رواية منايا يا مليكتي الفصل الثامن 8 بقلم مروة محمد
الفصل الثامن
نصيحة إلى ناصر نصيحة ليست بالكثير لم تكن أكثر من تحفيزية للقيام بالشئ الذي يجعله مناسبًا لها كانت النصيحة مثل حلم بعيد ولكن عندما اقترب منه شعر بالصدمة وهو يحسب السنوات التي سيقضيها لاجتياز تلك المرحلة أخذ يتعرف على أقرانه ممن يلتحقون بالتعليم مثله كان في البداية كاره لهذا الشئ ويسخر منه ولكن كله في سبيل قربها وأراد تسليط الضوء وتعريفها بما يقوم به حيث دلف إلى المصنع وجدها منهمكة في كتابها حيث سمحت لها وردة بالمذاكرة أثناء العمل فاقترب بخفة حتى لا يحدث صوتًا وهمس في أذنها قائلًا: اثبتي واعقلي واوعي تصرخي.
جحظت أمامها وتعالت أنفاسها حيث ظنت أنه يوجد حشرة بجوارها وهي تخشاها ولكن من أين له أن يعلم بتلك الفوبيا لتسمع ناصر يقول: اثبتي أيتها الناموسة الشموسة. مبقاش ناصر بن غزال اما ضربتك في قلبك.
ولم يدم خوفها وفي أقل من ثواني أنتفضت مبتعدة عنه: ايه لعب العيال ده يا ناصر وأنا هبلة صدقتك أه ما هي مش أول مرة تعملها معايا.
لتجد نفسها قريبة من خليل وهو يخرج من مكتبه وتنتفض على صوت ترحيب خليل بناصر وخلفه بعدة خطوات وردة التي نظرت إليهم بحذر لا يعلم ناصر إن كانت النظرات عليه أم خوفًا منه أن يظن أنه حدث شئ بينها وبين خليل بالمكتب.
اقترب ناصر من وردة متحدثًا بخفة ومرح حتى تنسى أمره هو وتارا بخبث ومكر قائلًا: وردتي الجميلة مبسوط أوى اني شفتك النهارده بقالي يومين بحالهم مشوفتكيش فيهم مش عارف لما تتجوزى هيحصل معايا ايه؟
ضحكت وردة قائلة: يا راجل.
تضايق خليل من حديث ناصر ولا يعلم لما تضايق هل لأنه لم يكن شقيقها ليحدثها بنبرة الاشتياق هذه أم لأنه لا يريد أن يقاسمه أحد في حبها هنا اندلعت ثوره خفيفة منه قائلًا لناصر: أنت اللي فين أنت بقالك أسبوعين مش باين رغم ان احنا متفقناش على كده.
غمز له ناصر لكي يكف حديثه ولكن خليل أراد العناد قائلًا: احنا قلنا لك هتستلم حاجتك وأنا ووردة موجودين هنساعدك.
هنا تدخلت تارا بتطفل قائلة: حاجة ايه؟
تضايق ناصر هو الأخر فهو لم يخبر تارا بالأمر ومن المؤكد أنها الآن علمت سبب اختفائه ليتنهد ويزفر بحنق قائلًا: ما احنا اتفقنا يا خليل وأنا فعلًا بعمل كل حاجة بس في الشركة أما أمور السفر فهيبقى صعب عندك زيان.
ثم استطرد بثقة قائلًا: وأعتقد إن معدش قلق منه.
هنا نظرت وردة إلى تارا نظرات لتتبعها إلى المكتب أنتبه خليل لذلك واقترب من ناصر متلفتًا حوله قائلًا بارتباك: لقيت الاعتراف اللي كاتبه خالي ماجد بخط ايده ولا لا؟ ناصر الموضوع مش هزار دي قضية إثبات نسب.
و تابع باهتمام قائلًا: وأمي مش معاها الدليل
جحظ ناصر بعينيه وهتف بذهول قائلًا: هتعمل ايه؟ إثبات نسب! طب والله كويس اني ما لقيته قال إثبات نسب قال.
جز خليل على شفتيه ليخبره ناصر قائلًا: أقسم بالله وردة لو عرفت لتجيب عاليها واطيها سيبها في حالها.
زفر خليل بحنق قائلًا: وحالها ده اللي هو تهرب مني صح؟ لا يا ناصر وردة عايزاني بس بتكابر بسبب غلطة مني.
ثم استطرد يوبخه قائلًا: عادي أنت كان ممكن تغلط زي.
رد عليه ناصر بغيظ قائلًا: أنت قتلت فيها معنى الثقة يعني مش كفاية زيان واللي عمله فيها من صغرها وأنا كمان مكنتش ملاك معاها.
اختنق خليل من كلمات ناصر ليزيد ناصر في غضبه قائلًا: جيت أنت وأبوك كملتوا عليها.
شرد خليل في الفراغ أمامه ووجد أن حديث ناصر صحيح ليتنهد بعمق قائلًا: ماشي يا ناصر معاك حق في كل اللي قلته وأنا هكلم أمي تتراجع عن قضية النسب بس على فكرة دي كانت رد اعتبار لوردة.
