اخر الروايات

رواية منايا يا مليكتي الفصل السابع 7 بقلم مروة محمد

رواية منايا يا مليكتي الفصل السابع 7 بقلم مروة محمد





                                              
الفصل السابع
دراستها التي لا تنتهي سوف تكون عائق في إكمال خطته لأنه عزم أمره على مطاردتها من جديد ولكنها سوف تشتري الوقت وتماطل معه للتأكد من حقيقة مشاعره وأن تمسكه بها ليس لأنها ابنة خاله كانت في البداية والدها الذي قام بتربيتها يضع عائق الشهادة الجامعية وها هي الآن بعد كسرة قلبها عزمت أمرها على تحضير الدراسات العليا ومن ثم الماجستير ثم الدكتوراه حاول الإعتراض على قراراتها ولكنها لم تقبل إعتراضه لم يستطع الوقوف أمامها هذه المرة نظر إليها وتمعن في شخصيتها الجديدة فقد كانت بريئة ولم يتوقع يومًا أن تكون بتلك القسوة يعلم جيدًا أن مجال عمل الهندسة مجال أكاديمي صارم حاول التحدث معها أن تترك تلك القرارات ولكنها صممت لدرجة لم تكن في خياله يومًا الأمر الوحيد الذي عليه اتخاذه الآن هو الموافقة والصبر عليها وموافقته هذه سيكون له السيطرة على عقلها ولكن سوف يكون حاضر معها في المصنع والشركة حتى لو أدى الأمر سيطاردها بالجامعة ولكنه لا يعلم أنها سوف تترك الشركة وإن عملت سيكون عملها بالمصنع قليل للغاية حتى تتفرغ لدراستها.
في المصنع بعد ما قامت بصفعه وسقط على الأرض بحركة تمثيلية فهمت مدى خبثه حتى أنها اندهشت وللأحق أعجبت بدراميته وابتسمت قائلة: امممم حلوة أوى التمثيلية اللي عملتها عليا دلوقتي يا خوليو بس الوردة فتحت وبقت بتفهم الحركات دي أوي.
ثم استطردت تغمزه بشقاوة قائلة: وبعدين مش كل مرة ببوسة يا معلم.
نهض خليل بمرح قائلًا: أهو بقا الواحد بيهريك بوس قبل الارتباط علشان بعد الارتباط هيبقى بوس وأحضان وايه أخر هشتكه.
ثم رفع سبابته محذرًا لها بخفة: ومفيش اعتراض فهمتي.
دفعته أمامها بكل جدية قائلة: الموضوع مش إعتراض يا خوليو الموضوع إنك هتستناني كتير لو أنا شاطرة يبقوا خمس سنين.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم لتزم شفتيها قائلة: لو خايبة وبليدة هيبقوا 15 سنة وممنوع الإعتراض.
حدق بعينيه في وجهها بعد فهم قائلًا: لا متقوليش ده ندر ده ولا عليكي حكم وهتقضيه ولا بتحرميني بمعدل حرمانك من العيلة.
واستطرد بضيق قائلًا: اوعي يا بت تكوني ناوية تكملي تعليمك.
وضعت يدها في خصرها قائلة: ايه مش أشبه يعني؟ أنا كنت الأولى على دفعتي والتعيينات جاتلي وهبقى معيدة وكنت هرفض بس بعد ما اترفضت من العيلة المصونة.
توقفت لترمقه بنظرات ليست بنظراتها إنما هي نظرات امرأة جشعة لتقول: قررت أوافق على أي حاجة تطلعني لفوق.
غضب وتذمر قائلًا: ايه؟ أنتِ بتقولي ايه هو العند بقى في الحاجات دي كمان؟ أنتِ أكيد اتجننتِ ولو نفترض وده حقك.
هز رأسه يتساءل قائلًا: ايه علاقته بالإرتباط ما نرتبط وتكملي معايا.
نظرت إلى الفراغ بشرود قائلة: لا يا خليل مش بالسهولة دي أنا مش لعبة في ايدك أنا عارفة إنك بتحبني.
تنهد بارتياح لثقتها بحبه ولكن كلمة دائمًا تطلقها لتعكير الصفو حيث استطردت قائلة: بس في نفس الوقت سيادتك انصدمت واتهمتني اني بمثل عليك.
