رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الثامن 8 بقلم ماريان بطرس
(٨) ما يكمن بالقلب
تفاعل قبل القراءة وتعليق عليه بعد الانتهاء منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفاقت على تربيت على كتفها لتنظر جهة سابين بابتسامة ولا اجمل لتقول الاخرى لها بضحكة مرحة:
__ آسفة اتأخرت عليكِ؟؟ معلش بقى مس ايجيبت اضطرت تستنى شوية
ضحكت ريم فى المقابل وهى تجيبها بنعومة:
_ولا يهمك، انا مستعدة استناكِ زى ما تحبى
تعالت ضحكات سابين المرحة لتجيبها وهى تتحرك لتجلس على مقعدها بمزاح:
_ لا كدة مينفعش خالص، انا كدة حاسة اني البوى فريند بتاعك مش صاحبتك.
احمرت وجنتي ريم بخجل وهى تجيبها بحنق:
_سابين اتلمي
ضحكت سابين على مظهرها لتنظر لها الاخرى تتفحصها بتدقيق ثم قالت بعدها بجدية حزينة:
_مالك يا سابين؟ ايه اللى مضايقك وبتحاولى تخبيه عن الكل بالضحكة الكدابة دى؟؟
ثم استطردت مكملة بتقرير اكثر منه سؤال:
_وليد، مش كدة؟
ابتسمت سابين بحزن، حسنًا ريم هي الوحيدة التى لا يفلح معها التظاهر؛ فهي تفهمها دون الحاجة للحديث، فقط نظرة واحدة لها وتعلم ما يجول بخاطرها، لتنظر وقتها أرضًا مجيبة بألم:
_اه هو
تنهدت وقتها ريم بألم وقد ظهرت ملامح الحزن على وجهها لتسألها بعدها بضيق:
_عمل ايه؟؟
اعادت سابين خصلات شعرها للخلف وهى تسحب شهيقا طويلا داخل صدرها تحاول التحكم فى غصتها والا تجهش بالبكاء، ثم رفعت بعدها عينيها المغرورقة بالدموع وبدأت بسرد كل ما حدث منه لتنظر لها ريم بألم على حالها لتسألها بعدها بوجع:
_انتِ بتحبيه؟؟
ارتفعت عيني سابين جهتها بوجع وقد استحكم الألم قلبها لتحيبها بعدها بقهر:
_حتى لو بحبه الحب ليه أركان علشان يستمر، اولًا لازم يكون متبادل بين الطرفين.
تانى حاجة لازم يكون فيه احترام متبادل ومحدش يقلل من التانى.
وتالت حاجة لازم الحب يتكلل بالاهتمام؛ لان مفيش اهتمام الحب هيموت او هيبقى لعنة على صاحبها.
صمتت لتسقط دمعة واحدة من عينها اليمنى سارعت بمحوها وهى تكمل بقهر:
_ وانا الحمد لله مش متوافر بالنسبالى اى ركن من الأركان دى، يبقى العلاقة دي محكوم عليها بالفشل مهما طالل الوقت ومش هيضّر منها غيرى علشان كدة لازم انهيها في اسرع وقت.
نظرت لها ريم نظرة حزينة، حسنًا من الواضح أن سابين قد اتخذت قرارها وقُضى الأمر، لكم تحسدها على قدرتها على اعتزال ما يؤلمها بينما هى لا تستطيع.
لا تستطيع الابتعاد عن عشقها المسموم على الرغم من كل الأذى النفسى الذى تطاله منه.
نظرت لها سابين بتعجب وهى تلاحظ تدافع تلك المشاعر المختلفة المرسومة على صفحه وجهها لتقول بجدية:
_ ولكن ما اظنش إن كل الحزن والألم دة بسبب موضوعى، لكن فيه حاجة تانية مضايقاكِ ويمكن ده إللى خلاكِ تطلبى تقابلينى.
حينما لم تجد إجابة تنهدت قائلة بضيق وقد وعت لسبب حزنها:
_ماله فريزر افندى؟؟ ايه إللى عمله خلاكِ متضايقة كدة؟؟
دمعة وحيدة انحدرت من عينها لتهبط على وجنتها ثم رفعت بعدها عينيها جهتها تجيبه بقهر:
_للاسف معملش حاجة خالص ودي المشكلة
ارتفع وجه سابين جهتها بتعجب وعدم فهم، ولكنها لم تستطيع التغاضي عن كل ذلك الحزن الذى يملئ صوت صديقتها لتسألها بتعجب:
_مابيعملش حاجة ازاى يعنى مش فاهمة؟؟
تنهدت ريم وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تجيبها بقهر:
_مابيهتمش يا سابين، مابيسألش، عمره ما رفع سماعة التليفون وسأل عليا، عمره ما سألني عاوزة ايه او نفسك فى ايه، عمره ما قاللى كلمة حلوة يوصف بيها أنوثتي لدرجة انى مش حاسة انى أنثى.
عمره ما قاللى كلمة حب من ساعة ما اتجوزنا وكأن مفيش اى صلة بتربطنا، عمرى ما شوفت منه نظرة غيرة تجاهى او حتى يسالنى مالى وانا متضايقة.
عمره ما فكر ياخد يوم اجازة ويقضيه معايا.
تعالت شهقات بكائها وهى تكمل بصوت يمزق نياط القلب:
_عمره ما شكر فيا قدام حد.
حاسة انى مجرد غريبة ساكنة بيته، ولو جيت اقوله اللى بحس بيه يتريق عليا، ولو قولتله أن انا عاوزة حضنك يفهم الموضوع بطريقة تانية
احمرت وجنتى ساببن بخجل حينما وصل لها مقصدها بينما أكملت الأخرى بضيق:
_ مهما احاول افهمه مش فاهمنى ومش قادر يحس بيا، حتى انى طلبت منه الاهتمام بلسانى ولكنه كالعادة اتجاهل كلامى
صمتت لتدفن وجهها بين كفيها وتهمس بانهيار وانهاك من بين شهقات بكائها:
_انا حاسة انى مش أنثى يا سابين، بجد تعبت، بس المشكلة انى عملت كل حاجة علشان ألفت انتباهه ومفيش
ابتسمت سابين ساخرة وهى تجيبها بتقرير أكثر منه سؤال:
_وهل مع كل إللى بيحصل دة لسة بتحبيه؟ ولسة بتتمنى انك توصلى لقلبه؟؟؟
اومأت ريم برأسها بألم ممزوج بخزى لتعود تدخل فى نوبة بكاء متجاهلة نظرات الناس جهتها بينما
نظرت لها سابين بابتسامة ساخرة لتقول بتهكم:
_جيبتك يا عبد المعين تعينى اتاريك يا عبد المعين عاوز إللى يعينك
رفعت ريم عينيها تنظر لها بألم ممزوج بقهر بينما تنهدت سابين بتعب لتدفن وجهها بين كفيها تمسح عليه بعنف وضيق.
مشكلتها تختلف عن الاخرى تمامًا وان كان بالحقيقة جوهرها واحد، كلاهما ارتبطو بمن يحاول تدميرها.
فوليد يدمرها بالحديث ويدمر ثقتها بنفسها.
اما ريم فقد وقعت مع آخر معدوم الاحساس، يضن عليها بكل شيء.
بالله عليه ان لم تأخذ المرأة الاهتمام من زوجها والذى هو بالمناسبة حقها الطبيعي اذا هل ستبحث عنه بالخارج!!
ما بال هؤلاء الرجال لم لا يفهمون مشاعر النسوة وحاجتهم للامان والاحتواء والحب؟!!
لما لا يفهمون ان الفتاة تحيا عمرها كله تبحث عن فارس احلامها وترسم قصص وحكايا بعقلها عما سيهديه لها وبانها سيهديها من الشعر ابيات ومن الغزل مجلدات!!
صمتت تفرك جبهتها وهي تفكر بإرهاق.
حسنًا المشكلة هنا ان اساس الموضوع يختلف، فريم ليست مخطوبة لاحدهم وستتخلص من هذه العلاقة السامة بهدوء انما هي زوجة لرجل، بل وتعيش داخل مجتمع لن يتقبل انفصالها عنه بهذه البساطة.
وعلينا إضافة ان ريم لا تملك بهذه الحياة سوى زوجها من بعد موت والدها واذا خسرته ستصبح وحيدة بهذا العالم
اذا ماذا يجب عليها ان تقول، اتخبرها ان تتخلص من ذاك الحب وتلك العلاقة التى تدمر قلبها ومشاعرها وانوثتها وتحطم قلبها وتتعرض للقيل والقال من الجميع ام ان تخبرها ان تظل معه وتحتمل ما سيقول الجميع حفاظا على حبها وتجنبا للحديث؟؟
بل وهل حتى ريم ستتقبل نصيحتها بالابتعاد ام ستراها تجني عليها لتدمرها كما تدمرت هي؟؟
الان هي موضوعة بخانة اليك.
إذا ماذا ستفعل؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير بالجامعة تتلفت يمينا ويسارًا، حسنا هى لا ترقى حتى بنسبة واحد بالمائة لجامعتها ولكنها تستطيع لمح الألفة والصداقة والدفء بها.
التف رأفت ينظر لها متسائلًا بابتسامة:
_ايه رأيك فى الجامعة؟
هزت كتفيها بابتسامة ناعمة دون حديث ليشير جهة المقهى قائلاً:
_استنينى هنا وانا هخلص الإجراءات و اجيلك
اومأت لوجين برأسها ثم تحركت لتلبي أمره، تنهدت وهى تلف برأسها تنظر للجامعة ولحب الطلبة بها بإبتسامة هادئة ولكن سرعان ما اتسعت حينما طرأ بعقلها احدى الذكريات
..........................
