اخر الروايات

رواية قطرات أنثوية الفصل الثامن 8 بقلم حنين احمد

رواية قطرات أنثوية الفصل الثامن 8 بقلم حنين احمد


( الفصل الثامن )
ما الذي يحدث لها لا تعلم !!
أصبحت تراه بكل مكان تذهب إليه تقريبا .. فقط يتواجد بالمكان دون
حتى أن يلاحظ أنها في المكان نفسه وهذا يثير ضيقها وحيرتها بطريقة
لم تحدث معها قبلا ..
هي تريده أن يراها .. لا يرى مظهرها الذي يشبه الصبي بل يرى
الفتاة داخلها .. الفتاة التي تتوق للحياة والحب كأي فتاة أخرى ..
وبنفس الوقت تشعر بالارتباك كلما وجه إليها أي حديث حتى لو
كان حديثا عابرا مثل أي شخص آخر ..
لا تفهم ما هذه الحيرة التي تعيش فيها !!
لا تفهم لم تريده أن يرى حقيقتها وليست ما تتظاهر به ..
وبنفس الوقت تشعر بالخوف ماذا لو رآها حقا ؟!
هل سيكون مختلفا ؟؟ أم أنه سيكون مثل أي رجل آخر ؟؟
هل سيستغل احتياجها ؟ أم سيشعرها بالأمان ؟؟
هي تريد الإقتراب منه حقا ؟ إذا لماذا لا تستسلم لكلماته ؟؟
لماذا لا تحاول لفت نظره كما تفعل الكثير من الفتيات ؟
هل تخشى سخريته ؟ أم تخشى ألا تجده مثلما تتمنى ؟
زفرت بقوة وهي تشعر بالتخبط والارتباك يغزو مشاعرها
كلما أمعنت التفكير كلما وجدت نفسها ترتبك أكثر ولا تعرف
ما هو الحل بحالتها تلك ؟
دلفت إلى الكلية وهي تشعر بالتوتر لتمتد أناملها دون إرادة لتلمس
خصلات شعرها القصيرة مثل الشباب وهي تتذكر اليوم الذي استيقظت
فيه والدتها لتفاجأ بها قد قامت بقص ضفيرتيها الطويلتين لتشعر
بالصدمة من فعلتها تلك وهي تنظر إليها بصمت تحاول أن تفهم لِمَ
فعلت ابنتها ذلك وهي التي تعلم كم تعشق شعرها البندقي الطويل والذي
كان يصل إلى منتصف ظهرها تقريبا ..
- لماذا نور ؟؟ لماذا فعلتِ ذلك ابنتي ؟؟
- تضايقت منه أمي لا أريد شعرا طويلا بعد اليوم , أريدك أن تصففي
لي شعري مثل عصام
- ولكنك فتاة حبيبتي وهو صبي !!
- لا فرق أمي أريد شعري مثله ولا أريد فساتين بعد اليوم
أريد سراويل مثل عصام
نظرت لها أمها بصدمة ولكنها لم تملك إلا أن تنفذ لها ما أرادت
تحت إصرارها ولم تفهم قط ما السبب في هذا التغيير بين يوم وليلة
زفرت بضيق وهي ترى نفسها تغوص بالماضي مرة أخرى وهي التي
تحاول أن تنساه ..
ربما لأن الماضي معروفا لها فلا توجد به مفاجآت على العكس من
المستقبل الذي تخشاه بقوة ..
وربما لأنها المرة الأولى التي تحضر فيها للجامعة دون عصام
تلفتت حولها بتوتر وما إن لمحت سها وهنا حتى سارت باتجاههما
سريعا تكاد تركض فلم تلاحظ من يتابعها بنظره كما هو حاله منذ
فترة ..
ابتسم وهو يراها متوترة ووحيدة لأول مرة ..
تتلفت حولها وما إن رأت صديقتيها حتى ركضت إليهما ..
يراقبها عن كثب .. يتعمد الظهور بالأماكن التي تتواجد فيها ويصطنع
عدم رؤيتها حتى يرى رد فعلها ..
ولأول مرة يشعر بالدهشة من رد فعل امرأة !!
يراها تنظر إليه من بعيد دون أن تقترب منه .. دون حتى أن تحاول
لفت نظره إليها رغم أنه مهد لها الطريق كثيرا بمعاملته لها ..
يلقي لها كل فترة بالفتات الذي تتمناه من هي سواها ..
يعترف أنه لا يفهمها تماما ..
