينفع يا عاصم الخطة دى لازم تتغير

ضيق عاصم مابين حاجبيه ليكمل الاخر بهدوء وابتسامة هادئه
_انتَ عرفت اكتر من اللى المفروض تعرفه، ووجودك دلوقتى بقى خطر عليا، انت دلوقتى وجودك بقى بيخوفنى لانك هتهد عليا المعبد باللى فيه علشان كدة لازم تموت يا عاصم

ثم اقترب منه يهمس بفحيح
_ماتخافش يا عاصم مش هبعتك لعزرائيل لوحدك لا انا هبعتك مع هنا حبيبة قلبك وكمان ابنك، يعنى هبعت عيلتك الحلوة كلها معاك تونسك، ايه رأيك يا ابن عمى مش انا حنين وبحبك اوى؟ مش كدة ولا ايه؟

التفت اليه عاصم ينظر جهته بملامح مبهوته ليكمل الاخر ببساطة
_اما هتموت ازاى دى بقى سيبنى افكرلها وامخمخلها وبعدين اقرر هعمل ايه، ما انا مش هسيبك تنهينى، وان روحت الصعيد هتتحامى فى عبد الرحمن المنشاوى ووقتها هيجيب اجلى، ف علشان كدة مش هتروح هناك غير على نقالة وانت ميت

ثم دون كلام آخر امر رجاله بربطه ليخرج من المكان بملامح مبهمة تاركا الاخر يصرخ من خلفه بغضب وقلة حيلة

انتفض الجميع من أماكنهم يناظرونه بصدمة، هل كل هذا حدث وهم لا يعلمون عنه شئ؟ اى شيطان هذا الرجل!! بل ان حتى الشيطان يستطيع الوقوف امامه صامت يتعلم،
ليصرخ عبد الرحمن بغضب

انا دايما عمرى ما ارتاحت للبنى آدم دة، دايما بشوفه شيطان ماشى على الارض، كيف يكون فى بنى آدم اكدة؟ كيف؟؟

صمت عاصم يضغط على شفته السفلى، مازال جرحه ينزف على الرغم من مرور السنوات ولكن تلك الطعنة التى كانت من اقرب من له هى اصعب شئ بحياته، تلك اللحظة قهرته وما اصعب من قهر الرجال وهو يجد اين عمه واخيه كان يريد قتله وقتل طفله، حينما يتذكر ذلك تغشى عيناه الدموع وبالكاد يستطيع تمالك نفسه من البكاء وهو يستشعر ب انه كان دمية بيد احدهم، كان جاهل وغبى،

آفاق على صوت صلاح يهتف به بهدوء وان كان يستشعر بداخله غضب اعمى يحاول السيطرة عليه

_وكيف هربت منهم يا عاصم؟ وكيف وصلت للحالة دى؟
سحب عاصم الهواء داخل صدره بتعب ليجيب بحزن

_واحد من الرجالة فى المخزن قدر يهربنى بالليل ولقيته بيقولى

عاصم بيه، يا عاصم بيه

رفع انظاره لذلك الشاب ليجده يقول بهدوء

_اهرب يا بيه، اهرب لان بكر باشا هيموتك، انا عرفت انه ناوى على موتك ب ابشع الطرق

زوى ما بين حاجبيه متسائلا
_ازاى؟

اجابه الشاب بهدوء
_بيجهزولك اوضة العمليات فوق وهيقولو انك تعبت وجاتلك الزايدة واثناء العملية حصلت مضاعفات ومت، إلحق وانجد نفسك يا باشا وإلحق مراتك لانهم هيموتوها، سمعته بيكلم رجالته انهم هيتصلو بيها وهيسيبو فرامل العربية وهى بكدة هتعمل حادثة وتموت وهى جاية

انتفض عاصم صارخا بغضب
_انت بتقول ايه؟ هنا لا

_اششششش
همس بها الشاب وهو يضع سبابته على فمه ليمد له بيده بزى رجال النظافة هامسا بهدوء

_غير هدومك يا بيه وانا هفتحلك الباب وهأمنلك المكان بالهروب، بس بسرعة الله يخليك مفيش وقت