كانت تجلس على الإفطار برفقة والدها تنظر جهته بخوف منتظرة ردة فعله وقد توقعت ان مروان حادثه بحالتها التى رآها عليها بالامس وبالمكان الذى كانت به ولكن وللعجب كانت ملامح والدها هادئة ويتناول طعامه برتيبة لذا نظرت له متسائلة بقلق:
_بابتى انت زعلان منى ولا حاجة؟
توقف جمال عن لك طعامه ثم رفع عيونه جهتها متسائلًا بتعجب:
_لا...ليه؟
اجلت لوجين حلقها لتجيبه بتوتر:
_اصل حضرتك بتاكل ومش بتكلمنى
ابتسم جمال لابنته ثم اعاد عينيه جهة طبقه وهو يجيبها بهدوء:
لا، بس أنا مستعجل شوية علشان عندى شغل كتير
قضمت لوجين شفتيها لتسأله بتوتر:
_مع مروان؟
همهم بفمه ليجدها تسأله باضطراب:
_هو حضرتك كلمته النهاردة؟
التف جمال ينظر لها بتعجب من كمية تلك الأسئلة ليجيبها وهو يراقب تعبيرات وجهها المتوترة:
_اه، ليه فيه حاجة؟
نفت برأسها بسرعة مجيبة بخوف:
_لا ابدا، بس كنت بسأل كنتو بتتكلمو فى ايه؟
ضيق جمال ما بين حاجبيه وهو ينظر جهة ابنته بتحقيق:
_فيه ايه يا لوجين؟ ايه الأسئلة دى كلها على الصبح؟ هنتكلم فى ايه يعنى، أكيد فى الشغل
أدارت وجهها فى جميع الاتجاهات بعيدا عن عينيه التى تخترقها، ولكنها مع ذلك تسائلت بخوف:
_وأسلوبه كان عامل ايه؟ يعنى متضايق، غضبان، زعلان؟
توقف جمال عن تناول طعامه وهو يضع شوكته امامه لينظر لها متسائلًا بهجوم:
_ ايه الأسئلة دى كلها يا لوجين؟ لأول مرة تسألى بالطريقة دى عن حد وخصوصًا مروان، ايه سبب الاهتمام المفاجئ دة بيه؟؟
هبطت بعينيها لكفيها اسفل الطاولة تفركهم محاولة اخفاء توترها مجيبة بتلعثم:
_لا ابدا يا بابتى، كل الموضوع أن انا شوفت مروان امبارح كان متضايق ومش على بعضه فكنت عاوزة اعرف بس هو كويس ولا لا؟
رفعت رأسها تنظر له لتجد نظراته المبهمة جهتها والتي قبضت قلبها لتناظره بخوف ليجيبها بعد بعض الوقت بنبرة جامدة:
_لا متقلقيش، هو لما كلمنى كان طبيعى خالص، إلقاه كان مشتاق لاهله
ثم اردف بعدها بنبرة غريبة:
_هبقى اشوف انا لما اروح ايه حكاية زعله دة
غصت فى طعامها من جملته الاخيرة وطريقة حديثه لترفع عيونها تنظر جهة والدها بتوتر، هل من الممكن أن مروان سيتحدث إلى والدها بخصوصها.
اما جمال فظل ينظر جهة ابنته بتدقيق ليقول مرة واحدة بغير احتراز:
_لوجين انتِ فيه حاجة بينك وبين مروان؟
تشردقت لوجين اثناء شربها للماء لتسعل بعدها بقوة تحت نظراته الجامدة، لتنظر بعدها جهته تجيبه بصدمة:
_حاجة؟؟!! حاجة ايه؟ انا مفيش بينى وبين مروان غير صداقة وبس
ظل جمال ينظر بتدقيق ولكن امام نظراتها البريئة عاد ليكمل طعامه وهو يقول بحدة:
_اتمنى تكونى صادقة.
ثم رفع بعدها عينيه جهته يكمل بقوة:
_مروان ائتمنه عليكِ وانا مغمض لكن إللى مش هوافق عليه انا اتقرطس، فاهمانى؟
ليرفع بعدها شوكة طعامه فى وجهه مكملا بتهديد صريح:
_انا مقدر اننا عايشين برة وفيه حرية لكن متنسيش اننا مصريين ولينا اخلاقنا ودينا اللى يتنافى مع الحرية دي، يعنى لو حصل ومشيتي مع التيار رد فعلي مش هيعجبك ابدا.
ثم اكمل بتوضيح:
_ رد فعل راجل شرقى ممكن يقتل وهو بيدافع عن عرضه ومش هيتردد لحظة، فاهمانى؟
بهتت ملامحها وابتلعت رمقها برعب ثم اومأت برأسها بذعر وهي تنظر جهة والدها بخوف بينما كان قلبها يقفز داخل صدرها كالعصفور.
تقر ان هذه هى المرة الاولى التى ترى من ابيها هذه النظرة او تسمع هذه النبرة مما جعلها تشعر بأنها امام شخص آخر لا تعرفه ولا تتمنى حتى ان تعرفه.
انتفضت على صوته وهو ينظر لها قائلا بقوة:
_وياريت تحسنى لبسك شوية انتِ معدتيش صغيرة، يعنى ما ينفعش تخرجى با البدى المجسم دة ولا الهوت شورت.
الحاجات دى عندنا احنا المصريين مش بتتلبس غير فى أوضة النوم بس، فاهمانى؟
تخطبت وجنتيها من الخجل من تلميح والدها لتومى برأسها بحرج، بينما اومأ جمال برأسه حينما وعى انه اوصل لها ما يريد ليتحرك بعدها خارجا من المنزل بعد ان ألقى لها نظرة غريبة.
قد تظن لوجين بأنه جاهل لما يحدث معها ولكنه على النقيض فهو يتابع حتى انفاسها وينتظر أن تأتى إليه وتتحدث ولكن ان لم تفعل فهو سيعرف ما يحدث معها بل وسيعيد تاهيلها بطريقته الخاصة، فهو لن يدع صغيرته تضيع من بين يديه بهذا الجو المتحرر.
صمت يفكر متسائلا
ولكن ما هذا الاهتمام المفاجئ بمروان؟
يبدو ان هناك ما حدث بينهم وهو سيعلمه دون شك
اما هى فحينما وجدته قد ذهب رفعت الهاتف تتصل بمروان وحينما فتح الخط صرخت به بخوف:
_مروان انت ناوى على ايه؟
ابعد مروان الهاتف عن اذنه يتفادى صراخها ليعيده بعدها يجيبه بهدوء:
_ناوى على ايه فى ايه؟
ابتلعت لوجين رمقها تجيبه بخوف:
ناوى تقول لبابا، صح؟؟ مش مرتاح غير لما يعرف علشان تبان انك الراجل العظيم إللى بيحافظ على شرف بنته.
ما هو مش معقول انك تضيع فرصة زى دى فى انك تقرب منه و تعلي منصبك ومكانتك عنده وافضل وسيلة انك تقوله
لم يصل لها سوى صوت انفاسه الهادرة وكأنه يحاول السيطرة على غضبه من حديثها، ولكن حينما تحدث خرج صوته هادئا وباردًا:
_اذا كان دة تفكيرك ورأيك بعد معرفتك بيا الفترة إللى فاتت دى يبقى خلاص مليش كلام ارد بيه عليكِ
قضمت شفتها السفلى وهى تتسائل بخوف ممزوج برجاء:
_معنى كلامك انك مش هتقول لبابتى؟
_معرفش
ثم اردف بعدها بجمود:
_وبعد اذنك علشان عندى شغل
ودون انتظار إجابتها أغلق الهاتف، نظرت لوجين للهاتف لتشير جهة صدرها هامسة بصدمة:
_ هو قفل التليفون فى وشي!!
ظلت تنظر جهته لتنزم فتيها هامسة بحزن:
_ده اقل واجب بعد الدبش إللى حدفته بيه، معقولة الراجل يخاف عليا ويهتم بيا امبارح وده يكون رد الجميل بتاعه انى ابهدله كدة!!
ضحكت ساخرة من نفسها وهى تضع يدها أسفل وجنتها مكملة بحزن:
_ وبعدين بتضحكي على مين يا لوجين! انتِ عارفة انه مش هيتكلم ولا هيعمل حاجة.
لو كان عاوز يقول كان قاله من امبارح او كان خلاكِ روحتى باللبس إللى كنتِ بيه وعملك فضيحة قدام باباكى وساعتها كان هيبقى معاه الحجة والدليل.
وبعدين....
ثم أكملت بثقة نابعة من اعماق قلبها قائلة بحزن:
_مش مروان إللى يعمل كدة، لا هى أخلاقه ولا أسلوبه، مش مروان إللى يفضح الناس لا دة بيستر عليهم .
مش مروان إللى يجرح الناس إنما يحاول يداوي بمرحه، مروان يضحك مش يوجع.
مروان راجل جدع وشهم يقف جنب الناس فى مشكلتهم وعمره ما كان استغلالي.
ثم أكملت بعتاب لذاتها:
_بقى هى دى كلمة شكرا بتاعتك يا لوجين؟ هو دة التقدير لراجل ستر عليكِ وعرفك الصح من الغلط ورجعك للطريق الصحيح من غير ولا كلمة حتى تهينك؟
مروان إللى عمره ما شافك بأى طريقة غير لوجين وبس.
عمره ما شافك لوجين السيوفى بغناها و مكانتها، او شافك لوجين بنت لين تايلور باحثة الاثار الإنجليزية المشهورة.
معاملكيش بأى طريقة زايدة لا بكره او تقليل او تبجيل، معاملكيش على انك مين او بنت مين، هو فضل معاكِ على انك نفسك، صححلك أخطائك ومعقول يكون هو ده رد جميلك ليه!!
ثم أمسكت حقيبتها متحركة للخارج ولكنها توقفت امام باب المنزل تنظر إلى ملابسها بغير رضى ثم زمت شفتيها بضيق لتلتف عائدة صوب غرفتها لتبدل ملابسها إلى بنطال من الجينز الأزرق يعلوه كنزة من اللون الرصاصى فى الابيض بربع كم لتنظر إلى نفسها برضى قائلة
_كدة احسن كتير
ثم أمسكت حقيبتها متحركة تجاه شركة والدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس على احدى الارائك داخل منزله ويفرد ساقيه امامه واضعًا وسادة خلف ظهره وقد كان منهمكًا فى قراءة احدى الروايات بين يديه بتركيز.
ارتسمت ابتسامة لطيفة على محياه واضعًا يده اسفل وجنته وهو يقرأ الكتاب بين يديه بشرود وقد كان يبدو عليه السعادة بهذه الرواية.
ارتسمت ابتسامة شاردة على وجهها وهي تتابع ملامح صغيرها الحبيب.
تقر بأن ابنها الحبيب لم يتغير حتى بعد مرور تلك السنوات، لا زال يمتلك ذات القلب الصافي والروح النقية بل والملامح المعبرة.
مازال يحب القراءة والفن واثناء اندماجه معهم فهو ينتقل لعالم اخر وكإنه ليس هنا.
اتسعت ابتسامتها وهي تتحرك لتقف جواره هامسة برقة:
_ بتقرا ايه؟
رفع انس عينيه ينظر جهة ملامح والدته الحبيبة وهى تنظر جهته بتلك الابتسامة الحنونة لترتسم واحدة مشابهة لخاصتها على محياه مبرزة غمازاته اللطيفة هامسًا بحب وهو يعتدل فى جلسته احتراما لها:
_ ماما؟ اتفضلي يا حبيبتي
مسحت كريمان على خصلاته السوداء الناعمة بحنان ثم تحركت لتجلس على المقعد جواره هامسة بمرح:
_مقولتليش بتقرا ايه
ابتسم انس وهو يقلب الكتاب بين يديه مجيبا بلطف:
_دي رواية عجبني اسمها فى واحدة من المكتبات فاشتريتها
ضحكت كريمان وهي تميل برأسها لتقرا اسم الرواية ثم ارتفع بعدها حاجبها مجيبة بمرح:
_واضح انها رواية رومانسية
اومأ برأسه يجيبها بإبتسامة مرحة:
_اه، هي رواية رومانسية وفيها كوميديا خفيفة واجتماعية واقعية والافضل انها بتتكلم عن الناس المصرية العادية في الشوارع مش حاسة انك بتروحي عالم مختلف
ابتسمت كريمان وهي تضع قبضتها اسفل وجنتها هامسة بمرح:
_وطبعا انت بتفكر انك تحول الرواية اللى شدتك دي لفيلم او مسلسل علشان الناس كلها تستفيد، وبتفكر ان ده هيعلي الفن لان الناس هتشوف حاجة نضيفة واقعية ومحترمة بدل الكلام الفاضي اللي بيتعرض.