ثم استطرد يبتسم بسخرية قائلًا: والمفروض إنكم تفرحوا.
ابتسم ناصر بخبث قائلًا: معاك حق بس اتعلم تبقي ذكي شويه يا ابن الورداني الحاجات دي مش بتيجي بالعافية باللين والمسايسة.
و تابع بثقة قائلًا: هي اللي تتطلبها منك وبعدين بكره تبقى على اسمك.
ما إن أنتهى ناصر من الحديث مع خليل حتى أتاه زيان قائلًا بسخرية: أهلًا بالبيه اللي غرقان في المذكرات بتاعته وسايب الدنيا ايه هتفوق امتي؟ الوضع ده مينفعش.
ثم استطرد يشير نحو غرفة وردة بغضب قائلًا: أنت والهانم غرقانين في المذاكرة.
نظر إليه ناصر باستهزاء قائلًا بكل هدوء وبرود: أديني جيت وبعدين أنت مكانك الشركة والسفر و أنا مكاني هنا. أنا وخليل ووردة وتارا.
زفر زيان بحنق ليستطرد ناصر بخبث قائلًا: ومتنساش إن معاك نادين وقايمة بالواجب.
هنا تدخل خليل محذرًا لزيان: أتمنى اإن نادين تتعامل معاملة كويسة يا زيان لو ده محصلش أنا اللي هقف لك.
تركه خليل بعد هذا التحذير وتبعه ناصر ليخرج من المصنع عائدًا نحو الشركة التي قام منذ قليل بالشجار فيها مع نادين التي تملكت كيانه يتذكر الصفعة التي أتته منها عن طريق ثومه بسبب الفروق التعليمية لما لم يفعل مثل ناصر ويكمل تعليمه؟ لما لم ينصحه غزال بذلك ؟هل غزال يريد عدم إتمام هذه الزيجة حتى لا تجرح وردة؟ لما دائمًا وردة توجد على المحك في علاقتهم بالأخرين؟ ومع كل هذا يوجد الخليل بجوارها ولم يتركها. دلف إلى الشركة وجدها تجلس مكفهرة الوجه ود لو يموت قبل أن يجدها بهذه الحالة.
دلف ناصر إلى مكتبه بالمصنع وخط تلك المقولة بيمينه وابتسم لم يكن يحلم يومًا أن يكتب تلك الكلمات لدرجة انبهاره لها شخصيًا لكل عاشق يشعر بالغربة سواء في وجود حبيبه أو بعده عنه أنا مثلك عاشق للأميرة جميلة وقريبة مني ولكنها بعيدة كل البعد عني لا أعلم هل هذا البعد صنعته بنفسي أم هي؟ حين بدأت صداقتها بشقيقتي ومرت عيني عليها أيقنت أنها كبيرة علي ومختلفة عن أي أنثى قابلتها ومثل ما توقعت فهي مشروع أستاذة جامعية. يقال أن عند اختيارك لشريك حياتك لابد أن يكون على نفس مستواك التعليمي ولكنه أراد أن يتزوجها و ينجب منها لتعلم أولاده ياله من تفكير خاطئ لو سمعته والدته سوف تلوم نفسها ولكن على اللاشئ فهو وشقيقه من رفضا التعليم. أصبح يذاكر ويوصل الليل بالنهار وينتظم في عمله ويحضر كل محاضراته كأنه بجيش لا بد له من الإنتهاء منه ولكن من كثرة مبالغته وإفراطه في هذا الشئ شعر بالملل والملل إن أتاه فهو أتاه من سرده دائما بمسار حياته منذ المرحلة الإعدادية ليتم السخرية منه والاستهزاء به ليشعر أن إفراطه ومبالغته غير متوازنة.
على الجانب الأخر دلف زيان عند نادين يربت على كتفيها لتنتفض وتبعد يده قائلة: دلوقتي جيت تعطف وتلطف بس بعد ايه بعد ما كل مرة بتهيني فيها وكل مرة أقولك مبرراتي؟
ثم استطردت بأسف قائلة: بس للأسف اللي يتجوز ثومه عمره ما يتغير.
سلط بصره في عينيها قائلًا برجاء: أرجوكي يا نادين أنا مجرد ما بسمع اسمها مش بشوف نفسي ولا بحسب لتصرفاتي.
أشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر ليتنهد بتعب قائلًا: عارف إن ملكيش ذنب في كل اللي حصل بس مش قادر.
زفرت بحنق قائلة: بس مش قادر! يعني أنا اللي كنت قادرة لوحدي؟ بس أنا معذورة يا زيان، بصرف النظر من خوفي على وردة.
كادت أن تكمل ولكن توقفت لتتحدث باشمئزاز قائلة: كنت قرفانة منك ومن عمايلك.
أوقفها بيده قائلًا: كفاية بقا أرجوك يا نادين مش عايز أسمع السيرة الزفت دي أنا رميتها في أقرب مقلب زبالة وأنا خارج من المستشفى.
ثم استطرد بفرحة قائلًا: وطلقتها وبحلم أن ربنا يعوضني.
