رواية حصني المنيع الفصل الثامن 8 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثامن
انا بعتذر جدا بس حابة اقول ان التفاعل وحش خالص وغير مرضى بالمرة يعنى ايه الاقى كل العدد دة من المشاهدات ومفيش اى تفاعل لا لايك ولا كومنت علشان كدة مش هنزل اى فصل جديد غير لما الاقى تفاعل على الفصل ده الاول علشان مش معقول تبقى كل القراءات دى ومفيش تفاعل ولا تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولنقل خطوة جديدة اتخذتها اجبارا او برضاك ولكن تلك الخطوة او المصادفة قادرة على تغيير حياتك بأكملها وتغيير مجرى الحكاية كاملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس بمكتبه يدقف فى حاسوبه وهو قاطب جبينه ليجد ذلك الباب الذى يُفتح فجاءه بعنف وصوت صارخ بغضب صارخا بضيق
_بابا!!
انتفض من مكانه ناظرا جهة الداخل برعب لينظر لها بغضب اعمى، ثم صرخ بها بغضب اعمى ممزوج بالضيق الشديد
_يقطع بابا على سنين بابا، يخربيتك قطعتيلى الخلف، عاوزة ايه؟
نظرت له بضيق وهى تزم شفتيها قائلة ب استهجان
_ليه هو انت كنت عاوز تخلف تانى، مش كفاية عليك احنا!!
ارتفع جانب شفته العليا بسخرية مجيبا بضيق
_هو بعد خلفتك دى انتى واخوكى هفكر اخلف تانى
ثم اكمل بضيق
_اخلصى قولى عاوزة منى ايه بدخلتك اللى عاملة زى مخبرين المباحث دى؟ يخربيتك سيبتلى مفاصلى اياكش تولعى يابعيدة
نظرت له لترتسم ابتسامة على شفتيها سرعان ما انمحت وهى تتذكر ما فعله وماجاءت لأجله لتقترب جهة المكتب ضاربة على سطحه وهى تصرخ بغضب
_ايه اللى عملته دة؟
ارتفع حاجبيه بذهول وهو يحول نظراته مابين يدها التى تضرب على سطح مكتبه ومابين وجهها ليجيبها بتحذير ساخر
_انا والله لحد دلوقتى معملتش حاجة، انا لحد دلوقتى قاعد فى مكتبى زى الشاطر وصابر، لكن شوية هدبحك وهمثل بجتتك على باب الشركة زى رسل المغول كدة علشان تكونى عبرة لمن لا يعتبر
لم تهتم لتحذيره لتجيبه هاتفه بضيق
_انا مش بهزر يا بابا اتفضل جاوبنى
كانت تتبع كلماتها بطرق على سطح مكتبه بغضب اعمى لتجده ينتفض واقفا ثم صرخ بها بغضب اعمى وقد علمت انها اخرجت مارده حينما هتف باسمها بغضب
_علياء!! انا لحد دلوقتى ماسك اعصابى لكن لو ما اتعدلتيش وفهمتينى عاوزة ايه بالراحة واتعلمتى الادب وانتى بتكلمى ابوكى والله
ثم رفع اصبعه محذرا بغضب
_والله كمان مرة لاكون معلمك الادب من اول وجديد
نظرت له وهى تحرك فمها بغضب لتعض على باطن خدها بغيظ، ان كان احد يظن انها هى ك علياء الدوينى تخاف او تخشى احدا فهو لا يعرفها، ولكن رأت ان تهدأ قليلا ليس لشئ سوى لانه والدها، لذا اخفضت صوتها قليلا وان كان لم تخفت حدته وغضبه
_يعنى مش عارف عملت ايه يا بابا؟
ثم بدأت تشيح بيديها وقد احمرت وجنتيها بغضب من كتم انفعالاتها
_ليه بتدخل فى حياتى.. ليه؟ انا مطلبتش من حد يتدخل فى حياتى زى ما انا مابتدخلش فى حياة حد، مطلبتش منكم حاجة سوى ان انتو تسيبونى ابنى نفسى بنفسى، مابتدخلش فى شغلكم ليه بتدخلو فى شغلى ليه؟
صرخ بها بغضب وقد رأى انه ليس من مصلحته اخفاء الامر او ادعاءه عدم فهمه
_وهو حد قالك ماتدخليش، دى شركتك وليكى فيها، وهو حد قالك ماتدخليش فى حياتنا! انتى اللى عازلة نفسك بدون سبب، عايشة معانا ضيفة وماتعرفيش عننا حاجة، ليه كدة ليه؟
نفت برأسها تجيبه بضيق
_مش عاوزة، مش مهتمة بالشركة ولا بالمستشفيات ولا بالعالم دة حاسة نفسى دايما غريبة عليه، عالم كله نفاق وكدب، انا مش عاوزة كدة مش لاقية نفسى وسط الحاجات دى، مش لاقية نفسى غير فى الاعلام والصحافة والجرى ورا الحقايق، دة اللى بحسه وبس، وعاوزة ابنى نفسى بنفسى، عاوزة اكبر واحدة واحدة، عاوزة يوم ما اقف قدام المراية اقول ان انا علياء بكر مش علياء الدوينى، علياء اللى بَنِت نفسها بنفسها، هى ما عليه لانها هى مش بسبب اى حد، فاهمنى؟ عاوزة افتخر بنفسى، احس بوجودى، مش لانى موجودة بسبب فلوس عيلتى او بسبب اسمهم
صرخ بها بضيق
_وهتفرحى انك تكونى مجرد صحفيه صغيرة بتكتب عمود فى جريدة!! قولتلك انا هبنى ليكى واعملك جريدة خاصة بيكى او انك تكونى فى موقع تستحقيه
صرخت بغضب وقد انفلتت زمام سيطرتها
_مش عازة، قلت لك مش عاوزة من حد حاجة، انا مبسوطة على ما انا عليه مش لان حد بيعملى كدة، انا مش ناقصنى فلوس ولا شهرة، انا مش محتاجة كل دة ومش محتاجة الرونق دة، كل الحاجات دى مش محتاجاها، انا مش محتاجة غير نفسى وبس غير كدة لا
صرخ بها بغضب اعمى وقد انفلتت زمام سيطرته هو الاخر وقد استفزّه كلامها الى ابعد الحدود
'وياترى نَفسِك دى مش بتلاقيها غير وانتى بتخبطى فى الكبير والصغير وهتجيبى لنفسك وتجيبيلى مصيبة؟ ان كنتى فاكرة ان عامة الناس مش عارفين انتى مين ف اللى بتخبطى فيهم دول عارفين انتى مين كويس اوى، وان سكتو مرة مش هيسكتو التانية ومش بعيد يتجمعو كلهم مش علشان اذيتك انتى وبس لا دة علشان اذيتى انا وانتى واخوكى و يهدولى كل اللى بنيته فى سنين عنرى كلها
ثم رفع اصبعه محذرا بغضب
_وانا مش هسمح لمين ما كان يكون يهدلى اللى فنيت عمرى فيه حتى لو كان بنتى، انتِ مش عارفة انا تعبت اد ايه ودوست على ايه ومين علشان نوصل لمكانتنا دى، واللى ضيعت سنين فيه مش هسمحلك تفنيه فى ايام
ابتسامة ساخرة شقت جانب فمها لتجيب بنبرة حزينة مكسورة
_قول كدة بقى، انك مش خايف عليا انتَ خايف على نفسك ومكانتك وفلوسك لكن انا لا، اهم حاجة مكانتك
مسح وجهه بضيق ليجيبها بنبرة لينة نوعا ما
