اخر الروايات

رواية عوف الانتقام الفصل السابع 7 بقلم الهام رفعت

رواية عوف الانتقام الفصل السابع 7 بقلم الهام رفعت

((الفصــل السابع))

ألقى المستندات التي كانت بيده بعنف أمامه على المكتب وهو ينفخ بيأس وقلة حيلة، دفن "رمزي" وجهه بين راحتيه يفكر في مخرج لهذا المأزق التي وضعت به الشركة، حتمًا سيذهب مع الريح إذا لم يجد الحل سريعًا، انبعث من قلبه عدة إشارات لعقله لينتبه لها، أجل شعر الآن بعدة وخزات مؤلمة غائرة في قلبه، دلّك "رمزي" جهة القلب بلطف ليخفف منها وبيده الأخرى كان يبحث عن دواءه الخاص، وجده في زاوية ما فتناول حبة منه وهو يرتشف من الكوب المسنود جانبًا، بعدما انتهى ولج والده عليه فنظر له بشيء من التعب، عقد الأخير حاجبيه مستشفًا ما به وهو يتدرج نحوه، استفهم "خلدون" بقلق:
-ماذا بك، هل عاد قلبك يؤلمك؟!
ثم جلس مقابيله فأخرج "رمزي" تنهيدة قوية مرددًا بعبوس:
- دعك مني!، هل وجدت حل لتلك المعضلة التي وقعنا فيها؟
رد بمعنى وهو يسند ظهره بوضع أكثر راحة:
-لا تقلق، فترة قليلة وسيعلن عمك زواج "أسيد" من أختك، وحينها ستنحل جميع مشاكلنا!
ابتسم بتهكم قائلاً باستنكار:
-ولما كل ذلك الانتظار، هل مصيرنا مرتبط بهذا الزواج؟، فلتطلب مساعدة عمي لنا وانتهى!
-"أسيد" لن يوافق أيها الأبله
هتف "خلدون" بذلك موبخًا عقله الأبلد، نظر له "رمزي" بجهل فأكمل "خلدون" بمكر:
-إذا تزوجت أختك به سيضطر لمعاونتنا وإخراجنا مما نحن فيه لحفظ قيمته أمام الناس، كما أنها هي الأخرى لن تتركنا، تعلم "أسيد" لم يحبنا يومًا، ويعتبرنا ليس منه، فأنا أخو والده غير الشقيق
ضم "رمزي" شفتيه لينكس رأسه وقد طاش بفكره، ردد بشرود:
-فلننتظر إذًا!
ابتسم "خلدون" بغضب قائلاً بنظرات حاقدة:
- لا تيأس عزيزي، إذا كان أبي مات دون حقوق، سأستعيد أنا ثمن ما قضاه من مرض وهو يشحذ كالعاف الذليل.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ثياب من جميع الأشكال والألوان ملقية أمام قدميها وهي تجلس على الأريكة تحدق بها بضراوة، حيث بعثرت "سوار" ما جلبه هذا البشع "فؤاد" من ثياب لها ليخبرها بشكل غير مباشر بقروب زواجه منها، جلست والدتها بجانبها تمرر أنظارها على الثياب، لا تعرف ماذا تقول لها؟ فقد خشيت تثبيط ظنها فيها، تأملت وجهها المزعوج قائلة بتردد:
-في ماذا تفكري "سوار"؟، دعينا نتناقش في الأمر معًا!
نظرت لها قائلة بسخرية:
-نتناقش!، في ماذا أمي؟، هل هذه المسألة تستدعي أن أتخذ فيها قرار آخر غير رفضي القبول بهذا الفظ، هل تتأملين مني أن أغيّر فكري؟
ثم ابتسمت مستهزئة من وضعها الميؤوس منه، اكمدت والدتها وهي تستفهم بقلة حيلة:
-وماذا نحن بفاعلين؟، تعلمي أنه لن يتراجع مطلقًا عن أمر زواجه منك!!
