اخر الروايات

رواية بيت القاصرات الفصل التاسع 9 بقلم عمرو علي

رواية بيت القاصرات الفصل التاسع 9 بقلم عمرو علي


الفصل التاسع

(تيم)

انقشعت الشمس وهبط الليل وهو علي حاله يرتكز علي الاريكه واضعا راسه بين يديه مغمض العينين لا يزال يتذكر طفوله ... لازال يتذكر ابويه ... مرت عليه تلك الليله التي انقطع بها وصاله بهم ... تذكر اليوم الذي فتح فيه عينيه وجسده مغطى بالاربطه الطبيه ...ليجد احسان تقف امامه مبتسمه ... سنوات كثيره خاضها بذاكرته استرجع فيها تلك الليله ...كلماتها العذبه حنانها المتدفق ...

قطع تفكيره صوت احسان تلك العجوز التي ربته صغيرا
وهي تقول. له: . انت صاحي من امتي انا سايباك طول النهار افتكرتك كل ده لسه نايم

استفاق علي صوتها ونظر والدموع متحجره في مقلتي عينيه ولم يتكلم

شعرت احسان بغصه في حلقها فأكملت بقلق: . مالك يا حبيبي بقالك كام يوم شكلك مش عاجبني

حاول ان يكتم ما يشعر به ويكتمه منذ وقت طول ولكنه لم يستطع اكثر من ذلك فأجابها: . بقالي فتره ابويا بيزورني ومبيقولش غير جمله واحده ...ألم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله .... النهارده قالي انه اخر مره هينبهني وختم كلام " بأيلم تسلم ""

هو انا بعدت اه. عن ربنا ...بس بعدت ليه هو انا اللي بعدت ولا ربنا اللي اخد مني كل شئ اولهم امي وابويا ...مش هو اللي قال ... يضل من يشاء ويهدي من يشاء.... يعني الامر كله في ايده ... مين اخد اهلي مش هو ؟ .....

ورغم كده فضلت علي ايماني وكملت وانتي كنتي بتخليني احفظ قران بس ايه اللي حصل مش على ايدك وقعت في ايد شيخ مبيرحمش كل يوم ضرب وتهزيق وشتميه لحد ما كرهني في الدين ...قوليلي يا امي مين اللي بعدني عن طريقه ...

ابتسمت احسان فقد كانت تنتظر منه المناقشه منذ سنين كثيره تهرب منها ومن دعواها له فاجابته قائله: . يصل من يريد ويهدي من يريد ...انت حفظت القران كله بس مقدرتش توصل للمعني الحقيقي للايه. ...ربنا يقصد انك لو عايز تهتدي هيهديك ولو عايز تكفر هيسيبك
انت اخترت الطريق وكملت ورفضت تسمع او تفهم ... الشيوخ اللي اذوك نفسيا وضربوك انا وقفتلهم. واخدتلك حقك وقتها ربنا كان بيعلمك ان مش كل الظاهر ادامك حقيقي ....وان مش كل اللي مستخبي بعبايه الدين هيكون عارف ربنا ... انت اخدتهم رمز للدين ونسيت قدوتك الاصليه مقتدتش بالنبي ولا حتي اخدت من الصحابه قدوه ... مع اول خبطه اخدتها قررت تبعد ...
حتي موت ابوك وامك ده عمرهم ورغم كده بعتني ليك لانك كنتي محتاج اللي يرعاك ....وبعتك ليا لاني كنت محتاجه ابن عوضني عن ابني اللي ملحقتش اتهني بيه ...اعتبرتك كل املي وعوضي وانت بعد كل ده عصيته ...

انهمرت الدموع من عيني تيم وهو يقول: . هو انا وحش اوي كده؟

فأجابته: . آلايه دي بتفكرني بموضوع حكيتهولي وانت صغير بخصوص عد قديم وعدته لابوك يوم الحادثه

تسائل تيم:. وعد ايه؟

نظرت له آسفه عما آل اليه صغيرها قم ارفت قائله:. كنت حكيتلي انك وعدت ابوك ان اول خطبه هتخطبها هتكون عن الامام مالك بن دينار ...
زمان قولتلك انت من اصحاب الخطوه وهيكونلك شأن في الدين بس بعدها انت بعدت وكنت ابتديت انسي

الرؤيه اللي حكيتهالي دلوقتي يابني اكدتلي ان احساسي كان صح ... بسال نفسي دلوقتي ليه ابوك زمان طلب منك تعرف حكايته ...بس الآيه اللي بتتكرر دي معناها ان ربنا بيحبك واختارك تمشي في طريقه.

