اخر الروايات

رواية في شباك العنكبوت الفصل الثامن 8 بقلم رحاب حلمي

رواية في شباك العنكبوت الفصل الثامن 8 بقلم رحاب حلمي


الفصل الثامن
توأمه
منذ أن غادر وهي تفكر فيما عرضه عليها ليس لحيرتها فيما إذا كانت ستوافق أو ترفض لأنها قد حسمت أمرها منذ البداية فهي و عمرو لن يجمعهما مصير واحد أبدا رغم يقينها بتغير حاله إلى الأفضل ولكن لم يكن هذا سببا كافيا لموافقتها على الزواج منه, ولكن ما يشغل تفكيرها حقا هو كيفية إخباره برأيها دون أن تؤذي كرامته فأي رجل لا يمكنه تقبل الرفض من إمرأة وخاصة إن كان مثل عمرو نصار.
توجهت إلى غرفة الطفل يوسف الذي قد زاد تعلقها به في الآونة الأخيرة, هي تعلم أنه في تلك الساعة قد خلد إلى النوم ولكنها أرادت أن تطمئن عليه قبل أن تذهب إلى فراشها وما إن فتحت الباب حتى تسمرت مكانها حيث لم تتوقع رؤية نجوان هانم هنا في تلك الساعة, وعندما انتبهت نجوان إليها وقد كانت تجلس بجانب السرير تهزه برفق, فقالت ملك بابتسامة مترددة: أنا آسفة ما كنتش فاكرة ان فيه حد هنا, انا بس حبيت أطمن على يوسف قبل ما انام, بس لو وجودي هيضايق حضرتك انا ممكن أجيله في وقت تاني.
فقالت لها نجوان بلهجة ثابتة رزينه: انتي مش محتاجة تاخدي ميعاد عشان تشوفي ابنك, ادخلي يا ملك.
قد اعتادت ملك على تغير مزاج نجوان من وقت لآخر, ولكنها تلك الأيام التي تلت سفر عمرو بدأت تظهر لها الود وتتجاذب معها أطراف الحديث كلما سنحت لهما الفرصة للاجتماع سويا, فدخلت ملك الحجرة وسحبت كرسيا آخرا لتجلس عليه ووضعته بجانب نجوان, ظل الصمت يخيم على المكان وكل منهما تتأمل وجه الصبي الملائكي وهو ينعم بنومه الهادىء إلى أن قالت نجوان بصوت يشبه الهمس خشية إيقاظه: بتحبيه؟
ظنت ملك أنها بسؤالها تشير إلى عمرو, ففي تلك الأيام يكون هو دائما محور حديثهما ولكن لتتأكد من ظنونها سألت: قصد حضرتك مين؟
فأجابت نجوان التي قد أبت عيناها أن تترك ذلك الجسم الصغير الذي يذكرها بزوجها كما تقول دائما: قصدي على يوسف طبعا.
ما كانت ستندهش إلى هذا الحد إن قصدت عمرو بسؤالها, ولكن يوسف! فما غرضها من وراء سؤال كهذا؟ وما الإجابة التي تنتظرها عليه؟ فأي أم لا تحب طفلها؟ وتأكيدا على ذلك كان ردها قويا: طبعا بحبه.
وبدت أن مفاجآت نجوان لا تنتهي تلك الليلة حيث كان سؤالها الأكثر غرابة من سابقه: ليه؟
فنظرت إليها ملك بذهول وهي لا تدري بم تجيب؟ فكررت نجوان سؤالها وقد التفتت إلى ملك أخيرا: ليه بتحبيه يا ملك؟
لم تجد ملك إجابة مناسبة على ذلك السؤال غير المراوغة بسؤال آخر: وهو ليه الواحدة بتحب ابنها يا نجوان هانم؟
فأجابت نجوان ببساطة: لأكتر من سبب, يعني فيه أم بتحب ابنها لمجرد الاحساس بالأمومة, وفيه أم تانية بتحب ابنها لانه بيبقا حتة من ابوه فكل ما بتشوفه بتفتكر حياتها معاه اللي كانت ثمرتها هو الابن دة, انتي بقا يا ملك أي نوع في الاتنين؟
لم تكن نجوان سهلة وملك تعلم ذلك جيدا, وهذا السؤال لم يكن من قبيل المصادفة أو لمجرد الدردشة بل انه يحمل في باطنه الكثير من المعاني, وكان على ملك توخي الحذر وهي تنتقي كلماتها في الرد عليه, لذا قالت ممتنعة عن الاجابة: نجوان هانم, ممكن تعفيني من الاجابة على السؤال دة؟
لم يبد على نجوان الرضا بسبب تهربها من السؤال وقد أبدت امتعاضها وهي تقول بشيء من الحزن: دة معناه انك لسة مش صافية من ناحية عمرو ابني ولا حتى عشان خاطر يوسف ابنكم.
