اخر الروايات

رواية منايا يا مليكتي الفصل التاسع 9 بقلم مروة محمد

رواية منايا يا مليكتي الفصل التاسع 9 بقلم مروة محمد





                                              
الفصل التاسع والاخير 
أكرهم جميعًا ولا أطيقهم بحياتي غدرت بهم من قبل وما زالت سأغدر مرارًا وتكرارًا ولن أسمح لأحد منهم أن يغدربي ولن أسمح لهم بالعفو يومًا وسأظل أنا الأقوى أقمت أسوار لمنع التجاوز بيني وبينهم ولكنهم استطاعوا تجاوزها معنى ذلك أنهم استطاعوا التغلب على حاجز الخوف بداخلهم لن أغفر لهم على هذا التجاوز دائمًا سأذكرهم أن نسبي وأصلي وليًا لنعمتهم ولن أصمت على أفراحهم سوف يستمعون يومًا إلى ضجيج أصواتهم وهي ترتعب من أهوالي وسأكون فوق كل شئ سوف أجعلهم يتمنون الهروب من طريقي وسأهربهم بيدي ولكن إلى الهاوية التي ستكون الراحة الأبدية لهم وصمت طويل حتى لا يعكرون صفو حياتي من جديد لأن اعتراضهم على ما رسمته لهم يوماً سبب لي مضايقة وعدم ارتياح تفكيرهم وخططهم في حد ذاته ستجعلني على أعتاب خسارة كل شئ سوف أشدد الخناق عليهم عن طريق قطع حبل الوصال بينهم. سأعيدهم لما كانوا عليه منذ خمس سنوات مع زيادة بسيطة لي سأعيدهم إلى العبث وبدون أي حقوق.
عاد هارون إلى عمله وترك نادين مع ثومه غير مبالي وغير خائف على شقيقته بوجودها مع ثومه يعلم كم الحقد الذي تكنه ثومه لنادين كان يريد ذلك كان يريد أن تهاب شقيقته ثومه وتخضع لأوامرها حتى لو وصل الأمر إلى تعنيفها وأذيتها فهو أناني ظالم.
جلس على كرسيه الوثير بكل أريحية وهدوء كأنه ينتظر مجئ أحدهما كان يتوقع خليل وتفاجئ بزيان وهو يتهجم على المكتب يضرب بكل شئ عرض الحائط وتقدم منه ليبتسم هارون بسخرية قائلًا: اتأخرت ليه كنت مستنيك من بدري بس بصراحة قلت الفالح أخوك هيبعت الصور والفيديوهات لخليل.
ثم استطرد باستهزاء قائلًا: بس الظاهر مش عايز ينكد عليه.
انفجر زيان بغضب قائلًا: نادين تخصني أنا يا هارون مش خليل ولو كان ناصر عمل غير كده كنت هحاسبه.
ثم تهجم عليه يضربه قائلًا: وأه مش عايزين ننكد على خليل لأنه حبيب أختنا.
لوى هارون ثغره بسخرية قائلًا: مش دي اللي كنت زمان بتضربها وبتلسعها بالنار علشانها مش أختك دلوقتي بقت أختك؟
ثم ضم شفتيه وهو يطلق صفير خبيث كصوت ثعلب ماكر يريد أن يعذب ضحيته قبل الفتك بها  قائلًا: أووه الفلوس بتعمل أكتر من كده عمومًا بكره الحق يرجع.
رفع زيان حاجبيه قائلًا: حق! حق مين يا أبو حق شويه الملاليم اللي البيه خالك سابهم لها؟
تعالت ضحكته الصاخبة قائلًا: ولا عايز بعد ما أبويا كبر الشركة وهي دلوقتي بمصنعها الجديد عايز تغرف على الجاهز.
ابتسم هارون بخبث قائلًا: بس في الأول وفي الأخر السبب في المصنع ايه؟ شويه الملاليم اللي أبوك حط ايده عليهم.
و تابع بكره قائلًا: كان من باب أولى كان يثبت نسبها بالورقة اللي معاه لكن أبوك ذكي.
