رواية المنتقبة الحسناء الفصل السابع 7 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي
الفصل السابع 
أختنقت الكلمات فى حنجرتها وقد أجهشت بالبكاء ثم صرخت وقالت :
- مها ياماما عملت حادثه هى ووالداتها ونقلوهم المستشفى والإستقبال فى المستشفى كلمنى لانى أخر رقم مها أتصلت به قبل الحادثه ..؟!
" لاحول ولا قوه الا بالله العلى العظيم قالها على وزياد و أسعد فى نفس واحد "
قالت زينب بحزن:
-لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم يارب سلم يلا أدخلى البسى بسرعه
قال أسعد :
- أنا معايا العربيه ركنتها بعيد شويه هنزل بسرعة أجيبها تحت البيت على ماتجهزوا رد على:
- مش عايزين نتعبك ..!
رد عليه أسعد:
- تعب ايه بس ؛ هنزل بسرعه وأنتظركم تحت
أشار له زياد قائلا:
- أستنى هاجى معاك أنا وعلى ..
" ظهر على ملامح زياد القلق ولكن ثقته فى ربه كانت دائماً تقوى قلبه ؛ ظل يدعى طيلة الطريق أن يحفظ الله حبيبته ووالدتها , أما حسناء ظلت الدموع تتساقط منها وقلبها يخفق بشدة ، ويديها ترتعش من الخوف على صديقة عمرها فربتت عليها زينب لتُطمئنها قليلا ً "
نظر أسعد الى على وقال متسائلاً:
- "على" هى مين مها دى ؟! تقرب لوالدتك ولا ايه ..؟!!
رد عليه قائلاً:
- دى صديقة حسناء الوحيده وتعرفها من زمان أوى ودخلوا الكليه سوا عشان مايبعدوش عن بعض , حسناء بتعتبرها أخت لها ؛ بنت محترمه ومن أسره طيبة ..
أسعد بإبتسامه:
- بسم الله ماشاء الله ربنا يستر بأذن الله ..
تنهد بقلق ثم قال:
- يارب آمين
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى ؛ وسأل زياد الإستقبال على مكانهم ..
سأل زياد الدكتور بقلق:
- يادكتور هما فين دلوقتى ..؟!
الدكتور:
- البنت واخده مهدئ ونايمه و أصابتها خفيفه الحمد الله شويه كدمات وجرح فى اليد اليمنى
قالت حسناء بعد أن ظهرعلى ملامحها الإطمئنان قليلا ً:
- الحمد الله يارب طيب هى فين عايزة أدخل لها أسمحلى يادكتور بالله عليك هى هتبقى كويسة لما تصحى وتلاقينى جنبها
اشار يده بالنفى:
- هى قدامها كام ساعة على ما تفوق ساعتها ابقى أدخلى شوفيها ..
مازال قلب زينب منقبض وتقول بصوت خافت:
- ووالدتها فين وعاملة ايه يادكتور..؟!!
حنى رأسه بحزن شديد وهو يقول:
- للإسف الأم توفيت من لحظات , البقاء لله
زينب ببكاء:
- ونعم بالله ؛ إنا لله وإنا إليه راجعون
زياد بحزن:
- لا حول ولا قوه الا بالله , هو إيه سبب اللى حصل ده يادكتور؛ أقصد ايه حصلهم ومين اللى عمل فيهم كده..؟!!
الدكتور:
- هما كانوا بيعدوا الطريق تقريباً وفجأه ظهرت عربية ملاكى وخبطتهم وجريت ؛ ده كلام الشهود اللى شافوا الحادثة ..
