اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل التاسع 9 بقلم ماريان بطرس


الفصل التاسع

لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لا يفهمه عقلك ولا تستوعبه من تصرفاتك يكون سببه الوحيد قلبك المتالم اذا عليك ان تناجيه وتفهم ما يحل به حتى تفهم ما يحدث معك والا ستظل تلتف داخل دائرة مغلقة لا تعلم بدايتها من نهايتها ولا تعلم ما تشعر به وما تريده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف مكانه بصدمة يتطلع الى تلك الفتاة التى تقف امامه والذى لم يتخيل قط ان يراها وبالاخص هنا فى محل عمله، آخر شخص توقع ان يراه فى محيطه، ولكن تلقائيا الصدمة بدأت تختفى رويدا رويدا ليحل محلها التعجب، يتعجب وجودها ها هنا فى محل عمله ولما؟ لما تأتى له وماذا تريد منه؟
لذا تلقائيا فتح فمه ليسألها بصوته الاجش المخيف حتى لاعتى الجبابرة بهيئته القوية المخيفة لاى احد

_خير كنتِ عاوزة ايه؟ وايه اللى جابك هنا؟

تراجعت للخلف تلقائيا حينما وجدته يقترب منها لتبتلع ريقها بخوف لا ارادى، حتى وان كانت تدرك ان هذا الشاب العملاق امامها لن يؤذيها ابدا ولكن امام نظراته المخيفة وتقدمه الهادئ منها وجسده القادر على ان يمنع وصول الشمس لها تراجعت للخلف بخوف لينظر هو لها بتعجب وهو يرى تراجعها ونظراتها المرتابة نحوه ليتوقف مكانه لا اراديا وهو يعى ب ان ملامحه التى مازالت غاضبة وحادة بالاضافة الى جسده الطويل والضخم جعلها تخشاه لذا وقف مكانه يستند على احدى السيارات خلفه يضع كفيه عليها وهو يسألها بهدوء خرج منه ساخر بطريقة لا ارادية

_خير يادكتورة؟ ايه اللى حصل خلى سيادتك تجيلى، ايه عرييتك عطلت وجاية للاسطى الميكانيكى يصلحهالك؟

ابتلعت اميرة ريقها بخوف وتوتر من هذا الشخص ولكنها كانت تذكر نفسها ب انه لن يفعل لها شئ لتلتف الى يسارها تنظر جهة تلك التى تقف خلفها مرتعدة من هذا الشاب بخوف ورعب لينتبه هو إليها اخيرا وهو يرى صديقتهم الاخرى تختبئ خلفها من الخوف

ضيق عينيه يحاول التذكر حسنا من تقبع بالامام هى تلك صاحبة اللسان السليط الساخر والمسماة اميرة والفاتنة التى بالخلف تسمى جنا لذا نظر لها قائلا بتعجب
_خير مردتيش؟

سحبت اميرة الهواء داخل صدرها تعبئه به علها تزيل هذا التوتر المفهوم امام هذا الرجل المهيب الذى يقبع امامها والذى لديهزط هيبة طاغية بحق، هيبة مرعبة لا علاقة لها بجسده الصخم انما هى تكمله، هيبة بكل ماله من جسد ضخم لملامحه الحادة الى صوته الاجش الى عيونه الحادة كالصقر التى يتضح من نظراتها ذكاء صاحبها الفطرى، ذكاء شديد لا تستطيع انكاره لتتنحنح تجلى حنجرتها وهى تفرك يديها بتوتر لتقول اخيرا بصوت خافت
_انا بعتذر يا بشمهندس ان كنت عملت لحضرتك ازعاج بس كنت عاوزة اتكلم مع حضرتك فى كلمتين قبل ما اعدى على شيرين

عقد رافد ذراعيه امامه صدره وهو يتابع ردات افعالها المتوالية بتدقيق يحاول التخمين ماذا تريد فى حين صمته وهدوئه ونظراته وحركته هذه اخبرتها ان تفضى بما تريد لتفتح فمها قائلة بتوتر شديد

_انا عارفة انك مش طايقنى بعد لقائنا انا وانتَ، وبعدها اللقاء التانى وبرده مكانش ولابد ف انا كنت حابة اعتذر منك واعرفك انه مكانش قصدى اللى حصل، هو الموضوع كله كان سوء تفاهم مننا كلنا وانت عرفت سببه

رفعت انظارها له لتجده مازال على صمته ونظراته منتظر ان تنهى ما تريد لتكمل هو بهدوء

_اكيد شيرين وضحتلك اللى حصل وعرفتك سبب كلامى معاك وتعاملى انا وجنا معاك كدة، يعنى انتَ متعرفش شيرين بالنسبالنا ايه، شيرين بالنسبالنا اختنا اللى مش من لحمنا ودمنا بس بنتشارك كلنا فى الروح انا و هى وجنا واللى ييزعلها بيزعلنا كلنا ف انا مكنتش اقصد اتكلم معاك كدة

ثم اشارت جهة جنا التى ابتعدت عن ظهرها بعد ان اطمئنت ان هذا المخيف ليس معتوها وسيقتلها فى اى لحظة ليفتك بهم انما هو حتى الان على النقيض من هيئته يقف بكل رزانة وهدوء منتظر ان يكملا حديثهم لتقول هى بجدية وقوة
_متزعلش منى يا بشمهندس سواء انا او باسم

عند نطقها باسم ابن عمها تحولت عينيه لتحتد بقوة واخرجت شرار مخيف،
حتى وان كان جسده لم يحرك ساكنا ولكن احتداد عينيه واحتقانهم وتلك الشرارة الغاضبة التى اندلعت من جسده القوى جعلتهم لا اراديا يتراجعون للخلف،

ابتلعت جنا ريقها برعب وهى تتساءل جديا كيف يمكن لشيرين ان تعيش مع هذا الرجل؟ فهى تقسم انه يثير الرعب بالابدان دون حتى ان يفتح فمه او يتحرك ما بال ان تحرك ماذا سيفعل؟

انتبه الفتاتان الى نظراته النى تطالبهم بالاكمال لتكمل جنا بجدية وخوف منه
_هو محدش فينا كان يقصد، اللى حصل كان عن جهل مننا، يعنى انا مكنتش اعرف انها مخطوبة وكذلك باسم ف مكناش نقصد

وقبل ان يفتح فمه اكملت اميرة بتوضيح حتى لا تثير غضبه
_شيرين مكانتش تقصد اهانة لحد فينا كلنا، لا ليك ولا ليا ولا ل جنا ولا لباسم هى بس كانت متوترة وخايفة، يعنى انتَ عارف اكتر مننا شيرين واللى كانت بتمر بيه ف هى مقصدتش اهانة

الى هنا ولم يستطع رافد فهم ما يريدون قوله ليقول هو بصوت اجش
_والمطلوب؟ انتو عمالين تلفو وتدورو من بدرى حوالين نقطة معينة ف قولو اللى عاوزينه بسرعة من غير لف ولا دوران لانى مش فاضى من ناحية ومش بحب الرغى الكتير وبالاخص مع البنات من ناحية تانية

رفعت جنا نظراتها له بصدمة وهى ترى تلك الوقاحة التى تطل من حديثه هذا فى حين ابتسمت اميرة له برقة لتقول بنعومة
_هو سؤال واحد، انتَ بتحبها؟ بتحب شيرين؟

