اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل السابع 7 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل السابع 7 بقلم ماريان بطرس


الفصل السابع

فيه كلمتين كدة عاوزة اقولهم قبل الفصل واتمنى ماتتضايقوش منى بس فعلا الموضوع مضايقنى جدا ومضايق ناس كتير

معلهش يا جماعة انا اسفة بس حابة اقول حاجة
هو ليه القارئ بيستكتر على للكاتب انه يدعمه بكلمة او فوت او حتى يقوله رأيه على الفصل اللى اتكتب ليه بتكسرو نفس الكاتب بجد لما يقعد كذا ساعة يكتب فى الفصل وفى الاخر يلاقى قراءة من غير اى استجابة ليه
انتو عارفين ان دة فعلا ييضايقو لما يبذل مجهود وميلاقيش نتيجة ليه لما مش عارف الفصل عجب اللى قدامه ولا لا دة لو عنده عزيمه وطاقة ايجابيه وعاوز يطلع اللى جواه بتفتر عزيمته وتقل وفى الاخر نستغرب الكاتب مش ملتزم بالمواعيد ليه وبكتابته ليه وليه الرواية بتقل قيمتها ماهو انا اسفة ماهو اى حد مش لاقى تشجيع هيجراله كده وهيزهق وهيوقف، يعنى حط نفسك مكانه لو انت عملت شغل وملاقيتش تقدير وتشجيع من اللى قدامك هتعمل ايه، رواية عجبتك شجع كاتبها وبلاش تزعله، مظنش كلمة تشجيع ولافوت هيتعبو حضرتك فى حاجة بس هتاثر فعلا على اللى قدامك وهتخلى نفسيته احسن بدل كسرة النفس دى فلو سمحتو ياريت تفاعل على الفصل شوية الموضوع مش هيغرمك حاجة لكن مش هنبقى بنقضى ساعات نكتب الفصل واحنا كبعا بشر عندنا بيت ومسىوليلت وحياة وحضرتك تقراه وتبخل بالتفاعل والتشجيع انا اسفة فى طريقة كلامى بس اى حد يحط نفسه مكانى وهيفهمنى يعنى ايه فصل ينزل ويبقى فيه حوالى ٥٠ واحد قراه ومغفيش ولا واحد عمل فوت او كومنت اكيد هتضايق
واسفة انى طولت عليكم وشكرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك فى المكان بضيق يلتفت حوله يمينا ويسارا دون ان يجده ليوقف احد العمال متسائلا

_بقولك ايه عمى صلاح فين؟؟

نظر له الشاب بإبتسامة ليجيبه بسعادة
_حاتم بيه، حمد الله على السلامة، اخبارك ايه؟

صرخ به حاتم بضيق
_انتَ هتصاحبنى ياجدع انت ولا هتعمل راسك براسى!! فين عمى خلص؟

زم الشاب فمه بضيق وقد بان على ملامحه الحرج ليجيبه بهدوء
_العفو يا حاتم بيه العين ماتعلاش عن الحاجب بردك، الحاچ صلاح مشى دلوجتى راح مزرعة الخيل

نفخ حاتم بفمه بضيق شديد ليتركه ويتحرك جهة المكان فى حين غمغم الشاب من خلفه
_ياباى، سبحان الله الوحيد فى العيلة دى اللى عنده غرور هيموته، مع إن كل اللى فى العيلة دى ما شاء الله على الرغم من انهم اكابر الا انهم طيبين

اوقفه صوت يهتف من خلفه
_هو انت بتكلم نفسك ولا ايه فيه ايه؟

زم شفتيه ليجيبه بضيق
_حاتم بيه چه ودخل بيسألنى على عمه، بجوله حمد الله على السلامة دخل فيا شمال وزعجلى بانى هصاحبه ومش عارف ايه

ربت الشاب على كتفه وهو يجيبه بهدوء
_حجه بردك ولا ايه؟

اومأ برأسه دون حديث ليتحرك مكملا عمله بدلا من سماع توبيخ آخر ولكن ذلك التوبيخ سيكون على حق لتكاسله عن العمل،

على الجانب الاخر دخل تلك المزرعة يتأفف بضيق من عمه، هل سيظل يبحث عنه اليوم كله؟ نفخ بفمه بضيق ليجد ذلك الصوت الانثوى يهتف من خلفه بسخرية قائلا

