رواية قطرات أنثوية الفصل التاسع 9 بقلم حنين احمد
( الفصل التاسع )
ظل يتابعها بنظراته بحنان غير قادر على إشاحة بصره من عليها
فهي المرة الأولى التى يراها منذ ذلك اليوم الذي انتهى بدخولها
المشفى ..
خلال الفترة السابقة كلها كان يسمع أخبارها من نور التي تعاركت
معه أكثر من مرة لابتعاده عنها وهي فى أمسّ الحاجة إليه في الفترة
الحالية ولكنه يعلم أنه قد ضغط عليها كثيرا لذا اختار الإبتعاد عنها
خاصة بعدما أخبرته نور أنها استطاعت إقناعها أن تذهب لطبيبة
نفسية قد رشحها لها علي من قبل ..
ابتعد عنها ولكنه راقبها من بعيد وشعر بالسعادة للتغيرات التي
طرأت عليها وإن كانت قليلة ولكنه لم يفقد الأمل فهو على يقين
أنها ستصبح أفضل وربما وقتها نور تصبح أفضل هي أيضا
ولو أنه يشعر أن نور تعاني صراعا داخليا قويا منذ فترة
ويتوق لمعرفة السبب ..
اقتربا أخيرا من مكانهم وما إن جلسا حتى هبت نور من
مكانها وكادت تركض لمقابلة نادر ..
عقد حاجبيه بدهشة متى توطدت العلاقة بينهما لتلك الدرجة ؟؟
وكيف ونور لا تتساهل مع أي أحد أبدا ؟؟
راقب اقترابهما من العروسين ثم اقترابهما منهما وفجأة....
وقع بصره على إيهاب صديق مراد وزميله بالجامعة
شاهده وبصره مسلطا على نور بطريقة غريبة وعينيه تشتعل
بلهيب حارق يبدو منه أنه........غيرة !
ما الذي يجعل أستاذها بالجامعة يغاار عليها وينظر إليها بتملك
هكذا ؟؟
نظر له بشك ثم حوّل نظره لنور والتي على مايبدو لا تلاحظ
أي شئ مما يحدث فوجدها تتحدث بحماس مع نادر فاشتعل
غيظه هو أيضا ..
يبدو أن نور تتناسى فعليا أنها فتاة وتتصرف بأريحية مع نادر
أمام الجميع وهذا يثير الأقاويل حولها ويثير حنقه معها ..
وقبل أن يفعل شيئا كان عصام يجذب نور حرفيا من المقعد المجاور
لنادر والذي جلست عليه بعفوية وهي تتحدث معه بحماس ويسير
بها للخارج وعلى وجهه علامات الغضب الشديد حتى إن تقى
اقتربت منه وهي تهتف به أن يلحقهما ..
كاد يقبل عصام فبسببه كلمته تقى التي تتحاشى وجوده منذ وصولها
أسرع خلفهما ومعه نادر الذي فهم ما يحدث على عكس نور التي
كانت تنظر لعصام بدهشة وهي تهتف :
- ما بك عصام ؟؟ لماذا تجرني بهذه الطريقة ؟؟
- ما الذي تفعلينه بنفسك نور ؟؟
- ماذا ؟؟ لا أفهم !! ما الذي أفعله ويغضبك هكذا ؟
- هل تسألين حقا ؟؟ كيف تركضين هكذا لتقابلين نادر بل وتجلسين
بجانبه وتتحدثين معه بتلك الطريقة دون مراعاة لوجود أي منا حولك
- لقد فعلت كل ذلك أمامكم عصام فما الذي يغضبك ؟ لا أفهم
هل اصطحبته وذهبت لمكان بعيد عنكم ؟؟ أو هل قابلته دون علمكم ؟
- هل هذا هو مبررك نور ؟؟
- لا أفهم لِمَ أنت غاضب بتلك الطريقة ؟؟
- أنتِ تثيرين جنوني حقا !
- عصام !!