اتسعت عينى رافد بشدة وغضب من هذه الوقاحة التى تتحدث بها الاخرى وكلامها الذى لا يليق ان تقوله حتى مع صديقاتها مابالك بأن تقوله مع رجل غريب عنها؟ تلك الوقاحة لم يجد لها مثيل فهو يخجل حتى من الحديث بهذا الامر مع والده ما بالك مع فتاة غريبة!!
فى حين كانت اميرة تتابع ردود افعاله بهدوء وهى ترى احمرار وجنتيه من الخجل والغضب معا وقبل ان يفتح فمه ويلقيها بكلماته السامة والحادة المعروف بها مع الفتيات ليجعلها تندم ب ان قدمها قد خطت هذا المكان وجدها تقاطعه قائلة بهدوء

_ انا مش مستنية اجابتك ليا انا مستنية اجابتك لصاحبة الشأن، انت دلوقتى عارف هى كانت حاسة ب ايه واتعرضت لايه وكانت شايفاك ازاى، ايوة هى غلطت ما اقدرش اقول غير كدة ولا اقدر ادافع عنها بس هل ياترى حطيت نفسك مكانها ومكان مشاعرها؟ حطيت نفسك فى احساس انك بلا كرامة قدام حد وهيفضل يذلك بدينه العمر كله؟ احساس كسرة والدك وانت متعرفش الاب بالنسبة للبنت بيبقى عامل ازاى، الاب بالنسبة للبنت هو امانها فى العالم دة كله، هو قوتها وثقتها، هو اللى بتترمى عليه وترمى عليه همومها وواثقة انه هيشيل حملها كله واكتر، هو ثقتها بتفسها وقوتها، هو اللى معاه متاكدة انه طول ماهو موجود محدش يقدر يأذيها، هى اللى بتبقى ماشية ومش مهتمة بحد لانها واثقة انه هو موجود، فما بالك لو كله ده اتكسر قدامها وقوتها وقدوتها وثقتها وامانها اتشالو ومظهرش غير الضعف منه تفتكر هتحس ب ايه؟ فى اللحظة دى هتحس بالعرى وبان ضهرها اتقسم وثقتها وامانها راحو فتفتكر هتبص للى عمل كدة ازاى؟ دة حتى لو ملاك ابيض نازل من السما بيرفرف بجناحاته مش هتشوفه فى اللحظة دى غير شيطان اسود بقرون مخيفة،

انتَ مش حاسس غير بجرح رجولتك وكبريائك وكرامتك بس مشوفتش دهس كرامتها وكبريائها وهى بتتلعب بيها الكورة بدون اهتمام بيها، مشوفتش وجعها على والدها، مشوفتش استغلال حد جرحها على اخوها، كله ده مشوفتوش، انتَ موجوع ومش شايف غير وجعك وهى كانت بتتحرق ومحدش قادر يحس بنارها.

وقبل ان يوضح الامر وجدها تكمل وهى تهز كتفيها قائلة ببساطة
_ودلوقتى اكتشفت انه كله ده مبقاش موجود وكله ده ما هو الا كذبة تفتكر فى لحظة تقدر تاخد قرار وتعرف هى عاوزة ايه؟ اكيد لا هى محتاجة وقت تفهم اللى حصل وتبص كويس ليه وتاخد قرارها

نظر لها ليقول بضيق من فتح هذا الامر
_والمطلوب؟

اجابته بجدية
_المطلوب عندك انتَ، واجابة اللى بيحصل معاك انتَ، علشان كدة سألتك، وعلشان كدة قولتلك مش عاوزة الاجابة لانها معاك، المطلوب هو انك تديها وقتها قى التفكير، انك تقف قدامها وتعرفها مين خطيبها والانسان اللى معاها بجد مش اللى كانت شايفاه، توريها قلبه وبيحس ب ايه، تمسك ايدها من الضلمة للنور علشان تعرف هى مكانتها فى قلبه ايه، حب ولا احتياج ولا اجبار ولا مجرد بنت عادية لفتت الانتباه وعاوز يتجوزها بس بعد اللى حصل مش عاوزها، لو بتحبها هتسندها لحد ما تطلع من نفقها المظلم، لكن لو مش بتحبها او شايف ان العلاقة دى هتكون مسمومة يبقى سيبها ومتخليهاش تتوجع اكتر، كفاية الوجع اللى شافته

ظل رافد ينظر لها بذهول وهو يرى تلك الفتاة التى ظنها فى لحظة مجنونة وسليطة اللسان يراها الان تتحدث بكل هذا الهدوء والعقلانية وكأنها فتاة كبيرة عاقة وهادئة، تعطيه النصائح على الرغم من فارق العمر بينهم، لا تخجل من كونها فتاة تتحدث بهذا الامر المحرج مع شاب والذى يُعتَبَر فى مجتمعنا الشرقى امر مُخجِل وُمعيب، ولكنها تحدت كل الاعراف لاجل صديقتها ليسألها هو هذه المرة بنبرة هادئة حنونة بعض الشئ

_وايه اللى خلاكى تعملى كدة وتيجى تقوليلى الكلام ده؟

هزت كتفيها تجيبه ببساطة
_ما انا قولتلك شيرين اختى هى وجنا وانا ماليش غيرهم ومش هرضالهم بالوجع، لو كان ليا اخت من لحمى ودمى كنت عملت نفس الكلام، شيرين اختى، يمكن مش بنتشارك انها تكون حتة من لحمى ودمى بس هى اختى اللى بتكون حتة من قلبى ودى علاقة اقوى بكتير هى اختى اللى امى ما ولدتهاش

وعلى الرغم من ضيقه السابق منها الا انه لم يمنع ابتسامة حنونة ترتسم على شفتيه جهة تلك الفتاة وهو ينظر لها باعجاب وتقدير، فتاة لم يرى لها مثيل، لديها حب وحنان وعقلانية رهيبة وقوة خفية لم يجد لها مثيل، لا تخجل مما تفعل طالما هو صواب،

غامت عيناه بشرود وهو يتوقع لو كانت امه حية حتى الان وجلبت له اخت ربما لكانت مثل هذه الفتاة بذات القوة والصلابة والجراءة، نعم فهى اخت رافد الدسوقى وابنة محمد الدسوقى لكانت تصرفت بقوة ولن يهمها ف اخيها موجود، ولكن لم توجد له اخت ولكن هناك هذه الفتاة لذا ابتسم لها ليسألها بجدية

_انتِ ليكى اخوات؟

وعلى الرغم من تعجبها الا انها نفت ليقول بحنان
_وانا مليش بس دلوقتى بقى ليا واحدة دلوقتى، اخت شيرين تبقى اختى وانتِ دلوقتى اختى الصغيرة اللى وقت ماهتجتاجينى هتلاقينى فى ضهرك وسندك

ثم ابتسم لها قائلا بثقة وغرور
_وخليكى قوية وواثقة فى نفسك كدة على طول ده انتِ اخت رافد الدسوقى