ثم أكملت وهي تعطي كل اهتمامها لملك: شوفي يا ملك أنا هقولك على حاجة يمكن تكوني أول مرة تعرفيها, انا ومصطفى الله يرحمه ما اتجوزناش على حب, جوازنا كان لمجرد المحافظة على أملاك العيلة من انها تروح لحد غريب, وحتى بعد الجواز معرفناش نقرب من بعض رغم اننا حاولنا كتير, ودة عمل ما بينا فجوة كبيرة وخلت مصطفى يعرف عليا ستات ياما وانا كنت عارفة وساكتة وأوقات كنت بفكر أطلب منه الطلاق لحد ما عرفنا اني حامل وساعتها ما تتخيليش مصطفى أد ايه اتغير من ناحيتي وبقا يحاول يرضيني بأي طريقة وطبعا قطع علاقته بكل الستات اللي كان يعرفهم بس انا كنت بقول لنفسي انه بيعمل كل دة عشان ابنه اللي في بطني مش عشاني أنا ومع ذلك كنت سعيدة اوي باللي بيحصل وكنت بحاول اتجاوب معاه لحد ما حبه لابني اتحول ليا وبقينا زوجين بيتضرب بيهم المثل.
كانت ملك تستمع إليها باهتمام وتأثر إلى أن قالت لها نجوان: طبعا انتي مستغربة انا ليه بقولك كل الكلام دة؟
هذا هو فعلا ما كانت تفكر فيه ملك وكان رد نجوان: انا بقولك كدة لان تقريبا جوازك بعمرو يمكن كان غصب عنكم انتم الاتنين زي ما حصل بيني وبين مصطفى ويمكن بردو دة اللي عمل نوع من الجفاء بينكم لكن حبكم ليوسف هو اللي بيجمعكم ودي تقدروا تعتبروها نقطة لبداية جديدة في حياتكم لو عرفتوا تستغلوها صح علاقتكم هتنجح.
ثم أكملت وهي تشير إليها بإصبعها: بس الاهم تنسوا الماضي وتخليكم في الحاضر والمستقبل اللي هو يوسف وإخواته ان شاء الله.
********************************
عادت ملك إلى غرفتها بعد حديثها مع نجوان وقد اختلت الموازين لديها, فكلام نجوان قد أربكها أكثر وزاد من صعوبة موقفها فإكانت من قبل قد حسمت أمرها في قرار رفضها لعرض عمرو فهي الآن لا تعلم إن كان هو القرار الصحيح أم أنه يجب عليها إعادة التفكير في الأمر؟ ولكنها لم تكن تعلم أن القدر سيوفر عليها كل تلك الحيرة ولن تكون مضطرة للاختيار إلى مواجهة ذلك الأمر الصعيب, ففي اليوم التالي بينما كانت تجلس نجوان بحديقة القصر في الصباح تستمتع بدفء الشمس في ذلك الوقت البارد من العام, فجاءت ملك تحمل بين يديها صينية تحوي فنجانين من القهوة وهي فقدمتها لنجوان وهي تقول لنجوان بابتسامة مشرقة: صباح الخير يا نجوان هانم, انا قولت قهوة في الوقت دة هتبقا أفضل.
فمدت نجوان يديها تتناول أحد الفنجانين وهي تقول بنظرة امتنان قلما تحتل وجهها: حقيقي كنت محتاجلها.
