رواية الحب بيجمع ناسه الفصل السابع 7 بقلم هند سعد الدين
ــ بحر؟
ــ نسيتيني بالسهولة دي؟
كان بيحاول يمد لي إيده بس كان بيني وبينه حائط من الإزاز ما يتشافش بس يتحس..
كان بيكسر الإزاز بس بيتبني تاني!
إيده اتعورت..
صحيت من نومي مفزوعة، بصيت على تليفوني، الساعة ٦ الصبح!
قومت خدت شاور دافي ولميت شعري ديل حصان، حطيت ميكب خفيف وأخدت مج النسكافيه بتاعي..
سمعت صوت خبط على الباب..
بصيت من العين السحرية، رشيت من اسبلاش المسك الأبيض بتاع ماء الدهب وفتحت..
ــ صباح الخير يا بنت؟
بوستها من خدها.
ــ صباح اللذاذة يا طنط..
ــ بالك رايق؟
ــ أوي يا طنط..
ــ طب تعالي جهزي معايا الفطار..
ــ من عنيا يا قمر..
قفلت الباب، ودخلت معاها على المطبخ..
لبست المريلة عشان هدومي ما تتبهدلش..
ــ احكي لي يا سحارة عملتي للولد إيه، جاي مزاجه حلو..
ــ تدفعي كام وأقولك..
مديت لي طبق الخيار..
ــ قطعي ده واحكي..
ــ لبست الفستان اللي بيحبه، وروحت له الفرح..
ــ الله، الله، أمان يا ربي، جريئة يا بنت..
ضحكت..
ــ واعترفت له إني بحبه..
ــ مش سهلة إنتي يا هند، عشان كده جاي في فراشات بتطير حواليه..
ــ الحب طلع حلو أوي يا طنط..
ــ مياصة وقلة أدب بنات.
قالتها وكانت بتضحك..
ــ زودي اللبنة حبيتها..
هزت لي راسها..
سمعت صوت عابد وهو غالبًا بيصبح على مامته بالتركي..
واتكلم معاها كلام تاني وهي كانت بترد عليه!
بصيت لها بعدم فهم..
ــ إنتي أول مرة تسمعيه بيتكلم تركي؟
ــ سمعته بيدندن..
ــ هو اللي أصر عليا اعلمه تركي، كان عاوز يحسسني بالألفة.. أنا عاوزاكي في موضوع يا هند..
ــ اتفضلي يا طنط..
ــ بس مهما حصل متقوليش إني أنا اللي قلت لك..
عابد دخل المطبخ وهو أخد شاور وبينشف شعره بالفوطة..
شافني واقفة..
باس إيد مامته وباس راسي..
ــ ريحتك حلوة أوي، ما تيجي تطلعي لي طقم الشغل..
طنط إلفان ضربته على كتفه..
ــ بعد كتب الكتاب، أمها سيباها أمانة..
دخل يلبس..
ــ ها يا طنط..
ــ عابد مش عاوز يسافر الصيف دي اسطنبول، بسبب إنه مش عاوز يسيبك لوحدك..
ــ وبعدين..؟
ــ اطلبي منه تكتبو الكتاب يا هند.
الجملة نزلت عليّ تقيلة، مش صدمة، لأ.
زي حجر اتحط في حضني فجأة وأنا مش مهيّأة أشيله دلوقتي.
سكتُّت.
السكينة في إيدي كانت بتقطع الخيار أرفع من اللازم.
صوتها على الخشب كان حاد.
— طنط..
ابتسمت بهدوء:
— مش استعجال، ولا ضغط. أنا ست وفاهمة، وعارفه ابني.
قربت مني شوية.
— بس اللي زي عابد، لما يحب، يحب للآخر، ويخاف للآخر، بيقع فالحب من أول ذرة جواه لأخر ذرة، وبيخاف بنفس العمق.
بلعت ريقي.
صورة بحر عدّت في دماغي، من غير استئذان.
إيده ورا الإزاز.
الجرح.
الحاجز اللي بيتبني كل مرة.
— وأنا…
صوتي طلع واطي.
— وأنا بخاف من الخطوة الكبيرة.
— كلنا بنخاف.