_انتِ عاوزة ايه؟؟ ايه اللى مش عاجبك وايه اللى عاوزة توصليله بالظبط باللى بتعمليه معايا دة ؟؟ عاوزة تكونى صحفيه وافقت، عاوزة تشتغلى فى جريدة وافقت، لاغيتى اسم عيلتك ومكانتك وقاموسك سكت، ايه اللى مزعلك بقا؟؟ كل دة علشان عاوز احافظ على شغلى، او هاممنى شغلى؟
صرخت به
_لا، كله دة علشان هامك شغلك على حساب ارواح الناس والحقيقة، كل دة لانك اتدخلت فى حياتى وفى شغلى
التفت تذهب ولكنها توقفت ناظرة له من خلف كتفها قاىلة بجدية مخيفة
_انا مش منقولة يا بابا ولا مترقية، ولو حضرتك اتدخلت فى شغلى تانى هسيب الجريدة كلها واروح مكان تانى، واكيد فيه مكان مابيخافش ومبترشيش يا بكر بيه
ثم ودون كلمة أخرى تركته ذاهبة ومغادرة المكان باكمله ليضرب هو سطح المكتب امامه بيده صارخا بغضب
_غبيه.. والله غبيه
__________________
كانت تسير واضعة يديها بجيبى بنطالها فى تلك الحديقة الجميلة التى تقع خلف المنزل المليئة بالورود وأشجار الزيتون والفواكه والبرتقال
لتتوقف تنظر جهتها مرة واحدة، تدقق النظر لها،
فتاة فى بداية عقدها الثانى، بشرتها بيضاء جميلة مشبعة بالحمرة الطبيعية، عينيها على الرغم من اختفائها خلف عويناتها الزجاجية إلا ان رسمتها جميلة ذو لون بندقى رائع، تعقص خصلاتها الكستنائية جميعها بدبوس شعر، تبدو جيدة وجميلة نوعا ما،
خجلت الاخرى من تحديقها بها لتتساءل بتعجب
_ايه فيه حاجة؟
ابتسمت الاولى نافيه برأسها مجيبه ببساطة
_لا.. بس بشوف الضيفة اللى حلت مرة واحدة علينا، واللى سمعنا كتير عن مامتها واصابنا التشويق علشان نشوف صاحبة الحكايات لدرجة ان انا اتعلقت بيها واتمنيت اكون زيها، وانى رغم ان انا اكون شقية إلا ان كل الرجالة تتمنانى بس انا اختار اللى على مزاجى وبس
ضيقت ملك عينيها بتعجب متسائلة باستغراب
_هى ماما الله يرحمها كان بيحبها حد تانى غير بابا؟
إلتفت لها ميسون متعجبة لها لذا تساءلت بتعجب
_هى مقالتلكيش؟
نفت برأسها تجيبه بحزن
_ما افتكرهاش وما اعرفهاش
ثم تحركت لتجلس على احدى القوالب الحجرية المتراصة بالمكان
لتكمل بحزن
_ماما ماتت وانا صغيرة، كنت رضيعة لسة ف ما افتكرهاش وما اعرفهاش غير من الصور وكلام بابا عنها ب انها كانت افضل زوجة، واحن ام، وصاحبة اجمل روح
نظرت لها الاخرى بتعجب لتتحرك تجلس بجوارها متسائلة بفضول
_طيب ليه دلوقتى؟
نظرت لها ملك بتساؤل لتوضح الاخرى بتساؤل اكبر
_اذا كانت مامتك ماتت من زمان الله يرحمها ليه افتكرتو تيجو دلوقتى؟ ليه يا ملك؟ ليه بعد السنين دى كلها، وقطع اخباركم، واهلنا فقدو الامل، ليه جايبن دلوقتى؟ دة انا على الرغم من الحكاوى اللى سمعتها عن باباكى ومامتك اول مرة اعرف بيكى
التفت جهتها ملك تجيبها بضياع
_ولا انا، انا معرفش فعلا يا ميسون، انا اول مرة اعرف ان ليا اهل كان امبارح، اول مرة اعرف اننا لينا حد يعرفنا امبارح بس اللى عرفت دة
تعجبت الاخرى من حديثها لتتشدق بتعجب
_طيب احنا تمام، طيب واهل باباكى برده متعرفوش عنهم حاجه؟
_اهل بابا؟
خرجت الكلمة من فم الاولى بتعجب، هل ايضا لديهم اهل لوالدها؟ ليترجم لسانها السؤال بتعجب ولهفة
_هو بابا ليه اهل؟ وهما عايشين هنا ولا لا؟ انتِ تعرفيهم يا ميسون؟
نظرت لها الاخرى بتعجب لترفع أنظارها تنظر لها مرة أخرى بتدقيق أكبر، لتنتبه لملابسها البسيطة العادية التى من المفترض أن واحدة من سليلة عائلة كبيرة كعائلة الدوينى لن ترتديها، بالاضافة الى نظارتها العادية الرديئة الى حد ما بالنسبة لها، ما هذا؟ اهذه سليلة اكبر عائلتين فى البلد؟
كانت ميسون على الرغم من صغر سنها إلا إنها كانت تمتلك فراسة اكبر منها، وبفراستها وذكائها استنتجت
بأن تلك الفتاة اُخفى عنها نسبها عن عمد، وكل ما بها عن عمد تم اخفاءو، ه وهجرهم للجميع، واخفاء مكانهم، حتى موت والدتها كل شئ تم طيه واخفاءه عن عمد، إلى ان وصل حتى أن تعيش حياه بسيطة ولكن لما؟؟ الامر اكبر من تفكيرها ولكن يبدو ان جدها وجدتها اخرجوهم لذلك السبب، لذا نظرت لها ميسون وقد ارتأت ان تُغير مجرى الحديث لذا قالت بهدوء
_انا معرفش يا ملك بس بسأل عادى يعنى عن اهل باباكى
ثم اردفت مكمله
_هو انتِ نظرك ضعيف يا ملك علشان كدة لابسة النضارة ومش بتقلعيها؟
تلقائيا وضعت ملك يدها على عويناتها تحركها على عينيها اكثر وهى تتشدق ببساطة
_لا، انا مش نظرى ضعيف ولا حاجة، دى حفظ للمذاكرة وكدة، وبابا هو اللى اقترح عليا اعملها من زمان لما شافنى بذاكر كتير ف خاف على عينيا، بس انا نظرى سليم مفيهوش حاجة، بس انا خلاص اتعودت عليها وتلقائيا مبقتش اقلعها غير نادرا
_بابا اه
تمتمت ميسون بتلك الكلمات وهى تعى أن كل شئ مع عاصم الدوينى له عبارة عن سر، كل شئ يظهره عاصم يكون غير ما يبطن،
قطبت ملك جبينها متسائلة بتعجب
_انتِ قولتى ايه؟
رفعت عينيها مجيبه اياه بإبتسامة سخيفة
_ابدا.. إلا انتِ فى كليه ايه يا ملك؟
_علوم
قالتها ملك ببديهية لتنظر لها الاخرى بصدمة
_علوم معقول، ده انتِ شاطرة بقا!! وانتِ على كدة ليكى ترتيب ولا على الله حكايتك؟
ابتسمت ملك برقة مجيبه بهدوء
_انا الاولى على الدفعة فى قسم الكيميا لمدة ٣ سنين، والسنة دى اخر سنة مش عارفه بقا
اتسعت عينى ميسون بصدمة لتجيبها بذهول
_ده انتِ عبقرية بجد!! ده انتِ عاملة زى آدم ابن عمى بقا اصله عبقرى جدا
ثم اكملت بمزاح ساخر
_بس انا على ادى كلية زراعة، وفرحانه بنفسى اوى انى بساعد بابا فى المزارع، ويقولو المهندسة الزراعية راحت المهندسة الزراعية جات وحاسه نفسى ديك رومى كدة طلعت قدامك مش محصلة بطة بلدى