رد عليها بضيق قائلًا: أنتِ ليه تفكيرك محدود كده ليه مش مقدرة إنها في الأول والآخر صدمة وده رد طبيعي ليها؟ بصرف النظر عن الإتهام.
عقدت ما بين حاجبيها تنتظر باقي كلماته: عم غزال غلطان.
ابتسمت ببهوت قائلة: كان حلمه الوحيد يشوفني مبسوطة ومتهنية، وكان ديما خايف لتكون تبع أبوك ولما اتأكد انك نضيف جيت أنت وعكيتها.
واستطردت تعاتبه قائلة: كان ممكن تعدي الأمر بهدوء.
تنهد بتعب قائلًا: أنتِ معاكي حق وأنا اعترفت بعبطي وجيت وطلبت منك السماح ودلوقتي نفسي تسامحيني يا وردتي.
أسرها بكلامه لم تعلم لما تضعف أمامه وتقاوم فأردفت قائلة: أكيد اسامحك في يوم من الأيام يوم ما أتأكد إنك فعلًا بتحبني مش شفقان على وضعي بس لغاية ما يجي اليوم ده.
أنتظر بشغف باقي كلماتها التي كانت برجاء قائلة: ساعدني أبقي قوية.
ابتسم بخبث قائلًا: طب ما تيجي نعمل معاهدة سلام وتتخطي معايا الموضوع ده ونكتب كتابنا علشان أبوس برا حتى.
زجرته بعينيها ليشير إلى المكتب بمرح قائلًا: وأنتِ على وضعك مع الكتب والمذاكرة يمكن تكرهيها.
كان يقترب منها وهو يهتف بتلك الكلمات لتزدرد ريقها من التوتر من قربه وهي تحاول أن تبتعد عنه قائلة: لما هنتخطب ونكتب كتابنا أنا عارفة اللي هيحصل أقسم بالله هنكرر حكاية مني وماجد أنا عارفة ابعد عني يا خليل.
واستطردت تتنهد بتعب قائلة: الله يباركلك أنا مش ناقصة.
جذبها على الفور من يدها قائلًا بعذوبة وهو يداعب خصلات شعرها: لا أنتِ ناقصة. عارفة ناقصة ايه؟ ليلو حبيبك المسك بس تفتحي يا وردتي أه ياني على جمالك يا مامي.
ثم ضربها بخفة على رأسها قائلًا: قمر زى عمتك يا بت.
بالخارج استكمالًا لحوار ناصر وتارا نظر إليها قائلًا بغضب: ده واضح إن أنتِ وصاحبتك اتجننتوا تعليم ايه اللي هتكملوه أنتِ وهي، أنتوا ناقصين وافرضي حد اتقدم لك؟ 
كان يتحدث فوق فوهة بركانية ليستطرد في ضيق قائلًا: طبعًا محتاجاه في نفس المستوى.
فهمت مغزى كلامه كادت أن ترد عليه ولكن استدعاء وردة لها أوقفها فنهضت لتتوجه نحو مكتب وردة وتدلف إليها ليغضب قائلًا: استني عندك ليه مش بتردي عليا يا تارا هو أنا قلقاسة هنا على فكرة أنا ليا نص المصنع ده يعني أنتِ شغالة عندي يا هانم.
صدمت من غضبه ليزيد غطرسته قائلًا: فبلاش عنظزة.
عقدت ما بين حاجبيها ولطول انتظارها استدعت وردة تارا مرة أخرى فذهبت لترد على الهاتف نزع الهاتف ورد هو بالنيابة قائلًا: أيوه يا وردة عايزة ايه في يومك الأسود ده السكرتيرة تارا مش فاضية أنا قاعد معاها في شغل هبعتلك موظف بدالها فكك منها. 
أغلق الهاتف لتنظر وردة إلى الهاتف بوجوم على
عكس تارا التي تحركت وفتحت الباب بكل هدوء ودلفت قائلة: أفندم يا وردة أنا في الأول أسفة ليكي مرتين الأول لما سمعتك بتصوتي ومادخلتش ألحقك.
ثم استطردت وهي تنظر خلفها بغضب قائلة: والتانية لما استدعتيني كذا مرة وبرضه مادخلتش.
