رواية آية في الجنون الفصل السابع 7 بقلم ندي محسن
الفصل السابع♡وحده موسى♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله♡
سمعت "أية" طرقات على الباب، انفعلت وهي ترتدي أسدال صلاتها بغضب شديد:
-طبعًا ولا هي هنا وكأني عايشة لوحدي في البيت.
سألت من بالخارج ولم تجد رد، شعرت بالقلق وهي تشعر بالحيرة عندما نظرت من فتحة الباب السرية ولم تجد أحد، فتحت الباب بتردد وتفاجأت بباقة ورود ضخمة أمام الباب، اقتربت لتأخذها وهي تقرأ المكتوب فوق الكارت:
"يمكن تكوني شيفاني شخص سخيف دلوقتي، بس صدقيني مكنتش أقصد أضايقك بأي طريقة، أتمنى اللقاء اللي جاي يكون أحسن بينا يا أستاذة أية".
اتسعت عينيها بعدم استيعاب وهي لا تصدق أن أحدهم قد أتى بهذه الورود من أجلها، للمرة الأولى تمر بشيء كهذا، خفق قلبها بعدم استيعاب:
-معقول موسى؟ الراجل ده بجد غريب جدًا.
استنشقت عبير الزهور ومن ثم اغلقت الباب وذهبت إلى غرفتها، كانت كالطفلة وهي تحتضن باقة الورود تلك، حركت رأسها بعدم استيعاب:
-دايمًا بيبقى موجود في وقت غريب جدًا، وقت أنا فعلًا محتاجة فيه حد جنبي.
*لا تتعجبوا فبعض التفاصيل حياة، من الجيد أن تكون موجود بقرب من يهمك أمره، وجودك يفرق كثيرًا، مجرد الوجود.. يجعلنا نطمئن*.
#الكاتبة_ندى_محسن
♕♕♕
كان يجلس في غرفته، لا يجد ما يفعله، جلس في الشرفة صامتًا، مر الوقت وسمع طرقات على الباب ومن ثم دلف" محمد" إليه وهو يشعر ببعض الخجل:
-مساء الحلويات على أحلى موسى.
لم ينظر له "موسى" وقد تحدث بهدوء شديد:
-برا وخد الباب في أيدك.
اقترب "محمد" وهو يحرك رأسه باستنكار:
-يعني أنا صاحي مش قادر أحرك جسمي من العلقة اللي خدتها أمبارح وأنت اللي زعلان؟ بس أنا معترف أني غلطت ومش هتتكرر، عرفت أنك مكلمتش بابا ودي حاجة أشيلهالك فوق دماغي.
لم ينظر له وبقى ثابت في مكانه، يقبض على يديه بقوة وكأن مجرد الحديث يزعجه، اقترب ليقف أمامه:
-طب بقولك أيه تيجي نقعد على الكراسي دي بدل مأحنا واقفين كدة؟
لم يجد رد، يعلم أن "موسى" في تلك الحالة يصبح قليل الحديث بل ينعدم حديثه:
-شوفت البنت اللي ماما جابتها تساعدها في البيت؟ لذيذة أوي وتحسها إجتماعية كدة دي هي وماريانا هياكلوا دماغ بعض.. أنا مرتاحلها يا موسى.
لم يتلقى إجابة أيضًا، اقترب ليضع يده على كتفه فيتفاجأ بدفع يده عن طريق "موسى" بطريقة هجومية :
-موسى أنا بكلمك لو سمحت رد عليا.
-أطلع برة وخد الباب في أيدك.
كانت هذه إجابة "موسى" لم يجد أخاه مفر ليخرج من الغرفة غالقًا الباب من خلفه والضيق رفيقه، أما الآخر يجلس وهو يفكر في كل شيء سوداوي قد مر عليه كما لو كان يعذب نفسه بلا رحمة.. نعم إنها نوبة إكتئاب، حالة من الصعب التعايش معها.
♕♕♕
*أتيتك هاربة من جميع مخاوفي لتتجسد أنت بها، ما أقبحه هذا الشعور الذي ينتابك لتشعر بالغربة في المكان الوحيد الباقي لك..*.