هناك شيئا غامضا بها أو حتى يكون صادقا أشياء كثيرة غامضة
فهي تظهر بمظهر الشاب ولكنها تصادق الفتيات فقط ..
تضع حدودا صارمة بينها وبين الشباب لم ير واحدا قط خلال فترة
مراقبتها استطاع تعدى تلك الحدود ..
حتى ذلك الشاب الذى تخيل أنه صديقها علم أنه ابن عمها وأخوها
بالرضاع ..
يكاد يجن منها وكل خططه تفشل معها .. هو نفسه لا يفهم ماذا يريد
منها حقا ؟؟
هل يريد ضمها للقائمة ؟ أم يريد اكتشاف سر السحر الذي يحيط بها
رغم أنها تحاول إخفاء نفسها بتلك الملابس الغريبة والمظهر الصبياني
الذى تتخذه ..
يريد أن يفهمها .. أن يقترب منها ولا يدري لم يشعر أنها تشكل خطرا
على سلامه الداخلي ..ولكنه خطر لذيذ منعش يريد تجربته بقوة
ترى ما هو مذاقها ؟؟
يشعر أن مذاقها سيكون مختلفا عن كل ماسبق وتذوقه !!
ستكون لها نكهة خاصة جدا !
" نكهة البراءة التي تحيط بها مع لذعة مغوية جذابة طبيعية لا يد لها
فيها "
أفاق من شروده على صوت مراد الذي ينبهه إلى موعد المحاضرة
الذي اقترب
- إيهاب ما بالك شارد على الدوام ؟ ماذا يحدث معك ياصديقي ؟
- ماذا ياصديقي ألا يحق لي الشرود قليلا أم أن العاشق الولهان
فقط هو من لديه الحق في الشرود
هتف إيهاب وهو يحرك له حاجبيه جعلت مراد يضحك بقوة وهو يقول:
- حمدا لله ياصديقي لقد أوشك العام على النهاية أخيرا وها أنا سأذهب
للتقدم لها أخيرا
- أخيرا !! لقد كدت أشيب في انتظار تحركك يا رجل
- حسنا الفضل لنور حقا فهي التي ساعدتني وشجعتني للتقدم
فقد نبضة من نبضاته رغما عنه لدى سماع اسمها فعقد حاجبيه بقوة
لرد فعل قلبه الغريب خاصة عندما شعر بلذعة من الغيرة تجتاحه
هل يهذي أم ماذا ؟!
لماذا سيشعر بالغيرة على فتاة يريد ضمها لقائمة انتصاراته ؟
وقبل أن يسترسل في أفكاره هتف بحنق :
- وما علاقة نور بموضوع زواجك ؟
- ألم أخبرك بما حدث معي منذ يومين ؟؟
- لا ماذا حدث ؟
- كنت بزيارة علي صديقى فقد كانت حالته النفسية سيئة كثيرا فذهبت
للترويح عنه لأجد نور تدلف إلينا وهي تواجهنى بقوة جعلتني لا أدري
هل أضحك أم أشعر بالحنق منها
وقص عليه ماحدث :
- ماذا تريد من هَنا أستاذ مراد ؟؟ من فضلك أصدقني القول !
- نور !! كيف تتحدثين مع مراد بتلك الطريقة ؟؟ بل كيف تقتحمين
علينا الغرفة من الأساس ؟؟
هتف بها علي بغضب فلم تهتم نور بغضبه وهي تواجهه ربما للمرة
الأولى بحياتها ..
- لأنني لن أسمح لأحد أن يجرح صديقتي هل تسمعني علي ؟؟
هل تسمعني أنت أيضا ؟؟ كونك أستاذا لدينا لا يمنحك الحق بجرحها
ولا إهانتها هل تفهم ؟ ولو تكرر هذا الموقف سأقف أنا أمامك
- انتظري نور أنا لا أفهم شيئا مما تقولينه ! متى جرحتها أو أهنتها ؟؟
- حقا ؟؟ كيف تسمح لنفسك أن تصرخ عليها أمس بالجامعة ؟؟
من حسن حظك أنني لم أكن موجودة وإلا كان سيكون لي رد فعل
لن يعجبك على الإطلاق
- ماذا أفعل وأنا أجدها تقف مع ذاك الشاب السمج أمير تتحدث معه
و.......
