اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثامن 8 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثامن 8 بقلم ماريان بطرس


الفصل الثامن

لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحيانا تكون الحقيقة عكس ما نظن او نفقه واحيانا اخرى تكون امام اعيننا ونحن جزء منها ونضطر لتجاهلها حتى نستطيع الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تتحرك لتدخل حارتهم لتجد ذلك السمج الذى كان يجلس على احدى مقاعد قهوته وبمجرد رؤيتها تحرك خلفها ليقول بسماجة
_مساء الخير يا دكتورة

زفرت انفاسها بضيق ولكن صدرها المرهق لم يحتمل تلك الحركة لتبدأ فى السعال ثم بعدها نظرت جهته لتقول ببرود
_مساء النور يا معلم

نظر له بطرف عينه ليبدا فى التربيت على صدره لتقلب شفتها السفلى بقرف ثم عادت لتسير بعيدا عنه بجانب الطريق مكملة سيرها جهة محل والدها لتجده يقول بمرح ثقيل
_الا الواحد مش بيشوفك كتير اليومين دول يا دكتورة؟

ازداد سعالها حدة ولكنها مع ذلك اجابته من بين سعالها
_ماتشوفش وحش

قضم هو شفته السفلى ينظر لها بوله ليقول بضيق شديد وهو يقطع عليها الطريق
_مش ناوية تحنى عليا بقى يا دكتورة؟

تفاجئت هى بفعلته لتتراجع للخلف بصدمة ثم نظرت له بعدم تصديق لتهمس من بين اسنانها بنبرة محذرة
_ابعد عن طريقى احسنلك

نظر لها بشوق ورغبة شديدة وهو يمنى نفسه ان ترضى عنه تلك الاميرة المدللة والمرحة وتملئ حياته بهجة وسرور وتزين منزله بوجودها به ليقول هو بخشونة
_دكتورة اميرة مش ناوية توافقى على طلبى، انا والله غرضى شريف ومش طالب غير الحلال وعاوز القرب مش اكتر وانا تحت امرك فى كل اللى تطلبيه ومن ايدك دى لايدك دى

سحبت اميرة شهيقا طويلا داخل صدرها ولكن صدرها المتحسس هذه الفترة لم يتحمل لتنطلق سعالها فى المكان بصوت عالى لينظر لها ثم قال برقة
_سلامة قلبك ياجميل

اصابها الاشمئزاز من حديثه وكلماته حتى كادت تتقئ، بحق الله الا يوجد من فى هذا المكان يستطيع لفت انتباهه سواها هى؟ هى لا تتقبله البتة هذا السمج وبشدة، لا هى ولا والدها، لتتنهد محاولة انهاء هذه المحادثة التى لا طائل منها وحتى لا تلفت الانتباه لهم لتقول بضيق منهية الحديث

_بص يا معلم نوح علشان نبقى على بلاطة كدة حضرتك سيد الناس وميعبكش حاجة بس انا يا ابن الناس مش البنت المناسبة ليك، شوف اللى تناسبك واتقدملها واتجوزها وربنا يوفقك

انهت كلامها لتتحرك من المكان ولكنها تفاجئت به يقف امامها يسد الطريق لتزفر انفاسها بضيق وقد بدأ غضبها يتعالى لتتفاجئ به يقول بجدية
_انتِ رافضانى ليه؟ كله دة لانك دكتورة وانا مش معايا غير دبلوم صنايع؟ طيب لعلمك بقى مش بالعلام يا دكتورة انا راجل ناصح اوى واعجبك، وبعدين انا راجل كسيب اوى وهعيشك عيشة احسن من اللى انتِ عايشاها، دة انا القهوة بتاعتى دى بتدخلى كل يوم مابين الالفين ل التلات الاف جنية

زفرت انفاسها بضيق من حديث الابله بالنسبة لها فهى آخر ما يأتى برأسها هو المال لتقول بلا مبالاة

_ربنا يزيدك من نعمته يا معلم بس مش كدة خالص، هو الموضوع مالوش علاقة لا بالفلوس ولا بالتعليم، الموضوع ليه علاقة بالقبول وكل شى بالخناق الا الجواز

نظر لها ليقول بغير رضى
_يعنى انتِ مش موافقة عليا

زمت شفتيها بضيق لتربع يديها قائلة بغضب مكبوت وهى تهز قدمها بضيق
_انتَ شايف ايه؟

كانت اجابتها واضحة دون الحاجة للحديث وهو يستطيع لمح اعتراضها هذا ولكنه لا يتقبله، بالله عليها ما سبب هذا الرفض منها؟ هو ليس سئ البتة، فهو ليس كبير بالعمر انما هو فقط ثلاثون عاما، يملك قهوة تدخل له دخل جيدا جدا، ويحبها، ولم يسبق له الزواج، اذا ما سبب الرفض؟ ليجيبها بضيق
_ادينى سبب للرفض

_ييتهيألى لما تعوز تتكلم مع بنت فى الجواز تتكلم مع ابوها وتدخل البيت من بابه مش تقطع عليها الشارع وتتكلم معاها زى البلطجية يا معلم

اعتدل نوح فى وقفته وهو يسمع صوت سعد الغاضب ليقول بخجل
_عم سعد

ركضت اميرة بسرعة تقف بجوار والدها تلتمس منه الحماية والامان ليلف سعد بعينه لها ثم اشار لها بالذهاب لتلبى هى امره الغير منطوق فى حين نظر للاخر ليقول بضيق

