رواية عوف الانتقام الفصل الثامن 8 بقلم الهام رفعت
((الفصــل الثامن))
فركت أناملها بتوتر وهي جالسة على تختها تفكر فيما اتخذته من قرار فبالأكيد سيُصدم الجميع، ولم يكن ذلك غرض زيارتها له، لكن انقلب الأمر لتتجرأ في طلب الزواج منه مستغلة وفاة أختها، بداخلها فطنت "سوار" بأنه سيوافق محبةً في أختها، لكنها توجست من رفضه نتيجة عدم قبول أهله بها!، فقبل مرة نفروا من زواجه بـ "مهيرة"، زمت شفتيها وكادت أن تنفجر رأسها من كثرة التفكير ناهيك عن خفقان قلبها الدائم وهي تحاول استنباط ماذا أخذ عنها من فكرة، انتبهت لولوج والدتها لتجذم شرودها حين تطلعت عليها بتوتر، تحركت والدتها صوبها وهي تستفهم باندهاش:
-ما بكِ عزيزتي، من وقت عودتك من عند زوج أختك وأنتِ لم تخرجي من غرفتك، حتى لم تأكلي شيئًا، كما أنك لم تخبرينني ماذا قال لكِ؟؟
ابتسمت لها "سوار" بتوتر، ردت بتريث مقصود:
-تقدمي أمي، اريد أن أتحدث معكِ بشأن أمرٍ هام!!
لم تلبث السيدة "راجية" لتتقدم منها مجيبة لرغبتها، جلست بجانبها فنظرت لها "سوار" وهي يقتلها التوتر، ترقبت والدتها أن تتحدث فأخذت "سوار" نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ، ردت بتردد:
-تحدثت مع "أسيد" بشأن وضعي
أصغت لها والدتها فتابعت "سوار" وهي تبتلع ريقها من فرط التوتر:
-لقد عرض عليّ الزواج!!
شهقت والدتها بصدمة جمة فراقبت "سوار" مؤشرات وجهها المدهوشة بقلق وفضول، نطقت والدتها بعدم تصديق:
-ماذا؟، كيف ذلك؟!
لم تتجرأ "سوار" في قول الحقيقة أمامها فهي محرجة بشدة، رغم عدم موافقة "أسيد" إلى الآن إلا أنها أكدت:
-أجل أمي، طلب الزواج مني ليحميني من هذا السمج "فؤاد"، قال لي هذا هو الحل الوحيد
ذهلت والدتها وهي تحاول استيعاب الأمر ثم نظرت لها بتفرس مستفهمة:
-وما كان ردك عليه، هل حقًا ستقبلين الزواج به؟
تأنّت "سوار" في الرد لتجيب بحنكة:
- ما زلت أفكر أمي، قلت له دعني للغد وسأخبرك!
هتفت "سوار" بتلك العبارة مؤقتًا، كونها تنتظر رد "أسيد" عليها، فإذا كان بالرفض تدعي عدم موافقتها، بينما زمت والدتها شفتيها تفكر وهي تهز رأسها بحركات وترتها وهي تنظر لها بقلق، سألتها بحذر:
-وما رأيك أمي في ذلك؟!
نظرت لها مطولاً قبل أن ترد بجهل وحيرة:
-لا أعلم "سوار"، القرار لك أنتِ، هذه حياتك وأنت لم تعدي صغيرة!!
اغتبطت "سوار" من حديث والدتها لتقول بمكر:
- حسنًا، دعيني أفكر بهدوء في الأمر........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بداخل الإسطبل، وقف أمام جواده يمرر يده على رقبته بتدليك خفيف ويغلب عليه الشرود فيما قالته له بالأمس، تخيلات طرأت على فكره وهو يتخیل نفسه معها في مكان واحد، كيف ذلك يا الله؟!، لم يتوقع "أسيد" أن يوضع في ذلك الموقف الموتر يومًا ما، اختلجت نبضاته مجرد التفكير فيها وبالطبع وجود حياة بينهما، تحيّر واضطربت أفكاره بأنه سيتقرب من أخت زوجته وسيبادلها نفس العلاقة، عقله يرفض ذلك حتى في تصديق ما قالته بنية "مهيرة" في زواجه منها، لكن اللعين قلبه أحب الأمر وذلك ما أدهشه، تنهد بتحير فهي تصغره بكثير، سأل نفسه بتفكير:
-ماذا ستفعل يا "أسيد"، هل ستتزوج بها؟
رد على نفسه التي تدفعه للقبول قائلاً:
-ولما لا، هي أخت زوجتك، وتلك رغبتها!!