"بكت حسناء ولم تتفوه بكلمة وقلبها يعتصر حزنا ً على والدة مها التى كانت تحبها بشدة "
أسعد :
- البقاء لله ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل
نظر لهم الدكتور بجديه قائلا :
- ياريت تحاسبوا المستشفى وتخلصوا الإجراءات عشان تاخدوا الأم الصبح بإذن الله وعلى الظهر تطلع الجنازه
حسناء بحرقه وبكاء:
- "على" روح البيت لوالد مها وبلغه اللى حصل
على بأسف:
- حاضر, أنا مش عارف هاقوله الخبر ده إزاى
أسعد وهو يستعد للمشى:
- عن أذنكم هاروح أخلص إجراءات الدفنه
لحق زياد به وقال:
- إستنى ياأسعد هاجى معاك
نظر له على وقال:
-خليك انت معاهم يازياد عشان لو أحتاجوا حاجه ؛ وأنا هاخد أسعد ونروح نبلغ والد مها ونرجع نخلص الإجراءات
زياد بإبتسامة حزينة:
- جزاك الله خيرا ياأسعد
أسعد:
- وجزاك مثله وزياده مضاعفه ..
بعد قليل من الإنتظار ، خرجت الممرضه قائله :
- مها فاقت ياجماعه أدخلوا لها عشان لحد دلوقتى متعرفش خبر وفاة والدتها وبتسأل عليها ومش عارفة أبلغها الخبر ازاى ..
" جرت على الغرفه واحتضنتها ؛ عندما نظرت اليها حسناء وجدتها شاحبة الوجه وبه بعض الجروح البسيطه "
حسناء وعينيها تملؤها الدموع:
- أنا جنبك ياحبيبتى مش هسيبك أبداً هاتبقى كويسة ؛ أنتى قوية وهتقدرى تخرجى من المحنة دى أنا عارفة
حاولت النهوض ولكن اعجزها التعب :
- حسناء أنتى جيتى هنا إزاى
ربتت على كتفها:
- خليكى نايمة ياحبيبتى عشان متتعبيش ؛ أتصلوا بيا من المستشفى وبلغونى عشان كنت أخر رقم انتى اتصلتى بيه ؛ سامحينى مأخدتش بالى من اتصالك خالص
امسكت برأسها وقالت:
- أنا مش فاكرة حاجه خالص ؛ حسناء ماما فين ؟! ليه مفيش حد عايز يرد عليه ؟!
"حسناء وقد أخنقتها الكلمات وتساقطت دموعها ثم نظرت لوالدتها لتشير لها بالكلام "
حاولت زينب أن تدخل فى نفس مها الطمأنينه فقالت :
- إنا لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون
لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء ثم صرخت وهى تحاول النهوض حتى تذهب لوالدتها :
- يعنى ايه تقصدى ايه ؛ ماما ماتت انتم أكيد غلطانين يعنى خلاص أنا مش هاشوف ماما تانى ؛ ده أنا مليش حد غيرها هى وبابا بعد ربنا
حسناء وقلبها منفطر على صديقتها:
- استهدى بالله يامها وأستغفرى ربنا وادعيلها ربنا يرحمها
التقطت أنفاسها بصعوبه ثم قالت بصوت مبحوح:
- أستغفر الله العظيم ؛ أنا راضيه يارب إنا لله وإنا إليه راجعون ..
" قالت كلمتها وهى تغيب عن الوعى ، هرولت حسناء الى الخارج وهى تصرخ قائلة:
- نادى للدكتور يازياد بسرعة "
" وصل الدكتور بعد أن أستغاث بهِ زياد ؛ وأعطها حقنه مهدئه بعد أن فاقت تسلل مفعول الحقنه بجسدهت فرجعت ونامت ودمعها لم يجف من عينيها ؛ فجلست زينب بجانبها وظلت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم ؛ أما حسناء أمسكت بهاتفها وأخبرت جميع أصدقائهم بالكليه ليحضروا الجنازه باكراً "
*************************************
" وصل والد مها وهو متكئاً على يد على وكان فى حاله فزع وبكاء مثل الطفل الصغير الذى تاهت عنه والدته "
قال سعيد والد مها وهو فى حاله يرثى لها :
- فين حبيبتى ؟ فين عشره عمرى عايز أسلم عليها قبل ما تمشى ؛ راحت كده فجأه مش هاشوفها تانى ؛ مش هاتصحينى زى كل يوم لصلاة الفجر نصلى سوا ؛ ماتت الحبيبة والزوجة وماتت كل حاجة حلوة معاها ..