كاد ناصر أن يدلف ويرتكب جناية في حقها وكادت وردة أن تتحدث ولكن قاطعهم صوت خليل بجدية قائلًا: أنا اللي عايزك يا جميل خلي حد يظبط المكتب اللي بيفتح على أوضة البشمهندسة وردة.
ثم غمزها قائلًا: وحضرتك هتبقي السكرتيرة بتاعتنا احنا الاتنين.
ردت وردة قائلة: صدقني يا خليل وجودك هنا ملوش فايدة ومش هينفع الأوضة دي بالذات دي أوضة ناصر وأنا عمري ما هغيرها.
واستطردت لتخيب أمله قائلة: كمان أنا مش هاجي كتير.
هز رأسه بضيق قائلًا: ماشي يا وردة أنت مش هتيجي المصنع كتير أنا والآنسة الجميلة وناصر هنكون هنا بدالك بلاش تشيلي هم أنتِ.
وتابع ليضايقها قائلًا: ذاكري ويا رب تطلعي الأولى.
تضايقت وردت عليه بجمود قائلة: تمام وأنا كل تلات أيام هاكون هنا ابقى خد في اليوم اللي جاية فيه أجازة.
واستطردت تغيظه قائلة: وأنا هابقي أتابع شغلك من خلال تارا وناصر متشكرين لخدماتك.
زفر بحنق ونظر إلى تارا قائلًا: بالسلامة أنتِ معلش يا بتاعت أنا أسفة احنا كنا كويسين لغاية ما شرفتي.
كادت تارا أن ترد عليه وتتذمر إلا أنه حذرها قائلًا: ولا كلمة زيادة لأحسن أنا واحد خلقي ضيق وممكن أطردك.
وما أن خرجت تارا حتى توجه خليل نحو وردة وهو يثني أكمام قميصه ووجهه يعلوه الغضب ويقترب منها لترتعد فرائصها قائلة: في ايه مالك أنت بتعمل كده ليه؟ أنت ناوى تضربني أنت مفكر إنها سايبة؟ شويه تبوسني وشويه تضربني لا وربنا هبلغ عنك. 
هز رأسه بابتسامة خبيثة قائلًا: لا يا وردتي أنتِ مش هتقدرى عارفة ليه؟ لأنك بتحبيني وبتكابري وقال ايه خد أجازة في اليوم اللي أنا جاية فيه.
التقطها وقربها منه قائلًا: بت أنتِ اتعدلي.
ابتلعت ريقها قائلة: مالي؟ ما أنا معدولة أهو وبعدين أنت واحد بتشتغل عندي يعني أنا ليا حكم عليك مش أنت أنا بقى اللي عايزاه يتنفذ.
و استطردت بشجاعة مصطنعة قائلة: وعلى فكرة مش خايفة منك.
تنهد قائلًا: هي البت اللي بره دي ايه مش سكرتيرة برضه ينفع تكلمي زوجك المستقبلي قدام السكرتيرة كده يا وردتي؟
قرصها من خديها قائلًا: أنا ربيتك على كده عيب.
هتفت باستنكار قائلة: مربيني ليه إن شاء الله أنت يا بني مجنون ولا الفيوزات عندك ضاربة؟ فوق يا خليل أنا لسه عارفاك من قريب.
واستطردت باستهزاء قائلة: مربيني دي لما أكون كنت معاك.
تعالت ضحكاته قائلًا: أه يا بت يا وردة لو كان جدي المنيل على عينه سابك كنت ربيتك أحلى تربية وكنت كل يوم أعلم على قفاكي.
ثم عض على شفتيه قائلًا: وعلى حاجة تانية كمان.
اقترب منها أكثر وجذبها ثم همس في أذنها ليعلمها أين يريد ضربها لتجحظ بعينيها قائلة: هي دي الحاجة التانية يا قليل الأدب أنت ازاي اتربيت بره مصر اوعى يا ابن الورداني.
ثم جزت على أسنانها بغيظ قائلة: أه منك ومن خبث المحامين اللي في دمك.
وما كادت تفلت حتى قبض على معصميها قائلًا: مظبوط أنا خبيث زى الراجل المحامي أبويا ده بس خبثه منفعش معاه أنا بقى هندسة مدرسة لعب وفن.
واستطردت بخفة قائلًا: بهندس الحتة اللي تعجبني وعلى مزاجي.