هتف بها علي وهو يقترب منهما ويرى نور على وشك البكاء وعصام
الذي يبدو أن شيئا آخر يضايقه ووجد بنور فرصة للتنفيس عن غضبه
- مابك عصام ؟؟ إن نور بمثابة شقيقة صغيرة لي
هتف بها نادر وهو ينظر إليه بدهشة ليزفر عصام بقوة وهو يضرب
الجدار بقبضته وهو يهتف بغضب :
- وهل يعلم الجميع أنها بمثابة شقيقة صغيرة لك نادر ؟؟
تركهم وغادر مسرعا وكأن شياطين الجحيم تطارده
سالت دموع نور وهي تنظر إلى علي وتقول بخفوت :
- هل أخطأت بشيء علي ؟؟ هل فعلت شيئا خاطئا بالفعل ؟؟
- لا صغيرتي أنتِ فقط تنسين أحيانا أنك فتاة وهذا ما أثار غضب
عصام عليكِ .. نور صغيرتي لا يصح ما فعلتيه مع نادر .. نحن نعلم
أنه أخ لك مثلي وعصام ولكن يوجد حولنا بشر آخرين .. نحن لا نعيش
بمفردنا في المجتمع ولنا عادات وتقاليد أيضا يجب المحافظة عليها
وفوق كل هذا نور لدينا دين لابد أن نقتدي بتعاليمه وأنتِ للأسف بعيدة
عنه لا تنفذين سوى بعض فروضه وتتركين البعض الآخر
- ليس هذا وقتا مناسبا لهذا الحديث علي عندما تعودان إلى المنزل
تحدث معها كيفما شئت
وقبل أن يرد عليه أحدهما كان هناك اتصال من سها التي أثارت القلق
بعدم تواجدها أو ردها على الهاتف
- سها ؟ أين أنتِ يافتاة ؟؟ لقد كدت أجن من القلق عليكِ !
- أغيثيني نور .. أبي سقط أرضا ولا يرد عليّ
- حسنا سها أنا في الطريق لا تقلقي
التفتت إلى علي ونادر وهي ترتجف من الخوف
- والد سها سقط ولا يستجيب لها هاتف الطبيب علي من فضلك وهيا
أوصلني إليها
بالكاد استطاعت أن تدلف إلى الداخل مرة أخرى وتهنئ هنا التي
نظرت إليها بتساؤل لترغم نفسها على الابتسام وهي تهتف :
- أشعر بالقلق على سها فقط لذا سأغادر مبكرا لأمر عليها
يبدو أن دور الانفلونزا شديد هذه المرة
- حسنا حبيبتي وأنا سأهاتفها ما إن ينتهي الحفل
غادرت تحت أنظاره المتسائلة القلقة التي تتابعها من بعيد وهو
يشعر بالقلق عليها لرؤية دموعها التي تلمع بعينيها ..
-----------
جالسة أرضا بجانبه تبكي وتنتحب مكانها وهي تدعو الله
أن يطيل بعمر والدها الحبيب فليس لديها سواه
قاطعها صوت الطرقات على الباب لتنتفض مسرعة لتفتح الباب
لتجد نور ومعها أخوتها والطبيب ..
أسرع علي وعصام الذي هاتفه علي ليحضر الطبيب ومعهما الطبيب إلى
الداخل واحتضنت نور صديقتها بقوة وهي تهمس لها بكلمات مطمئنة
تم نقل والدها إلى غرفته وأسرع عصام باحضار ما طلبه الطبيب
وبعد فترة ..
- ما الذي حدث معه أيها الطبيب ؟؟
- لا تقلقي ابنتي فقط غيبوبة سكري من الواضح أنه تناول دواء
السكري وظل بعدها فترة طويلة دون طعام فسبب نقصا بمستوى
السكر لذا دخل بغيبوبة لأنه لم يُكتشف بوقت أبكر من ذلك
هل حدث هذا من قبل ؟؟
- لا أبدا دائما أجهز له الطعام واطمئن على تناوله إياه ولكن .....
- ولكن ماذا؟؟ أخبريني بكل شئ حتى نتلاشى حدوث ذلك في
المستقبل
- ربما لأن أمس كان الذكرى السنوية لوفاة والدتي فلم يتناول طعاما
جيدا منذ أمس كما أنني قد انشغلت عنه اليوم فلم أراقب طعامه كالعادة
- حسنا ابنتي لا تقلقى فقط تابعيه أكثر وسيكون على مايرام
- حسنا شكرا لك
ذهب عصام وعلى مع الطبيب بعد أن أخبرا نور أنهما سينتظراها
في السيارة ..