اتسعت عينيها بصدمة وبلاهة وهى تجد اجابته الطفولية والمغايرة تماما لما قالته لتبدأ فى اعادة كلماته فى عقلها لتظهر ابتسامة رقيقة على شفتيها وهى تعى ماويقصد اذا فهو يقول بطريقة مبطنة ب انه يحب صديقتها وسيفعل المستحيل لاجلها الى ان تكون زوجته، سيقف بجوارها دائما وطالما هى اعتبرت شيرين اختها اذا فهى اخته وقبل ان تفتح فمها وجدته تحرك ليقول ب ابتسامة وهو يجلب زجاجتى عصير من تلك الثلاجة التى تحتل الجانب من مركزه
_وكلتمى مش عزومة ولا مجرد كلام لا دى حقيقة، انتِ دلوقتى اختى ووقت ما تحتاجينى هتلاقينى فى ضهرك واتشدد للى يضايقك وامحيه من على وش الدنيا

وامام كلمته لم يكن بيدها سوى ان تبتسم بسعادة وهى ترى ب انها اصبح لديها اخ اكبر بالاضافة لاخوتها الفتيات، فى حين ابتسمت جنا برقة عليهم وهى تصدق فى تلك اللحظة كلمات اميرة ب ان هذا الرجل بالفعل اصلح من يكون لصديقتهم، وقبل ان يستوعب احدهم شى وجدو احدى الصبية يأتى من الخارج ركضاً وهو يقول من بين لهاثه

_الحق يا بشمهندس الست ام وليد عمالة تصوت فى الشباك وبتقول ان الدكتورة شيرين وقعت من طولها ومش بتنطق

اتسعت اعين ثلاثتهم لتسقط اميرة الزجاجة من يدها بصدمة، فى حين تراجعت جنا للخلف عدة خطوات وهى تستمع كلمات الصبى حتى كادت تسقط،

ولكن لم ينتبه احد الذى ذلك الذى اصفر وجهه بشدة وشحب لدرجة ان وجهه اصبح يحاكى الاموات ليركض للخارج بجزع وزعر، يركض بسرعة مخيفة اثارت انتباه الجميع وهم يرونه يركض كفرس قطع لجامه ولا يرى امامه، يركض بقوة وكأنه يسابق الريح يريد الوصول الى وجهته وقلبه يقرع كالطبول ولسان عقله ينفى ما يحدث وهو يقول لن يسمح ب ان يحدث لها شئ، معشوقته له ولن يسمح ب ان تتركه، ستبقى معه الى ان يتملك الشيب رأسها ويموت هو ب احضانها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس بمنزله يتصفح هاتفه بلا مبالاة ليصدح فجاءة رنين هاتفه برقم غربب
قطب جبينه ينظر جهته بتعجب ولكنه مع ذلك رفع الهاتف على اذنه ليجببه الطرف الاخر بلباقة ودبلوماسية
_مساء الخير معايا دكتور عزيز العربى؟

اومأ عزيز برأسه بتعجب وكان الطرف الاخر يراه ليجيبه بهدوء
_اه، مين معايا؟

اجابه الطرف الاخر
_انا توفيق الدمنهورى صاحب شركات الدمنهورى للاغذية

اعتدل عزيز فى جلسته وقد ظن بأن الطرف الاخر سيتحدث معه بخصوص مزارعهم ليجيبه بهدوء
_اهلا يا توفيق بيه، حضرتك عامل ايه؟ انا آسف بس حضرتك لو كنت عاوز حاجة من المزرعة ف انا مليش علاقة، ممكن تكلم باسم ابن اخويا او علوان او الحاج عبد الحميد لكن انا

قاطعه توفيق قائلا بجدية
_دكتور عزيز انا آسف ان كنت بقاطع حضرتك بس انا مش محتاج حاجة، انا كنت عاوز اتكلم مع حضرتك انتَ فى موضوع خاص

صمت عزيز يستمع كلمته بتعجب ليعيد كلمته الاخيرة فى راسه بذهول ليومئ توفيق برأسه قائلا بجدية
_انا بعد اذن حضرتك بستأذن اننا نزوركم فى البيت انا وابنى ومراتى نشرب قهوة عندكم

صمت عزيز يستمع له ليسأله بجدية وان كان قد استنتج سبب المجئ ولكنه احب ان يتأكد
_اكيد طبعا البيت مفتوح بس ممكن اعرف السبب؟

ابتسم توفيق ليجيبه بهدوء
_كل خير، احنا كنا حابين اننا نتقدم ونطلب ايد بنت حضرتك جنى لابنى باسل بالاصول ف ان مكانش حضرتك رافض للامر

ابتسم عزيز بسعادة وفرحة شديدة بهذا الامر وقد كان عليه ان يعترف ب انه احب هذا الشاب وتمنى بالفعل ان يكون شريك حياة ابنته فقد اعجبه احترامه وصدقه وبراءته فى الحديث، اعجب بلينه فى التعامل مع الجميع ومرحه الرائق والهادى، نال هذا الفتى اعجابه بالفعل ب حكمته الشظيدة وقد رأى انه هو نصيب ابنته وقد رُسِم قدرهم معا بطريقة غريبة ولكنه مع ذلك اجابه بهدوء ورزانة
_اه طبعا اتفضل الباب مفتوح وتقدرو تيجو فى اى وقت

شكره توفيق ليغلق الهاتف ثم رفع انظاره جهة ابنه قائلا ب ابتسامة هادئة
_مبسوط دلوقتى؟

انقض باسل على والده يحتضنه بسعادة قائلا بفرحة جمة
_جدا... شكرا يابابا، شكرا جدا

ابتسم توفيق يربت على كتف ابنه بحنان لينظر له بحب وقال بحنان
_انا دلوقتى نفسى اشوق البنت اللى عملت فى ابنى كدة واللى جابت على جدور رقبته، اشوفها عاملة ازاى علشان تخليه يعتزل اعتكافه للنساء ويختارها هى بس

ابتسم هو ينظر له بعيون تلتمع بالسعادة ليقول بعشق وقلب ينبض بعنف
_ليست من النساء انما هى ملاك برئ هبط للتو من سماءه لتحط بقدميها على ارض قلبى وتتربع على عرشه برقتها وبراءتها المهلكة

اتسعت عينى توفيق بصدمة وهو ينظر الى ابنه بذهول، فى حين اتسعت عينى حنان بذهول وهى تسمع الى تغزل ابنها بتلك الفتاة وبالعربية الفصحى لتنطلق ضحكاتها بخجل ثم سحبته داخل احضانها قائلة بسعادة
_عشنا وشوفنا باسل الدمنهورى بيتغزل ببنت لا وبالفصحى كمان

ضحك باسل بسعادة ليقول بحب
_ولو كنت شاعر هنول اعجابها ف انا مستعد اكون شاعر بس علشان اتغزل فيها طول الوقت

ضحك توفيق بشدة ليتحدث بفضول شديد وقد اثار ابنه شغفه لرؤية تلك الفتاة التى هزت كيان ابنه الهادئ بتلك الطريقة
_لا فعلا انا مشتاق اشوفها

ابتسم باسل وهو يتحرك جهة غرفته قائلا بسعادة
_هتشوفها وهتحبها جدا كمان لانها فعلا ملاك برئ مفيهوش غلطة ومقدرش يلوثها العالم ب احقاده ابدا

