اخر الروايات

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل السابع 7 بقلم ماريان بطرس

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل السابع 7 بقلم ماريان بطرس


(٧) رهان

لا تنسوا تفاعل قبل القراءة وتعليق بعدها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

افاقت من النوم على صوت صفية الحنون، فتحت عينيها بنعاس لتجد وجهها البشوش تنظر جهتها بإبتسامة حانية:

_صباح الخير يا حبيبتى

فركت لوجين عينيها قائلة بابتسامة ناعمة:

_صباح النور يا طنط

ابتسمت صفية فى وجهها قائلة بحنان:

_البسى وانزلى علشان تفطرى، وانكل رأفت رايح معاكِ علشان يقدملك ورقك النهاردة.

اومأت لوجين برأسها لتنسحب الأخرى من الغرفة تاركة لها حريتها بينما سحبت لوجين نفسًا هادئا لتهبط إلى أسفل بعد أن أخذت حمامها وارتدت ملابسها ليصل الى أذنيها صوت شجى جميل يدور فى المكان بلحن يبدو عتيق:

"اما براوة براوة لما براوة
دوار حبيبى طراوة اخر طراوة"

ابتسمت لتقترب من ذاك الرجل الوقور الجالس على إحدى الارائك يحمل فى يده إحدى الكتب يقرئها لتجلس بجانبه بابتسامة حلوة:

_حلوة الأغنية دى

ارتفعت عينى رأفت جهتها ويبدو انه كان مندمجًا مع القراءة واللحن ولم يلحظ وجودها الا حينما تحدثت، ليبتسم جهتها قائلًا بوقار وهو ينزع نظارتها عن عينيه:

_صباح الخير

ابتسمت تجيبه على تحية الصباح قائلة:

_صباح النور، بقول لحضرتك حلوة الأغنية دى، المغنية صوتها حلو ودافي

_نجاة مغنية مشهورة وقديمة زى صباح وشادية كدة

اومأت برأسها وهى تسمع باقى الأغنية التى عادت لتنساب على مسامعها:

"حبيبى لما لاقانى مريت قباله

شال طرف شاله وسقانى وطرف شاله"

طرفلى عينى يا عينى بس بهداوة

اما براوة براوة على الهداوة "

ضحكت قائلة بمرح وهى تشعر بإن هذه الاغنية خاصة دخلت الى اعماقها وتشبه حالتها وقصتها مع حبيبها الذى تسكن منزله:

_اسمحلى اخد الأغنية دى

ارتسمت بسمة غامضة على شفتى رأفت وهو يجيبها بهدوء:

_اتفضلى

لم تفهم مغزى الابتسامة و سببها ولكنها ابتسمت وهى تلتف حولها تبحث فى المكان عن الهاتف او الحاسوب الذى يصدر منه الصوت ولكن لم تجد لتنظر له متسائلة بتعجب:

_امال فين الموبايل ولا الكمبيوتر؟

ابتسم مشيرًا بإصبعه فى جهة ما، لتُصدم بل ويُفتح فاهها على آخره، مسجل!! هل ما تراه حقيقى؟؟ الصوت يخرج من إحدى مسجلات الشرائط الكاسيت؟؟!!
بأى عصر يعيشون؟؟

لو رأى أحد زملائها ذاك لمات من الضحك واتهمهم بالتخلف لذا قالت بصدمة:

_مش معقول، كاسيت!! دة آخر توقعاتى بصراحة، دة ان مكانش مروان تخصص حاسبات كنت عملت ايه؟؟

ضحك رأفت يجيبها بمرح:

_راجل دقة قديمة بقى تقولى ايه؟ عاوزاها خدى الشريط

ابتسمت ببلاهة مجيبة بخجل:

_لا فيه اختراع اسمه نت، ابقى اجيبها من عليه

ضحك وهو يجيبها بمرح:

_ براحتك
_______________

كانت تشعر بالفرحة تتدفق باوردتها، تشعر بالسعادة تجرى فى دمائها، طريقة حديثها مع سابين اعادتها لذكريات مضت، أمسكت الهاتف تتصل بها قائلة بمرح:

_انا قدام الكافية، انتِ فين؟

إجابتها الأخرى بهدوء:

_فى الطريق، المواصلات زحمة

ثم استدركت مكملة بمرح:

_ بقولك ايه يا بسكوتة الحساب عليكِ

ضحكت ريم مجيبة بمرح:

_يا استغلالية، دايمًا تستغلينى كدة

تعالت ضحكات سابين المرحة وقد شعرت بإن قلبها يرفرف بسعادة لرؤية صديقتها ولكنها مع ذلك اجابتها بشقاوة محببة:

_مين إللى عاوز يقابل مين؟ وبعدين مين إللى معاه فلوس؟ انتِ.
انا يا ستى واحدة يوم شغالة ويوم لا

ضحكت تجيبها بنعومة:

_خلاص خلاص الحساب عندى، بس متتأخريش

_اوكى انا فى الطريق

أغلقت ريم الهاتف لتدخل إلى ذلك المقهى تستمتع بسعادة طفوليه بالنظر إلى الناس وتأمل حالاتهم إلى أن تذكرت تلك القادمة فى الطريق.... سابين

وما ادراهم من هى سابين بالنسبة لها؟؟ ربما لن يصدق أحد بأنها تربطها بها علاقة صداقة قوية تمتد إلى حوالى اربع سنوات او اكثر، من ينظر لها يرى اختلاف المستوى المادى، والاجتماعى.
ارستقراطيتها الفطرية فى مقابل عفوية الأخرى.