استشعرت دفء يديه على معصميها وظلت تنظر إلىها ليتحدث بنبرة عاشقة قائلًا: بحبك يا وردتي يا منايا يا مليكتي. عارف إن خالي كان نفسه يسميكي مليكة على اسم تيته.
التمعت عينيها ليستطرد هو وهو يتحسس السلسال بعنقها قائلًا: وعطاكي سلسلتها أنتِ بالذات رغم إنك اسمك وردة.
وها هو يا ساده الخليل عرف طريقه إلى قلب وردة يعلم أنها تعشقه حد الثمالة ولكن عليه أن يستميل قلبها وكل هذا سوف يتم بالتروي والصبر عليها وتحمل عنادها حتى ترجع إلى طبيعتها الرقيقة البريئة ومتأكد هو أن ذلك سيتم وفي أقرب فرصة هي أيضا تريده وبشدة ولكن عبرات الماضي تلاحقها و تخنق أنفاسها وتريد إثبات ذاتها لجميع أفراد العائلة تريد إثبات أن من قاموا برفضها يوم ما وهي طفلة رضيعة في مهدها ها هو حفيدهم يلاحقها في كل مكان يحاول استرجاع عشقه في قلبها من جديد وهي تحاول تخطيه والتمرد عليه.
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ماذا سيلحق بزيان بعد ما يعلم كل شئ عن حياة ثومه الماضية ساعدته وردة إلى الرجوع إلى الشركة رغم رفض والدها لذلك ليتفاجئ بوجودها ولا يعلم من قام بتعيينها في هذه الشركه ألا وهي نادين الجميلة ذات العيون التي يغلب عليها اللونين العسلي الغامق الذي يميل إلى البني الفاتح سحرته من جديد فهي بنت غير عادية في الجمال والأخلاق من ينظر إلىها يخشي من جمالها الفتاك ويخشى من عائلتها ذات المكانة التي تهتم بالتعليم والمكانة الإجتماعية ولكنها تختلف عنهم تمامًا حاول تجاهلها فدلفت إليه بكل وقار واحترام تعرض عليه الأوراق التي طالبتها وردة بتوقيعها منه فتنحنحت قائلة: ممكن حضرتك توقع على الأوراق دي علشان أبعتهم بالفاكس على المصنع.
كاد أن يرفض ولكنها أخبرته قائلة: لأن وردة أصرت يكونوا هناك النهارده. 
قام بالتوقيع بسرعة حتى لا يشغل باله بها فهو الآن لن ينفعها ولكنه أنتبه إلى عدم وجود المحبس في إصبعها فارتفع بنظره إليها قائلًا: أنتِ مش كنتي اتجوزتي بعد فرحي تقريبًا بشهرين ولا معدش حد بيلبس دبل زى الاول.
ثم استطرد بسخرية قائلًا: ولا على ايه تلاقيه خاتم سولتير ومينفعش تيجي بيه.
ظهر الحزن على وجهها ولم تنطق ببنت شفه ونزعت الأوراق وتوجهت نحو الباب ليوقفها بصوته قائلًا: هو في ايه؟ مش أنت برضه نادين ولا اختها؟ مش أنتِ ربة الصون والعفاف اللي مينفعش تتجوزى واحد معاه دبلوم زيى؟
ثم رفع صوته قائلًا: لما هو كده بتشتغلي عندي ليه؟
تجمدت في مكانها هي لم يحدث يومًا وأن تحدثت عن الفروق العلمية وهنا علمت أنها ثومه التي قامت بالايقاع بينهما فالتفتت إليه قائلة: أنا فعلًا نادين مش حد تاني وأستحق أكون ربة الصون والعفاف لذلك اطلقت من خطيبي ليلة الفرح.
عقد ما بين حاجبيه لتستطرد باستهزاء قائلة: ولعلمك أنا مش بيفرق معايا التعليم. 
اتسعت عيناه كيف ذلك هو علم من ثومه أنها ارتبطت بمهندس نعم تلك الملعونة التي أوقعت بينهما فرغ فاه قائلًا: أنتِ بتقولي ايه؟ أنتِ كذابة أنتِ ارتبطتي بمهندس ورفضيتني أنتِ وأهلك علشان معايا دبلوم.
واستطرد يوبخها قائلًا: ولا هو لما رماكي راجعة تغيرى كلامك؟
هزت رأسها بإحباط قائلة: أيوه فعلا أنا قلت لثومه تقولك كده بس عارف ليه؟ لأن حكايتنا محكوم عليها بالإعدام أنا وأنت مننفعش لبعض.