ضحكت ملك لدرجة رجوع رأسها للخلف وقد لاحظت انها حصلت على طرف الخيط لتقول بخبث
_اه آدم ابن عمك اللى لما اسمه جه من جدتك وشك جاب ألوان
حولت وجهها اليها بصدمة وقد تجمعت به ألوان الدنيا كلها لتنظر لها متسائلة بتعجب
_انتِ لاحظتى
ضحكت هى بشدة وهى تجيبها ببساطة
_اكيد.. اظن إن أى واحد لازم يلاحظ مش عارفة اهلك ملاحظوش ازاى، ده أنا إللى ماليش فى الليلة دى كلها لاحظت
ضحكت الأخرى بخجل ثم أجابتها وهى تنظر أرضا وهى تمسك عصا تخط بها بعشوائية على التراب اسفل قدميها
_عادى الموضوع مش زى ما انتِ فاكرة، النظرة دى هتلاحظيها عند بنات العيلة كلها إن مكانش عند أى بنت تتعرف على آدم أو تسمع ب اسمه، ف اظن عادى الموضوع بقى بالنسبة للعيلة عادى، كل الناس معجبه بيه
_طيب وهو مين عاجبه؟
رفعت انظارها لها ضاحكة لتجيبها بابتسامة حزينة وهى تهز كتفيها ببساطة
_مفيش
_اذا السيد المغرور مش عاجبه حد وشايف انه اعلى من الكل ومفيش واحدة تليق بيه ولا ايه
قالتها الاخرى بغضب وقد احمرت وجنتيها بشدة، لتضحك هى وهى تعود بعينيها ارضا تتلاعب بعصاها مجيبة بهدوء
_مش كدة خالص، آدم عمره ما كان مغرور ولا اى حاجة بالعكس، اطيب منه متلاقيش، وابسط منه متلاقيش، لكن الفكرة مفيش واحدة قدرت تلفت انتباهه وتخطف قلبه
_يبقى مغرور، معقول مفيش واحد مش شايف كل البنات دى ولا نظرات الاعجاب!! ايه بقى اللى يخليكم تحبوه او تهتمو بيه؟
قالتها ملك وهى تهز كتفيها ببساطة لتومئ ميسون برأسها وهى تجيبها بسلاسة
_لا مش كدة، آدم يعتبر متجوز شغله بيحب شغله جدا ف مش مهتم لا بحب ولا بجواز ومفيش واحدة فينا لحد دلوقتى قدرت تلفت انتباهه، آدم بشهادة الكل ودى الحقيقة فعلا جدع وطيب جدا، وراجل اوى، ويتحمل المسئولية حتى لو رميتى عليه جبل عمره ما هينخ او عمره ما هيشتكى، محترم جدا من جيل آخر الرجال المحترمين كدة، وانتى معاه عارفه إن كرامتك محفوظه ومحطوطه على راس اتخن تخين ومحدش يقدر يضايقك، كله صفات حلوة علشان كدة كلنا نفسنا نتجوزه، ده غير انه اكتر واحد شبه جدى لدرجة انه بيحبه جدا، وكلنا عارفين ان آدم هيكون كبير العيلة من بعده
ثم ضحكت وهى تكمل
_معقول ما سمعتيش عن آدم المنشاوى اللى محطوط فى الجرايد على رأس اشهر الشباب العاذبين واللى بنات مصر كلها تتمناه؛ او معقول مشفتيش صورته كل يوم والتانى فى شغله؟
ضحكت هى وهى تنفى برأسها مجيبه اياها ببساطة
_حيث كدة ف انا لا ارى لا اسمع لا اتكلم، انا اقصى معرفتى بالجرايد انها بتتباع على رصيف الكلية، واقصى معرفتى بالاقتصاد والسياسة هو اسمها، احنا فى الاقاليم عمرنا مانبص للكلام دة لانه ابعد ما يكون عننا، احنا اقصى طموحاتنا نخلص كلياتنا ونشتغل وناخد عريس مستواه كويس، مالنا احنا ومال الاغنيا اللى زيكم ورجال الاعمال؟
ضحكت ميسون وهى تنسحب لتصمت بدل ان تصدم تلك الفتاة بما لا تعلمه، تصدمها بأنها واحده من هؤلاء الأغنياء التى تتحدث عنهم بل ومن اغناهم ايضا
لتقول ملك بانبهار
_بس حلوة الجنينه دى اوى، القاها بتجيبلكم فلوس كتير
اتسعت عينى الاخرى لتنفرط بعدها فى الضحك لتنظر لها بتعجب متساءلة
_فيه ايه؟
اجابتها الاخرى من بين ضحكاتها
_مش معقول يا ملك، فلوس ايه اللى فى الجنينه دى!! دى جنينه عادى ورا البيت لكن المحاصيل الفاكهة والخضار دى فى الارض بعيد عن هنا
نظرت لها ملك بصدمة لتتساءل بخوف
_ليه انتو عندكم اد ايه؟
ضحكت ميسون لتجيبها ببساطة
_يوووه متعديش، احنا الارض اللى عند جدى لو سيبتى فيها الخيل تجرى مش هتجيب اولها من آخرها، اصلا المنشاوية كلها بتاعته
رفعت أنظار منصدمة لها لتومئ برأسها ببساطة ثم وجدتها تقف تنفض التراب عن ملابسها لتجيبها بضحك
_تعالى اوريكى اسطبل الخيل اللى هنا هيعجبك اوى
اتسعت عينيها ثم وقفت على اثر يدها التى امسكتها وشدتها، سارت معها وهى تسحبها حرفيا وهى تنظر لها بتعجب لتناديها بعدها بتعجب
_ميسون
همهمت لها لتحثها على الحديث
لتسألها بذهول
_هو انتِ كدة على طول؟
توقفت تنظر لها بتعجب متساءلة
_كدة ازاى يعنى؟
نظرت لها لتجيبها
_كدة اللى هو سهلة اوى وتاخدى على الناس ببساطة
ضحكت وهى تعود تحثها على السير مرة اخرى لتجيبها ببساطة
_لا.. بس انتِ دخلتى قلبى وحبيتك، لقيتك بسيطة ورقيقة ومش عندك اى خبث وانا بحب الناس السهلة دى لكن الخبيث او اللئيم هتلاقينى معاه حد تانى خالص
اومأت برأسها وقد اعترفت انها ايضا احبت تلك الفتاة وقد دخلت قلبها لذا تركتها تقودها وهى تأمل ان تكون هى أول صديقة لها فى ذلك المكان الغريب لا بل فى الحياة عموما؛ فهى على الرغم من سنوات عمرها التى تخطت الواحدة والعشرين الا انها لا تمتلك صديقة واحدة بحق بمعنى كلمة صداقة تستطيع ان تفضى لها ماتشعر، وذلك لقرارات والدها الحاسمة بعدم الاقتراب من أحد ابدا
____________________
حول انظاره للجميع ليجدهم ينظرون جهته بتدقيق ممزوج بإستجواب وإتهام، ليبل شفتيه بتوتر ومع ذلك هتف بهدوء
_قبل اى حاجة وقبل اى سؤال انا عاوز اقول انى كنت مختفى السنين دى كلها لانى هربان.. هربان من موتى، وهربان من موت بنتى، خفيت خبر وجودها من الاساس لان فيه خطر على حياتها، اما جبتها دلوقتى ليه واشمعنا دلوقتى؟ لانه على الرغم من ان الخطر مازال موجود إلا أنه جه الاوان انها تظهر وتاخد حقها لانها عدت الواحد وعشرين سنه