نظر عاصم للملابس بيده وذلك الشاب الصغير امامه هاتفا بذهول
_وانتَ

نظر له الشاب هامسا بهدوء
_متقلقش يا بيه مش انا لوحدى فى المكان اللى براعى ربنا، فيه دكاترة هنا وناس تانية بتعاونى وربنا هيعينى، بس الله يخليك بسرعة بس، واخرج علشانك وعلشانى وعلشان مراتك

اومأ عاصم برأسه ثم بدأ فى تبديل ملابسه وتحرك للخروج وقد ساعده الشباب ليخرج من المكان بسرعة الصاروخ يركض بسرعة، ثم اخذ سيارة اجرة متجاهلا سيارته ذاهبا الى منزله

فى حين اقترب بكر بعدها يفتح الباب ليجد احدى الشباب الخاصين بالامن ملقى على الارض مغمى عليه ينزف من رأسه بينما لا اثر ل عاصم صرخ بغضب فى الباقين

_عاصم فين؟

انتفض الشباب ينظرون يمينا ويسارا ولا يجدون له اثرا ليجيبونه بهدوء

_ملوش اثر يابيه

صرخ بهم بكر
_عاصم مش موجود يا بهايم، ازاى خرج؟

نظرو جهته ليجيبه احدهم
_والله ماطلع يا باشا

انتفض ينظر فى كل مكان ليجد باب صغير مفتوح ليصرخ بهم

_الباب دة بيطل على ايه

اجاب احد الرجال والذى قد تم تلقينه بالفعل على مايقول

_على مكب نفايات ومحرقة المستشفى، ومحدش بيدخله غير عمال النضافة

نظر لهم ليتحرك للدخول، ينظر يمينا ويسارا ليجد احدهم ملقى على الارض صرخ بهم بغضب

_فوقوه

اقترب يفيقونه فى حين صرخ به بكر
_ايه اللى حصل؟

وضع الرجل يده على رأسه مجيبا بتعب
_مش عارف، انا كنت واقف برمى الزبالة دى اللى هتروح المحرقة لقيت حد ضربنى على راسى من ورا

ثم التف جهة ملابسه هاتفا بذهول
_هدومى راحت فين، هدومى

اغمض بكر عيناه وهو يعى فى تلك اللحظة ما حدث ليصرخ بهم

_اغبيا.. هرب منكم، راجل واحد وهرب من كل دول!!

التف ينظر جهة احدهم صارخا بغضب

_سألت الغبى اللى جوه ايه اللى حصل؟

اومأ الشاب مجيبا
_بيقول انه سمعه بيخبط ويصرخ فتح الباب ملقاش حد وبعدين اتفاجئ بحاجة خبطته على دماغه ومش فاكر بعدها حاجة

ضرب يده بالحائط صارخا بغضب ثم امسك هاتفه متصلا ب احدهم قائلا

_عاصم هرب واكيد جاى على البيت، لازم تفك فرامل عربيه هنا لانه اكيد هيستعملها، وعاوز مراقبة على اول المنشاوية، تبعتلى ناس هناك اكيد عاصم حتى لو فلت منكم هيروح هناك لعبد الرحمن، ان مكانش النهاردة هيبقى بكرة وان مكانش بكرة هيبقى بعده المهم لازم توصلوله، وتحط واحدة فى القصر عينها على اللى بيحصل وتبلغنى بيه، لازم اللى بيحصل يكون تحت عينى فاهم؟ عاصم الدوينى مش لازم يوصل لعبد الرحمن المنشاوى مهما حصل والا هتكون نهايتنا

كانت تلك الكلمات تحت مرأى ومسمع من الرجال هناك ثم صرخ بعدها فيهم بغضب
_بما انكم اغبيا ومش قادرين على شغلانة بسيطة زى دى ف كلكم مطرودين، فاهمين؟ مش عاوز اشوف وش واحد فيكم، سلمو هدومكم وعدتكم وبره

اومئو برؤوسهم وما ان خرج حتى تنهدو براحة لينظرو جهة بعضهم ثم جهة ذاك الذى يضع يده على رأسه هاتفين بهدوء

_هنعمل ايه تانى يا قيس؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهاقد ظهر بعض من الاسرار والفصول القادمة ستظهر لنا الباقية ولكن ماذا سيكون رد فعل تلك العائلة وهذا الاسد المخيف فيما حدث لابنته، هل سيمرر ما حدث مرور الكرام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close