تضايق من حديثها لتعدد له الأسباب قائلة: أولًا بسبب ثومه، وثانيا بسبب خالو ماجد. مكنش ينفع أتجوزك وأمي تفضحها وتقول عليها لقيطة.
قطب جبينه قائلًا: ماجد! ماجد مين لا مؤاخذة؟ ماجد أبو وردة خالك ازاي وده من امتي؟
ثم توقف يتذكر رفض والده لها قائلًا: علشان كده من أول مرة قلت لأبويا عليكي رفضك يعني بتدمر بسببها.
حاولت نادين التماسك قائلة: ده اللي خلي بابا يطلق ماما وياخدني من ساعتها من بعد ما طلبت الطلاق من المهندس بعدني بعيد.
نعم هو حاول التواصل بها ليفسد زيجتها ولكنه لم يجد لها أي مكان استطردت هي بإمتنان قائلة: ووردة اللي رجعتنا تاني لما عرفت.
رمقها بضيق قائلًا: فيها الخير والله محسساني إنها بتنعم عليا. رجعتني الشغل علشان أشوفك قدامي وأتحسر.
وعاد ليعيد الكره من جديد وكلامه الغير مقبول على وردة قائلًا: طول عمرها قالبة حياتنا من يوم ما دخلتها.
زفرت نادين بحنق قائلة: شوف بقي لما أقولك كفايه حقد وغل عليها بقى أصلًا لو مش موضوع خالو ماجد برضه مينفعش نتجوز.
زفر بحنق لظنه أن السبب فروقًا علمية ولكن وضحت له قائلة: أنت واحد متجوز ومراتك حامل.
واستطردت قائلة: ده حتى البيبي جاي من الحرام لما أنت بتحبني ايه اللي جبرك تعمل كده يا زيان؟
صدم من معرفتها بعلاقته بثومه قبل الزواج وكاد أن يبرر موقفه إلا أنها أوقفته قائلة:  واوعي تقول علشان بابا رفضك بابا كان موافق عليك لأخر لحظة.
نظر إليها بذهول قائلًا: وأنتِ ليه ماعرفتنيش كل ده ليه سيبتيني أغلط مع ثومه ولا حتى غيرها. أفكرك؟
نعم سيذكرها بما كانت تفعله قائلًا بضيق: كنتي ديما تتعنظزى عليا اقول البت مكسوفة طلع علشان التعليم.
زفرت بحنق قائلة: لأنه مينفعش يا زيان ليه مش قادر تفهم؟
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتستطرد هي بحزن قائلة: أنا و بابا خوفنا على وردة من تهديد ماما وأخويا.
أنتظرت رده عليها ولكنه اختار الشرود وعدم الرد لتتركه وتخرج ممزقة لا تعلم أن الآن ليس لديه زوجه ولا ابن لو تعلم لما قست عليه إلى هذا الحد ولكنها بالفعل كانت لا تملك أن تعيش براحتها معه وتهدم وردة خاصة وهي كانت صغيرة وتعلم جيدًا جبروت هارون ووالدتها. هارون الذي عاش طيلة حياته بالخارج وعاد ليهلك كل شئ حوله. هارون الذي راوغ ثومه ولم يعلمها أنه ابن عمة وردة، ثومه التي بسذاجتها كشفت عن اسمه في محادثة تليفونيه بينها وبين خليل. 
عشق رغم فروق التعليم ومهما ما قدمت له لتزيل تلك الفروق سيظل ممتغصًا وناقصًا أمامها ويخطئ بحقها ليطفو العشق فوق كل هذا النقص هو اختارها وليس بإرادته ولكن قلبه دق من أجلها فحق عليه الانتقام من نفسه فقط فهو لا يعلم أنه سيعشقها يوماً ولو كان يعلم كان اهتم بنقطة التعليم حتى لا تكون حاجزًا بينه وبينها يومًا ما وهو يرى أنها المرأة الوحيدة التي لا يبدلها بغيرها حتى لو تزوج ونعم بحياته من فتاة تناسبه علميًا ولكن الوصول إلىها مستحيلًا إلا إذا عشقته هي الأخرى ستتجاوز عن هذه الفروق وستسهل عليه المهمة أن يتقدم إليها دون سقوط في اختبار من أصعب الاختبارات التي سيخوضها بحياته فهو يراها نصفه الأخر.