_بيتهيألى فيه راجل تتكلم معاه يا معلم نوح وهو يديك اجابة لطلبك لكن انك توقف بنتى فى الشارع وتعرّضها للكلام من اللى رايح واللى جاى ميصحش، ولا ايه؟ انتَ راجل وابن بلد وعارف انه مش صح على سمعة البنات، وبعدين من امتى الكلام ده بيتقال فى الشارع ومع الحريم؟
احنا اتربينا ان الكلام يبقا بين راجل لراجل وفى البيت والواحد ياخد واجب الضيافة، لكن شغل انك توقف بنت فى الشارع وتكلمها ده لا يصح ولا يتقبل

احمر وجه نوح خجلا ليقول بحرج
_انا كنت بس بجس نبضها علشان مايبقاش فيه احراج بينا

نظر له الاخر ليقول ساخرا بقوة
_وبيتهيألى خدت الاجابة وخدت الاحراج كمان

احمر وجه نوح لينظر ارضا بحرج ليكمل سعد بجدية
_كلامى هو كلام بنتى يا معلم واللى عاوزاه أميرة هو اللى هيمشى، انا ماليش غيرها فى الدنيا وكلامها هى او انا هو نفس الاجابة والكلام منتهى

ثم اكمل بحزم
_الاجابة وصلتلك ف ياريت بلاش تضايقها او توقفها تانى لان الموضوع منتهى

ودون كلمة اخرى تحرك سعد تاركا اياه يقف بمنتصف الطريق بخجل وعدم رضى من رفضها له للمرة التى لا يعلم عددها ومع ذلك قلبه يأن وجعا يطلبها بالاخص؛ يطلب تلك الاميرة الرقيقة المرحة التى تنشر البهجة فى المكان، يطلب تلك التى يتمنى قربها ولكنها تظن بأنها اسم على مسمى بحيث تظن انها أميرة بالفعل ورفعت نفسها فى برج عالى يحرسه والدها وتنتظر هى اميرها الذى سيأتى إليها ليأخذها من برجها الى قلعته؛
زم شفتيه بعدم رضى ثم عاد الى قهوته بينما على الجانب الاخر تحرك سعد جهة محله ليجدها تجلس هناك وتكوى الملابس الموضوعة ليشير إليها بالابتعاد،

ابتعدت هى بخجل لينظر لها بطرف عينه وهو يكمل كى هذا القميص وهو يقول بعدم رضى
_دى المرة الكام اللى يضايقك فيها؟

نظرت ارضا بخجل لتقول بحرج
_هو كان بيلمح وانا بصده بس المرة دى جابها صريحة

حول وجهه جهتها بصدمة ليسألها بتعجب
_يعنى مش اول مرة وقفك فى الشارع؟!

احمرت وجنتيها بخجل ولكنها قالت بمرح
_علشان تصدق اما اقولك لكوز درا يعاكسنى وانت شايفنى راجل، اهو الناس شايفينى انثى وعاوزين يتجوزونى

ظل ينظر لها بضيق ولم تستطع كلماتها المرحة ان تهدئه ليكمل بغضب مكتوم
_لاول واخر مرة تقفى معاه فى الشارع، وان كلمك سيبيه وامشى، سامعة؟ مش ناقص كلمة عليكى والناس تجيب فى سيرتك

احمرت وجنتيها خجلا لتومئ برأسها ليكمل هو بضيق وقد رأى انه من الصواب على الرغم من ضيقه من هذا الامر
_وياريت رجلك تخف نزول الحارة ووجودك هنا فى المحل، انتِ بقيتى بتشتغلى ف خلصى شغلك وروحى البيت

نظرت له بضيق لتقول ب اعتراض
_بس انا عاوزة اقعد معاك، وبعدين انا مش بلعب انا قاعدة فى السوبر ماركت ابيع للى محتاج

اجابها هو بجدية وهو يعلق هذا القميص الذى انهاه للتو ليسحب آخر مكانه
_على عينى وراسى بس نهدى شوية او منكلمش حد اصلا

هزت رأسها وهى تقول بجدية
_حاضر مش هرد عليه بس خلينى قاعدة فى المحل، انا هنا جنبك اهو وانتَ واخد بالك منى، لانى بزهق من قعدة البيت

قال لها بضيق
_قعدة البيت هتعلمك حاجة تنفعك لكن المحل لا مفيهوش غير قلة القيمة

نظرت له ب اعتراض لتقول بضيق
_بس

ولم تستطع الاكمال ليهاجمها نوبة السعال ليتحرك هو يجلب لها احدى زجاجات المياة وهو يقول بضيق
_كشفتى ولا كبرتى دماغك كالعادة؟

تنهدت بتعب لتجيبه بجدية
_كشفت

انتظر الاجابة وحينما صمتت قال بتقرير
_الحساسية بتاع كل سنة

اومأت برأسها لتجيبه وهى تمسح رشح انفها بإحدى المناديل
_اه وكالعادة خدت العلاج وهبقى كويسة هتاخد يومينها ووقتها وهتروح انتَ عارف انها موسمية

اومأ برأسه بضيق ليشير جهة الخارج قائلا بجدية
_اطلعى على البيت يلا وانا هخلص وهجيلك

اومأت برأسها بضيق لتتحرك جهة المنزل تحت نظراته الخائفة عليها، وقد علم ان اسوأ مخاوفه بدأت تتحقق، ف ابنته بدأت تكبر واصبحت جميلة، رقيقة، ومرحة كوردة عطرة وبدأت تتجمع حولها الكثير من الايادى تريد قطفها وهو يخشى انه فى لحظة واحدة تقطفها احدى تلك الايادى وتؤذيها فعليه ان ينتبه حتى يسلمها ليد تعتنى بها الى ان تصبح شجرة ورود جميلة تنشر اريجها فى ارجاء بيئتها كافة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت المنزل لتنظر جهته وما ان جاءت لتفتح فمها تطلب منه الدلوف حتى تفاجئت به تركها وغادر دون كلمة واحدة، زمت شفتيها بضيق وهى تجده نفذ كلمته ولم يتحدث معها بكلمة واحدة الى ان اوصلها للمنزل ليتحرك تاركا اياها لتنظر فى اثره بتعجب ثم اغلقت الباب، سمعت منيرة صوت غلقه لتتحرك جهة الخارج وهى تتساءل بهدوء
_انتِ جيتى يا شيرين؟