سمعت طرقاته على الباب لتقف وهي تحاول أن تستعد لموجة غضبه الشديد، صرخ بها ليرتجف جسدها فور سماعها لكلماته:
-افتحي الباب يا مريم، اتجرأتي ورفعتي أيدك وهربتي من قدامي، أنتِ أزاي تتجرأي؟ فكراني هسكت على اللي حصل ده؟ أنا سبق ومديت أيدي عليكِ؟!
تساقطت دموع "مريم" هي نفسها لا تعرف متى أتت لها الجرأة لتتصرف بتلك الطريقة، اجابته بألم وخوف مازالت تشعر به:
-عمرك ممديت أيدك بس دايمًا بتضربني يا سيف.
ابتسم "سيف" ساخرًا وهو يشتغل غضبًا:
-كنت بمد رجلي أنا.
انفعلت "مريم" وهي تضع يدها على رأسها بألم، لم تعد تحتمل ضغطه عليها، لم تعد تحتمل كل ما يحدث في هذا المنزل وكل شخص هنا لا يهمه سوى نفسه فقط:
-أنا مبقتش قادرة أستحمل كل ده، أنت بتقلل مني، لكن توصل بيك إنك تهني بالطريقة دي وتشك فيا بالشكل ده لا يا سيف مش هسمحلك.
ركل الباب بغضب:
-براحتك يا مريم، بس أنتِ الوحيدة اللي هتندمي على اللي اتجرأتي وعملتيه ده.
ترك الشقة على الفور صافعًا الباب خلفه، صعد إلى السطح وتمنى أن يكون "نوح" بالأسفل لكنه وجده يجلس فوق السور وبجواره الكلب الخاص به والذي ركض تجاه "سيف الدين" ما إن رآه.
التفت "نوح" ليصفر ويتحدث إلى الكلب:
-بابسي تعالى هنا.
اقترب منه على الفور وربت "نوح" على رأسه، لم يتحدث إلى ابن عمه الذي اقترب وجلس بجواره صامتًا هو الآخر، ربما انتظر كل شخص منهم أن يبادر الآخر ويتحدث معه لكن دون جدوى.
أخذ "سيف الدين" الخطوة بعد فترة ليتحدث إلى "نوح" في حيرة وألم:
-تفتكر الحل إني أسيب مريم؟
اجابه "نوح" بنفس الهدوء دون أن ينظر له أو يبدأ نقاش يعلم أن نهايته اختلافهم:
-أفتكر أنك ترجع زي الأول وتخرج من عقدة النقص اللي عندك دي.
وقف "سيف" ليتجه إلى الأسفل:
-تعرف أنا اللي غلطان إني بتناقش معاك يا نوح.
اقترب "نوح" منه وهو يحرك رأسه باستنكار:
-عايزني أطبطب عليك وأقولك أنت صح؟ عايزني أهاودك يا سيف وأقولك أنت ضحية ولازم متفكرش غير في نفسك، أنا بموت كل مرة ببصلك فيها وأفتكر أنك اتأذيت بسببي، بس اللي لازم تفهمه أن ده قدر وده نصيبك وبدل متعيش نفسك في الدور ده أخرج منه وعيش حياتك طبيعي.
انفعل "سيف" وهو ينظر له صارخًا:
-مش عارف ولا قادر، كل حاجة اتغيرت حتى أنتو فجأة اتغيرتوا ومبقتش أشوف في عينكو غير الشفقة.
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يصر على حديثه:
-ده بس في عقلك أنت يا سيف ولما تخرج من اللي أنت فيه هتعرف أنك كنت أكبر وهم لنفسك.
قبل أن يهبط "نوح" اوقفه صوت "سيف" الذي تحدث بتشفي:
-أنت اللي كسرت عربية مدبولي مش كدة؟
اتسعت أعين "نوح" تدارك نفسه ليلتفت وهو يبتسم ساخرًا:
-أنت اتجننت!
حرك "سيف الدين" رأسه بنفي مؤكدًا:
-متجننتش يا نوح بس كل الحكاية إني عارفك وعمار حكالي قبليها اللي حصل في المدرسة ورد فعلك الهادي واللي أنا عارف كويس إيه بيجي بعديه فاكر ولا تحب أفكرك لأن شكلك نسيت.
اقترب منه الآخر ليمسكه من تلابيب قميصه محذرًا بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:
-اللي بتتكلم عنه ده أنا فاكره أكتر مفاكر اسمي، إنما اللي تقصده أنت فده اللي مش هسمح بيه، كل حاجة حصلت كانت في محلها ومش ندمان على حاجة لو فاكر إنك هتضغط عليا بالشكل ده فأنت غلطان أوي وبرضو مش هتتجوزها.