قالتها ببساطة.
— بس الفرق بين اللي بيكمل واللي بيمشي… مين بيخلي الخوف يمسك الدركسيون.
دخل عابد، لابس شيك، ريحته لسه فريش من الشاور.
كان بيزرر القميص وهو باصص لي.
النظرة اللي بتيجي بعد ليلة حلوة، مليانة حب، ومليانة اشتياق.
— صباح الخير يا حبيبتي.
قالها وهو بيبتسم..
— صباح النور.
قولتُها وأنا ببص في الطبق.
قرب، مد إيده ياخد مج النسكافيه بتاعي، شرب شفطة:
— هو أنا حاسس طعمه مختلف ولا إيه؟
— مختلف.
رفعت عيني له.
— عشان قلت لك هاتي لي بالكراميل جبت لي بالبندق.
ــ يعني العيب فيا، إخص عليا، يا وحش يا عابد..
ضحكت..
ــ هو تقريبًا ناقصه سكر، والنبي صوباعك يا انسه..
مسك إيدي..
ضحكت..
مامته قالت له..
ــ سيب إيد البنت، بقولك أمانة..
بصت لي..
ــ إنتي كمان متديهوش إيدك تاني..
ــ حاضر يا ماما..
طلعت مني سهو..
حضنتني، وأنا أصلًا مفتقدة ماما الفترة دي ومش عارفة هتيجي منالسفر إمتى!!
حضنتها وكانت بحاول أتمالك نفسي عشان معيطش..
جه عابد حضننا سوا..
ـ يا زفت، no touch .
تراجع خطوتين..
سكت.
بان عليه إنه عاوز يسأل… بس استنى.
— هتتأخري النهارده؟
قالها وهو بيلبس الساعة.
— شوية.
— أعدي آخدك؟
— ماشي.
طنط إلفان بصّت لنا، وابتسمت ابتسامة اللي شافت كتير وساكتة.
خرج.
وإحنا وراه الهوا دخل المطبخ فجأة.
فضلت واقفة شوية.
حاسّة إن في حاجة اتحطت قدامي…
مش قرار، مسؤولية.
بعد شوية..
نزلت شغلي، كنت موجودة وغايبة.
بحضر الاجتماعات، بضحك، برد…
بس في حتة جوايا قاعدة لسه على سور المكس، بتسأل:
هو الأمان دايمًا شكله كده؟
ولا أمان النهاردة ممكن يبقى خوف بكرة؟
وقت الخروج، شوفته مستنيني.
واقف ساند على العربية، موبايله في إيده.
رفع عينه أول ما شافني.
— اتدلع يا كايدهم
ضحكت..
فتح لي الباب.
ركبت.
العربية اتحركت.
— في إيه يا هند؟
قالها بهدوء، بس مركز.
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— إنت عمرك خوفت؟
ضحك ضحكة قصيرة:
— امممم، لأ… خوفت بعد ما حبيت.
بصّيت له.
كان مركز في السكة، بس صوته كان صريح زيادة.
— ليه؟
— عشان أنا ماكنش ليا نقطة ضعف، متوقع أي حاجة وحاسب لها مليون حساب، بس لما شوفتك، عرفت يعني إيه تخاف على حد تاني حتى من نفسك عليه.
الكلمة ضربتني في صدري.
— عابد…
— نعم؟
— لو طلبت منك تمشي ناحيتي خطوة بدري…
لفّ وشه ناحيتي.
— تمشيها وإنت مطمّن، ولا تمشيها عشان ما تخسرنيش؟
وقف العربية على جنب.
بصّ لي بجد، النظرة اللي ما فيهاش هزار.
— أنا ما بمشيش خطوة غصب عني.
قرب شوية.
— وبحبك عشان إنتي كل حاجة أنا بحبها في الدنيا، إنتي دنيتي يا هند، إنتي الوحيدة اللي تقدري تأذيني بدم بارد وأنا مقولش حتى أه
سكتتُّ.
عيني دمعت، بس ما نزلتش.
— مش كان نفسك تكتب الكتاب؟
فرمل..
ــ يوم المنى يا هندا..
ــ أنا عاوزة اتجوزك يا عابد.