_مالك شايل طاچن ستك وزاعج ليه؟ مين زعلك عاد؟

إلتف ينظر جهة صاحبة الصوت، كانت فتاة فى العشرينات من عمرها، خصلات شعرها السوداء الفحمية ترفعها لاعلى على هيئة ذيل فرس، عيناها السوداء تخطها بكحل اسود تبرزهم اكثر وتبرز جمالهم الناعم، وجهها الخمرى الدائرى ينظر جهته بتساؤل، ترتدى بنطال من الجبردين البيج وكنزة من اعلى باللون الكحلى المليئة بالورود الوردية تدخلها بداخله، تقف امام احدى الفرسات تطعمها جزره فى حين تربت على خصلاتها بحنان،

صرخت به بنبرة زاجرة خشنه وهى ترفع حاجبها بضيق

_هتفضل واجف تتفحص وتتمحص فيا كتير؟ ايه اچيبلك كاميرا تاخدلى صورتين؟

نظر لها بابتسامة تحولت لقهقهات فى حين هتف بها بهدوء بعد ان خفتت ضحكاته

_مش هتتغيرى يا ميسون اسلوبك هجومى على طول

نظرت له ثم حولت عنه ناظريها مجيبه بغيظ
_ماهو لو تبطل تبص للى جدامك من فوج لتحت اكده هيكون احسن

اجابها بابتسامة
_طيب بدال الهجوم ده مفيش حمد الله على السلامة يا ابن عمى؟ عامل ايه؟

ظلت تنظر له لبعض الوقت لتجيبه اخيرا بهدوء
_انا شايفاك اكويس كيف الجرد ومع ذلك

تدبرت ابتسامة سخيفة وهى تكمل
_كيفك يا ولد عمى، عامل ايه؟ حمد الله على سلامتك ورچوعك لارض الوطن عاد

نفخ بفمه بضيق ثم هتف بعدها بضيق
_طيب كلمينى كويس طيب انا ابن عمك مش عدوك، بلاش النبرة الكارهة دى منكم كلكم

ثم استدرك بعدها مكملا
_وبلاش وحياة ابوكى تكلمينى باللهجة دى، كلمينى زى مابكلمك بلاش تحسسينى انك زى عمى وجدى بتحسسونى انكم جايين من عصر تانى، كلمينى مصرى عاوز احس انى بكلم حد من سنى

ضحكت وهى تربت على رأس فرسها وهى تقول بابتسامة وقد تغيرت لهجتها
_ايه بتستعر من اصلك يا ابن المنشاوية؟ ما انت فى النهاية صعيدى، روحت ولا جيت فى النهاية صعيدى، وان كنت ساكن فى مصر فهيفضل القالب غالب

زم شفتيه ولم يجب لتصعد هى على ظهر فرستها الذهبية وهى تربت على رأسها ثم تساءلت بهدوء

_مقولتليش ايه اللى جابك؟

وضع يديه بجيبى بنطاله وهو يرد بهدوء
_جدك جابنى

_والمزرعة هنا؟

اجابها بهدوء
_جدك طالب عمى وبعتنى علشان اندهله

مطت شفتيها لتتساءل بتعجب
_ومطلبوش فى التليفون ليه؟

هز كتفيه وهو يمط شفتيه بجهل مجيبا اياها بهدوء
_مش عارف، يمكن عاوزنى امشى من وشه ومش طايق يشوفنى فى البيت

ضحكت بشدة لدرجة رجوع رأسها للخلف لتقول بتهكم
_يعنى لسة جاى ولحقت تضايقه، دة انت على كدة تاخد جايزة نوبل فى الاستفزاز

نظر لها بضيق فى حين هى اشارت بيدها فى اتجاه ما وهى تجيبه بلامبالاة
_بابا هناك لو عاوزه

ثم دون حديث اخز لكزت فرستها لتركض داخل ذلك السياج ثم أمسكت هى جيدا بلجامها لتركض بها فى حين بدأت ضحكاتها تتعالى كلما تسارعت خطواتها أكثر وكأنها طفلة صغيرة تحلق فى الفضاء،