دفعه ومن ثم هبط مبتعدًا عنه ليركل الآخر الأرض بقدمه غاضبًا من كل شيء يحدث حوله، حديث "نوح" كالخناجر تطعن به دون رحمة.
♕♕♕♕
اقتربت "شروق" من "حبيبة" أثناء تناول طعامها، تابعت حديثها ببعض القلق:
-أنتِ بجد مرتاحة؟
ابتلعت "حبيبة" ما بحلقها وهي تومأ بإبتسامة:
-كل حاجة هناك يا ماما كلمة رائعة دي قليلة أوي عليها، كل حاجة جامدة وحتى ماريانا ومحمد دمهم خفيف أوي ومامتهم ست طيبة أوي، بتعاملني زي بنتها ويا رب يفضل الوضع كدة.
ابتسمت "شروق" ربما سكنت ابنتها قلقها، لكنه مازال موجود، اقترب"كرم"منها وهو يتحدث برجاء:
-ممكن تبقي تاخديني معاكِ يا حبيبة المرة الجاية؟
ضمته "حبيبة" وهي تضحك:
-علشان أترفد من أولها، بص خلينا شوية كدة وممكن أبقى أخدك يوم لو شوفت أن معندهومش مانع اتفقنا؟
أومأ لها "كرم" باستسلام وهو يريد الذهاب معها لرؤية المنزل والأشخاص التي لم تتوقف عن الحديث عنهم منذ أن جاءت إلى المنزل:
-اتفقنا.
♕♕♕♕
أتى اليوم التالي وذهبت "أية" إلى الشركة بعد أن اغلقت الباب على "أيات" أثناء نومها، رغم أنها لم تكن تحب هذا، لكن شقيقتها من اضطرتها لفعل شيء كهذا، اقتربت "سمر" منها بقلق:
-معقول تقفلي عليها وتمشي؟
ابتسمت "أية" بسخرية وغيظ شديد انتابها وهي تتحدث:
-هي لحقت اتصلت بيكِ وقالتلك؟ ده أنا سيباها نايمة مكملتش ساعتين ولا هي مصدقت ملقتنيش وقررت تكمل صياعة؟
نظرت "سمر" لها برجاء وهي تعلم أن "أية " ذات قلب طيب وبعيدة كل البعد عن القسوة:
-أيات كانت بتعيط ومتأثرة، هي أكيد محتجاكِ معاها ولازم تقفي جنبها وتسنديها في الوقت ده.
نظرت "أية" إلى سمر وهي تحاول الثبات كعادتها:
-أنا فاهمة أنك بتدافعي عن صاحبتك، بس صاحبتك في خلال يومين عملت بلاوي تخليني أحبسها سنتين قدام مش يومين!
ارتفع رنين هاتفها في هذا الوقت، تعجبت عندما وجدت خالتها هي المتصلة وخرجت "سمر" لتترك لها المجال:
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابتسمت خالتها وهي تجيبها بود:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أزيك يا حبيبتي عاملة أيه وأيه أخبار شغلك؟
اجابتها "أية" وهي لا تعلم سبب هذا الأتصال، مؤكد حدث شيء لتتصل بها الآن:
-الحمد لله، أنتِ عاملة أيه؟
اجابتها خالتها بلين:
-بخير يا حبيبتي أنا ليا طلب وعارفة أنك مش هتخذليني.
-اتفضلي.
اردفت "أية" ليتحول التعجب إلى ضيق شديد وهي تريد أن تفتك بشقيقتها الآن عندما سمعت خالتها تقول:
-ميصحش تقفلي على أختك الباب، افرضي مسورة الغاز سربت ولا حصل ماس كهربي، حرام عليكِ يا أية أنتو ملكوش غير بعض بلاش تقسي قلبك يا حبيبتي وابعتيلها حد بتثقي فيه يفتحلها، أيات هتموت نفسها من العياط.
لا تصدق "أية" أن شقيقتها وصلت إلى هذا الحد من الكذب، تعلم أن خالتها طيبة القلب ودائمًا تنخدع بأفعال شقيقتها:
-حاضر يا خالتو، أنا بنفسي هروح أفتحلها الباب حاضر من عيوني.