- شكرا لكِ نور لقد أرهقتك معي اليوم
- حسنا لن أرد عليكِ سها حتى لا أضطر لصفعك
ضحكت سها رغما عنها ثم دلفتا إلى الغرفة للاطمئنان على الوالد
- أبي حبيبي حمدا لله على سلامتك
- حمدا لله على سلامتك عمي .. أنا أعلم أن سها هي من تأكل طعامك
لذا سأحضر لك الطعام يوميا وأراقبك تتناوله قبل أن تهجم عليه سها
هتفت نور بمرح لتخفف من القلق المحيط بهم فابتسم الوالد وضحكت
سها وهي تتوعدها ثم هتفت :
- ماذا أخبرتِ هنا ؟؟
- لاشيء بالطبع .. فقط أخبرتها أنني سأمر عليكِ للاطمئنان على
صحتك لأنك أصبت بدور انفلونزا ولا أدري هل صدقتني أم لا
- شكرا لكِ ابنتي على كل شيء
- يا إلهى عمي هل تشكرني حقا ؟؟ ألست مثل سها ؟
- بالطبع ابنتي
- حسنا لا أريد أن أسمع شكرا هذه مرة أخرى
- حسنا حبيبتي
- حسنا عمي سأتركك لترتاح وسأمر عليكما غدا إن شاء الله
- لا نور سأهاتفك لأطمئنك و...........
قاطعتها نور وهي تنظر إليها بغيظ وتهتف :
- سأحضر لأرى عمي ما دخلك أنت سها ؟؟
- حسنا يا عروس أخي سأنتقم منك عندما تكونين بمنزل أخي
توردت وجنتي سها وهي تنظر إليها بغيظ ووالدها يتابعهما مبتسما
------------
- كيف حال والد صديقتك ؟؟
- صديقتي لديها اسم عصام ولا تدّعي أنك لا تعرفه
كز على أسنانه بغيظ وهو يهتف :
- كيف حال والد سها يا ذات اللسان اللازع ؟
- بخير أخي سأذهب بعد قليل للإطمئنان عليها
- نحن سنذهب معك نور
هتف بها عمران لتنظر له نور بدهشة وهي تقول :
- حقا أبي ؟ ولكنك لا تعرفه فلماذا ستزوره ؟
- إنه الواجب حبيبتي هو والد صديقتك وليس لهما أحد مثلما
تقولين دائما لذا فمن الواجب أن نكون بجانبهما
كادت ضحكة تفلت من بين شفتي علي فنظرت له نور وهي ترفع
أحد حاجبيها وتهتف :
- لماذا لا أشعر أنها زيارة عادية ؟؟
هنا انفجر علي بالضحك تحت بصر عصام الحانق ليشارك
عمران وصفيه الضحك فتهتف نور :
- إذا قررت أخيرا التقدم ل سها ؟
- هيا نور لقد تأخرنا
- حسنا ياعريس
- نور !!
هتف بها عصام من بين أسنانه لتضحك نور وهي تحرك حاجبيها
تغيظه وهي تشعر بالسعادة لما يحدث
----------------
- لماذا أتيت مجدي ؟؟ ما الذي ذكرك بي وبابنتك بعد عاميني؟؟
ابنتك التي لم تكلف نفسك حتى بالنظر إليها يوم ولادتها
- حضرت لأرى شرفي الذى تمرغ في الوحل بسببك
- ماذا ؟؟ ما الذى تهذي به ؟
- مغامراتك العاطفية مع عمران قد وصلتني يا زوجتى العزيزة
- لقد فقدت عقلك بالفعل مجدي .. أنا أعيش مع أمي منذ وفاة زوجة
أخيك وأتكفل بأبنائه لأنه لا يوجد معه أحد يهتم بهم
- وهو يدفع لقاء خدماتك بسخاء أليس كذلك ؟؟
- أنت مريض حقا !