صدمة حلت عليهم من ذلك الحديث الكبير وحولو أنظارهم بينهم بتعجب، فى حين ضيق عبد الرحمن عينيه ثم تساءل بهدوء لا يخلو من التوجس وهو يخشى ان يكون ما قد وصل الى عقله وتفكيره صواب، فإن كان مايظنه صحيح ف ستنقلب الدنيا رأسا على عقب وستقوم حرب ضرواس على اشدها للاخذ بالثأر، وشعلة تلك الحرب هى تلك الصغيرة لذا تساءل بهدوء
_مش فاهم وضح اكتر
فتح فمه ليجيبه ليجد ذلك الصوت الذى يهتف بفرحة ولهفة وهو يأتى مهللا
_آدم بيه وصل يا حاچ، دكتور آدم وصل بالسلامة
انتفض الجميع من أماكنهم ينظرون جهة الباب، فى حين وقف عاصم مكانه ينظر معهم بعيون مشتاقة ليرى ذلك الشاب الذى حمله على يديه وهو طفل صغير ووقع فى حبه من طفولته، يراه الان حقيقة بعيد عن صور الهاتف وصور الجرائد التى كان يراه بها وهو يتتبع اخبارهم، ليجد شاب يدخل عليهم بابتسامة واسعة وهو يهتف بسعادة لا تخلو من وقار
_السلام عليكم يا اهل الدار
ردد الجمبع السلام وقد تعلقت عينيهم بذلك الشاب بطلته البهيه وطوله الفاره و ابتسامته الهادئه الرقيقة التى تبرز اسنانه اللؤلؤيه البيضاء وبشرته القمحيه وملامحه الوسيمة والهادئة، كان يجر حقيبه سفره خلفه فى حين يحمل اخرى على كتفه،
وضع الشاب حقيبته ارضا فى حين تقدم إلى الداخل لتتلقاه جدته بين ذراعيها تهتف بابتسامه لا تخلو من
دموع السعادة وهى تقول بنشيج باكى
_آدم.. حمد الله على السلامه يا ولدى، كيفك يا جلب ستك عامل ايه؟ واحشنى يا ولدى
ابتسم آدم وهو يجدها تنهال عليه بالقبلات والاحضان ليجيبها بابتسامه واسعه
_انا الحمد لله يا جدتى، المهم انتِ عاملة ايه؟ وحشانى
قالها وهو يميل بجذعه يحتضنها،
ثم اضاف بعدها بهدوء بعد ان وجد بكاءها يتعالى اكثر
_ممكن بلاش عياط، اللى يشوفك كدة يقول انا كنت متغرب مش فى بيتنا وبينى وبين كام ساعة سفر
ثم استدرك متحدثا بمرح ومشاغبة
_اوعى تكونى زعلتى انى جيت يا فطوم والدموع دى علشان ماكنتيش عاوزة تشوفينى؟
ضربته فى كتفه هاتفه بغضب
_اخرس يا جليل الرباية، بجى انا ازعل انى اشوفك، دة الود ودى ما تبعدش عنى واصل
ضحك عليها ليريت على كتفها هاتفا بسعادة
_ربنا يخليكى لينا
ثم التف يحتضن جده الذى تلقاها فى احضانه، وهو يربت على ظهره ويقبل كتفه متشدقا بحب وسعادة وابتسامته تتسع اكثر واكثر
_حمد الله على سلامتك يا ولدى، حمد الله على سلامة وصولك يا اسد المنشاوية
ضحك بشدة من ذلك اللقب الذى يلقبه به جده ليجيبه بهدوء وهو ينظر داخل عينيه
_اسد المنشاوية واقف قدامى اهو ربنا يخليه لينا ويديمه، هو اسدنا وسندنا، لكن ان اتكلمنا عننا ف احنا عيال
ربت عبد الرحمن على عضده بقوة قائلا بصوت اجش
_لاه.. اسدكم بجى عچوز يا ولدى، لكن انت الشبل اللى هتجودهم من بعدى
نفى برأسه وهو يجيب ببساطة
_لايا جدى ربنا يديك الصحة، وبلاش الكلام دة ارجوك، انا مش عاوز اقود ولا اعمل ربنا يديك طولة العمر وتفضل كبيرنا واعمامى من بعدك لكن انا حضرتك عارف رأيى
ودون كلام آخر اقترب يحتضن عمه الذى احتضنه فى المقابل بسعادة جمه وهو بادله بحب، ليرفع نظره لاعلى ينظر فى المكان بإشتياق ولكن سرعان ما تحولت نظراته للصدمة وهو يجد ذلك الواقف من خلفهم ينظر جهته بإبتسامة وعيونه تمتلئ بالدموع التى يأبى ان يذرفها وقد طال خصلاته بعض الشعيرات البيضاء، دقق النظر به بصدمة ليقول بصوت مبهوت
_عمى عاصم، معقول؟؟!!
اقترب عاصم يسحبه داخل احضانه فى حين تيبست اطراف آدم من الصدمة، بالكاد يتذكر ذلك الرجل بين غمام ذاكرته الضبابيه ولكن اكثر ما يحيى صورته هو صوره المعلقة بمكتب والده، وصوره التى يجتمع بها مع زوجته وابويه بين صور والدته، والذكريات التى يقصها ابويه عليه بين الحين والاخر اذا صادف موقف ذكرهم به او اذا سقطت صورة له امامهم،
ولكنه كان قد سلم بأمر انه قد مات حتى انه حاول اقناع والديه اكثر من مرة بذلك الامر، حتى انهم اقتنعو تقريبا وسلمو بذلك الموضوع ولكن وجوده الان امامه هدم كل توقعاته وقناعاته، ليفيق من ذكرياته على تربيت ذلك الرجل الطيب كما يذكر والده عنه على كتفه وهو يقول بصوت متحشرج
_عامل ايه يا آدم يابنى؟ اخبارك ايه؟
اومأ برأسه وهو يجيبه بصوت مبهوت
_الحمد لله يا عمى بس ااا
صمت يقول بتعجب
_هو حضرتك عايش؟
صدح صوت جده من خلفه يقطع حديثه وصدمته
_كويس انك چيت يا آدم يا ولدى كدة نجدر نتكلم، انا كنت باعتلك مخصوص علشان اكدة، وكمان چد چديد ولازم تكون موچود
لف آدم بجسده يقطب جبينه ناظرا جهة جده فى تعجب فى حين شخصت كل الابصار جهة عبد الرحمن بتعجب وانتظار لما يريده من حفيده الغالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسنا والان حان الوقت لفتح باب اسرار اغلق منذ سنوات وسنوات وحان الوقت للتقليب بالدفاتر القديمة واخراج اسرارها وكل ما اندفن تحت وطىة الثرى
انا بعتذر جدا بس حابة اقول ان التفاعل وحش خالص وغير مرضى بالمرة يعنى ايه الاقى كل العدد دة من المشاهدات ومفيش اى تفاعل لا لايك ولا كومنت علشان كدة مش هنزل اى فصل جديد غير لما الاقى تفاعل على الفصل ده الاول علشان مش معقول تبقى كل القراءات دى ومفيش تفاعل ولا تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولنقل خطوة جديدة اتخذتها اجبارا او برضاك ولكن تلك الخطوة او المصادفة قادرة على تغيير حياتك بأكملها وتغيير مجرى الحكاية كاملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس بمكتبه يدقف فى حاسوبه وهو قاطب جبينه ليجد ذلك الباب الذى يُفتح فجاءه بعنف وصوت صارخ بغضب صارخا بضيق
_بابا!!
