رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السابع 7 بقلم مروة حمدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل السابع من
وكانت للقلوب رحمة 
بقلم: مروة حمدى "ميرو أم سراج"
__________________________
يحيطها بزراعه وهو يجلسها جواره يطعمها بيده بإهتمام، يبتسم بتهكم وهو يتخيل الاجتماع المعقد بشقة والدته الان، يخرجه من أفكاره صوت ابنته.
رحمة: الحمدلله ،خلاص يابابا شبعت.
عبدالله وهو يزيح بقايا الطعام عن فمها بمحرمة ورقيه: ألف حمد ياقلب أبوكى، يالا بينا نرجع.
رحمة: بابا ممكن طلب؟!
عبدالله وهو يرفعها على كتفه: انتى تؤمرى، نفسك فى ايه وانا اجبهولك؟
رحمة: لا مش عايزة اشترى حاجه.
عبدالله وهو يعقد حاجبيها: أومال، عايزة ايه؟
رحمة: عايزة اعمل زى حضرتك مابتعمل كده فى الخشب، اشوف رسمه حلوة واعمل زيها.
عبدالله بضحكه صغيره: بس ده صعب عليكى، وانتى لسه صغيره على الشغل ده وبعدين انتى بنت ياحبيبتى.
رحمة: حضرتك دايما تقولى أنى عندك أحسن من ميه ولد، علشان خاطرى وافق يابابا.
صمت وهو شارد برجائها، يرى نفسه بها ولكن بعمر أقل ربما بعام وهو يقف أمام عمه ، يطلب منه بنفس اللهفه، أن يأخذه معه للعمل وتعليمه كيف يحول قطع الخشب إلى أثاث يخطف الأنظار، فعمه كان بارع ومعروف بعمله.
العم سيد: بس انت لسه صغير ياعبد الله لما تكبر شويه يابنى.
عبدالله: خدنى ياعمى معاكوا عايز اتعلم الكرسى ال بيتهز لما بيقعدوا عليه ده،بيتعمل ازاى!
سيد وهو يهبط إلى مستواه: اشمعنا ؟
عبدالله وهو ينظر لاسفل: عايز أعمل واحد لأمى تقعد عليه.
سيد بابتسامه صافيه: ايه رأيك هعملهولك وانت اديهولها هديه منك ليها ياعم، بس حكايه الشغل دى مش دلوقتى لما تكبر شوية احنا ال هنجرك عليك جر، بس ال ميزعلش وقتها يابطل.
عبدالله وهو ينظر بعين عمه بتمنى: انا ال عايز اعملهولها بايدى ياعمى، خدنى معاك انت وابويا وكلمه يوافق ،علشان خاطرى .
سيد: بس يا بنى ....يقاطعه صوت خليل من الخلف وقد استمع لحديثهم من البدايه:
انا موافق.
سيد: ايه ال بتقوله ده ، الواد لسه صغير، وممكن يتعور، انت مش خايف عليه؟
خليل: ماهو لو ماتعورش مش هيتعلم، وكفايه لزقه فى حضن أمه يمكن لما ينزل الورشة يسترجل شويه عن كده.
ينظر له وهو يشير له بالهبوط....
يالا اسبقنا على تحت يابن امك ...قال اعمل كرسى لامى قال طاب وابوك يابن ال**ب.
يبتسم بمرارة وهو يتذكر حديث عمه له وهو ينظر حوله بفرحه لقطع الخشب المتناثرة وآلات التقطيع وكل شخص منهمك فيما يفعل بتركيز.
سيد: اسمعنى يابنى، تعليمك هيكون مسئوليتى انا مش هسيبك لحد من الصنايعه، مش علشان تعمل كرسى لوالدتك لا علشان تعمل الف كرسى ، انت ال هتكمل من بعدى انا وابوك والمكان ده هيبقى فى مسئوليتك انت ياعبدالله.
انقبض قلبه فجاءه وهو يعود من ذكرياتعندما لاح أمراً ما بحاطره، أنزل ابنته من على كتفه وقد وصل إلى الورشه ينظر حوله بتيه لذلك المكان،وكيف حارب لاسترجاعه من أفواه أصحاب الدين، هبط لمستواها وهو ينظر داخل عينيها بقوه.
عبدالله: هعلمك يارحمة هعلمك كل حاجه يابنتى، مش علشان رسمه شفتيها وعايزة تعملى زيها، لا علشان ال فى أيده صنعه عمره ما يجوع ولايمد أيده يابنتى، هعلمك.