هى رقيقة بينما سابين مرحة، هى خجولة بينما الاخرى جريئة، او هكذا كانت.

امور كثيرة كانت تتحلى بها وتغيرت فى هذه الفترة وبالاخص بعد مقابلتها مع وليد.

ولكن لم تكن تتوقع أن تقابل سابين يومًا، فهى من تسكن القصور وارقى الأماكن تتقابل مع أحد العامة ولكن حكايتهم كانت اغرب من الخيال

فهي تتذكر حينما تاهت بسيارتها وذهبت الى حي الاخرى وهناك تمت سرقة حقيبتها من احد اللصوص ولكن سابين استطاعت استعادتها لها واعادتها بعدها لمنزلها بل وبمرحها ازاحت عنها حزنها

يومها كانت منهارة لم تجد احد تشكو له ما يؤلمها وماسبب انهيارها وبكائها وتيهها لدرجة ان تذهب لحي لا تعرفه ولم تجد سوى تلك الغريبة، ولم يكن ما يؤلمها سوى قاسم كالعادة فهو اختار احداهن ابنة احدى رجال الاعمال ليخطبها بينما هي كانت تتلظى بنار حبه دون ان يهتم
ولكن وللعجب وبرفقة تلك المرحة الغريبة القت ما يؤلمها امامها ظنًا بإنها لن تقابلها ثانية لتسمعها وقتها تخبرها بابتسامة عذبة:

_انا معرفش الحب ولا جربته، بس اللى اعرفه حاجة واحدة، انه لو محسش بحبك يبقى ميستهلوش، واللى ميستاهلش قلبك متبكيش عليه لحظة واحدة

اللى يشوف الكسرة دى فى عينك والحب الواضح ويتجاهله يبقى نسيانه وتجاهله افضل.

قضمت ريم شفتها وهي تقول بألم:

_بس أنا بحبه يا سابين، بحبه من سنين، من اكتر من سبع سنين بحبه

تنهدت وقتها سابين وهي تنظر جهتها تجيبها بتعقل:

_وعملك ايه حبه غير وجعك يا ريم؟؟ انا متأكدة انه شافه فى عيونك وقرر يتجاهله ويشوف غيره يبقى اتجاهليه، تناسيه ومع الوقت التناسي هيخليكِ تنسي فعلا، ومتصدقيش اللى بيقولك ان القلب بيحب مرة واحدة.

القلب لو لقى الاهتمام هيحب، الحب بيولّد حب يا ريم، الاهتمام بيولد مشاعر والاحترام بيزودها، لكن لو فيه حب مع عدم الاهتمام الاحترام الحب هيموت، علشان كدة صدقيني حبك كان هيموت يا ريم في يوم من الايام

تساقطت دموع ريم وهي تجيبها بقهر:

_وقلبي يا سابين ووجعه؟

ابتسمت سابين وهي تربت على كتفها هامسة بحنان ممزوج بمرح:

_قلبك لسة وليفه مجاش ويوم ماهييجي هيملاه حب وفراشات، اختارى اللى يصونك مش اللى يتجاهلك يا ريم؛ لانك رقيقة ومش هتتحملي الشدة ومع اى صدمة هتدمرى

انهت كلماتها وتحركت تاركة الاخرى بينما نظرت ريم فى اثرها بتعجب ولكن وفجأة هبطت من سيارتها تهتف باسمها لتلتف سابين تنظر جهتها بتعجب لتبتسم وقتها ريم هامسة بخجل:

_ممكن رقمك لو مش هيضايقك؟

جعدت سابين حاجبيها وهي تسألها بتعجب:

_رقمى؟؟

اومات ريم يرأسها وهى تعيد خصلة من شعرها خلف اذنها مجيبة بخجل:

_بصراحة يعنى انا مليش غير صاحبة واحدة، بس يعنى مش بعرف اتكلم معاها فى المواضيع دي لاننا مش قريبين من بعض، بس انتِ حسيت معاكِ براحة فحابة اخد رقمك علشان يعنى لو مش هيضايقك اقدر ا...

صمتت تقضم شفتيها وهي لا تعلم كيف تصوغ الكلام لتبتسم وقتها سابين بتعجب هامسة بذهول:

_عايزة تآمنى بأسرارك لغريبة لسة عارفاها!!