كاد زيان أن يرد عليه ولكن أتاه اتصالًا هاتفيًا من ناصر فرد عليه ثم ابتسم بنصر قائلًا: حبيبي يا ناصر أيوه كده برافو عليك طول عمرك أذكى أخواتك.
أنهى اتصاله ثم اتجه نحو الباب وهارون في حالة اندهاش فالتفتت زيان إليه يريد أن يرد عليه ويأخذ ثأر أبيه عندما تحدث عنه هارون: أبويا اللي أنت بتتكلم عليه بالوحش ده ربانا كويس لأن معاه ست ولا كل الستات.
أتبع كلامه باستهزاء قائلًا: مش الست الوالدة اللي بتعينك على الشر وأخد حاجة مش بتاعتك أهي أختك اعترفت عليك في النيابة.
لم يصدق لأنه تركها مع ثومه الأفعى التي لم تسمح بذلك ليفهم زيان ما يجول بخاطره ويضحك بشماتة قائلًا: وثومه كمان الأفعى اعترفت وده كله حصل ازاي ؟عن طريق أخويا ضهري وسندي لأن أهلنا علمونا إن الأخ ضهر وسند.
ثم عاد يقترب منه قائلًا: عرفت ليه ناصر جه قالي ومقالش لخليل؟ سلام يا هارون الرشيد هبقى أجبلك عيش وحلاوة. 
أعاد ناصر نادين إلى منزل والدها بعد إدلائها بأقوالها أمام النيابة وتحرير محضر بواقعة خطفها عاد هو الأخر إلى المنزل وصعد إلى شقة زيان ليجده ينتظره قائلًا: ينصر دينك يا ناصر والله لولا إنك لحقتني بالمكالمة دي كان فاتني قاتله الزباله بيتكلم على أبوك بس على مين مش أنا اللي حد يجيب سيرة غزال الزيني.
اتسعت حدقه عين ناصر ليكمل زيان قائلًا: بيتهمه انه قصد ميقدمش بلاغ ويثبت نسب وردة.
تنهد ناصر بتعب قائلًا: الصراحة عنده حق كان لازم يحصل كده من زمان محدش هيصدق انه خفى الموضوع ده علشان ميجرحش وردة.
ثم تابع بيأس قائلًا: الكل هيظن السوء.
ابتسم زيان ببساطة قائلًا: لا يا ناصر هو عمل الصح كفايه إن احنا ليها أخوات.
انبهر ناصر لحديث زيان ليكمل زيان بفخر قائلًا: اوعى تفكر إن اللي قاله هارون هيهزني بالعكس دلوقتي عرفت ليه نادين اتنازلت عني.
هز ناصر رأسه بتفهم ولكن تفكير ناصر يختلف كثيرًا عن زيان لأنه يرى أن إعلان نسب وردة شئ مهم فرد قائلًا: أيوه أنا مقولتش حاجة بس حقيقي كان نفسي تبقى باسم العيلة دي علشان واحد حشرة زى هارون وأمه ولا إبراهيم المحامي.
كاد أن يسبهم ولكنه اكتفي بالجز على أسنانه قائلًا: دول كلهم لازم ياخدوا جزاتهم.
ابتسم زيان ابتسامة نصر قائلًا: علم وينفذ يا باشا هارون كفاية عليه البلاوى اللي قالتها ثومه أمه بقا تبقى تروح تعطيه الرضعة في السجن.
هز ناصر رأسه ليخبره زيان بفرحة قائلًا: إبراهيم بقى مراته وابنه ماسكين عليه أوراق وقدموها للنيابة العامة من يومين.
أغمض ناصر عينيه بتعب قائلًا: مش كفاية يا زيان كل ده مش هيعوض وردة لحظات السخرية اللي شافتها في عيون إبراهيم.
ثم استطرد بإصرار قائلًا: وردة لازم ترجع القصر ده وهي مرفوعة الراس دلوقتي إبراهيم ملك القصر بعد وفاة الزهيري وأكيد هيبقى عليه ديون والقصر هيبقى في المزاد وإن شاء الله وردة هتاخده.