________مروة حمدى____________
أسدل الليل ستائره على الجميع
*منهم من هو غاضب وبشده ليرمى مابيده بضيق وخرج دون حديث بمجرد قدوم موعد الإغلاق.
*ومنهم من يعتمر قلبه بالحزن لايعلم كيف يمكنه العودة وهو يعلم أنها لن تكون فى الانتظار،تنهد بقله حيله وهو يمسك بيد ابنته بشبح ابتسامه صغيرة لتنظر له بابتسامه أخفت خلفها حزنها هى الأخرى.
*ومنهم الساخط فماحدث منذ عده ساعات ليس لصالحها نهائيا، كيف ستجمع باقى الأقساط لتلك الشققه، لا يمكنها أن تطلبها من زوجها حتى لا يعلم بأمرها، واذا استمر الأمر هكذا فلن يقدرهو حتى على سد إحتياجاتهم الشخصية، لا يجب أن يستمر هذا الوضع، يجب أن يوضع حد لبوادر التمرد التى أعلنها أخاها اليوم.
*ومنهم من يمنى نفسه بأن الوصال صار قريب ، تقف امام المراه وهى تنظر لهيئتها بذاك الفستان وهو يحدد منحنياتها بدقه ، تمرر يدها علي جسدها وهى تنظر لانعاكاسها :
*انتصار: هانت ، هانت ياانتصار ، قالها بنفسه البنات مسئوليته وانا امهم ...لتكمل بحالميه " ومراته"
*ومنهم السعيد، ماحدث أمامها اليوم ابهج قلبها بحق ، يكفيكهم مااااخذوه قبلا ولم يشفع له ولا لتلك الطيبة عندهم، كذلك حرصه عليها هى واختها أثلج قلبها بشده، فعمهم الحبيب لن يتخلى عنهم تحت اى ظرف.
نظرت إلى ساعه يدها ، فلقد أوشك على الوصول، فاليوم لديه محاضرات حتى وقت متأخر ، تنظر من نافذة غرفتها خفيه من وراء الستار،تنتظر عودته بفارغ الصبر حتى تخبره بما حدث.رؤيتها له وهو يدلف الى الشارع رسمت ابتسامه رائعه على محياها.
خرجت بهدوء من غرفتها، تجول بعينها فى المكان حولها ، اطمئنت لخلوالطريق أمامها، لتخرج مسرعه من الباب، وقد نفذ صبرها،تقفز على الدرجات كالفراشه حتى اصطدمت به وهو يصعد لأعلى ، لم تمنحه فرصه للاستيعاب.
عبير بسعاده ملئت وجهها: "عماد" مستنياك من بدرى ؛ علشان اقولك ،شفت,شفت عمى عمل ايه ؟
تكمل بضحكه : مش هتصدق ال حصل؟
حسنا اين هو عماد منها الان ، وهو يتأملها عن قرب لاول مرة يمعن النظر بها ، يداها الموضوعه على صدره وهى تتحدث أصابته بقشعريره بثائر جسده ، تلك الضحكه الشقيه التى خرجت منها عفوية لتضع إحدى يدها على فمها بسرعه حتى لا يسمعها أحد وهى تنظر حولها كسارقة ، هزت ذاك الساكن بداخله .
عماد بنبره حانية: عبير .
عبير وهى تعود بنظرها له،تنتبه لوضعها القريب منه ووقوفها بين محيط ذراعيه، ترتد للخلف عده خطوات وهى تنظر إلى أسفل وقد اشتعلت وجنتيها من الخجل.
وعيناه لاتفارقها ،تتأملها بدقه وهناك سؤال واحد اتفق عليه النقيضين معا " القلب والعقل"
مابك يا فتاة ، لما أنتى مختلفه الان بعيناى، أكنت هكذا قبلا وانا المعمى عن رؤياك أم انكِ ازدهرتى وفاح عبقك فى الهواء ليسكرنى بإنتشاء.
عماد: عبير.
عبيربخجل : نعم .
عماد وهو يتجاوزها :اسبقينى على السطح ،هغير واطلع وهناك احيكلى ال حصل.
ليلتف بجزعه لها وهو يغمز لها بعينه بتصرف جديد عليه وعليها : وماتنسيش الشاى .
تفتح فاها وهى تنظر له ليبتسم لها بمشاكسه مكملا طريقه لأعلى .