تعالت ضحكات انس المرحة وهو يستمع كلمات والداته والتى يبدو انها كانت تعيش داخل رأسه ليرفع عينيه جهة والدته مجيبًا بمرح:
_ مفيش حد قادر يفهمني ادك يا ماما
وقبل ان تجيبه تفاجأ بذلك الجسد الذى يلقى بجواره وصوت صاحبه الذي خرج مرحًا تماشيا مع سحب تفاحة من الطبق الموجود على الطاولة الصغيرة امامهم:
_مش ماما بس اللى قادرة تتوقعك، ده اي حد يتعرف عليك قادر يتوقعك يا انس بيه.
قضم التفاحة بيده يلوكها وهو يكمل بمرح:
_انت مفيش فى دماغك غير حاجة واحدة بس وهي الفن والافلام والمسلسلات.
واى حاجة تشوفها بتبقى عاوز تعملها مسلسل، مش بس الروايات بس لا، ده حتى لو سمعت حكاية من حد فى الشارع هتحاول تدور على كاتب يعملها سيناريو لفيلم
ضحك انس وهو يسحب التفاحة من يد شقيقة يقضمها بعفوية ثم ألقاها له مرة اخرى وهو يجيبه بمرح:
_اهو على الاقل انا دماغي مفهومة انما انت بقى عارف ايه اللى فى دماغك يا هشام؟
ضحك هشام وهو يعود للك التفاحة واضعا ساقيه على الطاولة الصغيرة امامه مجيبا بتهكم:
_اكيد طبعا، انا دماغي فيها شغل العيلة والشركة اللى سيادتك سايبهم على دماغي ومتفرغ للفن والعطاء ليه
ابتسم انس بمرح ولكن ارتفع حاجبه بمكر حينما لمح تلك التى تنظر جهتهم ليعود ينظر جهة شقيقه الاكبر يسأله بخبث:
_بس كدة؟ يعنى مفيش حاجة تانى فى دماغك؟
نفى هشام برأسه وهو يرتاح فى جلسته اكثر ولكنه انتفض من مكانه معتدلا حينما سمع تلك النبرة الغاضبة:
_صدقت يا هشام بيه، مفيش فى دماغك غير الشغل وبس، وده اللي انا بقوله، ورغم كدة بتفضل تقولي لا ده مفيش فى دماغي غيرك، لكن اديك اعترفت بلسانك
انتفض هشام من مكانه واقفٕا وهو يلقى شقيقه الاصغر بنظراته الغاضبة ليجده يكاد يسقط ارضًا من الضحك وكذلك والدته، تنهد من تصرفه الماكر ليركض خلف زوجته هاتفا برجاء:
_ندى.... ندى يا حبيبتى، ندى ارجوكِ اسمعينى
انهى كلماته واقفا امامها مانعها من الذهاب ليهمس لها بحب وهو يحتضن كتفيها بين كفيه بحنان:
_ندى يا حبيبتى اكيد مفيش اغلى منك عندي، انتِ حبيبتي وروحي وعمرى كمان، انتِ مراتي وملكة قلبي ونصي التانى اللى مقدرش استغنى عنه، انتِ روحي الضعايعة اللي رجعتلي بوجودك، فعلشان كدة متحاوليش تقارني نفسك بأى حاجة تانية لان انتِ يا روحي فى كفة والدنيا كلها فى كفة.
احمرت وجنتى ندى بخجل بينما ابتسم هشام جهتها بحب وعينيه تنطق بألف قصيدة شعر وعشق لها، ليجيبها بعدها بصدق وهو يدفعها لتجلس جواره:
_احنا كنا بنتكلم عن الشغل وبس، وعن شغل انس، لكن الحب والمشاعر دي حاجة تانية.
ثم التف جهة انس يكمل بمرح ساخر:
_الحب ده حاجة انس بيه ماعاشهاش رغم انه عمال يعمل في افلام وحكاوي عنها
تنهد انس بضيق ليعود بظهره للخلف يتكئ بوجنته على قبضته؛ فيبدو انه سيصبح محور الحديث كما هو معتاد
يا الله الا يجب عليهم ان يتركوه على راحته؟ هو لا يريد الزواج الان، كيف يتزوج ولم يقابل انثى تسرق قلبه من صدره؟
نعم يُقر ان والديه وشقيقه يريدون زواجه وبالاخص ان سنه تعدى الثلاثين ولكن...
هو يرفض الزواج بتلك الطريقة، يرفض الزواج بواحده لا يعرفها، فقط يجتمع بها لنصف ساعة وكإنه يعاين قطعة أرض ومن بعدها يخبرهم انه يريد هذه العلاقة او لا
هو لا يرفض زواج الصالونات ولا يقل منه فبالنهاية والده وشقيقه تزوجوا بتلك الطريقة ولم يندمو يومًا انما كانت زيجاتهم ناجحة جدا ونشأ الحب بعدها فى داخل قلوبهم ولكن....
هو ليس مثلهم، هو يريد ان يلتقي بفتاته ويحبها.
ان يشعر بقلبه الذي يكاد يخرج من صدره لاجلها، ان تكون قدره وليس مجرد اختيار، فخياراتنا نستطيع العودة عنها ولكن القدر لا مهرب منه، وهو يريد هذا القدر والذى سيعشق ان يكون برفقته ولا يريد الحياة سوى فيه
تنهد وهو يستمع لصوت شقيقه وهو يقول بمرح:
_عارف يا انس، فيه صديقة لندى قابلتها، بنت لطيفة جدا ومرحة و...
اوقفته انس يجيبه بهدوء ملول:
_شكرا بس انا مش عاوز، قولتلك قبل كدة اني مش هتجوز بالطريقة دي
زمت كريمان شفتيها تجيبه بضيق:
_اذا هتتجوز بأى طريقة يا انس؟ انس يا حبيبى انت عديت التلاتين، هتفضل مستني لحد امتى!!
انت قولت مش عاوز صالونات فسيبناك تختار، لكن فى النهاية مفيش بنت عاجباك.
ايه يا انس هتفضل عازف عن الجواز لحد امتى؟
اعتدل انس فى جلسته يجيبها بتعقل:
_يا ماما يا حبيبتى انا مش رافض ولا حاجة بس البنت اللى مقسومالي واللى نصيبي فيها لسة مظهرتش
اعتدلت كريمان لتصبح مواجهة لصغيرها وهي تجيبه بهجوم وتهكم:
_وهتظهر امتى ان شاء الله؟
انس يا حبيبي لو فضلنا ماسكين فى الكلام ده وجو الحب وان الهوا يطير ويلعب فى شعرها يبقى مش هتتجوز.
ثم اشارت بعدها جهة هشام وندى مكملة بضيق:
_ بص لاخوك يا انس، اخوك اكبر منك بسنتين بس واديه معاه مازن وكمان ندى قربت تولد التانى، فقولي امتى هتفكر في نفسك ده العمر بيضيع يا ابني
زفر انس الهواء من صدره بضيق من هذا الحديث الذي لا يرجى ليجيبها بعدها بتعقل:
_ماما يا حبيبتى انا مش مراهق علشان افكر كدة، ولا انا تافه مثلا علشان ابص للشكل انما انا راجل عاقل،
انا مش بدور على واجهه انما بدور على واحدة تكملنى، واحدة احس معاها اني عايش
انا بقولك انى بدور على قدري يا امى اللى لو مهما روحت ومهما جيت مليش غيرها ودي اللى هتكمل معايا، واحدة خارجة من ضلعي يعنى هي انا، واكيد انا هحس بضلعي لما اقابله واحس انى منها وهى مني، لكن انا لو عملت غير كدة هكون خدت ضلع غيرى وهكون بسرق قدره، وفى النهاية العلاقة هتفشل بس بعد ما اكون اخدت حق مش حقي
صمت للحظة ليكمل بعدها برجاء:
_علشان كدة يا ماما ارجوكِ متضغطيش عليا علشان منندمش كلنا بعدها.
التمعت عيون كريمان بالالم وهي تنظر جهة صغيرها الحبيب، ابنها العاطفي الرومانسي والعاقل والذي تعلمه اكثر من الكل، ولكن وللاسف هو معه كل الحق
تنهدت تومئ برأسها بضيق امام رجائه العاطفي لتهمس بعدها من بين دموعها بمرح:
_وياترى ضلعك وقدرك دي مستخبية منك فين ده كله يا انس بيه؟
ايه هتفضل هربانة منك لحد ما توصل الستين!!
ضحك انس بمرح على دعابة والدته يجيبها بثقة:
_هتظهر، أكيد هتظهر قريب
ظل هشام ينظر جهتهم ليجيبهم بعدها بمكر قاصدًا اغاظة شقيقه:
_او يمكن ظهرت، ولا انتو مسمعتوش عن الاشاعات اللى طالعة عن انس والممثلة ريناد؟؟
زم انس شفتيه بغضب مكبوت من هذا الحديث الذى اصبح يتزايد في الفترة الاخيرة، وللأسف تلك الممثلة تفعل المستحيل لتؤكد الامر، ليجيبهم بعدها من بين اسنانه بغيظ:
_انسى، ولو اخر واحدة مش هيحصل
ضحك هشام على شقيقه بمرح وما كاد ليتحدث حتى تعالى رنين هاتف الاخر لينظر انس جهته بعدها ثم اعتدل فى جلسته وهو يستاذن ليجيب.
راقب هشام وندى ابتعاده ليميل بعدها هشام على والدته هامسًا بتعقل:
_بالراحة عليه يا ماما، انا عارف ان حضرتك بتحبيه ونفسك يتجوز بس مش بالطريقة دي، حضرتك عارفة ان انس عاقل ومش مراهق فبلاش الضغط عليه لان كتر الضغط بيولد انفجار.