زياد بأسى:
- البقاء لله ياعمى ربنا يصبرك وأرجوك تماسك قدام مها لإن حالتها صعبه أوى ولسه واخده مهدئ من شوية
هز رأسه وقال بحزن:
- ونعم بالله يابنى ؛ بنتى حبيبتى هى عاملة ايه دلوقتى خدنى عندها يابنى ..؟!
امسك على بيده واتجه الى الغرفه التى ترقد بها مها:
- حاضر ياعمى بس بالله عليك تماسك قدامها
سعيد ببكاء:
- ربنا يصبرنا يابنى على فراقها ؛ حاضر هاحاول أتماسك قدامها ..
" دخل سعيد لمها وقبلها من وجنتها ؛ كانت مازلت نائمه بسبب المهدئ ولم تشعر بوجود والدها ؛ وقف يتأمل فى وجهها بحزن وحنين واشتياق لزوجتة التى تشبهها مها كثيرا"
تنفس بشدة وقال:
- ياحبيبتى يابنتى فيكى من ريحتها ؛ انتى اللى هاتهونى عليه لما بشوفك كأنى شوفتها بالظبط
زينب:
- الدوام لله ياأبو مها ؛ شد حيلك كده وربنا يصبرك
سعيد:
-ونعم بالله ؛ كله على الله
*********************************
" وجاء الصباح وكان أسعد وعلى قد أنتهوا من أجراءات الدفنه وجائت سياره الإسعاف ونقلت المتوفاه بعد تغسيلها وتكفينها فى المستشفى ، حتى يذهبوا إلى المسجد لصلاة الجنازة ؛ وكل الاهل والاقارب والاصدقاء كانوا متواجدين بالمسجد "
ربتت حسناء على كتفها:
- مها ياحبيبتى يلا قومى عشان الجنازه دلوقتى ، ربنا يصبرك ويربط على قلبك
" اصبحت هزيله ضعيفه لم تقوى على القيام فساعدتها حسناء على الوقوف وزياد كان يرتدى جاكت خلعه وأعطاه لـ حسناء كى ترتديه مها ؛ اما مها كانت تنتابها حاله من البكاء من وقت لاخر "
وصلوا للمسجد ؛ وأنتهت صلاه الظهر وصلى الإمام صلاة الجنازة ودعا كثيراً للمتوفاه ؛ ثم ذهبوا الرجال الى المقابر وبعد الإنتهاء من دفنها وقف أسعد ثم قال بصوت عالى:
- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال:(( أستغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ))
ثم رفع أسعد يده للدعاء وقال:
- اللهم أغفر لها وأرحمها وأعف عنها وأكرم نُزلها ووسع مدخلها وأغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم أنها فى ذمتك وحبل جوارك فقها فتنه القبر وعذاب النار وأخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ؛ آمين ؛ أسالكم الدعاء لها ..
" أنتهت الجنازه ؛ وفى المساء جاء أقارب وجيران و أصدقاء مها للعزاء التى كانت فى حاله يرثى لها من اثر الصدمه ، وانتهى اليوم بكل ما حمل من أحداث مؤلمة "
*************************************
" بعد مرور ثلاثة أيام "
حسناء بجدية:
- مها انتى هاتيجى معانا مش هسيبك فى الحالة دى لوحدك
مها:
- مينفعش ياحسناء أسيب بابا لوحده وهو فى الحاله دى ..؟!
والدة حسناء:
- بتقولى إيه بس ياحبيبتى مينفعش الكلام ده انتى هاتيجى معانا اليومين دول هانستأذن من والدك وأكيد هو مش هايقول حاجة على حتى ما جروحك تخف ..
هزت راسها بالنفى ثم قالت:
- ياخالتو يرضيكى أسيب بابا لوحده فى الحاله دى .؟!
والدة حسناء:
- لا ياحبيبتى خلاص خليكى معاها ياحسناء قضى معاها طول النهار الفتره دى وكل يوم بليل حد من أخواتك يجى ياخدك
حسناء بإبتسامة حزينة:
- حاضر ياماما
مها:
- ربنا يخليكى ياخالتو وجزاكى الله خيراً على وجودكم معايا الأيام اللى فاتت ..