كان يتحدث بشرود وتخيل ثم خرج من شروده قائلًا: تفتكرى يا نادين شغلك هنا في المكتب تعويض ليا وإن ممكن في يوم من الأيام نتجوز ونخلف كمان؟
صمتت ليتحدث بقلق من صمتها قائلًا: أنا شخصيًا نفسي بس خايف.
جحظت بعينيها من الفرحة ولكنها كتمت فرحتها ليفهمها بالخطأ أنها لن تقبل به وهو بهذا الوضع التعليمي ليبتلع غصة في حلقه قائلًا: فكك معلش مجرد تخيل وبعدين أنا رجعت علشان أقولك اني مسافر تبع الشغل وأنت هنا هتكوني بدالي.
و استطرد لينهي الأمر قائلًا: واحتمال ناصر يعدي يمضي على شويه أوراق.
تضايقت نادين لفهمه الخاطئ وحاولت أن توضح له مدى اهتمامها به قائلة : سفرية ايه بس يا زيان؟ أنت لسه راجع من السفر أول امبارح ومفيش في جدول السفر إلا الأسبوع الجاي.
ثم استطردت بحزم قائلة: ولو شغل معدش ينفع تبقي لوحدك.
اندهش زيان لاهتمامها المفاجئ هو يريد البعد عنها وهي تريد القرب ولكن أين كانت منذ قليل؟عندما عرض عليها الأمر بصيغة سؤال أيعقل أنها تلاعبه كأنثى؟ ولكن نادين ليس لها بهذه الأفعال فهي ليست بثومه المسمومة أيعقل أنه تغابى ولم يفهم سكينتها؟هو لا يعلم شئ هو يريد افتعال شيء.
طلبت منه أن ينسى لعله يشفى من هذا الندب الغائر لا تطلبي مني هذا الأمر اطلبيه من هذا الذي نزع من قلبي الرحمة بقراره في البعد عنكي وهو يعلم جيدًا أن الحب تغلغل في أعماق قلبي. حبيت سنة كاملة وعلمت أنني أخطأت في حقك وفي حق نفسي لا أعلم ماذا أفعل بطلبك؟ فأنت مثل الحياة التي أرغمتني على أن أسامحهم وأرغمتني على أن أرضى بكل الأشياء كما وضعوها بمكانها سرقتي مني وعلمت أنه لا فائدة من رجوعك وفي محاولاتي للانتقام منك أنتقمت من نفسي ولكني توقفت عند تلك النقطة التي أوقفت حكايتي معك لتبدأ حكاية جديدة مريرة وكان علي أن أقسو كنت أقسو كثيرًا ولكن بداخلي أريد الصفح والدي كان دائمًا يجذبني إلى الخير وأنا أريد الانغماس أكثر في طغياني دائمًا كان يلوموني ويعاتبوني على قسوة قلب والدي الذي لم يرضى عني يومًا ويرضى عنها هي فقط والآن هو يرضى عن ناصر تمام الرضى ومن أجل من ؟من أجل وردة فقط.
تجاهلها ورفض الرد عليها وعاد إلى منزله صعد في اتجاه شقته لأنه منذ لحظة انفصاله لا يريد العيش مع والديه ليعذب نفسه بذكرياته مع ثومه علم والده أنه أتى ليصعد إليه ويطرق على بابه تنهد زيان بتعب وذهب لفتح باب الشقة وقف متسمرًا لا يريد إدخال والده حتى لا يرى كم الفوضى الذي يعيش به ويجبره على الهبوط والعيش معه بالأسفل هتف غزال في وجهه بصرامة قائلًا: دخلني يا زيان ما هو مش معقول هتسيبني واقف على باب بيتي كده كتير ولا ده مش بيتي برضه؟
ظل ثابتًا بمكانه لا يبالي بكلمات والده ومعايرته أنه يمتلك كل شيء ليستطرد غزال قائلًا: نفسي أفهم ليه مش عايز تبقي معانا.
ترك زيان باب البيت مفتوح ودلف ليتبعه غزال جلس زيان يتذمر قائلًا: هات ما عندك يا والدي قول اني مش متربي ومستحقش أبقى من اولادك وقول احمد ربنا ان وردة اتوسطت ليك.
نظر إليه غزال بحسرة ليضرب زيان على صدره بحزن قائلًا: أنا راضي بس ليه تجيبوا نادين تشتغل عندي؟
تضايق غزال وجز على أسنانه وهتف بغضب قائلًا: بقولك ايه ؟بلاش استعباط اوعي تنكر انك مبسوط بوجودها وبعدين نادين رفضتك بالأكتر مش علشان موضوع وردة.
زفر زيان بحنق ليشيح غزال بيده قائلًا: لااا علشان قذارتك مع ثومه.
أخذ زيان يثور ويهيج ويكسر كل ما أمامه في الشقة حتى أن غزال لم يستطع السيطرة عليه ليصعد إلىه ناصر حتى يفض هذا الاشتباك قائلًا وهو يصفع زيان بيده لكي يفيقه: اتهد بقا في ايه محدش مالي عينك ايه القرف اللي أنت عمال تعمله ده مش كفاية اللي كنت بتعمله فينا زمان؟
أغمض زيان عينيه بحزن ليجد أن الجميع يذكره بماضيه وبها لينتحب قائلًا: أرجوكم ارحموني وسيبوني في حالي.
