اخر الروايات

رواية بيت القاصرات الفصل الثامن 8 بقلم عمرو علي

رواية بيت القاصرات الفصل الثامن 8 بقلم عمرو علي


الفصل الثامن

(تيم )

أمّي لم يجف لساني عن ترديد تلك الأدعيه لكِ، أعلم أنّك ستفرحين بها جداً سأظل أدعو لكِ دوماً، وإنْ نسوك لن أنساكِ، جمعني الله بك في الجنّة. من يوم رحيلك أصبح الحزنُ بسمتي، وذكراكِ أصحبت كل دنيتي معك ليل نهار وفي خلوتي.

كان يبكي يوميا لفقدانه عائلته ولكن احسان ظلت بجانبه تحتضنه حين يبكي ...تمسح دموعه دائما ولكن الحزن بدي عليه اكثر ... فرغم ما ظهر عليه من ثبات حين سمع خبر وفاتهم إلا انه لم يقدر علي قمع الحزن الساكن بقلبه

اما عن احسان فقد كانت دائما تردد علي مسامع ااهلها متباهيه ...سأنجب طفلا سيكون ذو قلب نقي كالصحابه إلا أن ضاع الحلم لسنوات وسنوات حتي وجدت ضالتها في تيم ... ظلت يوميا تهتم به وكأنه ابنا لها ... اصبحت تهتم بكل شئ يخصه حتي تصفيفه شعره
استعاد تيم صحته رويدا حتي اتم شفائه في ذلك الوقت كان قد احس انه قد رزق بأم ثانيه ربما ظل الحزن ساكنا ولكن حنان احسان لم يجعله يشعر بالسكينه ...

( يوم خروجه من المستشفي)

اشترت له احسان عباء بيضاء وطاقيه دخلت عليه الغرفه وهي تضع يديها خلف ظهرها ابتسمت بود ثم قالت :. غمض عينيك يا حبيبي

اغمض تيم عينيه باستسلام اقتربت منه وقالت :. فتح عينيك دلوقتي

فتح عينيه فوجدها امامه تمسك بالعباءه ...تفاجئ تيم وشعر بالفرح اخذ من العباءه وهو فرح ظلت ابتسامتها مرتسمه علي ثغرها ثم قالت :. لا بقي في هديتي انا ؟

نظر تيم الارض خجلا ولم يرد فقد ظن انها تتكلم بجديه

ضحكت احسان لخجله ثم قالت :. فين بقي بوسه ماما

وقف فوق سريره واحتضنها بقوه ثم قال :. شكرا يا طنط
ربتت علي ظهره بعدما اغرورقت عينيها بالدمع ثم قالت :. لا قولي يا ماما وانا اوعدك اني هكونلك زي ماما واكتر كمان ...

سألها ببراءه :. هو انا هخرج امتي ؟
فاجابته قائله :. هساعدك تغير هدومك ونخرج علي طول لاني محضرالك مفاجات كتيييير اد الدنيا

سالها بلهفه :. مفاجات ايه ?

اصطنعت الجديه وهتفت قائله :. لو قولتلك مش هتكون مفاجاه ...

بعد وقت قصير خرجا سويا من باب المستشفي ليري الشوارع من جديد ... كان ينظر حوله بلهفه واشتياق للشوارع كان متلهفا للنظر الي السماء

رفع يديه للسما داعيا الله ان يغفر لابويه فرفعت احسان يديها خلفه وقالت :. اللهم امين

ابتسم لها ثم شكرها ردت له الابتسامه ثم قالت :. عايز دعوتك تستجاب ؟

فاجابها :. كل الدعوات بتستجاب حتي من الكافر
فقالت :. طبعا ربنا قال ادعوني استجب لكم بس انا اقصد سرعه الاجابه ع الدعوه ..

فأجابها قائلا :. بابا علمني طريقه حلوه للدعاء قالي ان الصلاه علي النبي بتصل السما اسرع من البرق وعشان كده ممكن نصلي علي النبي وبعدها ندعي وبعد الدعاء نختم بالصلاه ع النبي وبكده دعوتنا توصل وكمان تستجاب ...