أقنع نفسه بذلك أو بالأحرى أراد ذاك الإرتباط، لم يكره "سوار" يومًا لكنها أعجبته بكل ما فيها وابتسم، وعي لنفسه المنساقة وراء مشاعر مختزنة استفاضت عليه مرددًا بتوبيخ:
-ما الذي تفكر به "أسيد"، هل جننت؟!
حرك رأسه للجانبين نافضًا تلك الافكار المستهجنة من رأسه، ولكن لما لا، هي ستضحى زوجته!، بهت من كيفية إعلان ذلك، يعلم عدم قبول أحد ذلك وخاصة والده فلن يرتضي مطلقًا، قال بتلجلج:
-علي إقناعهم، كما أنها تحتاج مساعدتي لها!
وجد الرد المناسب على أسئلة الجميع فتابع بحسم:
-وأنا لن أجد أفضل من "سوار" لأرتبط بها........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت نظراته تأكلها وعينيه تتجول عليها بعشقٍ مباح على جسدها التي تظهره بسخاء، جلست "أروى" بجواره تنفث دخان سيجارتها بلا مبالاة وتجاهل لوجوده، حيث انشغل فكرها في تلك المرأة التي ارتابت بأنها باتت تهددها بشكل غير مباشر، بعد فترة من الصمت تضايق من اهمالها له كأنها لم تعي وجوده معها، هدر "حاتم" بعدم رضى:
-هل ستظلين هكذا؟!
نظرت له لترد بانتباه:
-ماذا؟
تنفس "حاتم" بضيق ليهتف بانفعال مكبوح:
-ما الذي يشغل فكرك وأنتِ معي، لهذه الدرجة منشغلة به وتتجاهلينني منذ أتيت عندي!
ازدردت "أروى" ريقها في توتر، ردت معللة:
-لم يكن ذلك سبب انشغالي، أخطأت التخمين
هتف بنبرة ساخطة:
-وما هو سبب تجاهلك هذا، لي فترة أتحدث معكِ وعقلك في مكان آخر؟!
أطفأت سيجارتها لترد بتنهيدة مزعوجة:
-المرأة التي عاونتني في قتل "مهيرة" والصغير!
حملق فيها بجبين متقطب، فنظرت لتكمل بعدم فهم:
-اظنها تهددني، لم تكتفي بما اتفقنا عليه لتطلب المزيد من الأموال
رد بعدم اهتمام:
-دعكِ منها، مجرد خادمة ستتجرأ عليك!
قالها باستنكار فردت بقلق:
-بت أخشاها بدرجة كبيرة، ربما ستخبر أحد إذا تقاعست عن إعطاءها ما تطلبه مني!
زاغ "حاتم" في حديثها ليفكر فيه بحكمة، أجل ربما!، نظر لها ليقول بامتعاض:
-دعيها تفعل ذلك وستكون حكمت على نفسها بالنهاية
حدقت به "أروى" بأعين مجفلة لتتوجس بالفعل من ذلك، تأمل حاتم انقشاع الخوف على قسماتها فانفعل هادرًا بإنكار:
-تشدّدي "اروى"، مجرد خادمة تفعل بك هذا؟!
تنهدت لترد باكفهرار:
-بالطبع سأخشاها، نطقها بحرف واحد سينهيني على الأكيد!
بظلمة نظر لها "حاتم" فالخادمة لن تُضحي بنفسها هي الأخرى، ربما خوفها من ضياع "أسيد" منها، ضمر ضيقه ثم تمايل عليها بوجهه راغبًا في أخذ قبلة فابتعدت عنه بعدما انتبهت له مرددة بتأنيب:
-ماذا تفعل؟، هل جننت؟!
رد مبتسمًا بتهكم:
-ما الذي أفعله، مجرد قبلة اريدها!
ردت وهي تنهض بعدم قبول:
-ومن أنت لتسمح لنفسك بالاقتراب مني؟!
نهض هو الآخر قائلاً باستغراب:
-أنا حبيبك!، وكل ما نفعله من أجل أن تكوني لي!