تنهدت كريمان بضيق لتبتسم لها ندى بنعومة ثم ربتت على كفها هامسة برقة:
_ هشام معاه حق يا ماما، انس مش طفل بس هو لسة ملقاش راحته مع اي بنت، حضرتك عارفة ان الجواز راحة وهو بمجرد ما يرتاح لواحدة ويحس انها لفتت انتباهه مش هيتردد لحظة انه يتقرب منها
صمتت للحظة لتكمل بعدها بثقة:
_ وصدقينى انا واثقة انه قريب اوي هييجي ويبشرنا بانه لقى البنت اللي سرقت قلبه
زمت كريمان شفتيها ولكن امام نظراتهم الراجية اومأت برأسها ولكنها، انتبهت لعودة صغيرها بهاتفه وهو ينظر جهتهم قائلًا بابتسامة معتذرة وهو يسحب مفاتيحه من على الطاولة الصغيرة امامهم بحرج:
_طيب استأنكم انا يا جماعة علشان جالي تليفون ومضطر اخرج
اومات والدته براسها بينما همست ندى بنعومة:
_ولا يهمك يا انس، خلي بالك من نفسك
اومأ انس برأسه بابتسامة فى حين هتف شقيقه الاكبر باهتمام:
_ خير، حصل حاجة؟ عاوز منى حاجة؟
ابتسم انس بمحبة وهو ينفي برأسه انما مال يقبل جبهة شقيقه محيبا بحب:
_لا ربنا يخليك ليا يا حبيبي، انا بس رايح عندي معاد مع كاتب السيناريو بتاع الفيلم الجديد، هروح اخده اراجعه واشوف ايه الدنيا
اوما اخيه هدوء ليرفع هو يده يقول بابتسامة:
_ طيب بعد اذنكم
اومأ هشام وهو يقول باهتمام:
_خلي بالك من نفسك
فى حين همست كريمان بحب:
_في رعاية الله يا حبيبي
ابتسم لهم انس بحب وهو يرفع يده لهم ثم خرج من المنزل تحت نظرات شقيقه المحبة ونظرات والدته التى تدعو له بالسعادة وان يجد شريكة حياته فإبنها هو الافضل على الاطلاق ويستحق من تهيم به عشقا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفاقت من دوامة افكارها التى تتناطح بها على همسة الاخرى باسمها لترفع سابين عينيها جهتها لتتنهد بعدها بارهاق ثم التفت بعدها بكليتها جهتها تجيب سؤالها بتساؤل آخر:
_إذا هل انتِ فعلا عايزة رأيي الصريح يا ريم ولا محتاجة اجابة معينة؟؟
انقبض قلب ريم من اجابتها وتسللت البرودة الى اوصالها مما جعل رجفة خفيفة تمر بها، وعلى الرغم من علمها بإجابتها ووجهة نظرها الا انها اومأت برأسها بتردد تطالبها بأن تصدقها القول، لتتنهد وقتها سابين بألم على حال صديقتها الحبيبة والرقيقة وألمها الواضح عليها، ولكن على الرغم من كل هذا الا ان عليها ان تكون صادقة معها، ان تكون مرآتها وحقيقتها بل وشط الامان الذى تلجأ له وتكون من الثقة بألا تخذلها لذا
رفعت عينيها تنظر جهتها وهي تقول بقوة وموضوعية:
_ ريم، انا طبعا مش واحدة غريبة، انا عارفة اكتر من اى حد قاسم بالنسبالك ايه، عارفة انتِ بتحبيه ازاى ومن امتى.
بس المشكلة انه مش حاسس من يومه، وطبعا لو روحتي واشتكيتي لاى حد تانى هيقولك انه سبب غير مقنع لاى مشاكل ما دام الراجل مش منقص حاجة وما دام ما بيضربكيش ولا بيأذيكى ولا بيقولك كلمة تجرحك.
بس انا مش هقولك غير أن الكلمة الحلوة والكلام المعسول دة اهم حاجة بالنسبة للست علشان كدة
صمتت لتكمل بحزم:
_بلاش تبقى مرمية اوى عليه، بلاش تطلبى الاهتمام لان الحاجة إللى تيجى بعد ما تطلب مابيبقاش ليها لازمة ومش بتستمر كتير.
جاءت ريم تفتح فمها لترفع سابين كفها تمنعها من الحديث وهي تكمل بقوة:
_ وقبل ما تقولى اعمل ايه هقولك انتِ إللى عملتى فى نفسك كدة.
لاحظت غيمة الحزن التى مرت بعيني صديقتها ولكنها لم تأبه، فإن كانت سمحت لها هذه المرة بالحديث لذا فلتخرج كل ما بقلبها وتضعها امام الحقيقة ولها هي حرية القرار فيما ستفعل:
_ ايوة يا ريم، لانه وقت ما بيحب يقربلك بيقرب، ووقت ما يحب يبعدك بيبعد، وانتِ مبتتكلميش ومبتعارضيش.
هو شايفك راضية وبتقبلى القليل منه بسعادة يبقى ليه يتعب نفسه ويديكي اكتر!!
صمتت تتنهد لتنظر بعدها بعينيها وهي تكمل برجاء:
_علشان كدة بلاش يا ريم، بلاش تبقى متاحة اوى كدة، ابعدى يا ريم، اديله فرصة يفهم مشاعره ويسعدك.
خلى ليكِ شخصية معاه وبلاش انت إللى تجرى وراه دايمًا، خليه هو إللى يجرى وراكِ شوية، خليه يحس انك ممكن تضيعي من ايده لو متعبش علشانك واهتم، خليه يحس بقيمتك وانك انسانة مش شيء موجود في البيت ومتواجد معاه دايمًا مهما عمل ومهما بعد هيرجع يلاقيه بنفس العطاء.
التمعت عيني ريم بالدموع وابتلعت تلك الغصة المسننة العالقة بحلقها لترفع بعدها عيون كسيرة جهتها تواجهها باكبر مخاوفها:
_وأفرض مجاش
ترقرقت الدموع بعيني سابين شفقة وألم على حال صديقتها وهي تعلم بكل الالم العاصف بكيانها وخوفها من الفقد ولكنها مع ذلك مالت برأسها للجانب لتنظر لملامحها بوضوح اكبر وهي تجيبها بصوت متحشرج من انحباس البكاء بحلقها على ذاتها وعليها:
_من واقع تجربتى إللى مريت بيها هقولك انه لو مجاش يبقى هو من الأساس مش عاوزك يا ريم، فهل انتِ عاوزة تفضلى مع واحد مش عاوزك؟؟
صمتت لتكمل بشفقة:
_انتِ مش قليلة يا ريم، انتِ بتملكى كل حاجة مال، جمال، رقة، ارستقراطية، ومكانة اجتماعية، ونعومة ملهاش مثيل.
علشان كدة اهتمي بنفسك وابني كيانك الخاص بدون اهتمام انك تكوني تابع لحد او انك تدورى على وجودك في حياته.
ولما تدورى على نفسك وتبنيها هتلاقيه هو اللي بيجرى وراكِ، وان محصلش يبقى ميستحقكيش وانتِ تستحقى واحد أفضل ميشوفش من الدنيا كلها غيرك.
انسان اول ما تفكرى فيه تبتسمي من كل اللى بيقدمهولك ويكون الامان بالنسبالك
صمتت لتنظر لها تكمل بقهر واستياء:
_مش كل اما تفتكريه تبكي، دي مش عيشة يا ريم
تساقطت دموع ريم على وجنتيها بالم لتبتسم لها الاخرى ابتسامة حزينة، ثم رفعت ابهاميها تمسح دموعها بحنان امومي طالما اتسمت به جهتها لتقول بعدها بمرح مفتعل وابتسامة حاولت صبغها بالحياة:
_انا كنت عايزة اقعد معاكِ اكتر من كدة خصوصًا ان بقالي فترة مش بشوفك بس للأسف انا مضطرة امشى علشان ورايا شغل
ثم ابتسمت لها بحنان تسألها بنعومة:
_عازة منى حاجة؟؟
نفت ريم بابتسامة حزينة لتربت سابين على وجنتها هامسة بحب:
_ابقى طمنينى عليكِ، تمام؟
هزت ريم رأسها بهدوء لتسحب سابين حقيبتها متحركة من حيز المكان غير راغبة فى الحديث أكثر،
ربما قالت الصواب ولكنها تعلم ريم جيدا.
هي لن تستمع لها، لن تتركه ابدًا، هي تُفضل الموت بالبطئ بجواره عن البعد عنه، لا تعلم اى سحر اسود ألقاه عليها ذاك البارد لتسير فى مداره هكذا؟؟
كانت تسير لعملها وقد تناست أمر مشكلتها فى خضم تفكيرها بمشكلة صديقتها ولكنها انتبهت لرنين هاتفها لذا امسكته تنظر للمتصل.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر جهة لعنتها الخاصة، تجاهلت الرنين مرة والثانية وحينما سأمت منه فتحت الخط فى الثالثة تستمع له دون حديث وفى الحقيقة هو لم ينتظر حديثها انما انطلق فى الحديث دون انتظار ترحيب:
_لازم نتقابل
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تستمع له بتهكم، دون الم، دون شعور، فقد نجح وبجدارة فى قتل كل مشاعر فى قلبها تجاهه بل وتجاه جميع الرجال لذا اجابته ببرود:
_مش فاضية النهاردة، عندى شغل
انقبض قلب وليد من اجابتها الباردة لذا هدر بغضب:
_انا اهم من الشغل
نفت سابين برأسها وكأنه يراها لتجيبه بذات البرود والجمود:
_لا الشغل اهم لانه إللى باقيلى.
زحفت البرودة لاوصاله من اجابتها الباردة بينما انقبض صدره بعنف من نبرة حديثها، ايعقل انها ستتركه بعد كل ما فعله؟؟ هل بعدما تأكد انه دمر لها كل شيء ولم يبقى بحياتها سواه وسوى الاعتماد عليه والتمسك به كحبل نجاتها الاخير تأتى الان لتتركه؟
ابتلع رمقه بخوف وقد ارتعش جسده من الخوف بينما تفصد جبينه بعرق بارد وهو يجيبها بتقطع:
_يعنى.. ايه؟؟
مالت سابين برأسها للجانب حينما شعرت بنبرته المتوترة بل وقد تكون....خائفة!!
ربما، ولكنها لم تبالى انما هزت كتفيها تجيبه بنبرة متصلبة:
_يعنى ده شغلي ودى الحياة الشخصية وطموحي وانا مش هدمر حياتي وشغلي علشان اى حد.