وفى المقابل هزت ريم كتفيها تجيبها بابتسامة خجولة:

_بس ارتحتلها ومظنش فيه مانع

ارتفع حاجب سابين جهتها تجيبها بمرح:

_ريم هانم، انا من المنطقة الشعبية اللى لسة سايباها، يعنى اكيد عارفة الفرق بينا من المستوى المادى والاجتماعى

ثم اشارت جهة ملابس الاخرى تكمل بسخرية:

_بصي لهدومك وبصى للمكان اللى انا عايشة فيه وانتِ تعرفي الفرق بينا، فرق السما عن الارض

تعالت ضحكات ريم الناعمة فى المقابل لتجيبها بمرح:

_سابين، انا مش هتجوزك علشان اهتم بمستواكِ، انا بس عايزة اتكلم معاكِ

ثم تلاعبت بعدها بحاجبيها بشقاوة وهي تقول بمرح ناعم:

_انتِ بنت مفتحة لكن انا قطة مغمضة محتاجة واحدة زيك تفتحنى وتقف معايا وتعرفنى اجيب حقى ازاى

وفى المقابل ضحكت سابين وهي تجيبها بمرح:

_بودي جارد يعنى؟

هزت ريم رأسها بابتسامة لتجيبها بعدها بشرود:

_سميها زي ما تسميها بس انا واحدة مامتها ماتت وملهاش غير والدها، واكيد هي مش هتحكيله كل حاجة، فمحتاجة حد اتكلم معاه

ظلت سابين تنظر جهتها بابتسامة هادئة وهي تلحظ رقتها ونعومتها وبساطتها بل وتمسكها بها لتومئ برأسها تعطيها الرقم ولم تكن تظن ان الفتاة بالفعل ستتصل بها مرة اخرى ومن بعدها توطدت علاقتهم لدرجة ان اصبحت اقرب صديقة لها.

تنهدت ريم وهى تعيد رأسها للخلف وقد ارتسمت ابتسامة شاردة على محياها متذكرة انه وبسبب كل ما قصته لساببن عن علاقتها بقاسم فقد نشأت كراهية بقلبها تجاهه من معاملته جهتها مما جعل سابين تعامله ببرود وتلقيه بالكلام بقسوة.

نعم لا تسبه ولكنها تتحين الفرص لتضايقه مما يجعله هو ايضا ضائق منها، بل وربما يخشاها، فهو يظن ان دمار حياتهم الزوجية بسببها

حكت جبهتها بابتسامة ناعمة وشاردة فمهما قال الجميع، حتى زوجها عن سابين، ومهما ان حذروها كونها عفوية وقاسية احيانًا فى الحديث بل ولانها لا ترقى لمستواهم الا انها لا تامن لاسرارها سواها، ولن تكون هناك صديقة اقرب لقلبها غيرها، بل واحيانًا تشعر بأن سابين والدتها.

ضحكت ريم بألم وهى تتذكر بأنها والان حصلت على من تمنته وهامت به ولكن وللأسف هي غير سعيدة، ولكن تلك التى قابلتها مصادفة هي مصدر السعادة والثقة الوحيد بحياتها.

اذا فكيف تتخلى عنها؟

فهى تتخلى عن حياتها ولن تتخلى عن صديقتها ابدًا
فكله الا سابين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس بالجامعة ينظر تجاهها بألم بينما هى وكالعادة لا تشعر به، لا تشعر بقلب يحترق ألمًا تجاهها وعين تحترق شوقًا لرؤيتها، وجسد يتلهف للاقتراب، وقلب يتمنى ان يستمع لكلمة منها ويرى إبتسامة على شفتيها تكون موجهه جهته هو بالاخص.

لا يعلم لما كل هذا؟ لما يتمنى ان يعود الزمن ولا يفعل بها ما فعله، ان يبدأ معها دون خداع أو كذب، هل هو للشعور بالذنب تجاهها ام هو شيء آخر؟

يعلم من البداية حتى قبل اقترابه منها بل ومنذ رآها بأنها رقيقة كبتلات الزهور، ناعمة كأوراقها، نقية كسماء زرقاء صافية بيوم مشمس.

يعلم من البداية بأنها ليست كالآخرين.

لم تهتم لمكانته أو ما يملكه، هى فقط احبته، وهو ماذا فعل؟
التمعت عيونه بالدموع وهو يتذكر ما فعله... كسرها.

يعلم انها لم تحب آخر سواه وربما مازالت.

تنهد طارق يدفن وجهه بين كفيه ويمسح عليه بعنف، لا... لا يريد إيهام نفسه، هى تكرهه الآن أكثر من اى شخص فى العالم؛ فهو قد دهسها.

ابتلع تلك الغصة المسننة بحلقه وهو يتطلع بشجن، لا يعلم اهو احبها ام لا، ولكنه لا يثق بحبه او حتى شعوره بالذنب، اذا كان حبا سيزول مع أول جميلة ستمر بحياته، واذا كان ذنبا سيمحى مع الوقت ومع رؤية الكثيرين مما لا يملكون سوى الرغبة به.

وضع يده على صدره وهو يأن بخفوت متسائلًا داخله بألم
ولكن تُرى ما هذا الالم الذى يحرقه والوجع الذى يشق صدره نصفين كلما رآها؟

بل وهناك سكين ينغرز فى صدره كلما لاحظ تجاهلها له، ونظرات الحزن بعينيها، ونظراتها اللائمة كلما مرت امامه، ما هذا؟؟ حتما سيفقد عقله بسببها.