انتفض من مكانه ناظرا جهة الداخل برعب لينظر لها بغضب اعمى، ثم صرخ بها بغضب اعمى ممزوج بالضيق الشديد
_يقطع بابا على سنين بابا، يخربيتك قطعتيلى الخلف، عاوزة ايه؟
نظرت له بضيق وهى تزم شفتيها قائلة ب استهجان
_ليه هو انت كنت عاوز تخلف تانى، مش كفاية عليك احنا!!
ارتفع جانب شفته العليا بسخرية مجيبا بضيق
_هو بعد خلفتك دى انتى واخوكى هفكر اخلف تانى
ثم اكمل بضيق
_اخلصى قولى عاوزة منى ايه بدخلتك اللى عاملة زى مخبرين المباحث دى؟ يخربيتك سيبتلى مفاصلى اياكش تولعى يابعيدة
نظرت له لترتسم ابتسامة على شفتيها سرعان ما انمحت وهى تتذكر ما فعله وماجاءت لأجله لتقترب جهة المكتب ضاربة على سطحه وهى تصرخ بغضب
_ايه اللى عملته دة؟
ارتفع حاجبيه بذهول وهو يحول نظراته مابين يدها التى تضرب على سطح مكتبه ومابين وجهها ليجيبها بتحذير ساخر
_انا والله لحد دلوقتى معملتش حاجة، انا لحد دلوقتى قاعد فى مكتبى زى الشاطر وصابر، لكن شوية هدبحك وهمثل بجتتك على باب الشركة زى رسل المغول كدة علشان تكونى عبرة لمن لا يعتبر
لم تهتم لتحذيره لتجيبه هاتفه بضيق
_انا مش بهزر يا بابا اتفضل جاوبنى
كانت تتبع كلماتها بطرق على سطح مكتبه بغضب اعمى لتجده ينتفض واقفا ثم صرخ بها بغضب اعمى وقد علمت انها اخرجت مارده حينما هتف باسمها بغضب
_علياء!! انا لحد دلوقتى ماسك اعصابى لكن لو ما اتعدلتيش وفهمتينى عاوزة ايه بالراحة واتعلمتى الادب وانتى بتكلمى ابوكى والله
ثم رفع اصبعه محذرا بغضب
_والله كمان مرة لاكون معلمك الادب من اول وجديد
نظرت له وهى تحرك فمها بغضب لتعض على باطن خدها بغيظ، ان كان احد يظن انها هى ك علياء الدوينى تخاف او تخشى احدا فهو لا يعرفها، ولكن رأت ان تهدأ قليلا ليس لشئ سوى لانه والدها، لذا اخفضت صوتها قليلا وان كان لم تخفت حدته وغضبه
_يعنى مش عارف عملت ايه يا بابا؟
ثم بدأت تشيح بيديها وقد احمرت وجنتيها بغضب من كتم انفعالاتها
_ليه بتدخل فى حياتى.. ليه؟ انا مطلبتش من حد يتدخل فى حياتى زى ما انا مابتدخلش فى حياة حد، مطلبتش منكم حاجة سوى ان انتو تسيبونى ابنى نفسى بنفسى، مابتدخلش فى شغلكم ليه بتدخلو فى شغلى ليه؟
صرخ بها بغضب وقد رأى انه ليس من مصلحته اخفاء الامر او ادعاءه عدم فهمه
_وهو حد قالك ماتدخليش، دى شركتك وليكى فيها، وهو حد قالك ماتدخليش فى حياتنا! انتى اللى عازلة نفسك بدون سبب، عايشة معانا ضيفة وماتعرفيش عننا حاجة، ليه كدة ليه؟
نفت برأسها تجيبه بضيق
_مش عاوزة، مش مهتمة بالشركة ولا بالمستشفيات ولا بالعالم دة حاسة نفسى دايما غريبة عليه، عالم كله نفاق وكدب، انا مش عاوزة كدة مش لاقية نفسى وسط الحاجات دى، مش لاقية نفسى غير فى الاعلام والصحافة والجرى ورا الحقايق، دة اللى بحسه وبس، وعاوزة ابنى نفسى بنفسى، عاوزة اكبر واحدة واحدة، عاوزة يوم ما اقف قدام المراية اقول ان انا علياء بكر مش علياء الدوينى، علياء اللى بَنِت نفسها بنفسها، هى ما عليه لانها هى مش بسبب اى حد، فاهمنى؟ عاوزة افتخر بنفسى، احس بوجودى، مش لانى موجودة بسبب فلوس عيلتى او بسبب اسمهم
صرخ بها بضيق
_وهتفرحى انك تكونى مجرد صحفيه صغيرة بتكتب عمود فى جريدة!! قولتلك انا هبنى ليكى واعملك جريدة خاصة بيكى او انك تكونى فى موقع تستحقيه
صرخت بغضب وقد انفلتت زمام سيطرتها
_مش عازة، قلت لك مش عاوزة من حد حاجة، انا مبسوطة على ما انا عليه مش لان حد بيعملى كدة، انا مش ناقصنى فلوس ولا شهرة، انا مش محتاجة كل دة ومش محتاجة الرونق دة، كل الحاجات دى مش محتاجاها، انا مش محتاجة غير نفسى وبس غير كدة لا
صرخ بها بغضب اعمى وقد انفلتت زمام سيطرته هو الاخر وقد استفزّه كلامها الى ابعد الحدود
'وياترى نَفسِك دى مش بتلاقيها غير وانتى بتخبطى فى الكبير والصغير وهتجيبى لنفسك وتجيبيلى مصيبة؟ ان كنتى فاكرة ان عامة الناس مش عارفين انتى مين ف اللى بتخبطى فيهم دول عارفين انتى مين كويس اوى، وان سكتو مرة مش هيسكتو التانية ومش بعيد يتجمعو كلهم مش علشان اذيتك انتى وبس لا دة علشان اذيتى انا وانتى واخوكى و يهدولى كل اللى بنيته فى سنين عنرى كلها
ثم رفع اصبعه محذرا بغضب
_وانا مش هسمح لمين ما كان يكون يهدلى اللى فنيت عمرى فيه حتى لو كان بنتى، انتِ مش عارفة انا تعبت اد ايه ودوست على ايه ومين علشان نوصل لمكانتنا دى، واللى ضيعت سنين فيه مش هسمحلك تفنيه فى ايام
ابتسامة ساخرة شقت جانب فمها لتجيب بنبرة حزينة مكسورة
_قول كدة بقى، انك مش خايف عليا انتَ خايف على نفسك ومكانتك وفلوسك لكن انا لا، اهم حاجة مكانتك
مسح وجهه بضيق ليجيبها بنبرة لينة نوعا ما
_انتِ عاوزة ايه؟؟ ايه اللى مش عاجبك وايه اللى عاوزة توصليله بالظبط باللى بتعمليه معايا دة ؟؟ عاوزة تكونى صحفيه وافقت، عاوزة تشتغلى فى جريدة وافقت، لاغيتى اسم عيلتك ومكانتك وقاموسك سكت، ايه اللى مزعلك بقا؟؟ كل دة علشان عاوز احافظ على شغلى، او هاممنى شغلى؟
صرخت به
_لا، كله دة علشان هامك شغلك على حساب ارواح الناس والحقيقة، كل دة لانك اتدخلت فى حياتى وفى شغلى
