اخر الروايات

رواية بين مخالب الشيطان الفصل الثامن 8 بقلم حنين احمد

رواية بين مخالب الشيطان الفصل الثامن 8 بقلم حنين احمد


الحلقة 8

(الفصل الثامن)

كاد يذهب لذلك ال.... شريف ويزيّن وجهه الكريه
بلكمة من قبضته.. من هو ليحضر إلى المشفى؟!
من هو ليتركه والده يجلس مع حنين بمفردهما؟!
من هو حتى تشرق عيون حنين بهذا الشكل عندما تراه؟!
من هو ليقترب من حنين بهذا الشكل وهو ابن خالها ومن
تربت معه طوال عمرها لم يقترب منها يوما هكذا؟!
ولا يقصد القرب الجسدي بالتأكيد بل القرب النفسي ..
فهي تعامل شريف كأنه الرجل الوحيد الذي نفذ إلى أعماقها
دون حواجز رغم أن حنين انطوائية بطبعها ولكنها تتحرر
من الانطوائية مع ذلك ال .. شريف
وهو يكاد يجن منهما معا!
هو حتى لا يعرف كيف يعرفها؟ وهل يعرفها من قبل أم لا؟
كل ما أخبره به والده أنه تقدّم للزواج من حنين وهذا كان
كافيا بالنسبة إليه ليكرهه بشدة .
قاطع أفكاره دخول حنين بوجه متورد وهو ما زاده غضبا على
غضب لتتوجه بكلامها إلى خالها أن شريف ينتظره بالخارج
ليزداد غيظا وهو يسمعها تنطق اسمه بتلك الطريقة
التلقائية العادية وكأنها ولدت تهتف باسم شريف مما جعله
يهتف بحنق:"كيف تعرفين هذا الرجل حنين؟"
نظرت له حنين بدهشة من طريقته في الحديث ولكن
كريم أنقذها تلك المرة وهو يهتف به بحنق:
"ما تلك النبرة التي تتحدث بها حسام؟! شريف شخص جدير
بالاحترام وسيكون زوجا لحنين إذا وافقت هي بالطبع فلا
تتدخل بشئونها وكأن ليس لديها أحد"
اتسعت عينا حسام وهو يردد:"سيكون زوجها؟"
نظر لها بصدمة وهو يهتف:"هل ستتزوجينه حنين؟!"
كانت حنين على وشك الاختناق مما يحدث حولها فاكتفت
بقول:"لا أحد سيتدخل بحياتي بعد الآن, والكلام لكما
معا فكفّا عن التدخل بحياتي.. فأنا فقط من سأقرر من أريده
ومن لا أريده بحياتي"
ثم التفتت إلى عبير المصدومة بما يحدث حولها وبجانبها
سمية التي عجزت عن النطق بكلمة أمام ما يحدث لتبارك
لها مرة أخرى قبل أن تنطلق خارجة من الغرفة بحزم وهي
تهتف بهما إلا يلحقا بها فهي تريد المغادرة بمفردها.
ليلتقطها خالها في الخارج ويطلب من شريف مرافقتها للمكان
الذي تريده..
كادت ترفض طلب خالها فهي تريد البقاء بمفردها ولكن
رغما عنها وافقت فقد كانت لاتزال تخشى الخروج بمفردها..
فبعد سنتين من الحبس الإجباري الذي كانت فيه وجدت
صعوبة في العودة إلى حياتها العادية قبل الزواج .
سارت معه وهي حزينة على نفسها, هل وصل بها الحال أن
تكون لعبة بين أياديهم؟؟
لماذا يحدث لها ذلك؟؟
ولماذا يعاملها الجميع كشيء غير مرغوب فيه؟؟
ماذا تفعل لهم حتى يريدوا التخلّص منها سريعا؟!
خالها يريد التخلص منها لأول من طلب يدها للزواج وكريم
يبدو أنه يوافقه على رأيه ويريد التخلص منها أيضا وحسام!
ماذا يريد منها الآن؟!
أليس هو من رفضها في البداية وجعلها توافق على ذلك
الوغد الذي تزوجت به؟!
فما يغضبه إن أرادت الزواج مرة أخرى؟؟
من هو ليعطي كلمته التي بخل بها عليها عندما ذهبت إليه