انزلت رأسها وقبلته من جبهته ثم قالت :. انت هتكون حاجه كبيره اوي عندك ربنا وهتخدم دينك وهتخدم الناس ... كل الامارات بتقول انك من اصحاب الخطوه

ذم شفتيه ثم سألها :. الخطوه اللي بنمشيها دي؟

ضحكت احسان علي برائته ثم قالت :. هفهمك بعدين انا قصدت اخليك تمشي كتير عشان تزيد لهفتك علي المفاجاه اللي محضرهالك ..

اجابها قائلا :. مش هتقولي برضه هي ايه ؟

بص ادامك وانت هتعرف... قالتها وهي تبتسم

نظر تيم امامه فلم يجد سوي مجموعه مطاعم وكافيتيريات سياحيه فاجابها قائلا :. هتأكليني بيتزا صح ياماما ؟

ضحكت ثم قالت :. عيني يا قلب ماما لكن مفاجئتي اكبر

ظلت ممسكه بيديه حتي دخلا احدي المطاعم ظل ينظر وهو مبهورا بمايراه فقد كانت اول مره له يدخل مطعما سياحيا ..
ظل ينظر اليهم متفحصا المناضد والجالسون عليها حتي لمح اصدقائه ينظرون اليه ويبتسمون ... ظهر ايتسامته اكثر فقد فرح كثيرا ... احتضن احسان بقوه وهتف فرحا :. دي مفاجاه حلوه اوي انا بحبك اوي يا ماما

ادمعت عينيها من الفرحه وضمته بين رئتيها بحب ثم قالت:. وانا بموت فيك يا قلب ماما ...

جري مسرعا تجاه اصدقائه وظلوا يحتضنوه ويقبلوه فرحا بعودته ( ده اكيد قبل كورونا 😅)

احضروا له الهدايا وقدموها له واحتفلوا بعودته واحتفوا به مما جعله ينسي كل الحزن الذي اعتراه وينسجم معهم ...

لاحظت احسان انه ينظر بحب طفولي الي احدي صجيقاته ولكنها لم تعلق حتي انتهت الحفله وذهب كل الي حال سبيله ... ولكن بعدما اشترت له البيتزا التي طلبها كإتمام للمفاجاه

اخذته من يده الي احدي المحلات واشترت له ملابس كثيره ..ثم ترجلا الي بيتها ...

منزلها كان منزل فاخر لا يدل ابدا انه منزل سيده تعمل بالتمريض ... الاثاث الفاخر اللوحات الكلاسيكه ...

حين دخلا الشقه حملته بين يديها حتي دخل غرفته ... كانت وكانها نموذج صغير لديزني لاند انزلته من بين ايديها حتي يتحرك في غرفته الجديده
سألته قائله :. دي ااحلي ولا اوضتك القديمه

فقال :. حلوه اوي بس ناقصها ماما تلعب معايا

فقالت :. ومين قالك ان ماما مش هتلعب معاك ..انا اخدت اجازه مفتوحه من الشغل وهبقي قاعده معاك صبح وليل

فرح كثيرا من كلماتها ثم سألها :. هو انا هرجع مدرستي امتي

غمزت باحدي عينيها ثم سألته :. المدرسه برضه ولا البنوته ام شعر اصفر اللي كنت طول مانتا قاعد مبتسملها

نظر تيم للارض خجلا لم يستطع النظر اليها فأكملت قائله:.طبيعي يا حبيبي احساسك ده انك تحس ان في بنوته مميزه وتقرب منها ..لكن انت لسه صغير اوي وقلبك لسه نقي ...

رفع تيم راسه ووجه نظره اليها ثم قال مغيرا للموضوع :. ماما هو يعني ايه اصحاب الخطوه

فهمت احسان انه احب تغيير الموضوع فلم تعقب
ثم اجابته قائله :. هيكون ليك شأن كبير في الدين ...كونك عرفت اسمي في الحلم وابو طلب منك تيجي معايا ...وكون قلبك عامر بالايمان ده معناه ان معاك خدمه نشطه
ذم شفتيه دليل ع عدم فهمه فأكملت قائله :. لما تكبر هتعالج الناس وهتشفي العليل زي ما كنت ان يكون ابني

(غفران)

اشرقت شمس الصباح الحارقه لقلب غفران ...زقزقات العصافير كانت تفرحها قديما ولكنها الان تؤذيها فلكل صباح عزاب ولكل نهار ظلا من الجحيم تبغضه كبغضنا للجحيم ... اصبحت تكره الدنيا وماعليها ...لا تري منها سوي انها غابه كثيفه الاشجار ولكن الافاعي. متراصه بها وكأنها وجدت لتقتلها ...