التفت تذهب ولكنها توقفت ناظرة له من خلف كتفها قاىلة بجدية مخيفة
_انا مش منقولة يا بابا ولا مترقية، ولو حضرتك اتدخلت فى شغلى تانى هسيب الجريدة كلها واروح مكان تانى، واكيد فيه مكان مابيخافش ومبترشيش يا بكر بيه
ثم ودون كلمة أخرى تركته ذاهبة ومغادرة المكان باكمله ليضرب هو سطح المكتب امامه بيده صارخا بغضب
_غبيه.. والله غبيه
__________________
كانت تسير واضعة يديها بجيبى بنطالها فى تلك الحديقة الجميلة التى تقع خلف المنزل المليئة بالورود وأشجار الزيتون والفواكه والبرتقال
لتتوقف تنظر جهتها مرة واحدة، تدقق النظر لها،
فتاة فى بداية عقدها الثانى، بشرتها بيضاء جميلة مشبعة بالحمرة الطبيعية، عينيها على الرغم من اختفائها خلف عويناتها الزجاجية إلا ان رسمتها جميلة ذو لون بندقى رائع، تعقص خصلاتها الكستنائية جميعها بدبوس شعر، تبدو جيدة وجميلة نوعا ما،
خجلت الاخرى من تحديقها بها لتتساءل بتعجب
_ايه فيه حاجة؟
ابتسمت الاولى نافيه برأسها مجيبه ببساطة
_لا.. بس بشوف الضيفة اللى حلت مرة واحدة علينا، واللى سمعنا كتير عن مامتها واصابنا التشويق علشان نشوف صاحبة الحكايات لدرجة ان انا اتعلقت بيها واتمنيت اكون زيها، وانى رغم ان انا اكون شقية إلا ان كل الرجالة تتمنانى بس انا اختار اللى على مزاجى وبس
ضيقت ملك عينيها بتعجب متسائلة باستغراب
_هى ماما الله يرحمها كان بيحبها حد تانى غير بابا؟
إلتفت لها ميسون متعجبة لها لذا تساءلت بتعجب
_هى مقالتلكيش؟
نفت برأسها تجيبه بحزن
_ما افتكرهاش وما اعرفهاش
ثم تحركت لتجلس على احدى القوالب الحجرية المتراصة بالمكان
لتكمل بحزن
_ماما ماتت وانا صغيرة، كنت رضيعة لسة ف ما افتكرهاش وما اعرفهاش غير من الصور وكلام بابا عنها ب انها كانت افضل زوجة، واحن ام، وصاحبة اجمل روح
نظرت لها الاخرى بتعجب لتتحرك تجلس بجوارها متسائلة بفضول
_طيب ليه دلوقتى؟
نظرت لها ملك بتساؤل لتوضح الاخرى بتساؤل اكبر
_اذا كانت مامتك ماتت من زمان الله يرحمها ليه افتكرتو تيجو دلوقتى؟ ليه يا ملك؟ ليه بعد السنين دى كلها، وقطع اخباركم، واهلنا فقدو الامل، ليه جايبن دلوقتى؟ دة انا على الرغم من الحكاوى اللى سمعتها عن باباكى ومامتك اول مرة اعرف بيكى
التفت جهتها ملك تجيبها بضياع
_ولا انا، انا معرفش فعلا يا ميسون، انا اول مرة اعرف ان ليا اهل كان امبارح، اول مرة اعرف اننا لينا حد يعرفنا امبارح بس اللى عرفت دة
تعجبت الاخرى من حديثها لتتشدق بتعجب
_طيب احنا تمام، طيب واهل باباكى برده متعرفوش عنهم حاجه؟
_اهل بابا؟
خرجت الكلمة من فم الاولى بتعجب، هل ايضا لديهم اهل لوالدها؟ ليترجم لسانها السؤال بتعجب ولهفة
_هو بابا ليه اهل؟ وهما عايشين هنا ولا لا؟ انتِ تعرفيهم يا ميسون؟
نظرت لها الاخرى بتعجب لترفع أنظارها تنظر لها مرة أخرى بتدقيق أكبر، لتنتبه لملابسها البسيطة العادية التى من المفترض أن واحدة من سليلة عائلة كبيرة كعائلة الدوينى لن ترتديها، بالاضافة الى نظارتها العادية الرديئة الى حد ما بالنسبة لها، ما هذا؟ اهذه سليلة اكبر عائلتين فى البلد؟
كانت ميسون على الرغم من صغر سنها إلا إنها كانت تمتلك فراسة اكبر منها، وبفراستها وذكائها استنتجت
بأن تلك الفتاة اُخفى عنها نسبها عن عمد، وكل ما بها عن عمد تم اخفاءو، ه وهجرهم للجميع، واخفاء مكانهم، حتى موت والدتها كل شئ تم طيه واخفاءه عن عمد، إلى ان وصل حتى أن تعيش حياه بسيطة ولكن لما؟؟ الامر اكبر من تفكيرها ولكن يبدو ان جدها وجدتها اخرجوهم لذلك السبب، لذا نظرت لها ميسون وقد ارتأت ان تُغير مجرى الحديث لذا قالت بهدوء
_انا معرفش يا ملك بس بسأل عادى يعنى عن اهل باباكى
ثم اردفت مكمله
_هو انتِ نظرك ضعيف يا ملك علشان كدة لابسة النضارة ومش بتقلعيها؟
تلقائيا وضعت ملك يدها على عويناتها تحركها على عينيها اكثر وهى تتشدق ببساطة
_لا، انا مش نظرى ضعيف ولا حاجة، دى حفظ للمذاكرة وكدة، وبابا هو اللى اقترح عليا اعملها من زمان لما شافنى بذاكر كتير ف خاف على عينيا، بس انا نظرى سليم مفيهوش حاجة، بس انا خلاص اتعودت عليها وتلقائيا مبقتش اقلعها غير نادرا
_بابا اه
تمتمت ميسون بتلك الكلمات وهى تعى أن كل شئ مع عاصم الدوينى له عبارة عن سر، كل شئ يظهره عاصم يكون غير ما يبطن،
قطبت ملك جبينها متسائلة بتعجب
_انتِ قولتى ايه؟
رفعت عينيها مجيبه اياه بإبتسامة سخيفة
_ابدا.. إلا انتِ فى كليه ايه يا ملك؟
_علوم
قالتها ملك ببديهية لتنظر لها الاخرى بصدمة
_علوم معقول، ده انتِ شاطرة بقا!! وانتِ على كدة ليكى ترتيب ولا على الله حكايتك؟
ابتسمت ملك برقة مجيبه بهدوء
_انا الاولى على الدفعة فى قسم الكيميا لمدة ٣ سنين، والسنة دى اخر سنة مش عارفه بقا
اتسعت عينى ميسون بصدمة لتجيبها بذهول
_ده انتِ عبقرية بجد!! ده انتِ عاملة زى آدم ابن عمى بقا اصله عبقرى جدا
ثم اكملت بمزاح ساخر
_بس انا على ادى كلية زراعة، وفرحانه بنفسى اوى انى بساعد بابا فى المزارع، ويقولو المهندسة الزراعية راحت المهندسة الزراعية جات وحاسه نفسى ديك رومى كدة طلعت قدامك مش محصلة بطة بلدى