انهى كلماته ليدخل غرفته لينظر توفيق جهة زوجته قائلا بتعجب
_ايه رأيك؟

هزت كتفيها تجيبه بهدوء
_كله هيبان فمتستعجلش، بكرة كله هيبان

قالت كلمتها ولكنها على الرغم من ذلك لم تخفى فضولها وشغفها لرؤية تلك الفتاة التى هزت كيان ابنها لتجعله يرغب بها بتلك الطريقة وهو الذى لم يهتم ب اى انثى قط مهما فعلت امامه، حتى ليليان التى تهيم به عشقا وهو على الرغم من معرفته للامر لم يحرك ساكنا لتأتى تلك الفتاة وتقلب كيانه رأساً على عقب لتجعله شغوفا بها هكذا، اذا كيف هى تلك الفتاة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس ينظر للهاتف بذهول لا يصدق ما حدث ولكنه تفاجئ ب الباب يُفتَح ليطل هو منه بنظراته المبعثرة وحاله المنُقَلِب،
تطلع له بحزن على حاله وكسرة قلبه فهذا الشاب لم يفعل شئ خطأ ولكن لا يفهم ما فعله القدر معه ليقع بعشق اخرى مرتبطة ب آخر وقد قطع هو كل تلك المسافات ليأتى لها ولكن حينما اتى تفاجئ بكل ما صدمه ارتباطها ب اخر، وسبب رباطها به، ومشاكلها معه، مما جعله لا يعلم ماذا يختار، ايختارها هى ام يبتعد؟ وماذا سيحدث بتلك القصة؟

يوميا منذ ماحدث يخرج ليسير بالطرقات يفكر ثم يعود بالنهاية خالى الوفاض لا يعلم ماذا يفعل

تطلع عزيز جهة الفتى بحزن وهو يقر ب ان ابن اخيه جوهرة نادرة ولكن اكثر عيب به عصبيته المفرطة ولكن حتى هذا ليس بمشكلة ولكن عليه هو ان يرشده فى طريقه بدلا من ان يخطئ ما يريد، لذا رفع صوته قائلا بقوة

_باسم تعالى عاوزك

تحرك باسم جهته ليجلس امامه وهو يقول بتعب
_نعم يا عمى خير؟

نظر له عزيز لينتهد بثقل ثم مال جهة الامام يتكئ بمرفقيه على فخذيه ثم تساءل بتحقيق وعيونه تتطلع بعينى ابن اخيه بضيق
_وبعدهالك يا باسم؟ وبعدين معاك؟ ناوى على ايه؟

رفع باسم له عيون متألمة ثم هز رأسه بجهل قائلا بهدوء
_ناوى على ايه فى ايه؟

تنهد عزيز ليجيبه بوضوح
_ناوى على ايه فى موضوع شيرين؟

اتسعت عينى باسم بصدمة وهو يستمع الى كلمات عمه ولكنه مع ذلك فتح كفيه يجيبه بجهل
_مش عارف، حاسس انى تايه ومش عارف اعمل ايه، اقرب ولا ابعد مش عارف

صمت ليكمل بضيق
_المشكلة انى مش عارف الموضوع نفسه هيرسى على ايه، يعنى هى بتقول مش عاوزاه بس هو متمسك بيها، حاولت اساعدها رفضت وبعدها طلعو اللى بينهم كله سوء فهم والواضح انه هو بيعشقها بس هى لا بس برضه منكرش انه فيه سوء تفاهم ف مش عارف ادافع عن حبى و احاول آخد فرصتى ولا ده حرام لانها مرتبطة حتى لو بالاجبار، اعرض عليها مساعدة تانى يمكن تقبل وافوز بيها ولا اسيبها و ما اقربش غير لما اعرف ناوية على ايه علشان ما اخدش ذنب

هز كتفيه ليكمل بتيه وضياع وقد تساقطت دموعه من الالم
_مش عارف ياعمى والله، انا حاسس انى فى دوامة، مش عارف اقف مكانى ولا ابعد ولا اقرب مش عارف

ظل عزيز يتطلع جهته بشفقة وحزن وهو يجد كل هذا التعب والارهاق على محياه، ابن اخيه، جوهرته الثمينه، وابنه الغالى، هو اكثر من يعلم معدنه النفيس وخلقه الجيد، اكثر من يعلم احترامه لذاته ولكن قوانين العشق هى خارج ارادتنا والفتى وقع ب احدى تلك القوانين، اذا ماذا بيده ان يفعل؟

تنهد عزيز بشفقة ليقول بجدية وحزم وقد رأى بأن هذا هو الوقت المناسب للحديث
_بص يا باسم انا اكتر واحد عارف يعنى ايه حب، وعارف برضه ان الحب خارج قوانين العقل وبيخضع لقانون واحد وهو القلب، علشان كدة دايما بنتعب لان القلب مالوش قوانين، ولذلك اهلنا ربونا وقالولنا نحكم عقلنا الاول وبعدها نشوف قلبنا هيرضى ولا لا لان مراية الحب عامية، فكر انتَ كدة ب عقلك وبتربيتك واصولك هل كل اللى بيحصل ده صح؟ هل الدايرة اللى انت واقف فيها دى ده مكانك فيها؟

حبيبى انتَ مغلطتش انتَ حبيت ان اعتبرناه فعلا حب، حبيت بنت كويسة ومحترمة والدنيا تمام لحد ما اكتشفت انها مرتبطة

صمت لبرهة ليكمل بجدية وهو يقول بحسم
_سواء بقا مرتبطة اجبار او لا مادام رافضة انك تتدخل ومادام الموضوع ليه ابعاد تانية يبقى تبعد، البنت اسمها مرتبط بحد تانى واللى بيحصل ده خيانة لا يرضى عنه دين او عرف او اخلاق، فيه كلمة بين رجالة وفيه ارتباط بدأ يحصل بين اتنين والاثتنين دول كبار بما يكفى انهم يحلو مشاكلهم يبقى لازم تبعد وتنساها ومتفكرش فيها لانها على اسم واحد تانى واللى عرفته انه بيحبها بجنون ف مهتجيش انتَ وتكسر قلبه، هما كبار وواعيين والحب اللى فى قلبه هيحل المشاكل، ف انساها خالص وتخطاها ومتحطش فى بالك كلمة لو انفصلو لان اللى انا عرفته ان الولد دة مش هيسمحلها بالبعد لانه بيعشقها من سنين ومش بالاجبار

صمت ينظر داخل عينيه ليكمل بجدية
_انا كلمت شيرين وعرضت عليها المساعدة علشان انا زى ابوها

ارتفع رأس باسم بصدمة ليكمل عزيز بجدية
_واللى عرفته منها وقالتهولى انه هو مش ناوى يبعد، وعمره ما اذاها على الرغم من اللى حصل ومقالش كلمة ضايقتها بل بالعكس براهم من كل الديون وجاب وصولات الامانة

رمش باسم بعينيه بصدمة من هذا الموقف الغريب بالنسبة للشاب ليكمل عزبز بقوة منهيا الامر برمته بالنسبة لابن اخيه
_والشاب سابلها حرية الاختيار بعد ما براها من الفلوس سواء عايزة تكمل فى العلاقة دى او لا وهى وافقت تديه فرصة وتتعرف عليه بعيدا عن المشاكل، ويدو لعلاقتهم فرصة للحياة علشان متشلش ذنبه وتعرفه بجد من غير المشاكل اللى كانت بينهم ودلوقتى هما مخطوبين بجد