ظل ينظر إليها وهو يضع يديه بجيبى بنطاله وهى تنتفض لأعلى كلما قفزت فرستها لتضحك أكثر فى حين يشاركها ذيل فرسها فرحتها ليتقافز مع فى الخلف، ابتسم عليها وهو يتمتم بهدوء

_طفلة

و دون حديث آخر تحرك هو للذهاب لعمه، تحرك ليدخل إليه المكتب بعد ان دق بابه، رفع الآخر نظره لينظر جهة الداخل لتتسع ابتسامته هاتفا بترحيب عالى
_حاتم! حمد الله على السلامة، عامل ايه يا ولدى؟

ابتسم حاتم وهو يقترب منه يحتضنه بإبتسامة سعيدة مجيبا إياه بهدوء
_الحمد لله يا عمى حضرتك عامل ايه؟ واخبارك ايه؟

إبتسم صلاح وهو يربت على كتفه مجيبا إياه
_نحمده ونشكر فضله ياولدى، انتَ اللى عامل ايه وابوك وامك عاملين ايه؟

ارتفع حاجب حاتم ثم اجابه بنبرة موحية
_اظن انهم كويسين

تنحنح صلاح وقد وصلت إليه إشارته ليغير مجرى الموضوع متسائلا بهدوء
_يعنى انت اهنه؟؟

ابتسم حاتم بسخرية وهو يجيبه ببساطة
_جدى أمر بمجيتى هنا، وكمان امر إنك تروحله البيت وانا افضل مكانك اتابع الشغل

ثم حول عينيه بجهل مكملا ببساطة وان كانت تشوبها بعض السخرية
_مع انى مفهمش حاجة فى الشغل هنا

لم يهتم الاخر بنهاية الحديث إنما اهتم بجزء واحد فقط منه ليتساءل بتعجب
_ليه الحاچ عاوزنى فى ايه؟ وبعدين ليه ما اتصلش بيا؟

ذلك السؤال للتو قد سمعه ولكنه مط شفتيه بجهل، ليربت صلاح على عضده وهو يسحب عبائته ثم تحرك للخارج بسرعة قائلا بلهفة وخوف

_طيب انا رايح لچدك وخليك انت اتفسح وخدلك نظرة، وماتجلجش على الشغل

اومأ برأسه ليتحرك الآخر فى حين بقى هو فى مكانه يتلفت بعينيه يمينا ويسارا بلا مبالاة، خرج من ذلك المكتب واضعا يديه بجيبى بنطاله الخلفى يتطلع على عمه الذى يركض مهرولا فى حين لمح ابنته تلتفت جهة والدها لتركض بفرستها خلفه علها تدركه وهى تزعق بصوتها

_بابا!!

توقف صلاح ينظر جهتها بتساؤل ليجدها تتوقف امامه بفرستها المحببة لتتسائل بتعجب

_رايح فين بسرعة كدة؟

مسح هو على رأس فرستها بحنان لتميل برأسها اكثر مستسلمة لحنانه تجاهها فى حين رفع هو رأسه تجاهه ابنته مجيبا اياها بهدوء
_جدك بعت عاوزنى مش عارف فيه ايه

لفت بنظرها تجاه ذاك الواقف بعيد يتابع بعينيه ما يحدث دون اهتمام ثم حولت عينيها تجاهه وهى تتسائل بفضول
_وهو

سحب نفسا عميقا ليجيبها بجهل
_چدك جال يجعد اهناه مكانى، مش عارف عاوزنى هناك علشانه ولا حاچة تانى؟

تعب تملك منه كلما يفكر بذلك الشاب وما فعله وما جناه على نفسه، على الرغم من محبته الخالصة تجاهه كونه ابن اخيه الحبيب إلا إن ما فعله حقا قد جعلهم اشبه بالصغار حينما قصر رقبتهم ومد يده تجاه المال دون اذن، حينما جعل الجميع ينظرون جهتهم ب اشمئزاز وفضائح، يومها يتذكر أن والده كان بالقاهرة ويومها اكتشفو الأمر ف سحب سلاحه وكاد يزهق روحه ويرديه قتيلا لولا ستر الله اولا ووجود آدم ثانيا ل كان اصبح ذلك الشاب الآن فى عداد الموتى، فقد اوقف آدم جده بأعجوبه عن قتله ويومها كان الأمر بأن يختفى، كل تلك الاخبار وصلته بعدها من والده وهو يسرد له ما حدث بعد ان جاء، افاقه من شروده صغيرته وهى تومئ برأسها على كلماته السابقة ليجدها دون مقدمات تقفز من على ظهر فرستها أمامه ثم امسكت لجامها لتجيبه ببساطة