تطلب مشورته وقت زواجها بعماد؟!
هو من أخبرها أنه قرارها ولا يحق له التدخل فلماذا يتدخل
الآن؟؟ هل لأنها أصبحت مطلقة؟؟
هل أصبحت حاملة ل اللّقب الذي يجعل الجميع يتدخل
بحياتها وكأنها ستجلب لهم العار لكونها مطلقة؟!
لا.. لن تسمح لهم أبدا..
لن تظل تلك الضعيفة التي تسلّم الناس أمورها!
ستقاتل لآخر رمق حتى تحظى بالحياة التي تمنتها دائما..
وبداية لن تعمل بشركة خالها وتحت إمرة حسام, بل ستبحث
عن عمل في أي شركة أخرى حتى ولو كانت شركة
صغيرة لا يعرفها أحد ..
ستؤسس لنفسها عملا ثم ستستقل بحياتها عنهم جميعا,
هي ترى الخجل بعيونهم ولا تدري هل يخجلون منها أم بها؟!
قاطع أفكارها صوت شريف وهو يدعوها للصعود إلى سيارته..
دلفت إلى السيارة وهي تحاول التركيز على أي شيء سوى
وجوده بجانبها..
لا تفهم لِمَ يربكها وجوده بهذا الشكل؟!
هو من عرفته في أحلك أيام حياتها يجعلها وجوده تتصرف
بخجل كأنها لا تزال مراهقة غِرّة !
لاحظ ارتباكها أثناء صعوده بجانبها فحاول تخفيف
الارتباك وهو يقول:"أين تودين الذهاب؟"
تنهّدت بصوت مسموع وهي تهتف:"إلى منزل خالي من فضلك"
اندهش عندما لاحظ أنها قالت منزل خالي وليس إلى المنزل
فعقد حاجبيه وهو يسألها:"هل تعيشين مع خالك منذ فترة
طويلة؟؟"
قالت بحزن:"منذ وفاة والديّ, كنت بالعاشرة من عمري حينها"
ارتجف قلبه لنبرة الحزن التي سمعها بصوتها فحاول التخفيف
عنها:"أنا أيضا يتيم الأب فقد توفّي أبي أو تم قتله على
وجه الدقة"
وكما توقّع أثار اهتمامها بحديثه وأنساها الحزن الذي سكن
قلبها ولو قليلا, التفتت له وهي تهتف برعب:"قُتِل؟!"
شريف:"أجل, قبل مغادرته ذلك اليوم جمعنا أنا وأخي
ووالدتى وظلّ يمزح معنا تارة ويوصينا ببعضنا تارة أخرى
وقبل أن يصلنا نبأ قتله كانت والدتي نائمة باكرا كعادتها
وفجأة سمعنا صوت صراخها فدلفنا إليها مسرعين لنجدها
تجهش بالبكاء وهي تخبرنا أن والدي لن يعود وما لبث أن
جاءنا صديقه وأخبرنا بما حدث"
رمشت بعينيها علّها تمنع الدموع من التساقط وهي تهمس:
"كانت والدتك تحبه كثيرا"
ابتسم معلقا:"أجل كانت تعشقه عشقا فاق الحد ولم تكن
تخجل أن تهتف بعشقه أمامنا وتخبرنا عن كيفية تلاقيهما
والظروف التي وقفت أمامهما وكادت أن تفرقهما لولا توفيق
الله وتمسكهما بحبهما فنشأت على فكرة الزواج بمن أحبها
وليس أي فتاة مناسبة فقط على العكس من أخي الذي كان
يخبرنى أن العشق عذاب وأراد أن يتزوج زواج العقل كما كان
يسميه"
سألته بفضول:"وهل حدث هذا؟!"
ضحك عاليا وهو يهتف:"بل حدث العكس تماما.. فقد كان
مدلّها بحبها منذ اللحظة التي رآها بها.. كانت زميلته
بالجامعة وللصدفة اكتشف أنها ابنة لصديق قديم لوالدي
فحاول إعادة أواصر الصداقة بين العائلتين بمساعدة أمي
بالطبع حتى أقنعها أخيرا بالزواج منه"
صوت ضحكته فعلت الأفاعيل بقلبها فهتفت في محاولة منها
بتخفيف تأثيره عليها:"وهل كانت تحبه هي؟ أقصد زوجة
أخيك"
"بالتأكيد, هو كان بحاجة لضربة لغروره وهي أعطتها له"