تنهد زيان بتعب قائلًا: ممكن نفكر في نفسنا أنا وأنت شويه أنا مشاكلي اتحلت وحددت فرحي على نادين. أنت بقي قول للبت تستناك وصدقني هتستنى. 
تألم ناصر وكاد أن يغادر إلا أن زيان استوقفه قائلًا: ناصر متبقاش عبيط زي ولو رفضتك اوعى تروح ترمي نفسك في حضن واحدة ساقطة احنا مش وحشين.
استطرد يبتلع مرارة ريقه قائلًا: احنا بس محتاجين حد يظهر الحلو اللي جوانا وبعدين ربنا يباركله خليل لما عرض عليك نظام الجامعة المفتوحة هما سنتين و تخلص.
Flash back
-خمس سنين يا ناصر؟ كل ده يا بني؟ طب ليه مسألتنيش ما أنا زي أخوك تفتكر في الخمس سنين دول محدش هيتقدم ليها؟ ليه تتعب نفسك والحل بسيط.
رد عليه ناصر بلهفة قائلًا: الحقني بيه بس بالله عليك لازم يبقى معايا هندسة ميكانيكا إن شاء الله معهد أولًا عايز أبقى مهندس زيها، ثانيًا الميكانيكا الوحيدة اللي بفهم فيها.
ابتسم خليل بخفة وطمأنه قائلًا: ولا تشغل بالك بالموضوع ده روح اسحب ورقك والحمد لله معاك دبلوم صنايع قسم ميكانيكا أنا هقدملك في جامعة مفتوحة وهما سنتين.
جحظ ناصر بعينيه قائلًا: بتقول ايه؟ بتتكلم بجد طب ازاي؟ أنا لو أعرف كده أكيد مكنتش هعذب نفسي أومال اللي معايا دول بيكملوا بالطويل ليه طالما القصير موجود.
هز خليل رأسه بتأكيد قائلًا: أكيد دول أهدافهم أكبر أنت يا ناصر هدفك معروف الشهادة وطبعًا أكيد دي مركز حلو ليك وليها ولأولادك لكن مش محتاج تشتغل في مكان.
رد عليه ناصر قائلًا: أنا فعلًا مش محتاج بس ده ميمنعش إن عندي حلمين أولًا جوازى من تارا وإنها تتشرف وهي بتعرفني على الناس والحاجة التانية عايز أفتح مصنع وأكون مهندس سيارات بس لو الموضوع بسيط يبقى يلا نقدم هناك.
Back
نظر ناصر في الفراغ واتسعت ابتسامته حيث أنه أصبح يدين بالفضل إلى خليل حتى زيان نفس الشئ خليل الذي تم الاعتراض عليه مسبقًا يا له من قدر عجيب يتبدل فيه الأحوال. 
بالنيابة تحفظ الوكيل على ثومه حتى تم القبض على هارون لتدلي بشهادتها أمام الوكيل حتى انقض عليها هارون بدون شعور قائلًا: لأه يا بنت الكللللل بتخونيني يا ساقطة أنتِ نسيتي نفسك؟
حاول تخليصها من بين يده ليصرخ قائلًا: كذب كل اللي بتقوله كذب ومفيش ولا دليل واحد واللي كانت في البيت دي أختي.
استطاعت أن تتخلص من قبضته عن طريق وكيل النيابة والشرطيين لتتحدث بصوت مبحوح قائلة: يخربيت جبروتك هتقتلني في القسم يا ظالم اوعى تفكر إن معنديش دليل.
ثم استطردت وهي تشير إلى هاتفها الموضوع على سطح مكتب المأمور قائلة: ده كل حاجة كنت بصورها صوت وصورة تلميذتك.
على الجانب الأخر بعد عودة نادين متعبة وسرد ما حدث لها من هارون أنتفض والدها يصرخ في وجه طليقته بالهاتف قائلًا: أنتِ هتعيشي وتموتي ظالمة أنتِ مش أم لقب الأمومة لازم ينسحب من أمثالك يا ريتني ما اتجوزتك الله يرحمها أمي حذرتني منك.
زفرت كوثر بحنق ليستطرد هاشم بغضب قائلًا: كان عنده حق زيان لما قال إن الراجل علشان يعرف يربي اولاده ويخليهم مترابطين لازم ست محترمة تساعده.