كتفت ساعديها لترد بنظرات ماكرة:
-لا تنسى أنك أنت الآخر تحتاج للمال، لا تنكر ذلك فوالدك غارق في الديون، وتوافقني فيما افعله ليس فقط حبًا لي
نظر لها "حاتم" مطولاً بلسان ملجوم فهي محقة!، ابتسمت "أروى" بسخرية ثم انحنت لتجلب حقيبة يدها من على الاريكة لتستطرد بجدية:
-سأذهب أنا، أما بشأن هذه المرأة سأترك لك الأمر لتنهيه
ثم تحركت ناحية الخارج متابعة اثناء سيرها:
-أراك لاحقًا، ويكفيك هراءا!
تعقبتها نظرات "حاتم" التي تجمدت عليها حتى دلفت، قال بقتامة:
-أنا أفهمك جيدًا "أروى" أنا الآخر، لكنني سأظل معكِ حتى النهاية ..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تبهجت بشكل ظاهر حين أرسل لها موافقته على الزواج منها، هنا فقط ستتجرأ "سوار" على إعلان زواجها منه، توجهت حيث خزانة ملابسها لترمق تلك الثياب الغير مرحب بها ضمن مجموعة ملابسها بازدراء، جمعتها بكلتا يديها بالإضافة لثوب زفافها لتضمها لصدرها بإهمال ثم تحركت نحو الشرفة وقد تملك منها الغيظ، وقفت أمام السور ثم شحذت قواها لتلقيها من الأعلى على المارة دون اكتراث، صُدم الجميع ثم رفعوا رؤوسهم مذهولين مما تفعله، ابتسمت "سوار" بانتشاء وهي تتطلع على الثياب التي بعثرت هنا وهناك بتشفٍ ويعلو ثغرها بسمة ساخرة، وقف في الأسفل أحد الصبية الذي يعمل لدى "فؤاد" يتابع ما يحدث، هز رأسه بانتواء ثم ركض ليخبره فتحركت "سوار" لتلج غرفتها وهي تتمتم باحتقار:
-إلى الجحيم!!...
تلك الضجة بالأسفل وهمهمات الجميع التي تعالت جعلت السيدة "راجية" تستغرب ولكنها لم تهتم، لكن انتبهت لم يدق الباب فنهضت "قمر" الجالسة على الأرضية تحت قدميها تستذكر دروسها لتفتح هي...
ترقبت السيدة "راجية" من القادم ففتحت "قمر" الباب لتجد جارتها "حسنية" تهتف من الخارج:
-أين والدتك؟
أشارت لها "قمر" بأنها جالسة في ردهة الشقة فولجت السيدة قاصدة إياها لكن عينيها كانت تجوب هنا وهناك بخبث، اقترب السيدة منها وهي تقول بتهويل من غرابتها:
-ما الذي تفعله "سوار" سيدة "راجية"، كيف تتجرأ للوقوف أمام السيد "فؤاد"؟، فعلتها تلك ستجعله لن يرحمها
نهضت السيدة "راجية" وهي تستفهم بدهشة:
-ما الذي تقولينه، وماذا فعلت "سوار"؟!
وضعت قبضتها أسفل ذقنها لترد مدعية الصدمة:
-لقد ألقت ملابس عرسها التي جلبها لها السيد "فؤاد" من شرفة غرفتها!!
اعتلت الصدمة تعابير السيدة "راجية" فخرجت "سوار" منضمة لهن، التفتت لها والدتها منتظرة أن تؤكد أو تنفي، هتفت "سوار" بتبرم وهي تخطو نحوهن:
-مثل ما قالت لكِ أمي، أنت سألتينني عن قرار زواجي من "أسيد" وها أنا أقول موافقة، سأتزوج به
نظرت لها السيدة باندهاش لتستفهم:
-ومن "أسيد" هذا؟!
رمقتها "سوار" بنظرات مظلمة ماكرة، ردت بمغزى:
-زوج أختي السيد "أسيد" ابن الحسب والنسب طلب الزواج مني، هل أرفضه لأتزوج بهذا السمج "فؤاد"؟!!
ابتلعت السيدة "راجية" ريقها في قلق مدركة بداخلها بأن الأمور ستتعقد، لكن ماذا عساها أن تفعل؟، شهقت المرأة لتقول باستنكار:
-هل ستتزوجين زوج أختك؟!
ردت بمعارضة فورية:
-وما المانع؟، هو يحل لي!