اجابتها خالتها وهي تبتسم بود:
-ربنا ميحرمنيش منك يا عاقلة يا بنت الأميرة، يلا مش هعطلك مع السلامة.
خرجت "أية" من مكتبها وهي تسير بتوعد، رأت "موسى" يدخل من باب شركتها لتعكس طريقها وتعود إلى مكتبها، توقفت وهي توبخ نفسها على هذا الفعل الأحمق، استنشقت رائحة عطر قوية، علمت أنه عطره فلا ينتشر إلى بوجوده:
-مساء الخير يا أستاذة أية.
كان رسمي في حديثه أكثر من اللازم، ملامحه جامدة، لم تعتاد عليه هكذا في المرتين السابقين، حاولت أن تتجاهل ما حدث لكن كيف تفعل وعبير الورود مازال يسيطر عليها:
-مساء النور يا باشمهندس اتفضل.
جلس أمام مكتبها وهي يتحدث بعملية:
-تقريبًا كنتِ خارجة بس غيرتي رأيك لما شوفتيني، على العموم مش هعطلك وخلينا نخلص الإجتماع ده في أسرع وقت لأنه تقيل على قلبي بزيادة.
لاحظت ضيقه الذي تسبب في تشتتها، لا تعلم هل حدث شيء له أم هو غاضب من تجاهلها لرسائله؟ استفاقت على صوته المتأفف:
-أنتِ معايا؟
اومأت له وهي تنظر تجاه حاسوبها:
-بص يا باشمهندس، إحنا هننزل بحملة إعلانية مختلفة شوية عن اللي فات، كأنه منتج جديد خالص غير اللي اتسبب في ضرر الناس، هتغير العبوة الشكل الخارجي مهم جدًا يتبدل وده أساسي، هنعتمد على لجان السوشيال ميديا الإيجابية، اللي هتمدح في المنتج وهيكون بعد التجربة طبعًا وأنا بنفسي هجرب المنتجات اللي ههتم بالإعلان عنها.
تحدث "موسى" ومازالت ملامحه جامدة:
-تجربيها!
اومأت له وتابعت حديثها بعملية مماثلة له:
-طبعًا دي حاجة أنا هساعد في شهرتها ولو مكنتش مطابقة للي هقوله أو أوصله للناس فأنا مش حمل ذنوب جارية.
فهم وجهة نظرها ومن ثم أومأ لها:
-معنديش مانع أنا واثق في منتجات شركة موسى.
ابتسمت "أية" وهي تضغط على زر الهاتف المكتبي وتتحدث من خلاله:
-سمر ابعتي رامي على مكتبي حالًا.
كانت تراه هادئ، ينظر تجاه الكرسي المقابل له وعينيه شاردة، قررت التحدث عن باقة الزهور:
-شكرًا.
عقد حاجبيه وهو ينظر لها، سألها بعينيه عن سبب شكرها المفاجئ له، احمرت وجنتيها وهي لا تعلم ما الذي تقوله:
-أقصد الورد جه في وقته رغم أنها كانت صدفة بس..
لم تكمل حديثها ووجدت طرقات على الباب ليتم فتحه من بعدها ويدخل "رامي" الذي ما إن رأى "موسى" حتى كاد أن يفقد عقله:
-نعم يا أية!
لاحظت تغيره في وجود "موسى" لكنها تجاهلت الأمر قائلة:
-جهزت الحملة اللي اتكلمنا بخصوصها في آخر إجتماع وهيساعدك فيها أستاذ طارق وأستاذة أمينة كمان.
أومأ لها واقترب ليجلس أمام "موسى" الذي ألقى نظرة خاطفة عليه قبل أن يقف:
-أنا همشي دلوقتي، بالمناسبة في حفلة معمولة الجمعة الجاية هيحضر فيها معظم رجال وسيدات الأعمال علشان يحصل تعارف والموضوع عملي أكتر من كونه مجرد تسلية ممكن تستفيدي وتكبري شركتك أكتر.
ابتسمت "أية" وهي تومأ له وقد اعجبتها هذه الفكرة كثيرًا:
-إن شاء الله.
اجابه وهو يتجه للخارج:
-مش هنسى أبعتلك المكان.