حزن ناصر على حال شقيقه ولكنه أراد إفاقته أكثر قائلًا: أهي الغمة انزاحت وأنت زى ما أنت.
صرخ زيان في وجهه قائلًا: متجيبش سيرتها كلكم كفاية بقا مش عايز أسمع سيرتها وبعدين ما أنت كنت بتشاركني في الخراب.
صدم ناصر من مواجهة زيان له ورد قائلًا: أنا أنا أنا.
ليزيد زيان بسخرية قائلًا: ولا خلاص لما حبيت نخيت.
شعر غزال بضياع زيان أمامه فتوجه إليه وربت على كتفيه بحنو بالغ قائلًا: تعالى يا ابني انزل معانا تحت وعيش حياتك وارجع من أول وجديد أنا مش هبقى مرتاح وأنت بالمنظر ده.
هز زيان رأسه بالرفض قائلًا: مش عايز شفقة من حد.
استطرد غزال بصدق قائلًا: أنت ابني زيك زيهم وطلعتي هنا علشانك.
زفر زيان بحنق قائلًا: كل اللي حصل ده علشان مصمم أقعد معاكم. أقعد معاكم ازاي وأنت مش بالعني؟
هز غزال رأسه بنفي قائلًا: لا يا ابني.
ليتابع زيان بحسرة قائلًا: كفاية إن أمي كل ما تشوفني تمص شفافيها وتتحسر على بختي.
هز غزال رأسه بحيرة ويأس وتوجه إلى باب الشقة ليهبط إلى الأسفل ويتبعه ناصر زفر زيان بحنق خاصة بعد كمية الرسائل التي لم يتوقف هاتفه بسببها وكانت جميعها من نادين ليرد بغضب قائلًا: أيوه يا نادين عايزة ايه مني مش وصلتي للي أنتِ عايزاه انك تحطيني في موقف منيل بستين نيلة؟
ردت عليه بثبات قائلة: زيان أنت معطتنيش فرصة أتكلم.
أراد زيان أن يضعها في مأزق قائلًا: من الأخر لو عايزاني تسيبيني أجي أقابل والدك.
انفرجت أساريرها من السعادة وردت عليه بصوت خجول قائلًا: موافقة.
ومن ثم أغلقت الخط لينظر إلى هاتفه ببلاهة غير مستوعب لردها ولكنه خشي أنها تقوم بمراوغته فحمل حاله وذهب إلى بيتهم وطرق بابهم
ليبتسم والدها هاشم ورحب به قائلًا
-أهلًا يا زيان نورت بيتنا الجديد الصراحة نادين عرفتني انك عايز تقابلني بس مكنتش متوقع انك تيجي بالسرعة دي.
رد عليه زيان بلهفة: لا توقع كل حاجة أنا عايش سنين بتمنى اللحظة دي.
نظر إليه هاشم بمكر قائلًا: للدرجة دي يا ابني؟
و بدون أي مقدمات تحدث زيان قائلًا: أنا جاي أطلب القرب منك في بنت حضرتك نادين هتقبل انها تكون مراتي رغم اني مطلق؟
أنتظر هاشم ليكمل زيان قائلًا بقلق: ولا تعترض علشان فرق التعليم زي زمان؟
ضحك هاشم بخفة قائلًا: كده على طول من غير أي مقدمات وفين والدك وأخوك طب تيجي ازاي. مش يمكن الحاج غزال يرفضها تاني؟
ثم استطرد وهو يبتسم قائلًا: وميبقاش سبب الرفض زي ما بتقول.
انفرجت أسارير زيان حيث استشعر موافقة هاشم ليهتف بلهفة قائلًا: كل اللي حضرتك تطلبه أنا تحت أمرك فيه. حتى والدي طالما وافق على شغل نادين عندي يبقى أكيد موافق على جوازي منها.
و تابع بصدق قائلًا: أنا جيت من غيرهم كنت مستعجل أعرف ردك.
أشار هاشم إلى عيون زيان المتلهفة لسماع مطالبه وابتسم قائلًا: اللمعة اللي في عينك وأنت بتطلب ايديها سبب كفيل يخليني أوافق عليك يا زيان.
عقد زيان ما بين حاجبيه عن أي لمعة يتحدث هاشم. ألم تكن موجودة من قبل؟
ليستطرد هاشم يصارحه قائلًا: مش هخبي عليك زمان كنت قلقان منك ومن جبروتك.
هز زيان رأسه باقتناع من كلام هاشم وردد قائلًا: أيوه معاك حق في اللي كنت بتقوله بس ده ميمنعش انك أنت ووالدى محدش فيكم عطاني الفرصة أطلع أحلى ما عندي.
رد عليه هاشم بندم قائلًا: معاك حق يا ابني حقك علينا.
زم زيان شفتيه بضيق قائلًا: خوفتوا مني.
هز هاشم رأسه : ما أنا لسه قايلك حقك علينا.