- لا تكذبي الكل يعلم أنك تحبينه لذا ما إن توفت زوجته حتى أسرعت
بالحلول مكانها ولكن هناك مشكلة صغيرة وهي أنك متزوجة أم أنك
نسيتِ ؟؟
- لا أنت من نسيت أن لديك زوجة وابنة مجدي
- وها أنا ذا قد عدت إليك زوجتي العزيزة
- ولكني لا أريدك مجدي .. لا أريد منك سوى الإنفصال
- الإنفصال ؟؟ حسنا موافق وما المقابل ؟؟
- ماذا ؟؟
- ماذا صفيه ؟ كل شيء بمقابل في الوقت الحالي وأنا أريد المقابل
- ماذا تريد ؟؟
- أنتِ
- لا أفهم
- أريدك أن تمتعيني مرة أخيرة كما تمتع بكِ عمران طوال الفترة
الماضية
- ما الذي تقوله أيها النذل ؟؟
- ماذا أليس حقي صفيه ؟؟ أنتِ حقي أنا
- لا ليس بعد الآن مجدي .. ليس بعد أن تركتني في المشفى وتزوجت
عليّ ولم تعد حتى لترى ابنتك منذ ولادتها ..
ليس بعد أن تركتني وابنتك بلا مال عامين كاملين وتأتي الآن وتقول
أنني من حقك أنت .. لا تحلم بلمسي حتى مجدي
هجم عليها مجدي يحاول تمزيق ثيابها وهو يكتم صراخها بيده
ثم ثبتها أرضا وكاد ينجح في مسعاه لولا وصول عمران الذي هاتفه
علي لدى معرفته أن عمه بالداخل مع صفيه ..
عمه الذي لم يحبه قط طوال سنوات حياته الإثنى عشر
وصل عمران في الوقت المناسب ليمنعه مما كان يفعله ويطرده
بعد أن تعاركا معا ولم تره صفيه بعد ذلك أبدا ..
فقد وصلتها ورقة طلاقها بعد عدة أيام ومعها التنازل عن حضانة
نور ولم تسأل عمران عما حدث حتى هذه اللحظة ..
- يداخلني شعور أنك لا تفكرين بي في الوقت الحالي وهذا يجرح
مشاعري بقوة
هتف بها عمران ليقطع عليها ذكرياتها الأليمة لتنظر إليه بحب
وتقول :
- كل أفكاري تقودني إليك عمران .. أنت هبة الله إليّ وأنا أحمد الله
كل لحظة على وجودك بحياتي
- حبيبتي بل أنا أحمد الله على وجودك في حياتي .. أين كنت سأجد
زوجة مثلك ؟؟
- كنت ستجد أفضل مني عمران فأنت تستحق كل خير
- لا ليس هناك من هي أفضل منك صفيه .. يكفي أنك اعتنيت ب علي
وعصام ولم تفرقي بينهما وبين نور قط
- بل ليس هناك أفضل منك أنت حبيبي .. فأنت نِعم الأب ل نور و
نِعم السند لنا جميعا أدامك الله لنا حبيبي
- حسنا لا يوجد من هو أفضل منكما معا هلّا أعرتموني انتباهكما
قليلا
هتف بها عصام الذي ظهر فجأة ليضحكا عليه وهما يسألانه عما يريد
فقالت صفيه :
- ماذا تريد حبيبي ؟؟
- أريد أن أعقد قراني على سها
- ماذا ؟؟ ألم نتفق أن تكون خطبة فقط حتى نهاية هذا العام ؟
- ولكن أبي لن أحتمل أن أظل عاما بأكمله بعيدا عنها ..
أريد أن تكون زوجتي حتى أكون على حريتي معها
- حسنا لا مانع لدي لو وافق والدها
- أنت أفضل أب فى العالم
- حسنا أعلم ذلك
قالها عمران ضاحكا وهو يستقبل قبلات عصام لوجنته
ثم نظر ل صفيه فوجدها شردت مرة أخرى
- ما بك صفية ؟؟ لماذا أنت حزينة حبيبتي ؟؟
- كم أتمنى أن يريح الله قلب علي أيضا ونفرح بزفافه مع عصام
- لا تقلقي صفية علي يعلم جيدا ماذا يريد ويصر عليه لذا
أنا على يقين أننا سنفرح بزفافه قريبا على من اختارها قلبه
- أخشى أن يندم على اختياره عمران
- لماذا تقولين هذا صفيه ؟
- أخشى أن تكون ثورة مشاعر تتسبب بكسر قلبه وقلب تقى معه
- لا حبيبتي علي أكثر تعقلا وأنت تعلمين هذا جيدا هو يعلم جيدا
ما يفعله ولم يتسرع في الاختيار أبدا فاختياره كان منذ سنوات
بعيدة ولو انتابني الشك للحظة واحدة بحبه لها كنت أبعدته عنها
تماما فهي لن تحتمل جرحا جديدا على الإطلاق
**********
ظل يتابعها بنظراته بحنان غير قادر على إشاحة بصره من عليها
فهي المرة الأولى التى يراها منذ ذلك اليوم الذي انتهى بدخولها
المشفى ..