تراجع رأس باسم للخلف بصدمة وقد ترقرقت عيناه بالدموع فى حين صمت عزيز ولم يتحدث،
هناك بعض الكلام لا يجب قوله مثل انه هو من اوصاها ان تعطى لرافد فرصة، هو صاحب الكلام ب انه تاخذ وقتها فى التعرف إليه جديا بعيدا عن تلك الاحقاد والكره الذى لم يكن له سبب، هو من قال لها بأن ليس كل شى كما يبدو، وهو من قال بانها ربما تحمل وزره دائما فعليها ان تتخلص منه وتعطيه فرصة للتعريف عن نفسه بعيدا عن الحقد والكره والالم، بان تعرفه جديا، اندمجا كان بها لم يندمجا وكأن شيئا لم يكن ولكن لتعطى كل علاقة حقها دون كذب او تزييف والا تُشعِر الفتى بانه مجرد وزر عليها وتخلصت منه ووسيلة والان انتهت، فلتعطه حقه بالتعبير عن حبه وكيانه ووجوده دون كل تلك الاحقاد،

نعم ربما يكون قاسيا على ابن اخيه ولكنه كأب يجب ان يتعامل مع الامور بعقلانية، ومن وجهة نظره ذاك الشاب لم يفعل شئ خطأ يستحق عليه كل هذا الالم انما كل ما فعله انه عشقها واحبها حتى انه سامح خطئها الكبير وقد كان من الكرم للتنازل عن حقه، اذا شاب بكل هذه الاخلاق لا يستحق ان تُدهَس مشاعره فقط لانه شخص جيد متسامح فهو يستحق فرصه لاظهار دواخله، ولكن هناك امور لايجب معرفتها وهذا السر لا يجب ان يعرفه ابن اخيه حتى لا يصبح هناك ألم بينهم وكره لكونه فضل غريب عليه،

عاد من ذكرياته على حديث ابن اخيه وقد طفرت من عينه دمعة سارع لمحوها وهو يقول بصوت متحشرج ومتألم ظهر به غصة البكاء التى بداخل حلقه
_اذا؟

ابعد عزيز عيناه بعيدا ليقول بجدية
_انا آسف يا ابنى بس انا واجبى كأب وعم انى اقولك ابعد عن المكان لان الموضوع انتهى وهى اختارت ف ارجع لحياتك وشغلك وبلاش توقف حياتك على حد، اجابة سؤالك وحيرتك اتلاقت ف انت دلوقتى عاوز ايه؟

اومأ باسم برأسه وهو يبتلع غصة بكاءه المسننة ليقول بصوت متحشرج وعيون ملتمعة بدموع الالم
_حاضر يا عمى، حضرتك معاك حق انا راجع البلد من بكرة

ثم وقف من مكانه قائلا بجدية وهو يتحرك جهة غرفته
_بعد اذن حضرتك

تنهد عزيز بثقل وهو يشعر بالالم على ابن اخيه ولكنه يؤكد لنفسنه بأن هذا هو القرار والحل المثالى فهو لايريد لعائلته بناء سعادتها على حساب اخر
اغمض عيناه ب ارهاق ولكنه فتحهم ثانية وهو يسمع صوت القفل لينظر جهة ابنة اخيه وهى تدخل من الباب ولكنها نظرت له لتقول ببسمة هادئة
_مساء للخير يا عمى

اومأ عزيز برأسه قائلا بتعب
_مساء النور يا نهلة يابنتى
ثم حول انظاره للخلف قائلا بتعجب
_امال فين جنى؟ مش قولتو انكم هتيحو مع بعض

ابتسمت له قائلة برقة
_اه بس راحت هى واميرة عند شيرين صاحبتها علشان كانو عاوزين يتكلمو بهدوء، وهى اتصلت بحضرتك بس مرديتش ف اتصلت بطنط وفاء واخدت اذنها

هز عزيز رأسه بتفهم ليغلق عينيه بتعب وقد اصبح امور هؤلاء الفتية الثلاثة يشغل رأسه، ثلاثتهم هنا، تكاد تنقصه من مشاكل ابنته لياتى الاثنين الاخرين ويجلبو مشاكلهم

نظرت له نهلة بتعجب ولكنها تحركت جهة غرفتها تتركه وحيدا وقد كانت فى تلك اللحظة كفراشة ملونة تحلق فى حديقة وردية ممتلئة بالزهور فلا تريد ازعاج من اى احد بل تريد الاحتفاظ بتلك الكلمات داخل قلبها وهى تستعيد كلمات ذلك البارد فى عقلها

(انتِ احلى غبية شفتها فى حياتى، واجمل ساحرة شريرة عينى وقعت عليها، اكتر ساحرة شريرة طفولية قادرة تسرق القلوب)

ابتسامة خجلة ارتسمت على وجهها وبالاخص حينما وصل لها كلماته
(انتِ ساحرتى انا الشريرة مش ساحرة حد تانى)

اتسعت ابتسامتها اكثر واكثر وهى تتذكر كلمته فى الدفاع عنها بقوة حينما هددته ب اخيها

(_الايد اللى تتمد عليكى هقطعها، واللى هيتجرأ عليكى هقفله ومش هسمحله، سمعانى؟)

اعترافه المستتر بحبها، هذا الفتى استطاع اللعب على اوتار مشاعرها بشدة برجولته وقوته، بسيطرته عليها، ب ابتسامته، برودته التى يمتص بها غضبها، وقوته وسيطرته حينما يستدعى الامر

كلماته التى تدغدغ مشاعرها وانوثتها وحتى مزاحه التقيل يعجبها، يعجبها سيطرتها عليه والواضحة من خلال افعاله وهو يركض دائما تجاهها كلما رآها، ولكن مع كل هذا ان لم يقولها لها صريحة لن تقبل به ابدا ان يكون له شأن بقلبها او حياتها، مهما قال لن تسمح له بالاقتراب مالم يدخل المنزل من بابه ويطلب رضاها كأميرة مدللة لن تقبل به ابدا، فهى ليست انثى تهيم مع شاب دون رباط حتى وان كان هذا بدافع الحب فهى صعيدية وتعلم القواعد والقوانين والاعراف وستظل خشنة معه الى ان يعترف بوجودها فى حياته ويعطيها وضعها وقتها ستريه كيف هو قلبها وكيف هى اميرة مع من يقترب منها ولكن البعيد هى باانسبة له مجرد ساحرة شريرة لن تسمح له بالاقتراب كما يقول عنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اما على الجانب الاخر فقد تحرك هو للدخول لمنزله ليجدها كعادتها تجلس بالردهة امام التلفاز تتابع احدى برامج الطبخ التى لا تستفيد منها شئ ولا تصنع بها شئ،
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه ليتحرك جهة والده والذى يجلس كعادته بجوارها يقرأ بإحدى الكتب منتبها معه وغير مهتم بما تفعل والدته، فهو منذ تعبه الاخير فقد امره الطبيب بعدم الحركة والارهاق نظرا لضعف قلبه بالاضافة الى مرض السكرى والضغط لذا ترك امر ادارة شركته والتى يتشاركها مع صديقه توفيق الدمنهورى له هو فى حين جلس بالمنزل ولا يهبط سوى للذهاب الى اصدقائه او الجلوس فى المطاعم او المقاهى ونادرا ما يأتى للعمل بهدف الاشراف فقط،