ألقت "سوار" نظرة مطولة عليها كانت واجمة فيها تفكر باحثة عن حل، ثم أزاحت نظراتها عنها لتحدق في الفراغ أمامها، ابتأست داخليًا والافكار تطيح برأسها لتدفعها إحداهن بالتخلص من حياتها، وجدت أنه ليس السبيل فهي لن تكفر ولن ترتضي بترك والدتها واختها الصغيرة، جاءت الفكرة الأخرى التي جعلت جميع حواسها تقف عندها، أجل فليس هناك حلاً آخر، عاودت كلمات أختها تتردد في أذنيها وهي تخبرها بمن سيخلصها من ضغائن هذا الوغد، نطق لسان "سوار" بكلمة واحدة اخترقت آذان والدتها لتندهش:
- "أسيد" .........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أخبرها عبر الهاتف بكل ما حدث معه هناك فلم تعير الأمر اهتمام، لم ترد "أروى" تعكير مزاجها بسبب مهاتراته في الحديث، يكفيها موت غريمتها اللدود لتحظى بفرصتها مع من أذاب قلبها بسحر طلعته وقوته التي يشهد لها الجميع، تجاهلت "أروى" ما يقوله لترد عليه بتوبيخ:
-بالفعل الحق معهم!، زوجة ابنهم ما توفت وأنت بكل سماجة ذهبت من أجل مسألتك أنت، أين كان عقلك؟!
زفر "حاتم" بضيق يكاد يشعر بالاختناق حين يفكر في عودة لزوجته، رد بعدم رضى:
-وهل ستطول تلك المسألة، كيف سأتخلص منها مجددًا حين ترجع معي، أن لن اتحمل كثيرًا، لا أحبها "أروى"، أحبك أنت!
ملت من ثرثرته وهو يكرر كالببغاء اسطوانته تلك التي حفظتها عن ظهر قلب، ردت بخداع:
-اتزوج من "أسيد" وستنتهي علاقتك بها، لا تقلق لقد وعدتك
اذعن "حاتم" لما تقوله قائلاً:
- سأتحمل من أجلك فقط
ابتسمت "أروى" بغبطة وقبل أن تمدح طاعته وجدت من يدق الباب، أنهت سريعًا معه المحادثة حتى لا يرتاب أحد في أمرها وتنكشف علاقتها به، ولجت الخادمة بعد السماح لها مرددة:
-هناك سيدة بالخارج تريد رؤيتك في أمرٍ هام سيدتي!
عقدت "أروى" حاجبيها لتستنكر في نفسها معرفتها بأحد، قالت بقبول:
-دعيها تدخل لنرى ماذا تريد؟!
أومأت الخادمة برأسها ثم توجهت نحو الباب لتشير للمرأة نحو الداخل قائلة:
- السيدة تنتظرك
هنا نهضت "أروى" من جلستها الخادرة حين تملكها التوتر وعينيها على الباب مترقبة من تلك المرأة، ظهرت هويتها حين ولجت فشهقت "أروى" بصدمة من تجرؤها المجيء علنًا لها، كبحت "أروى" اذاعة غضبها وهي ترمقها بقسوة فتجاهلتها الأخيرة، حين دلفت الخادمة أغذت "أروى" في السير نحوها ثم نهرتها وهي تمسك بعضدها وتهزه بعنف:
-ما الذي جاء بك إلى هنا، ماذا تريدي أيتها الغبية، ماذا لو رآك والداي؟
نفضت المرأة يدها بلا مبالاة ادهشتها، ردت باستفزاز:
-جئت لأحصل على مكافئتي، لقد رحلت عدوتك وكل شيء سيصبح لك، وكل ذلك بفضلي أنا، أنا من خاطرت بحياتي من أجلك!!
ابتلعت "اروى" ريقها بصعوبة ثم قالت بمعارضة:
-لقد اعطيتك ما اتفقنا عليه، هل وعدتك بشيء آخر؟!