خلال الفترة السابقة كلها كان يسمع أخبارها من نور التي تعاركت
معه أكثر من مرة لابتعاده عنها وهي فى أمسّ الحاجة إليه في الفترة
الحالية ولكنه يعلم أنه قد ضغط عليها كثيرا لذا اختار الإبتعاد عنها
خاصة بعدما أخبرته نور أنها استطاعت إقناعها أن تذهب لطبيبة
نفسية قد رشحها لها علي من قبل ..
ابتعد عنها ولكنه راقبها من بعيد وشعر بالسعادة للتغيرات التي
طرأت عليها وإن كانت قليلة ولكنه لم يفقد الأمل فهو على يقين
أنها ستصبح أفضل وربما وقتها نور تصبح أفضل هي أيضا
ولو أنه يشعر أن نور تعاني صراعا داخليا قويا منذ فترة
ويتوق لمعرفة السبب ..
اقتربا أخيرا من مكانهم وما إن جلسا حتى هبت نور من
مكانها وكادت تركض لمقابلة نادر ..
عقد حاجبيه بدهشة متى توطدت العلاقة بينهما لتلك الدرجة ؟؟
وكيف ونور لا تتساهل مع أي أحد أبدا ؟؟
راقب اقترابهما من العروسين ثم اقترابهما منهما وفجأة....
وقع بصره على إيهاب صديق مراد وزميله بالجامعة
شاهده وبصره مسلطا على نور بطريقة غريبة وعينيه تشتعل
بلهيب حارق يبدو منه أنه........غيرة !
ما الذي يجعل أستاذها بالجامعة يغاار عليها وينظر إليها بتملك
هكذا ؟؟
نظر له بشك ثم حوّل نظره لنور والتي على مايبدو لا تلاحظ
أي شئ مما يحدث فوجدها تتحدث بحماس مع نادر فاشتعل
غيظه هو أيضا ..
يبدو أن نور تتناسى فعليا أنها فتاة وتتصرف بأريحية مع نادر
أمام الجميع وهذا يثير الأقاويل حولها ويثير حنقه معها ..
وقبل أن يفعل شيئا كان عصام يجذب نور حرفيا من المقعد المجاور
لنادر والذي جلست عليه بعفوية وهي تتحدث معه بحماس ويسير
بها للخارج وعلى وجهه علامات الغضب الشديد حتى إن تقى
اقتربت منه وهي تهتف به أن يلحقهما ..
كاد يقبل عصام فبسببه كلمته تقى التي تتحاشى وجوده منذ وصولها
أسرع خلفهما ومعه نادر الذي فهم ما يحدث على عكس نور التي
كانت تنظر لعصام بدهشة وهي تهتف :
- ما بك عصام ؟؟ لماذا تجرني بهذه الطريقة ؟؟
- ما الذي تفعلينه بنفسك نور ؟؟
- ماذا ؟؟ لا أفهم !! ما الذي أفعله ويغضبك هكذا ؟
- هل تسألين حقا ؟؟ كيف تركضين هكذا لتقابلين نادر بل وتجلسين
بجانبه وتتحدثين معه بتلك الطريقة دون مراعاة لوجود أي منا حولك
- لقد فعلت كل ذلك أمامكم عصام فما الذي يغضبك ؟ لا أفهم
هل اصطحبته وذهبت لمكان بعيد عنكم ؟؟ أو هل قابلته دون علمكم ؟
- هل هذا هو مبررك نور ؟؟
- لا أفهم لِمَ أنت غاضب بتلك الطريقة ؟؟
- أنتِ تثيرين جنوني حقا !
- عصام !!