ظلت صامتة فهي لا تعلم ما حل بهارون ليرتفع غضبه قائلًا: اسمعي لما أقولك من النهارده تنسي إن كان ليكي بنت اسمها نادين خليكي أم هارون وبس. 
وتابع وهو يرفع أصبعه لأعلى قائلًا: اللي أنا اتبريت منه ومن عمايله ليوم الدين.
واستطرد يهتف بضيق قائلًا: طاوعك قلبك تخليه يخطف بنتك ويعذبها ويقعدها مع بت فاجرة ساعتين لوحدهم افرضي كانت عملت في بنتك حاجة.
شهقت بذهول ليعاتبها بصراخه قائلًا: كنتي هتبقي مرتاحة؟
ردت كوثر بلجلجة في صوتها قائلة: أنت بتقول ايه يا هاشم؟أنت كداب هارون لا يمكن يعمل كده.
أنتظرت رده ولكن أتاه صوت إنهاء المكالمة فمثلها لا يستحق الرد عليه.
الشعور جزء من حياتنا اليومية ولكنه يختلف من يوم ليوم أو من ساعة لساعة بل ومن لحظة للحظة هنا أحدهم شعر بحزن عندما تركته حبيبته والأخر من اندفاعه عندما علم بحقيقتها والأخر يخشى على نفسه من الحزن إن رفضته حبيبته والأخر مات حزينًا لسلبيته والأخرى للظروف التي مرت بها وهي لا تعلم عن حقيقتها شيئًا واحدًا قلبها تمني في هذه اللحظه ايجاد شخص يربت عليها بحنو خاصة عندما وجدت في عينيه الرفض وفي عين والده السخرية وفي عين شقيقها الشماتة كانت تتمني من محبوبها أن يحاوطها مثل ما يفعل الأن.
بعد تصريحها له أنها تحبه اختار أن يجلس معها جلسة هادئة خالية من المشاحنات وبالفعل تم ذلك ولكن كان يراودها إحساس خفي أن يكون نسخة مصغرة من والده وصرحت له بخوفها من ذلك ليزفر بحنق قائلًا: وبعدين بقى مش شرط ابن إبراهيم الورداني يبقى زيه يا وردتي أنا غيره تمامًا.
ثم شرد في الفراغ بحزن واستطرد قائلًا: طول عمري شايف بيعامل أمي ازاي وشايف قسوته وجبروته.
بكت وسردت عليه شعور الخوف الثاني الذي يراودها: هتحرمني من ماما وبابا اوعي يا خليل هكرهك بجد مش معنى اني بنت خالك أنساهم أنا لولاهم ولولا حنيتهم كان فاتني مت.
ثم تابعت وهي تغمض عينيها قائلة: وأعتقد والدك كان عايز كده.
ثم ابتلعت غصة بحلقها قائلة: حاجة كمان حسيت بيها أخيرًا بعد سنين تمني اخواتي يا خليل ومتستغربش من الكلمة لأني دايمًا كنت أتمنى أقولها من قلبي بس محدش فيهم عطاني الفرصة عارفة إنك يمكن تكون مش بتحبهم ولسه فاكر ليهم اللي عملوه فيا بس غصب عني هما أه مش لحمي ولا دمي بس اخواتي اللي مهما الزمن لعب علينا لعبته هقول انهم اخواتي عايزة أبقي قريبة منهم يمكن تقولي أنتِ مش بتستفادي منهم بحاجة أنا يا سيدي مش عايزة منهم حاجة غير نظرة الخوف اللي طلت من عيونهم أخيرًا عليا. إحساس كنت بشوفه في اخوات اصحابي واتمنينته ودعيت كتير يبقوا كويسين معايا وحصل مش بعد ده كله تقولي ابعدي عنهم وأنا هعوضك دول سندي يا خليل. 
نظرت إليه وجدته مندهشًا من خوفها لتردف قائلة: أنت دخلت بيتنا وأكلت عيش وملح حتى بعد رفضك ليا بابا أخدني في حضني ودواني بقلبه مستحملش اني أقاسي.