التمعت الدموع بمقلتيه وهو يتساءل

هل حقًا احبها وتملك حبها من قلبه الشريد ام ماذا؟
لما لا يخضع قلبه له هذه المرة؟ لما لا يفهم هذا المتمرد بأن حبها إثم، وهو لا يجوز ان يربطها به ابدًا او يحاول التمسك بها؟

هى تستحق من هو افضل منه، تستحق من تكون بالنسبة له الاولى بكل شيء، ان يكون ماضيه ابيض ناصع وهى الخط الوحيد المكتوب به ولكن ماضيه هو وحياته مليئة بالذنوب

ستخجل منه يومًا وحبه لها لن يسبب لها سوى الالم لذا على هذا القلب العاصي ان يبتعد عنها وينساها، ولكن لما لا يخضع اى شيء به لقرارات عقله؟؟

افاقه من دوامة أفكاره الغارق بها صوت صديقه وهو يربت على كتفه قائلا:

_طارق، ايه روحت فين؟؟

التمعت عيون طارق بالدموع وشجن ليغمض عينيه يسحب انفاسه يحاول تنظيم افكاره ثم حول انظاره بصعوبة تجاهه يجيبه بهدوء:

_مفيش، كنت عاوز ايه؟؟

تعجب صديقه من كل هذا الألم الواضح على ملامحه وهذا الشجن الملتمع بعينيه ليهمس بتعجب:

_مفيش ايه؟ انت كنت بتبص على ايه وموجوع كدة؟

انهى كلماته تزامنًا مع لف وجهه ينظر موضع نظر صديقه، ولكن سرعان ما ارتسمت الصدمة على ملامحه وهو يهمس بذهول مصدوم وهو يشير جهتها:

_شروق!! انت كنت بتبص على شروق بكل المشاعر والتعبيرات دى!! ايه هى الصنارة غمزت ولا ايه؟؟

أحتدت عيني طارق وهو يجد صديقه ينظر جهتها بل ويتحدث عنها بهذه السخرية والإستهانة وكإنها لا شيء، لذا انتفض من مكانه واقفًا ثم رفع كفه يدفعه فى صدره بغضب من كل شيء، من ذاته ومن صديقه ومن قدره الذى كُتب عليه الابتعاد عن القلب النقي الوحيد الذى قابله بل ومن عقله الذى يطالبه الابتعاد ومن قلبه وهو يهدر وقتها بسخط:

_فيه ايه يا عامر، صنارة ايه وتغمز ايه؟ ما تتعدل وانت بتتكلم معايا

اتسعت عيني عامر بذهول من غضب صديقه الغير مبرر، ولكنه مع ذلك ابتسم بسماجة قائلا بمكر:

_امال بتبصلها كدة ليه؟ ما ترسينى على الفولة، هى البت لسة لازماك؟؟

صك طارق على أسنانه بغضب لدرجة ان اسنانه اصدرت صليلًا مزعجًا، بينما قبض على كفه بقوة كادت تمزق أوتاره وهو يحاول السيطرة على زمام غضبه المجنون والا يلكم هذا المتبجح والذى يستهين بكل ما يحدث حوله، ولكنه مع ذلك اجابه بحرقة:

_لا ببصلها ولا بتبصلى، وبعدين لازمانى فى ايه؟ كانت مصلحة وخلصنا منها وخلصنا، فاحسنلك واحسنلى نبعد عنها

ضيق عامر عينيه وهو ينظر جهته ليسأله بتعجب:

_امال ايه الحكاية؟ زعلان ليه؟

حول انظاره بعيدًا يحاول الهرب من عيونه المحققة والتى تحاول كشف خباياه ليعود بعدها لنفس جلسته على ذاك المقعد الرخامى ناظرًا تجاهها بشرود قائلًا بألم:

_مفيش، هى صعبانة عليا بس مش اكتر، البنت كانت بريئة اوى وانا كسرتها.

كل بنت قابلتها او عملت معاها علاقة كنت عارف ديتها ايه وآخرها اية، كنت عارف انها مش بتدور عليا إنما على فلوسي، بتدور على وسامة تتباهى بيها قدام الناس؛ باكيدج واخداه على بعضه لكن ما اهتمتش بيا وبمشاعرى، إنما هى....

سحب الهواء داخل صدره يحاول السيطرة على عواطفه الجياشة ومشاعره المضطربة ليكمل بوجع وعيون مغرورقة بالدموع:

_إنما هى لا، هى ماكنتش بتدور على كل دة، هي كانت عاوزاني انا وبس.
كانت بتهتم بمشاعرى واحاسيسي، بتتوجع لوجعي، بتصدقني فى كل كلمة بقولها بمنتهى البراءة والصدق والحب.

قضم شفته السفلى يحاول السيطرة على ألمه وهو يكمل بحرقة:

_كانت بتعاملنى كإنسان وحبيب

ثم ارتفع طرف شفته العليا وهو يكمل بتهكم:

_ وانا اول حاجة عملتها ناحيتها ايه؟!! كسرتها ودوست على قلبها

بهتت ملامح عامر وهو ينظر جهة صديقه ليسأله بعدها بشك:

_انت حبيتها ولا ايه؟؟

تعالت ضحكات طارق ولكنها كانت جوفاء دون اى مرح ليجيبه بعدها بصوت فارغ:

_القلب دة مفيهوش مكان للحب، وبعدين انا فيه بيني وبينها أسوار ابعد من أني اقدر أعديها، هى فى مكان وانا فى مكان تانى خالص

ظل عامر ينظر جهته بتعجب ولكنه مع ذلك ابتسم وهو يجيبه بلا مبالاة:

_خلاص يا عم، انت أستمتع بحياتك وانساها زى ما هى نسيتك، وبكرة يجيلها صاحب نصيبها إللى يعشقها ويتجوزها ويدلعها ويهتم بيها لدرجة انها هتنسى ان مر فى حياتها واحد اسمه طارق اصلًا

لا يعلم لما آلمه قلبه لتلك الكلمات وهذه الحقيقة، هل بالفعل سيأتي أحدهم ويستمتع بعشقها ويُسمعها من الكلمات ارقها ومن الالحان اعذبها؟؟ هل سيأتي ذاك الذى يأخذها بين احضانه ويغذى أنوثتها ويستمتع بأهتمامها ونعومتها الفطرية ويتوه بتلك البراءة؟ يذوب بها ويكون محور حياتها وهي تكون محور حياته بينما هو يكون خارجا لا يقوى حتى على النظر تجاهها لما؟؟ لما حدث ذلك ولما كُتب عليه هذا؟؟

_طارق، انت يا ابنى، روحت فين؟

انتفض طارق من مكانه على صوت الاخر ليزفر انفاسه بضيق وهو يجيبه بسأم:

_مالك يا ابنى خرمتلى طبلة ودنى، عايز ايه؟ وراكب دماغى من الصبح ليه؟؟

اقترب الاخر منه وهو يجيبه بخبث:

_صاروخ ياد يا طارق، صاروخ أرضي بحري جوي مالوش مثيل.

رفع طارق حاجبيه متعجبا من طريقة حديثه فى وقت غير أوانه ليجيبه بغيظ:

_صاروخ لما يشيلك ويطلعك الفضاء ومانعرفش ننزلك يا بعيد، ما تفسر يا لا عايز ايه

ضحك عامر وهو يقترب منه مجيبًا بخبث:

_بنت جات الجامعة النهاردة ومن ساعة ما دخلت والجامعة كلها واقفة على رجل، كل إللى يشوفها يتجنن.
واضح انها جاية تحول ورقها هنا، بس ايه صاروخ وكل الشلة مراهنة عليها، داخل؟

حول وجهه بعيدًا وهو يجيبه بلا مبالاة

_لا

ابتسم عامر بمكر وهو ينظر جهته وقد علم ان وجهة نظره كانت صادقة، فصديقه الصياد وقع فى عشق فريسته ليقول بعدها بتهكم خبيث:

_انا قولت كدة برضو، انت وقعت فى حب دودة الكتب

وفى سرعة البرق كان طارق يلتف بوجهه جهته وقد تجمع غضب العالم على وجهه وهو يهدر بجنون غاضب:

_دودة لما تاكلك يا بعيد، مش خلصنا من الموضوع دة ولا عاوزنى اتغابى عليك

مسح عامر بلسانه على اسنانه كذئب يستعد لالتهام فريسته وهو يقول بمكر:

_امال البت إللى بقولك عليها اللى تحل من على حبل المشنقة؟؟

_مش عاوز

اومأ عامر برأسه وهو يهمس بفحيح:

_تمام، كدة هقول ان طارق برة اللعبة وخسران، بس خد بالك انه كله ملاحظ انك مهتم بشروق، وكله بيقول انك بدأت تتحول لروميو بدال كازانوفا.

حتى انهم بيقولو انه ذوقك وحش اوى إنما إللى انا جايبهالك دى صاروخ ما اظنش حتى هتبصلك.

دى شعرها دهبى وعنين ملونة وجسم منحوت، عود فرنساوي اصلى، بس انت...
ولا خلاص سلام يااا...
روميو

قال كلمته بنبرة ساخرة جعلت جسد الاخر يتصلب ودون شعور هتف باسم الاخر يوقفه ليتوقف عامر ينظر جهته وهو يسأله بخبث:

_خير؟؟

مال طارق برأسه للجانب وهو يسأله بضيق:

_اسمها ايه؟؟

حسنا هو يعلم بإنه يغرق فى مستنقع مقرف، ولكن وللاسف لا يستطيع الخروج منه، بل والوحيدة التى كانت تستطيع اخراجه منه دمرها معه لذا فهو لا يستطيع طلب المساعدة او يجرؤ على النظر بعيون احدهم لان من سيقترب منه لن يجد سوى الغرق معه
بينما أجاب الآخر قائلا بمكر:

_سمعت الراجل إللى معاه بيقولها يا لوجين

ابتسم طارق وقتها وهو ينظر جهة شروق من بعيد قائلا بمكر:

_لوجين.. حلو لوجين دة

ثم تحرك قائلا:

_امشى معايا ويلا نبدأ الشغل ونشوف هنكسب من ورا الرهان دة كام

انهى كلماته وهو يلقي بنظرة عابرة جهة شروق ليخبر وقتها قلبه بأن عليه النسيان، عليه ان ينسى شروق ويمر وما الوسيلة سوى فتاة جديدة بصفات جديدة، فهو لن يسمح ان يحيا بعقدة ذنب شروق للابد، لا هو يستطيع الاقتراب ولا الابتعاد.

نعم هى عقدة ذنب وليست شيء آخر وهو سيثبت لذاته هذا بمجرد الاقتراب من تلك الفتاة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_الحق يا قاسم مراتك راحت تقابل سابين

جملة صغيرة عصفت به وبغضبه.
منذ فترة طويلة لم يسمع اسم تلك المدعوة سابين أو حتى شاهد وجهها ولكن لما الآن؟؟ لما عادت لتقابلها؟؟ وأكثر ما يغضبه انها ذهبت دون إذن منه،
ولكن كيف ستخبره وهى تعلم رأيه جيدا، وبأنه سيرفض

عصف بكل ما امامه على سطح المكتب بغضب.