_انا جاية معاك

زوى مابين حاجبيه بتعجب من ذلك القرار المفاجئ لتكمل هى ببساطة وابتسامة واسعة

_عاوزة اشوف جدى واقعد مع تيتا شوية

ابتسم هو وهو يومئ برأسه لتزعق بصوتها على احدى العمال الى ان وقف امامها لتهتف ب أمر وهى تعطيه اللجام

_خد ريحانة دخلها جوة فى الاسطبل وخلى بالك منها

ليومئ الشاب برأسه فى حين لفت هى يديها حول يد والدها ومالت برأسها تحدثه بإبتسامة مرحة بعد أن لاحظت شروده على ابن عمها فعلمت بما يفكر به فحاولت اخراج حزنه وضيقه منه

_قولى بقى انا احلى ولا ماما؟

ضحك هو عليها وعلى غيرتها التى ستقتلها ليجيبها ببساطة
_لاه، دة انتِ اللى فى الجلب

ابتسمت بزهو وهى تتساءل ثانية
_طيب انا الاحلى ولا شهد؟

تعالت قهقهاته على صغيرته الغيور التى تغير من الجميع ليجيبها بصدق
_انتو الاتنين فى الجلب

_وسليم؟ ماهو الولد و الولد ياخد نص البلد

قالتها بحزن طفولى وهى تسير بجواره ليسحبها داخل احضانه مربتا على ظهرها يجيبه بضحكات عالية

_انتو التلاتة عيالى، وانا ماليش غيركم، وعندى مفيش فرج بينكم، انا بس بدعى ان ربنا يخليكم ليا ويحفظكم من كل شر

ابتسمت هى لتمسك بذراعه أكثر، طالما كانت هى المقربه من والدها أكثر، تعشقه أكثر من الجميع، تفهمه أكثر من أى أحد، وتفهم بما يضايقه او ما يفكر به فقط من نظرته، متعلقة به من صغرها وتتبعه كظله اينما ذهب، الى العمل او بيت جدها او اى مكان، ولطالما قطعت وعدا بأنها لن تبتعد عنه مطلقا فهى كما يطلق عليها جدها
"ابنة ابيها"
___________

كانت تجلس داخل المنزل بإستحياء تفرك يديها بتوتر الى ان وجدت تلك اليد المجعدة التى تمسك يدها بحنان تحتضنها بين يديها وتربت عليها باليد الاخرى،
رفعت عيناها جهتها وهى تقضم على شفتها السفلى بإحراج وتوتر لتجدها تربت على ظهرها بإبتسامة وهى تتساءل بمحبة خالصة تستطيع رؤيتها بالعين وبنبرة مليئة بالحب لا تخلو من الشجن والألم والوجع والحنين

_مالك يا غالية؟ ايه اللى جالجك ومخوفك يابنت الغالية؟

سقطت دمعة من عيناها لتتوتر الاخرى اكثر وتصدم منها فى حين سحبتها الاولى بين احضانها قائلة بنبرة موشكة على البكاء
_ايه ياحبيبة جلب چدتك ايه اللى مخوفك وجالجك وانتِ وسط ناسك؟ للدرجادى بجو الجرايب واللى اجربلنا من اى حد بجى غريب لدرجة بجينا خايفين منه ومتوترين فى وچوده؟!

تجمدت الاخرى مما يحدث لتجيبها بتلعثم
_مش قصدى بس انا يعنى مستغربة ومش لاقية حاجة اعملها

ابعدتها عن أحضانها محتضنة وهى تنظر جهتها وقاطبه جبينها بتعجب
_مش لاجيه حاچة تعمليها كيف يعنى؟! دة الدوار اكبر منه مفيش، وعندينا كل اللى يسر ويفرح الجلب