ثم ولمفاجأته وجدها تغلق الخط بوجهه دون اهتمام به
اتسعت عيني وليد بصدمة وهو ينظر جهة الهاتف بعدم تصديق بينما تعالى وجيب قلبه برعب، هل بعد أن ظن أنه أحكم غلق الحبس عليها الآن يجدها تتسرب من بين يديه كالماء بقوة وسرعة رهيبة وهو ليس بيده شئ؟
لا... لابد أن يفعل شئ وبأقصى سرعة والا سيتدمر وقتها كل ما بناه ولكن ترى ماذا سيفعل مع هذه الفرسة العنيدة والابية والتى بالكاد استطاع ترويضها لتعود لقوتها الان ثانية؟
تفاعل قبل القراءة وتعليق عليه بعد الانتهاء منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفاقت على تربيت على كتفها لتنظر جهة سابين بابتسامة ولا اجمل لتقول الاخرى لها بضحكة مرحة:
__ آسفة اتأخرت عليكِ؟؟ معلش بقى مس ايجيبت اضطرت تستنى شوية
ضحكت ريم فى المقابل وهى تجيبها بنعومة:
_ولا يهمك، انا مستعدة استناكِ زى ما تحبى
تعالت ضحكات سابين المرحة لتجيبها وهى تتحرك لتجلس على مقعدها بمزاح:
_ لا كدة مينفعش خالص، انا كدة حاسة اني البوى فريند بتاعك مش صاحبتك.
احمرت وجنتي ريم بخجل وهى تجيبها بحنق:
_سابين اتلمي
ضحكت سابين على مظهرها لتنظر لها الاخرى تتفحصها بتدقيق ثم قالت بعدها بجدية حزينة:
_مالك يا سابين؟ ايه اللى مضايقك وبتحاولى تخبيه عن الكل بالضحكة الكدابة دى؟؟
ثم استطردت مكملة بتقرير اكثر منه سؤال:
_وليد، مش كدة؟
ابتسمت سابين بحزن، حسنًا ريم هي الوحيدة التى لا يفلح معها التظاهر؛ فهي تفهمها دون الحاجة للحديث، فقط نظرة واحدة لها وتعلم ما يجول بخاطرها، لتنظر وقتها أرضًا مجيبة بألم:
_اه هو
تنهدت وقتها ريم بألم وقد ظهرت ملامح الحزن على وجهها لتسألها بعدها بضيق:
_عمل ايه؟؟
اعادت سابين خصلات شعرها للخلف وهى تسحب شهيقا طويلا داخل صدرها تحاول التحكم فى غصتها والا تجهش بالبكاء، ثم رفعت بعدها عينيها المغرورقة بالدموع وبدأت بسرد كل ما حدث منه لتنظر لها ريم بألم على حالها لتسألها بعدها بوجع:
_انتِ بتحبيه؟؟
ارتفعت عيني سابين جهتها بوجع وقد استحكم الألم قلبها لتحيبها بعدها بقهر:
_حتى لو بحبه الحب ليه أركان علشان يستمر، اولًا لازم يكون متبادل بين الطرفين.
تانى حاجة لازم يكون فيه احترام متبادل ومحدش يقلل من التانى.
وتالت حاجة لازم الحب يتكلل بالاهتمام؛ لان مفيش اهتمام الحب هيموت او هيبقى لعنة على صاحبها.
صمتت لتسقط دمعة واحدة من عينها اليمنى سارعت بمحوها وهى تكمل بقهر:
_ وانا الحمد لله مش متوافر بالنسبالى اى ركن من الأركان دى، يبقى العلاقة دي محكوم عليها بالفشل مهما طالل الوقت ومش هيضّر منها غيرى علشان كدة لازم انهيها في اسرع وقت.
نظرت لها ريم نظرة حزينة، حسنًا من الواضح أن سابين قد اتخذت قرارها وقُضى الأمر، لكم تحسدها على قدرتها على اعتزال ما يؤلمها بينما هى لا تستطيع.
لا تستطيع الابتعاد عن عشقها المسموم على الرغم من كل الأذى النفسى الذى تطاله منه.
نظرت لها سابين بتعجب وهى تلاحظ تدافع تلك المشاعر المختلفة المرسومة على صفحه وجهها لتقول بجدية:
_ ولكن ما اظنش إن كل الحزن والألم دة بسبب موضوعى، لكن فيه حاجة تانية مضايقاكِ ويمكن ده إللى خلاكِ تطلبى تقابلينى.
حينما لم تجد إجابة تنهدت قائلة بضيق وقد وعت لسبب حزنها:
_ماله فريزر افندى؟؟ ايه إللى عمله خلاكِ متضايقة كدة؟؟
دمعة وحيدة انحدرت من عينها لتهبط على وجنتها ثم رفعت بعدها عينيها جهتها تجيبه بقهر:
_للاسف معملش حاجة خالص ودي المشكلة
ارتفع وجه سابين جهتها بتعجب وعدم فهم، ولكنها لم تستطيع التغاضي عن كل ذلك الحزن الذى يملئ صوت صديقتها لتسألها بتعجب:
_مابيعملش حاجة ازاى يعنى مش فاهمة؟؟
تنهدت ريم وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تجيبها بقهر:
_مابيهتمش يا سابين، مابيسألش، عمره ما رفع سماعة التليفون وسأل عليا، عمره ما سألني عاوزة ايه او نفسك فى ايه، عمره ما قاللى كلمة حلوة يوصف بيها أنوثتي لدرجة انى مش حاسة انى أنثى.
عمره ما قاللى كلمة حب من ساعة ما اتجوزنا وكأن مفيش اى صلة بتربطنا، عمرى ما شوفت منه نظرة غيرة تجاهى او حتى يسالنى مالى وانا متضايقة.
عمره ما فكر ياخد يوم اجازة ويقضيه معايا.
تعالت شهقات بكائها وهى تكمل بصوت يمزق نياط القلب:
_عمره ما شكر فيا قدام حد.
حاسة انى مجرد غريبة ساكنة بيته، ولو جيت اقوله اللى بحس بيه يتريق عليا، ولو قولتله أن انا عاوزة حضنك يفهم الموضوع بطريقة تانية
احمرت وجنتى ساببن بخجل حينما وصل لها مقصدها بينما أكملت الأخرى بضيق:
_ مهما احاول افهمه مش فاهمنى ومش قادر يحس بيا، حتى انى طلبت منه الاهتمام بلسانى ولكنه كالعادة اتجاهل كلامى
صمتت لتدفن وجهها بين كفيها وتهمس بانهيار وانهاك من بين شهقات بكائها:
_انا حاسة انى مش أنثى يا سابين، بجد تعبت، بس المشكلة انى عملت كل حاجة علشان ألفت انتباهه ومفيش
ابتسمت سابين ساخرة وهى تجيبها بتقرير أكثر منه سؤال:
_وهل مع كل إللى بيحصل دة لسة بتحبيه؟ ولسة بتتمنى انك توصلى لقلبه؟؟؟
اومأت ريم برأسها بألم ممزوج بخزى لتعود تدخل فى نوبة بكاء متجاهلة نظرات الناس جهتها بينما
نظرت لها سابين بابتسامة ساخرة لتقول بتهكم:
_جيبتك يا عبد المعين تعينى اتاريك يا عبد المعين عاوز إللى يعينك
رفعت ريم عينيها تنظر لها بألم ممزوج بقهر بينما تنهدت سابين بتعب لتدفن وجهها بين كفيها تمسح عليه بعنف وضيق.
مشكلتها تختلف عن الاخرى تمامًا وان كان بالحقيقة جوهرها واحد، كلاهما ارتبطو بمن يحاول تدميرها.
فوليد يدمرها بالحديث ويدمر ثقتها بنفسها.
اما ريم فقد وقعت مع آخر معدوم الاحساس، يضن عليها بكل شيء.
بالله عليه ان لم تأخذ المرأة الاهتمام من زوجها والذى هو بالمناسبة حقها الطبيعي اذا هل ستبحث عنه بالخارج!!
ما بال هؤلاء الرجال لم لا يفهمون مشاعر النسوة وحاجتهم للامان والاحتواء والحب؟!!
لما لا يفهمون ان الفتاة تحيا عمرها كله تبحث عن فارس احلامها وترسم قصص وحكايا بعقلها عما سيهديه لها وبانها سيهديها من الشعر ابيات ومن الغزل مجلدات!!
صمتت تفرك جبهتها وهي تفكر بإرهاق.
حسنًا المشكلة هنا ان اساس الموضوع يختلف، فريم ليست مخطوبة لاحدهم وستتخلص من هذه العلاقة السامة بهدوء انما هي زوجة لرجل، بل وتعيش داخل مجتمع لن يتقبل انفصالها عنه بهذه البساطة.
وعلينا إضافة ان ريم لا تملك بهذه الحياة سوى زوجها من بعد موت والدها واذا خسرته ستصبح وحيدة بهذا العالم
اذا ماذا يجب عليها ان تقول، اتخبرها ان تتخلص من ذاك الحب وتلك العلاقة التى تدمر قلبها ومشاعرها وانوثتها وتحطم قلبها وتتعرض للقيل والقال من الجميع ام ان تخبرها ان تظل معه وتحتمل ما سيقول الجميع حفاظا على حبها وتجنبا للحديث؟؟
بل وهل حتى ريم ستتقبل نصيحتها بالابتعاد ام ستراها تجني عليها لتدمرها كما تدمرت هي؟؟
الان هي موضوعة بخانة اليك.
إذا ماذا ستفعل؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير بالجامعة تتلفت يمينا ويسارًا، حسنا هى لا ترقى حتى بنسبة واحد بالمائة لجامعتها ولكنها تستطيع لمح الألفة والصداقة والدفء بها.
التف رأفت ينظر لها متسائلًا بابتسامة:
_ايه رأيك فى الجامعة؟
هزت كتفيها بابتسامة ناعمة دون حديث ليشير جهة المقهى قائلاً:
_استنينى هنا وانا هخلص الإجراءات و اجيلك
اومأت لوجين برأسها ثم تحركت لتلبي أمره، تنهدت وهى تلف برأسها تنظر للجامعة ولحب الطلبة بها بإبتسامة هادئة ولكن سرعان ما اتسعت حينما طرأ بعقلها احدى الذكريات
..........................