توقفت قم تفاخرت قائلة: وعاقب الكل علشاني.
ابتسم خليل وربت على يدها بحنان قائلًا: بس أنا كان عقابي أكتر واحد فيهم يا وردة انك بعدتي عني عارفة يا وردة أنا حبيتك ليه لأنك صورة من أمي في كل حاجة.
هبط برأسه يقبل يدها قائلًا: أنا بحمد ربنا إن خالي سابك مع عم غزال لأنه علمك حاجات كتير كفاية إن بسببه قاعد قدامي إنسانة جميلة زيك فيها كل الصفات الحلوة وعلى فكرة هرجع أقولها تاني أنتِ نسخة من أمي كلامك عن اخواتك ونظرة الحزن اللي في عينيكي زى نظرة الحزن اللي في عينها. أنتِ معاكي حق فقدان أمي لخالي ماجد هزها من جوه لدرجة انها مش عارفه تفرح من ساعة ما مات معرفتها بس بوجودك هي اللي رجعتها تبتسم يمكن تكون ضحكتها ناقصة بس قريب هتكمل.
حركاته كانت مدروسة جيدًا لجذبها إليه في بادئ الأمر كان يلمع ويسطع أمامها مثل الذهب علم جيدًا من ذي قبل أنها لا تنجذب لأي شئ حتى معاملتها في الجامعة كانت رسمية ومقيدة مع الفتيات أمثالها حتى أنهم ظنوا أنها متعجرفة ولكنها بسيطة للغاية تضحك معهم ببساطة ولكن دائمًا تحزن على القيود المفروضة عليها تتمنى أن تحب مثلهم أو حتى تكره أي شئ من تلك الأحاسيس التي تمر بها الفتيات ولكن طريقة تعاملها واحدة مع الجميع ومختلفة عنهم تمامًا وكانت تظنه مختلف مثلها عن أمثاله ولكنه غير مختلف هي فقط لم تر الأسوء ولا الأفضل منه.
استكمالا لحديثها مع خليل أردفت قائلة: ده كل خوفي منك يا خليل أما بالنسبة للي حصل منك يومها أنا فعلا هعتبره محصلش لأنك مكنتش تعرف.
تنهدت تلومه قائلة: وافتكرت اني عارفة.
واستكملت بحزن قائلة: أنا بعدي عنك مكنش زعل منك قد ما هو خوف منك ومن عيلتك.
وضعت يدها على كتفيها تحتضن نفسها بخوف قائلة: خوف انكم ترفعوا قضية نسب وترجعوني وأنا مش عايزة كده أنا هفضل بنت غزال وبنت بهيرة واخت زيان وناصر وده شرف ليا لأخر العمر.
واستطردت بخوف قائلة: ولو أنت مصمم ان أكون على اسم ماجد الزهيري يبقى أنت اللي مش عايزني يا خليل ده طلبي البسيط منك.
وضعت يدها على يده قائلة: وعلاقتي بالعيلة دي هي أنت ووالدتك ونادين.
رفع سبابته يحذرها بجدية قائلًا: أنت هتاخدي حقوقك من أبويا وخالتي وهارون مش هينفع من غير ما يبقى اسمك وردة الزهيري.
ثم نقر بسبابته على الطاولة قائلًا: وأنا أبقي سلبي لو ضيعتلك حقوقك.
كادت أن تمتنع ولكنه ابتسم لها بحنو قائلًا: تصدقي بالله هتصدقي إن شاء الله أنا ربنا بيحبني علشان رجعت مصر في الوقت المناسب.
و استطرد يزفر بحنق يريد منها أن تدافع عن حقوقها رغم معرفته أنه لا يوجد لديهم أي شئ حاليًا: الحمد لله اني قدرت أوقف الزباله ثومه وهارون عند حدهم.
ابتسمت إلىه ليدنو من شفتيها هامسًا: أه ياني يا ناس لو تفضلي تضحكي كده من غير ما تتكلمي. 
تعالت ضحكاتها ليقبلها برقة قائلًا: والله يا وردتي اللي حبيته فيكي هو هدوئك لكن أعوذ بالله من تحولك عودي يا وردة.