اومأت شيرين برأسها لتتحرك جهة الداخل بشرود ثم تحركت جهة الردهة تجلس على احدى الارائك ومازالت شاردة فى اللا شئ، قطبت منيرة جبينها بتعجب ثم تحركت جهة صغيرتها تنظر لها بتعجب شديد من هذا الهدوء الغريب عليها لتجلس بجوارها ثم امسكت مرفقها متساءلة بذهول
_ايه اللى حصل يا

قطعت منيرة حديثها وهى تستمع لصرخة ابنتها المتألمة وهى تسحب مرفقها منها، لتنظر لها الاخرى بتعجب ثم حولت انظارها جهة ذراعها التى تنظر له الاخرى لتصدر عنها شهقة ملوعة وهى تضرب كفها على صدرها بحركة شعبية متساءلة بزعر
_ايه اللى عمل فى دراعك كدة؟

نظرت لها شيرين بطرف عينها ثم اجابتها بفتور
_مفيش، وقعت

ارتفع حاجب والدتها بتعجب من تلك الاجابة لتقول بتهكم لا يخلو من التعجب
_وايه اللى وقعك يا ضنايا كنتِ بتلعبى كورة فى الشارع مع العيال ولا استغماية؟ ايه اللى يوقعك واية اللى يشغل عقلك؟

تنهدت هى بتعجب لتجيب والدتها بفتور
_ولا اى حاجة من دول، ده رافد

ارتفع حاجبى منيرة بذهول لتسألها بخوف وزعر ظهر واضحا
_ماله رافد؟ عملك ايه؟

هزت هى رأسها تجيبها بهدوء وبساطة
_مفيش، كان بيتخانق وبيضرب واد لما كان هيموته، رحت اسلك بعدنى وهو مش واخد باله ف وقعت

ظهر الحنق على معالم وجه منيرة لتصرخ بها بغضب
_وانتِ مالك؟ تتحشرى ليه فى شغل الرجالة؟ اذا كان الرجالة نفسهم ما اتدخلوش تتدخلى انتِ ليه؟

تنهدت هى بضيق لتجيبها بهدوء
_ومفيش حد هيتدخل لانهم كلهم بيخافو منه

ابتسمت منيرة باستخفاف قائلة بتهكم
_وانتِ بقى الشجاعة اللى هتنجديه؟

زفرت هى الهواء من صدرها بملل لتجيبها بضيق
_مش كدة بس هو كان هيموته ويروح فى داهية، وبعدين الولد كان جَرَحه فى جنبه وبينزف

شهقة جزعة صدرت من فم الاخرى وهى تضرب صدرها بزعر لتتراجع ابنتها للخلف بجزع لتجدها تصرخ بها بغضب ورعب
_يعنى الواد معاه مطوة وانتِ رايحة تتدخلى

الى هنا وزاد سأمها لتجيبها بضيق شديد
_بقولك الواد نايم فى الارض شبه ميت وده برده مكمل عليه، دة انا قولت دة مات وانتِ تقولى يعورنى!! ده الواد كان عمل زى الميت لا بيحرك ايد ولا رجل ولا بيفتح عينه حتى، وبعدين بقولك رافد الواد فتح صدره بالمطواة وكمان عمال ينزف

ابتسمت منيرة عليها قائلة بمكر
_ياحنينة ما علجتيهوش ليه؟

نفخت بفمها بضيق لتجيبها بغيظ
_عقمتهوله بس مش عارفة بقا هيحصل معاه ايه

ابتسمت منيرة بمكر ولم تقل شئ آخر انما تحركت لتبتعد فى حين ضيقت شيرين عينيها ومالت برأسها جهة اليسار ثم سرعان ما هتفت بوالدتها لتتوقف،

توقفت منيرة بتعجب لتجد ابنتها تقف امامها لتشير الى جزء معين بوجهها قائلة بجدية
_ماما رافد عنده جرح هنا فى وشه ولما سألته عليه ان كان فى خناقة قالى انه المفروض اكون اكتر واحدة عارفة سببها

ضيقت منيرة عينيها تتذكر الامر لتتسع بعدها عينيها وقد ادركت ما تقصد ابنتها لتومئ برأسها بجدية وهى تقول بلا مبالاة
_اه الكام غرزة اللى خدها بسببك؟

تخشب جسد شيرين مكانها بعدم فهم وهى لترفع سبابتها تشير جهة صدرها وهى تسألها بصدمة
_بسببى انا؟

اومأت والدتها برأسها وهى تتحرك جهة المطبخ قائلة بجدية
_اه لما نجدك من الموت

تصنم جسد شيرين مكانها وهى لا تفهم مقصد والدتها لتتحرك خلفها تتبعها لتجدها تقف امام الموقد لتتحرك تقف بجوارها وهى تسالها بصدمة
_انقذنى من الموت ازاى يعنى؟

التفت لها منيرة تسألها ساخرة
ايه فقدتى الذاكرة ولا ايه؟

زفرت الهواء من صدرها لتهتف بصوت ضائق
_ماما لو سمحتِ مش وقت هزار وفهمينى معناه ايه الكلام اللى بتقوليه ده؟ رافد اتعور بسببى ازاى؟ وكان هيموت بسببى ازاى؟