وقفت تنظر فى أثره لبعض الوقت لتردد بغباء : شاى؟!
شهقه خرجت منها وهى تدور حولها لا تعلم تصعد ام تهبط وهى تردد:
عايز شاى ، الشاى ، الشاى.
*ومنهم من يشعربالقلق يتأكلها الخوف من القادم، فحفيدها القى عليها سلاما عابر وصعد لأعلى فما باله هو؟
أغمضت عينيها بحزن ، فما صدر عن ابنها اليوم ومااخبرها به زوج ابنتها، لم تتخيله حتى فى اسوء كوابيسها.
جلست على ذلك الكرسى بأريحيه وهى تنظر لباب الشقه المفتوح ، تنتظر بأمل، سيأتى ويعتذر ويخبرها بأنه لم يقصد، مجرد حديث وقت غضب وذهب لسبيله .
أغمضت عينيها بابتسامه صغيره وهى تتأرجح بجلستها ،تتذكر ذاك اليوم جيدا ،كان حينذاك فى الخامسة عشر من عمره.
عبدالله بصوت ملئ بالفرحه وهو ينادى على والدته من الاسفل:
_عبدالله: ياما، اااما.
عزيزة وهى تخرج من باب الشقه حتى ترى مايحدث:
_عزيزة : فى ايه يابنى، بتنادى كده ليه؟ وايه ال انت شايله ده ؟
_عبدالله: افتحى الباب بسرعه.
اسرعت بفتحه على مصراعيه ،ليدخل ويضعه فى منتصف حجره الاستقبال، يلتقط أنفاسه وهو يعتدل فى وقفته ينظر لها بابتسامه تملئ وجهه.
_عبدالله: ايه رايك؟
_عزيزة بعدم فهم : فى ايه؟
يمسكها من يدها وهو يسحبها برفق يجلسها عليه، لتنتفض هى عندما بدأ بالحركه، ليضحك بسعاده وهو يخبرها:
_عبدالله: ماتخافيش ياست الكل، أهدى كده ...قالها وهو يعدل من جلستها ،يزيح رأسها للخلف، تمر ثانيه والأخرى وتسترخى ملامح وجهها بالتدريج وشعور بالراحه يتسرب إليها ، تنظر له ببسمه:
_عزيزة: الله ، ده حلو اوى الكرسى ال بيمرجح ده ياواد، بتاع مين ده؟
عند هذه النقطه ،تهب فزعه من مجلسها وهى تتحدث بخوف:
اوعى يكون تبع شغل ابوك ، ده يطربق الدنيا على دماغنا لو شافنى قاعده عليه.
_عبدالله وهو يعيدها مرة أخرى: ماتقلقيش مش هيتكلم معاكى، علشان ده بتاعك.
_عزيزة: بتاعى !
_عبدالله باماءه من رأسه: انهارده عيد الام ياما، كل سنه وانتى طيبه ، انا عملته علشانك بإيدى.
خليل وهو قادم من الخارج: ودفعته تمن الخشب من أجرته ياختى .
تقف من جلستها برعب أثر سماعها لصوته وهو ينظر لهما من أعلى لاسفل.
_خليل:لا عرفتى تربى ياعزيزة ابن أمه بصحيح ، ياخبتى القويه فى ابنى البكرى.
قالها وهو يتجه إلى غرفته غير راضى بما يحدث.
عزيزة وهى تحيد بنظرها عنه بعد رحيله تنظر لولدها بحب وهى تمسك وجهه بين يديها .
_عبدالله بعيون لامعه من السعاده:عجبك؟!
تضمه إلى أحضانها وهى تجيبه: الاا عجبنى، يسلم دراعك ويسلم شبابك يابنى، قلبى وربى راضين عنك يانور عينى.
مررت يدها برفق على زراع الكرسى وهى تتذكر مااخبره بها اخ زوجها فى اليوم التالى عندما راءها تجلس عليه والسعاده تغمرها وابنها يقف جوارها يتابع والدته بفرحه.
_سيد: عارفه ياعزيزة عبدالله اتمرمط واتبهدل اد ايه ،وصبر كم سنه؟ علشان بس يعملهولك بإيده، يظهر كان عنده حق لما رفض أن اى حد غيره يعمله بداله.
خرجت من شرودها على صوت اقدام تصعد السلالم.
_عزيزة بلهفه: ده أكيد عبد الله.
هرولت بسرعه تجاه الباب ،تعقد حاجبيها وهى تراه يتجاوزها دون أن يتوقف.