والدة حسناء:
- وجزاكى مثله يابنتى ؛ ومتقوليش كده أنتى عندى زى حسناء بالظبط ومن النهارده أعتبرينى والدتك التانية .
قالت بإبتسامة حزينه
- انتى فعلا زى والدتى ياخالتو ربنا يخليكى ويحفظك لينا
حسناء محاوله أن تضحك مها:
- أحم أحم نحنُ هنا , أنا هاغير كده
مها بإبتسامة:
- ربنا يخليكى ليه ياسمسمه ؛ ده إنتى أختى وحبيبتى كمان
طبعت حسناء قبله على خد مها:
- أيوة كده ورينى ضحتك الجميله دى ؛ يارب ما تفارق الضحكه وشك تانى أبداً
مها بحزن:
- آمين ؛ بس بعد فقدان الأم الحياه متبقاش لها طعم ؛ يلا الحمد لله
قالت والدة حسناء معاتبه:
- أحنا قلنا إيه ؟!
مها:
- ربنا كريم ياطنط يلهمنى الصبر و يقوينى
والدة حسناء:
- يارب يابنتى ؛ أستأذنكم أنا وبليل هابعت حد من أخوتك ياحسناء ياخدك ؛ يلا السلام عليكم
مها وحسناء:
- وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
*************************************
" أصبحت مها يتيمه الأم , وليس لها أخوات فكانت والدتها ووالدها كل شئ فى حياتها , وأصبحت الأن تعيش مع والدها ؛ والد مها مثال الأخلاق والطيبه والوفاء فأنه مازال يعشق زوجته كثيرا حتى بعد وفاتها عزم ان لا يتزوج من غيرها اخلاصا وحبا لها ؛ بعد وفاة زوجته فقد طعم الحياة كانت هى التى تضيف طعماً للحياة ؛ وتبدلت ضحكتة لـ دمعة ؛ ولكنه كان يرى زوجتة دائما فى إبتسامة مها ابنته التى يحبها ويدللها كثيراً "
ياترى إيه منتظر مها الأيام القادمة وماذا تخبئ لها الاقدار . . ؟!
أختنقت الكلمات فى حنجرتها وقد أجهشت بالبكاء ثم صرخت وقالت :
- مها ياماما عملت حادثه هى ووالداتها ونقلوهم المستشفى والإستقبال فى المستشفى كلمنى لانى أخر رقم مها أتصلت به قبل الحادثه ..؟!
" لاحول ولا قوه الا بالله العلى العظيم قالها على وزياد و أسعد فى نفس واحد "
قالت زينب بحزن:
-لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم يارب سلم يلا أدخلى البسى بسرعه
قال أسعد :
- أنا معايا العربيه ركنتها بعيد شويه هنزل بسرعة أجيبها تحت البيت على ماتجهزوا رد على:
- مش عايزين نتعبك ..!
رد عليه أسعد:
- تعب ايه بس ؛ هنزل بسرعه وأنتظركم تحت
أشار له زياد قائلا:
- أستنى هاجى معاك أنا وعلى ..
" ظهر على ملامح زياد القلق ولكن ثقته فى ربه كانت دائماً تقوى قلبه ؛ ظل يدعى طيلة الطريق أن يحفظ الله حبيبته ووالدتها , أما حسناء ظلت الدموع تتساقط منها وقلبها يخفق بشدة ، ويديها ترتعش من الخوف على صديقة عمرها فربتت عليها زينب لتُطمئنها قليلا ً "
نظر أسعد الى على وقال متسائلاً:
- "على" هى مين مها دى ؟! تقرب لوالدتك ولا ايه ..؟!!
رد عليه قائلاً:
- دى صديقة حسناء الوحيده وتعرفها من زمان أوى ودخلوا الكليه سوا عشان مايبعدوش عن بعض , حسناء بتعتبرها أخت لها ؛ بنت محترمه ومن أسره طيبة ..
أسعد بإبتسامه:
- بسم الله ماشاء الله ربنا يستر بأذن الله ..
تنهد بقلق ثم قال:
- يارب آمين
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى ؛ وسأل زياد الإستقبال على مكانهم ..