رمشت منيرة بعينيها وكانها لا تستوعب نسيان ابنتها لتلك الحادثة خصيصا والتى كانت ستودى بحياتها الى التهلكة ولكنها اجابتها بجدية موضحة الحديث

_هو مش اتعور هو اتفتح وشه ولولا ستر ربنا رقبته كانت هتطير على آخر لحظة

رمشت هى بعينيها بعدم وعى وان كانت بالفعل تصدق هذا الامر كون تلك الحادثة قريبة من عنقه وكادت تودى بحياته وربما لهذا السبب هذا الجرح يثير انتباهها ولكن مع هذا سألتها بصوت ضائق وان كانت ارتفعت نبرتها بالفعل من الغيظ

_ ممكن بلاش جو التشويق اللى ماشية بيه ده انتِ وهو ده وتقوليلى ايه اللى حصل بالظبط لانى مش فاكرة حاجة عن الموضوع ده اصلا

رمشت منيرة بعينيها بتعجب وكانها لا تستوعب حديث ابنتها ومع ذلك لفت بعينيها جهة الموقد تحرك الطعام امامها ثم اغلقت غطاء الاناء الموضوع وبدات تهدئة النيران اسفله تحت نظرات ابنتها المتأففة لتلتف جهتها قائلة بجدية بالغة

_الموضوع ده انتِ لما كان عندك تقريبا اتناشر سنة وراجعة من الدرس والواضح كان فيه واحد مربطلك وعاوز يخطفك، وقتها رافد ما شاء الله عليه كان بدا عوده يشد وكان واد عنده بتاع تمنتاشر او سبعتاشر سنة

رمشت بعينيها تحاول استيعاب هذا الكلام لتكمل والدتها بجدية
_يومها الواد ثبتك بمطوة فى الخرابة اللى قبلنا وانتِ جاية من الدرس وكان عاوز يخطفك فى العربية بتاعته، حاولتى تصرخى على حسب كلامك انتِ ورافد بس الواد طلع المطوة وخوفك وكتم بوقك علشان متتكلميش عافرتى قام معورك بيها

ثم اشارت الى جرح عتيق فى ذراعها بالكاد يظهر للعيان قائلة بجدية
_الجرح ده

رفعت شيرين نظراتها لها وهناك بعد الومضات البعيدة تنير عقلها عن هذه الحادثة التى يبدو ان من صدمتها عقلها اختار محوها لا اراديا لحمايتها لتكمل هى بجدية
_الظاهر اترعبتى من الدم ومن اللى هيحصل وخوفك منه ومن نيته خلاكى صرختى اكتر ف صراخك زاد اوى وهو مكدبش خبر وحط مخدر على بوقك، وقتها رافد كان معدى جاى من مشوار تبع الورشة بتاعته وسمع صوت جاى من هناك من صراخك وبعدها الصوت بدا يتكتم زى مايكون حد بيزوم وبعدها سكتى وهو الواد بيسحبك ناحية الخرابة دى

تراجعت شيرين للخلف بزعر فى حين اكملت منيرة بجدية بالغة

_الواد خاف لتكون حاجة حصلت راح دخل لجوة وهو خايف من حاجة زى كدة لان المنطقة مقطوعة وممكن حد يعمل حاجة فى بنت هناك وهى مروحة من درس او حاجة علشان يتفاجئ بالواد بيسحبك لجوة وانتِ مابين الفوقان والنوم، مسلمة وفاتحة عنيكى ومش قادرة تعملى حاجة

تراجعت شيرين للخلف بزعر من هذا الحديث واتسعت عينيها ب ادراك وتلقائيا اغلقت عينيها تحاول محو تلك الصور لتجد والدتها تقول بجدية
وكانها تحاول انهاء الحديث حينما وجدت ما حدث لابنتها
_هو الحمد لله نجدك من ايده بس خاد التعويرة دى وربنا سترها عليكم انتو الاتنين

اغمضت شيرين عينيها بقوة مريدة فى تلك اللحظة نسيان ما حدث ولكن الذكريات هاجمتها بشدة وضعت يدها على اذنها تمنع تلك الاصوات المتداخلة فى رأسها ولكن لا مفر كانت قد دخلت غرف عقلها وفتحت واحدة من الغرف التى اغلقتها عمدا حتى تستطيع النسيان ومعها بدأت الاصوات ترتفع صراخها، صراخه، قتال، عجزها والدم المنفجر بالمكان لتصرخ هى صرخة مرتفعة هزت ارجاء المنزل وقد بدات دموعها تتهاوى على وجنتها وتتعالى صرخاتها اكثر تحت نظرات منيرة الهلعة على صغيرتها لتبدأ فى محاولة تهدئتها وابعاد يدها عن اذنيها او افتح عينيها ولكن الاخرى يبدو انها اغلقت على نفسها داخل غرفة ذكرياتها لتتعالى صراخاتها اكثر واكثر فى حين تهبط دموعها بغزارة كأنهار وشلالات من بين جفنيها المغلقين وتسد اذنيها بجنون لتبدا منيرة بهزها بقوة علها تفيق مما هى فيه وهى تصرخ وتبكى على حال صغيرتها لتتفاجئ بها تسقط مغشيا عليها بين ذراعيها؛
اتسعت عينيها بذعر ورعب منا حدث ودون ارادة منها وضعت ابنتها على الارض ثم حاولت افاقتها ولكن ما من مجيب لذا ودون ذرة تفكير ركضت جهة النافذة بالمطبخ لتصرخ منها فى الشارع برعب