-السيد "فؤاد" لن يرضى بذلك
نطقت السيدة ذلك بتجهم فهي من حلفائه، ردت "سوار" بلا مبالاة وهي تشدد من نطق كلماتها لتدفعها لإخباره:
-لا أهتم!، إذهبي وأخبريه بأنني سأتزوج "أسيد" وسيأخذني من هنا كي لا أرى وجهه اللعين والمقزز........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقفت عند مقدمة باب الإسطبل واجمة تتابعه بعينيها وهو يغسل الجواد باحترافية ويهتم به، لم يلاحظ "معاذ" وجودها ليعمل بجد، لكن حديث العامل جعله ينتبه لوجودها حين خاطبها باكتهاء من خلفها:
-أي خدمة سيدتي!
مالت "دانة" رأسها للجانب لتنظر إليه بحرج طفيف وذلك حين التفت لها "معاذ" ليتوقف عما يفعله، ردت بتوتر:
-لا شيء، اذهب إلى عملك
أومأ برأسه ليتحرك مغادرًا، وجهت أنظارها نحو "معاذ" الذي وقف مترقبًا سبب حضورها، قالت بتأفف وهي تلج مقتربة منه:
-أحضر لي جوادي، سأتجول في المزرعة قليلاً!
كبت "معاذ" انزعاجه منها قائلاً بجمود:
-ألم تتعلمي كيف تحترمي زوجك؟
وقفت قبالته قائلة بازدراء:
-زوجي!
-أجل
قالها بثقة فابتسمت بسخرية جعلته يمتعض، ردت باستخفاف:
-زوج من هل تمزح؟، لا تصدق حالك ما أنت سوى .....
ثم صرخت بتخوف حين قبض على فكها بقوة جعلتها ترجف من تعنيفه لها، همس بغضب:
-تريدي إثبات؟!
نظرت له بتذبذب وارتباك وعقلها يأخذها لتفكير ما وخيم، ردت برهبة:
-إثبات ماذا!
ابتسم بمكر ونظراته تنخفض متأملة جسدها فابتلعت ريقها وأنفاسها تتسارع حين فطنت نواياه، عاود النظر إليها فقالت بتحذير جم:
-إياك!
اتسعت بسمته ليردد باستنكار:
-يكفي حماقة!، دعينا ننهي الأمر الآن طالما تبغضي وجودي معك
ثم جذبها لصدره فشعرت بانتفاضة داخلية من فرط توترها وهو يطوق خصرها بذراعيه الصلبة كأنه تملكها، استندت بمعصميها على صدره لترفض بتزعزع:
-لا تقترب مني!
-أريدك
كلمة واحدة نطقها بنظرات تمنٍ جعلتها تحدق به بصدمة من جراءته معها، اختلطت انفاسه بأنفاسها الزموعة التي أسكرتها، أجفلت عينيها تدريجيًا وبداخلها أحاسيس متضاربة، تأملها بدهشة من تقلبها المفاجئ، خارت قواها وهي بين يديه لتفقد الوعي، شدّد "معاذ" من ضمها قائلاً بذهول:
- "دانة" أفيقي، لن أفعل لكِ شيئًا..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جمع والديه في غرفة الصالون ليذيع نيته في الزواج من "سوار"، رغبة بداخله أحبت قبول ذلك ولا يعرف ماهيتها، رغم تمهيده في الحديث قبلها وجد والده يهتف:
-بالطبع أنت تمزح!
ردد السيد "زايد" تلك العبارة باحتجاج علني بعدما أنهى "أسيد" حديثه، بهدوء أغاظه أكد "أسيد" حديثه:
-لا أمزح يا أبي، سأتزوج "سوار" ولقد اتخذت قراري
أحد والده إليه النظر بغضب لاح في عينيه القاسية، بينما دهشت والدته هي الأخرى لتقول باستنكار:
-ستتزوج بأخت زوجتك!
رد بغرابة:
-وما المانع أمي؟!
هتفت بتعابير عابسة:
-من يراك هكذا يظن بأنك فرِح بموت "مهيرة" لتتزوج بأختها ولم يمر سوى القليل على وفاتها!
تدخل زوجها ليرد بتجهم:
-ما الذي تقولينه، كيف له أن يعيد ما فعله في الماضي، زواجه لم أكن راضيًا عنه، ولن أرتضي تلك المرة وانتهى!
تريث "أسيد" في تحديه ليتنفس بهدوء، رد باصرار رغم إطراقه:
-سأتزوج بها أبي، ولن أتزوج بطريقة لا ترضيني، لم أعد صغيرًا لتختار لي مع من سأكون!
- هل تتحداني يا "أسيد"؟
سأله والده بغضب فرد "أسيد" بصلابة:
-لا أبي، أنا فقط أخبرك بأن تلك حياتي وتخصني!