كانت تجلس على الإفطار برفقة والدها تنظر جهته بخوف منتظرة ردة فعله وقد توقعت ان مروان حادثه بحالتها التى رآها عليها بالامس وبالمكان الذى كانت به ولكن وللعجب كانت ملامح والدها هادئة ويتناول طعامه برتيبة لذا نظرت له متسائلة بقلق:
_بابتى انت زعلان منى ولا حاجة؟
توقف جمال عن لك طعامه ثم رفع عيونه جهتها متسائلًا بتعجب:
_لا...ليه؟
اجلت لوجين حلقها لتجيبه بتوتر:
_اصل حضرتك بتاكل ومش بتكلمنى
ابتسم جمال لابنته ثم اعاد عينيه جهة طبقه وهو يجيبها بهدوء:
لا، بس أنا مستعجل شوية علشان عندى شغل كتير
قضمت لوجين شفتيها لتسأله بتوتر:
_مع مروان؟
همهم بفمه ليجدها تسأله باضطراب:
_هو حضرتك كلمته النهاردة؟
التف جمال ينظر لها بتعجب من كمية تلك الأسئلة ليجيبها وهو يراقب تعبيرات وجهها المتوترة:
_اه، ليه فيه حاجة؟
نفت برأسها بسرعة مجيبة بخوف:
_لا ابدا، بس كنت بسأل كنتو بتتكلمو فى ايه؟
ضيق جمال ما بين حاجبيه وهو ينظر جهة ابنته بتحقيق:
_فيه ايه يا لوجين؟ ايه الأسئلة دى كلها على الصبح؟ هنتكلم فى ايه يعنى، أكيد فى الشغل
أدارت وجهها فى جميع الاتجاهات بعيدا عن عينيه التى تخترقها، ولكنها مع ذلك تسائلت بخوف:
_وأسلوبه كان عامل ايه؟ يعنى متضايق، غضبان، زعلان؟
توقف جمال عن تناول طعامه وهو يضع شوكته امامه لينظر لها متسائلًا بهجوم:
_ ايه الأسئلة دى كلها يا لوجين؟ لأول مرة تسألى بالطريقة دى عن حد وخصوصًا مروان، ايه سبب الاهتمام المفاجئ دة بيه؟؟
هبطت بعينيها لكفيها اسفل الطاولة تفركهم محاولة اخفاء توترها مجيبة بتلعثم:
_لا ابدا يا بابتى، كل الموضوع أن انا شوفت مروان امبارح كان متضايق ومش على بعضه فكنت عاوزة اعرف بس هو كويس ولا لا؟
رفعت رأسها تنظر له لتجد نظراته المبهمة جهتها والتي قبضت قلبها لتناظره بخوف ليجيبها بعد بعض الوقت بنبرة جامدة:
_لا متقلقيش، هو لما كلمنى كان طبيعى خالص، إلقاه كان مشتاق لاهله
ثم اردف بعدها بنبرة غريبة:
_هبقى اشوف انا لما اروح ايه حكاية زعله دة
غصت فى طعامها من جملته الاخيرة وطريقة حديثه لترفع عيونها تنظر جهة والدها بتوتر، هل من الممكن أن مروان سيتحدث إلى والدها بخصوصها.
اما جمال فظل ينظر جهة ابنته بتدقيق ليقول مرة واحدة بغير احتراز:
_لوجين انتِ فيه حاجة بينك وبين مروان؟
تشردقت لوجين اثناء شربها للماء لتسعل بعدها بقوة تحت نظراته الجامدة، لتنظر بعدها جهته تجيبه بصدمة:
_حاجة؟؟!! حاجة ايه؟ انا مفيش بينى وبين مروان غير صداقة وبس
ظل جمال ينظر بتدقيق ولكن امام نظراتها البريئة عاد ليكمل طعامه وهو يقول بحدة:
_اتمنى تكونى صادقة.
ثم رفع بعدها عينيه جهته يكمل بقوة:
_مروان ائتمنه عليكِ وانا مغمض لكن إللى مش هوافق عليه انا اتقرطس، فاهمانى؟
ليرفع بعدها شوكة طعامه فى وجهه مكملا بتهديد صريح:
_انا مقدر اننا عايشين برة وفيه حرية لكن متنسيش اننا مصريين ولينا اخلاقنا ودينا اللى يتنافى مع الحرية دي، يعنى لو حصل ومشيتي مع التيار رد فعلي مش هيعجبك ابدا.
ثم اكمل بتوضيح:
_ رد فعل راجل شرقى ممكن يقتل وهو بيدافع عن عرضه ومش هيتردد لحظة، فاهمانى؟
بهتت ملامحها وابتلعت رمقها برعب ثم اومأت برأسها بذعر وهي تنظر جهة والدها بخوف بينما كان قلبها يقفز داخل صدرها كالعصفور.
تقر ان هذه هى المرة الاولى التى ترى من ابيها هذه النظرة او تسمع هذه النبرة مما جعلها تشعر بأنها امام شخص آخر لا تعرفه ولا تتمنى حتى ان تعرفه.
انتفضت على صوته وهو ينظر لها قائلا بقوة:
_وياريت تحسنى لبسك شوية انتِ معدتيش صغيرة، يعنى ما ينفعش تخرجى با البدى المجسم دة ولا الهوت شورت.
الحاجات دى عندنا احنا المصريين مش بتتلبس غير فى أوضة النوم بس، فاهمانى؟
تخطبت وجنتيها من الخجل من تلميح والدها لتومى برأسها بحرج، بينما اومأ جمال برأسه حينما وعى انه اوصل لها ما يريد ليتحرك بعدها خارجا من المنزل بعد ان ألقى لها نظرة غريبة.
قد تظن لوجين بأنه جاهل لما يحدث معها ولكنه على النقيض فهو يتابع حتى انفاسها وينتظر أن تأتى إليه وتتحدث ولكن ان لم تفعل فهو سيعرف ما يحدث معها بل وسيعيد تاهيلها بطريقته الخاصة، فهو لن يدع صغيرته تضيع من بين يديه بهذا الجو المتحرر.
صمت يفكر متسائلا
ولكن ما هذا الاهتمام المفاجئ بمروان؟
يبدو ان هناك ما حدث بينهم وهو سيعلمه دون شك
اما هى فحينما وجدته قد ذهب رفعت الهاتف تتصل بمروان وحينما فتح الخط صرخت به بخوف:
_مروان انت ناوى على ايه؟
ابعد مروان الهاتف عن اذنه يتفادى صراخها ليعيده بعدها يجيبه بهدوء:
_ناوى على ايه فى ايه؟
ابتلعت لوجين رمقها تجيبه بخوف:
ناوى تقول لبابا، صح؟؟ مش مرتاح غير لما يعرف علشان تبان انك الراجل العظيم إللى بيحافظ على شرف بنته.
ما هو مش معقول انك تضيع فرصة زى دى فى انك تقرب منه و تعلي منصبك ومكانتك عنده وافضل وسيلة انك تقوله
لم يصل لها سوى صوت انفاسه الهادرة وكأنه يحاول السيطرة على غضبه من حديثها، ولكن حينما تحدث خرج صوته هادئا وباردًا:
_اذا كان دة تفكيرك ورأيك بعد معرفتك بيا الفترة إللى فاتت دى يبقى خلاص مليش كلام ارد بيه عليكِ
قضمت شفتها السفلى وهى تتسائل بخوف ممزوج برجاء:
_معنى كلامك انك مش هتقول لبابتى؟
_معرفش
ثم اردف بعدها بجمود:
_وبعد اذنك علشان عندى شغل
ودون انتظار إجابتها أغلق الهاتف، نظرت لوجين للهاتف لتشير جهة صدرها هامسة بصدمة:
_ هو قفل التليفون فى وشي!!
ظلت تنظر جهته لتنزم فتيها هامسة بحزن:
_ده اقل واجب بعد الدبش إللى حدفته بيه، معقولة الراجل يخاف عليا ويهتم بيا امبارح وده يكون رد الجميل بتاعه انى ابهدله كدة!!
ضحكت ساخرة من نفسها وهى تضع يدها أسفل وجنتها مكملة بحزن:
_ وبعدين بتضحكي على مين يا لوجين! انتِ عارفة انه مش هيتكلم ولا هيعمل حاجة.
لو كان عاوز يقول كان قاله من امبارح او كان خلاكِ روحتى باللبس إللى كنتِ بيه وعملك فضيحة قدام باباكى وساعتها كان هيبقى معاه الحجة والدليل.
وبعدين....
ثم أكملت بثقة نابعة من اعماق قلبها قائلة بحزن:
_مش مروان إللى يعمل كدة، لا هى أخلاقه ولا أسلوبه، مش مروان إللى يفضح الناس لا دة بيستر عليهم .
مش مروان إللى يجرح الناس إنما يحاول يداوي بمرحه، مروان يضحك مش يوجع.
مروان راجل جدع وشهم يقف جنب الناس فى مشكلتهم وعمره ما كان استغلالي.
ثم أكملت بعتاب لذاتها:
_بقى هى دى كلمة شكرا بتاعتك يا لوجين؟ هو دة التقدير لراجل ستر عليكِ وعرفك الصح من الغلط ورجعك للطريق الصحيح من غير ولا كلمة حتى تهينك؟
مروان إللى عمره ما شافك بأى طريقة غير لوجين وبس.
عمره ما شافك لوجين السيوفى بغناها و مكانتها، او شافك لوجين بنت لين تايلور باحثة الاثار الإنجليزية المشهورة.
معاملكيش بأى طريقة زايدة لا بكره او تقليل او تبجيل، معاملكيش على انك مين او بنت مين، هو فضل معاكِ على انك نفسك، صححلك أخطائك ومعقول يكون هو ده رد جميلك ليه!!
ثم أمسكت حقيبتها متحركة للخارج ولكنها توقفت امام باب المنزل تنظر إلى ملابسها بغير رضى ثم زمت شفتيها بضيق لتلتف عائدة صوب غرفتها لتبدل ملابسها إلى بنطال من الجينز الأزرق يعلوه كنزة من اللون الرصاصى فى الابيض بربع كم لتنظر إلى نفسها برضى قائلة
_كدة احسن كتير
ثم أمسكت حقيبتها متحركة تجاه شركة والدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس على احدى الارائك داخل منزله ويفرد ساقيه امامه واضعًا وسادة خلف ظهره وقد كان منهمكًا فى قراءة احدى الروايات بين يديه بتركيز.
ارتسمت ابتسامة لطيفة على محياه واضعًا يده اسفل وجنته وهو يقرأ الكتاب بين يديه بشرود وقد كان يبدو عليه السعادة بهذه الرواية.
ارتسمت ابتسامة شاردة على وجهها وهي تتابع ملامح صغيرها الحبيب.
تقر بأن ابنها الحبيب لم يتغير حتى بعد مرور تلك السنوات، لا زال يمتلك ذات القلب الصافي والروح النقية بل والملامح المعبرة.
مازال يحب القراءة والفن واثناء اندماجه معهم فهو ينتقل لعالم اخر وكإنه ليس هنا.
اتسعت ابتسامتها وهي تتحرك لتقف جواره هامسة برقة:
_ بتقرا ايه؟
رفع انس عينيه ينظر جهة ملامح والدته الحبيبة وهى تنظر جهته بتلك الابتسامة الحنونة لترتسم واحدة مشابهة لخاصتها على محياه مبرزة غمازاته اللطيفة هامسًا بحب وهو يعتدل فى جلسته احتراما لها:
_ ماما؟ اتفضلي يا حبيبتي
مسحت كريمان على خصلاته السوداء الناعمة بحنان ثم تحركت لتجلس على المقعد جواره هامسة بمرح:
_مقولتليش بتقرا ايه
ابتسم انس وهو يقلب الكتاب بين يديه مجيبا بلطف:
_دي رواية عجبني اسمها فى واحدة من المكتبات فاشتريتها
ضحكت كريمان وهي تميل برأسها لتقرا اسم الرواية ثم ارتفع بعدها حاجبها مجيبة بمرح:
_واضح انها رواية رومانسية
اومأ برأسه يجيبها بإبتسامة مرحة:
_اه، هي رواية رومانسية وفيها كوميديا خفيفة واجتماعية واقعية والافضل انها بتتكلم عن الناس المصرية العادية في الشوارع مش حاسة انك بتروحي عالم مختلف
ابتسمت كريمان وهي تضع قبضتها اسفل وجنتها هامسة بمرح:
_وطبعا انت بتفكر انك تحول الرواية اللى شدتك دي لفيلم او مسلسل علشان الناس كلها تستفيد، وبتفكر ان ده هيعلي الفن لان الناس هتشوف حاجة نضيفة واقعية ومحترمة بدل الكلام الفاضي اللي بيتعرض.