ثم صمتت تنظر داخل عينيها وتتفرس ملامحها بدقة،
حسنا هى تعلم بان ملامحها تكاد تكون مطابقة لوالدتها وربما هذا الشبه العجيب كان دائما مايهدئ والدها، وهو طالما ما يخبرها بانه لا يفتقد محبوبته وهى امامه فهو كلما رآها شعر بانه يرى معشوقته، ولكن ما يحدث معها اليوم يفوق الخيال، فهى كأنما سقطت فى ارض أخرى وفى زمان آخر فى كل شئ، فهى تشعر وكأنها ركبت آلة زمن لتقع وسط مكان عجيب ينتمى لعالم الاساطير، وبين ناس غريبة يعاملونها بتباسط مريب، والاغرب كون والدها يتركها ويصمت وهى التى قضت عمرها بأكمله لاتتقرب من أحد ولا تعلم عن أحد ولا تصادق أحد لا تعلم من المنازل سوى منازل قريتهم فقط والاماكن المسموح بدخولها والتباسط فيها هو بيت خالتها ثناء كونها والدتها الثانية والمسموح لها بالاقتراب منها ومن ابنها غير ذلك ممنوع منعا باتا الاقتراب من اى احد، أفاقت من افكارها على بكاء تلك السيدة وتنهيداتها الناعمة لتنظر لها بتعجب وهى تسألها بصدمة

_فيه ايه؟؟ ايه اللى حصل خلاكى بتعيطى؟؟

نظرت لها العجوز وهى تجيبها بابتسامة من بين دموعها
_غصب عنى، طالما كان نفسى أشوف هنا وأفرح بولادها، كام مرة منيت نفسى بإنى اشيل عيالها كيف ماشيلتها على يدى لحمة حمرا، منّيت نفسى كتير إن عيالها هى و عاصم أشوفهم وأربيهم هنا فى بيتنا كيف ما اتربو ابوهم وامهم وسط ولادى بردك ولادهم يتربو وسط احفادى

ثم تدفقت دموعها اكثر مكملة بنشيج باكى
_بس ربنا ماكتبش انى اشوفهم ويوم ما اشوف بنتها تكون كبرت وبجت عروسة ماشاء الله كيف البدر المنور، واختفت احلامى واتدفنت بانها تكبر جدامى وتاخد شجاوة امها ومشاكستها

ثم ابتسمت من بين دموعها مكملة
_وسبحان الله بتها طالعه شكلها الخالج الناطج مسابتش منها فى الشكل
ثم لفت عيناها تجاه عاصم مكملة ب ابتسامة ضاحكة
_بس ستر ربنا مخدتش منها فى الطبع

ضحك عاصم و عبد الرحمن فى حين كانت ملك تحول عينيها بينهم بتعجب لتكمل فاطمة مستوضحة

_واخدة طبع ابوكى هادية وطيبة وبالك طويل لكن "هنا"

هُنا تعالت ضحكات عبد الرحمن وهو يكمل
_كانت خلجها ضيج على الاخر كد خرم الابرة على عكس عاصم باله طويل، وهى كان صوتها تملى عالى وحركتها كتيرة على عكسه هو هادى وراسى هى كانت روشة ودمها خفيف مش كيف ابوكى كلامه بالجطارة

قاطعته فاطمة وهى تكمل
_بس مين مكانش يحبها؟ على كد مشاكلها بس كان جلبها ابيض كيف اللبن الحليب، وبعدين هى مكانتش بتعمل مشاكل من الباب للطاج عيالك هما اللى كانو بيضايجوها

ضحك عاصم وهو يكمل بحنين لذكريات ذهبت وانطفئت
_كانو دايما بيقولوها انها ارجل الشباب وتصرفاتها مش لايقة على شكلها، وكانت دايما ترد بإنها ارجل منهم واجمل من اجمل بنات البلد كلها، وانها بمكانتها ورجولتها دى ماترضاش بواحد فيهم حتى ان جالها راكع

ابتسمت بسعادة وهى تجد ذلك التباسط فى الحديث عن والدتها يبدو انها اليوم وفى تلك الزيارة ستعلم عنها مالم تعلمه من قبل فى حين اكمل عاصم بضحك

_طول عمرها ماترضاش بالحال المايل وكانت جد ودوغرى، كان دايما على وعزت يناغشوها ويقولولها بإن مفيش واحد فى البلد يرضى يتجوزها من طولة لسانها، إن اتجوزت ما هتكملش اسبوع وهتيجى مطلقه

ضحكت فاطمة وهى تقول
_تطلج مين دى؟ دة مين اللى يرفض هنا دى كانت يا حبيبة جلبى كيف البدر المنور، وچدعة وتخدمك برموش عينيها