كانت تتعجب من حالته، لقد بدى مختلفًا عن المرتين السابقتين وهذا ازعجها كثيرًا، استفاقت على صوت "رامي" الذي اقترب ليقف بجوارها:
-في أيه يا أية هتفضلي متجهلاني كدة كتير.
اجابته بهدوء وهي تنظر له:
-أنت شغال هنا من أيام بابا يا رامي وشريك في الشركة كمان أزاي هتجاهلك و..
قاطعها وهو يحرك رأسه نافيًا:
-مش ده اللي أقصده وأنتِ فهماني كويس وبتعرفي أزاي تفصلي، أنا بقى مش قادر أفصل صدقيني، مش عارف أتحمل أنك مش معايا.
تحدثت "أية" بثباتها المعتاد وهي تشعر بالكثير من الإرهاق:
-لو سمحت يا رامي الموضوع ده خلص خلاص وكلام فيه تاني بقى ملوش لازمة.
تركته وخرجت من المكتب قائلة إلى "سمر" دون أن تنتظر الإجابة:
-هروح البيت ونص ساعة بالكتير هكون هنا.
ذهبت حيث سيارتها، لكنها صدمت أن عجلتيّ السيارة في الأمام قد تم تفريغهم، وضعت يدها على رأسها بغضب:
-الحظ هو الحظ.
حاولت أن تكون أهدء ولا تصرخ في الشارع وتجمع الناس من حولها، لم تجد مفر تحدثت مع العم صبحي ليتولى الأمر وذهبت إلى الطريق لتوقف سيارة أجرة، لم تجد أي سيارة بل جميعهم ممتلئون، تفاجأت بوقوف سيارة أمامها وقد صدمها صاحبها الذي تحدث بحماس:
-متخيلتش أقابلك تاني بس الصدف بقى نقول أيه، اطلعي أوصلك.
اجابته بعدم رضا:
-مش عايزة شكرًا أنا هشوف تاكسي.
اجابها وهو يهبط من سيارته ليفتح لها الباب:
-على فكرًا شكلك واخدة عني فكرة غلط خالص في الطبيعي أنا ببروزها لأي حد لكن أنا مش حابب تفضلي واخدة عني الفكرة دي.
نظرت "أية" له وهي تتحدث بانفعال واضح:
-والله أنا مفارق معايا أي حاجة من الكلام ده، كل اللي يفرق معايا أختي.
تحدث إليها بهدوء:
-مدي الفكرة اركبي وقوليلي عايزة تروحي فين وأنا هوصلك وهقولك حاجة مهمة جدًا بخصوص أيات، أنا مش إنسان حقير ولا زي مأنتي فاكرة.
نظرت إلى الساعة في هاتفها، لم يصمت "محمد" وهو يصر أن تصعد معه، بالفعل صعدت وهي لا تعلم ما الذي جعلها تفعل هذا، ربما لتسمع حديثه بشأن شقيقتها.
♕♕♕
وصل "موسى" إلى منزله وهو يتحدث مع صديقه المقرب"عبد الرحمن" قائلًا:
-تجيلي يا عبد الرحمن أنا مش هرجع تاني على الشركة، مصدقت جيت البيت عايز أدخل أوضتي مخرجش منها، تجيلي ومعاك الورق.
أتاه الرد من صديقه متذمرًا:
-مش جاي يا موسى، يعني أنا اللي فيا صحة ده أنت نفختنا النهاردا والشركة كلها شغالة بإيدها ورجليها، مش جاي أنا.
اقتربت"ماريانا" وهي تتحدث بسرعة كمن تريد أن تمسك بأحدهم قبل هروبه:
-كويس يا موسى أني لقيتك، بابا كلم ماما وقالها أن عادل جاي النهاردا هو وأهله وأنا قلقانة، أنا مش عارفة أخد قرار يا موسى وعايزاك جنبي متروحش أوضتك علشان خاطري وتفضل فيها وأ..
قاطعها "موسى" بعد أن أشار لها على الهاتف عدة مرات ومن ثم انفعل:
-في أيه يا ماريانا متهدي، عمال أشاورلك على التليفون معايا زفت مكالمة، أيه يعني عادل جاي ميجي ولا عن أهله مجه هو أنا ناقص جنان؟ متتمسي وتقولي يا مسا ولا الواحد المفروض يعلي في صوته علشان بهايم البيت يفهموا؟
التمعت الدموع بأعين "ماريانا" وهي تومأ له بحزن قبل أن تتمت ببعض الكلمات ومن ثم تركض لغرفتها:
-أنا أسفة مخدتش بالي.. غلطانة إني اتكلمت معاك.