_الحقونى يا ناس بنتى وقعت من طولها ومش عارفة ايه اللى حصلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخل مركز الصيانة الخاص به بضيق شديد وهو ينفخ بفمه بتأفف لا يصدق بالفعل ما سمعه، لا يصدق بأنها لا تتذكر سبب ذلك الجرح فى وجهه، لا يصدق بانه حتى على الرغم مما فعله معها طوال حياتهم لا يقبع ولا بأى مكان داخل قلبها او حتى داخل عقلها بل هو مكانه فقط داخل مكب النفايات الذى يقبع داخلها، تلقى بكل ما يخصه به داخله،
دار حول نفسه بغيظ وغضب شديدين ودون شعور منه اقترب من تلك المزهرية التى تقبع داخل مكتبه يلقيها بقوة لتتحطم الى اشلاء متناثرة، نظر رافد الى تلك الاشلاء امامه والتى تشبه شظايا واشلاء قلبه المتحطمة من اهمالها ومقتها له وعدم وجوده داخل قلبها وهى التى تقبع داخل كل دقة من دقات قلبه، هى التى تقبع داخل كل نفس يخرجه ويدخله، هى كل كيانه، تربى على عشقها منذ الصغر وليس لقلبه سبيل سوى هواها، منذ كانت طفلة تحبو وتركتها والدتها برفقة اخيها الاكبر لتذهب لشراء الخضار لتبكى من اخيها فى الشارع ليأخذها هو جهة اقرب محل حلوى ليتركها ارضا ببراءة وجهل ثم بدا ينتقى ما يريد لها وسط الزحام لتتركه تلك الشقية لتتحرك وتحبو بعيدا جهة هؤلاء الاطفال الذين يلعبون الكرة وقد كان هو واحدا منهم، طفل يبلغ من العمر ستة سنوات او اقل يلعب بكرته فى الشارع رفقة اصدقاءه لينتبه الى ذلك الجسد الصغير الذى يعبر الطريق والذى كادت تدهسه احدى اطارات السيارات ليوقف اللعب ثم يركض يحمل تلك الطفلة الصغيرة والتى بشقاوتها لوثت ملابسها بالغبار

رفعها رافد بين يديه يحملها فى احضانه بقوة تنبئ عن جسد قوى فيما بعد وقد كانت الصغيرة من الشقاوة بحيث كانت خفيفة الوزن بالنسبة له لينظر جهتها بتعجب يسأل بذهول وخشونة تنبئ عن قوة شخصية صاحبها وهيبته حتى وان كان لا يزال طفلا وهو يتلفت من حوله بحثا عن والدة تلك الطفلة
_بنت مين دى يا جماعة؟ البنت العربية كانت هتدوسها دلوقتى؟

ولكن لم ينتبه له احد حيث كان وليد اخيها يشترى الحلوى وقد ظن بانها ستجلس مكانها كما امرها الى ان يجلب لها الحلوى كى تهدأ حتى تأتى والدتهم لينظر لها رافد بتعجب ثم سالها بطفولية خشنة
_انتِ بنت مين؟

رمشت الصغيرة بعينيها تتابع ملامحه الجميلة والحادة فى ذات الوقت لتظن انه يداعبها لتنفجر بالضحك امامه لينظر لها بتعجب وسرعان ما ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه من مرح تلك الصغيرة ليسألها بذهول
_انتِ بتضحكى على ايه؟

وما ان رأت الصغيرة ابتسامته حتى انفجرت فى الضحك مرة اخرى مجلجلة بها فى ارجاء المكان لتسلب دقة من لب هذا الطفل وهو يسعد بكونه يستطيع سلب ضحكة عالية من فم تلك الطفلة بين يديه وهذا ارضى طفولته وبراءته نوعا ما ليضحك لها بروعة ثم تحرك ليجلس على جانب الطريق قائلا بمرح طفولى
_هو انا كل اما هكلمك هتضحكى؟

ضحكت له الصغيرة تباعا على ضحكاته لترتسم ابتسامة واسعة على شفتيه فى حين حاز الامر على انتباه الصغار ليركضو جهة تلك الصغيرة يتطلعو جهتها بإنبهار وهم يجدونها خفيفة الظل تضحك بملئ فاهها ليحيطوها هم وهم ينظرون الى هذا الجسد الصغير بين يدى صديقهم،
فتاة صغيرة وهذا واضح بشدة من خلال اقراط اذانها الذهبية وخصلاتها الطويلة السوداء والتى تعقدها والدتها ب احدى رابطات الشعر على هيىة قطتين وتهبط غرة صغيرة على جبهتها الصغيرة، عينان سوداويتان تنظران لهم ببراءة بشرة بيضاء ناعمة ووجه مكتنز وبشدة محمر بحمرة وردية لطيفة واهداب كثيفةوترتدى احدى الفسلتين الصغيرة والتى ملىتها بالغبار من حركتها العشواىية بالارض،

نظر الصبية الى هذا الجسد الصغير امامهم ب انبهار لتطالعهم تلك الصغيرة ب ابتسامة ضاحكة ليميل احدهم عليها رغبة فى حملها وهو يقول بسعادة
_هاتها اشيلها يا رافد

لم يمانع الاخر الامر ولكن بمجرد ان ابتعدت عن يديه حتى صرخت الصغيرة بزعر وانفرطت فى موجة بكاء وهى تلقى بجسدها على رافد مرة اخرى

تعجب الصغار من هذا الامر فى حين تعجب رافد لها اكثر ليقول بهدوء وهو يمد يده ب ابتسامة فرحة كون الصغيرة تريده هو
_هاتها يا طه، شكلها عاوزانى انا

تمسك بها هذا الصغير وهو يقول بعناد
_لا انا هشيلها

ازداد بكاء الصغيرة وهى تلقى بجسدها على رافد اكثر ليقول هو بحسم وخشونة
_هاتها يا طه وروحو العبو

تراجع الصبية للخلف من خشونة صديقهم والتى يعرفونها جيدا ليعيدها طه له قائلا بضيق
_خدها دى حتى بت زنانة