_بس مين هيرضى يستحمل واحدة لو غضبت منه ممكن تعمله عاهة مستديمة

التف الجميع ينظر جهة صاحب الصوت لينتفض عاصم واقفا بإبتسامة واسعة هاتفا بحب
_صلاح

وقف صلاح محله بصدمة بعد ان لاحظ ذاك الوقف أمامه بلحمه وشحمه، يقف فى منتصف ردهة منزلهم بعد ان طوت ذكرياته دفاتر النسيان واصبح هو ضمن تعداد المفقودين ليجده الان واقف يتحدى كل شئ، يتحدى عشرين عاما او اكثر، وقد زاره الشيب ونالت منه خطوط الزمن ولكنه مازال حى يرزق بعد ان ظن هو بأنه قد واراه الثرى، ارتفعت عينيه جهته بذهول وهو يقول بدون تصديق

_عاصم!! مش معجول هو انت عايش؟؟!! دة حلم ولا علم؟ عاصم انت بچد اهنه؟

ضحك عاصم بشدة ليقول بلهفة
_لا حجيجة، انتَ حجيجة، انتَ حى يرزج

تراجعت رأس عاصم للخلف من كثرة الضحك وهو يجببه بعد ان ادمعت عيناه لا يعلم من الضحك ام من التأثر
_ليه هو كان حد قالك انى مت؟ انا عمرى اطول من عمرك يا عجوز

انتفض صلاح يركض تجاهه ثم سحبه داخل احضانه وهو يربت على ظهره بحب هاتفا بسعادة وصوت متحشرج
_عاصم!! كيف يا اخوى عامل ايه؟؟ كيفك ياعاصم؟ كنت فين يا خوى وفين اراضيك؟؟ ليه اختفيت السنين دى كلها من غير حد ما يعرف عنك حاچة؟؟

ثم ارجعه للخلف ينظر فى وجهه بسعادة هاتفا بحزن

_دة احنا جلبنا عليك الدنيا كلها وانت كيف فص وملح وداب، ايه اللى حُصُل؟ وليه محدش عرف اراضيك؟ ليه يا عاصم؟ حتى التليفون مفكرتش ترفعه علينا

حول عاصم رأسه جهة ملك التى تتابع الحوار بفضول وترقب ليجيبه بما لم يرضى لهفته وفضوله

_ظروف يا صلاح، ظروف

قطب صلاح جبينه ليجيبه بضيق
_وليه دلوك يا عاصم، ايه اللى چد علشان تفتكرنا بعد السنين دى كلها

قضم عاصم شفته السفلى وهو يلف بعينيه فى المكان وهو يجد الجميع يتابع الحديث مابين فضول وترقب للاجابه ليتنهد مجيبا ببساطة

_كل شئ فى الدنيا وله وقته ياصلاح

_ودلوك وجته!! ليه فيه ايه؟

حك عاصم جبهته ليلف نظره جهة الخلف ثم مد كفه لصغيرته لتضع يدها بيده بتعجب ليسحبها داخل احضانه ليسأل الاخر

_تفتكر مين دى؟

نظر لها ليفتح فمه بسعادة وكاد يتحدث ولكنه فجاءة صمت بصدمة وهو يدقق النظر بملامحها ليتراجع للخلف قائلا بصدمة
_مش معقول، مستحيل دى تكون هنا صح؟ مش هنا لاه؟

ضحك عاصم عليه بشدة ليجيبه بضحك
_لا انتَ معاك حق، دى مش هنا

ابتسم صلاح وهو يقول
_ما انا بجول بردك الناس بتكبر وهى هتصغر ولا ايه؟

ثم استدرك متسائلا
_دى بتك يا عاصم ولا ايه؟

اومأ عاصم برأسه وهو يحتضنها اكثر قائلا بحب ممزوج بفخر
_دى ملك بنتى ونور عينى ودنيتى كلها

اومأ الاخر برأسه مجيبا بهدوء
_كيف امها بالظبط ربنا يباركلك فيها

كاد يفتح فمه ليسألهم عن والدتها حينما هتفت تلك التى بالخلف متسائلة بتعجب
_لحظة بس لحظة علشان عاوزة افهم