رد والده بنبرة حاسمة:
- وأنا لست موافق ...........................................!!
فركت أناملها بتوتر وهي جالسة على تختها تفكر فيما اتخذته من قرار فبالأكيد سيُصدم الجميع، ولم يكن ذلك غرض زيارتها له، لكن انقلب الأمر لتتجرأ في طلب الزواج منه مستغلة وفاة أختها، بداخلها فطنت "سوار" بأنه سيوافق محبةً في أختها، لكنها توجست من رفضه نتيجة عدم قبول أهله بها!، فقبل مرة نفروا من زواجه بـ "مهيرة"، زمت شفتيها وكادت أن تنفجر رأسها من كثرة التفكير ناهيك عن خفقان قلبها الدائم وهي تحاول استنباط ماذا أخذ عنها من فكرة، انتبهت لولوج والدتها لتجذم شرودها حين تطلعت عليها بتوتر، تحركت والدتها صوبها وهي تستفهم باندهاش:
-ما بكِ عزيزتي، من وقت عودتك من عند زوج أختك وأنتِ لم تخرجي من غرفتك، حتى لم تأكلي شيئًا، كما أنك لم تخبرينني ماذا قال لكِ؟؟
ابتسمت لها "سوار" بتوتر، ردت بتريث مقصود:
-تقدمي أمي، اريد أن أتحدث معكِ بشأن أمرٍ هام!!
لم تلبث السيدة "راجية" لتتقدم منها مجيبة لرغبتها، جلست بجانبها فنظرت لها "سوار" وهي يقتلها التوتر، ترقبت والدتها أن تتحدث فأخذت "سوار" نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ، ردت بتردد:
-تحدثت مع "أسيد" بشأن وضعي
أصغت لها والدتها فتابعت "سوار" وهي تبتلع ريقها من فرط التوتر:
-لقد عرض عليّ الزواج!!
شهقت والدتها بصدمة جمة فراقبت "سوار" مؤشرات وجهها المدهوشة بقلق وفضول، نطقت والدتها بعدم تصديق:
-ماذا؟، كيف ذلك؟!
لم تتجرأ "سوار" في قول الحقيقة أمامها فهي محرجة بشدة، رغم عدم موافقة "أسيد" إلى الآن إلا أنها أكدت:
-أجل أمي، طلب الزواج مني ليحميني من هذا السمج "فؤاد"، قال لي هذا هو الحل الوحيد
ذهلت والدتها وهي تحاول استيعاب الأمر ثم نظرت لها بتفرس مستفهمة:
-وما كان ردك عليه، هل حقًا ستقبلين الزواج به؟
تأنّت "سوار" في الرد لتجيب بحنكة:
- ما زلت أفكر أمي، قلت له دعني للغد وسأخبرك!
هتفت "سوار" بتلك العبارة مؤقتًا، كونها تنتظر رد "أسيد" عليها، فإذا كان بالرفض تدعي عدم موافقتها، بينما زمت والدتها شفتيها تفكر وهي تهز رأسها بحركات وترتها وهي تنظر لها بقلق، سألتها بحذر:
-وما رأيك أمي في ذلك؟!
نظرت لها مطولاً قبل أن ترد بجهل وحيرة:
-لا أعلم "سوار"، القرار لك أنتِ، هذه حياتك وأنت لم تعدي صغيرة!!
اغتبطت "سوار" من حديث والدتها لتقول بمكر:
- حسنًا، دعيني أفكر بهدوء في الأمر........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بداخل الإسطبل، وقف أمام جواده يمرر يده على رقبته بتدليك خفيف ويغلب عليه الشرود فيما قالته له بالأمس، تخيلات طرأت على فكره وهو يتخیل نفسه معها في مكان واحد، كيف ذلك يا الله؟!، لم يتوقع "أسيد" أن يوضع في ذلك الموقف الموتر يومًا ما، اختلجت نبضاته مجرد التفكير فيها وبالطبع وجود حياة بينهما، تحيّر واضطربت أفكاره بأنه سيتقرب من أخت زوجته وسيبادلها نفس العلاقة، عقله يرفض ذلك حتى في تصديق ما قالته بنية "مهيرة" في زواجه منها، لكن اللعين قلبه أحب الأمر وذلك ما أدهشه، تنهد بتحير فهي تصغره بكثير، سأل نفسه بتفكير:
-ماذا ستفعل يا "أسيد"، هل ستتزوج بها؟
رد على نفسه التي تدفعه للقبول قائلاً:
-ولما لا، هي أخت زوجتك، وتلك رغبتها!!