ابتسم رافد وهو يأخذها بحنان ليتفاجئ بالصغيرة تصمت وهى تبتسم له لترتسم ابتسامة على شفتيه وهو يقول بسعادة
_لا دى عسولة

نظر له الصبية ليقولو بتعجب
_وانتَ مش هتلعب

نفى برأسه ليقول بجدية
_لا روحو انتو

ليركض الصبية يلعبون لتتابع الصغيرة لعبهم بفرحة وهو ينظر لها ب ابتسامة وحنان ليبدا باللعب معه ومبادلتها الضحك تحت نظرات الكل المتعجبة من حنان هذا الفتى وكينونة تلك الصغيرة الى ان جاء والده ليقول بتعجب
_بنت مين دى يا رافد؟

هز رافد كتفيه يجيبه بجهل
_مش عارف، كنت بلعب لقيتها معدية الشارع بتحبى خدتها وركنت بيها ل عربية تدوسها

نظر له محمد بهدوء وهو يتابع حنان ابنه على تلك الصغيرة والتى يبدو انها اثارت به مشاعر الاخ الاكبر ولكنه مع ذلك نظر حوله بتعجب يبحث عن والدتها الى ان وجدو ذلك الذى يركض جهتهم بلهفة وكانه يبحث عن شى ما الى ان لاحظها انفرجت اساريره ليقول براحة
_شيرين ايه اللى خلاكى تمشى

رمش رافد بعينيه وهو يجده يحدث تلك الصغيرة ليقول بتعجب
_انتَ تعرفها يا وليد؟

اجابه وليد بهدوء وهو يميل يحمل اخته الصغرى
_دى شيرين اختى الصغيرة كانت معايا وامى بتشترى حاجة وعمالة تعيط قعدتها وقولتلها متتحركيش لحد ما اجيبلك عصير بس هى مشت وانا عمال بدور عليها

تفاجئ رافد بهدوء الصغيرة ب احضان اخيها بل ومداعبتها لوجهه ليضحك الاخر فى حين ضحك محمد على طفولية الصغير
_اختك مش هتفهم الكلام ده يا بنى هى لسة صغيرة متبعدش عنها ل تتوه منك وتضيع، ولا حاجة تخبطها خلى ربنا يستر

اومأ وليد برأسه ليذهب من المكان وهو يعنف تلك الصغيرة بالحديث وكأنها تفهمه فى حين ظل يتطلع رافد ب اثرها ب ابتسامة متألمة وهو يجد تلك الصغيرة ابتعدت عن احضانه التى كانت تدفئها منذ قليل سالبة معها كل الدفء والمرح التى كانت تملئه به تاركة له الخواء، لينظر لها بحزن وألم وقد علم انها سرقت شى منه واحتلت مكانة بداخله،

تابع محمد نظراته بحزن وهو يظن انه تعلق طفولى من طفل لطفل اصغر منه ولكن يبدو ان الامر ليس هكذا ف تلك الدقائق جعلت هذا الصغير فقد قلبه لتلك الطفلة الصغيرة وانتهى الامر فقد سحرته تلك الصغيرة وألقت بتعويذتها البريئة عليه لتتركه غارق فى سحرها وحتى الان لم يستطع التخلص من هذا السحر بل انه كلما تكبر يزداد عشقه لها الى ان اصبح لا يحى الا عليه،

تأوه رافد بألم حينما عاد من ذكرياته وقد امتلئت عينيه بالدموع التى سالت على وجنتيه ليمحيها بسرعة ثم ركض جهة الخارج يحاول الهاء ذاته ب اى شئ حتى يستطيع ابعادها عن افكاره

خرج للخارج ليتحرك جهة احدى السيارات محاولا اكتشاف العطل ولكنه انتبه على هذا الصوت الانثوى الهامس برقة وخجل
_هو ده مش مركز الصيانة الخاص ببشمهندس رافد الدسوقى؟

لم يعطى هو للامر اهمية ظنا انها احدى الزبائن وبالاخص حينما ركض جهتها احدى الصبية قائلا بخشونة
_ايوة يا ابله خير

سمع صوت الفتاة الخجول والمألوف لديه بشدة
_من فضلك كنت عاوزة اتكلم معاه؟

رمش الصبى بعينيه ليركض جهة الداخل حيث هو ليقول بخشونة
_بشمهندس فيه واحدة عاوزة

قاطعه هو بجدية وهو يمسك احدى الاقمشة المعبئة بالبنزين يمسح يده بها
_خلاص سمعت امشى انتَ وانا هشوف

اومأ الفتى برأسه فى حين لف هو وجهه جهة مصدر الصوت ليتفاجئ بتلك الفتاة ذات الوجه المألوف لديه وبشدة لتتوحش نظراته فى تلك اللحظة وهو يقول بغضب مكتوم

_انتِ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك ليدخل المنزل بسعادة وهو يكاد يطير من على الارض يشعر بانه قد نمى له جناحين واصبح يطير فى سموات العشق
يا الله لا يصدق بانها وافقت، لا يصدق بان تلك الفاتنة الجميلة والرقيقة وافقت على الاقتراب منه، تلك التى فتنته برقتها المهلكة وحنانها الغير معهود، تلك التى تثير بداخله براكين من عشق نارى داخله، تلك التى تبهره بقوتها كما بجمالها،
تأوه داخله بعشق لها،
تلك الفتاة تفعل به الاعاجبب تسرق دقاته وتسيطر على قلبه بمجرد همسه منها، تسحب انفاسه وتجعله يلهث بمجرد ان تنطق باسمه ونظرة واحدة من عينيها تسحبه من عالمه لتجعله يحلق فى سماوات العشق، كل مابها يجذبه ويجعل دقات قلبه هائمة مجنونة، قلبه يتسارع نبضاته لاجلها ويكاد يجن لاجلها، جسده يصرخ به مطالبا ب احتضانها وادخالها داخل صدره وعدم الخروج منه ابدا، يريد اخفاءها عن العالم ليستمتع بالنظر إليها وحده ويمنع الجميع من رؤية تلك الحورية التى سقطت من السماء فقط لاجله، رقتها الملكة تذيبة، وحنانها الفطرى يدفئ قلبه، وقوتها الطبيعية والتى هى جزء منها تجعله يرغب فى ان يكون بجوارها،
اه من تلك الفتاة وما تفعله به، فهو لا يرغب بالابتعاد عنها لحظة، يخشى عليها من الهواء، يريد ان يحوم حولها دائما لحمايتها والتمتع بنظراتها التى تذيب قلبه،