_عزيزة مناديه: عبدالله ، عب...
صمتت بصدمه وهى تراه يكمل صعوده لأعلى ،ولم يقف حتى لرؤيه ماذا تريد أو يجب على الأقل لمناداتها.
أغلقت الباب واستند عليه بحسره.
_عزيزة بوجع وقد عاد لها الدوار مرة أخرى: هونت عليك يااابنى ، هانت عليك امك ياعبدالله .
مرت دقائق وهو لايزال يقف أمام الباب المغلق وابنته على كتفه قد غلبها النعاس .
" وهو ماله واقف ليه الوقفه السودا دى يكونش فاكرها هتطلعله من التربه وتفتحله الباب"
هكذا حدثت تلك الانتصار نفسها وهى تتابعه من أعلى الدرج بأعين كالبوم.
اخرج المفتاح من جيبه وأغلق الباب خلفه بهدوء بعد دخوله نظرللصمت من حوله بقلب ملكوم ، توجه إلى غرفه النوم وضع ابنته على السرير بحرص وإزاح عنها حذائها ،تأملها بحنان وهو يمرر يده على خصلات شعرها ، يبتسم عليها وهى نائمه كملاك صغير عكس ماكانت عليه فى العمل وقد دفعت الجميع إلى الجنون بسؤالها عن كل شئ واى شئ ، لكم تذكره بنفسه، قبلها على جبهتها بحب ورحل من جوارها .
والأخرى لا تزال تتابع من بعيد تنتقل من نافذه لأخرى سواء تلك التى بالمطبخ أو غرفه النوم وحتى الموجوده بدوره المياه، حتى تشاهد مايفعل، لن تكرر نفس الخطأ وتعرض نفسها عليه مرة أخرى اليوم ،ستبتعد تاره وتقترب اخرى ، ستجعله يشتاق لوصالها وهو من سيلقى بنفسه داخل دفء زراعيها ووقتها لن تسمح له بالابتعاد.
اتى لها صوت المياه بعيدا ، لتعلم بانه داخل دورة المياة، تفتح النافذة على مصراعيها وقد تخلت عن حرصها، فلمن ستلقى بالا الان !
تحدث نفسها بهمس: هياخد دش سخن زى عادته لما بيرجع، ولما يخلص هيفتح شباك الحمام علشان البخار يطلع .
أنهت حديثها تزامنا مع فتحه النافذه وهى تتاابع بترقب .
وقف أمام المرآة يزيح تلك الطبقه بفعل البخار بيده ،ينظر إلى ذقنه وذاك الجرح الذى اصابه اليوم بالعمل، يفاجئ بإنعكاس بصورتها أمامه .
عبدالله لنفسه: للدرجه دى كنت غبى ، أما ربيتك ياكريهه وعلى طريقتك مبقاش انا .
انتصار: هو ماله اتاخر جوه ليه مش بعاده يعنى ، ده بيخلص ويطلع على طول مش بيستحمل الكتمه.
وقفت عن الحديث وهى تفتح فاهها بصدمه فبعد أن هدء البخار وضحت الرؤيه أمامها لتراه يقف امام المراه عارى الجزع لا يرتدى سوى منشفه حول خصره يمشط خصلات شعره ببطئ قاتل،تمىر نظرها عليه وهى تبتلع ريقها بصعوبه وهو يتابعها بطرف عينه بالمرأة يشعر بنظراتها المتفحصه له بوقاحه ينعتها بداخله بأبشع الألقاب ،وقف أمام النافذه فى مواجهتها، وهى لا تزال تتفحصه بجراءه ، نظر لها بسخريه قبل أن يغلق النافذه بوجها وهو يتمتم: اولعى بنارك.
فتح الخزانه واكمل ارتداء ملابسه ، نظر للجزء المخصص لزوجته ، اخرج قطعه من ملابسها يستنشق عبيرها ، كم كانت خجولة رقيقة هشه ليست كتلك الو*ق*ح*ة ، جلس على الفراش وهو ممسك بصورتها ينظر لها بصمت يخبرها بما فعل فى يومه كعادته وهو لا يزال يضم رداءها الى قلبه حتى غلبه النوم .