استفهمت بتعجب فقالت المرأة بغطرسة وهي ترفع رأسها:
-لم يعجبني، أريد المزيد، لقد قتلت روحين من أجل هذا المبلغ البخس، لا لن اوافق
استشفت "أروى" طمعها واستغلالها ولم تجد مخرج لذلك، قالت بامتثال:
-أجل!، إذهبي الآن وغدًا سأقابلك في المكان الذي تعرفينه
مطت المرأة شفتيها قائلة بعد تفكير موتر للأعصاب:
-حسنًا سأذهب
ثم استدارت خارجة من الغرفة وسط نظرات "أروى" التي تريد الفتك بها، كل ما يهمها الآن عدم رؤية أحد لها فهي خادمة عمها، رددت بحيرة وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا:
- من أين جاءتني تلك المصيبة، لابد من إنهاء الأمر معها وإلا فضحتني.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

برفقة والديها جلست في بهو الفيلا ترتشف من مشروبها المفضل وعقلها سابح في بحر من الأفكار واحتجبت الغمامة عينيها لتغوص في تخيلاتها غير منتبهة لنظرات والديها لها، بعض الوقت مر وهي هكذا حتى خرج والدها عن صمته قائلاً بنبرة خشنة أفاقتها من جموحها:
-إلى متى ستظلين هكذا، ألم تعلمي أنه حان الوقت لتنتهي مسألتك هذه؟
نظرت له "دانة" بتذبذب لتدرك مقصده، للحظات استجمعت فيها بعض الكلمات التي خرجت متعثرة:
-أنا یا أبي لم اعتاد عليه، أشعر بقلة قيمتي حين أفعل ذلك، فقد عاهرة وليس زوجة، هذا ما يخالجني حين أكون معه!!
بسمة ساخرة عرفت طريقها على ثغره، ردد مستهزئًا:
- لقد وافقتي من البداية وكنتي تعلمي بكل ذلك، ما الجديد الذي طرأ عليك لتماطلي في إنهاء ما بدأته؟!
ثم رمقها بغلظة جعلت بدنها يختلج وهي تبتلع لعابها في توتر، ردت معللة بتردد:
-اتركني فترة یا أبي معه، حتى ارتضي بهكذا علاقة وأمحي ضيقي من تلك المسألة!!
أشفقت والدتها على حالتها وهي تتطلع عليها وهي هكذا، نظرت السيدة "حوراء" لزوجها قائلة بتوسل:
-اتركها لبعض الوقت حتى يحل هذا الزواج، اسمع أنه محرم إذا كان لهذا الغرض فقط!
نظر لها السيد "زايد" لبعض الوقت، هو بداخله لم يستعجل إنهاء ذلك فهو غير راضٍ بزواجها من أجل رجوعها لزوجها السمج، نظرت له "دانة" محاولة سبر أغوار عقله وهي تتلهف بداخلها أن تعرف ردة فعله، قال السيد "زايد" بعد وقتٍ مقلق:
-كما تحبي، أنا فقط أفعل ما يؤمر به الله
ابتسمت "دانة" له بامتنان قائلة:
-أشكرك أبي
تنهد السيد "زايد" ليستفهم باقتطاب وهو يرتشف من فنجانه:
-وأين زوجك الآن؟
تنحنحت بخفوة قبل أن تجيب بتلجلج:
-عند أهله أبي، قال ذاهب لزيارتهم..
قطع تلك الجلسة الموترة للأعصاب عودة "أسيد" من الخارج مما جعل أنظار الجميع تتصلب عليه، والذي تعمق للداخل وهو خافض الرأس ويبدو عليه آثار حزنه نتيجة افتقاده لزوجته، قبل صعوده الدرج ناداه والده بصلابة:
-انتظر يا "أسيد"!!