سأل زياد الدكتور بقلق:
- يادكتور هما فين دلوقتى ..؟!
الدكتور:
- البنت واخده مهدئ ونايمه و أصابتها خفيفه الحمد الله شويه كدمات وجرح فى اليد اليمنى
قالت حسناء بعد أن ظهرعلى ملامحها الإطمئنان قليلا ً:
- الحمد الله يارب طيب هى فين عايزة أدخل لها أسمحلى يادكتور بالله عليك هى هتبقى كويسة لما تصحى وتلاقينى جنبها
اشار يده بالنفى:
- هى قدامها كام ساعة على ما تفوق ساعتها ابقى أدخلى شوفيها ..
مازال قلب زينب منقبض وتقول بصوت خافت:
- ووالدتها فين وعاملة ايه يادكتور..؟!!
حنى رأسه بحزن شديد وهو يقول:
- للإسف الأم توفيت من لحظات , البقاء لله
زينب ببكاء:
- ونعم بالله ؛ إنا لله وإنا إليه راجعون
زياد بحزن:
- لا حول ولا قوه الا بالله , هو إيه سبب اللى حصل ده يادكتور؛ أقصد ايه حصلهم ومين اللى عمل فيهم كده..؟!!
الدكتور:
- هما كانوا بيعدوا الطريق تقريباً وفجأه ظهرت عربية ملاكى وخبطتهم وجريت ؛ ده كلام الشهود اللى شافوا الحادثة ..
"بكت حسناء ولم تتفوه بكلمة وقلبها يعتصر حزنا ً على والدة مها التى كانت تحبها بشدة "
أسعد :
- البقاء لله ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل
نظر لهم الدكتور بجديه قائلا :
- ياريت تحاسبوا المستشفى وتخلصوا الإجراءات عشان تاخدوا الأم الصبح بإذن الله وعلى الظهر تطلع الجنازه
حسناء بحرقه وبكاء:
- "على" روح البيت لوالد مها وبلغه اللى حصل
على بأسف:
- حاضر, أنا مش عارف هاقوله الخبر ده إزاى
أسعد وهو يستعد للمشى:
- عن أذنكم هاروح أخلص إجراءات الدفنه
لحق زياد به وقال:
- إستنى ياأسعد هاجى معاك
نظر له على وقال:
-خليك انت معاهم يازياد عشان لو أحتاجوا حاجه ؛ وأنا هاخد أسعد ونروح نبلغ والد مها ونرجع نخلص الإجراءات
زياد بإبتسامة حزينة:
- جزاك الله خيرا ياأسعد
أسعد:
- وجزاك مثله وزياده مضاعفه ..
بعد قليل من الإنتظار ، خرجت الممرضه قائله :
- مها فاقت ياجماعه أدخلوا لها عشان لحد دلوقتى متعرفش خبر وفاة والدتها وبتسأل عليها ومش عارفة أبلغها الخبر ازاى ..
" جرت على الغرفه واحتضنتها ؛ عندما نظرت اليها حسناء وجدتها شاحبة الوجه وبه بعض الجروح البسيطه "
حسناء وعينيها تملؤها الدموع:
- أنا جنبك ياحبيبتى مش هسيبك أبداً هاتبقى كويسة ؛ أنتى قوية وهتقدرى تخرجى من المحنة دى أنا عارفة
حاولت النهوض ولكن اعجزها التعب :
- حسناء أنتى جيتى هنا إزاى
ربتت على كتفها:
- خليكى نايمة ياحبيبتى عشان متتعبيش ؛ أتصلوا بيا من المستشفى وبلغونى عشان كنت أخر رقم انتى اتصلتى بيه ؛ سامحينى مأخدتش بالى من اتصالك خالص
امسكت برأسها وقالت:
- أنا مش فاكرة حاجه خالص ؛ حسناء ماما فين ؟! ليه مفيش حد عايز يرد عليه ؟!