لاحظ غزال الشرود الدائم على ناصر فرأى أن يتحدث إليه والد لولده فجلس معه جلسة رجالية وتنحنح قائلًا: مش هتقولي ايه المهم اللي بيدور من ورايا في المصنع يا ناصر أنتوا عملتوا خطوة من غير ما تاخدوا رأئي.
و استطرد بحزن مصطنع قائلًا: وحسيت كده إنكم عايزين تبقوا على راحتكم.
هز ناصر رأسه قائلًا: مفيش حاجة مهمة وبعدين حضرتك الخير والبركة وبلاش تقلق على وردة.
ثم تنهد بتعب قائلًا: أنا بصراحة تعبان أوى يا بابا و بندم على سنين عمري اللي ضيعتها
قطب غزال جبينه قائلًا: تعب ايه يا ابني؟ ربنا ما يجيب تعب ولا ندم أنا عارف إن موضوع المصنع ده كبير على علامك.
أغمض ناصر عينيه بحرقه فوالده هو الأخر يتحدث عن التعليم ليربت غزال على يده قائلًا: ارجع الشركة يا ناصر مع زيان.
أدمعت عيني ناصر قائلًا: قولي يا بابا أنا ينفع أتجوز مهندسة زى أختي وردة ولا هيرفضوني طب ينفع أكمل علامي ولا مش هلحق أتجوزها؟
تساؤلات كثيرة ومتلاحقة لغزال لم يستطع الإجابة عليها ليتحدث ناصر بخيبة أمل ويأس قائلًا: المصيبة إنها عايزة تكمل بعد الجامعة.
عقد غزال ما بين حاجبيه ليتنهد ناصر قائلًا: هفهمك هو أنا ينفع أتقدم لتارا صاحبة وردة؟ أنا حبتها أوي يا بابا اتجننت من ساعة ما شوفتها داخلة بيتنا من زمان. 
مسح غزال على وجهه بتعب فهو توقع ذلك وتوقع أن ينتهي انبهاره بها ولكن ناصر متلهف عليها حيث قال: طب أقولها بحبك وأنتظريني أكمل؟
اندهش غزال قائلًا: أنت بتتكلم بجد؟ البنت كويسة وأهلها ناس محترمة وصاحبة أختك بس مش عارف أقولك ايه؟ 
زفر ناصر بحنق قائلًا: قولي أعمل ايه وبلاش تكلمني على اني ابنك تخيل اني واحد متقدم لوردة بنتك هتوافق عليا؟
سؤال صعب وضع فيه غزال الأصعب الإجابة المفترضة التي افترضها ناصر قائلًا: ولا هاترفضني زى ما أنا متوقع؟ وهيبقى عندك حق.
أشفق غزال على ناصر ورد قائلًا: وأنت بتعجزني ليه بسؤالك ده يا ابني؟ أنا لا يمكن أكسر قلب حد حتى وردة ماقدرتش أكسر قلبها وأقولها خليل مين.
استطرد هنا يعاتب نفسه قائلًا: يمكن اللي كسرت قلبه هو زيان.
ابتلع ناصر غصة في حلقه قائلًا: في كل الأحوال أنا قلبي هاينكسر زيه بس مش بايدك المرة دي بايدي أنا الغبي اللي اختصر تعليمه واتحججت بفقرنا.
ثم هز رأسه بيأس قائلًا: ومستحيل هتوافق بيا.
هز غزال رأسه بإعتراض قائلًا: لا بلاش تحكم على الموضوع بالسرعة دي ما يمكن توافق أنت كمان جهز حالك لعدم الموافقة.
انهار ناصر ليحذره غزال قائلًا: بس مش معنى كده إنك تنهار كمل علامك.
رمقه ناصر بحزن قائلًا: ومين هاترضى بواحد زيي حتى لو هي رضت أكيد هتستنى كتير.
وتابع بيأس قائلًا: ويمكن العمر يعدي بيها وترجع تقولي أنت ضيعت شبابي وأنا مستنياك.
تنهد غزال بتعب قائلًا: ده اللي يتخاف منه بس مش معنى كده برضه تستسلم وبعدين أنت لسه قايل إنها ناوية تكمل علامها بعد الجامعة.