تعالت ضحكات انس المرحة وهو يستمع كلمات والداته والتى يبدو انها كانت تعيش داخل رأسه ليرفع عينيه جهة والدته مجيبًا بمرح:
_ مفيش حد قادر يفهمني ادك يا ماما
وقبل ان تجيبه تفاجأ بذلك الجسد الذى يلقى بجواره وصوت صاحبه الذي خرج مرحًا تماشيا مع سحب تفاحة من الطبق الموجود على الطاولة الصغيرة امامهم:
_مش ماما بس اللى قادرة تتوقعك، ده اي حد يتعرف عليك قادر يتوقعك يا انس بيه.
قضم التفاحة بيده يلوكها وهو يكمل بمرح:
_انت مفيش فى دماغك غير حاجة واحدة بس وهي الفن والافلام والمسلسلات.
واى حاجة تشوفها بتبقى عاوز تعملها مسلسل، مش بس الروايات بس لا، ده حتى لو سمعت حكاية من حد فى الشارع هتحاول تدور على كاتب يعملها سيناريو لفيلم
ضحك انس وهو يسحب التفاحة من يد شقيقة يقضمها بعفوية ثم ألقاها له مرة اخرى وهو يجيبه بمرح:
_اهو على الاقل انا دماغي مفهومة انما انت بقى عارف ايه اللى فى دماغك يا هشام؟
ضحك هشام وهو يعود للك التفاحة واضعا ساقيه على الطاولة الصغيرة امامه مجيبا بتهكم:
_اكيد طبعا، انا دماغي فيها شغل العيلة والشركة اللى سيادتك سايبهم على دماغي ومتفرغ للفن والعطاء ليه
ابتسم انس بمرح ولكن ارتفع حاجبه بمكر حينما لمح تلك التى تنظر جهتهم ليعود ينظر جهة شقيقه الاكبر يسأله بخبث:
_بس كدة؟ يعنى مفيش حاجة تانى فى دماغك؟
نفى هشام برأسه وهو يرتاح فى جلسته اكثر ولكنه انتفض من مكانه معتدلا حينما سمع تلك النبرة الغاضبة:
_صدقت يا هشام بيه، مفيش فى دماغك غير الشغل وبس، وده اللي انا بقوله، ورغم كدة بتفضل تقولي لا ده مفيش فى دماغي غيرك، لكن اديك اعترفت بلسانك
انتفض هشام من مكانه واقفٕا وهو يلقى شقيقه الاصغر بنظراته الغاضبة ليجده يكاد يسقط ارضًا من الضحك وكذلك والدته، تنهد من تصرفه الماكر ليركض خلف زوجته هاتفا برجاء:
_ندى.... ندى يا حبيبتى، ندى ارجوكِ اسمعينى
انهى كلماته واقفا امامها مانعها من الذهاب ليهمس لها بحب وهو يحتضن كتفيها بين كفيه بحنان:
_ندى يا حبيبتى اكيد مفيش اغلى منك عندي، انتِ حبيبتي وروحي وعمرى كمان، انتِ مراتي وملكة قلبي ونصي التانى اللى مقدرش استغنى عنه، انتِ روحي الضعايعة اللي رجعتلي بوجودك، فعلشان كدة متحاوليش تقارني نفسك بأى حاجة تانية لان انتِ يا روحي فى كفة والدنيا كلها فى كفة.
احمرت وجنتى ندى بخجل بينما ابتسم هشام جهتها بحب وعينيه تنطق بألف قصيدة شعر وعشق لها، ليجيبها بعدها بصدق وهو يدفعها لتجلس جواره:
_احنا كنا بنتكلم عن الشغل وبس، وعن شغل انس، لكن الحب والمشاعر دي حاجة تانية.
ثم التف جهة انس يكمل بمرح ساخر:
_الحب ده حاجة انس بيه ماعاشهاش رغم انه عمال يعمل في افلام وحكاوي عنها
تنهد انس بضيق ليعود بظهره للخلف يتكئ بوجنته على قبضته؛ فيبدو انه سيصبح محور الحديث كما هو معتاد
يا الله الا يجب عليهم ان يتركوه على راحته؟ هو لا يريد الزواج الان، كيف يتزوج ولم يقابل انثى تسرق قلبه من صدره؟
نعم يُقر ان والديه وشقيقه يريدون زواجه وبالاخص ان سنه تعدى الثلاثين ولكن...
هو يرفض الزواج بتلك الطريقة، يرفض الزواج بواحده لا يعرفها، فقط يجتمع بها لنصف ساعة وكإنه يعاين قطعة أرض ومن بعدها يخبرهم انه يريد هذه العلاقة او لا
هو لا يرفض زواج الصالونات ولا يقل منه فبالنهاية والده وشقيقه تزوجوا بتلك الطريقة ولم يندمو يومًا انما كانت زيجاتهم ناجحة جدا ونشأ الحب بعدها فى داخل قلوبهم ولكن....
هو ليس مثلهم، هو يريد ان يلتقي بفتاته ويحبها.
ان يشعر بقلبه الذي يكاد يخرج من صدره لاجلها، ان تكون قدره وليس مجرد اختيار، فخياراتنا نستطيع العودة عنها ولكن القدر لا مهرب منه، وهو يريد هذا القدر والذى سيعشق ان يكون برفقته ولا يريد الحياة سوى فيه
تنهد وهو يستمع لصوت شقيقه وهو يقول بمرح:
_عارف يا انس، فيه صديقة لندى قابلتها، بنت لطيفة جدا ومرحة و...
اوقفته انس يجيبه بهدوء ملول:
_شكرا بس انا مش عاوز، قولتلك قبل كدة اني مش هتجوز بالطريقة دي
زمت كريمان شفتيها تجيبه بضيق:
_اذا هتتجوز بأى طريقة يا انس؟ انس يا حبيبى انت عديت التلاتين، هتفضل مستني لحد امتى!!
انت قولت مش عاوز صالونات فسيبناك تختار، لكن فى النهاية مفيش بنت عاجباك.
ايه يا انس هتفضل عازف عن الجواز لحد امتى؟
اعتدل انس فى جلسته يجيبها بتعقل:
_يا ماما يا حبيبتى انا مش رافض ولا حاجة بس البنت اللى مقسومالي واللى نصيبي فيها لسة مظهرتش
اعتدلت كريمان لتصبح مواجهة لصغيرها وهي تجيبه بهجوم وتهكم:
_وهتظهر امتى ان شاء الله؟
انس يا حبيبي لو فضلنا ماسكين فى الكلام ده وجو الحب وان الهوا يطير ويلعب فى شعرها يبقى مش هتتجوز.
ثم اشارت بعدها جهة هشام وندى مكملة بضيق:
_ بص لاخوك يا انس، اخوك اكبر منك بسنتين بس واديه معاه مازن وكمان ندى قربت تولد التانى، فقولي امتى هتفكر في نفسك ده العمر بيضيع يا ابني
زفر انس الهواء من صدره بضيق من هذا الحديث الذي لا يرجى ليجيبها بعدها بتعقل:
_ماما يا حبيبتى انا مش مراهق علشان افكر كدة، ولا انا تافه مثلا علشان ابص للشكل انما انا راجل عاقل،
انا مش بدور على واجهه انما بدور على واحدة تكملنى، واحدة احس معاها اني عايش
انا بقولك انى بدور على قدري يا امى اللى لو مهما روحت ومهما جيت مليش غيرها ودي اللى هتكمل معايا، واحدة خارجة من ضلعي يعنى هي انا، واكيد انا هحس بضلعي لما اقابله واحس انى منها وهى مني، لكن انا لو عملت غير كدة هكون خدت ضلع غيرى وهكون بسرق قدره، وفى النهاية العلاقة هتفشل بس بعد ما اكون اخدت حق مش حقي
صمت للحظة ليكمل بعدها برجاء:
_علشان كدة يا ماما ارجوكِ متضغطيش عليا علشان منندمش كلنا بعدها.
التمعت عيون كريمان بالالم وهي تنظر جهة صغيرها الحبيب، ابنها العاطفي الرومانسي والعاقل والذي تعلمه اكثر من الكل، ولكن وللاسف هو معه كل الحق
تنهدت تومئ برأسها بضيق امام رجائه العاطفي لتهمس بعدها من بين دموعها بمرح:
_وياترى ضلعك وقدرك دي مستخبية منك فين ده كله يا انس بيه؟
ايه هتفضل هربانة منك لحد ما توصل الستين!!
ضحك انس بمرح على دعابة والدته يجيبها بثقة:
_هتظهر، أكيد هتظهر قريب
ظل هشام ينظر جهتهم ليجيبهم بعدها بمكر قاصدًا اغاظة شقيقه:
_او يمكن ظهرت، ولا انتو مسمعتوش عن الاشاعات اللى طالعة عن انس والممثلة ريناد؟؟
زم انس شفتيه بغضب مكبوت من هذا الحديث الذى اصبح يتزايد في الفترة الاخيرة، وللأسف تلك الممثلة تفعل المستحيل لتؤكد الامر، ليجيبهم بعدها من بين اسنانه بغيظ:
_انسى، ولو اخر واحدة مش هيحصل
ضحك هشام على شقيقه بمرح وما كاد ليتحدث حتى تعالى رنين هاتف الاخر لينظر انس جهته بعدها ثم اعتدل فى جلسته وهو يستاذن ليجيب.
راقب هشام وندى ابتعاده ليميل بعدها هشام على والدته هامسًا بتعقل:
_بالراحة عليه يا ماما، انا عارف ان حضرتك بتحبيه ونفسك يتجوز بس مش بالطريقة دي، حضرتك عارفة ان انس عاقل ومش مراهق فبلاش الضغط عليه لان كتر الضغط بيولد انفجار.
