اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب

( 7 )

_ الحامي ! _

تناول "إبراهام" كأس العصير من "ليونيلا" ، أضاف له حبة المهدئ و إلتفت نحو بكاء "آية" الهستيري و هو يمزج السائل بالملعقة

كانت رابضة بمنتصف الفراش ، جسمها كله لم يتوقف عن الإرتجاف لحظة واحدة .. أقبل "إبراهام" عليها و هو يقول بإنزعاج :

-كفي عن هذا أرجوك . قلت لك لقد أنتهي الأمر . ما حدث لن يتكرر مرة أخري أطمئني !

لكنها لم تنصت له و لم تهدأ أبداً ، فزفر بضيق شديد متمالكاً أعصابه بجهد ، قدم لها كأس العصير قائلاً بهدوء متكلف :

-حسناً . لا عليك . أنت بخير الآن .. أقسم لك كل شيء تحت سيطرتي و لن يمسسك أحد بسوء مجدداً . هيا . خذي العصير من يدي . إشربيه سوف يمدك بشيء الهدوة و القوة

تطلعت له من خلال عيناها الدامعتين ، تسارعت أنفاسها و هي ترمقه بنظرات مبغضة متنفرة ، ثم قالت من بين أسنانها :

-أنت كاذب . أنت مخادع . كان لابد أن أعلم .. أي شخص حقير أنت . مثلك مثلهم . شعبك الوسخ الـ آ ا ... و لم تكد تكمل

-ليـونيـلآااا ! .. صاح "إبراهام" بصوت هادر دون أن يحيد نظراته الغاضبة عنها

سارعت "ليونيلا" إليه :

-أمرك يا سيدي !

إبراهام بصوته الخشن :

-الأنسة جوعانة . إذهبي إلي المطبخ و أشرفي بنفسك علي تحضير وجبة دسمة من أجلها ! .. و أعطاها كأس العصير

ليونيلا بطاعة خالصة :

-سمعاً و طاعة .. و ذهبت فوراً مغلقة باب الغرفة ورائها

تسلل الخوف لقلب "آية" عندما أضحت وحدها معه ، خاصةً مع إنبلاج تعابير الغضب علي وجهه الوسيم الملعون ..

إرتجف صدرها و هي تقول بصوت متصلب :

-ماذا قلت لها ؟

كان لا يزال بروب الإستحمام ، لكنه قد جف من الماء تماماً .. نظر لها بإستخفاف قائلاً :

-تخافين من الغرباء و لغاتهم ؟ أهذا ما أرعبك قبل ساعة حين هاجمك خوان مع أمي ؟ أخبرتك من قبل أن أكبر خطأ ترتكبونه هو جهلكم بمقومات الخصوم . و اللغة أبسط شيء . جهلك بها تسبب في ترويعك اليوم

إحتقن وجهها بالدماء و هي ترد عليه بغلظة :

-لن أتعلم منك أنت ما الصواب و ما الخطأ . أريد أن أعرف ما الذي تريده مني بالضبط ؟ ماذا تخطط لي ؟

تنهد "إبراهام" و هو يشد كرسي ليجلس مقابلها ثم قال :

-أنا لا أخطط لشيء . رجل مثلي لا يجد ما يضطره للكذب أو الخداع . ما أريده سأفعله مهما كلف الأمر . و يجب أن تعلمي أيضاً أنني لست مجبوراً لإيضاح أي شيء لك . مما يعني أن مخاوفك إزائي ليس لها معني طالما أنني أتكفل بك و أضمن لك الأمان و الحماية

إنفجرت فيه :

-أي آمان و أية حماية ؟؟؟ هل تحاول أن تسخر مني ؟ لقد أقتحم ذلك الحيوان الغرفة بمنتهي البساطة . أخرجني من هنا عنوة و كاد يذهب بي إلي حيث يعلم الله و لم يحرك أحد ساكناً . و تقول لي آمان و حماية !!!
أنت كاذب و أنا لن أصدقك أبداً مهما قلت أو فعلت

صمت "إبراهام" أمام إتهاماتها الصحيحة ، لبرهة عجز عن تبرير موقفه لها .. لكنه تنفس بعمق و قال معترفاً بغلطته :

-أنت محقة . في كل كلمة قلتها . ربما أخفقت هذه المرة في توفير الحماية اللازمة لك . و لكن كيف لي أن أعلم ! فهذه المرة الأولي التي أصبح مسؤولاً عن كوبرا ثمينة مثلك . لا أدري ماذا أفعل معك طوال الوقت . أحترس منك أم أحميك ؟!!