زفر "موسى" بغضب شديد، لم يكن الأمر يستحق كل هذا الإنفعال لكنه يشعر بالإختناق ولا يعلم ماذا يفعل:
-عايز أيه أنت كمان يا عبد الرحمن منّا مش جاي لو اطربقت فوق دماغكو، أقولك أتصل بالباشمهندس عز الدين وقوله يستبدلني والله هتبقى جات من عنده، قوله ابنك مش نافع وفكك منه.
أتاه الرد من الطرف الآخر بعد أن أصابه الكثير من التشتت من طريقة "موسى" بالأخص بعد حديثه إلى أخته:
-مسافة السكة وهكون عندك.
أغلق الخط وأسرع يرتدي ملابس مناسبة لهذا اليوم، تعجب "موسى" لكنه همس بضيق:
-مبيجوش إلا بالعين الحمرا بيحبوا معاملة البهايم، مع إحترامي للبهايم.
استنشق رائحة عطر قوية، جذبته كثيرًا وهو الذي لم تجذبه يومًا رائحة نسائية، التفت ليرى تلك الفتاة من جديد، اقتربت منه وهي تبتسم ببعض الحرج:
-صباح الخير هي مدام حلم هنا صح؟
لاحظ خدوش وجهها عقد حاجبيه، تجاهلها "موسى" ومن ثم صعد تجاه غرفته، أي شخص من طرف "حلم" يسبب له نوبة إختناق من الصعب التخلص منها:
-مش هستنى لما أطب ساكت بسببك، الله يسامحك يا بابا قاعد هناك وسايبني في حرقة الدم والمصيبة أنك بتحب الشخصية دي! شخصية بنت....
قام بتحرير ازرار قميصه وألقاه بإهمال على الأرضية، أصبح عاري الصدر واقترب من هاتفه قبل أن يذهب لأخذ حمامه الدافئ، طلب أحد الأرقام ليأتي إليه الرد من الطرف الآخر:
-أمرك.
تحدث "موسى" باقتضاب ومازالت حالة الإكتئاب تسيطر عليه:
-حسن عايزله صورتين حلوين كدة من بتوعك يا ميساء يبقوا عندي من بكرة الصبح، صورتين من اللي يودوا النار دول تعرفيهم؟
ضحكت الأخرى ضحكة رنانة اشمأز منها وهي تتابع بمراوغة:
-وهتيجي تاخدهم بنفسك ولا هتبعت حد زي كل مرة؟ متخافش يا باشمهندس إحنا مش بنعض.
اجابها "موسى" ولم تخلوا نبرته من السخرية:
-حسابك هيوصلك لكن أنتِ عارفة مليش في الشمال.
اجابته الأخرى فورًا:
-وأنا زوجتك نفسي وبتمنى توافق.
اجابها بتأفف قائلًا ببراءة:
-يوم متجوز مش همد أيدي في الزبالة وأطلع، خليكِ حلوة وبلاش مراوغة متخلنيش أزعل منك وافتكري إن الإنسان كرامة.
أغلق الهاتف في وجهها بينما هي طالعت الهاتف بغيظ شديد وهي توبخ نفسها:
-شوف ألف مين يتمنى ليلة معايا وأنا يوم مقع أقع في واحد من بتوع الإنسان كرامة، مع ذلك أنت الوحيد اللي بحس نفسي معدومة الكرامة قدامه.
لم يشفى غليل "موسى" بتلك الهدية التي ارسلها إلى ابنته، كان يريد الأقوى، يرغب في جعله يأتيه نادمًا، لا يكتفي من اللعب معه، هو يريد أن ينهيه.. كأخيه تمامًا.
دلف إلى المرحاض ليقف تحت المياه لعلها تجعله يهدأ، صراخ "ماريانا" يتردد في أذنه، تستيقظ لتصرخ طالبة وجوده بجوارها، وحده يعرف السبب، وحده من احتفظ بالسبب.