وضعت ملك الصينية على الطاولة التي أمامها وهي تستعد لأن تجلس على الكرسي المقابل لنجوان: طب تسمحيلي أشاركك في الجو الجميل دة؟
فهزت نجوان برأسها موافقة, وبعد قليل وهما تستمتعان بتناول القهوة, سألت نجوان: عمرو اتصل بيكي؟
فهزت ملك رأسها نافية: لا.
ثم أضافت معللة حتى لا تثير المزيد من الشكوك نحو علاقتهما: ممكن يكون مشغول شوية ومش فاضي يتصل.
فسألتها نجوان بابتسامة مراوغة: ودي حاجة تزعلك؟
فهمت ملك مغزى السؤال فلم تعلم أتجيب بما تنتظره نجوان منها أم تتحرى الصدق كعادتها؟ ولكنها في النهاية قررت أن خير الأمور أوسطها, لذا قالت: وأنا ايه يزعلني في حاجة زي دي؟ دة شغله ولازم يهتم بيه.
علمت من نظرات نجوان بأن إجابتها لم تكن مرضية بشكل كاف ولكنها أفضل ما لديها ولتستنتج نجوان ما تشاء, ولكن تلك الأخيرة قررت أن تحول مجرى الحديث إلى موضوع آخر حيث قالت: تعرفي! انا يمكن أول ما شفتك ما ارتحتلكيش مع اني كنت بتمنى من زمان ان عمرو يتجوز ويكون ليه أسرة وأطفال واخترتله عرايس كتير لكنه دايما كان بيقولي ان دة مش وقته وانه حابب يعيش حياته الأول قبل ما يدخل قفص الزوجية زي ما كان بيسميه لكني ما كنتش بيأس وكنت كتير بحاول ارسم في خيالي صورة للعروسة اللي ممكن تليق بيه لكنه في الآخر خالف كل توقعاتي لما قدملي العروسة اللي هو اختارها.
فهزت ملك رأسها بتفهم: انا مقدرة صدمة حضرتك وقتها.
وتفاجأت بنجوان تضحك بصوت عال فنظرت إليها مستغربة من تبدل حالها في لحظة وانتظرت إلى أن قالت نجوان لتزيد من دهشتها: صدمة! تصدقي هو دة فعلا التعبير المناسب للي حسيته ساعتها.
ثم استدركت تكمل: لكن دة كان عشان الصورة اللي كنت واخداها عن البنات اللي يعرفهم عمرو واللي انتي كنتي مختلفة تماما عنها, حقيقي انا مهما كنت دورت واخترت كان استحالة أوصل لواحدة تستاهل ابني زيك, بس فيه حاجة واحدة بس هي اللي محيراني.
بدا السؤال في عيني ملك ولكن لم ينطلق به لسانها, فاستأنفت نجوان كلامها لتباغت ملك بأكثر الاسئلة إرباكا لها: من معرفتي ليكي الفترة اللي فاتت قدرت أشوف انتي اد ايه عاقلة ورزينة ويمكن كمان متدينة, ودة اللي يخليني اسأل ايه اللي يخليكي تقبلي تتجوزي عمرو عرفي وتحطي نفسك في وضع زي اللي كنتي فيه؟ عملة زي دي ما تطلعش غير من واحدة طايشة ومستهترة.
سؤال غير متوقع وربما الإجابة عنه تكشف حقيقة كل شيء, ولكن حاولت ملك أن تجد ردا قد يخرجها من هذا المأزق وكم تمنت في تلك اللحظة وجود عمرو بجوارها لينقذها بأكاذيبه التي لا تنتهي والتي على ما يبدو لم تتعلم منها شيئا, وما ان انفرجت شفتيها حيث وجدت ما يمكنها أن تقوله حتى جاءت النجدة من حيث لم تدر حيث جاءت الخادمة تهرول ووجهها يبدو فزعا وهي تهتف فيما يشبه الصراخ: نجوان هانم! الحقينا يا نجوان هانم.
فسألتها نجوان بثبات دون أي تأثر مناقضة لحال ملك التي انتابها القلق: ايه؟ فيه ايه؟
تحول صوت الخادمة الى البكاء وهي تقول: عمرو بيه يا ست هانم.