هتف بها علي وهو يقترب منهما ويرى نور على وشك البكاء وعصام
الذي يبدو أن شيئا آخر يضايقه ووجد بنور فرصة للتنفيس عن غضبه
- مابك عصام ؟؟ إن نور بمثابة شقيقة صغيرة لي
هتف بها نادر وهو ينظر إليه بدهشة ليزفر عصام بقوة وهو يضرب
الجدار بقبضته وهو يهتف بغضب :
- وهل يعلم الجميع أنها بمثابة شقيقة صغيرة لك نادر ؟؟
تركهم وغادر مسرعا وكأن شياطين الجحيم تطارده
سالت دموع نور وهي تنظر إلى علي وتقول بخفوت :
- هل أخطأت بشيء علي ؟؟ هل فعلت شيئا خاطئا بالفعل ؟؟
- لا صغيرتي أنتِ فقط تنسين أحيانا أنك فتاة وهذا ما أثار غضب
عصام عليكِ .. نور صغيرتي لا يصح ما فعلتيه مع نادر .. نحن نعلم
أنه أخ لك مثلي وعصام ولكن يوجد حولنا بشر آخرين .. نحن لا نعيش
بمفردنا في المجتمع ولنا عادات وتقاليد أيضا يجب المحافظة عليها
وفوق كل هذا نور لدينا دين لابد أن نقتدي بتعاليمه وأنتِ للأسف بعيدة
عنه لا تنفذين سوى بعض فروضه وتتركين البعض الآخر
- ليس هذا وقتا مناسبا لهذا الحديث علي عندما تعودان إلى المنزل
تحدث معها كيفما شئت
وقبل أن يرد عليه أحدهما كان هناك اتصال من سها التي أثارت القلق
بعدم تواجدها أو ردها على الهاتف
- سها ؟ أين أنتِ يافتاة ؟؟ لقد كدت أجن من القلق عليكِ !
- أغيثيني نور .. أبي سقط أرضا ولا يرد عليّ
- حسنا سها أنا في الطريق لا تقلقي
التفتت إلى علي ونادر وهي ترتجف من الخوف
- والد سها سقط ولا يستجيب لها هاتف الطبيب علي من فضلك وهيا
أوصلني إليها
بالكاد استطاعت أن تدلف إلى الداخل مرة أخرى وتهنئ هنا التي
نظرت إليها بتساؤل لترغم نفسها على الابتسام وهي تهتف :
- أشعر بالقلق على سها فقط لذا سأغادر مبكرا لأمر عليها
يبدو أن دور الانفلونزا شديد هذه المرة
- حسنا حبيبتي وأنا سأهاتفها ما إن ينتهي الحفل
غادرت تحت أنظاره المتسائلة القلقة التي تتابعها من بعيد وهو
يشعر بالقلق عليها لرؤية دموعها التي تلمع بعينيها ..
-----------
جالسة أرضا بجانبه تبكي وتنتحب مكانها وهي تدعو الله
أن يطيل بعمر والدها الحبيب فليس لديها سواه
قاطعها صوت الطرقات على الباب لتنتفض مسرعة لتفتح الباب
لتجد نور ومعها أخوتها والطبيب ..
أسرع علي وعصام الذي هاتفه علي ليحضر الطبيب ومعهما الطبيب إلى
الداخل واحتضنت نور صديقتها بقوة وهي تهمس لها بكلمات مطمئنة
تم نقل والدها إلى غرفته وأسرع عصام باحضار ما طلبه الطبيب
وبعد فترة ..
- ما الذي حدث معه أيها الطبيب ؟؟
- لا تقلقي ابنتي فقط غيبوبة سكري من الواضح أنه تناول دواء
السكري وظل بعدها فترة طويلة دون طعام فسبب نقصا بمستوى
السكر لذا دخل بغيبوبة لأنه لم يُكتشف بوقت أبكر من ذلك
هل حدث هذا من قبل ؟؟
- لا أبدا دائما أجهز له الطعام واطمئن على تناوله إياه ولكن .....
- ولكن ماذا؟؟ أخبريني بكل شئ حتى نتلاشى حدوث ذلك في
المستقبل
- ربما لأن أمس كان الذكرى السنوية لوفاة والدتي فلم يتناول طعاما
جيدا منذ أمس كما أنني قد انشغلت عنه اليوم فلم أراقب طعامه كالعادة
- حسنا ابنتي لا تقلقى فقط تابعيه أكثر وسيكون على مايرام
- حسنا شكرا لك
ذهب عصام وعلى مع الطبيب بعد أن أخبرا نور أنهما سينتظراها
في السيارة ..