خرج من بعدها ليبدل ملابسه إلى بنطال اسود وتيشيرت من نفس اللون، خرج متجهًا إلى غرفة "ماريانا" وقبل أن يطرق الباب سمعها تبكي، لم ينتظر وقام بفتح الباب لتقف على الفور بانفعال:
-مش تخبط؟
رفع أحد حاجبيه وهي ابعدت وجهها فورًا تجفف دموعها، ابتسم ساخرًا وقد بدأت حالته تتغير، تمنى لو أخذ هذا الحمام البارد منذ ساعات وقد ظن أنه السبب في تغير حالته:
-ده طلع عندك كرامة أهو وبتعيطي علشان بس زعقت!
اجابته "ماريانا" دون النظر إليه وهي تبعد وجهها عنه:
-مش دايمًا تقولي الإنسان كرامة الإنسان كرامة؟ مش عجباك دلوقتي؟
ابتسم "موسى " بحنان واقترب منها ليقوم بضمها قائلًا:
-قولت كام مرة لما أبقى مخنوق تلاشيني واتجاهلي وجودي، أنا لولا أن فيا شوية عقل في الوقت ده بيبقى هاين عليا أنتحر.
اتسعت أعين "ماريانا" وهي لا تصدق أن هذا الحديث تسمعه من "موسى" هذا الرجل القوي الذي تراه دائمًا ثابتًا، تابع حديثه بمرارة:
-أنتِ لوحدك قادرة توجعيني وتهديني يا ماريانا، بلاش تضايقي مني.
ابتسمت بحب وهي تمسح دموعها ومن ثم ابتعدت تطالع وجهه الذي ظهر عليه الألم، حاوطت وجهه بحنان:
-طب أنت كويس؟
ابتسم وهو يضع يده على يدها:
-كويس بوجودك، أنتِ مش أختي أنتِ بنتي الصغيرة ويلا اجهزي بقى علشان نقابل عريس الغفلة ده ونشوف هنقبل نديله فرصة ولا..
غمز لها وهو يتابع حديثه:
-ولا نطيره.
ضحكت "ماريانا" ومن ثم رفعت كتفها غير مبالية:
-والله براحتك يا موسى أنا في سنة تانية لسة في الكلية ولسة قدامي مشوار طويل مش مستعجلين يعني.
قاطعهم "حلم" التي اقتحتم الغرفة وقد انفعلت وهي ترى ابنتها مازالت تقف بالبجامة أمامها تتحدث مع شقيقها:
-أنتِ لسة مجهزتيش يا ماريانا؟ افرضي جم دلوقتي هيبقى أيه الوضع؟ المفروض أنهم على وصول و..
اجابها "موسى" ساخرًا وعلى وجهه إبتسامة تعرفها جيدًا:
-يجوا ولو معجبهومش القعدة يتكلوا من هنا، أيه هو إحنا هندلل عليها ولا أيه متتكلمي معاها كويس هي مش ناقصة توتر.
نظرت "حلم" إليه هي تعلم جيدًا أنه خرج من حالة إكتئابه والآن يستمتع باستفزاز جميع من حوله في حالة من الهوس تسيطر عليه طويلًا:
-موسى لو سمحت مليش دماغ للكلام و..
هم "موسى" بالخروج وهو يهمس لها ساخرًا:
-أنتِ مفيكيش دماغ تسمعي بتحبي تتكلمي وبس، خليكِ على كل حال الكلام الكتير بيوقع صاحبه.
لا تفهم مغذى حديثه، اختفى عن عينيها ولا تعلم هل من الممكن أن يقصد ما حدث منها تجاه "ماريانا" أم لديه غرض آخر يريد أن يصل له!
نفضت الأفكار السوداوية عن رأسها وهي تتحدث إلى "ماريانا" بانفعال واضح:
-يلا البسي وانزلي والبسي ألوان فاتحة متعمليش زي اللي رايحلي ميتم ده.
رفعت "ماريانا" حاجبيها باستفهام:
-قصدك موسى؟
خرجت "حلم" صافعة الباب من خلفها، تعلم أن وجود "موسى" في هذا المنزل يهدد حياتها السعيدة، يهدد حياة ابناءها، تعلم أن وجوده لن يجلب لهم سوى المتاعب، حاولت الابتعاد مرارًا دون فائدة، حدث جديد يأتي وتلتقي به ليذكرها وتذكره بأبشع ذكرى في حياتهم وهو قتله ل"جميل" دون سبب من وجهتها:
-شخص مريض، مستحيل يكون ليه أمان، بيحب يعمل ملاك قدام الكل وقدام أبوه وإخواته، بس أنا بس اللي عارفة اللي ممكن توصله، عيل مكملش العشرين يقتل بدم بارد، يقتل ويعمل فيا أنا كدة.