"حسناء وقد أخنقتها الكلمات وتساقطت دموعها ثم نظرت لوالدتها لتشير لها بالكلام "
حاولت زينب أن تدخل فى نفس مها الطمأنينه فقالت :
- إنا لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون
لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء ثم صرخت وهى تحاول النهوض حتى تذهب لوالدتها :
- يعنى ايه تقصدى ايه ؛ ماما ماتت انتم أكيد غلطانين يعنى خلاص أنا مش هاشوف ماما تانى ؛ ده أنا مليش حد غيرها هى وبابا بعد ربنا
حسناء وقلبها منفطر على صديقتها:
- استهدى بالله يامها وأستغفرى ربنا وادعيلها ربنا يرحمها
التقطت أنفاسها بصعوبه ثم قالت بصوت مبحوح:
- أستغفر الله العظيم ؛ أنا راضيه يارب إنا لله وإنا إليه راجعون ..
" قالت كلمتها وهى تغيب عن الوعى ، هرولت حسناء الى الخارج وهى تصرخ قائلة:
- نادى للدكتور يازياد بسرعة "
" وصل الدكتور بعد أن أستغاث بهِ زياد ؛ وأعطها حقنه مهدئه بعد أن فاقت تسلل مفعول الحقنه بجسدهت فرجعت ونامت ودمعها لم يجف من عينيها ؛ فجلست زينب بجانبها وظلت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم ؛ أما حسناء أمسكت بهاتفها وأخبرت جميع أصدقائهم بالكليه ليحضروا الجنازه باكراً "
*************************************
" وصل والد مها وهو متكئاً على يد على وكان فى حاله فزع وبكاء مثل الطفل الصغير الذى تاهت عنه والدته "
قال سعيد والد مها وهو فى حاله يرثى لها :
- فين حبيبتى ؟ فين عشره عمرى عايز أسلم عليها قبل ما تمشى ؛ راحت كده فجأه مش هاشوفها تانى ؛ مش هاتصحينى زى كل يوم لصلاة الفجر نصلى سوا ؛ ماتت الحبيبة والزوجة وماتت كل حاجة حلوة معاها ..
زياد بأسى:
- البقاء لله ياعمى ربنا يصبرك وأرجوك تماسك قدام مها لإن حالتها صعبه أوى ولسه واخده مهدئ من شوية
هز رأسه وقال بحزن:
- ونعم بالله يابنى ؛ بنتى حبيبتى هى عاملة ايه دلوقتى خدنى عندها يابنى ..؟!
امسك على بيده واتجه الى الغرفه التى ترقد بها مها:
- حاضر ياعمى بس بالله عليك تماسك قدامها
سعيد ببكاء:
- ربنا يصبرنا يابنى على فراقها ؛ حاضر هاحاول أتماسك قدامها ..
" دخل سعيد لمها وقبلها من وجنتها ؛ كانت مازلت نائمه بسبب المهدئ ولم تشعر بوجود والدها ؛ وقف يتأمل فى وجهها بحزن وحنين واشتياق لزوجتة التى تشبهها مها كثيرا"
تنفس بشدة وقال:
- ياحبيبتى يابنتى فيكى من ريحتها ؛ انتى اللى هاتهونى عليه لما بشوفك كأنى شوفتها بالظبط
زينب:
- الدوام لله ياأبو مها ؛ شد حيلك كده وربنا يصبرك
سعيد:
-ونعم بالله ؛ كله على الله
*********************************
" وجاء الصباح وكان أسعد وعلى قد أنتهوا من أجراءات الدفنه وجائت سياره الإسعاف ونقلت المتوفاه بعد تغسيلها وتكفينها فى المستشفى ، حتى يذهبوا إلى المسجد لصلاة الجنازة ؛ وكل الاهل والاقارب والاصدقاء كانوا متواجدين بالمسجد "
ربتت حسناء على كتفها:
- مها ياحبيبتى يلا قومى عشان الجنازه دلوقتى ، ربنا يصبرك ويربط على قلبك
" اصبحت هزيله ضعيفه لم تقوى على القيام فساعدتها حسناء على الوقوف وزياد كان يرتدى جاكت خلعه وأعطاه لـ حسناء كى ترتديه مها ؛ اما مها كانت تنتابها حاله من البكاء من وقت لاخر "
وصلوا للمسجد ؛ وأنتهت صلاه الظهر وصلى الإمام صلاة الجنازة ودعا كثيراً للمتوفاه ؛ ثم ذهبوا الرجال الى المقابر وبعد الإنتهاء من دفنها وقف أسعد ثم قال بصوت عالى:
- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال:(( أستغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ))
ثم رفع أسعد يده للدعاء وقال:
- اللهم أغفر لها وأرحمها وأعف عنها وأكرم نُزلها ووسع مدخلها وأغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم أنها فى ذمتك وحبل جوارك فقها فتنه القبر وعذاب النار وأخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ؛ آمين ؛ أسالكم الدعاء لها ..