همس داخله بتأوه
(واه من قلب يرتفع الى السماء بنظراتك ويهبط ارضا بكلمة منكِ، آه على عبد فقير هائم بعشق اميرة سكنت قلبه ويتمنى ان تقبل قلبه كمملكة تحمكها ليتنعم قلبه بدفء وجودها)

ذلك العشق الذى لا يعلم متى بدأ فى قلبه ولكن عشقها اصبح يجرى فى جسده مجرى الدماء، عشق جعل قلبه يرتفع لعنان السماء، تلك التى لا يعلم ما هى اصول عيناها واى سحر تمتلك لتسحبه من عالمه هكذا، ف عينيها ذات سحر خاص
همس قائلا بعشق

(واه من عينان تمتلك سحر خاص بها، سحر مزيج من ارض بلادى الخضراء التى تجعلنى اتمسك بالحياة مضاف اليها سحر زرقة البحار التى تجعلنى اغرق بين امواجه فلا اعلم اين اقبع داخله ف انا كمسكين اغرق داخل بحارها ولكنى مع ذلك اترجى المزيد من الغرق و اجد الراحة داخله ولا اجد الحياة سوى داخل خضرتها وغاباتها)

انتبه على صوت والدته الذى خرج ساخرا وهى تنظر للتلفاز امامها
_نقول مبروك اتجننت خلاص

تحرك جهتها بسعادة ليجلس جوارها قائلا بفرحة
_لا نقول مبروك هتجوز خلاص

اتسعت عينى حنان بشدة من حديثه هذا لتلف عينيها قائلة بعدم ادراك
_انتَ بتقول ايه يا باسل؟

نظر لها باسل قائلا بسعادة
_بقولك هتجوز يا ماما

اعتدلت حنان فى جلستها تضع يدها على رأسه تتحسسه وهى تقول بجدية
_مش سخن لا

زم شفتيه بضيق ليقول
_هو ايه اللى مش سخن، هو انا بقولك هسافر المريخ، انا بقولك هتجوز

ارتسمت السعادة على وجهها قائلة بفرحة
_يعنى انتَ مش بتهزر يا باسل؟

ارتفع حاحبى باسل بصدمة من اجابتها تلك ليقول ساخرا
_هو انتِ ليه مصدومة اوى كدة وكأنى اكتشفت اعجوبة الدنيا التامنة امال هتسيبى ل طنط سعاد لما يكلمها نبيل

هزت كتفيها تجيبه ببساطة
_لا سعاد وقتها ممكن يجرالها حاجة من الصدمة كون ان نبيل يتصرف كشخص طبيعى، انا اصلا اشك انه جاى من الفضاء الخارجى من كوكب الجليد

ضحك بشدة على حديثها ليجيبها مرحا
متقلقيش لكل لوح تلج شعلة قادرة تدوبه

وكانت اجابتها هى الصادمة له وهى تجيبه بلا مبالاة
_ده ان كان لوح تلك لكن دة القطب الجنوبى نفسه، ده ميقدرش يدوبه غير انفجار بركانى

ضحك بشدة على حديثها وهو متأكد من كلماتها ولكن يبدو ان نبيل وجد ذلك البركان الذى سيذيبه فى حين لفت هى وجهها جهته لتقول بجدية
_قولى بجد بقا انتَ بتهزر ولا بتتكلم جد؟

ابتسم جهتها ليقول بجدية
_والله بتكلم جد انا عاوز اتجوز وكنت هكلم بابا ياخد ميعاد من والدها

ابتسمت بسعادة لتقول بفرحة شديدة
_ودى مين دى بقى اللى قدرت تعمل اللى غيرها مقدرش يعمله؟
صمتت لبرهة لتقول ب ادراك

_استنى متقولش ليليان صح؟

انمحت ابتسامته وسعادته فى ثوانى ليهز رأسه نافيا وهو يجيبها بجدية
_لا مش ليليان، دى واحدة تانية خالص

_الكلام على ايه ومين اللى بتتكلمو عليها دى؟

كان الكلام قادم من الخلف ليلف الاثنين وجوههم جهة توفيق الخارج من باب مكتبه لتهز حنان كتفيها قائلة بتعجب
_مش عارفة، باسل بيقول ان فيه بنت عاوز يتجوزها

اتسعت عينى توفيق بعدم تصديق من حديث ابنه هذا ليركض جهته يقول بعدم تصديق
_ده انتَ مكنتش بتهزر لما قولت ان فيه بنت عاجباك؟

ابتسم له باسل ولم يعلق ليقول توفيق بلهفة
_مبن يا باسل؟

اجابه باسل بجدية
_اسمها جنى، وبتشتغل عندنا فى المصنع، عيلتها من الصعيد من عيلة العربى