تحرك نبيل ليلقى بجسده على الاريكة بجوار والده بتعب وهو يلقى جاكيت بذلته بجواره وكعادته الباردة سحب جهاز التحكم الخاص بالتلفاز ليغير المحطة الى اخرى تخص الاخبار لتصرخ والدته قائلة بضيق

_نبيل خلى عندك دم خلاص البرنامج قرب يخلص

اجابها نبيل ببرود وهو يتابع الاخبار ب انتباه
_ابقى شوفيه فى الاعادة يا سعاد، ولا متشوفيهوش اصلا هو انتى كدة كدة مش بتستفادى منه بحاجة، انتى اصلا مبتعمليش جديد انتى بتتفرجى بس

نظرت له بغضب لتصرخ بضيق
_نبيل خلى عندك شوية ادب

لف بطرف عينه لها ليقول ببرود
_حاضر حاجة تانى؟

انهى كلماته ليرتكز بظهره على ظهره الاريكة براحة فى حين اغلق حسين كتابه يتابع الاخبار بتركيز لتنظر لهم بتعجب وهى تؤكد بانه فوله وانفلقت لنصفين، نفس التصرفات، نفس البرود وذات الاهتمام لتقلب وجهها للضيق ثم قالت بقرف
_انا مش عارفة مين اللى هتتحمل خلقتك؟ انت والله ما فيه كلبة هتعبرك

رمقها بطرف عينه ليقول ببرود وهو يعود بعينه للتلفاز وهو يعقد ذراعيه امام صدره
_والله زى ما انتى عبرتى بابا واتحملتيه فيه اللى هتتحملنى وعلى رأى المثل كل فولة وليها كيال

ابتسامة ماكرة ارتسمت على شفتيها لتقول برقة
_نبيل

وكانت اجابته هى ما صدمتها حينما اجابها ببرود
_مش عاوز يا ماما

قطبت جبينها تسأله بتعجب
_هو ايه اللى مش عاوزه هو انا بعزم عليك بشاى

اعتدل بجلسته ينظر جهتها قائلا بضيق
_ماهو بعد نبيل اللى بتندهيها برقة دى بتبقى فيها وراها كلام مش بيعجبنى فبقول مش عاوز الموضوع من اوله

انهى كلماته ليعود بنظره لما يعرض امامه لتقول هى بضيق
_طيب بما انك مش قابل كلام سيب التلفزيون وقوم من قدامى وشوفلك بيت تانى وسيبنى اشوف اللى عاوزه اشوفه لانى ملكة البيت دة واعمل اللى عاوزاه

رمقها بطرف عينه ليهز كتفيه قائلا ببساطة

_قومى اعمليلى ساندوتش وكوباية عصير يا ماما خلينى آكل

زفرت سعاد من فمها بحنق من كتلة الثلج امامها لتصرخ بضيق

_حسين

وما كان من حسين سوى ان اجابها ببساطة
_وواحد ليا كمان يا سعاد وسلطة خضرا جنبه الله يخليكى واعمليلى العصير من غير سكر علشان اخد الدوا

اتسعت عينيها بجنون لتصرخ بغضب
_خدامة ابوكم انا اخدمكم انتو الاتنين، ما كل واحد يعمل لنفسه

نظر له حسين ليفتعل الالم وهو يضع يده على صدره يستهدف تعاطفها
_انا تعبان ومريض قلب، بقى بتذلينى يا سعاد انى بقيت مريض ومحتاجك، هو علشان انتى بصحتك تذلى المرضى؟ هو ده اهتمامك بزوجك عشرة السنين؟ لا اخص عليكِ يا سعاد اخص

زفرت سعاد الهواء من صدرها بغيظ فى حين ضحك نبيل بخفة على افعال والده لتقول هى بضيق
_والباشا؟

نظر لها ليقول بتعجب
_الباشا ابنك ومسئول منك، لما اتجوز هترتاحى منى

ارتسم الحماس على وجهها لتقول بسعادة
_اه دة انا حتى لسة مقابلة شيماء و

قاطع حديثها ضحكات حسين المجلجلة وهو يجد بأن زوجته لا تمل من ذات الحديث فى حين زفر نبيل بغضب ليتحرك من المكان قائلا بغيظ

_يا ادى ام الموضوع ده وام شيماء دة العالم خرب من سيرتها هى بس، انا هسيب المكان خالص

انهى كلماته بالفعل ليتحرك من المكان تحت نظراتها الحانقة وضحكات والده المجلجلة لتنظر له زوجته بغيظ ثم هتفت بضيق

_عاجبك اللى بيعمله ابنك ده كل اما اجيب السيرة يتقلب عليا

نظر لها حسين ليقول ب ابتسامة

_الولد غلب يفهمك انه مش عاوزها وانتى مصرة على نفس البنت يعمل ايه تانى بس؟ جابهالك بالمتدارى ويقولك اسمها بيخلى يجى جون واوت ومش عارف ايه، وقالك مفيش بينها وبين الكورة كيميا يعنى مش متقبلها وفضل لما جابهالك صراحة وانتى برضه مُصِرة، يعمل ايه تاتى؟

زمت شفتيها بحزن لتقول بضيق
_طيب اعمل ايه يا حسين انا عاوزة افرح بيه وهو مش مدينى فرصة، وبعدين الواد زى القمر ومفيهوش عيب بس اسلوبه دة مش مخلى بنت هتتقبله، بروده وكلامه اللى زى الدبش مخليه هيفضل لوحده، انا عاوزة افرح ببه

اعتدل حسين بجلسته ينظر جهتها ليمسك كفيها بين كفيه برقة ليقول بحنان
_عمرك سألتيه وشوفتى فيه بنت فى حياته ولا لا؟ عرفتى ايه فى باله؟ مش يمكن فيه بنت علشان كدة رافض غيرها،
وبعدين لو فيه واحدة فى قلبه تفتكرى هيعاملها زى الكل؟

نظرت له بجهل ليبادلها ب اخرى محبة قائلا بعشق
_المفروض انتِ اكتر واحدة عارفة ان لو ابنك حب هيبقى مختلف معاها عن اى حد، انتِ اكتر واحدة مجربة وعارفة انا عامل ازاى مع الناس كلها ومعاكى انتِ ازاى، فخليكى متأكدة ان مفيش اى برودة او جليد بيصمد قدام شعلة سخنة وابنك محتاج الشعلة دى وهى اللى هتغيره، ابنك لما هيعشق هيبقى واحد تانى بس اصبرى

نظرت له بعشق لتقول بتعب
_ده رأيك

مال على يدها مقبلها بحب ليقول بعشق
_ومعنديش رأى غيره

ثم اشار جهة غرفة ابنه قائلا بحب
_روحى اتكلمى معاه، بس المرادى بالراحة ومن غير ضغط.