فتحت اعينها علي صوت ابيها وهو يكلم زوجته ...حاولت تذكر ما حدث بالامس وكيف رجعت لبيت الاشباح كما كانت توصفه

كان صوت ابيها عاليا فسمعته يقول :. والله يا امينه البت دي تعبتني وقرفت منها ...بس هروبها آثر فيا ... انا مش وحش زي ما هما شايفيني والله ماوحش بنتي كرهتني اللي حصل لامها مكانش بسببي انا راجل ومن حقي اتجوز

فاجابته امينه: . حساك ندمان انك اتجوزتني قولي هو انا اثرت معاك في حاجه ...انا قايدالك صوابعي العشره شمع

فاجابها يزيد قائلا: . البنت هربت من اذيتك ليها ...لما اخذتها من الشيخ وركبتها العربيه فضلت تعيط لحد ما اغمي عليها وفضلت تخطرف بجمله واحده (انا صحيت ياطنط امينه ابوس ايدك متضربينيش)

شعرت امينه بالقلق وتغيرت معالم وجهها ثم قالت: :.والله ولا كلمتها ولا عملتلها حاجه انت ماسك فيا وناسي انها كانت هتسجننا

صرخ فيها يزيد قائلا: . انتي كل همك نفسك وبس ...البنت شهدت باللي حصل ومكدبتش واللي ماتت امها وانا وانتي السبب ف قهرتها وموتها ...وانتي كمان سخنتيني لحد ماتسببتي في موت ابني ...عايزاني اموتها كمان

انفعلت امينه عليه وهتفت قائله: . وانت مادام بتحبهم اوي كده اتجوزتني ليه وضربت ابنك لحد ما موته ليه

نزلت الدموع من عين يزيد طأطأ رأسه بالارض قليلا ثم قال: عندك حق انا اللي غلطان وانا اللي عملت كده في نفسي. بس اهه هصلح غلطي انتي طالق يا امينه

امينه بانفعال: . طالق طالق دانتا حتي راجل معقد ومتتعاشرش ورقتي ترصلني وديني لاففلك حولين نفسك

لما يتمالك يزيد اعصابه وانقض عليها كالثور الهائج لكمها علي وجهها بقوه اكثر من مره حتي كادت ان يغشي عليها اغراه ضعفها فامسك عنقها يريد التخلص منها حاولت التملص فلم تفلح. صرخت بصوت مبحوح
ظل ممسكا برقبتها حتي سمع صوت غفران.
وهي تقول :. سيبها يابابا كفايه بقي كفايه امي واخويا
استفاق علي صوت وحيدته وترك امينه
ظلت امينه تسعا ووجها احمرا كفاكهه الطماطم ...حتي رجع لونها واستعادت رباطة جأشها

لملمت نفسها سريعا وخرجت مسرعه من امام ناظريهم وهي همهم بكلمات فيما معناه انها ستبلغ الحكومه عن جرائمه ....

لما يعطي يزيد لامينه بالا واقترب من طفلته ولكنها كانت تبتعد. ناداه بصوت مبحوح: . غفران. ...غفران ...للدرجادي بتكرهيني!
صدقيني رغم كل اللي عملته بس انتي لحمي وانا والله بحبك وكنت بحب امك واخوكي حقك عليا

اقترب غفران منه رويدا رويدا وكانها لا تصدق ما يطرق علي مسامعها
ركع يزيد علي ركبتيه واحتضن ابنته كثيرا وهما يبكيان
الان حصص الحق واستفاق من ضلاله القديم ...اصبح يعرف جيده قيمه الاشياء التي اضاعها من يده

نطق وهي يبكي قائلا: . انا بايدي قتلت اخوكي وبقسوة قلبي قتلت امك ... ربنا بينتقم مني لاني ظلمت امك سنين وسنين ...امك مكانش فيه زيها. في الدنيا يامام شالتني وياما وقفت جنبي ...انا كنت خلاص وقعت وفلست ولولاها كنت اتسجنت ورغم كده كانت بتديني مرتبها كله ..