اتسعت عينى توفيق بعدم تصديق ليقول بصدمة
_بتوع المواشى

اومأ باسل برأسه ليقول بجدية
_اه هما

لتتسع عينى توفيق ب ادراك قائلا بغضب مكتوم
_مش دى البنت اللى

هز باسل برأسه ليقول بجدية
_اه هى

انتفضت حنان من مكانها من صوت زوجها الصارخ بغضب بعد ان كانت تحول عينيها بينهم بعدم فهم
_لا يعنى لا، انا مش موافق وبطل جنان

انتفض باسل من مكانه قائلا بضيق
_ليه يا بابا؟

اجابه توفيق غاضبا
_انا وانتَ عارفين السبب

اجابه باسل بعدم تصديق
_كله ده علشان كنت بحلم بيها؟ طيب انا ذنبى ايه؟

نفى توفيق برأسه قائلا بجدية
_لا لان ده مرض

صرخ باسل بغضب
_انا مش مريض ماشى؟ وبعدين الموضوع دة خلص

ثم اكمل بجدية والم وهو يضع يده على صدره

_انا بحبها يا بابا، والله بحبها، بعيدا عن الحلم او غيره بس انا بحبها هى، بحب جنى، جنى اللى قدامى، جنى اللى بمجرد نظرتها بتدفى قلبى وبتحييه، جنى الوحيدة من جنس حوا اللى قلبى معاها بيدق، جنا اللى بمجرد ما بلمح فى عينها وجع او ألم بتحرق من جوايا، جنى اللى بتحرق لو شفت دمعة منها وعاوز اهد الدنيا على دماغ صاحبها، جنا اللى لما بتنطق اسمى جسمى كله بيترعش، جنى اللى لما بتضحك بحس قلبى بيرفرف، جنى اللى عاوز اجيبلها حتة من السما علشان تكون سعيدة، جنى اللى بعدت عنها فترة حسيت انى بموت وبنتهى

سقطت دموعه ليكمل بألم
_محدش يسألنى حبيتها امتى وازاى بس كل اللى اعرفه ان قلبى مش بيدق غير بوجودها ولما بتبعد عنى قلبى بيوجعنى اوى يا بابا، متحاسبنيش انا بس حاسب اللى بيآلف الارواح واللى آلف روحى معاها هى وبس، هى حياتى ومن غيرها بحس انى بموت، انا مش عاوز غير انى اعيش معاها، اعيش على صوت ابتسامتها وضحكتها واغرق فى احضانها ف بلاش تستكتر عليا كدة يابابا

شهقة مصدومة صدرت عن حنان فى حين تراجع توفيق للخلف بصدمة وهو يسمع كلمات ابنه الحبيب والوحيد ليتطلع بعينيه ليجد الف قصة وقصة من الغرام مرتسمة بعينيه تحكى مقدار عشقه وهيامه بتلك الفتاة،
رمش بعينيه وهو يتساءل بذهول متى؟ متى احب ابنه تلك الفتاة الى هذه الدرجة متى وصل بعشقه لها الى عنان السماوات هكذا؟ فقد عبر بعشقها بحورا ليتساءل بتعجب
_من امتى؟

هز كتفيه ليجيبه بحدية
_من اول مرة شفت عينها فقدت قلبى ومن اول مرة سمعت صوتها ضعت من حياتى ومن اول مرة حسيت بقلبها ف انا فقدت نفسى وحياتى ودوبت فيها

ظل ينظر الى ابنه بعدم تصديق لترتسم ابتسامةغير مصدقة على وجهه ليقول بعدم تصديق
_الظاهر ان عندنا روميو جديد

وكانت اجابته هى ماصدمته وهو يجيبه بقوة
_وانا مش هسمح بكدة، مش هسمح ان حد يبعدنى عنها ولا حتى الموت، مش هتتكتب لقصة حبنا الموت لمجرد انها تكون خالدة، يمكن انا مش قيس بس مش هسمح انى اكون مجنون فقد حبه وبيتغنى بيه انا مش هسمح بان اغنى بحبى بعيد عنها انا مش هسمح غير ب ان حبى اتغنى بيه قدامها وفى وجودها هى، هحميها من الدنيا كلها وافضل جنبها لحد ما اشوف شعرها كله اتحول لابيض فى حضنى، بانى اموت وانا فى حضنها وماسك ايديها

احمرت وجنتى حنان بخجل لتحول وجهها بعيدا بعدم تصديق لترتسم ابتسامة غير مصدقة على شفتى توفيق متسائلا بذهول
_وهل هى تستاهل؟

اجابه بجدبة شديدة
_تستاهل ان الواحد يضيع عمره كله علشانها ومش هيندم، هى ملاك نزل على الارض بالغلط وانا مش هسمح للملاك ده يبعد عنى

ابتسم توفيق ليومئ برأسه قائلا بجدية
_تمام اللى عاوزه هعملهولك

ارتسمت السعادة على وجهه ليقول بعدم تصديق
_بجد يا بابا؟

اومأ توفيق برأسه ليلقى باسل نفسه بين احضانه قائلا بسعادة
_شكرا يا بابا شكرا جدا

ربت توفيق على ظهر ابنه بحنان ليقول بحب
_ان كانت البنت دى بتعنيلك كله ده ف انا مش هقدر اسحب روحك منك

ضحك باسل بسعادة وهو يضم والده اكثر لتبتسم حنان من وسط دموعها وهى تربت على ظهره بحنان وهى تتتساءل داخلها متى كبر ابنها هكذا لدرجة ان يحب ويهيم عشقا ب احداهن ويصل بعشقها الى عنان السماء ومانوع تلك الفتاة التى اوصلت ابنها الى هذه الحالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومتى دخل العشق الى قلب انسان يجعله شخص آخر مختلف عما يعرفه
يتبع
ــــــــــــــــــــــــــ


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close