قاطعته بحدة :
- وما دخلك أنت ؟؟ أساسا أمير كان يسألها عني .. وبغض النظر عن
أنني أتفق معك أنه سمج إلا أن ذلك لا يمنحك الحق في الصراخ
عليها وإهانتها بتلك الطريقة
- إذا أمير كان يتحدث معك بشأنك أنتِ وليس ....
قاطع حديثهم ضحكات علي القوية وهو ينظر إلى صديقه العاشق
يحاور نور الغاضبة التي لا تفهم أن كل ذلك غيرة على صديقتها
فالأستاذ غارق بحب الطالبة وينتظر بفارغ الصبر انتهاء العام حتى
يتقدم لخطبتها
- نور ... أنت لا تفهمين حبيبتي مراد لم يكن يقصد إهانتها أبدا هو
فقط يغاار أختي
- علي !!
هتاف مستنكر من مراد وازى ضحكة نور العالية وهي تهتف :
- المشاعر متبادلة أخي فاجعله يسرع بالتقدم لخطبتها لأن الأعذار
كادت تنفذ من صديقتي
- هل تعنين أنها ..........؟؟
- يا إلهى سيحدث لي شيء من كل تلك المشاعر التي تحيطونني بها
الجميع عاشق ويخشى البوح لا أفهم لِمَ ؟؟
- يوما ما ستعلمين السبب صغيرتي
هتف بها علي مبتسما ليهتف مراد :
- إذا هل تجعلينها تحدد لي موعدا مع والدها بأقرب وقت فلا داعي
للانتظار بعد اليوم

كانت مشاعره تتراوح بين البهجة لأن صديقه وأخيرا سيرتبط بحبيبته
وبين الضيق لأنها تتحدث معه بأريحية غريبة على شخصيتها
ويبدو أن الضيق قد ظهر على ملامحه رغما عنه فقد حدق به مراد قبل
أن يقول :
- لو أنني لا أشك بنواياك وأنك لازلت كما أنت بأفكارك الإنتقامية
لظننت أنك وقعت بحبها بل وتغار عليها أيضا
- ما الذى تهذي به مراد ؟؟
- إنه ليس هذيانا إيهاب .. أنت لا ترى كيف تلمع عينيك عندما يذكر
اسمها فقط أو عندما تكون لديك محاضرة لصفها
- أنت تتخيل أشياءا لا وجود لها مراد
- لا اعتقد إيهاب ولكني أحذرك ياصديقي ..
يوما ما ستدرك أن الحياة أقصر من أن تضيعها بانتقامك الواهي
فقط أدعو الله ألا يكون بعد فوات الأوان
--------------
ترى ما هو الحب ؟؟
ربما يكون هو تلك النبضات التي تسرى سريعا بعروقنا لدى رؤية
شخص بعينه !!
وربما يتمثل في مشاعر الإنتماء لذلك الشخص فنشعر أننا ننتمي إليه
دون أن نعلم السبب حقا !
وربما يتمثل في مشاعر التملك التي نشعر بها تجاه شخص معين
فنشعر بالغيرة عليه وأنه لا يحق لأحد آخر أن ينظر حتى إليه !
وربما يتمثل بالحمائية التي نشعر بها تجاه شخص ما فنشعر أننا
علينا حمايته حتى من نفسه !
وربما الحب كل ذلك مجتمعا ويزيد !!
ونور لا تفهم ما هو الحب ؟!
لا تفهم هل هو حب علي ل تقى والذى يجعله يبتعد عنها بعد ذلك
اليوم الذي انهارت به رغم أن ماحدث كان تقدما ملحوظا في حالة
تقى وكأن حديثه الأخير معها كان الصفعة التي جعلتها تفيق من
تلك الحياة اللاهية التي عاشت بها طويلا ..
أم هو حب عصام ل هنا والذي جعله يعمل بجد ويبتعد عن محيطها
تماما منذ ذلك اليوم الذي حضرت به إلى منزلهم لتطمئن عليها
أم هو الحب الذي جعل نادر يفعل ما نصحته به وهو التقرب للفتاة
التي يحبها والتي كانت تعمل بدار النشر التي تقوم بنشر رواياته
أم الحب هو الغيرة العارمة التي يشعر بها مراد على هنا كلما أوقفها
شاب لسؤالها عن أي شيء ؟؟
اسئلة تتردد كثيرا داخل نور وهي فى حيرة من أمرها ..
لقد أخبرها نادر والذي اكتشفت أنه في الأصل طبيبا نفسيا زميلا
وصديقا ل علي ابن عمها وأنه كان يساعده بحالة تقى ..