زمت شفتيها بحزن مصطنع قائلة: يعني لما ببقى جد ببقى وحشة ليه بقي ان شاء الله بالعكس الفترة اللي فاتت حسيت اني كان لازم أعمل كده من زمان.
استطردت تتألم بحسرة قائلة: أنت لو تعرف كم التنمر اللي اتعرضت ليه مكنتش قلت كده.
احتضنها بقوة قائلًا: ما عاش ولا كان اللي يتنمر علىكي يا وردتي زمان عم غزال كان ضهر ليكي أنا دلوقتي موجود وبحبك وهفضل أحبك.
ثم تابع بالجملة المختومة باسمها أو للمعنى الأدق الجملة التي لقبت بها والدتها منى من قبل ماجد والتي لم يقدر لها أن تسمعها كثيرًا: يا منايا يا مليكتي.
أحيانًا البراءة والبساطة ليست ضعف بل هي عامل كبير للانجذاب إلى هذه الصفات تلك الصفات التي أصبحت مختفية في مجتمعنا ولكنها وجدت أمامه متمثلة فيها جعلته منبهرًا بها في بادئ الأمر لدرجة عدم التصديق ثم الراحة بعد ذلك ثم التمسك بتلك الشخصية وبإحكام.
بعد خمسة أشهر تم تحديد فيهم عرس زيان وخطبة ناصر كان ناصر فيهم في خطة استعادة القصر لوردة عن طريق دخولها في المزاد العلني وبالفعل تم ذلك مع تسهيلات من خليل عندما ذهب إلى والده السجن وإخباره أن هذا هو الحل الوحيد لتسديد ديونه وافق إبراهيم على مضض ولم يعلم أنه كل هذا سيعود إلى وردة بعد دخولها في المزاد ونجاحه به عادت إلى المنزل لتستدعي غزال وبهيرة للذهاب معها في البداية تم الرفض منهم ولكنها حاولت مرارًا وتكرارًا وأقنعتهم بالذهاب معها. صفت السيارة عند باب القصر وطلبت منهم الدلوف أولًا وهي ستأتي من بعدها. امتثلوا لطلبها ولكن غزال ترك بهيرة في المنتصف وأمرها بالدخول ليجد قدميه تسوقه نحو الحديقة يتذكر ما تم بها من ضحك ولعب. يفتح صدره لرائحة الورد ويتذكر سلته وما وجد بها منذ اثنين وعشرون عامًا.
دلفت بهيرة لتستقبلها إيمان بترحيب قائلة: بهيرة! معقولة تعرفي انك وحشتيني أوى.
احتضنتها بهيرة بحب قائلة: وأنتِ كمان يا ست إيمان.
أخرجتها إيمان من أحضانها قائلة: أنا مش الست إيمان أنا عمة بنتك اسمي إيمان بس.
هنا ظهر خليل بخفه دمه المعهودة وهو يغازل بهيرة قائلًا: مش معقول العدس وصل يا جدعان كده معدش في حرمان منك يا بهورتي ويا بهاراتي يا حلاوتك وحلاوة عدسك وبهاراته يا ماما بهيرة.
طرق زيان بابهم حيث أن وردة هاتفته ليأتي إليهم ويرى الوضع قبل أن تدلف هي ليدلف في أثناء مغازلة خليل لوالدته ليلوى شفتيه بإمتعاض مصطنع قائلًا: دلوقتي بتضحكي يا ماما بهيرة؟
تعالت ضحكات بهيرة قائلة: بصراحة خليل كفيل يغير مودي أعرفك يا إيمان ابني زيان أخو وردة.
رحبت به إيمان واعتبرته مثل خليل.
أفاق غزال من شروده وذكرياته وتذكر أمر بهيرة و كيف تم استقبالها حتى أنه لم ينتبه على وجود ناصر ووقوف وردة تراقبه من بعيد.