ابتسمت وهي تقول:"أحببت عائلتك كثيرا, يبدو الحب هو ما
يربطها أكثر من الواجبات العائلية"
باغتها بسؤاله:"وعائلتك!"
تنهدت حنين ثم قالت:"والديّ كان زواجهما تقليديا
ولكنهما أحبا بعضهما كثيرا فيما بعد وقد تمنيت دائما
زواجا هادئا مثلهما.. أما خالي وزوجته فقد كان حبا عاصفا
كما أخبرتني زوجة خالي ولازالا حتى الآن.. لا يستطيع أيّ
منهما فراق الآخر ولو يوم واحد.. وكريم وعبير أيضا أحبا
بعضهما منذ الصغر وتُوِّجَ حبهما بالزواج"
سألها شريف بغموض:"وحسام؟!!"
ارتبكت حنين قليلا مما أشعل النار بقلبه:"لا أعلم أعتقد
أنهما يحبان بعضهما بطريقتهما الخاصة"
تساءل بخفة:"لا أفهم!"
قالت ضاحكة:"ولا أنا.. فقط لا أصدق أنهما يعرفان الحب
حقا فكل منهما يحمل قدرا كبيرا من الأنانية والحب ليس
به أنانية من وجهة نظري"
صوت ضحكتها جعل قلبه يخفق بعنف فقال وهو يغيّر وجهة
الحديث:"أعتذر حنين"
نظرت له بدهشة متسائلة ليتابع:"آسف على حديثي السخيف
بالمشفى, صدقيني أنا لا أفكر بشيء سيء تجاهك أبدا
ولكني..... حسنا لا أستطيع أن أخبرك السبب حاليا حتى
لا أضغط عليكِ ولكن...."
قاطعته بخجل:"لم يحدث شيء, أنا من يجب عليه الاعتذار
لك لحدتي معك سابقا"
ابتسم لها فهربت خفقة من قلبها لم تفسّر سببها لتسمعه
يقول:"هل ستسعدين حقا بالعمل مع ابن خالك بالشركة؟"
عضّت على شفتيها وهي تفكر وكأنه يشعر بي حقا..
"حسنا, بالواقع لا.. لن أشعر بالراحة فلم نعد أصدقاء منذ
زمن بعيد.. كما أن زوجته لا تحبني أبدا وأظن أنها من
الممكن أن تسبب له المشاكل لو عملت معه"
كادت تفلت منه ابتسامة سعادة ولكنه كبحها قائلا:
"إذا لدي العمل المناسب لكِ"
التفتت له بلهفة وهي تهتف:"حقا؟!"
ابتسم بحنو:"أجل, صديق لي يبحث عن مساعدة لأن مساعدته
ستتركه بعد حوالي شهرين من أجل الزواج أو ما شابه وحالما
أخبرني وجدتني أفكر بكِ ولا أعلم إذا كان سيناسبك
العمل أم لا.. فالشركة ليست بحجم شركتكم بالتأكيد
ولكن ..."
قاطعته بحسم:"حسنا"
التفت لها متسائلا بعدم فهم:"حسنا ماذا؟!"
ابتسمت بخجل:"حسنا موافقة, سأعمل مع صديقك لو كنت
تعرفه جيدا وتثق به, فأنا أثق بك كثيرا"
هل يجوز له تقبيلها الآن؟!!!
تساءل شريف وهو يكاد يقفز من البهجة التي غلّفت قلبه
ليقول لها بحب لم يعد يستطيع مداراته أكثر:
"وأنا أعدك أنكِ لن تندمي أبدا على ثقتك بي حبي...
يا حنّة"
تورد وجهها جعله يدرك أنها فهمت ما كان على وشك
مناداتها به ولكنه لم يهتم, فحقا لم يعد يستطع أن يخفي
مشاعره أكثر من ذلك فيما شعرت هي بالخجل منه فترجلت
من السيارة شاكرة إياه بلطف ودلفت إلى المنزل وقلبها يخفق
بقوة والابتسامة على وجهها.
كان المنزل مظلما على غير العادة ففكرت أن اليوم عطلة
الخدم فتوجهت مباشرة إلى غرفتها من فرط إنهاكها لتفاجأ
برنين جرس الباب!
وما كادت أن تخرج من غرفتها حتى فوجئت بمن يمسك بها
ويكتم صرختها التى أوشكت على الخروج


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close