- شكرا لكِ نور لقد أرهقتك معي اليوم
- حسنا لن أرد عليكِ سها حتى لا أضطر لصفعك
ضحكت سها رغما عنها ثم دلفتا إلى الغرفة للاطمئنان على الوالد
- أبي حبيبي حمدا لله على سلامتك
- حمدا لله على سلامتك عمي .. أنا أعلم أن سها هي من تأكل طعامك
لذا سأحضر لك الطعام يوميا وأراقبك تتناوله قبل أن تهجم عليه سها
هتفت نور بمرح لتخفف من القلق المحيط بهم فابتسم الوالد وضحكت
سها وهي تتوعدها ثم هتفت :
- ماذا أخبرتِ هنا ؟؟
- لاشيء بالطبع .. فقط أخبرتها أنني سأمر عليكِ للاطمئنان على
صحتك لأنك أصبت بدور انفلونزا ولا أدري هل صدقتني أم لا
- شكرا لكِ ابنتي على كل شيء
- يا إلهى عمي هل تشكرني حقا ؟؟ ألست مثل سها ؟
- بالطبع ابنتي
- حسنا لا أريد أن أسمع شكرا هذه مرة أخرى
- حسنا حبيبتي
- حسنا عمي سأتركك لترتاح وسأمر عليكما غدا إن شاء الله
- لا نور سأهاتفك لأطمئنك و...........
قاطعتها نور وهي تنظر إليها بغيظ وتهتف :
- سأحضر لأرى عمي ما دخلك أنت سها ؟؟
- حسنا يا عروس أخي سأنتقم منك عندما تكونين بمنزل أخي
توردت وجنتي سها وهي تنظر إليها بغيظ ووالدها يتابعهما مبتسما
------------
- كيف حال والد صديقتك ؟؟
- صديقتي لديها اسم عصام ولا تدّعي أنك لا تعرفه
كز على أسنانه بغيظ وهو يهتف :
- كيف حال والد سها يا ذات اللسان اللازع ؟
- بخير أخي سأذهب بعد قليل للإطمئنان عليها
- نحن سنذهب معك نور
هتف بها عمران لتنظر له نور بدهشة وهي تقول :
- حقا أبي ؟ ولكنك لا تعرفه فلماذا ستزوره ؟
- إنه الواجب حبيبتي هو والد صديقتك وليس لهما أحد مثلما
تقولين دائما لذا فمن الواجب أن نكون بجانبهما
كادت ضحكة تفلت من بين شفتي علي فنظرت له نور وهي ترفع
أحد حاجبيها وتهتف :
- لماذا لا أشعر أنها زيارة عادية ؟؟
هنا انفجر علي بالضحك تحت بصر عصام الحانق ليشارك
عمران وصفيه الضحك فتهتف نور :
- إذا قررت أخيرا التقدم ل سها ؟
- هيا نور لقد تأخرنا
- حسنا ياعريس
- نور !!
هتف بها عصام من بين أسنانه لتضحك نور وهي تحرك حاجبيها
تغيظه وهي تشعر بالسعادة لما يحدث
----------------
- لماذا أتيت مجدي ؟؟ ما الذي ذكرك بي وبابنتك بعد عاميني؟؟
ابنتك التي لم تكلف نفسك حتى بالنظر إليها يوم ولادتها
- حضرت لأرى شرفي الذى تمرغ في الوحل بسببك
- ماذا ؟؟ ما الذى تهذي به ؟
- مغامراتك العاطفية مع عمران قد وصلتني يا زوجتى العزيزة
- لقد فقدت عقلك بالفعل مجدي .. أنا أعيش مع أمي منذ وفاة زوجة
أخيك وأتكفل بأبنائه لأنه لا يوجد معه أحد يهتم بهم
- وهو يدفع لقاء خدماتك بسخاء أليس كذلك ؟؟
- أنت مريض حقا !
- لا تكذبي الكل يعلم أنك تحبينه لذا ما إن توفت زوجته حتى أسرعت
بالحلول مكانها ولكن هناك مشكلة صغيرة وهي أنك متزوجة أم أنك
نسيتِ ؟؟
- لا أنت من نسيت أن لديك زوجة وابنة مجدي
- وها أنا ذا قد عدت إليك زوجتي العزيزة
- ولكني لا أريدك مجدي .. لا أريد منك سوى الإنفصال
- الإنفصال ؟؟ حسنا موافق وما المقابل ؟؟
- ماذا ؟؟
- ماذا صفيه ؟ كل شيء بمقابل في الوقت الحالي وأنا أريد المقابل
- ماذا تريد ؟؟
- أنتِ
- لا أفهم
- أريدك أن تمتعيني مرة أخيرة كما تمتع بكِ عمران طوال الفترة
الماضية
- ما الذي تقوله أيها النذل ؟؟
- ماذا أليس حقي صفيه ؟؟ أنتِ حقي أنا
- لا ليس بعد الآن مجدي .. ليس بعد أن تركتني في المشفى وتزوجت
عليّ ولم تعد حتى لترى ابنتك منذ ولادتها ..