التفت له "أسيد" فتابع والده بنبرة غير مفهومة:
-أريد أن اتحدث معك في موضوع هام........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أخرج من الحقيبة البلاستيكية التي جلبها معه بعض الأدوية التي وصفها الطبيب لوالدته والتي استعصى عليه ابتياعه لها ثم وضعها على الطاولة منتصف الغرفة، وجه "معاذ" بصره نحو والدته الراقدة على الفراش فوجدها غافية، تحرك نحوها وهو يتأملها بتعطف ويده تمسك بإحدى علب الدواء، ناداها بهدوء جم وهو ينحني بجزعه عليها:
-أمي!
تنملت الأخيرة قليلاً حين اخترق صوته المألوف آذانها، فتحت عينيها ببطء لتقع عليه فوجدته يبتسم بلطافة، نظرت له والدته وقد لاح الحنو في عينيها البرونزية والتي تحاوطها هالة سوداء، ناهيك عن بعض التجعيدات التي أوضحت كبر عُمرها، خاطبها "معاذ" بمحبة:
-لقد جلبت لك الدواء، هيا أمي اعتدلي لتتناوليه!
بمعاونته جعلها "معاذ" تعتدل ليسند ظهرها على الوسادة بعدما رفعها قليلاً، بدهشة جمة استفهمت بضعف:
-من أين أتيت بهذا الدواء؟!
رد بعفوية وهو يشرع في فتح زجاجة الدواء:
-من الصيدلية أمي
حملقت فيه بظلمة فهل يستخف بها فابتسم "معاذ" بتوتر، قالت بمغزى:
-هذا ليس مقصدي "معاذ"، أنت تتفهم علي، من أين اتيت بهذا الدواء غالي الثمن، من أين جلبت المال؟!
جلس على حافة التخت ثم سكب المطلوب من الدواء في ملعقة مرفقة بالعلبة قائلاً بمفهوم:
-تناوليه أولاً وسأشرح لك
ارضخت لطلبه ثم تجرعته دفعة واحدة، ردد بتودد:
-بالشفاء أمي
تنهدت والدته مترقبة أن يسرد لها ففضولها يقتلها، ابتسم "معاذ" بإطراق قائلاً:
-بفضل دعائك أمي وجدت عملاً آخر بجانب عملي بالإسطبل الخاص بالسيد "زايد"
كان "معاذ" مرتبًا كلماته مفطنا بحسه أن والدته بالتأكيد لن تهدأ حتى تعرف، زمت هي شفتيها قائلة بعد تفكيرٍ خاطف:
-ألم تفكر في نفسك، كل ذلك سيأخذ من صحتك و...
قاطعها قائلاً برضى:
-بالعكس أمي، مجرد حصولي على المال يمحي التعب الذي أشعر به، يكفي أنه يساعدنا في جلب ما نحتاجه
تطلعت عليه بشبح ابتسامة قائلة بإذعان:
-على راحتك ابني!
أسند "معاذ" الدواء جانبًا على الكومود مرددًا ببسمة بشوشة:
-الدواء الآخر ستأخذينه بعد تناولك الطعام
تهللت قليلاً ثم هتفت:
-هل جلبت أيضًا طعام؟
هز رأسه بنعم فاستطردت بشيء من الأسى:
-لقد غفا إخوتك دون طعام، لم استطع أن أطهو لهم شيء، كما أن المونة قليلة عندنا
ابتسم "معاذ" بألم قائلاً بمعنى:
- من تلك اللحظة سأفعل المستحيل ليعيشوا سعداء، ولن يشح الطعام من عندنا يومًا بفضل الله!