اومأت برأسها وهى تبادله ابتسامة عاشقة ثم مالت تحتضنه بحب شديد لتتحرك من المكان جهة غرفة ابنها،
دقت الباب ثم دخلت لتجده يفترش الفراش ينظر جهة السقف بشرود دون حتى ان يبدل ملابسه ولكن ما ان وجدها بغرفته حتى هتف بضيق

_لو جاية فى نفس الموضوع يبقى اطلعى

ضحكت بشدة لتتحرك تجلس على الفراش بجواره ثم قالت بحنان
_مش هتكلم عن شيماء ولا عن غيرها، انا جاية اتكلم عنك انتَ

اعتدل ليجلس على الفراش متساءلا بتعحب
_مش فاهم

اجابته بهدوء
_يعنى مش هجيب سيرة حد، انا عاوزة اسأل عن ابنى

هدأت ثم نظرت داخل عينيه متساءلة بنظرة يعرفها جيد، ا نظرة ام تستطيع المرور من داخل عينيك لترى مابقلبك سالبة كل اعترافاتك دون ان تفتح فمها

_فيه واحدة تانى فى حياتك مش كدة؟

اتسعت عينيه بصدمة ليحول عينيه بعيدا عنها حتى لا تكشفه قائلا بتوتر
_لا.. منين بتجيبى الكلام ده؟

ضحكت سعاد برقة ضحكة سلبت انفاس صغيرها وذاك الذى يقف بالخارج يستمع لهم بحنان، لتقول بحب وهى تملس على وجنته الخشنة

_من عنيك يا حبيب ماما اللى بقت بتلمع ومتوترة اليومين دول ومشغولة، من رفضك القاطع انى اجيب سيرة اى بنت وكأنك خلاص ختمت قلبك بواحدة تانية، من عصبيتك اللى بدأت تظهر على السطح رغم انك كنت فريزر ومحدش بيعرف ردود افعالك، ودلوقتى من توترك وانتَ بتبعد عينك عنى علشان ما اكشفكش

ضحك نبيل بخفة لتظهر غمازته الوحيدة التى ورثها من تلك السيدة الجميلة التى امامه ليقول لها بمرح

_مش سهلة انتِ يا سعاد، المفروض يعينوكى فى الاستخبارات فى جهاز كشف الكدب

ضحكت سعاد لتشير جهة قلبها قائلة بحنان
_قلب الام افضل جهاز يحس بولاده احسن من اى جهاز ومن غير ولا كلمة، نظرة واحدة فى العيون اللى قدامها بتعرفها كل حاجة، عيون كبرت قدامى وشوفت كل انفعالاتها لمدة سبعة وعشرين سنة تفتكر دلوقتى هيخفى عليا اللى مخبيه فى قلبك وعيونك؟

ابتسم برقة وهو ينفى برأسه لتضع يدها على رأسه تمسح على خصلاته المجعدة بحنان قائلة بحب
_ها يا قلب ماما قولى يا روحى هى مين، وليه مش راضى تتقدم خطوة؟

هز كتفيه ليرتمى برأسه على قدمها قائلا بعيون ملتمعة من السعادة
_هى قمرى يا امى، قمرى المنور فى يوم ضلمة، ساحرتى الشريرة اللى بتكركب قلبى بسحرها الاسود اللى رمته عليا، هى شريرتى البريئة، وطفلتى الغضبانة اغلب الوقت

ضحكت بشدة لتقول بمرح
_قدام برودك طبيعى تغضب

رفع انظاره ليقول بمرح
_قالتلى انها بتظلم التلاجة معايا دة انا مش فريزر دة انا القطب الشمالى بحاله

ضحكت بشدة ضحكاتها الرقيقة لتتسع عيون ابنها بإنبهار فى حين ارتفع وجيب قلب ذاك الذى يقف بالخارج يتابع الحديث وهو يُمنى نفسه بالدخول واحتضان تلك الكتلة من الرقة والحنان ليحبسها بين احضانه دائما مهما مر العمر، فى حين قالت سعاد بمرح

_البنت عندها حق والله

ضحك ولم يتحدث لتقول هى بحنان
_طيب ان كانت بتعنيلك كله ده وريحتك كدة مش راضى تاخد خطوة ليه؟ مش متأكد من مشاعرك؟

هز رأسه ليقول بجدية
_لا مش كدة، انا عارف هى بتعنيلى ايه بس مش متأكد من مشاعرها هى، يعنى عاوز اوصل لقلبها اكتر، خايف لترفضنى وتجرحنى

صمت وقد التمعت عينيه بالحزن لتنظر له متساءلة بألم

فيه حاجة تانى؟

هز راسه قائلا بضيق
_اخوها

قطبت جبينها تنظر التوضيح ليقول بجدية
_بينا العلاقة وحشة، اتخانقنا مع بعض فى اول لقاء بسببها ف خايف الموضوع يتأثر

اعتدلت بجلستها لتنظر له قائلة بقوة
_كل الكلام ده بالنسبالى كلام فاضى، البنت لو رفضاك مش هتسمحلك تكلمها، عرفها اللى فى قلبك واطلب منها فرصة، واتكلم مع ولى امرها ابوها، عمها، جدها، وهما لو عرفوك وشافو انك بتتكلم جد هيوافقو، وعمر اخوها ما هيرفض سعادة اخته، المهم انتَ بطل خوف واجرى على هدفك

اعتدل فى جلسته قائلا بتوتر خائف
_تفتكرى؟ تفتكرى ممكن توافق عليا؟

احضنت وجهه بين كفيها قائلة بحنان
_مين هيلاقى حد يحبه كدة ويرفض؟ مين هيلاقى واحد يحطه جوة قلبه ويقول لا؟ مين هيلاقى حنانك وقلبك النضيف ويرفضه؟
نبيل انتَ قلبك نقى، ومحترم، وحنين وان كنت بتحاوطها بلا مبالاة بس فى النهاية انتَ اعقل وارزن واحسن شاب فى الدنيا كلها وانا فخورة بجد انى مامتك وفخورة ب انك ابنى

ابتسم بسعادة ليرتمى ب احضانها قائلا بحب
_وانا فخور ب انك امى يا احلى ام فى الدنيا

ابتسمت بسعادة ليقول هو بمرح
_طيب هو علشان الحب دة مفيش ساندوتش لبيبو حبيبك

ضحكت هى بشدة لتقول بمرح
_من عيونى، ولا نتصل بساحرتك تعملهولك

نظر لها بمرح ليقول بعبث
_ياريت

ضحكت عى بشدة ثم سألت ب استدراك
_الا هى اسمها ايه؟

نظر لها ليقول بنبرة عاشقة
_نهلة

اتسعت ابتسامتها السعيدة لتقول بمرح
_نهلة ونبيل طيب والله حلو

ثم تحركت للخارج قائلة بحنان
_خدلك دوش على ما اجيبلك تاكل

اومأ برأسه يتحرك جهة مرحاض غرفته بينما اغلقت هى الباب وما جاءت لتتحرك حتى تفاجئت بذاك الذى يسحبها داخل احضانه قائلا بعشق لم يغيره الزمن
_ربنا يخليكى لينا يا فرحة بيتنا

ابتسمت بحب لتربت على ظهره قائلة بعشق
_ويخليك لينا ياسند وامان بيتنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف مكانه بذهول لم يكن يصدق ما حدث امامه او ما سمعه، تلك الفتاة اعجوبة متحركة لا يستطيع فهمها ولا يستطيع التوصل لشخصيتها او مايقبع داخل عقلها الغريب هذا،هل هى بهذه الطيبة والرقة حقا ام هى سذاجة منها؟ يفكر جديا هل هى هادئة ام مشاكسة، خجولة ام جريئة، مرحة ومشاغبة ام عاقلة ورزينة؟ لا يستطيع فهمها حقا

كان يقف يستمع الى كلماتها الهادئة التى تلقيها على مسامع ذاك الذى يقف هناك محاولا فهم الحديث إلى ان سمعه وهو يخبرها بأنها اصبحت اخته ومسئولة منه
نار حارقة اندلعت داخل صدره وهو يرى ان هناك شخص سيكون محق بالاهتمام بها والتحدث معها، اى اخ هذا وهو لا يربطه بها اى رباط دم او عائلة؟ اكل من ستتحدث معه سيعتبرها اخته ام سيتقرب منها اكثر؟ هل سيتقرب الجميع منها ام ماذا؟!!