دلف غزال إليهم وما أن وقعت عيناه على إيمان حتى بكت لتذكرها ما تم بينهم من محادثة تليفونية قديمة بعد وفاة ماجد بكى هو الأخر وتقدم منها بإعتذار قائلًا: حقك عليا يا إيمان يا بنتي بس والله ما كان ينفع أجيبها ليكي لا إبراهيم كان هيرحمها ولا أختك كوثر كان ممكن يقتلوها ولا يرموها في الشارع.
هنا ظهرت كوثر أعلى الدرج وهي تهبط السلالم ناظرة إليهم بحقد واحتقار قائلة: متفكرش انك بكده يا غزال قدرت ترجع ليها حقها ببساطة هي ملهاش حق، ولو ليها أوضة الخدامين زى أمها أخويا برئ من البنت دي.
علمت نادين من زيان أنها امتلكت القصر وأنها ذاهبة إلى هناك فذهبت لتبارك لها وما أن اقتربت من الباب حتى استمعت إلى كلمات والدتها فدلفت بكل قوتها تعنف والدتها قائلة: نفسي أعرف هتروحي من ربنا فين؟ وأنت بتاكلي حق اليتيم ومش أي يتيم دي بنت أخوكي لحمك ودمك، فعلًا بابا كان عنده حق أنتِ مينفعش تكوني أم.
امتدت يد كوثر لكي تصفعها ولكن أوقفها زيان وقد عادت نظراته الشيطانية من جديد كان يريد أن يسحقها من قبل وها هي حانت الفرصة.
و لكن كان هناك رأي أخر مفاجأة من العيار الثقيل تنتظر وردة وخليل. مفاجأة قد أتي بها ناصر عندما دلف بخطواته البطيئه ووردة من خلفه التي أصرت أن يكون لظهورها صدى عندما تحدث ناصر بصوت جهورى قائلًا: مساء الخير على الجميع أنا ناصر الزيني طبعًا كلكم عارفيني ودي أختي وردة طول عمرها اسمها وردة الزيني وهتفضل تفتخر إنها وردة غزال الزيني وردته وزهرته اللي سقاها حب وحنان حتى من غير فلوس أبوها الحقيقي كان هيوصلها للي هي فيه دلوقتي لأنه راجل عصامي مش متسلق ولا مستني عرق ولا شقا حد بس لظروف ما وظهور صعاليك ولا داعي للاستهزاء وذكر أساميهم خليل الورداني خطيب أختي وردة ووالدته المحترمة الست إيمان الزهيري رفعوا قضية إثبات نسب وردة لعيلة الزهيري واتحكم في القضية النهارده سبحان الله أخدت القصر واسم العيلة في يوم واحد زى ما أنتزع حقها وحق أمها في يوم واحد وبقى اسمها وردة ماجد الزهيري بس هي مش وردته زى ما هي وردة أبويا غزال هي مناه ومليكته أظن بعد الكلام اللي أنا بقوله ده واللي حلفت من خمس شهور أقوله محدش يتكلم عليها ولا على عيلتنا احنا عيلة مترابطة حتى لو وردة على لقب مين.
نظر إلى وردة بعد كل ما قاله ليجدها تبتسم إليه بإمتنان قائلة: وأنا ميهمنيش أنا اسمي حاليًا ايه اللي يهمني إن بابا وماما معايا أه هما مش اللي خلفوني بس أنا معرفش غيرهم وطبعًا اخواتي اللي كل يوم بيثبتوا ليا انهم سند أما خليل ده الحب اللي ربنا كتبه ليا علشان كل حاجه ترجعلي.
و من ثم تقدمت من عمتها إيمان وأخفضت رأسها تقبل يدها قائلة: ابن الست اللي علمت وربت وغرست قيم ومبادئ زي أهلي بالظبط مدورتش على المظاهر.
ياريت قبل ما نعاير غيرنا نبص لنفسنا.
كوثر الزهيري اطلعي برا قصر وردة هانم الزهيري.
ذهلت كوثر من طرد وردة لها لم تكن تتوقع أن يكون مصيرها الطرد نظرت إلى ابنتها نادين لتشيح بوجهها إلى الجانب الأخر لتنكس وجهها في الأرض وتخرج تجر أذيال خيبتها تستمع إلى ضحكاتهم وتندم أشد الندم.

+

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close