تأملته والدته بامتنان قائلة وهي تربت برقة على خده:
- بارك الله فيك ابني، أسأل الله أن يغنيك عن الاحتياج لأحد
امسك بيدها التي تلمسه ليقربها من ثغره قائلاً وهو يقبلها باكتهاء ومحبة:
-الله يا أمي، أنا احتاج دعواتك لي هذه الأيام، ازيديني منها.....!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

نفخ بقوة ضجرًا من كثرة معاودة والده الحديث في هذه المسألة حين توجه برفقته لمكتبه الخاص للتحدث على انفراد، بتجهم شديد هدر "أسيد" بنفاذ صبر:
-لقد اعطيت رأيي في ذلك أبي قبل مرة وغيرها، لن اتزوج بتلك الطريقة!
اصاب والده الاستنكار قائلا باقتطاب:
-والسبب الآن ماذا؟، المرة السابقة كانت زوجتك معك، أما الآن اعطيني سببًا واحدًا للرفض
تحامل "أسيد" على نفسه حتى لا ينفجر من شدة تهكمه، نظر له قائلاً بمغزى:
-ولما "اروي" وليس غيرها؟، أنت تعلم طمع والدها فينا، لما لم تأخذ حذرك من ذلك
رد السيد "زايد" موضحًا:
-كل ما أفكر به هو أن يكون لي أحفاد، وزواجك من "أروى" فقط لأنها ابنة أخي وهي مقربة منا، مجرد زواج لا أكثر
التوى ثغر "أسيد" ببسمة حانقة، هتف بسخرية:
- أخيك غير الشقيق، ليس من عائلتنا
تنهد السيد "زايد" بعُمق قائلاً بمعنى:
-أيًا كانت علاقتي به، هو يظل أخي، أمي هي أمه، ومن تزوجت به أمي من سلالة عائلتنا، لذا أنا اعتبر خلدون أخي وعم لأولاده
أشاح "أسيد" برأسه فنظر له والده قاطب الجبنين، استطرد مستفهمًا:
-ماذا قلت "أسيد"؟، أنت ابني الوحيد وأنت فقط من ستمنحني وجود أحفاد، بعد الله سبحانه وتعالى!!
ظل "أسيد" واجمًا لبعض الوقت متحيرًا في إعلان قراره الدامغ في تلك المسألة، اكفهرت قسماته بالكامل وهو يتنهد بضيق، نظر له قائلاً بتصميم:
-دعني افكر في الأمر، ليس وقته أنا في حداد.......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

توقفت سيارة الأجرة على مقربة من سور الفيلا، حيث نطق السائق معللاً:
-المعذرة آنسة، غير مسموح لي بالتعمّق أكثر
هزت "سوار" رأسها ولم تعلق فلم تجد في الأمر ما يضر إذا سارت تلك المسافة، قالت بعدم اهتمام:
-لا عليك!
ترجلت من السيارة ثم اعطته نقوده لتتحرك بعدها نحو البوابة العملاقة وهي ترجف من فرط التوتر ممسكة بحافظة نقود صغيرة، انتبهت "سوار" أثناء سيرها لسيارة فخيمة من الطراز الحديث تتأهب للولوج من البوابة، لمحت بداخلها هذه الفتاة البغيضة وهي تقودها وترتدي ملابس زاهية كاشفة عن جزئها العلوي بسخاء، توقفت موضعها تتابع ولوجها ثم رمقتها بغلظة، هي بداخلها مرتابة في أنها لها يد فيما حدث لأختها وابنها، غمغمت بغل:
-حمقاء لعينة!!
سرحت "سوار" بفكرها لبعض الوقت لتسترجع كل ما مضى بومضات خاطفة سبحت أمامها ثم انتبهت لوقفتها منتصف الطريق، تنهدت بقوة ثم تابعت تحركها نحو البوابة لتكمل ما جاءت من أجله......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بعدما دلف من المرحاض توجه لخزانة ملابسه ليرتدي شيئًا، سحب "أسيد" المطلوب ثم شرع في ارتداءه وفكره مأنوس بالأفكار التي جعلته غير واعي لما حوله أو حتى "أروى" التي ولجت عليه دون حياء تتابعه وهو يرتدي ملابسه، دنت منه ثم وضعت يدها على كتفه ليهتز بدنه باضطراب منتبهًا لها، التفت لها ليجدها أمامه، هتف بتجهم:
-كيف تدخلي غرفتي هكذا دون استئذان؟!