وهنا ذاب جبل الجليد وخرجت نجوان عن هدوءها المصطنع, لتهب من مكانها واقفة وهي تسأل بلهفة: ماله عمرو؟
************************
"غريب أمر هذه الدنيا, يمكنها أن تتبدل من حال إلى النقيض في ثانية,لحظة تشعر وكأنها تضحك لها حتى تأمنها ولكن في التالية تكشر عن أنيابها حتى تذيقك أشد أنواع الآلام, وفقدان أعز وأغلى الناس لا يفوقه عذاب.
قصر آل نصار إذا رأيت بنيانه من الخارج تستطيع أن تخمن مدى الثراء والبهجة التي يتمتع بها أهله ولكن عندما تطأ قدماء داخله الآن لا ترى سوى اللون الأسود في كل مكان, ليس في ثياب سكانه فقط بل أيضا فهذا اللون هو نفسه الذي تجده يغلف القلوب, وفي الصالون نرى النساء يجلسن في صمت حول نجوان التي قد ظهر عليها السن فجأة وظهرت تلك الهالات السوداء حول عينيها المنتفختين من أثر البكاء وعلى يمينها ابنتها مرام التي لم تكن أفضل منها حالا, بينما تجلس ملك على يسارها والتي رغم انعدام الصلة بينها وبين الفقيد إلا أنها لم تقل حزنا عنهما, فرغم ما فعله عمرو معها وكل الآلام التي سببها لها إلا أنها حزنت لفقدان أهله له, وكذلك ابنه الذي فتح عيناه على الحياة فلم ير أمه وها قد مات والده بعدها بأشهر قليلة ليصبح يتيم الأب والأم, الأم! وماذا عنها هي؟ كيف سيكون الوضع بالنسبة لها بعد ذلك الحادث الأليم؟ فما من شخص آخر يعلم بحقيقة الأمر سوى عمرو وها قد رحل عن الوجود, فكيف العمل الآن؟
طرق باب الصالون وظهر من خلاله حازم بهيئته الطويلة وملابسه السوداء الملائمة لتلك المناسبة وآثار الحزن بادية على وجهه, تقدم حازم نحوهم ليقول لنجوان: الجنازة جاهزة يا طنط.
فقالت نجوان معترضة: لسة يا حازم, لما الغايب يرجع.
فقال حازم متوسلا: يا طنط أرجوكي, إكرام الميت دفنه.
فقالت نجوان بصوتها الذي يهدد بالعودة إلى البكاء من الجديد وهي تجاهد لتنهض من مكانها: ميت! آه يا حرقة قلبي عليك يا غالي.
وقد ساعدتها كل من ملك ومرام للقيام من مكانها, وقال لها حازم مواسيا وهو يسندها: ارجوكي يا طنط, بلاش الكلام دة, وادعيله بالرحمة.
كان يحاول مواساتها بينما هو الذي كان بحاجة إلى المواساة ولكنه يكافح ليبدو ثابتا قويا, فسألته نجوان وهي تحاول أن تجفف دموعها التي ما تلبث أن تتجدد: اتصلت بعمر؟
فأومأ حازم برأسه: أيوة اتصلت بيه امبارح وقال انه انه هييجي في أول طيارة, بس شكله ملقاش طيارات وممكن يتأخر, عشان كدة انا بقول اننا نطلع الجنازة وندفن المرحوم.
فهتفت نجوان باحتجاج: لا, مفيش حاجة هتحصل غير لما عمر ييجي.
حازم: طب افرض عمر اتأخر؟
نجوان بيقين لا يتزعزع: عمر مش ممكن يتأخر أبدا عن جنازة أخوه.
قالت الكلمة الأخيرة وهي تجهش بالبكاء, بينما تستمع ملك لكل ما يقال بذهول دون أن تستوعبه, فمن يكون عمر هذا؟ وهل يكون لعمرو أخوة آخرون غير مرام؟ وكيف لم يذكر ذلك الأمر أحد أمامها من قبل حتى عمرو نفسه حين أخبرها عن عائلته لم يأت على ذكر اسم عمر هذا.