أن الحب لا شكل محدد له ولا يوجد تعريفا معينا له !
فكل يحب بطريقته وكل شخص يختلف الحب بالنسبة إليه عن الآخر
فهل ستجد هي طريقتها في الحب يوما ما ؟؟
أم ستظل تلعب دور الشاب الذي بدأت تسأم منه ؟؟
هل ستجد يوما من يقتحم قلبها ويثير مشاعرها ؟؟
لقد ظنت لفترة أنها قد وجدته ولكنها ما لبثت أن وجدته يبتعد
عن طريقها بل لا يتقدم خطوة واحدة تجاهها مما جعلها تنطوي
على نفسها وتفقد الثقة الباقية داخلها ..
فها هي تفشل في جذب نظر من أعجبت به لسنوات ..
تفشل في جعله يقرأ ما بداخلها وأن ينظر أبعد من مظهرها
الذي لم تستطع التخلص منه بعد أو تغييره
تفشل في التظاهر بأنها شاب وتفشل في عودتها لطبيعتها الأنثوية
هو ابتعد عن طريقها وهي ابتعدت عن الجميع ..
في الظاهر هي تشارك الجميع سعادتهم وتعاون الجميع في مشاكلهم
والحقيقة هي أنها تهرب من فشلها الخاص وتشغل نفسها بهم حتى
لا تتأثر كثيرا بالفوضى التي تشعر بها داخلها !

وأخيرا انتهت الإختبارات واليوم حفل خطبة مراد وهنا ..
هناك من يحلق من السعادة وهناك من يتمنى أن يتوج حبه الصامت
بالزواج وهناك من تشتعل عينيه وهو يتابع طيفها بالمكان دون إرادة
منه رغم أنه بعد حديثه الأخير مع مراد كاد يتناسى مافكر فيه من
قبل فهو يشعر أنه سيخسر صديقه لو جرحها ولكنه لم يستطع ..
ابتعد لا ينكر هذا ولكنه لم يستطع أن يزيلها من تفكيره
لم يتخيل يوما أنه سيقاوم نفسه حتى لا ينفّذ انتقامه من بنات حواء
ولكن صداقة رجل ك مراد تستحق أن يضحي بتلك الفتاة ويبتعد
عنها ولكنه لم يعلم أن الأمر لم يعد بيده وأنه لن يستطيع أن يزيلها
من تفكيره بسهولة ..
تابعها بعينيه وهي تتنقل بين الحضور وبجانبها فتاة على النقيض
منها تماما رغم الشبه الواضح بينهما فهل هي شقيقتها ؟؟
فبينما نور ترتدي طقما رسميا يشبه أطقم الرجال باللون الأسود
وشعرها كالعادة قصيرا كالرجال
كانت الأخرى ترتدي فستانا من الحرير باللون الأخضر الداكن دون أكمام يصل طوله لأسفل كاحلها وحذاءا عالي الكعبين وترفع شعرها
بطريقة أنيقة ..
راقبهما بفضول الفتاة تسير بهدوء بجانب نور متشبثة بذراعها
بطريقة ظاهرة كثيرا وكأنها تشعر بالارتباك أو الخوف وبجانبها
نور تسير برقة غريبة جعلت نبضات قلبه تتعالى وعينيه تكاد لا
تفارقانها ..
وصلتا إلى مكان مراد وهنا وتحدثا معهما للحظات قبل أن تذهبا
للركن الذي تجلس فيه أسرتهما ..
لفت نظره أن لا واحدة منهما صافحت مراد حسنا هو لم يهتم كثيرا
إن صافحته الفتاة ولكنه شعر بالسعادة رغما عنه لأن نور لا تصافح
الرجال رغم اندهاشه من ذلك ..
وفجأة شعر كمن سكب عليه دلوا من الماء البارد في ليلة شتوية
تجمد مكانه وهو يراها تكاد تركض لمقابلة رجل آخر ..
رجلا يبدو أنها على معرفة وثيقة به ويبدو أن عائلتها تبارك هذه
المعرفة فقد اتجها معا إلى المائدة التي تجلس حولها أسرتها
ما الذي يحدث ؟؟
هل ابتعاده عنها جعلها ترتبط بشخص ما ؟؟
شعر بالنار تحرقه وهو يراها تجلس بجانبه وتتحدث معه بانطلاق
هل هي تتحدث مع الجميع بأريحية وترتبك معه هو فقط ؟؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close