أقنع نفسه بذلك أو بالأحرى أراد ذاك الإرتباط، لم يكره "سوار" يومًا لكنها أعجبته بكل ما فيها وابتسم، وعي لنفسه المنساقة وراء مشاعر مختزنة استفاضت عليه مرددًا بتوبيخ:
-ما الذي تفكر به "أسيد"، هل جننت؟!
حرك رأسه للجانبين نافضًا تلك الافكار المستهجنة من رأسه، ولكن لما لا، هي ستضحى زوجته!، بهت من كيفية إعلان ذلك، يعلم عدم قبول أحد ذلك وخاصة والده فلن يرتضي مطلقًا، قال بتلجلج:
-علي إقناعهم، كما أنها تحتاج مساعدتي لها!
وجد الرد المناسب على أسئلة الجميع فتابع بحسم:
-وأنا لن أجد أفضل من "سوار" لأرتبط بها........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت نظراته تأكلها وعينيه تتجول عليها بعشقٍ مباح على جسدها التي تظهره بسخاء، جلست "أروى" بجواره تنفث دخان سيجارتها بلا مبالاة وتجاهل لوجوده، حيث انشغل فكرها في تلك المرأة التي ارتابت بأنها باتت تهددها بشكل غير مباشر، بعد فترة من الصمت تضايق من اهمالها له كأنها لم تعي وجوده معها، هدر "حاتم" بعدم رضى:
-هل ستظلين هكذا؟!
نظرت له لترد بانتباه:
-ماذا؟
تنفس "حاتم" بضيق ليهتف بانفعال مكبوح:
-ما الذي يشغل فكرك وأنتِ معي، لهذه الدرجة منشغلة به وتتجاهلينني منذ أتيت عندي!
ازدردت "أروى" ريقها في توتر، ردت معللة:
-لم يكن ذلك سبب انشغالي، أخطأت التخمين
هتف بنبرة ساخطة:
-وما هو سبب تجاهلك هذا، لي فترة أتحدث معكِ وعقلك في مكان آخر؟!
أطفأت سيجارتها لترد بتنهيدة مزعوجة:
-المرأة التي عاونتني في قتل "مهيرة" والصغير!
حملق فيها بجبين متقطب، فنظرت لتكمل بعدم فهم:
-اظنها تهددني، لم تكتفي بما اتفقنا عليه لتطلب المزيد من الأموال
رد بعدم اهتمام:
-دعكِ منها، مجرد خادمة ستتجرأ عليك!
قالها باستنكار فردت بقلق:
-بت أخشاها بدرجة كبيرة، ربما ستخبر أحد إذا تقاعست عن إعطاءها ما تطلبه مني!
زاغ "حاتم" في حديثها ليفكر فيه بحكمة، أجل ربما!، نظر لها ليقول بامتعاض:
-دعيها تفعل ذلك وستكون حكمت على نفسها بالنهاية
حدقت به "أروى" بأعين مجفلة لتتوجس بالفعل من ذلك، تأمل حاتم انقشاع الخوف على قسماتها فانفعل هادرًا بإنكار:
-تشدّدي "اروى"، مجرد خادمة تفعل بك هذا؟!
تنهدت لترد باكفهرار:
-بالطبع سأخشاها، نطقها بحرف واحد سينهيني على الأكيد!
بظلمة نظر لها "حاتم" فالخادمة لن تُضحي بنفسها هي الأخرى، ربما خوفها من ضياع "أسيد" منها، ضمر ضيقه ثم تمايل عليها بوجهه راغبًا في أخذ قبلة فابتعدت عنه بعدما انتبهت له مرددة بتأنيب:
-ماذا تفعل؟، هل جننت؟!
رد مبتسمًا بتهكم:
-ما الذي أفعله، مجرد قبلة اريدها!
ردت وهي تنهض بعدم قبول:
-ومن أنت لتسمح لنفسك بالاقتراب مني؟!
نهض هو الآخر قائلاً باستغراب:
-أنا حبيبك!، وكل ما نفعله من أجل أن تكوني لي!
كتفت ساعديها لترد بنظرات ماكرة:
-لا تنسى أنك أنت الآخر تحتاج للمال، لا تنكر ذلك فوالدك غارق في الديون، وتوافقني فيما افعله ليس فقط حبًا لي
نظر لها "حاتم" مطولاً بلسان ملجوم فهي محقة!، ابتسمت "أروى" بسخرية ثم انحنت لتجلب حقيبة يدها من على الاريكة لتستطرد بجدية:
-سأذهب أنا، أما بشأن هذه المرأة سأترك لك الأمر لتنهيه
ثم تحركت ناحية الخارج متابعة اثناء سيرها:
-أراك لاحقًا، ويكفيك هراءا!