اقتنع هاشم هو الأخر بردود زيان عليه وطلب منه أن يأتي بالأسرة لطلب يدها رسميًا فابتهج زيان لذلك أما عنها كانت تقف خلف الباب الفاصل بينهم تستمع لكل شئ تكاد تطير من السعادة متغافلة عن أي شئ حدث بالماضي منه أو من غيره ولما لا؟ وأهم شئ كانت تتمناه بأحلامها تحقق بيوم وليلة بعد ما كان تحقيقه مستحيلًا اخذت تدعو الله أن يمن بالسعادة على وردة فهي تعتبرها كشقيقة لها وتمنت أن كوثر والدتها الجاحدة تتقبل وردة وأن يبتعد سم هارون عنهم والذي كان المتسبب الأكبر في إجهاض ثومه.
+
نحن نولد من الألم ومنه نموت لا داعي إلى الخلافات والمشاحنات فبسببها يضيع كلًا منا من الأخر خاصة إذا تعب أحدنا ليجد الآخر ابحث عن السند لك في هذه الحياة، وقاوم وحارب من أجل الحصول عليه ولا تتلفت إلى الخلافات والمضايقات انظر أمامك ولا تنظر تحت قدميك. ادعس كل العوائق تحت قدميك وتقدم إلى الأمام وواجه الطرف الأخر بما يدور في خلدك ولا تنتظر حتى يضيع منك فإنه إن ضاع يومًا لن يعود مرة أخرى إلا عن طريق الصدفة والنصيب الجميل مثل ما حدث مع زيان فكل ما حدث معجزة ولكن لسنا جميعًا سننتظر هذه المعجزة فلابد من المواجهة وعدم انتظار الوقت حتى لا ينسحب من بين يدينا الذي أمامنا اليوم من المحتمل أن يختفي يومًا ويسبب دمارنا.
دلف إلى المصنع ليجدها ولكن هذه المرة هي من رأته قبل أن يقوم بالتنمر عليها لتقوم بالضرب بخفة على سطح مكتبها مبتسمة بسماجة قائلة: أهلًا يا ناصر بيه يا ترى النهارده في حشرة كبيرة ولا صغنونه؟
ابتسم إليها قائلًا: قصيرة بس عليها لدعة لسان ولا العقربة.
لتسخر منه قائلة: على فكرة أنت ممكن تتخصص حشرات طالما بتعرف تقتلهم كويس.
ضيق ما بين حاجبيه بعبوس قائلًا: سامعك بتتريقي عليا طب خدي عندك بقا علشان تفهمي اللي قاله خليل الدور اللي فات أيوه أنا بكمل تعليمي.
اشتغل تفكيرها عن أسباب تكملة تعليمه ولكن لم ترد أن يفهم أنه يشغل حيزًا من تفكيرها فهزت رأسها بلا مبالاة قائلة: وماله بس أنا مالي انك بتكمل؟ أنت طلبت مني طلب وأنا رفضت بس للأسف رفضي ملوش لزمة.
اقترب منها ليربكها قائلًا: اوعي أسمعك تقولي اإن ملكيش لزمة.
تلعثمت تارا قائلة: أنا قصدي على خليل فضل موجود هنا.
تذكرت فجأة ما فعله زيان ولفضولها سألته قائلة: ألا قولي زيان ليه كان بيزعقلك امبارح؟ زي ما يكون هو اللي مشغلك مش أنت ووردة أصحاب المصنع؟
رد عليها بعد تنهيدة طويلة قائلًا: على فكرة هو طيب أوى بس تفكيره غلط. حاليًا هو ماسك الشركة الأم مع خطيبته نادين أصله بيحبها أوي زي ما أنا حبيتك.
اتسعت عينيها قائلة: بتقول ايه؟
كان يتابعهم خليل من الداخل ليزفر في وجه وردة قائلًا: عجبك كده أهو كله بيولف وأنا مقضيها بوس وبس أخوكي زيان خطب نادين والتاني قالها بحبك.
كانت تداري ابتسامتها وتتحدث قائلة: اللي غيران منهم يعمل زيهم.
يلتقطها بيد واحدة ويهمس في أذنيها قائلًا: وأنا قلت بحبك وهتجوزك وأنتِ ايه يا شيخة؟
ردت عليه وردة ردًا صادمًا حيث قالت: أنا بحبك وموافقة أتجوزك لأن بصراحة اكتشفت اني مش قادرة أبعد عنك.
و ما إن استمع إلى تلك الكلمات حتى التهم وجنتيها بشفتيه بشغف كمن وصل إلى مبتغاه هي الأخرى توقفت عن العناد ووجدت أنه لا مفر.
أما بالخارج تسمرت تارا بمكانها بعد إعلانه حبها نعم هي تعلم أنه يميل لها ولكن لم تتوقع يومًا منذ رؤيته للوهلة الأولي أن يعترف بكل وضوح
استطرد ناصر حديثه بتوتر وهي ما زالت على حالة ذهولها قائلًا: مش هتوافقي بيا صح؟ حقك أنت مهندسه و بتحضري رسالتك بس أنا لسه قايلك بكمل تعليمي عارفة ليه ؟علشانك يا تارا.