خرجت احسان من الغرفه تاركه تيم في حيرته ...فهو نسي كل شئ يربطه بينه وين دينه
اخرج هاتفه ليتصفح علي موقع (اسلام ويب)
عن قصه توبه مالك بن دينار ليعرف الرابط بين الاول وبينه
يحكي ان مالك بن دينار حين سئل عن سبب توبته فقال كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثم إنني اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع فولدت لي بنتا فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا وألفتني وألفتها قال فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني كان عليه وهرقته من ثوبي فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة الجمعة بت ثملا من الخمر ولم أصل فيها عشاء الآخرة فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثرت القبور وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حسا من ورائي فالتفت فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله فبكى الشيخ وقال لي أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه فوليت هاربا على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها وكدت أهوي فيها من فزع التنين فصاح بي صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك أبو قال فنظرت إلى جبل مستدير من فضة وفيه كوى مخرمة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هاربا والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجا بعد فوج وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم فلما رأتني بكت وقالت أبي والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت يا أبت ((ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله))الحديد 16 فبكيت وقلت يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن أعرف به منكم قلت فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي قالت يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء قلت يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل قالت نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم قال مالك فانتبهت فزعا وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله عز وجل وهذا كان سبب توبتي.

اطفأ هاتفه ثم اغمض عينيه وقلبه منقبض من الألم يعتصر يديه حزنا وقهرا تلالأت دمعه دفينه في مقلتي عينيه ... تذكر اول لقاء له مع دينا ... لم تكن دينا حبه الاول ولكنها كانت حبه الاقوي. تراجع بذاكرته سنينا للخلف شعر وكأن جسده يتتطاير به ليجد نفسه ممسكا بصينيه تقديم بها زجاجه ماء صغيره وفنجان من الشاي. اقترب من احدي المناضد ليقدم المشروب لزبونه جالسه عليها ..

تيم :.اتفضلي الشاي يا انسه

دينا:. ميرسي ...تسلم ايدك

نظر لها تيم بتعجب ثم قال:. تعرفي ان ده فنجان الشاي رقم 5 اللي تطلبيه النهارده ومتشربيهوش !

دينا: . لاني مبحبهوش اساسا

تيم بتعجب: . اومال بتطلبي شاي ليه!

دينا بحنق: . بصراحه مش عارفه بس انا عارفه حاجه واحده بس

تيم بتساؤل: . يا تري ايه هي؟
‏دينا: . ان ده شئ لايعنيك اطلاقا .
حاول تيم ان يكظم غيظه فلم يستطع قال بانفعال: . لا ....يعنيني يا دينا. ويعنيني جدا علي فكره واديت الحق لنفسي اني اسال

دينا متدعية التعحب :. عرفت اسمي ازاي انت مراقبني بقي! !!

تيم: . كنت براقبك بسبب افعالك الغريبه ...بتقعدي لوحدك دايما شويه تضحكي وشويه تعيطي ...شويه تسرحي وشويه تغني وترقصي وكانك ميكس غريب من مجموعه بنات مجانين

دينا بامتعاض: . مجانين! !

تيم: . انا مش براقبك عشان انتي بتيجي هنا الكافيه ...انا زميلك في الجامعه. في اول سنه جامعه كنت بشوف. نظرات غل وحقد في عيونهم ليكي وفجأه اتقلب كل شئ. من نظرات حقد لنظرات تفشي وكأنهم شمتانين فيكي ...وابتدوا يتريقوا عليكي وانتي ماشيه ...ودايما بصدهم عنك ...بس لازم تتغيري وترجعي زي الاول ...

ترقرقت عينيها بالدمع ثم قالت :. كنت مخطوبه وقتها للمعيد سامح لابن عميد الكليه وكل البنات كانت هتتجنن عليه ...وقتها كنت صغيره جدا كل تفكيري في الدبله والفستان وهو ظاهريا كان عريس ميترفضش ... كنت مبهوره بالزينه والالوان الفاقعه اللي حواليه لحد ما ابتدي نوره يطفي وفرحتي تطفي معاه ...واكتشفت انه حتي مكانش بيحبني كل يوم مع بنت شكل.... حتي اسلوبه اتغير معايا ... لما سيبته. كنت مقرره ده بعد تفكير عميق ...ضحكت بسخريه ثم قالت: . معداش اسبوع غير وهو خاطب سلمي اعز صديقه ليا !!