تعقبتها نظرات "حاتم" التي تجمدت عليها حتى دلفت، قال بقتامة:
-أنا أفهمك جيدًا "أروى" أنا الآخر، لكنني سأظل معكِ حتى النهاية ..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تبهجت بشكل ظاهر حين أرسل لها موافقته على الزواج منها، هنا فقط ستتجرأ "سوار" على إعلان زواجها منه، توجهت حيث خزانة ملابسها لترمق تلك الثياب الغير مرحب بها ضمن مجموعة ملابسها بازدراء، جمعتها بكلتا يديها بالإضافة لثوب زفافها لتضمها لصدرها بإهمال ثم تحركت نحو الشرفة وقد تملك منها الغيظ، وقفت أمام السور ثم شحذت قواها لتلقيها من الأعلى على المارة دون اكتراث، صُدم الجميع ثم رفعوا رؤوسهم مذهولين مما تفعله، ابتسمت "سوار" بانتشاء وهي تتطلع على الثياب التي بعثرت هنا وهناك بتشفٍ ويعلو ثغرها بسمة ساخرة، وقف في الأسفل أحد الصبية الذي يعمل لدى "فؤاد" يتابع ما يحدث، هز رأسه بانتواء ثم ركض ليخبره فتحركت "سوار" لتلج غرفتها وهي تتمتم باحتقار:
-إلى الجحيم!!...
تلك الضجة بالأسفل وهمهمات الجميع التي تعالت جعلت السيدة "راجية" تستغرب ولكنها لم تهتم، لكن انتبهت لم يدق الباب فنهضت "قمر" الجالسة على الأرضية تحت قدميها تستذكر دروسها لتفتح هي...
ترقبت السيدة "راجية" من القادم ففتحت "قمر" الباب لتجد جارتها "حسنية" تهتف من الخارج:
-أين والدتك؟
أشارت لها "قمر" بأنها جالسة في ردهة الشقة فولجت السيدة قاصدة إياها لكن عينيها كانت تجوب هنا وهناك بخبث، اقترب السيدة منها وهي تقول بتهويل من غرابتها:
-ما الذي تفعله "سوار" سيدة "راجية"، كيف تتجرأ للوقوف أمام السيد "فؤاد"؟، فعلتها تلك ستجعله لن يرحمها
نهضت السيدة "راجية" وهي تستفهم بدهشة:
-ما الذي تقولينه، وماذا فعلت "سوار"؟!
وضعت قبضتها أسفل ذقنها لترد مدعية الصدمة:
-لقد ألقت ملابس عرسها التي جلبها لها السيد "فؤاد" من شرفة غرفتها!!
اعتلت الصدمة تعابير السيدة "راجية" فخرجت "سوار" منضمة لهن، التفتت لها والدتها منتظرة أن تؤكد أو تنفي، هتفت "سوار" بتبرم وهي تخطو نحوهن:
-مثل ما قالت لكِ أمي، أنت سألتينني عن قرار زواجي من "أسيد" وها أنا أقول موافقة، سأتزوج به
نظرت لها السيدة باندهاش لتستفهم:
-ومن "أسيد" هذا؟!
رمقتها "سوار" بنظرات مظلمة ماكرة، ردت بمغزى:
-زوج أختي السيد "أسيد" ابن الحسب والنسب طلب الزواج مني، هل أرفضه لأتزوج بهذا السمج "فؤاد"؟!!
ابتلعت السيدة "راجية" ريقها في قلق مدركة بداخلها بأن الأمور ستتعقد، لكن ماذا عساها أن تفعل؟، شهقت المرأة لتقول باستنكار:
-هل ستتزوجين زوج أختك؟!
ردت بمعارضة فورية:
-وما المانع؟، هو يحل لي!
-السيد "فؤاد" لن يرضى بذلك
نطقت السيدة ذلك بتجهم فهي من حلفائه، ردت "سوار" بلا مبالاة وهي تشدد من نطق كلماتها لتدفعها لإخباره:
-لا أهتم!، إذهبي وأخبريه بأنني سأتزوج "أسيد" وسيأخذني من هنا كي لا أرى وجهه اللعين والمقزز........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقفت عند مقدمة باب الإسطبل واجمة تتابعه بعينيها وهو يغسل الجواد باحترافية ويهتم به، لم يلاحظ "معاذ" وجودها ليعمل بجد، لكن حديث العامل جعله ينتبه لوجودها حين خاطبها باكتهاء من خلفها:
-أي خدمة سيدتي!