سابين....

خمسة أحرف ولكن تلك الأحرف تشكل أكبر خطر على حياته واستقراره

يعلم جيدًا كم تكرهه، حتى انها لا تتخذ حذر إخفاء ذاك الكره، بل وتسخر منه ومن طباعه.

بعيدا عنها تظل ريم تلك الوردة الرقيقة الهادئة التى ترضى بأقل ما يقدمه لها، ولكن بوجود سابين فهو يخاف...
يخاف من إعصار قادم محتمل على حياته، فهى تلك الأبية التى ترفض أن تخضع لأحد.
كانت ترفض الضعف والخنوع الذى تقدمه ريم نحوه.

عاد بذاكرته ليوم عرسه حينما مالت عليها وهى تجلس على مقعدها قائلة بسخرية:

_نفسى اعرف عاجبك فى ايه التلاجة دة؟

حينما سمع كلماتها التف ينظر لها بنظرات ضائقة ولكنه رأى انه من الأصلح أن يتجاهلها ليجدها تقول بسخرية لاذعة وهو يشعر بنظراتها الموجهة نحوه:

_لا دة فريزر، دة كائن من القطب الشمالي، التلج نفسه سخن عنه

عليه أن يعترف هو الذى لم يخشى أحدا قط يخشى تلك القصيرة صاحبة اللسان اللاذع

عليه أن يعترف انه يحب ريم لا بل يعشقها، يعشقها منذ نعومة أظافرها، عشق رقتها والتى لم توجد بفتاه قط، فتاة خُلقت لتكون جوهرة تُحفظ وتُصان وهو يخشى حتى من رؤية النظرات نحوها ولكن كيف يعبر عن مشاعره؟

هو لم يُخلق ليكون عاشق بل ليكون سند وداعم، هو لم يخلق ليكون عبد لمشاعر تجاه انثى إنما خلق ليكون قائدها ودعمها.
الرجل هو من يقاس بأفعاله وليس بكلماته، الا يُنقص عليها شئ، ان يودها ويرحمها، ان يدعمها وقت شدتها، أن يكسب المال لتستطيع التدلل، الا يرفع يده عليها بل أن يرفع يده لأجلها، هكذا تربى وهكذا تعلم

يشعر بما تريد وما تحب ولكن ببساطة هو لا يعرف... لا يعلم كيف يصف أنوثتها او كيف يقول لها كلمات عشق وغرام، لا يعرف كيف يصف تلك النعومة التى تجعله مفتونًا ومجنون بها، بل ولا يريد.

هو تربى على الا يفعل، فهو ضد مبادئه الا يكفيها انه هائم بها وبالنظر لها مما يجعله يرغبها فى كل وقت وكل اوان؟ هل ايضًا تريده انه يعبر عن ذلك قولا وينهي على رجولته على الاخير؟

نعم يعلم انها تنتظر منه كلمة حب وان ينحني قولا وفعلا امام حسنها البهي، ولكن العيب عليها هى، العيب بنظرها، لانها لو نظرت لقلبه العاشق بها لاعلنها لها صراحة بإنه متيم ومجنون بها، ولكن عليها ألا تنتظر منه النطق فهو بالنهاية قاسم الاسيوطى وفهد الاسيوطي لان يجرؤ ان يحنى رأسه لانثى قط او حتى ان يذل نفسه امام عشقها ويعلمها مفاتيح ضعفه حتى لا تستغلها يومًا.

يعترف بانه مفتون بها منذ النظرة الأولى، وانه كان يذهب لمنزلها فقط لرؤيتها ليس أكثر، وكان يبتدع الحجج لوالدها ليستطيع التمتع بالنظر لها.
تلك الفتاة التى بمجرد حضورها فى مكان كانت تلفت الانتباه جهتها دون حتى ان تحاول فعل شيء، فقط تكفيها هالة الرقة والبراءة التى تحيطها لتسقط القلوب من حولها وهو ليس براهب او منيع امام سحرها انما هو رجل فتنه ضعفها وجمالها ورقتها وهشاشتها بل وبرائتها ليسقط فى هواها من اول نظرة، ويقع فى فخ سحرها من اول ابتسامة، ومن وقتها فهو غرق، ومازال يغرق اكثر واكثر كلما اقترب منها ولا سبيل لنجاته امامها، بل ولا يريد النجاة حتى انما هو اكثر من مرحب بالغرق، ولكن ماذا يفعل امام تربيته اللعينة؟ لا شيء
كل ما يستطيع فعله ان يهرب منها حتى لا يظهر ضعفه امامها وامام الاخرين، ولكن الى متى؟ الى متى يستطيع اخفاء عشقه لها والذى تملك منه للنخاع؟
فهو عاجلا او اجلا سيظهر على السطح، فهي بالنهاية ليست اى احد انما هي ريم الكيلانى والتى تملكته للنهاية.