واستطرد يبث الأمل في قلبه قائلًا: يعني مش هاتفكر في الجواز.
واستطرد أيضًا يشجعه قائلًا: أنت تبدأ من دلوقتي واوعى تفاتحها في أي حاجة لغاية ما قدام كده توضح لها إنك بتكمل.
سأله ناصر قائلًا: وما بلاش أقول أنا كملت علامي ليه صح؟ طب هي مش ممكن تسألني ايه السبب ساعتها هدلق وأقولها.
وتابع بحرج قائلًا: والله أنا عمرى ما كنت أتخيل أبقى في موقف زي ده.
هز غزال رأسه قائلًا: لا يا ناصر كان لازم تتخيل أنت حياتك مش هتقف على الشكل اللي كنت متخيله وأنت شفت بعينك أهو والله وحبيت يا ناصر .
ابتسم ناصر بسعادة قائلًا: أنت بذرتك كانت صح يا بابا فينا كلنا زيان وأهو ساب المحروقة ثومه وشكل نادين راجعة له وأنا تارا غيرت حياتي.
ربت غزال على كتفيه قائلًا: شفت يا ابني الخير اللي عملته زمان قعد ليكم ازاي؟ أنتوا بس اللي كنتم مش مقدرين قيمة النعمة اللي في ايديكم.
ثم استطرد ينصحه قائلًا: لذلك حافظوا على وردة.
هز ناصر رأسه بطاعة لوالده غزال وعزم على تنفيذ كل ما طلبه منه خاصة في التروي من ناحية تارا وبدأ يبحث عن إمكانية وكيفية إكمال تعليمه حتى يظفر بتارا التي أسرته منذ أول لحظة وقعت عينه عليها بالمنزل وبالفعل أثبت بدقة أن الذي فعله غزال منذ لحظة سقوط وردة في سلة ورداته هو الذي تبقي في أولاده مهما جرت المقادير به ولكنه تحول إلى خير صب فوق رؤوس الجميع تبقت وردة يريد إراحة قلبه نحوها.
لو تحدثت عن الشجاعة سنجد أنه لم يكن شجاعًا يومًا حيث تكاتف عليه الوالد والوالدة حتى زوج شقيقته وشقيقته الأخرى كلهم أجمعوا على منع نسب تلك الطفلة لأبيها وقام والده بالكذب على غزال أنها لا تخصهم برغم تلك الورقة التي خطتها والدتها بيدها وللأسف ليس الجبن فقط لديه هو أيضًا كان في ذلك التوقيت لا يعرف معنى المسئولية حتى الوقت لم يكن لديه لكي يفكر بها لتغيب هي عنه مثل ما تغيب الشمس عن الكرة الأرضية وفي لحظة ظهور ابنته كاد أن يقوم بتعويضها لكنه منع مرة أخرى وبعث به إلى مدينة أخرى للخطبة والزواج والعمل بها هي مليكته التي أراد تسميتها بهذا الاسم قالها لذلك الرجل الذي تبناها وأثبتها على اسمه عندما ذهب لرؤيته أخر لحظة في عمره وأقر واعترف انها ابنته رغم اعتراض زوج شقيقته المحامي الذي كان الوالد والوالدة يحتمون فيه ولا يخشون شيئًا لطالما كان يخلصهم من كل شئ.
كانت إيمان جالسه لتتذكر كل شئ في الماضي
فلاش باك
كان إبراهيم يجلس أمام الزهيرى وهو يتحدث بعصبية قائلًا: في ايه يا إبراهيم مالك أنت كبرت بقي حته بنت زى دي مش عارف توصلها وتخلي شويه عتاوله يسقطوها.
ثم استطرد بغضب قائلًا: أنت مش خايف على اسم العيلة؟
زفر ابراهيم بحنق قائلًا: جيت أخدها بعد ما أهلها رموها في الشارع هربت مني بنت المؤذية.
زفر الزهيري هو الأخر ليستطرد إبراهيم في ضيق قائلًا: حاولت أوصلها بس هقول ايه بقا؟ راحت عند ناس ومش بيخرجوها من عندهم.
اختنق الزهيري قائلًا: أهم حاجة إنها مخفية عني وعن ابني وطالما اللي عندهم حاميين لها كده يبقى أكيد هتتلزق ليهم في الأخر.