جحظت بعينيها وتعالت أنفاسها ليؤكد لها قائلًا: من أول لحظة شوفتك فيها قلت إنك بتاعتي.
يا الله على المفاجأة بدئها من نادين التي وافقت على زيان ومرورًا بوردة التي أعلنت حبها لخليل وأخيرًا اعتراف ناصر لتارا ولكن الأمر كان صادمًا لتارا ولا تعلم ماذا ترد عليه فهو ليس بتصريح حب فقط بل هو إعلان ملكية وتقديم كل المقومات للحصول على هذه الملكية.
استمعت إلى كلمات التملك التي اختصها بيها لترد بدون وعي قائلة: بتاعتك مرة واحدة؟ أنا كمان يا ناصر من أول مرة شفتك فيها وحسيت إننا هنكون لبعض في يوم من الأيام.
الذي حدث لنادين وزيان كان اختبارًا قاسيًا عند التحدث عن نادين كانت قادرة عن البعد عنه ليعيش حياته بدون أن يفرط في ابنه، ولكن ما حدث الآن فهما الاثنان على أعتاب حياة جديدة تجمعهم سويًا هي أيضًا بصرف النظر عن موضوع حمل ثومه منه هي لو كانت تعلم أن زواجها منه لن ينقص من سعادة وردة شيئًا لكانت أقدمت عليه ولكنها خشت أن يكون ارتباطهما انهيار لوردة مثل ما قال لهم غزال لا يوجد أفضل من التروي ولكن زيان تسرع وتذمر ونقم على رفضها وذهب إلى المدنسات ودنس نفسه وهنا نتأكد أن هذا ما كان يريده هارون لإبعاده عن نادين شقيقته شرد زيان بالعلاقة التي كانت تربط هارون بثومه خاصة بعد الاتصال الذي أتاه من هارون لمقابلته وإعلانه أنه شقيق نادين وإن أخبر أحد بهذه المقابلة سوف يطفئ فرحة الجميع لم يستطع أن يرفض دعوة مقابلته وذهب إلى مقابلته مثل ما أمر بطريق صحراوي.
ابتسم إليه هارون بسخرية قائلًا: ايه يا عريس بتجهز لفرحك وكنت مش فاضي تقابلني بالسرعة دي بعد ما طلقت ثومه نولت الرضا من وردة؟
رمقه زيان بغضب قائلًا: وأنت مضايق ليه؟
لتتعالى ضحكات هارون بسخرية قائلًا: تصدق إنها على رأى أمي هبلة زى أمها؟
نظر إليه زيان يمقته قائلًا: متجبيش سيرة وردة ولا أمها على لسانك لأن مش أمها اللي أنت عارفها أمها تبقي ستك وتاج راسك بهيرة فاهمني؟
ظل ينظر هارون له باستهزاء قائلًا: صدقني هتكون عقبة جديدة في جوازك.
ليغيظه زيان قائلًا: أنا بجهز لفرحي يا هارون خلاص أي محاولة منك ومن الست أمك ملهاش لزمه.
تهجم عليه هارون لكي يفتك به قائلًا: مش هتلحق يا زيان هقتلك.
ولكن زيان كان أسرع منه حيث أطرحه أرضًا وهبط فوقه قائلًا: اللعبة انكشفت وأبوك وأبويا بقوا متفقين ونادين هتبقي ملكي خلاص وأنت بقا وأمك مش فارقين معانا.
واستطرد يصفعه قائلًا: وردة هتفضل وردتنا وكفاية تمسك خليل وأمه بيها.
لا أحد يعلم ما يدور برأس هارون في تلك اللحظة استمع إلى كلمات زيان وتعجب من جرأته ظل زيان ينتظر رد هارون ولكنه نظر إليه بكل حقد وبدون رد ولكن نظراته كلها وعيد لهم أخذ على عاتقه أن يقطع العلاقة بين زيان ونادين وبين وردة وخليل مثل ما كانت مقطوعة من قبل على يد والدته وإبراهيم زوج خالته تركه ورحل ولكن قبل رحيله نظر إليه بوعيد قائلًا: ابقي خلي بالك من الوردة لا تتقطف زي أمها وساعتها لا أنت هتنفعها ولا خليل هيتمسك بيها وخالتي هتستعر منها وتخاف من جوزها.
كان يضلله لكي يلتهي بوردة وبعث رسالة إلى نادين برقم مجهول تفيد أن زيان أصيب واعتمد على ذلك أنه عندما قام زيان بضربه تسلل إليه ونزع الهاتف من سترته وقام بغلقه ومن ثم بعث لها الرساله التي جعلتها لا ترى أمامها ليقوم بخطفها عندما قاطعها على الطريق وتخديرها وأخذها إلى منزله. شهقت نادين بعد أن فتحت عينيها وتأكدت أن ما رأته قبل تخديرها حقيقة متمثلة في هارون شقيقها الكابوس بالنسبة لها كابوس يطاردها منذ ريعان شبابها يريد منها أن تفقد تواصلها مع أي بشر دائمًا يشك أن من يريدها يريد أن يفعل بها الذي يفعله مع الأخريات.