اخرج من جيده مناديل معطره فمسح به ع عينيها فاستسلمت ليده تاركه اياه ربما لتستشعر بعض الدفئ ...

ساد الصمت قليلا ثم قالت: . انا عارفه انك زميلي في الجامعه وعارفه انك بتاخد بالك مني وبترد غيبتي وبسمع كلامك معاهم وانت بتأنبهم وبتقف في ضهري ... كنت بشوفك ماشي ورايا في كل حته ولو حد عاكسني بتقفله كأني شئ ملكك ...بقيت بحس بالامان طول مانتا جنبي بقيت اتعمد ازود حركات جناني عشان اسمعك وانت بتدافع عني ...
انا كل يوم بدخل الكافيه وبطلب ساي لاني اساسا مش بشربه بطلبه خمس او ست مرات عشان بس اشوفك. وعشان ازود حركاتي المجنونه اللي بتشغلك ..كنت بحاول اخليك تفكر فيا زي ما بفكر فيك يمكن تثور وتكلمني ...وده اللي حصل

انا مش بحب الشاي. انا بحبك انت يا تيم
‏ارتفعت اساريره ثم قال مبتسما: . من النهارده هترجعلك ضحكتك ...هتبقي احسن من الاول. ...انا في البدايه حبيت فيكي شقاوتك وانطلاقك. ضحكتك اللي دايما مرسومه علي شفايفك ...حبيت هدوئك ...حببت جنانك ... جريك تحت المطر ... كنت بستمد طاقتي بيكي. ...بس لما انطفيتي كل شئ اتغير خصوصا مع احساسي بالعجز في اني اساعدك

نظرت له دينا وهي مبتسمه: . انت خوفت تقرب لاكسفك بس في نفس الوقت كنت سند ليا حتي لو من بعيد. كنت بحس بالامان في مكان انت فيه ... كنت بدخل هنا عشان احس بس بالدفا.

تيم منتشيا: . بعشقك ...

احمر وجنتي دينا طأطأت راسها ثم قالت: . وانا بموت فيك

امسك تيم يديها احتضنها بكفيه مسد عليها ليشعرها بدفئ يديه قربها من شفتيه اغمض عينيه فأغمضت عينيها ثم طبع قبله خفيفه عليهما ....

ظلا مغمضين عينيهما وقتا ليس بالقليل حتي استفاقا علي صوت احدي العاملين بالكافيتيريا وهو يتحدث بضحك قائلا:. وعندك اتنين لمون وشجره هنا لجزيره العشاق

فتحا فوجد الجميع ينظرون اليهم والابتسامه علي محياهم
ظل ممسكا بيديها ثم وقفا ...جريا خارج المكان لينعما بخصوصيه الحب بعيدا عن اعين البشر

ظل ممسك يديها برفق حتي سألته: . انت ارتبطت قبل كده. اشاح بوجهه عنها كي يداري ما يخبئه قلبه
فأكملت: . بص انا عارفه ان الشباب قلبهم قلب رمان فالماضي مهما كان مش فارق معايا ومش هيأثر في علاقتنا. ...

شعر بالامان يغزو قلبه اثر كلماتها فاجابها قائلا :. بصراحه انا حبيت حبيت كتير كمان .. يمكن نكون لسه صغيرين ومكملناش حتي 19سنه وكوني كلمت بنات كتير دي حاجه عجيبه ... بس كان مرض كنت دايما بعوض نقصي او يمكن حابب ده وده في حد ذاته مرض

امتصت شفتيها وهي تنظر الي السماء ثم قال بخوف: . مين كان بيسيب التاني انت. ولا هما؟
فأجابها قائلا: . هو مش غرور بس انا متسابش انا اللي منت بسيبهم بس صدقيني لو كنت لقيت اللي تخطفني كنت هكمل معاها ... ومتنسيش برضه ان اي علاقه قديمه تعتبر علاقات مراهقه

اعادت سؤالها بشكل اخر قائله: . هو انت ممكن تسيبيني؟
قبض بكف يده علي يدها بقوه كي يطمئنها ثم قال: . انا بقالي كتير اوي جنبك ومبصتش حتي لغيرك. تفتكري بعد ما تبقي ملكي هفكر اسيبك؟

ترقرقت عيونها بالدمع ثم قال وهي تتلعثم: . انا مريضه سرطان وفي مرحله. متقدمه جايز اعيش وجايز اموت ...حبيت اقولك قبلرما تتعلق بيا اكتر ويكون بايذك القرار عشان مظلمكش معايا .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close