ثم نظر بشر أمامه قائلًا: المهم إنها ماترجعش هنا تاني .
هز إبراهيم رأسه بخبث قائلًا: ولا تقدر متنساش اني إبراهيم اللي لا هي ولا حد معاها يقدر يقف قصادي.
واستطرد بتشفي قائلًا: ده أنا بحمد ربنا اني كشفت ليكم حقيقة علاقتها بماجد. 
هنا استمعوا إلى صوت ماجد وهو يصرخ في غرفته معلنًا الاحتجاج على حرمانه منها ليصعد الزهيري إليه بسرعة قائلًا باستهجان: في ايه أنت اتجننت؟ أنت نسيت نفسك يا عيل؟ أنا غلطان اني محاسبتكش على اللي عملته من ورايا.
ثم أردف بأمر قائلًا: بس اعمل حسابك أنت محبوس هنا لغاية الامتحان.
صرخ ماجد في وجهه باحتجاج قائلًا: منى كانت مراتي يا بابا أه عرفي بس مراتي واللي بتعمله ده حرام أنا مش صغير أنا كبير وعارف اللي بعمله كويس.
ثم ترجاه قائلًا: سبني أروح لها.
هز الزهيري رأسه بإعتراض وخرج من الغرفة وأغلقها خلفه ليبتسم إبراهيم بتشفي. 
أما عن منى كانت تجلس بالغرفة الضيقة المظلمة التي كانت لا تقدر على دفع فاتورة نورها تنظر إلى الجدران تعاتب نفسها بحسرة وتقول كيف سلمت نفسي له بهذه السهولة؟ أخذ يجمل لي الواقع ويرسم لي مستقبلًا و يعدني أنني سأكون معه طيلة عمرى كيف توقعت من هذا الشاب الصغير أن يدافع عني و يحميني من براثن عائلته؟ أين أنا الآن؟مرمية في القاع لأنه ضعيف وقد استطاعوا الضغط عليه دوت أصوات حبه في أذنه تتذكرها ولكنها كانت أبشع مما يكون أصبحت كالمتجمدة المتوفاة التي برد جسدها رغم حرارة الجو نعم هي أصبحت كالموتى باردة في كل أجزاء جسدها عدا وجهها تملؤه العبرات الساخنة التي شقت نضارته ونعومته التي كان يذوب فيها.
جاء يوم ميلاد الطفلة وردة بالرغم أنها ولدت ولادة طبيعية في المنزل حيث قامت بتوليدها صاحبة الغرفة التي تقطن فيها إلا أنها كانت ولادة شاقة تتذكر صاحبة الغرفة وهي تعطيها الطفلة قائلة: جميلة زى مامتها بس يارب مش ليها نفس حظك يا بنتي قومي اسقيها من سرسوبك وحطي في دماغك إنك تعيشي ليها وبس.
حملتها بين يديها وابتسمت لها واحتضنتها بقوة ولكن تذكرت شيئًا هامًا أنها كانت متفقة مع صاحبة الغرفة أن هذه الطفلة ستسجل باسم ولدها الوحيد والسبب أنه كان متزوج من أخرى ولم يشاء الله له أن ينجب لذلك حماها ولكن منى لا تريد ذلك لا تريد أن تتزوج شخصًا يشفق عليها لذلك أنتظرت حتى لحظة انشغالهم بعقد القرآن وأخذت ابنتها ورحلت. رحلت لكي تضعها بالمكان المناسب فهي حفيدة الزهيري ولا بد أن تنسب له حتى ولو كان أمرًا واقعًا. تتذكر إيمان أنها رأتها من الشرفة وهي تضع تلك الصغيرة في سلة الورد لحظة انشغال غزال بجمع الورد لزوجته وقررت في نفسها أن تهبط سريعًا وتأخذها وتعطيها لماجد ولكن إبراهيم عطلها وهو يريد إمضائها على كثير من الأوراق. 
باك
زفرة خرجت من صدر إيمان قائلة لنفسها (طول عمرك معطل حاجات كتير في حياتنا يا إبراهيم بس جه اليوم اللي تاخد جزاتك على اللي عملته فيا وفي أخويا ماجد وفي بنته)
-مستحيل أخلي خليل يتنازل عن وردة وهرفع قضية وهثبت نسبها.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close