رمقته بنظرة مزدرية ، ليكمل بنصف إبتسامة :

-هل تعلمي أنني فسخت خطبتي اليوم بسببك ؟ و ليس هذا فحسب . لقد قمت تقريباً بطرد أمي من بيتي و بيتها أيضاً لأنها إشتركت في ما حدث لك و ما كان سيحدث !

-و هل تنتظر مني أن أصدقك مثلاً ! .. قالتها "آية" مقوسة فمها بقرف

رفع "إبراهام" يده اليمني قائلاً :

-أعطيتها الخاتم قبل أن إلتفت نحوك و أعيدك للغرفة من جديد .. لم تعد ريتشل خطيبتي بعد الآن . رغم أن زفافنا لم يبق عليه سوي بضعة أسابيع . لكن الأمر لم يكتمل كما يبدو . و في الحقيقة عليّ أن أشكرك !

عبست بغرابة ، فأوضح مبتسماً :

-لقد إكتشفت متأخراً أنني أخطأت في الإرتباط بها . كانت الفكرة تراودني كل يوم . أردت كثيراً أن أنهي الأمر و لكن كنت لا أعرف السبيل إلي هذا . فهي ليست قليلة أبداً . عائلتها كبيرة و والدها من أكبر الشخصيات بالمجتمع الإسرائيلي . لم يكن الأمر سهلاً .. حتي ظهرت أنت بالصورة . حللت المشكلة دون أن تدري و الآن لن يجرؤ أحد بأن يلقي عليّ اللوم بعد ما فعلته معي هي و شقيقها . بل أنا الذي لدي حق عندهم

-كل هذا لا يخصني .. قالتها "آية" بحدة ، و تابعت بسخرية :

-لماذا تشرح لي أصلا ؟ و كأنني أهتم بحياتك الشخصية و مشاكلك مع أقربائك الأوغاد . فلتذهبوا للجحيم جميعاً !

رمقها بنظرة مطولة و بدا غامض لوهلة ، ثم فجأة إقترب منها قابضاً علي ذراعها بقوة ..

شهقت مذعورة ، بينما غمغم بحنق شديد و هو يهزها بعنف :

-لقد طفح الكيل . إسمعيني يا فتاة . من الآن فصاعداً لن أسمح لك بأي تجاوز بحقي أتفهمين ؟ لا أعرف ماذا تظنين بي من وراء حسن تعاملي معك و لكني أؤكد لك أنني لست بالرجل الخانع أبداً . بإمكاني أن أصير إسرائلياً و صهيونياً علي حق كما تنعتينني . نعم نحن معشر اليهود نكره العرب و نتخذهم أعداء و ربما عبيداً لنا . و لكن تلك المعتقدات تتفاوت من شخص لأخر . و حظك أنك وقعت في طريقي أنا . لا أدّعي الإيمان الكامل و لا الوطنية الخالصة و إلا ما كنت إلتفت لك أصلا .. أنا إنسان حر . حر في كل شيء . و طالما أخترت الإحتفاظ بك و إنقاذك من بين براثن عشيرتي فهذا شأني لا أسمح لأحد بالتدخل . و عندما أقول لك أنك آمنة و أن الخطر قد زال عنك فأنا أعني ذلك و لا ينبغي أن تشكي بكلامي و لو قليلاً . هل فهمتي ؟

كانت تزدرد ريقها المرة تلو المرة بخوف شديد ، أومأت له حين فرغ من شدة الرعب ، فأفلتها متراجعاً بجسمه قليلاً ...