بينما الاخرى كمن يتقلب على فراش من جمر هيئته لا تفارق مخيلتها كم تمنته من ليالى سابقا كحلم صعب المنال ولكن الآن لاتقدر على السيطرة على حالها وأفكارها التى أصبحت لا تدور سوا على شئ واحد قربه وقربه فقط
الفصل السابع من
بقلم: مروة حمدى "ميرو أم سراج"
__________________________
يحيطها بزراعه وهو يجلسها جواره يطعمها بيده بإهتمام، يبتسم بتهكم وهو يتخيل الاجتماع المعقد بشقة والدته الان، يخرجه من أفكاره صوت ابنته.
رحمة: الحمدلله ،خلاص يابابا شبعت.
عبدالله وهو يزيح بقايا الطعام عن فمها بمحرمة ورقيه: ألف حمد ياقلب أبوكى، يالا بينا نرجع.
رحمة: بابا ممكن طلب؟!
عبدالله وهو يرفعها على كتفه: انتى تؤمرى، نفسك فى ايه وانا اجبهولك؟
رحمة: لا مش عايزة اشترى حاجه.
عبدالله وهو يعقد حاجبيها: أومال، عايزة ايه؟
رحمة: عايزة اعمل زى حضرتك مابتعمل كده فى الخشب، اشوف رسمه حلوة واعمل زيها.
عبدالله بضحكه صغيره: بس ده صعب عليكى، وانتى لسه صغيره على الشغل ده وبعدين انتى بنت ياحبيبتى.
رحمة: حضرتك دايما تقولى أنى عندك أحسن من ميه ولد، علشان خاطرى وافق يابابا.
صمت وهو شارد برجائها، يرى نفسه بها ولكن بعمر أقل ربما بعام وهو يقف أمام عمه ، يطلب منه بنفس اللهفه، أن يأخذه معه للعمل وتعليمه كيف يحول قطع الخشب إلى أثاث يخطف الأنظار، فعمه كان بارع ومعروف بعمله.
العم سيد: بس انت لسه صغير ياعبد الله لما تكبر شويه يابنى.
عبدالله: خدنى ياعمى معاكوا عايز اتعلم الكرسى ال بيتهز لما بيقعدوا عليه ده،بيتعمل ازاى!
سيد وهو يهبط إلى مستواه: اشمعنا ؟
عبدالله وهو ينظر لاسفل: عايز أعمل واحد لأمى تقعد عليه.
سيد بابتسامه صافيه: ايه رأيك هعملهولك وانت اديهولها هديه منك ليها ياعم، بس حكايه الشغل دى مش دلوقتى لما تكبر شوية احنا ال هنجرك عليك جر، بس ال ميزعلش وقتها يابطل.
عبدالله وهو ينظر بعين عمه بتمنى: انا ال عايز اعملهولها بايدى ياعمى، خدنى معاك انت وابويا وكلمه يوافق ،علشان خاطرى .
سيد: بس يا بنى ....يقاطعه صوت خليل من الخلف وقد استمع لحديثهم من البدايه:
انا موافق.
سيد: ايه ال بتقوله ده ، الواد لسه صغير، وممكن يتعور، انت مش خايف عليه؟
خليل: ماهو لو ماتعورش مش هيتعلم، وكفايه لزقه فى حضن أمه يمكن لما ينزل الورشة يسترجل شويه عن كده.
ينظر له وهو يشير له بالهبوط....
يالا اسبقنا على تحت يابن امك ...قال اعمل كرسى لامى قال طاب وابوك يابن ال**ب.
يبتسم بمرارة وهو يتذكر حديث عمه له وهو ينظر حوله بفرحه لقطع الخشب المتناثرة وآلات التقطيع وكل شخص منهمك فيما يفعل بتركيز.
سيد: اسمعنى يابنى، تعليمك هيكون مسئوليتى انا مش هسيبك لحد من الصنايعه، مش علشان تعمل كرسى لوالدتك لا علشان تعمل الف كرسى ، انت ال هتكمل من بعدى انا وابوك والمكان ده هيبقى فى مسئوليتك انت ياعبدالله.
انقبض قلبه فجاءه وهو يعود من ذكرياتعندما لاح أمراً ما بحاطره، أنزل ابنته من على كتفه وقد وصل إلى الورشه ينظر حوله بتيه لذلك المكان،وكيف حارب لاسترجاعه من أفواه أصحاب الدين، هبط لمستواها وهو ينظر داخل عينيها بقوه.
عبدالله: هعلمك يارحمة هعلمك كل حاجه يابنتى، مش علشان رسمه شفتيها وعايزة تعملى زيها، لا علشان ال فى أيده صنعه عمره ما يجوع ولايمد أيده يابنتى، هعلمك.