ضحكت ملك لدرجة رجوع رأسها للخلف وقد لاحظت انها حصلت على طرف الخيط لتقول بخبث
_اه آدم ابن عمك اللى لما اسمه جه من جدتك وشك جاب ألوان
حولت وجهها اليها بصدمة وقد تجمعت به ألوان الدنيا كلها لتنظر لها متسائلة بتعجب
_انتِ لاحظتى
ضحكت هى بشدة وهى تجيبها ببساطة
_اكيد.. اظن إن أى واحد لازم يلاحظ مش عارفة اهلك ملاحظوش ازاى، ده أنا إللى ماليش فى الليلة دى كلها لاحظت
ضحكت الأخرى بخجل ثم أجابتها وهى تنظر أرضا وهى تمسك عصا تخط بها بعشوائية على التراب اسفل قدميها
_عادى الموضوع مش زى ما انتِ فاكرة، النظرة دى هتلاحظيها عند بنات العيلة كلها إن مكانش عند أى بنت تتعرف على آدم أو تسمع ب اسمه، ف اظن عادى الموضوع بقى بالنسبة للعيلة عادى، كل الناس معجبه بيه
_طيب وهو مين عاجبه؟
رفعت انظارها لها ضاحكة لتجيبها بابتسامة حزينة وهى تهز كتفيها ببساطة
_مفيش
_اذا السيد المغرور مش عاجبه حد وشايف انه اعلى من الكل ومفيش واحدة تليق بيه ولا ايه
قالتها الاخرى بغضب وقد احمرت وجنتيها بشدة، لتضحك هى وهى تعود بعينيها ارضا تتلاعب بعصاها مجيبة بهدوء
_مش كدة خالص، آدم عمره ما كان مغرور ولا اى حاجة بالعكس، اطيب منه متلاقيش، وابسط منه متلاقيش، لكن الفكرة مفيش واحدة قدرت تلفت انتباهه وتخطف قلبه
_يبقى مغرور، معقول مفيش واحد مش شايف كل البنات دى ولا نظرات الاعجاب!! ايه بقى اللى يخليكم تحبوه او تهتمو بيه؟
قالتها ملك وهى تهز كتفيها ببساطة لتومئ ميسون برأسها وهى تجيبها بسلاسة
_لا مش كدة، آدم يعتبر متجوز شغله بيحب شغله جدا ف مش مهتم لا بحب ولا بجواز ومفيش واحدة فينا لحد دلوقتى قدرت تلفت انتباهه، آدم بشهادة الكل ودى الحقيقة فعلا جدع وطيب جدا، وراجل اوى، ويتحمل المسئولية حتى لو رميتى عليه جبل عمره ما هينخ او عمره ما هيشتكى، محترم جدا من جيل آخر الرجال المحترمين كدة، وانتى معاه عارفه إن كرامتك محفوظه ومحطوطه على راس اتخن تخين ومحدش يقدر يضايقك، كله صفات حلوة علشان كدة كلنا نفسنا نتجوزه، ده غير انه اكتر واحد شبه جدى لدرجة انه بيحبه جدا، وكلنا عارفين ان آدم هيكون كبير العيلة من بعده
ثم ضحكت وهى تكمل
_معقول ما سمعتيش عن آدم المنشاوى اللى محطوط فى الجرايد على رأس اشهر الشباب العاذبين واللى بنات مصر كلها تتمناه؛ او معقول مشفتيش صورته كل يوم والتانى فى شغله؟
ضحكت هى وهى تنفى برأسها مجيبه اياها ببساطة
_حيث كدة ف انا لا ارى لا اسمع لا اتكلم، انا اقصى معرفتى بالجرايد انها بتتباع على رصيف الكلية، واقصى معرفتى بالاقتصاد والسياسة هو اسمها، احنا فى الاقاليم عمرنا مانبص للكلام دة لانه ابعد ما يكون عننا، احنا اقصى طموحاتنا نخلص كلياتنا ونشتغل وناخد عريس مستواه كويس، مالنا احنا ومال الاغنيا اللى زيكم ورجال الاعمال؟
ضحكت ميسون وهى تنسحب لتصمت بدل ان تصدم تلك الفتاة بما لا تعلمه، تصدمها بأنها واحده من هؤلاء الأغنياء التى تتحدث عنهم بل ومن اغناهم ايضا
لتقول ملك بانبهار
_بس حلوة الجنينه دى اوى، القاها بتجيبلكم فلوس كتير
اتسعت عينى الاخرى لتنفرط بعدها فى الضحك لتنظر لها بتعجب متساءلة
_فيه ايه؟
اجابتها الاخرى من بين ضحكاتها
_مش معقول يا ملك، فلوس ايه اللى فى الجنينه دى!! دى جنينه عادى ورا البيت لكن المحاصيل الفاكهة والخضار دى فى الارض بعيد عن هنا
نظرت لها ملك بصدمة لتتساءل بخوف
_ليه انتو عندكم اد ايه؟
ضحكت ميسون لتجيبها ببساطة
_يوووه متعديش، احنا الارض اللى عند جدى لو سيبتى فيها الخيل تجرى مش هتجيب اولها من آخرها، اصلا المنشاوية كلها بتاعته
رفعت أنظار منصدمة لها لتومئ برأسها ببساطة ثم وجدتها تقف تنفض التراب عن ملابسها لتجيبها بضحك
_تعالى اوريكى اسطبل الخيل اللى هنا هيعجبك اوى
اتسعت عينيها ثم وقفت على اثر يدها التى امسكتها وشدتها، سارت معها وهى تسحبها حرفيا وهى تنظر لها بتعجب لتناديها بعدها بتعجب
_ميسون
همهمت لها لتحثها على الحديث
لتسألها بذهول
_هو انتِ كدة على طول؟
توقفت تنظر لها بتعجب متساءلة
_كدة ازاى يعنى؟
نظرت لها لتجيبها
_كدة اللى هو سهلة اوى وتاخدى على الناس ببساطة
ضحكت وهى تعود تحثها على السير مرة اخرى لتجيبها ببساطة
_لا.. بس انتِ دخلتى قلبى وحبيتك، لقيتك بسيطة ورقيقة ومش عندك اى خبث وانا بحب الناس السهلة دى لكن الخبيث او اللئيم هتلاقينى معاه حد تانى خالص
اومأت برأسها وقد اعترفت انها ايضا احبت تلك الفتاة وقد دخلت قلبها لذا تركتها تقودها وهى تأمل ان تكون هى أول صديقة لها فى ذلك المكان الغريب لا بل فى الحياة عموما؛ فهى على الرغم من سنوات عمرها التى تخطت الواحدة والعشرين الا انها لا تمتلك صديقة واحدة بحق بمعنى كلمة صداقة تستطيع ان تفضى لها ماتشعر، وذلك لقرارات والدها الحاسمة بعدم الاقتراب من أحد ابدا
____________________
حول انظاره للجميع ليجدهم ينظرون جهته بتدقيق ممزوج بإستجواب وإتهام، ليبل شفتيه بتوتر ومع ذلك هتف بهدوء