ضحكت فاطمة وهى تمد يدها تجاهها بحب لتأتى الفتاه مقتربة من جدتها ثم دققت النظر لتلك الصغيرة التى تكاد تغرق فى خجلها فى حين تخفى نفسها اكثر فى أحضان والدها لا تعلم من خجلها ام ماذا لتهتف موجهه سؤالها لجدتها بتعجب

_هنا دى اللى انتو هريتونا بالكلام عنها؟

اومأت جدتها بسعادة لتوجه سؤالها لهم جميعا بتعجب اكثر
_وعاصم وهنا دول اللى هريتونا بقصة حبهم وعشقهم؟ وهنا اللى صدعتونا بيها وبشقاوتها وجدعنتها؟

ضحك جدها وهو يضربها على رأسها بخفة وهو يجيبه بهدوء
_ايوة بس اتحشمى شوية

اشاحت بيدها بلا مبالاة وهى تجيب
_مش وقته دلوقتى يا جدى خلينا بس فى المهم

ثم اقتربت برأسها اكثر من ملك لتتراجع المعنية برأسها للخلف بفزع لتشير إليها بتساؤل متعجب

_بقى انتى ملك بنت هنا المنشاوى؟

رمشت ملك بعينيها بتعجب بعد ان سمعت لقب عائلة والدتها للمرة الاولى، ا والدتها من تلك العائلة العريقة والثرية ببزخ!! ولكنها ارجئت التفكير وهى تجيبها بصوت يكاد يسمع

_اظن

فتحت عينيها على وسعها وهى تجد تلك الفتاة تفتح يديها تسحبها داخل احضانها وهى تقول بسعادة

_يا مراحب يا مراحب، حمد الله على السلامة، اخيرا وصلتى؟ دة احنا زهقنا من قصة امك، ان الاوان ستى تسكت وتحكيلك انتِ

رمشت ملك بعينيها بصدمة ثم حكت فروة رأسها، حاولت فتح فمها للحديث ولكن لم تعلم ماذا تقول لذا اغلقته مرة اخرى وقد اصبحت الان عاجزة عن التعبير فعليا قولا وفعلا وحرفا لذا لم تجد بد سوى ان ترفع يدها تحك فروة رأسها وهى تومئ برأسها بتعجب،
الآن قد تأكدت بأنها قد وقعت بمشفى للامراض العقليه وما كان عليها ان تأتى لذلك المكان الذى يصبح التباسط والاحضان والقبلات اسهل من اى شئ،
بينما ضحك صلاح على صغيرته وهو يوجه كلامه لملك

_متاخديش فى بالك يا بنتى دى ميسون بنتى هى أكدة مجنونة شوية

ضحكت فاطمة وهى تكمل
_بس جلبها كيف اللبن الحليب

ضحكت ميسون ثم قالت وهى تجيب وهى تضع يدها على صدرها
_احب اقدملك نفسى ميسون صلاح المنشاوى وجدتى بتنادينى "هنا" الصغيرة

رفعت وجهها جهتها بتعجب لتجيبها ميسون بضحك

_متستغربيش كدة، اه هى هنا مامتك، اصل انا بيقولى ان طبعى شبهها اوى ف علشان كدة

نفضت ملك رأسها ف الان قد تأكدت بأنها سقطت بمشفى للمجانين ولكنها حينما لاحظت نظرات الجميع جهتها ابتسمت لها بتوتر،

أخرجها من ذلك التوتر صوت صلاح متساءلا بتعجب

_اومال الواد حاتم مجالش ليه انكم اهناه او جال حتى ان فيه ضيوف

اجابه عبد الرحمن ببساطة
_انا بعته ليك جبل ماييجو فهو مشافهمش

تساءلت ميسون بتعجب
_بس ليه ياجدى ما تتصلتش وخليته قاعد، اهو حتى يقابلهم؟

نظر لها ليجيبها بضيق وقد انقلبته سحنته للضيق الممزوج بالغضب
_ماعوزش اشوف وشه، يغور يشوفله شغلانه

حركت ميسون فمها بلا مبالاة قائلة
_مظنش انه هيفرح اوى بالشغل اللى اديتهوله يا جدى، حضرتك عارف ان حاتم مش بيحب البلد