ردت مبررة ببراءة مُخادعة وهي ترسم الطيبة ببراعة:
-أنت ابن عمي "أسيد"، وجئت لأطمئن عليك، لا تتضايق مني لقد تعاملت بعفوية معك
لم يرتاح "أسيد" لنبرتها تلك فقال بحزم:
-المرة القادمة لن أمرر الأمر إذا افتعلتيها مرة أخرى
هزت رأسها بطاعة قائلة ببسمة متسعة:
-لن افعلها ثانيةً، سامحني!!
اولاها ظهره ليُكمل ارتداء ثيابه فترددت في متابعة الحديث معه، شددت من قوتها لتقول باحتراس:
-ولما تضايقك من ولوجي دون استئذان فقريبًا ستضحى زوجي، أليس كذلك؟
نطقت جملتها ثم ازدادت ضربات قلبها حين وجدته توقف عن ما يفعله، لم تستطع معرفة استشفاف تعابيره وهي واقفة من خلفه، في تلك الأثناء بالضبط فور قولها لذلك كانت "سوار" أمام الباب متصلبة كمن سقط عليها دلو ماء بارد، تسارعت أنفاسها الساخنة الغاضبة والممتزجة بالصدمة، هذه اللعينة تعرض الزواج على زوج أختها وتريد أن تكون موضعها وهي لم يمر على رحيلها الكثير، شعرت بالغِيرة على أختها وهي تكز على أسنانها بقوة كابحة للصراخ، لم تنتظر "سوار" أن تستمع لرده عليها حيث طرقت الباب عليهما، هنا انزعجت "أروى" من مقاطعة أحدهم لتلك اللحظة الحاسمة، قال "أسيد" بنبرة جافة:
-أدخل
فتحت "سوار" الباب ليتفاجأ "أسيد" بحضورها، ردد باندهاش وهو يخطو نحوها متلهفًا:
-"سوار" ماذا بكِ، هل حدث لكِ شيء ما؟!
امتعضت" أروى" من لهفته عليها وغارت بشدة، بينما خطت "سوار" نحوه هي الأخرى قائلة محاولة رسم الهدوء:
-جئت لأتحدث معك في موضوع خاص!
ثم نظرت تجاه "أروى" كأنها تلمح بأن وجودها غير مرحب به أثناء حديثها، تفهم "أسيد" فالتفت لـ "أروى" قائلاً بتكليف:
-من فضلك "أروى" اتركينا بمفردنا
حدجت "أروى" "سوار" بنظرات نارية ثم وجهت تلك الانظار الحارقة نحو "أسيد" مستنكرة طلبه، لم ترد بل تحركت منكتلة في خطواتها نحو الخارج وهي تنفث دخانًا من أذنيها وقصدت قبل خروجها الاصطدام بـ" سوار" التي أخفت بسمة بانتصار حين فطنت غضبها، هتف "أسيد" بقلق لتنتبه له:
-هيا "سوار" احكي ما بكِ!
نظرت له "سوار" متوترة في قول ما انتوت عليه قبل لحظات فهي خطوة ليست بالهينة ولكن هذا هو الحل الوحيد لتثأر لأختها المغدورة كما تعتقد، قالت بتمهيد:
-أنا حلمت بمهيرة!
أنصت لها باهتمامٍ جم فتابعت مبتلعة ريقها في توتر:
-لقد جاءتني وطلبت مني شيئًا
تأجج اهتمام "أسيد" في معرفة الباقي وهذا ما ظهر في نظراته المتلهفة التي تصدق كل كلمة تقولها، حين وجدته "سوار" هكذا تحمست في التكملة، قالت دون تأخير لما انتوت علیه:
- طلبت مني أن أتزوج بك!!.................



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close