-أنا شخص طيب بشهادة أغلب الناس ! .. تمتم "إبراهام" بهدوء

-لا تجبريني علي إثبات العكس معك

أومأت له مرة أخري و قد سالت دموع الضعف و القهر من عينيها ، ليقول برضا :

-جيد . فتاة مطعية . هكذا أريدك .. و تأكدي بأنني أملك من النبل ما يكفي لتقديرك و إحترام كونك أنثي أضعف مني بكثير . فأنا لست يهودياً فقط . فقد نشأت هنا بباريس . و تعلمت كيف تعامل الأنثي جيداً و تقدر حق تقديرها . و أنت بالنسبة لي مثل جميع النساء اللاتي عرفتهن طوال حياتي . ليس لدي أي مشكلة معك . كوني واثقة من هذا

أسبلت عيناها غير قادرة علي التحديق أكثر بعينيه الحادتين ، فقال بصوت لطيف :

-ألا تريدين قول شيء ؟

نظرت له من جديد ، ترددت للحظات ، ثم قالت بصوت خفيض :

-هل سأمكث معك طويلاً ؟ ألن تتركني أذهب أبداً ؟!!

إبراهام ببرود :

-أنا أبذل ما بوسعي حتي لا تشعري بحقيقة وضعك معي يا آية . و لكن رداً علي سؤالك . لا مجال لذهابك عني . فأنت ملكي . و إذا تركتك كما تتمنين لن تصبحي حرة . بل سيلاحقك من باعك لي و سيحصل عليك مجدداً . حتي لو رحلت لأخر نقطة . نفوذنا وسعت كل بقعة علي هذا الكوكب يا عزيزتي . نحن بأيدينا مقاليد كل شيء و لابد أنك تدركين ذلك

أغرورقت عيناها بدموع الحزن و الحسرة هذه المرة ، الحزن علي حالها و ما أفضي إليه مصيرها ، و الحسرة علي أيامها المقبلة التي ستقضيها حبيسة في هذا البيت تحت رحمة ذاك الرجل ، أخطر عدو لها علي الإطلاق ، لن تنجو منه أبداً ...

-لا أريدك أن تحزني هكذا ! .. قالها "إبراهام" بإبتسامة ودية

نظرت له صامتة ، فإستطرد مستشفاً شيء من مخاوفها :

-أنت لست سجينة هنا . و أنا لا أحدد أقامتك . تستطيعين الخروج من غرفتك وقتما شئت .. بإمكانك ممارسة أي فعل أو هواية تريدينها . هنا توجد حدائق و مروج من النوع الذي يعجبك . و لو صعدت فوق أحد بروج القصر سوف تشاهدين بعض من معالم المدينة . برج إيڤل . يمكنك رصده من هنا . و عندي مكتبة واسعة بالأسفل . إذا كنت مولعة بالقراءة ستجدين المطالعة ممتازة في هذا المكان . لاسيما أن لدي بعض الكتب المترجمة إلي العربية . و عدا ذلك إن كنت تحبين السباحة أو المشي صباحاً . و لكن الخروج من البيت محظور و طبعاً الهواتف الخلوية و وسائل التواصل بجميع أنواعها غير مسموح بها لك

-فهمت ! .. قالتها بطريقة آلية

أومأ "إبراهام" قائلاً :

-عظيم . سأتركك الآن إذن . عليّ الذهاب إلي غرفتي و إرتداء بعض الملابس قبل أن أصاب بنزلة برد .. و قام من مكانه

كاد يستدير ليتوجه نحو الباب ، لكنه إلتفت لها و رفع سبابته كمن تذكر شيئاً ...

-كدت أنسي يا فتاتي . غداً صباحاً . أريدك أن توافيني بالأسفل في القاعة المجاورة للبهو الكبير

نظرت إليه بدهشة و قالت :

-لماذا ؟

رد عليها مبتسماً :

-لأنني قررت أن أعلمك لغتنا . لا أحب أن تظلي معتمدة عليّ دائماً . سأكون أستاذك يا صغيرتي و علي يديّ سوف تتحدثين العبرية بطلاقة ........ !!!!!

يتبـــع .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close