تنهدت كريمان بضيق لتبتسم لها ندى بنعومة ثم ربتت على كفها هامسة برقة:
_ هشام معاه حق يا ماما، انس مش طفل بس هو لسة ملقاش راحته مع اي بنت، حضرتك عارفة ان الجواز راحة وهو بمجرد ما يرتاح لواحدة ويحس انها لفتت انتباهه مش هيتردد لحظة انه يتقرب منها
صمتت للحظة لتكمل بعدها بثقة:
_ وصدقينى انا واثقة انه قريب اوي هييجي ويبشرنا بانه لقى البنت اللي سرقت قلبه
زمت كريمان شفتيها ولكن امام نظراتهم الراجية اومأت برأسها ولكنها، انتبهت لعودة صغيرها بهاتفه وهو ينظر جهتهم قائلًا بابتسامة معتذرة وهو يسحب مفاتيحه من على الطاولة الصغيرة امامهم بحرج:
_طيب استأنكم انا يا جماعة علشان جالي تليفون ومضطر اخرج
اومات والدته براسها بينما همست ندى بنعومة:
_ولا يهمك يا انس، خلي بالك من نفسك
اومأ انس برأسه بابتسامة فى حين هتف شقيقه الاكبر باهتمام:
_ خير، حصل حاجة؟ عاوز منى حاجة؟
ابتسم انس بمحبة وهو ينفي برأسه انما مال يقبل جبهة شقيقه محيبا بحب:
_لا ربنا يخليك ليا يا حبيبي، انا بس رايح عندي معاد مع كاتب السيناريو بتاع الفيلم الجديد، هروح اخده اراجعه واشوف ايه الدنيا
اوما اخيه هدوء ليرفع هو يده يقول بابتسامة:
_ طيب بعد اذنكم
اومأ هشام وهو يقول باهتمام:
_خلي بالك من نفسك
فى حين همست كريمان بحب:
_في رعاية الله يا حبيبي
ابتسم لهم انس بحب وهو يرفع يده لهم ثم خرج من المنزل تحت نظرات شقيقه المحبة ونظرات والدته التى تدعو له بالسعادة وان يجد شريكة حياته فإبنها هو الافضل على الاطلاق ويستحق من تهيم به عشقا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفاقت من دوامة افكارها التى تتناطح بها على همسة الاخرى باسمها لترفع سابين عينيها جهتها لتتنهد بعدها بارهاق ثم التفت بعدها بكليتها جهتها تجيب سؤالها بتساؤل آخر:
_إذا هل انتِ فعلا عايزة رأيي الصريح يا ريم ولا محتاجة اجابة معينة؟؟
انقبض قلب ريم من اجابتها وتسللت البرودة الى اوصالها مما جعل رجفة خفيفة تمر بها، وعلى الرغم من علمها بإجابتها ووجهة نظرها الا انها اومأت برأسها بتردد تطالبها بأن تصدقها القول، لتتنهد وقتها سابين بألم على حال صديقتها الحبيبة والرقيقة وألمها الواضح عليها، ولكن على الرغم من كل هذا الا ان عليها ان تكون صادقة معها، ان تكون مرآتها وحقيقتها بل وشط الامان الذى تلجأ له وتكون من الثقة بألا تخذلها لذا
رفعت عينيها تنظر جهتها وهي تقول بقوة وموضوعية:
_ ريم، انا طبعا مش واحدة غريبة، انا عارفة اكتر من اى حد قاسم بالنسبالك ايه، عارفة انتِ بتحبيه ازاى ومن امتى.
بس المشكلة انه مش حاسس من يومه، وطبعا لو روحتي واشتكيتي لاى حد تانى هيقولك انه سبب غير مقنع لاى مشاكل ما دام الراجل مش منقص حاجة وما دام ما بيضربكيش ولا بيأذيكى ولا بيقولك كلمة تجرحك.
بس انا مش هقولك غير أن الكلمة الحلوة والكلام المعسول دة اهم حاجة بالنسبة للست علشان كدة
صمتت لتكمل بحزم:
_بلاش تبقى مرمية اوى عليه، بلاش تطلبى الاهتمام لان الحاجة إللى تيجى بعد ما تطلب مابيبقاش ليها لازمة ومش بتستمر كتير.
جاءت ريم تفتح فمها لترفع سابين كفها تمنعها من الحديث وهي تكمل بقوة:
_ وقبل ما تقولى اعمل ايه هقولك انتِ إللى عملتى فى نفسك كدة.
لاحظت غيمة الحزن التى مرت بعيني صديقتها ولكنها لم تأبه، فإن كانت سمحت لها هذه المرة بالحديث لذا فلتخرج كل ما بقلبها وتضعها امام الحقيقة ولها هي حرية القرار فيما ستفعل:
_ ايوة يا ريم، لانه وقت ما بيحب يقربلك بيقرب، ووقت ما يحب يبعدك بيبعد، وانتِ مبتتكلميش ومبتعارضيش.
هو شايفك راضية وبتقبلى القليل منه بسعادة يبقى ليه يتعب نفسه ويديكي اكتر!!
صمتت تتنهد لتنظر بعدها بعينيها وهي تكمل برجاء:
_علشان كدة بلاش يا ريم، بلاش تبقى متاحة اوى كدة، ابعدى يا ريم، اديله فرصة يفهم مشاعره ويسعدك.
خلى ليكِ شخصية معاه وبلاش انت إللى تجرى وراه دايمًا، خليه هو إللى يجرى وراكِ شوية، خليه يحس انك ممكن تضيعي من ايده لو متعبش علشانك واهتم، خليه يحس بقيمتك وانك انسانة مش شيء موجود في البيت ومتواجد معاه دايمًا مهما عمل ومهما بعد هيرجع يلاقيه بنفس العطاء.
التمعت عيني ريم بالدموع وابتلعت تلك الغصة المسننة العالقة بحلقها لترفع بعدها عيون كسيرة جهتها تواجهها باكبر مخاوفها:
_وأفرض مجاش
ترقرقت الدموع بعيني سابين شفقة وألم على حال صديقتها وهي تعلم بكل الالم العاصف بكيانها وخوفها من الفقد ولكنها مع ذلك مالت برأسها للجانب لتنظر لملامحها بوضوح اكبر وهي تجيبها بصوت متحشرج من انحباس البكاء بحلقها على ذاتها وعليها:
_من واقع تجربتى إللى مريت بيها هقولك انه لو مجاش يبقى هو من الأساس مش عاوزك يا ريم، فهل انتِ عاوزة تفضلى مع واحد مش عاوزك؟؟
صمتت لتكمل بشفقة:
_انتِ مش قليلة يا ريم، انتِ بتملكى كل حاجة مال، جمال، رقة، ارستقراطية، ومكانة اجتماعية، ونعومة ملهاش مثيل.
علشان كدة اهتمي بنفسك وابني كيانك الخاص بدون اهتمام انك تكوني تابع لحد او انك تدورى على وجودك في حياته.
ولما تدورى على نفسك وتبنيها هتلاقيه هو اللي بيجرى وراكِ، وان محصلش يبقى ميستحقكيش وانتِ تستحقى واحد أفضل ميشوفش من الدنيا كلها غيرك.
انسان اول ما تفكرى فيه تبتسمي من كل اللى بيقدمهولك ويكون الامان بالنسبالك
صمتت لتنظر لها تكمل بقهر واستياء:
_مش كل اما تفتكريه تبكي، دي مش عيشة يا ريم
تساقطت دموع ريم على وجنتيها بالم لتبتسم لها الاخرى ابتسامة حزينة، ثم رفعت ابهاميها تمسح دموعها بحنان امومي طالما اتسمت به جهتها لتقول بعدها بمرح مفتعل وابتسامة حاولت صبغها بالحياة:
_انا كنت عايزة اقعد معاكِ اكتر من كدة خصوصًا ان بقالي فترة مش بشوفك بس للأسف انا مضطرة امشى علشان ورايا شغل
ثم ابتسمت لها بحنان تسألها بنعومة:
_عازة منى حاجة؟؟
نفت ريم بابتسامة حزينة لتربت سابين على وجنتها هامسة بحب:
_ابقى طمنينى عليكِ، تمام؟
هزت ريم رأسها بهدوء لتسحب سابين حقيبتها متحركة من حيز المكان غير راغبة فى الحديث أكثر،
ربما قالت الصواب ولكنها تعلم ريم جيدا.
هي لن تستمع لها، لن تتركه ابدًا، هي تُفضل الموت بالبطئ بجواره عن البعد عنه، لا تعلم اى سحر اسود ألقاه عليها ذاك البارد لتسير فى مداره هكذا؟؟
كانت تسير لعملها وقد تناست أمر مشكلتها فى خضم تفكيرها بمشكلة صديقتها ولكنها انتبهت لرنين هاتفها لذا امسكته تنظر للمتصل.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر جهة لعنتها الخاصة، تجاهلت الرنين مرة والثانية وحينما سأمت منه فتحت الخط فى الثالثة تستمع له دون حديث وفى الحقيقة هو لم ينتظر حديثها انما انطلق فى الحديث دون انتظار ترحيب:
_لازم نتقابل
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تستمع له بتهكم، دون الم، دون شعور، فقد نجح وبجدارة فى قتل كل مشاعر فى قلبها تجاهه بل وتجاه جميع الرجال لذا اجابته ببرود:
_مش فاضية النهاردة، عندى شغل
انقبض قلب وليد من اجابتها الباردة لذا هدر بغضب:
_انا اهم من الشغل
نفت سابين برأسها وكأنه يراها لتجيبه بذات البرود والجمود:
_لا الشغل اهم لانه إللى باقيلى.
زحفت البرودة لاوصاله من اجابتها الباردة بينما انقبض صدره بعنف من نبرة حديثها، ايعقل انها ستتركه بعد كل ما فعله؟؟ هل بعدما تأكد انه دمر لها كل شيء ولم يبقى بحياتها سواه وسوى الاعتماد عليه والتمسك به كحبل نجاتها الاخير تأتى الان لتتركه؟
ابتلع رمقه بخوف وقد ارتعش جسده من الخوف بينما تفصد جبينه بعرق بارد وهو يجيبها بتقطع:
_يعنى.. ايه؟؟
مالت سابين برأسها للجانب حينما شعرت بنبرته المتوترة بل وقد تكون....خائفة!!
ربما، ولكنها لم تبالى انما هزت كتفيها تجيبه بنبرة متصلبة:
_يعنى ده شغلي ودى الحياة الشخصية وطموحي وانا مش هدمر حياتي وشغلي علشان اى حد.
ثم ولمفاجأته وجدها تغلق الخط بوجهه دون اهتمام به
اتسعت عيني وليد بصدمة وهو ينظر جهة الهاتف بعدم تصديق بينما تعالى وجيب قلبه برعب، هل بعد أن ظن أنه أحكم غلق الحبس عليها الآن يجدها تتسرب من بين يديه كالماء بقوة وسرعة رهيبة وهو ليس بيده شئ؟
لا... لابد أن يفعل شئ وبأقصى سرعة والا سيتدمر وقتها كل ما بناه ولكن ترى ماذا سيفعل مع هذه الفرسة العنيدة والابية والتى بالكاد استطاع ترويضها لتعود لقوتها الان ثانية؟