نعم يشعر بها وبحاجتها للحب كأى فتاة مثلها وكم كان يريد ان يتركها لتحظى باحدهم يدللها كما يليق بها، فمن مثلها خلق للدلال وليس للبرود مثله، ولكن وللاسف هو انانى فى حبها، وسيظل، ولن يسمح لظل رجل ان يقترب منها.
ولا حتى انثى ستبعدها عنه وبالاخص.....

سابين حليم.

____________________

جلس بجوار والده فى المنزل يمسك بعض الدفاتر يراجعها ويدقق بها حينما تفاجأ به يهتف باسمه:

_وليد

رفع وليد نظرات متسائلة جهة والده ليجد بهما نظرة غير راضية، متألمة، او ربما مجروحة من شيئًا ما، ولكنه تجاهل تحليلاته مجيبًا ندائه بهدوء:

_نعم يا بابا

كلمة واحدة اجابه بها أو بالادق إسم :

_سابين

اتسعت عيني وليد بتفاجؤ ولكنه ابتسم مجيبا إياه بمرح:

_اشمعنى

لم يكن لوالده مزاج للمزاح ليجيبه بضيق:

_اسمها مالها او فيها ايه

رد عليه بلا مبالاة وهو يعيد وضع عينيه فى ملفاته:

_مالها؟؟ فيها ايه؟؟

تنهد عبد العليم قائلا وهو يدير حبات سبحته فى يده بتأن:

_مش عجبانى، حاسسها مطفية، فاهمنى؟

ارتشف وليد رشفة من كوب الشاى الذى أمامه وهو يجيبه بلا مبالاة ومازالت عيناه بموضعها بتلك الأوراق:

_لا مش فاهم، وضحلى

نظر له عبد العليم ليجيبه بضيق:

_لا انت فاهم انا اقصد ايه يا وليد فبلاش تلف وتدور عليا؛ مش دى سابين إللى كنت بشوفها مع سهيلة إللى كانت ضحكتها مالية وشها وهزارها بيسمع الجيران ووشها منور وكله حيوية.
البنت اتحولت، زى ما تكون اتبدلت بحد تانى، عينيها السواد حاوطهم والالم والوجع بيصرخ منهم، وشها اتطفى، كلامها قل لا دة انعدم، شموخها وثقتها الطبيعية إللى كانت بتتحسد عليهم أصبحت منعدمة.

مش شايف فى عينيها غير التوتر وقلة الثقة والأمان، ايه إللى حصل يا وليد؟

_معرفش

كانت كلماته تصرخ باللا مبالاة ولكنه على يقين انه السبب، ابنه السبب فى تحطم تلك المسكينة وانطفاء لمعتها ليصيح به بغضب:

_ماتعرفش ازاى، كله دة حصل من بعد دخلتك السودا عليها، البنت يوم عن يوم بتنطفى، كل اما اشوفها معاك عينيها دايما بتصيح باستنجاد، معرفش انت عملتلها ايه لدرجة حولتها لواحدة مهزومة ضعيفة بروح ميته، ايه إللى حصل؟

نظر له وليد ليجيبه ببرود:

_وماسألتهاش ليه مادام مهتم بأمرها اوى كدة؟

صرخ به عبد العليم بغضب هادر:

_سألتها ومجاوبتش وبتتهرب فقولت اسألك انت يمكن ترد

وكالعادة افضل طريقة للدفاع هي الهجوم لذا صرخ به وليد بضيق:

_انت مهتم اوى بأمرها كدة ليه، انت حتى ما اهتمتش ببنتك

صلافة ذلك الفتى تزيد يومًا بعد يوم، اسلوبه أصبح لا يحتمل، ولكنه صرخ به بغضب:

_مالكش دعوة ببنتى، بنتي إللى خرجت عن طوعي يوم ما جرت ورا ادهم وفلوسه، يوم ماسمعتش كلامى بعد مانبهتها منه وسألت عليه وعرفت انه مش سوي، ويوم ما جيت اقولها اتهمتنى انى ببوظ سمعته بس علشان عاوز اجوزها لسامح.

بنتى بنفسها قطعت علاقتها معايا وقالت مش عاوزانى فى حياتها بس يوم ما تطلبني هتلاقيني، لكن الدور عليك انت.

صرخ به وليد برعونة:

_وانا مش عاوز مساعدة ولا نصايح من حد، ممكن؟؟ انا حر نفسى

صمت عبد العليم وهو ينظر داخل عينى ابنه بقوة وكأنه يقرأها ويقرأ ما يدور بها، ليجيبه بعدها بهدوء واثق وكأنه يقرأ كتاب مفتوح:

_افهم من كدة ان انت السبب فى إللى بيحصل للبنت وعاوز تطفيها بقصد؟

_معرفش

كانت تلك اجابته وهو يدير وجهه بعيدًا عن عينى والده، إذًا فهو يقر بأنه قد فعل هذا الأمر، فهذا هو ولده منذ صغره حينما يواجهه أحد بما يفعله يجيب بتلك الكلمة.

لذا نظر له بألم على حاله وما يفعله بنفسه وبتلك المسكينة ليصيح بحزن:

_ طيب ليه؟ عملتلك ايه؟ دة حتى البنت غلبانة وطيبه وحنينة؟ ليه يا بنى بتعمل فيها كدة؟

استدار له وليد ليصيح غاضبًا علّه يوقفه من تدخله:

_معرفش، قولتلك معرفش.