وهل سيمنع الجميع من الحديث معها؟

انتبه الى كلمات الصبى وخروج ذلك العملاق ركضا ليجدها تركض خلفه غير منتبهة لوجوده وقد شحب وجهها واصفر لونه لذا ودون شعور منه امتدت يده تمسك يدها لتتوقف هى وتنظر جهته بتحفز وغضب لتهدأ بعدها ملامحها وهى تنظر له بتعجب متساءلة بذهول
_دكتور فارس!!

انتبه فارس لفعلته لينزل يده ارضا ثم نظر لاسفل بحرج قائلا بخجل
_ايه اللى حصل؟ مالك بتجرى ليه وكلكم بتجرو؟

نظرت له لتقول وهى تتأهب لتركه وقد اغرورقت عيناها بالدموع حتى كادت تبكى
_شيرين بيقولو وقعت ومحدش عارف جرالها ايه ومامتها بتصوت عليها فى البيت

ودون انتظار اجابته ركضت خلف رافد هى وجنى ليركض هو خلفهم بضيق وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، متضايق من كونها تتركه لتركض خلف هذا الشاب الذى جاءت لتتحدث معه وتظهر جانبها العقلانى، الهادئ والحنون امامه والذى اثار اعجاب هذا الشاب، أعليها ان تظهر هذا الجانب للجميع ام ماذا؟ وهل تتحدث مع الجميع هكذا بكل تلك الاريحية هو او غيره؟
انتبه من افكاره على تلك الضوضاء وصعودها جهة باب منزل بعينه ليركض خلفها دون شعور منه ليتوقف مكانه وهو يستمع الى ذلك الصراخ والبكاء من الفتيات ليقف مكانه يتابع ما يحدث بعينيه فى حين دخل رافد الى المنزل قائلا بزعر

_فيه ايه يا خالتى؟

التفت منيرة جهته تنظر له بزعر لتقول بخوف
_الحقنى يا رافد، شيرين وقعت من طولها ومش عارفة مالها ومش بترد عليا

انتفض رافد من مكانه لتشير له جهة المطبخ تتبعه الفايات فى حين وقف فارس بالخارج لا يعلم ماذا يفعل،
ركض هو ليجدها مسطحة ارضا مغمضة العينين ووجهها غارق بالدموع لتتسع عينيه بصدمة وخوف ثم صرخ بمنيرة بجنون

_عملتيلها ايه؟ ايه اللى حصل خلاها توصل للحالة دى؟ انا لسة جايبها وكانت كويسة، عملتيلها ايه؟

تراجعت منيرة للخلف بخوف من غضبه الواضح فى حين تقدم جهتها صارخا بجنون
_قوليلى عملتيلها ايه؟ هى كانت لسة كويسة معايا ويادوب جايبها، ايه اللى جرى وعمل فيها كدة؟

هزت رأسها بخوف تنفى الامر ليصرخ بجنون
_دى معيطة ايه اللى جرى؟

ابتلعت ريقها برعب لتقول بجدية
_كانت بتسألنى على الحادثة القديمة ولما حكيتلها لقيتها كدة

لم يعى ما تقصد ولم يفهم ماهى تلك الحادثة لذا تحرك وجاء ليصرخ بها ولكن وجد يصرخ بجنون وجزع
_هو انتو هتسبوها وتقفو تتخانقو؟ مش نفوقها الاول وبعدين نتخانق

كان هذا صوت اميرة الباكى فى حين اقتربت جنا تعدل وضعيتها قائلة بزعر
_اميرة كوباية ماية لو سمحتِ خلينا نفوقها

اومأت اميرة برأسها لتركض جالبة كوب ماء بينما عدلت جنا وضعيتها لتستند على جسدها لتعود الاخرى بكوب الماء ولكن قبل ان تقترب وجدت ذاك الذى يختطفه منها لينثره على وجهها قائلا بجزع

_شيرين.. شيرين فوقى الله يخليكِ ماتعمليش فيا كدة، شيرين حرام عليكى كفاية عليا اللى بتعمليه فيا ارجوكِ انا قلبى مبقاش حمل وجت وخوف..ارجوكِ

نظرت له جنا بتعجب من هذا الحب الواضح به وهى تتأكد فى تلك اللحظة من كلمات صديقتها فى حين كانت اميرة تتابعها بجزع وهى لا تجد منها اى استجابة لتصرخ لرعب
_هى مش بتفوق ليه؟

ابتلع رافد ريقه برعب ثم مال ليحملها قائلا بخوف
_انا هوديها اوضتها ونجيبلها برفان

اومأت منيرة برأسها وهى تذهب امامه تشير جهة الغرفة تتبعه الفتيات فى حين كان فارس يقف بالخارج لا يعلم ماذا يحدث بعد ان خفتت الاصوات وابتعد الناس فقد فتحت منيرة لهم الباب بينما ابتعد الجميع عنه حينما دخل ذلك الضخم المنزل

هز فارس قدمه بتوتر وهو لا يعلم ماذا يحدث بالداخل، بينما على الجانب الاخر تحرك رافد يجلب احدى زجاجات العطر الخاصة بها يضع بعضا منه على يده ثم قربه من انفها ليسمع تأوهها
ارتسمت ابتسامة رائعة على فمه وتنهد ب ارتياح ولكن كل هذا ذهب هباءً بل حل محله الجزع والتعجب حينما سمع صوتها المتحشرج بالبكاء تناجيه

نظر لها بتعجب ولكن تحشب حسده مكانه حينما وجد صراخها يرتفع وبكاءها يزداد وهى تصرخ بإسمه وتضرب بيديها الاثنتين وكأنها تصارع احدهم وهى مغلقة عينيه بشدة

تراجع رافد للخلف بصدمة وهو لا يعى ماذا يحدث فى حين نظرت الفتيات جهتها بذهول
وهم يرون ما يحدث لها ولا يفهمونه حقا لتركض منيرة جهتها وهى تسمى عليها محاولة احتضانها ولكن صراخ الاخرى بدا يتعالى اكثر ليتراجع رافد للخلف وهو لا بهى ما يحدث ولا يعلم ما يجب عليه فعله فهى يبدو مغيبة عن هذا العالم تصارع شى فى مخيلتها هى فقط فى حين حينما وجد فارس كل تلك الاصوات لم يكن لديه سوى ان يقتحم المكان قائلا بتعجب
_هو ايه اللى بيحصل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحيانا يكون الحل الوحيد لما عشته هو النسيان واغلاق ذكرياتك وآلامك داخل غرفة مغلقة فى اعماق عقلك ولكن الخزف حينما تضطر لفتحها ستكون عليك مواجهة جحيما لم تكن مستعد لخوض معركة معه الان ولكن الان عليك المواجهة ايتفوز آلامك ام ارادتك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لايك على الفصل وكومنتات كتير بعدها
رايكم فى الفصل وتوقعاتكم للاحداث وللى حصل مع شيرين
يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close