________مروة حمدى____________
أسدل الليل ستائره على الجميع
*منهم من هو غاضب وبشده ليرمى مابيده بضيق وخرج دون حديث بمجرد قدوم موعد الإغلاق.
*ومنهم من يعتمر قلبه بالحزن لايعلم كيف يمكنه العودة وهو يعلم أنها لن تكون فى الانتظار،تنهد بقله حيله وهو يمسك بيد ابنته بشبح ابتسامه صغيرة لتنظر له بابتسامه أخفت خلفها حزنها هى الأخرى.
*ومنهم الساخط فماحدث منذ عده ساعات ليس لصالحها نهائيا، كيف ستجمع باقى الأقساط لتلك الشققه، لا يمكنها أن تطلبها من زوجها حتى لا يعلم بأمرها، واذا استمر الأمر هكذا فلن يقدرهو حتى على سد إحتياجاتهم الشخصية، لا يجب أن يستمر هذا الوضع، يجب أن يوضع حد لبوادر التمرد التى أعلنها أخاها اليوم.
*ومنهم من يمنى نفسه بأن الوصال صار قريب ، تقف امام المراه وهى تنظر لهيئتها بذاك الفستان وهو يحدد منحنياتها بدقه ، تمرر يدها علي جسدها وهى تنظر لانعاكاسها :
*انتصار: هانت ، هانت ياانتصار ، قالها بنفسه البنات مسئوليته وانا امهم ...لتكمل بحالميه " ومراته"
*ومنهم السعيد، ماحدث أمامها اليوم ابهج قلبها بحق ، يكفيكهم مااااخذوه قبلا ولم يشفع له ولا لتلك الطيبة عندهم، كذلك حرصه عليها هى واختها أثلج قلبها بشده، فعمهم الحبيب لن يتخلى عنهم تحت اى ظرف.
نظرت إلى ساعه يدها ، فلقد أوشك على الوصول، فاليوم لديه محاضرات حتى وقت متأخر ، تنظر من نافذة غرفتها خفيه من وراء الستار،تنتظر عودته بفارغ الصبر حتى تخبره بما حدث.رؤيتها له وهو يدلف الى الشارع رسمت ابتسامه رائعه على محياها.
خرجت بهدوء من غرفتها، تجول بعينها فى المكان حولها ، اطمئنت لخلوالطريق أمامها، لتخرج مسرعه من الباب، وقد نفذ صبرها،تقفز على الدرجات كالفراشه حتى اصطدمت به وهو يصعد لأعلى ، لم تمنحه فرصه للاستيعاب.
عبير بسعاده ملئت وجهها: "عماد" مستنياك من بدرى ؛ علشان اقولك ،شفت,شفت عمى عمل ايه ؟
تكمل بضحكه : مش هتصدق ال حصل؟
حسنا اين هو عماد منها الان ، وهو يتأملها عن قرب لاول مرة يمعن النظر بها ، يداها الموضوعه على صدره وهى تتحدث أصابته بقشعريره بثائر جسده ، تلك الضحكه الشقيه التى خرجت منها عفوية لتضع إحدى يدها على فمها بسرعه حتى لا يسمعها أحد وهى تنظر حولها كسارقة ، هزت ذاك الساكن بداخله .
عماد بنبره حانية: عبير .
عبير وهى تعود بنظرها له،تنتبه لوضعها القريب منه ووقوفها بين محيط ذراعيه، ترتد للخلف عده خطوات وهى تنظر إلى أسفل وقد اشتعلت وجنتيها من الخجل.
وعيناه لاتفارقها ،تتأملها بدقه وهناك سؤال واحد اتفق عليه النقيضين معا " القلب والعقل"
مابك يا فتاة ، لما أنتى مختلفه الان بعيناى، أكنت هكذا قبلا وانا المعمى عن رؤياك أم انكِ ازدهرتى وفاح عبقك فى الهواء ليسكرنى بإنتشاء.
عماد: عبير.
عبيربخجل : نعم .
عماد وهو يتجاوزها :اسبقينى على السطح ،هغير واطلع وهناك احيكلى ال حصل.
ليلتف بجزعه لها وهو يغمز لها بعينه بتصرف جديد عليه وعليها : وماتنسيش الشاى .
تفتح فاها وهى تنظر له ليبتسم لها بمشاكسه مكملا طريقه لأعلى .
وقفت تنظر فى أثره لبعض الوقت لتردد بغباء : شاى؟!