وبينما وهي تفكر في تلك الأمور وتحاول إيجاد تفسير منطقي لها رأته يدخل من باب الصالون هو كما عهدته بأناقته وشموخه, ولكن كيف؟ لقد مات, نعم وهي الآن تحضر جنازته, ماذا حدث لعقلها؟ أيمكنها أن تتخيل أمور لا يمكنها أن تحدث في الواقع؟ فلقد مات عمرو وهي الآن تراه كما لو أنه يمشي على قدميه و يتجه نحوها, التفتت يمينا ويسارا فلم تجد آي أثر للاندهاش على وجه أحد, إذا فهي وحدها التي تتخيل ذلك, ثم سمعت صوته العميق يقول مناديا نجوان: ماما.
هل يمكن للخيال أن يتحدث؟ وما زاد من دهشتها أن الجميع قد انتبه للصوت وها هي نجوان تنظر نحوه وتنحي حازم جانبا الذي كان يقف حائلا بينها وبين المرحوم عمرو, ثم تسرع نحوه وتأخذه في حضنها وهي تقول وصوتها يتردد بين الحزن والفرح: ابني! وحشتني, وحشتني أوي.
لم تر ملك أو تسمع أكثر من ذلك فوعيها لم يتحمل المزيد وآثرت أن تغيب عن الوعي حتى تتجنب كل ذلك الهراء!
************************************
فاقت ملك على صوت مرام وهي تقول: الحمد لله فاقت.
ثم وجهت كلامها إلى ملك وهي تضع قطعة القطن تلك على المنضدة بجوار السرير الذي ترقد ملك عليه: حمدالله ع السلامة.
جاهدت ملك بمساعدة مرام حتى تستقيم في جلستها لتجد نجوان بجوارها وكذلك الخادمة تقف بالقرب منهم, فقالت ملك مفسرة سبب الحالة التي وصلت إليها وهي ما تزال لا تصدق ما رأته وكأنها كانت تحلم: عمرو لسة عايش مش كدة؟ انا شوفته, دخل اوضة الصالون و اتكلم.
ثم اختصت نجوان بالحديث: وحضن حضرتك.
فقالت نجوان مبتسمة بسخرية: وهو فيه ميت بيرجع يا بنتي؟
فأصرت ملك على كلامها وهي تقول: بس انا شوفته, والله شوفته.
فقالت مرام بعينين حزينتين: اللي انتي شوفتيه دة يا ملك هو عمر أخونا مش عمرو.
فرفضت ملك أن تصدق كلام مرام, وقالت بكل يقين: ازاي؟ بقولك هو عمرو, شكله, صوته, طوله, هو عمرو نفسه.
فأوضحت نجوان الأمر: عمر يبقا توأم عمرو.
فرددت ملك خلفها بذهول: توأمه!
فقالت مرام مؤكدة: أيوة يا ملك, عشان كدة هتلاقيه شبهه في كل حاجة, انا نفسي ما كنتش بعرف أفرق بينهم.
كررت ملك كلمة" توأمه" مرة أخرى في نفسها وهي تتعجب, فإذا كان الأمر كذلك كما يقولون, وما رأته لم يكن سوى توأم عمرو, فكيف تره من قبل؟ وكيف لم يذكر هذا الأمر أمامها حتى ولو من قبيل الصدفة؟ لابد أن يكون في الأمر سر ولا تعلم ان كان يحق لها اكتشافه أو لا.
سمعت طرقا على الباب, فاتجهت الخادمة لتفتحه, ثم ظهر عمرو, لا بل عمر وسأل باهتمام بدا ظاهريا فقط وقد دلت على ذلك ملامحه الجامدة: عاملة ايه دلوقت؟
فردت ملك وهي تشعر بالاحراج مما حدث: الحمد لله, انا آسفة ع الازعاج اللي ممكن أكون سببته, لكن في الحقيقة ما كنتش اعرف ان لعمرو أخ توأم.
فقال عمر بلا مبالاة: مفيش مشكلة.
ثم أضاف بوجه متحجر جعلها تشعر ببعض العداء الغير مبرر نحوها: انا كمان ما كنتش أعرف ان عمرو الله يرحمه اتجوز.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close