ليس بعد أن تركتني وابنتك بلا مال عامين كاملين وتأتي الآن وتقول
أنني من حقك أنت .. لا تحلم بلمسي حتى مجدي
هجم عليها مجدي يحاول تمزيق ثيابها وهو يكتم صراخها بيده
ثم ثبتها أرضا وكاد ينجح في مسعاه لولا وصول عمران الذي هاتفه
علي لدى معرفته أن عمه بالداخل مع صفيه ..
عمه الذي لم يحبه قط طوال سنوات حياته الإثنى عشر
وصل عمران في الوقت المناسب ليمنعه مما كان يفعله ويطرده
بعد أن تعاركا معا ولم تره صفيه بعد ذلك أبدا ..
فقد وصلتها ورقة طلاقها بعد عدة أيام ومعها التنازل عن حضانة
نور ولم تسأل عمران عما حدث حتى هذه اللحظة ..
- يداخلني شعور أنك لا تفكرين بي في الوقت الحالي وهذا يجرح
مشاعري بقوة
هتف بها عمران ليقطع عليها ذكرياتها الأليمة لتنظر إليه بحب
وتقول :
- كل أفكاري تقودني إليك عمران .. أنت هبة الله إليّ وأنا أحمد الله
كل لحظة على وجودك بحياتي
- حبيبتي بل أنا أحمد الله على وجودك في حياتي .. أين كنت سأجد
زوجة مثلك ؟؟
- كنت ستجد أفضل مني عمران فأنت تستحق كل خير
- لا ليس هناك من هي أفضل منك صفيه .. يكفي أنك اعتنيت ب علي
وعصام ولم تفرقي بينهما وبين نور قط
- بل ليس هناك أفضل منك أنت حبيبي .. فأنت نِعم الأب ل نور و
نِعم السند لنا جميعا أدامك الله لنا حبيبي
- حسنا لا يوجد من هو أفضل منكما معا هلّا أعرتموني انتباهكما
قليلا
هتف بها عصام الذي ظهر فجأة ليضحكا عليه وهما يسألانه عما يريد
فقالت صفيه :
- ماذا تريد حبيبي ؟؟
- أريد أن أعقد قراني على سها
- ماذا ؟؟ ألم نتفق أن تكون خطبة فقط حتى نهاية هذا العام ؟
- ولكن أبي لن أحتمل أن أظل عاما بأكمله بعيدا عنها ..
أريد أن تكون زوجتي حتى أكون على حريتي معها
- حسنا لا مانع لدي لو وافق والدها
- أنت أفضل أب فى العالم
- حسنا أعلم ذلك
قالها عمران ضاحكا وهو يستقبل قبلات عصام لوجنته
ثم نظر ل صفيه فوجدها شردت مرة أخرى
- ما بك صفية ؟؟ لماذا أنت حزينة حبيبتي ؟؟
- كم أتمنى أن يريح الله قلب علي أيضا ونفرح بزفافه مع عصام
- لا تقلقي صفية علي يعلم جيدا ماذا يريد ويصر عليه لذا
أنا على يقين أننا سنفرح بزفافه قريبا على من اختارها قلبه
- أخشى أن يندم على اختياره عمران
- لماذا تقولين هذا صفيه ؟
- أخشى أن تكون ثورة مشاعر تتسبب بكسر قلبه وقلب تقى معه
- لا حبيبتي علي أكثر تعقلا وأنت تعلمين هذا جيدا هو يعلم جيدا
ما يفعله ولم يتسرع في الاختيار أبدا فاختياره كان منذ سنوات
بعيدة ولو انتابني الشك للحظة واحدة بحبه لها كنت أبعدته عنها
تماما فهي لن تحتمل جرحا جديدا على الإطلاق
**********