مالت "دانة" رأسها للجانب لتنظر إليه بحرج طفيف وذلك حين التفت لها "معاذ" ليتوقف عما يفعله، ردت بتوتر:
-لا شيء، اذهب إلى عملك
أومأ برأسه ليتحرك مغادرًا، وجهت أنظارها نحو "معاذ" الذي وقف مترقبًا سبب حضورها، قالت بتأفف وهي تلج مقتربة منه:
-أحضر لي جوادي، سأتجول في المزرعة قليلاً!
كبت "معاذ" انزعاجه منها قائلاً بجمود:
-ألم تتعلمي كيف تحترمي زوجك؟
وقفت قبالته قائلة بازدراء:
-زوجي!
-أجل
قالها بثقة فابتسمت بسخرية جعلته يمتعض، ردت باستخفاف:
-زوج من هل تمزح؟، لا تصدق حالك ما أنت سوى .....
ثم صرخت بتخوف حين قبض على فكها بقوة جعلتها ترجف من تعنيفه لها، همس بغضب:
-تريدي إثبات؟!
نظرت له بتذبذب وارتباك وعقلها يأخذها لتفكير ما وخيم، ردت برهبة:
-إثبات ماذا!
ابتسم بمكر ونظراته تنخفض متأملة جسدها فابتلعت ريقها وأنفاسها تتسارع حين فطنت نواياه، عاود النظر إليها فقالت بتحذير جم:
-إياك!
اتسعت بسمته ليردد باستنكار:
-يكفي حماقة!، دعينا ننهي الأمر الآن طالما تبغضي وجودي معك
ثم جذبها لصدره فشعرت بانتفاضة داخلية من فرط توترها وهو يطوق خصرها بذراعيه الصلبة كأنه تملكها، استندت بمعصميها على صدره لترفض بتزعزع:
-لا تقترب مني!
-أريدك
كلمة واحدة نطقها بنظرات تمنٍ جعلتها تحدق به بصدمة من جراءته معها، اختلطت انفاسه بأنفاسها الزموعة التي أسكرتها، أجفلت عينيها تدريجيًا وبداخلها أحاسيس متضاربة، تأملها بدهشة من تقلبها المفاجئ، خارت قواها وهي بين يديه لتفقد الوعي، شدّد "معاذ" من ضمها قائلاً بذهول:
- "دانة" أفيقي، لن أفعل لكِ شيئًا..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جمع والديه في غرفة الصالون ليذيع نيته في الزواج من "سوار"، رغبة بداخله أحبت قبول ذلك ولا يعرف ماهيتها، رغم تمهيده في الحديث قبلها وجد والده يهتف:
-بالطبع أنت تمزح!
ردد السيد "زايد" تلك العبارة باحتجاج علني بعدما أنهى "أسيد" حديثه، بهدوء أغاظه أكد "أسيد" حديثه:
-لا أمزح يا أبي، سأتزوج "سوار" ولقد اتخذت قراري
أحد والده إليه النظر بغضب لاح في عينيه القاسية، بينما دهشت والدته هي الأخرى لتقول باستنكار:
-ستتزوج بأخت زوجتك!
رد بغرابة:
-وما المانع أمي؟!
هتفت بتعابير عابسة:
-من يراك هكذا يظن بأنك فرِح بموت "مهيرة" لتتزوج بأختها ولم يمر سوى القليل على وفاتها!
تدخل زوجها ليرد بتجهم:
-ما الذي تقولينه، كيف له أن يعيد ما فعله في الماضي، زواجه لم أكن راضيًا عنه، ولن أرتضي تلك المرة وانتهى!
تريث "أسيد" في تحديه ليتنفس بهدوء، رد باصرار رغم إطراقه:
-سأتزوج بها أبي، ولن أتزوج بطريقة لا ترضيني، لم أعد صغيرًا لتختار لي مع من سأكون!
- هل تتحداني يا "أسيد"؟
سأله والده بغضب فرد "أسيد" بصلابة:
-لا أبي، أنا فقط أخبرك بأن تلك حياتي وتخصني!
رد والده بنبرة حاسمة:
- وأنا لست موافق ...........................................!!