شهقت نادين بفزع خاصة عندما رأت ثومه تقف عاقدة ذراعيها على صدرها تنظر لها بكل شماتة لتصدم نادين قائلة: ثومه! لا مش ممكن بعد اللي عملتيه ده تكوني بالبجاحة دي بتتواطئي مع مين؟ أخويا؟ لا أنتِ أكيد اتجننتي.
هزت لها ثومه رأسها بتشفي قائلة: الجنان ده للي زيك يا أبله نادين.
لتستهزأ بها نادين قائلة: أنا كده اخاف منكم صح؟
ابتسمت ثومه لاستفزاز نادين قائلة: أيوة يا روحي لازم تخافي. أنا مش أي حد أنا ثومه اللي بعدتك عنه زمان وهبعدك عنه دلوقتي. عارفة ليه؟
أشاحت نادين بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة: علشان قذارتك.
لتنحني ثومه فوقها تتحدث كالأفعى قائلة: لأنه ملكي وهيفضل طول عمره ملكي.
رفعت نادين حاجبيها باندهاش قائلة: أنت معجونة من ايه يا بنتي أنتِ قادرة روحتى ضيعتي نفسك وضيعتيه؟ بس الحق مش عليكي.
تعالت ضحكاتها الشيطانية قائلة: الحق عليه هو اللي خان ملوش أمان تحبي أغنيلك حكيم يا عينيا؟
بينما تنظر نادين إلى شقيقها باشمئزاز قائلة: الحق على البيه أخويا اللي المفروض يوقفك عند حدك.
كانت تقذف بهذه الكلمات وهي تنظر إلى هارون بكل استحقار بينما ثومه تنظر إليها بشماتة ليرفع إصبعه يحذر نادين قائلًا: لا يا نادين أنا عمري ما هوقفها ولا هوقف سلطتي والجوازة دي لا يمكن تتم بقا عايزة تتجوزى ابن الجنايني وتفضحينا؟
هزت نادين رأسها بإصرار قائلة: أيوه هتجوزه ومش هضيعه تاني.
جز هارون على أسنانه بصرامة قائلًا: اسمعي الكلام يا نادين وارفضيه زى ما رفضتي زمان.
نظرت إلىه نادين باستنكار قائلة: أنت متأكد يا هارون إن أنت أخويا؟ يا أخي ده بابا اتبرى منك ومن عمايلك وأنت نفسك رامي طوبتنا من سنين.
رفع أكتافه بلا مبالاة قائلًا: أنتوا ولا تفرقوا معايا.
لتصرخ في وجهه قائلة: راجع دلوقتي لما نفسيتي بقت تمام تخرب حياتنا؟
جز على أسنانه قائلًا: طبعا يا نودي أنا هارون أخوكي ولازم تسمعي كلامي بدون اعتراض أنتِ مفكرة بعدي عنك ده إني رامي طوبتك؟
استهزأت به قائلة: أومال ايه يا هارون الرشيد؟
نفى بإصبعه قائلًا: أبدًا بس أنا بظهر في الوقت الصح.
نظرت إليه باستحقار قائلة: أنت واحد حقير ومش هتقدر عليا المرة دي.
انقبضت عضلات وجهه قائلًا: بلاش تستفزيني يا نادين.
لتزيد غضبه قائلة: فاكر أنا كنت ضعيفة ازاي زمان وأنا برفض زيان؟ بس مش علشان الحشرة ثومه علشان وردة يا هارون.
زفر هارون بحنق قائلًا: اللي بتقوليه ده مش صح أنتِ ممكن تبيعي أي حد علشان حبك يا نادين. أنتِ حكاية ثومه ولعتك من جوه.
بالفعل تضايقت خاصة وهو يتحدث أمام غريمتها: ثومه دي ولا تهز شعرة فيا.
ليحسرها على نفسها قائلًا: ده أنتِ مرضتيش تتجوزى غيره على أمل.
هزت رأسها بالنفي قائلة: لا يا هارون لا ثومه ولا غيرها يفرقوا بالنسبة ليا أما بقي بالنسبة للعرسان أشكالك اللي كنت بتبعتهم اللي عايزين يتجوزوني,
جحظ بعينيه لمعرفتها لهذا الأمر: أه التهيؤات اشتغلت.
ابتسمت بخبث قائلة: علشان ياخدوا اللي بابا حرمك منه وأعطاه ليا فأنا كشفتها واحد واحد.
تذمر هارون من ردها ونظر إلى ثومه بأمر قائلًا: دخليها جوه يا ثومه مش عايزة أشوف وشها المستفز ده أنا ممكن أنسي انها أختي وأقتلها وأخلص منها قال اللي بابا كاتبه قال.
تعالت ضحكاتها قائلة: بعد ما كله راح في القمار يا أخويا.
استطرد هارون بحقد دفين قائلًا: أنا عيني على اللي عند وردة.