ربتت غفران علي كتفيه وهي تبكي ابتعدت قليلا عن حضنه ثم قبلته من خده وقالت: . انا مكنتش بحبك عشان اللي كنت بتعمله في ماما ...انا نفسي تبقي عمو زي الشيخ محمد

نظر لها الاب نظرة حسرة وندم ثم قال: . حبتيه

وضع يده تحت عينيها فمسح دموعها. بيديه شعرت وقتها بالامان ابتسمت لاول مره ثم قالت: . كان حنين اوي وكمان جابلي اكل كتييير جدا وقالي ان اللي هيفيض هيروح لاهل الله وفعلا طلع مبيكدبش وقابلنا ناس بتبات في الشارع خلاهم يباتوا في الجامع ...اقولك حاجه ومتضربنيش

كلماتها كنت تمزقه فهو يعرف انها تخاف منه بل ترهبه تخاف ان تتكلم خوفا من بطشه ...قبلها من خديها قبلات كثيره ثم احتضنها بقوه وهتف قائلا بصوت مهزوز: . اوعدك ان ايدي مش هتتمد عليكي تاني وكمان هوديكي تقعدي عند جدو ....

فرحت كثيرا وهي ممتنه ثم قالت له :. كان نفسي تبقي زي عمو الشيخ محمد لانه بيصلي وبيساعد الناس وحنين وطيب لكن حضرتك يا بابا مش بتصلي وكمان ماما كانت ع طول تقولك انت بتشرب حاجه وحشه. ممكن يابابا تبقي زيه؟

ضمها. اكثر الي حضنه ثم قال بصوت مبحوح من كثره البكاء:. بكره هروح للشيخ محمد. وهتعلم منه كل حاجه

ظل يتكلم مع ابنته طيلة الليل ويحكي لها عن امها حتي غلبها النوم ...فتحت عينيها بتثاقل بعدها بساعتين لتجذ انها لازالت في حضن ابيها ولم تكن تحلم. قبلته في خده من شده فرحها ....اغمضت عينيها وغطت في سبات عميق .....

( في مستشفي الامل باكتوبر)

في غرفه تشبه المشرحه الثلاجات متراصه يمينا ويسارا وثلاجات ابوابها شفافه بها اعضاء بشريه موضوع بعنايه حتي لا تتلف
وقف الطبيب في منتصف الغرفه امامه جسد. لرجل اربعيني غارق في سباتها الابدي ابتسم للجسد ثم قال: . معلش بقي عمرك كده ماهو انت كده كده فقير وملكش تمن وبكره تمون ويرموك في اي قبر وبعدين مجنون مين اللي يدفن بني ادم تمنه يساوي ملايين الدولارات احنا هنا بنعملكم قيمه بدل ما الدود ينهش لحمكم بعد ما يعفن اخرج مشرطه وابتدي بفتح طولي من اسفل البطل حتي اعلي الصدر ...

تعالي صوت رنين هاتفه زفر بحنق ثم قال وهو ممتعض :. يوووووه مش هعرف اشوف شغلي في الليله الهباب دي ولا ايه

وضع المشرط فوق الجثه باهمال امسك هاتفه ضغط علي شاشته

قال بصوت عالي: . الو خير

ليرد عليه الطرف الاخر قائلا: . لاقينا البنت وابوها. مستنيين اوامر معاليك

ابتسم ابتسامه انتصار ثم هتف قائلا: . عفارم عليكم يا رجاله في خلال اربعه وعشرين ساعه الاقي البنت وابوها في المشرحه عندي متخدرين ويبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد

لم يستمع لاجابه الطرف الاخر واغلق الهاتف لتوه

رجع ثانيه الي الجثه الداميه مسد علي يديها ثم قال: . اهه جثتك دي وشها حلو عليا ابن الفقريه



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close