ثم تحرك خارج الغرفة معلنًا عن نهاية ذلك الحوار العقيم، ليجد صوت عبدالعليم يصدح من خلفه متسائلا:

_انت بتحب سابين؟

إلتف ينظر جهته بتعجب من ذلك السؤال، ليجد والده يهتف بصلابة:

_من حقى انى اعرف إجابة السؤال دة، ولو مجاوبتش هيبقى ليا تصرف مش هيعجبك

نظر إليه وليد بتحقيق ليجد عينى والده مصوبة جهة عيناه بنظرات لا تلين ويبدو أنه قد خطط لشيئ ما لذا لم يجد امامه خيار سوى ان يتساءل:

_وإجابة السؤال دة هتفيدك بحاجة؟

لم يجيب، فقط وقف منتظرًا إجابة سؤاله لذا تنهد مجيبا إياه بصدق استطاع رؤيته فى عينيه:

_اه بحبها، وجدا كمان، وفوق ما اى حد يتصور، بحبها بجنون ولدرجة عاجز لسانى عن وصف كل إللى حاسه تجاهها، بحب روحها المرحة إللى بتقدر تضحك الواحد فى أصعب ظروفه، بحب ضحكتها إللى كلها بهجة وابتسامة، بحب دفاعها عن إللى بتحبهم، بحب الكبرياء الفطري بتاعها وشموخها.

بعشق ملامحها المصرية الطفولية، بحب كل حاجة فيها، بحب اشوفها، اكلمها.
بتخيلها معايا فى كل مكان.
بحبها لدرجة بتوجعنى و بتوجعها

استصعب على عبد العليم فهم ولده وبالاخص جملته الأخيرة، فإن كان يعشقها كل ذلك العشق اذا فلماذا كل ذلك الالم؟
لذا هز رأسه متسائلا بغير رضى:

_طيب ليه بتطفيها وبتألمها اوى كدة ان كنت بتحبها؟

ابتسم وليد بألم وقد مرت سحابة من الحزن تغشى عينيه:

_علشان لنفس السبب إللى بحبها علشانه بكسرها، سابين قوية لدرجة تخوف، ثقتها وكبريائها تخليها فى موضع قوة وقوتها دى بتخوفني لتسيبنى فى يوم من الأيام علشان كدة بحاول اكسرها واخليها خاضعة ليا دايما، تبقى حاسة انها من غيرى هتكون ولا حاجة.
لو بقيت على شموخها وقوتها ممكن مع اى حدث صغير او خناقة تنسانى وتسيبني، لكن لو حسستها انها ضعيفة ومحتجانى مهما حصل هتفضل جنبى.

انا عاوزها جنبى طول العمر، عاوز اشوف نظرة ان انا كبير فى عينيها حتى لو بالقوة، وحتى لو بقت اشهر مهندسة تفضل برضو جنبى ومتسيبنيش

اتسعت عيني عبد العليم بصدمة من اجابة ابنه المسمومة وهز رأسه بعدم تصديق، ابنه يدمر كل ما هو جميل بالفتاة فقط لتبقى بجواره!! لذا هتف بغضب:

_خضوع اجبارى!! بتدمر نفسيتها بس علشان تفضل معاك! بتدمر ثقتها بنفسها بس علشان تفضل محتجالك!! طيب وبعدين؟

فين هى وفين إللى حبيته فيها؟ ما هى مبقتش موجودة، ضحكتها ومرحها مش موجودين، ابتسامتها، لمعانها وكمان قوتها فى انها تدافع عنك مش موجود.
أنت بتدمرها، طيب وبعدها هتلاقى فيها ايه يرضيك وفين اللي حبيته فيها ان كنت كسرته؟؟!!

صرخ به وليد بدفاع:

_هرجعها زى ما كانت تانى بس لما تبقى فى بيتى وفى حضني واطمن انها معايا

صرخ به عبد العليم بغضب وقد انفلت زمام صبره امام جنون ابنه:

_بعد ايه؟ بعد ما تكون دمرتها؟ بعد ما تكون بنيت بينكم حيطة سد؟ بعد ما تكون كسرت أنوثتها وكيانها وكسرت جواها حاجة ما هتتصلحش!!

ثم اكمل برجاء علّه يعيد إليه تعقله ويفهم ما يفعله بذاته وبتلك المسكينة:

_ما ينفعش يا ابنى، مش كل إللى انكسر بيتصلح، مش هتقدر ترجعها تانى.

ولكن الاخر اجابه بتعنت وعناد:

_انا هبقى أصلحه والوقت كفيل بعلاجه، المهم تفضل معايا.

انهى كلامه ثم أدار ظهره متحركًا، وقد أعلن بتلك الطريقة نهاية الحوار، ليلقي عبد العليم بجسده اعلى الاريكة خلفه دافنًا وجهه بين كفيه وقد علم في هذه اللحظة انه خسر فى اهم دور بحياته وهو دور الابوة فقد فشل فى توجيه ابنته للصواب والان ايضا فشل فى توجيه ابنه.

تنهد يرفع راسه بتصميم وقد اقر انه لن يخسر، فهو ان كان فشل مع ابنه فهو لن يسمح له بتدمير تلك المسكينة لذا قهو من سيقف فى وجهه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close