بالفعل أدخلتها ثومه لتأتيه رسالة من رقم مجهول مضمونها(على فكرة خطف نادين مش بالسهل يا هارون أنا صورت كل حاجة)
عقد ما بين حاجبيه ظنًا منه أنه خليل رد على الرسالة قائلًا: خليل!
ولكن ما أثار استغرابه بقية الرسالة حيث تأخرت في الوصول لسوء الشبكة(فكرت أبعت لخليل ويخلص منك بس هو غالي عليا أوى بفكر أبعت واحد من اللي عليك ليهم ديون)
ابتسم بلا مبالاة وبعث رسالة إلى نفس الرقم مضمونها
(ولا يهمني لو عايز تعمل حاجة هتعمل من غير ما تبعت الرسالة دي وبعدين مش هارون اللي يخاف)
نظر نحو باب خروج ثومه ونادين قائلًا بثقة
(محدش بيخطف أخته حتى لو هي قالت كده)
أدخلتها ثومه وهي تنظر لها بتشفي قائلة: قلتلك زمان زيان مش هينفع الشهادة لله أنتِ استسلمتي بس رجعتي تاني يا حربوقه ولفيتي على الواد.
قامت نادين بإغاظتها قائلة: وهتجوزه يا ثومه وهتشوفي.
ضربتها ثومه في صدرها بغل وحقد قائلة: ايه عايزة تبقي أم الواد؟ وطبعا عمة الواد مش هتسيبك.
أغمضت نادين عينيها بمرارة قائلة: الغريبة إن هارون يعرف ناس كتير بس بالوقاحة دي معتقدش.
تضايقت ثومه وردت قائلة: لمي لسانك يا معنسه.
لتزيد نادين من ضيقها قائلة: بس فهمت دلوقتي ليه عرفك أنتِ بالذات وهو اللي رماكي في طريق زيان.
ابتسمت ثومه بسخرية قائلة: وأنتِ ايه اللي مضايقك؟ يا بت افهمي أنا بعدتك عن زيان البايظ اوعي يغرك انه استقام واتعدل
زفرت نادين بحنق قائلة: أه هو بقي كويس اطلعي أنتِ منها.
استطردت وهي تنحني و تبخ السم في أذنها قائلة: ده بيمثل عليكي علشان تقعي تحت ايده.
نظرت إليها نادين باستهزاء قائلة: أنا عاجبني حتى لو بيكذب عليا أنا كنت مستعدة أفديه بروحي النهارده أنتِ متخيلة؟
جزت ثومه على أسنانها قائلة: كل دي أوهام.
لتنظر لها نادين وهي تمط شفتيها باشمئزاز قائلة: وليه تتخيلي وأنتِ معندكيش إحساس أصلًا؟ باردة.
تعالى الحقد بداخل ثومه قائلة: أنا عندي إحساس وأكثر منك يا بنت الناس الأكابر و باخد بتاري من الكل وأولهم أنتِ.
خشت نادين من غضبها قائلة: أنتِ مجرد خدامة بتنفذي أوامر هارون علشان الفلوس.
بالفعل انقضت ثومه عليها قائلة: بقى يبقى في حضني ويقول اسمك ليل نهار؟
اندهشت نادين قائلة: بتقولي ايه؟مستحيل زيان فضل كارهني بسبب رفضي له زمان.
أخذت ثومه تهز رجلها بغيظ على اندهاش نادين وعدم استيعابها: أهو حصل. كان نفسي أكتم نفسه وأدور عليكي وأقتلك.
قالت نادين: حتى لما رجعت عاملني ولا الخدامة واتشفى فيا اني مش متجوزة لحد دلوقتي بطلي حقد على مفيش.
امتعضت ثومه قائلة: حاضر يا بنت الاكابر هبطل حقد عليكم. بس حطي في دماغك إن زيان بيحقد علىكي أنتِ وأبوكي وبيحقد على الواد اللي اسمه خليل.
لم تصدقها نادين: كدابه.
لتتوعد لها ثومه قائلة: مش هسيبه في حاله واحنا كمان مش هنسيب وردة في حالها إلا لو سمعتي كلام أخوكي.
ردت نادين بإصرار قائلة: مش هسمع كلام حد أعلى ما في خيله يركبه.
ساومتها ثومه لأنها تعلم أن نادين تضحي برغباتها من أجل الجميع: لو بتحبي زيان فعلًا وبتخافي على وردة ابعدي تاني يا نادين وبلاش تحاربي في معركة خسرانة.
نظرت إليها نادين مطولًا لا تعلم ماذا تفعل أتتركه وتزيحه من أمامها للمرة الثانية؟ وهل سيشفع لها أنها افتعلت ذلك من أجل وردة؟ أم سيظن دائمًا أن وردة هي عقبة حياته ويتكاتف مع هارون وثومه لتدميرها؟ احتارت نادين ماذا تفعل أتخبر خليل ليحل هذه المعضلة؟ صرخت من أعماق قلبها لشعورها بالعجز لا تريد التضحية بأي فرد أحبته واحترمته بغضت كل شخص يريد الانهيار لوردة. تعلم جيدًا لو سردت الأمر لوالدها سوف يحاول أن يسحق هارون تحت قدميه.
+