التف جهتها عبد الرحمن متشدقا بغضب
_ان شاء الله عنه ماحب المهم انا عاوز ايه، وانا مش فاضيله دلوك علشان اشوف حل ليه، بس چيبته اهناه بدل ما يعمل مصيبة اكبر

استرعى الكلام انتباه ملك لتنظر جهتهم بتعجب، فقد تغير حال ذلك العجوز مابين لحظة و اخرى، نظرت فاطمة ل ميسون قائلة وهى تربت على كتفها

_ميسون يا حبيبتى

ابتسمت لها ميسون مجيبة بعذوبة
_نعم يا قلب ميسون

ابتسمت فاطمة بوجهها ثم قالو بهدوء
_بجولك ايه، ممكن تاخدى ملك تخرجيها شوية تشم نَفَسها وتشوف الچو و الناس لحد ما الاكل يچهز؟ واهى تخرج مع حد من سنها بدل ما اهى جاعدة وسط العواچيز اكده، وديها الچنينة ولا المزرعة اهى خروچة بنات من سن بعض بدل ما اهى جاعدة اكدة

اومأت ميسون برأسها بهدوء مجيبة بعذوبة
_حاضر يا تيتا

ثم وقفت قائلة
_يلا يا ملك

نظرت ملك ارضا مجيبة بخجل
_مفيش داعى

_روحى يا ملك معاها وشمى نَفَسِك شوية ماتتكسفيش

كان ذلك الصوت هو صوت والدها لتنظر له بتعجب لتربت فاطمة على كتفها قائلة بهدوء

_اخرجى يا بنتى ماتتكسفيش ميسون كيف اختك بالظبط

ضحكت ميسون متشدقة بمشاغبة
_قومى يا ملك متتكسفيش انا مش باكل العيال الصغيرة

احمرت وجنتى ملك فى حين اجابت بخجل
_انا مش عيلة

ضحك الجميع فى حين تشدقت ميسون من بين ضحكاتها
_يا قوة الله، اخيرا طلعلك صوت ورديتى، دة انتى باين عليكى خجلولة اوى

ابتسمت ملك بخجل وهى تقف معها فى حين تشدقت فاطمة
_فسحيها ومتضايجهاش وانا لما الوكل يخلص هرن عليكى، وبالمرة اشوف يمكن آدم يكون وصل

كانت ميسون قد سارت عدة خطوات ولكن حينما سمعت الجملة الاخيرة التفت جهتها متسائلة بصدمة

_هو آدم جاى؟

ابتسمت فاطمة قائلة بسعادة
_اه چاى، واتصلنا بيه جال چاى فى الطريج

ابتلعت ميسون ريقها بتوتر لتتساءل بنبرة متلعثمة
_هو.. هو قرب ييجى؟ يعنى جاى فى الطريق خلاص؟

_اه بجولك چاى واتصلنا بيه

بلعت الاخرى ريقها قائلة
_فيه حاجة؟ هو كويس؟ فيه حاجة علشان كدة جاى؟

استرعى الحديث انتباه ملك وهى تلاحظ ذلك التوتر الممزوج بالخجل الذى تتحدث به الاخرى، لتضيق عينيها متابعة اياه، فى حين اجابت فاطمة بضيق

_هو لازم يكون فيه حاچة علشان ييچى يزور چده واهله؟!

نفت الاخرى برأسها لتكمل الاولى
_يلا روحو ومتبعدوش جوى علشان خلاص شوية وهنطلبكم

اومأت الاخرى برأسها لتنظر جهة ملك قائلة
_يلا يا ملك

اومأت ملك برأسها

خرجت الفتاتان قى حين التفت الاعين كلها جهة عاصم بغضب ممزوج بتساؤل واتهام ليتشدق عبد الرحمن بغضب مكبوت ما إن تأكد من ابتعاد الفتاتان

_اظن اننا محتاجين نتحددت، ومحتاج انا افهم كل حاچة من البداية من اول ما اختفيتو

ثم التف بعينيه جهة الباب الذى خرج من الفتاتان ليهتف بضيق
_لحد وصول بتك للعمر ده ومحدش يعرف عنها حاچة، واشمعنى دلوك

اومأ عاصم برأسه مجيبه بتعب
_وانا جاى مخصوص علشان الموضوع دة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان ستبدأ الصورة بالايضاح وستبدأ فك احجيتها لنفهمها


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close