جلست فوق الأرجوحة في حديقة المنزل بعد أن شعرت بجسدها يرتخي وقدمها من الصعب أن تحملها، قاطعها صوته وقد كان هذا الصوت آخر صوت تتمنى سماعه الآن:
-المرجيحة دي بتاعتي ومش جايبها علشان تقعدي عليها، أنتِ عارفاني بقرف.
لم تتخيل حديثه، في الحقيقة لم تتخيل أي شيء يقوم به يومًا، أشار لها بالإبتعاد بكلًا من عينيه ويديه، ابتعدت لا تعلم كيف ومازالت تسيطر عليها الصدمة، اقترب هو ليجلس ويرجع ظهره للخلف زافرًا براحة:
-يا سلام على راحة الضهر، مقولكيش يا ميمي الواحد بيتعب في شركته قد أيه.
يعلم أين يذهب حديثه، تغيرت ملامحها أكثر وهو يضحك متابعًا:
-مالك؟ مش بعد عمر طويل الشركة دي هتفضالي ولا أنا غلطان!
اتسعت عينيها بعدم استيعاب لما يقوله، تجاهلها وأخرج هاتفه ومازالت الإبتسامة ترتسم على ثغره، دلفت"حلم" إلى المنزل ولا تنكر أنها تخاف منه كثيرًا، لا تنسى هيئة "جميل" الغارق في دمائه بسبب شخص مثله.. وحده "موسى".
♕♕♕
وصلت أمام العمارة التي تسكن بها، تحدث" محمد"وهو يبتسم ناظرًا لها:
-أنا فهمتك كل اللي حصل في اليوم ده، روحت أشوف صحابي ولقيتها وصلت للحالة دي وجيبتها بسرعة على البيت والله لما شوفتك في الكافيه كان فعلًا صدفة، مش حابب لما نتقابل تكوني مش طيقاني بالشكل ده.
هبطت "أية" من سيارته وهي تطالعه للحظات قبل أن تردف:
-إحنا مفيش بينا اللي يخلينا نتقابل ده أولًا، ثانيًا بقى شكرًا على التوصيلة.
رد على حديثها وهو يبتسم وعينيه مسلطة عليها:
-وثالثًا بقى يا ريت يكون في بينا اللي يخلينا نتقابل أيه رأيك؟! جربي تديني فرصة أنا معجب بيكِ من أول مرة وحابب فعلًا يكون في بينا حاجة رسمي موافقة؟!
*صفعة لا يحسب المرء أي حساب لها، بعض المواقف صفعات لا يظهر أثرها في وقتها بل يكبر مع الأيام ليكون سبب في تغير مجرى حياتنا*.
#الكاتبة_ندى_محسن
♕♕♕
كان يجلس أمام النافورة، يمسك بكوب من الشاي وهو لا يعي شيء من حوله، عقله مشتت، ارهقه والده في شيء لا يحبه بل يبغضه كثيرًا وهي أعمال الأرض هنا في قرية "مارسانا" ابتسم ساخرًا عندما تذكر حديثها يتردد في أذنه:
-نفسي أخرج من الدايرة دي بقى ونعيش، صدقني أنت نفسك هتتفاجئ بنفسيتك لما تعمل الحاجة اللي بتحبها.
اجابها "مصطفى" غامزًا:
-الحاجة اللي بحبها مسيرها في يوم تبقى معايا، بس فكريني كدة هنفضل نستنى لأمتى؟
احمرت وجنتيها لتهرب منه بحجتها المعتادة:
-يا لهوي بابا اتأخرت وأمي هتموتني.
ردد حديثها ساخرًا:
-بابا اتأخرت وأمي هتموتني ماشي يا حنان خليهم ينفعوكي يا بنت بكر.
ضحكت وهي تشير له ملوحة:
-هشوفك تاني يا زوجي المستقبلي.
استفاق من شروده على صوت هاتفه ليعقد حاجبيه بحيرة ومن ثم أجاب:
-أزيك يا أيات أيه أخبارك؟!