" أنتهت الجنازه ؛ وفى المساء جاء أقارب وجيران و أصدقاء مها للعزاء التى كانت فى حاله يرثى لها من اثر الصدمه ، وانتهى اليوم بكل ما حمل من أحداث مؤلمة "
*************************************
" بعد مرور ثلاثة أيام "
حسناء بجدية:
- مها انتى هاتيجى معانا مش هسيبك فى الحالة دى لوحدك
مها:
- مينفعش ياحسناء أسيب بابا لوحده وهو فى الحاله دى ..؟!
والدة حسناء:
- بتقولى إيه بس ياحبيبتى مينفعش الكلام ده انتى هاتيجى معانا اليومين دول هانستأذن من والدك وأكيد هو مش هايقول حاجة على حتى ما جروحك تخف ..
هزت راسها بالنفى ثم قالت:
- ياخالتو يرضيكى أسيب بابا لوحده فى الحاله دى .؟!
والدة حسناء:
- لا ياحبيبتى خلاص خليكى معاها ياحسناء قضى معاها طول النهار الفتره دى وكل يوم بليل حد من أخواتك يجى ياخدك
حسناء بإبتسامة حزينة:
- حاضر ياماما
مها:
- ربنا يخليكى ياخالتو وجزاكى الله خيراً على وجودكم معايا الأيام اللى فاتت ..
والدة حسناء:
- وجزاكى مثله يابنتى ؛ ومتقوليش كده أنتى عندى زى حسناء بالظبط ومن النهارده أعتبرينى والدتك التانية .
قالت بإبتسامة حزينه
- انتى فعلا زى والدتى ياخالتو ربنا يخليكى ويحفظك لينا
حسناء محاوله أن تضحك مها:
- أحم أحم نحنُ هنا , أنا هاغير كده
مها بإبتسامة:
- ربنا يخليكى ليه ياسمسمه ؛ ده إنتى أختى وحبيبتى كمان
طبعت حسناء قبله على خد مها:
- أيوة كده ورينى ضحتك الجميله دى ؛ يارب ما تفارق الضحكه وشك تانى أبداً
مها بحزن:
- آمين ؛ بس بعد فقدان الأم الحياه متبقاش لها طعم ؛ يلا الحمد لله
قالت والدة حسناء معاتبه:
- أحنا قلنا إيه ؟!
مها:
- ربنا كريم ياطنط يلهمنى الصبر و يقوينى
والدة حسناء:
- يارب يابنتى ؛ أستأذنكم أنا وبليل هابعت حد من أخوتك ياحسناء ياخدك ؛ يلا السلام عليكم
مها وحسناء:
- وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
*************************************
" أصبحت مها يتيمه الأم , وليس لها أخوات فكانت والدتها ووالدها كل شئ فى حياتها , وأصبحت الأن تعيش مع والدها ؛ والد مها مثال الأخلاق والطيبه والوفاء فأنه مازال يعشق زوجته كثيرا حتى بعد وفاتها عزم ان لا يتزوج من غيرها اخلاصا وحبا لها ؛ بعد وفاة زوجته فقد طعم الحياة كانت هى التى تضيف طعماً للحياة ؛ وتبدلت ضحكتة لـ دمعة ؛ ولكنه كان يرى زوجتة دائما فى إبتسامة مها ابنته التى يحبها ويدللها كثيراً "
ياترى إيه منتظر مها الأيام القادمة وماذا تخبئ لها الاقدار . . ؟!