_قبل اى حاجة وقبل اى سؤال انا عاوز اقول انى كنت مختفى السنين دى كلها لانى هربان.. هربان من موتى، وهربان من موت بنتى، خفيت خبر وجودها من الاساس لان فيه خطر على حياتها، اما جبتها دلوقتى ليه واشمعنا دلوقتى؟ لانه على الرغم من ان الخطر مازال موجود إلا أنه جه الاوان انها تظهر وتاخد حقها لانها عدت الواحد وعشرين سنه
صدمة حلت عليهم من ذلك الحديث الكبير وحولو أنظارهم بينهم بتعجب، فى حين ضيق عبد الرحمن عينيه ثم تساءل بهدوء لا يخلو من التوجس وهو يخشى ان يكون ما قد وصل الى عقله وتفكيره صواب، فإن كان مايظنه صحيح ف ستنقلب الدنيا رأسا على عقب وستقوم حرب ضرواس على اشدها للاخذ بالثأر، وشعلة تلك الحرب هى تلك الصغيرة لذا تساءل بهدوء
_مش فاهم وضح اكتر
فتح فمه ليجيبه ليجد ذلك الصوت الذى يهتف بفرحة ولهفة وهو يأتى مهللا
_آدم بيه وصل يا حاچ، دكتور آدم وصل بالسلامة
انتفض الجميع من أماكنهم ينظرون جهة الباب، فى حين وقف عاصم مكانه ينظر معهم بعيون مشتاقة ليرى ذلك الشاب الذى حمله على يديه وهو طفل صغير ووقع فى حبه من طفولته، يراه الان حقيقة بعيد عن صور الهاتف وصور الجرائد التى كان يراه بها وهو يتتبع اخبارهم، ليجد شاب يدخل عليهم بابتسامة واسعة وهو يهتف بسعادة لا تخلو من وقار
_السلام عليكم يا اهل الدار
ردد الجمبع السلام وقد تعلقت عينيهم بذلك الشاب بطلته البهيه وطوله الفاره و ابتسامته الهادئه الرقيقة التى تبرز اسنانه اللؤلؤيه البيضاء وبشرته القمحيه وملامحه الوسيمة والهادئة، كان يجر حقيبه سفره خلفه فى حين يحمل اخرى على كتفه،
وضع الشاب حقيبته ارضا فى حين تقدم إلى الداخل لتتلقاه جدته بين ذراعيها تهتف بابتسامه لا تخلو من
دموع السعادة وهى تقول بنشيج باكى
_آدم.. حمد الله على السلامه يا ولدى، كيفك يا جلب ستك عامل ايه؟ واحشنى يا ولدى
ابتسم آدم وهو يجدها تنهال عليه بالقبلات والاحضان ليجيبها بابتسامه واسعه
_انا الحمد لله يا جدتى، المهم انتِ عاملة ايه؟ وحشانى
قالها وهو يميل بجذعه يحتضنها،
ثم اضاف بعدها بهدوء بعد ان وجد بكاءها يتعالى اكثر
_ممكن بلاش عياط، اللى يشوفك كدة يقول انا كنت متغرب مش فى بيتنا وبينى وبين كام ساعة سفر
ثم استدرك متحدثا بمرح ومشاغبة
_اوعى تكونى زعلتى انى جيت يا فطوم والدموع دى علشان ماكنتيش عاوزة تشوفينى؟
ضربته فى كتفه هاتفه بغضب
_اخرس يا جليل الرباية، بجى انا ازعل انى اشوفك، دة الود ودى ما تبعدش عنى واصل
ضحك عليها ليريت على كتفها هاتفا بسعادة
_ربنا يخليكى لينا
ثم التف يحتضن جده الذى تلقاها فى احضانه، وهو يربت على ظهره ويقبل كتفه متشدقا بحب وسعادة وابتسامته تتسع اكثر واكثر
_حمد الله على سلامتك يا ولدى، حمد الله على سلامة وصولك يا اسد المنشاوية
ضحك بشدة من ذلك اللقب الذى يلقبه به جده ليجيبه بهدوء وهو ينظر داخل عينيه
_اسد المنشاوية واقف قدامى اهو ربنا يخليه لينا ويديمه، هو اسدنا وسندنا، لكن ان اتكلمنا عننا ف احنا عيال
ربت عبد الرحمن على عضده بقوة قائلا بصوت اجش
_لاه.. اسدكم بجى عچوز يا ولدى، لكن انت الشبل اللى هتجودهم من بعدى
نفى برأسه وهو يجيب ببساطة
_لايا جدى ربنا يديك الصحة، وبلاش الكلام دة ارجوك، انا مش عاوز اقود ولا اعمل ربنا يديك طولة العمر وتفضل كبيرنا واعمامى من بعدك لكن انا حضرتك عارف رأيى
ودون كلام آخر اقترب يحتضن عمه الذى احتضنه فى المقابل بسعادة جمه وهو بادله بحب، ليرفع نظره لاعلى ينظر فى المكان بإشتياق ولكن سرعان ما تحولت نظراته للصدمة وهو يجد ذلك الواقف من خلفهم ينظر جهته بإبتسامة وعيونه تمتلئ بالدموع التى يأبى ان يذرفها وقد طال خصلاته بعض الشعيرات البيضاء، دقق النظر به بصدمة ليقول بصوت مبهوت
_عمى عاصم، معقول؟؟!!
اقترب عاصم يسحبه داخل احضانه فى حين تيبست اطراف آدم من الصدمة، بالكاد يتذكر ذلك الرجل بين غمام ذاكرته الضبابيه ولكن اكثر ما يحيى صورته هو صوره المعلقة بمكتب والده، وصوره التى يجتمع بها مع زوجته وابويه بين صور والدته، والذكريات التى يقصها ابويه عليه بين الحين والاخر اذا صادف موقف ذكرهم به او اذا سقطت صورة له امامهم،
ولكنه كان قد سلم بأمر انه قد مات حتى انه حاول اقناع والديه اكثر من مرة بذلك الامر، حتى انهم اقتنعو تقريبا وسلمو بذلك الموضوع ولكن وجوده الان امامه هدم كل توقعاته وقناعاته، ليفيق من ذكرياته على تربيت ذلك الرجل الطيب كما يذكر والده عنه على كتفه وهو يقول بصوت متحشرج
_عامل ايه يا آدم يابنى؟ اخبارك ايه؟
اومأ برأسه وهو يجيبه بصوت مبهوت
_الحمد لله يا عمى بس ااا
صمت يقول بتعجب
_هو حضرتك عايش؟
صدح صوت جده من خلفه يقطع حديثه وصدمته
_كويس انك چيت يا آدم يا ولدى كدة نجدر نتكلم، انا كنت باعتلك مخصوص علشان اكدة، وكمان چد چديد ولازم تكون موچود
لف آدم بجسده يقطب جبينه ناظرا جهة جده فى تعجب فى حين شخصت كل الابصار جهة عبد الرحمن بتعجب وانتظار لما يريده من حفيده الغالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسنا والان حان الوقت لفتح باب اسرار اغلق منذ سنوات وسنوات وحان الوقت للتقليب بالدفاتر القديمة واخراج اسرارها وكل ما اندفن تحت وطىة الثرى