شهقه خرجت منها وهى تدور حولها لا تعلم تصعد ام تهبط وهى تردد:
عايز شاى ، الشاى ، الشاى.
*ومنهم من يشعربالقلق يتأكلها الخوف من القادم، فحفيدها القى عليها سلاما عابر وصعد لأعلى فما باله هو؟
أغمضت عينيها بحزن ، فما صدر عن ابنها اليوم ومااخبرها به زوج ابنتها، لم تتخيله حتى فى اسوء كوابيسها.
جلست على ذلك الكرسى بأريحيه وهى تنظر لباب الشقه المفتوح ، تنتظر بأمل، سيأتى ويعتذر ويخبرها بأنه لم يقصد، مجرد حديث وقت غضب وذهب لسبيله .
أغمضت عينيها بابتسامه صغيره وهى تتأرجح بجلستها ،تتذكر ذاك اليوم جيدا ،كان حينذاك فى الخامسة عشر من عمره.
عبدالله بصوت ملئ بالفرحه وهو ينادى على والدته من الاسفل:
_عبدالله: ياما، اااما.
عزيزة وهى تخرج من باب الشقه حتى ترى مايحدث:
_عزيزة : فى ايه يابنى، بتنادى كده ليه؟ وايه ال انت شايله ده ؟
_عبدالله: افتحى الباب بسرعه.
اسرعت بفتحه على مصراعيه ،ليدخل ويضعه فى منتصف حجره الاستقبال، يلتقط أنفاسه وهو يعتدل فى وقفته ينظر لها بابتسامه تملئ وجهه.
_عبدالله: ايه رايك؟
_عزيزة بعدم فهم : فى ايه؟
يمسكها من يدها وهو يسحبها برفق يجلسها عليه، لتنتفض هى عندما بدأ بالحركه، ليضحك بسعاده وهو يخبرها:
_عبدالله: ماتخافيش ياست الكل، أهدى كده ...قالها وهو يعدل من جلستها ،يزيح رأسها للخلف، تمر ثانيه والأخرى وتسترخى ملامح وجهها بالتدريج وشعور بالراحه يتسرب إليها ، تنظر له ببسمه:
_عزيزة: الله ، ده حلو اوى الكرسى ال بيمرجح ده ياواد، بتاع مين ده؟
عند هذه النقطه ،تهب فزعه من مجلسها وهى تتحدث بخوف:
اوعى يكون تبع شغل ابوك ، ده يطربق الدنيا على دماغنا لو شافنى قاعده عليه.
_عبدالله وهو يعيدها مرة أخرى: ماتقلقيش مش هيتكلم معاكى، علشان ده بتاعك.
_عزيزة: بتاعى !
_عبدالله باماءه من رأسه: انهارده عيد الام ياما، كل سنه وانتى طيبه ، انا عملته علشانك بإيدى.
خليل وهو قادم من الخارج: ودفعته تمن الخشب من أجرته ياختى .
تقف من جلستها برعب أثر سماعها لصوته وهو ينظر لهما من أعلى لاسفل.
_خليل:لا عرفتى تربى ياعزيزة ابن أمه بصحيح ، ياخبتى القويه فى ابنى البكرى.
قالها وهو يتجه إلى غرفته غير راضى بما يحدث.
عزيزة وهى تحيد بنظرها عنه بعد رحيله تنظر لولدها بحب وهى تمسك وجهه بين يديها .
_عبدالله بعيون لامعه من السعاده:عجبك؟!
تضمه إلى أحضانها وهى تجيبه: الاا عجبنى، يسلم دراعك ويسلم شبابك يابنى، قلبى وربى راضين عنك يانور عينى.
مررت يدها برفق على زراع الكرسى وهى تتذكر مااخبره بها اخ زوجها فى اليوم التالى عندما راءها تجلس عليه والسعاده تغمرها وابنها يقف جوارها يتابع والدته بفرحه.
_سيد: عارفه ياعزيزة عبدالله اتمرمط واتبهدل اد ايه ،وصبر كم سنه؟ علشان بس يعملهولك بإيده، يظهر كان عنده حق لما رفض أن اى حد غيره يعمله بداله.
خرجت من شرودها على صوت اقدام تصعد السلالم.
_عزيزة بلهفه: ده أكيد عبد الله.
هرولت بسرعه تجاه الباب ،تعقد حاجبيها وهى تراه يتجاوزها دون أن يتوقف.
_عزيزة مناديه: عبدالله ، عب...
صمتت بصدمه وهى تراه يكمل صعوده لأعلى ،ولم يقف حتى لرؤيه ماذا تريد أو يجب على الأقل لمناداتها.
أغلقت الباب واستند عليه بحسره.
_عزيزة بوجع وقد عاد لها الدوار مرة أخرى: هونت عليك يااابنى ، هانت عليك امك ياعبدالله .
مرت دقائق وهو لايزال يقف أمام الباب المغلق وابنته على كتفه قد غلبها النعاس .
" وهو ماله واقف ليه الوقفه السودا دى يكونش فاكرها هتطلعله من التربه وتفتحله الباب"
هكذا حدثت تلك الانتصار نفسها وهى تتابعه من أعلى الدرج بأعين كالبوم.
اخرج المفتاح من جيبه وأغلق الباب خلفه بهدوء بعد دخوله نظرللصمت من حوله بقلب ملكوم ، توجه إلى غرفه النوم وضع ابنته على السرير بحرص وإزاح عنها حذائها ،تأملها بحنان وهو يمرر يده على خصلات شعرها ، يبتسم عليها وهى نائمه كملاك صغير عكس ماكانت عليه فى العمل وقد دفعت الجميع إلى الجنون بسؤالها عن كل شئ واى شئ ، لكم تذكره بنفسه، قبلها على جبهتها بحب ورحل من جوارها .
والأخرى لا تزال تتابع من بعيد تنتقل من نافذه لأخرى سواء تلك التى بالمطبخ أو غرفه النوم وحتى الموجوده بدوره المياه، حتى تشاهد مايفعل، لن تكرر نفس الخطأ وتعرض نفسها عليه مرة أخرى اليوم ،ستبتعد تاره وتقترب اخرى ، ستجعله يشتاق لوصالها وهو من سيلقى بنفسه داخل دفء زراعيها ووقتها لن تسمح له بالابتعاد.
اتى لها صوت المياه بعيدا ، لتعلم بانه داخل دورة المياة، تفتح النافذة على مصراعيها وقد تخلت عن حرصها، فلمن ستلقى بالا الان !
تحدث نفسها بهمس: هياخد دش سخن زى عادته لما بيرجع، ولما يخلص هيفتح شباك الحمام علشان البخار يطلع .
أنهت حديثها تزامنا مع فتحه النافذه وهى تتاابع بترقب .
وقف أمام المرآة يزيح تلك الطبقه بفعل البخار بيده ،ينظر إلى ذقنه وذاك الجرح الذى اصابه اليوم بالعمل، يفاجئ بإنعكاس بصورتها أمامه .
عبدالله لنفسه: للدرجه دى كنت غبى ، أما ربيتك ياكريهه وعلى طريقتك مبقاش انا .
انتصار: هو ماله اتاخر جوه ليه مش بعاده يعنى ، ده بيخلص ويطلع على طول مش بيستحمل الكتمه.
وقفت عن الحديث وهى تفتح فاهها بصدمه فبعد أن هدء البخار وضحت الرؤيه أمامها لتراه يقف امام المراه عارى الجزع لا يرتدى سوى منشفه حول خصره يمشط خصلات شعره ببطئ قاتل،تمىر نظرها عليه وهى تبتلع ريقها بصعوبه وهو يتابعها بطرف عينه بالمرأة يشعر بنظراتها المتفحصه له بوقاحه ينعتها بداخله بأبشع الألقاب ،وقف أمام النافذه فى مواجهتها، وهى لا تزال تتفحصه بجراءه ، نظر لها بسخريه قبل أن يغلق النافذه بوجها وهو يتمتم: اولعى بنارك.
فتح الخزانه واكمل ارتداء ملابسه ، نظر للجزء المخصص لزوجته ، اخرج قطعه من ملابسها يستنشق عبيرها ، كم كانت خجولة رقيقة هشه ليست كتلك الو*ق*ح*ة ، جلس على الفراش وهو ممسك بصورتها ينظر لها بصمت يخبرها بما فعل فى يومه كعادته وهو لا يزال يضم رداءها الى قلبه حتى غلبه النوم .
بينما الاخرى كمن يتقلب على فراش من جمر هيئته لا تفارق مخيلتها كم تمنته من ليالى سابقا كحلم صعب المنال ولكن الآن لاتقدر على السيطرة على حالها وأفكارها التى أصبحت لا تدور سوا على شئ واحد قربه وقربه فقط
